رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء التاسع 9 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة التاسعة حين ينبض القلب بمن هو صعب المنال تصبح كل نبضة كنخنجرٍ يطعن في القلب دون رحمة. فارس الذي اعتاد أن يشتري العالم بماله وجد نفسه عاجزًا أمام دمعة امرأة. ويارا التي أقسمت ألا تسمح لقلبها بالاقتراب منه بدأت تشعر أن وجوده حولها يمنحها الأمان رغم كل شيء.
لكن الأقدار لا تمنح السعادة بسهولة… فبين المرض الذي يهدد منال والمؤامرات التي تُحاك ضد فارس وأعين تراقب يارا بحقد متزايد؛ يبدو أن القادم لن يكون هادئًا أبدًا. أما الماضي فكان يفتح أبوابه ببطء مستعدًا لإعادة الوحش الذي نام داخل فارس طويلًا… فهل سيظل ذلك الرجل الذي أحبته يارا؟ أما سينتصر ذلك الوحش الخامل؟ وبين ثنايا الماضي هناك من يدفع ثمن الخطيئة وحده…
أصبحت نيفين ضحية حب قديم قد سلبها كل شيء وحب جديد محكوم عليه بالنهاية قبل أن يبدأ. كانت الليلة من أصعب الليالي، من يصدق أن مؤمن الذي كان يحلم فقط بأن تبتسم له؛ يرفض حبها دون لحظة تردد واحدة!
هنا تيقنت أن قلبه لم يعد ملكها. وبين دموع لا تجف ودعوة تعلق بها قلبها عند باب الرحمن ظلت مستيقظة طوال الليل، أما هو فحاول أن ينهي ذلك الصراع الذي نبش بداخله، فقد فجائته بتلك الكلمة التي تمناها ولكن أتت بعد فوات الوقت، كان يرى ألمها وهي تظن أن قلبه ينبض لغيرها، الغيرة أشعلت قلبها البارد تجاهه. يا لكي من حمقاء تظنين أن قلبي يرى غيرك، فقد حرمتي عليا نساء العالم.
ظل يمنع نفسه بأن يذهب إليها ويضمها بين أحضانه ويسامحها، ومازالت تلك الذكرى حية داخل عقله، ولا يستطيع أن يصدقها بعد خداعه بذلك الشكل المهين. وحين أشرقت شمس النهار ذهب إلى عمله حتى لا يراها، سمعت نيفين صوت الباب وشعرت بالضيق أنه غادر دون طعام، نظرت بهاتفها، لم يتبقى سوى أقل من شهر وتغادر هذا المنزل، قرابة عام وحبه يزداد داخل قلبها، واليوم حبيبها أمامها ولكن غدًا ستغادر لتحل محلها أخرى.
تركت غرفتها وذهبت إلى غرفته، تخللت رائحة عطره أنفها، فأغمضت عينيها تتذكر عناقه الحنون، فتوجهت نحو الفراش واحتضنت وسادته ونامت. _انتهى توقيع العقد، وغادر مرزوق بعد أن أخذ الشيك، ثم نهضت منال لتحضر بعض الطعام لهم إحتفالًا بانتهاء تلك العقبة من حياتها، نظرت لها يارا وهي تدخل المطبخ وتحولت ملامحها إلى الحزن، كيف تخبرها بأن مرضها قد عاد ينهش بجسدها وتكسر تلك الابتسامة التي تنير وجهها، ففضلت الصمت ولم تخبرها.
أما هذا العاشق المتردد، فكان يتابعها باهتمام وقال: الأشعة طلع فيها إيه؟ نظرت له بدهشة وقالت: هششش، وطي صوتك، إنت عرفت منين؟! فارس: سعد لما راح سأل عليكي في قسم الأشعة عرفنا إنك روحتي على البيت فورًا، وده اللي خلاني أجي عشان اطمن عليها. يارا بحزن: عندها سرطان في الكبد، إحنا عالجناه قبل كده بالعلاج الحديث، لكن المرة ديه محتاجة تدخل جارحي ونقل كبد، الموضوع صعب وعلاجه هياخد وقت ده غير إنها ممكن متستحملش الجراحة.
فارس: طول ما هي عايزة تخف هتقدر تعدي كل حاجة، بس دلوقتي خلينا ناخد خطوة في علاجها، المفروض نعمل إيه؟ يارا: ندور على متبرع، للأسف أنا منفعش، فا هضطر أدور على حد يتبرعلها، وبعد العملية تاخد كيماوي، تكلفة كبيرة والموضوع صعب عليها، خصوصًا إنها عدت بمراحل علاج طويلة قبل كده ورافضة أي علاج دلوقتي. فارس: أنا هقنعها، وبالنسبة للتكلفة متشليش همها خالص. يارا باندفاع: لأ… كده كتير بجد، أنا هدفع ده كله منين؟! نظر
فارس إلى عمق عينيها وقال: مش عايز منك حاجة خالص، الست اللي جوا ديه خدت قلبي من أول ما شفتها، وأنا بديها هي الفلوس مش إنتي، لكن لو عشانك إنتي أنا أدفع فلوسي وعمري كله ليكي. ارتعشت عينيها، ثم قالت بتوتر: فارس متنساش إنك خاطب وبنت عمك كمان، أظن فارس الجديد مينفعش يبقى خاين.
ارتبك فارس، نعم هو كان خائنًا بالماضي، وقرر ألا يعود لتلك الأمور لذا تروى بأن ينهي تلك الخطبة نظرًا لما تخبره نيرة له بأنهما كانا متحابين، ولم يرد أن يجرح قلبها بعد أن انتظرته طوال هذه المدة، لذا أشاح فارس بنظره عنها وقال: معاكي حق، أنا أسف. أومأت له وقلبها حزين، ترى اهتمامه ولكن لك يعترف صراحة بما يكن لها من مشاعر، ولا تزال تشعر بالتردد تجاهه، فهو إن فقد الذاكرة فذلك لا يعني أنه متعدد العلاقات ويحب النساء كثيرًا.
خرجت منال وهي تحمل الطعام وساعدتها منال وتناولو الطعام معًا، ثم طلب سعد من فارس أن يعود إلى المشفى. بعد وقت، عاد فارس إلى المشفى وبدل ثيابه وجلس بالفراش شاردًا، مشاعره متخبطة، هل نسي نيره الى الأبد؟ هل ينسى القلب من يحب بفقدان الذاكرة؟ سؤال ظل يتردد داخل عقله دون هوادة حتى لاحظ ذلك الشرود سعد فقال: إتغيرت أوي يا باشا. نظر له فارس بتعجب وقال: ليه بتقول كده؟
سعد: عشان اللي يشوفك يا باشا يقول إنك بتحب، خدت بالي أنا من نظراتك للدكتورة، كنت عارف من ساعة ما طلبت مني إني أدور عليها إنها عاجباك، بس ما كنتش أعرف إن الموضوع هيقلب بحب. فارس: وإنت عرفت منين إن هي عجباني؟ ابتسم سعد وقال: هو فارس باشا السيوفي هيطلب يدور على واحدة ست غير لما تكون عجباه. فارس: وطلبت منك تدور عليها عشان عجباني وأنا خاطب نيرة! طب إزاي؟
قال سعد بتردد: مفتكرش يعني يا باشا إنك زمان كان يفرق معك الكلام ده، يعني حتى لو خاطب 10 وواحدة عجبتك هتدور عليها برده. شرد فارس مجددًا وقرر أن يترك ذلك الإعجاب جانبًا، فهو عزم الأمر ألا يعود إلى فارس القديم نهائيًا، حتى وإن كان بسبب ذلك الحب الذي سيجعله خائنًا.
_عاد مؤمن إلى المنزل ولاحظ الصمت يسود بالإجواء، المنزل كما تركه صباحًا لم يتغير شيء، حتى تلك الصحون التي على الطاولة منذ أمس لم تتحرك، لا يعلم لما شعر بالقلق عندما فكر أن نيفين قد غادرت المنزل. ذهب مباشرة إلى غرفتها ووجدها فارغة، فتفقد الخزانة فوجد ثيابها كما هي، فخرج من الغرفة وبحث عنها في أرجاء المنزل، حتى تفاجأ بها نائمة في فراشه وتحتضن وسادته.
تنفس بارتياح؛ يا لهذا القلب الذي لا يستطيع نسيانها. اقترب منها ببطء حتى لا تستيقظ، يريد أن يسرق بعض اللحظات بأن يتطلع بها بتلك العيون العاشقة التي يواريها من أمامها كلما تطلعت به، حتى لا يفضح ذلك الحب المترسخ بداخله. كانت عينيه تبوح بالكثير، ليته يستطيع أن يترجم ذلك العشق إلى كلمات، ولكن تأبى تلك الشفاه أن تتفوه بكلمة الحب مرة أخرى لها. أما تلك اليد الخائنة فلم تستمع له، اقتربت لتلامس وجنتها، كان يتمنى أن يضمها اليه.
1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ 4 ساعات 0 9 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!