الفصل 6 | من 14 فصل

الفصل السادس

المشاهدات
6
كلمة
1,019
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء السادس 6 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة السادسة بعض القلوب لا تنكسر مرة واحدة بل تتشقق بصمت كل يوم حتى تصبح عاجزة عن الشعور بأي شيء سوى الألم. وفي عالم تتشابك فيه الخطايا بالندم، كان الجميع يدفع ثمن اختياراته بطريقة مختلفة؛

رجل فقد ذاكرته فبدأ يكتشف أن ماضيه أشد ظلمة مما تخيل، وامرأة أحبت متأخرًا حتى أصبح الحب عقابًا لا نجاة منه،وأخرى تحاول أن تقنع نفسها أن الشفقة ليست بداية حب، بينما قلبها يسقط ببطء داخل عيني رجل تخشاه. فارس لم يعد خائفًا فقط من ماضيه بل من نفسه. كل باب يُفتح أمامه يقوده إلى حقيقة أبشع من سابقتها، وكأن القدر يصر أن يجعله يرى صورته القديمة كاملة قبل أن يمنحه حق التوبة.

أما يارا، فكانت ترى بعينيها ذلك الصراع الممزق داخله؛ رجل يحمل ملامح الوحوش لكن روحه الحالية ترتجف من فكرة أن يكون واحدًا منهم. وفي مكان آخر، كانت نيفين تتذوق لأول مرة معنى أن تُحب بصدق ثم تُحرم منه. الحب الذي تجاهلته يومًا عاد ليقف أمامها شامخًا لكنها لم تعد تملك حق الوصول إليه، وكأن الحياة تعاقبها بأن تريها النعمة بعد فوات الأوان. أما العاصفة الحقيقية… فلم تبدأ بعد.

لأن الماضي حين يعود لا يطرق الأبواب بل يقتحمها وتُفتح ملفات الدم والخيانة والطمع، ولن يبقى أحد بريئًا كما يبدو. وبين فتاتين؛ أحدهما خطفت قلبه قبل أنا يعود للحياة مرة أخرى، من تعلق بها كما يتعلق الطفل المولود حديثًا بأمه التي تنعم بحضنها أولًا دون العالم أجمع، وبين فتاة يشعر معها بالغربة بالرغم من أنها من اختارها لتصبح زوجته، وبدأ عقله ينبض بالشك؛ هل حب نيرة يومًا؟ نظر لها فارس وهي ترمق

يارا بنظرات الشك وقال: معلش يا نيرة نخلص الجلسة أنا والدكتورة وبعدين إدخلي تاني. نظرت له بحزن مصطنع وقالت: ديه تاني مرة تطردني من الأوضة يا فارس من ساعة ما صحيت، لو مش عايزني أجي هنا تاني قولي. تنهد فارس يحاول أن يسيطر على غضبه، لا يعرف ما هذا الغضب الكامن بداخله وكأن هناك شيطان يسكن داخل صدره، فقال من بين أسنانه: نيرة أنا مش فاهم أنا في إيه ولا فاهم نفسي، أرجوكي سيبينا دلوقتي.

لمحت نيرة غضبه، فتعجبت من الأمر، لقد تغير كثيرًا منذ أمس، ثم طرق سؤال بعقلها جعلها ترتعش من داخلها: هل سيعود فارس إلى سابق عهده؟ أومأت له بحزن وخرجت من الغرفة، ثم نظر فارس نحو يارا وقال: إنتي هتكملي علاجي صح؟! يارا: ليه بتسأل السؤال ده؟

فارس: عشان لو مكانك مش هبص في وشي، إذا كنت أنا قرفان من نفسي، لدرجة إني حاسس من جوايا إن فيا حاجات وحشة أوي، أنا ليه بتعصب وبغضب بالشكل ده، ده أنا جالي إحساس فجأة إني عايز أقتل عدنان ده عشان كلمني وحش، ودلوقتي جوايا خوف من حاجة واحدة بس، خايف تبعدي عني، أنا من ساعة ما فتحت عيني إمبارح وأنا مش عايز أتكلم ولا اسمع غيرك، معلش استحملي قذارتي وكملي علاجي.

يارا: بص يا فارس، الحياة بتدي الإنسان فرصة جوهرية واحدة بس، فرصة ممكن تغير حياته للأبد ويا أما يستغلها صح يا أما يفضل يندم عليها طول عمرك.

إنت ربنا إداك فرصة عمرك. البني آدم لما بيفقد الذاكرة بيرجع للفطرة الأساسية بتاعته، وإنت؛ فارس اللي قاعد قدامي ده أنا متأكدة إنه كان عايش جواك بس محبوس جوا عوامل كتير حولته للوحش اللي ساكن جواك دلوقتي، الغضب والعصبية هما اللي بيغذوه، كل اللي إنت محتاجه حاليًا إنك تستغل الفرصة اللي جاتلك ديه، لازم تقيم نفسك بنفسك.

يمكن عملت ذنوب كتير وأخطئت كتير بس خير الخطائين التوابين، وباب التوبة مفتوح دايمًا قدامك، عمره ما هيتقفل إلا لما الساعة تبقى خلاص هتقوم، وربنا حطك في الإختبار ده عشان يعرف هترجعله ولا هتفضل واقف مكانك كده زي ما أنت وترجع للي كنت فيه، هتختار الدنيا ولا لأ المرة ديه. بالنسبة بقى لإني هكمل علاجك ولا لأ، فأنا هكمل، لأني كطبيبة مش مهمتي إني أحكم عليك، أنا مهمتي إني أساعدك وأوصلك للطريق السليم نفسيًا.

شعر فارس بالارتياح عندما سمع ذلك الحديث منها، وكأنها أعطت قلبه مسكن للألم، ثم قال بحزن: طيب وكإنسانة عادية رأيك فيا إيه؟ يارا: ليه ندخل أرائنا الشخصية في علاجك؟ فارس برجاء: عارف إن مينفعش تخلطي بينهم، لكن أنا محتاج أعرف إنتي شيفاني إزاي، ده أهم عندي من أي حاجة بتحصل حواليا دلوقتي. تنهدت يارا، تعلم أن ما ستفعله خطأ ولكن ترى الرجاء داخل عينيه وكأنها طوق النجاة الذي يتمسك به قبل النهاية،

فقالت: رأيي إن فارس اللي قدامي ده يستحق يعيش، يستحق يتحب ويحب ويكمل حياته وسط عيلة بتحبه وتخاف عليه زي اللي عندك، ينسى الغضب والعصبية ويرجع للطريق السليم ومهما حصل ميتراجعش عنه. ابتسم فارس وقال: وأنا عرفت دلوقتي ليه خليت سعد يدور عليكي، عشان إنتي طلعتي زي النور في وسط الضلمة اللي كنت عايش فيها، الجميلة اللي دخلت عرين الوحش وعلقته بيها وهربت، كل اللي عايزه منك تحكيلي كل اللي حصل بينا أول مقابلة، ممكن؟

ارتبكت يارا وقالت: مش النهاردة، كفاية كده وحاول ترتاح شوية. كاد يتحدث ولكن صدع هاتفها بمكالمة هاتفية، فاستأذنت لتستقبل المكالمة وقالت: أيوه يا ماما.

منال بتوتر: أيوه يا بنتي، الراجل صاحب البيت ده اللي ميعرفش رحمة ولا عنده ضمير، جيه من شوية واتكلم في موضوع الشقة التاني، عايز يعلي الإيجار يا أما نمشي، وبيقولي يا تدفعو خلو رجل واعملكم عقد جديد باسمي بدل العقد بتاع أبوكي الله يرحمه يا أما هيرفع علينا قضية طرد عشان صاحب العقد مش موجود، والقانون الجديد في صفه، هنعمل إيه بقى في المصيبة ديه ونروح فين بس ياربي!

زفرت يارا بضيق وقالت: اهدي يا ماما، مش مهم أي حاجة عندي غير صحتك، متفكريش في حاجة أنا هتصرف معاه، خدي بس أدويتك وارتاحي وأنا جاية في الطريق. كان فارس يتابعها بقلق، وحين انهت المكالمة قال: فيه حاجة حصلت؟ ماما كويسة؟ يارا: خير متقلقش، أنا بس هستأذن دلوقتي وبكرة هشوفك تاني. فارس: يارا لو محتاجة أي مساعدة قوليلي، أنا هبقى مبسوط لو ساعدتك بجد.

ابتسمت يارا وقالت: لأ بجد التحديث اللي نزل لفارس السيوفي يجنن، خليك بس فاكر الفرصة اللي ربنا ادهالك، وأمسك فيها بكل قوتك. نظر لها فارس بإعجاب وقال: أنا عمري ما هضيعها من إيدي. لمحت يارا معنى آخر بحديثه، فاصطنعت أنها لم تفهم ذلك التلميح وابتسمت له برقة وغادرت الغرفة، تحدث عقلها من داخلها قائلة: متقعيش يا يارا… متقعيش. خرجت من الغرفة ورأت نيرة تنظر إليها بضيق،

ثم اقتربت منها وقالت: هي جلسة العلاج النفسي بتقعد بالساعات كده 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 3 أيام 0 12 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...