الفصل 8 | من 14 فصل

الفصل الثامن

المشاهدات
8
كلمة
1,023
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الثامن 8 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الثامنة في اللحظة التي ظن فيها الجميع أن الماضي هو العدو الوحيد بدأت الحياة تكشف وجوهًا أخرى للألم؛ مرض يهدد روحًا لم تعرف يومًا سوى التضحية، وقلب يعود للحب متأخرًا بعدما احترق بناره، ورجل يقف على حافة الحقيقة لا يعلم إن كان سيُبعث من جديد… أم يعود الوحش ليسكنه مرة أخرى.

فارس الذي استيقظ بلا ذاكرة بدأ يشعر لأول مرة أن هناك شيئًا أثمن من المال والنفوذ؛ شخص واحد فقط قادر على تهدئة الفوضى داخله. وكلما اقترب من يارا شعر أن قلبه يسبق عقله نحوها، كأن روحه القديمة تعرفها أكثر مما يتذكر. أما يارا… فكانت تنهار بصمت. تبتسم أمام الجميع بينما الخوف ينهش صدرها؛ خوف من المرض، من الفقد، من المستقبل… ومن ذلك الرجل الذي بدأ يقتحم قلبها رغمًا عنها.

وفي الجهة الأخرى تتحرك الخيانة بهدوء أشد فتكًا من الرصاص، خطط تُرسم خلف الأبواب المغلقة، وأسرار لو انكشفت… ستحرق الجميع دون رحمة.

بعد هذا اللقاء العفوي مع منال، كان يشعر بسعادة ربما لم يشعر بها قط، أن يكون بين البسطاء خفاف الروح، هؤلاء هم المصريين حقًا بطبيعتهم الطيبة وصدقهم المعهود. كان يبتسم بين الحين والآخر متذكرًا خفة ظلها وطلبها منه الزواج من بنتها التي شاء القدر أن تكون هي ذات الفتاة التي يزداد تعلقه بها دون أن يدري، فلم يكن يعرف أنها من سلبت عقله قديمًا ونقشت ملامحها داخل قلبه الذي لم ينساها.

طال الانتظار، لم تأتي يارا حتى الآن ومر أكثر من نصف ساعة، شعر بالقلق ثم نظر إلى سعد بعد أن تطلع بساعته وقال: هي الدكتورة إتأخرت كده ليه؟ سعد: مش عارف. فارس: روح إسأل عليها، يمكن فيه حاجة في الأشعة بتاعت والدتها روح إسأل في القسم هناك. أومأ له سعد وذهب مسرعًا، وحين سأل عنها في قسم الأشعة أخبره الطبيب أنها غادرت مسرعة بعد أن علمت نتيجة التحاليل. عاد سعد وأخبر فارس بذلك الذي شعر بالخوف على تلك السيدة البسيطة،

فنظر إلى سعد وقال: خدني عندها. سعد بتعجب: عندها فين؟ مينفعش تخرج يا باشا بالشكل ده، ولا المستشفى هترضى تكتب خروج. فارس: أنا هرجع تاني مش عايز خروج، بس مش هقدر أقعد مستني أعرف فيه إيه، عايز اطمن على أمها وخايف تكون محتاجة مساعدة، وواضح إن ملهاش غيرها، خدني هناك دلوقتي وأنا معايا العنوان بتاعها. سعد: يا باشا أنا عيني ليك بس هتخرج إزاي. فارس بحدة: طالما قلت هخرج يعني هخرج. سعد: أمرك يا باشا، بس غير هدومك الأول.

ارتدى فارس حلته بمساعدة سعد، وحين نظر إلى المرآة شعر بالاعتزاز بنفسه، ولما لا فهيئته كانت مصدر خوف في قلوب الكثيرين من قبل، وهذا ما حدث بالفعل عندما اقترب من بوابة المشفى ومنعه موظف الاستقبال، فنظر له فارس نظرة سببت الرعشة بأوصاله، فلم يستطع منعه ووعده فارس بأنه سيعود ولكن عليه الخروج الآن، صعد بسيارته وحمل سعد الكرسي المتحرك معه بالسيارة وذهب إلى منزل يارا. _دخلت نيرة مكتب جلال بعد أن جاء كمال إلى الشركة،

وحين رأها قال: ما هو لو الهانم كانت قعدت معانا بعد ما عدنان مشي كان زمانا إتفاقنا على كل حاجة، لكن جريت على البيه اللي واكل عقلها وصحيت الصبح جريت على الشغل. زفرت نيرة وقالت: هو إنت مش مكفيك خناق في البيت جي هنا تتخانق معايا عشان يونس! هو يونس عمل إيه عشان تتعامل معاه كده. كمال: فقير، شحات، هتاكلي معاه عيش ودقة.

نيرة: على قلبي زي العسل، وبعدين هو أنا مش وافقت على الخطة الزفت ديه عشان الفلوس، خلاص يبقى خدت اللي أنا عايزاه والفلوس فوقيه. جلال بضيق: مش وقته، خلونا نشوف حل في البلوة اللي إحنا فيها. تنهدت نيرة وقالت: هي عمتي فين؟ كمال: بتحضر أكل لفارس عشان تاخده معاها الزيارة. المهم… عدنان عايزنا ندور في الشركة هنا. جلال: أنا شفت مواقع المعامل، فيه معملين رئيسين للشركة، ده غير المعامل الفرعية، لكن الأساسي وأكبرهم اتنين.

كمال: معتقدش إن فارس إستخدم واحد فيهم عشان يعمل فيه شغله، لأن أكيد في ناس ودكاترا كتير والموضوع ده عايز سرية. نيرة: هو مفيش غير الفيلا، ده ممكن يكون مخبي البضاعة والفلوس جواها. كمال: فكرت كده كمان، خصوصًا لإن فارس مكنش بيدخل حد الفيلا نهائي، حتى الستات كان فيه شقة تانية بيروح معاهم هناك، وده بيأكد إن الفيلا خط أحمر. نيرة: بس الشرطة فتشت الفيلا ساعة الحادثة، إزاي محدش شاف المعمل ولا البضاعة؟! شرد جلال قليلًا

ثم قال: يمكن المعمل في مكان سري. نيرة: إيه جو الروايات ده؟ كمال: لأ هو منطقي، ممكن يكون عامل معمل سري فعلًا جوا، وأكيد الموضوع ده خد منه وقت عشان يجهزه، عشان كده مبدأش الشغل ده غير متأخر بعد ما مات عزام. نيرة: يبقى كده قدامنا حلين، أولًا الخدامين، ودول ممكن نجند واحدة منهم زي ما قال عدنان، وثانيًا أنا ممكن أدخل الفيلا عشان تجهيزات الفرح.

جلال: وإنتي أقرب واحدة للموضوع، لأن الخدامين مش هيرجعو غير لما فارس يرجع أو قبل رجوعه بكام يوم عشان ينضفو البيت. نيرة: طيب هو منطقي أشوف الفيلا والديكور والحاجات ديه وفارس مش قادر يتحرك لسه! كمال: أنا هكلمه وأحاول أخليه يقتنع بالموضوع، هاجي الزيارة معاكي وأتكلم معاه. جلال: وأنا جهزت التوكيل، خليه معاكي يا نيرة زي ما أتفقنا.

نيرة: أنا كمان هاخد معايا شيكات وأوراق كانت واقفة على توقيعه، يمكن أقدر أخليه يوقع التوكيل ونخلص من كل ده. كمال: وساعتها نقول لعدنان أتصرف إنت وخد حاجتك منه لإن وقتها مش هيقدر يمسك علينا حاجة. جلال: لأ…. مش صح نعادي عدنان، وقتها هياخد فارس تحت دراعه وهيساعده يقف قصادنا، إحنا أصلًا مش أد فارس لوحده لو ظهر غضبه وشخصيته الزفت مرة تانية، فلو معاه عدنان يبقى هياخدو كل حاجة وفوقيها رقبتنا. نيرة: يعني إيه! لازم ننفذ أوامره؟

كمال: صح، عشان ساعتها فارس بالنسباله مش هيبقى وراه مصلحة ومش هيساعده. جلال: يبقى هنكمل خطتنا ونعمل اللي عدنان عايزه. حين يجتمع شياطين الأنس والجن معًا لن يقدر عليهم سوى رحمة الله التي تحيط بالعباد.

_عادت يارا إلى منزلها متخبطة بعد سماع ذلك الخبر الذي هز كيانها، لقد عاد ذلك المرض الخبيث إلى جسد منال مرة أخرى، شعورها بالعجز وعدم توافر المال جعلها تشعر بالخوف الشديد، والأسوء أن هذه المرة يتطلب علاجها التبرع بالكبد، وأصبحت الأمور أكثر تعقيدًا، فبجانب مشكلة تدبير الأموال، يجب البحث عن متبرع يتوافق مع جسدها وأيضًا مشكلة السن التي تجعل تلك الجراحة في غاية الصعوبة.

دموعها تعمي رؤيتها، كانت بداخل سيارة الأجرة والسائق يتابع بكائها بقلق، حتى أنه توقف قليلًا وأحضر لها 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 11 دقيقة 0 10 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...