رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء السابع 7 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة السابعة أيام تمضي وتقطع صورتها مخيلته بين حين وآخر، وارتعش العقل مما يحدث؛ هل هذا تعلق أم رغبة بالانتصار؟ أول فتاة تتحدث معه بتلك القوة والثقة، أول فتاة لم تتأثر بهيئته ولا بماله، وأيضًا هي الأولى التي غزت عقله بهذه الطريقة.
يتذكر حين اقترب منها، شعور مختلف تولد بداخله، لا يعلم إذا كانت رغبة أو إعجاب، ولينهي ذلك الأمر الذي أرق عقله حاول أن يقضي على رغبته مع أخرى، ولكن حين اقترب منها تسلل إليه رائحة عطر يارا، فابتعد مغمضًا عينيه، ما يحدث عجيب أمر غير معتاد، زفر بقوة وأمر تلك الفتاة بالرحيل، وقضى الليل هائمًا بتلك الشرفة حتى أشرقت شمس النهار وعاد إلى منزله.
فارس الذي عاش عمره يظن أن القوة تعني السيطرة، بدأ يكتشف لأول مرة أن هناك امرأة قادرة على هزيمته دون أن ترفع سلاحًا، فقط بنظرة… بكلمة… أو بابتعاد بسيط عنه. لم يكن يعلم أنها ستصبح طوق النجاة الخاص به. _أما يارا، فكانت تخوض حربًا أصعب من أي علاج نفسي؛ حربًا ضد قلبها الذي بدأ يضعف أمام رجل كانت ترى فيه يومًا صورة للشيطان نفسه. قاطع أفكارها دخول منال الغرفة فأوقفت التسجيل وقالت: تعالي يا حبيبتي ارتاحي.
منال بقلق: معلش يا بنتي قاطعتك وإنتي بتشتغلي، بس مش عارفة أرتاح بسبب الراجل ده اللي اسمه مرزوق. تنهدت يارا وقالت: متقلقيش يا ماما، أنا هتصرف في الفلوس. منال: منين يا بنتي، ده دفعنا كل اللي معانا حتى الفلوس اللي طلعت من معاش أبوكي على علاجي، ويا دوب عايشين بمرتبك على معاشي، هنجيب منين حق شقة تانية ولا خلو رجل للشقة ديه! يا خوفي لا يرمينا في الشارع.
حاولت يارا ألا تظهر قلقها أمام والدتها، فهي لا ترغب أن تشعرها بالقلق وتؤثر على صحتها، وبالرغم من خوفها ابتسمت بوجهها وقالت: ممكن حبيبتي تطمن ومتقلقش، أنا هتصرف يا أمي، بس دلوقتي روحي نامي عشان نروح بكرة المستشفى زي ما اتفقنا. منال بضيق: مش عايزة أروح. يارا: لأ… ديه بقى لأ، مفيش حاجة في الدنيا أهم من صحتك، روحي إرتاحي ومتفكريش في أي حاجة.
قبلتها يارا وتحركت منال بحزن وخرجت من الغرفة، وشردت يارا تفكر؛ أين ستذهب إذا طردها مرزوق. _وسط زحام الحارة الشعبية، اقتحم المكان عدة سيارات فارهة، وقف الجميع ينظر إليها وزاد تعجبهم عندما نزل من السيارة عدة رجال يرتدون حلة موحدة؛ سوداء اللون.
ثم فتح أحدهم باب السيارة التي بالخلف وترجل منها رجل يبدو عليه الثراء الفاحش، بدأت الهمهمة وسط الناس البسطاء، وعيونهم تنظر إليهم مشدوهة، كمثل يونس الذي يترقب ما يحدث وما زاد من دهشته عندما صعد ذلك الرجل إلى منزل نيرة. ترك منفذ البيع على الفور واقترب من الباب ولكن منعه هؤلاء الرجال وبدأت المشادة بينهم.
أما هو فصعد إلى المنزل وقام رجاله بفتح الباب، فُزعو جميعًا ووقفو ينظرون إليه بصدمة عدا جلال الذي تحولت نظراته إلى الخوف عندما رأه، وقال بصوت مرتعش: عدنان! نظرو له واختبئت نيرة خلف كمال حين اقترب منهم عدنان وجلس بشموخ أمامهم وقال: قلت أجي بنفسي عشان أتعرف على عيلة فارس السيوفي اللي مقاطعهم من سنين. نظرو إلى بعضهم البعض بتوتر،
فأردف عدنان: أنا عارف كل حاجة، فارس قبل ما يشتغل معايا كنت عارف كل أخباره ده غير إن إحنا كنا نعرف بعض وعارف عن حياته كتير. ثم نظر إلى نيرة وقال: وعارف إنه مكنش خاطب. ابتلعت نيرة ريقها بخوف وخفت وجهها خلف كمال، ثم أردف: ولا جلال كان مدير عام الشركة، ولا كمال وناهد كانو عيلته حبيبته. قاطع حديثه تلك الأصوات المرتفعة التي تأتي من أسفل الدرج، ثم اقترب أحد الرجال من عدنان وهمس له: فيه واحد تحت مصر يطلع.
نظر عدنان نحو نيرة وقال: ده أكيد خطيبك، هو… كان اسمه إيه؟ … اه صح… يونس، سيبه يطلع حتى يحضر معانا اللقاء الجميل ده. تحركت نيرة من خلف كمال بفزع وقالت برجاء: لأ أرجوك، إحنا هنعمل كل اللي إنت عايزه بس بلاش تقول لحد حاجة. نظر عدنان نحو الرجل وقال: خلوه يطلع. ارتعش قلبها، ستخسر يونس لا محال، نظرت إلى كمال وقالت برجاء: إلحقني يا بابا. كمال بغضب مكتوم: ده وقته! ما يغور سي زفت بتاعك ده.
دخل يونس المنزل بفزع، وكأنه صعد الدرج دفعة واحدة، ثم نظر إليهم وهم يرتعدون أمام هذا الرجل، فاقترب منه وقال: إنت مين؟ وجي هنا ليه؟ نظر عدنان نحوه بهدوء وقال: عدنان الخولي، رجل أعمال، جي أتكلم مع جلال بيه شغل مهم، مين حضرتك؟ تنفست نيرة براحة، عادت روحها التي اختنقت داخل عنقها إلى جسدها مرة أخرى، ثم وضعت يدها على صدرها تهدأ قلبها،
فنظر لهم يونس وقال: أنا يونس خطيب الأنسة، وأظن لو كلامك مع جلال يبقى وجودها هنا ملوش لازمة. عدنان: اللي أعرفه إن الأستاذة نائب المدير المالي للشركة، ووجودها مهم في الإجتماع ده. يونس: كان يفضل يتعمل جوا الشركة مش تقتحم المكان بالشكل ده وترعب الناس الغلابة اللي تحت، ولا تقتحم على الناس بيتها بالشكل ده، وكمان قفلت الشارع كله! ده مش أسلوب شغل أبدًا. نظر له عدنان بإعجاب من جراءته،
ثم قال: معاك حق، بس الاتفاق بينا مش لازم حد يعرفه، ده غير إن ليا منافسين كتير فا لازم يبقى معايا الحرس بتوعي، على العموم إحنا أسفين على الأزعاج، وبصراحة… أنا معجب بجراءتك جدًا، بس يستحسن تطلع برا. اقترب منه رجلين ووقفا خلفه، فاحتدت نظرة يونس إلى عدنان مما جعل نيرة تشعر بالخوف عليه وقالت: خلاص يا يونس، أنا كويسة متقلقش، وعدنان بيه رجل معروف في السوق، فا لو سمحت سيبنا بس عشان عندنا كلام مهم عايزين نخلصه.
زفر بضيق وخرج من المنزل، ثم التفت عدنان ونظر إليها وقال: جريء بس متهور، لو مش عشانك كنت زعلته، المهم… هتساعدوني عشان مقولش لفارس على كل حاجة وساعتها عارفين هو هيعمل إيه. كمال: نساعدك في إيه؟!
عدنان: فارس رافض يسلمني البضاعة مع إني عارف إنها موجودة عنده، بس طبعًا هو ناسي هي فين، عشان كده طلبت منه يصنع غيرها لكن هو قالي إنه هيرد الفلوس وبس، دلوقتي الوضع اختلف، أنا عايز البضاعة وال ٥٠ مليون دولار، مش عدنان اللي يتلعب بيه ولا يسمح إن حد يحط رقبته تحت رحمة حد تاني، تجيبو الفلوس والبضاعة تاخدو براءة، لكن لو محصلش إنتو عارفين فارس لما بيغضب بيعمل إيه. جلال: بس محدش فينا عارف مكان الفلوس ولا البضاعة.
عدنان: أتصرف، إنت ماسك الشركة، شوف المخازن، دور جوا الشركة نفسها، اللي أعرفه إن فارس كان عنده معمل سري بيصنع فيه، ده غير إنكم تقدرو تدخلو 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يوم واحد 0 11 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!