في بنت معنا في الشغل كانت حامل، هي بتقول كده رغم إنها مش حامل.. هي متأكدة.. بطنها كانت عادية تمامًا، بس هي بتقول إنها حامل، بتقولي وبتقول لجوزها وقرايبها وكل اللِّي يعرفها. وكلنا بنقولها نفس الكلمة، وبنسألها ونقول: "إزاي؟! وقتها بتتضايق جدًا، وتتعصب علينا، وكان دايمًا ردها هو: "إنتوا ليه مش مصدقيني!! أنا مش كدابة.. أنا حامل!! مكنتش فاهمة إيه اللِّي ممكن يخلِّيها تعمل كده؟! لا أنا ولا صحابي.
هي فجأة كانت اختفت أسبوع ومكنتش بترد على حد.. وبعد ما رجعت قالت كده.. قولنا يمكن اتجوزت أو كانت في الأساس متجوزة.. وبعد ما عرفت إنها حامل اختفت فترة ورجعت تاني، وخصوصًا بيقولوا أول أسبوع حمل صعب. إحنا منعرفش أي حاجة عن صحبتنا في الشغل دي نهائي غير إنها ساكنة في مدينة صغيرة بعيدة.. كل اللِّي نعرفه عنها اسمها سُمية ورقمها.. هي بتحب خصوصيتها شويَّة.
بطَّلنا نتكلم، وعدَّت تسع شهور.. وهي كمان بعدت عننا، كل الناس بيقولوا لها كدابة وبيضحكوا عليها.. حتى كل الدكاترة.. مفيش أي شيء يخليها تقول كده. شُفناها مرَّة في الشغل وكنت بشوفها بتحط إيدها على بطنها وتقول: "ابني جاي.. ابني قرَّب يتولد!!
جوزها سابها تقريبًا، وفي اليوم ده قالت لنا بطريقة غريبة إن هي كل همها إنها تحوش فلوس عشان تجهز أوضة ابنها اللي هي بس حاسَّة بوجوده، وكأنها اتجننت.. مكنتش فاهمة سبب تصرفاتها بالشكل ده. بس خلاص اتعودنا، نسيناها، وسيبناها وبقينا بس بنتفرَّج عليها في صمت، محدش بيتعامل معاها نهائي ودي أكتر حاجة استغربناها في اليوم ده.
بعد اليوم ده مجتش تاني نهائي ومحدش سأل عنها، وبعد ما عدَّى تسع شهور على كدبة سُمية، معرفش ليه لقيتها بعتالي رسالة.. كتبت فيها: "مش قولتلكم إني حامل.. أنا ابني اتولد!! رديت عليها وقتها وكتبت بعد ما ابتسمت لأنها بصراحة كانت صعبانة عليَّا: "طيب يا حبيبتي.. يتربى في عزك.." كتبت بعدها وقالت: "طيب.. مش عايزة تشوفيه؟! رديت بعدها وكتبت: "هبقى آجي أزورِك وأشوفه!! بعدها كتبت بعد ما خدت فترة طويلة وكأنها
كانت مترددة تكتب سؤالها: "إنتِ مصدقاني صح؟! اتنهدت، وبعدين غمضت عيني وحاولت أهدى وبعدين كتبت: "طبعًا مصدقاكِ يا سُمية.." عملت ريأكت على رسالتي وبعدين كتبت بسرعة: "طيب أنا هورِيكِ ابني!! ضحكت تاني وحطيت إيدي على راسي.. بس المرَّة دي كانت بتكتب وفجأة إيدها وقفت عن الكتابة.. وبعدها سمعت صوت جرس الباب.
بصِّيت ناحية باب الشقة.. كنت جوَّه أوضتي.. وبصِّيت تاني في ساعة تليفوني وكان الوقت 1:12 دقيقة بعد منتصف اللِّيل.. مين جاي في وقت زي كده؟! وخصوصًا في الشتا؟! رن الجرس تاني وحسِّيت وكأني بدأت أتوتر، بلعت ريقي وقُمت وقولت: "مـ.. مين؟! محدش رد.. بـ.. بس سمعت صوت لطفل بيعيَّط.. صوته عالي وبيصرَّخ.. هـ.. هل ممكن تكون سُمية؟!
أنا سألت نفسي وقتها والأدرينالين بيضرب في أعصابي كل ما الطفل يصرَّخ.. وفجأة قرَّبت من الباب.. وحاولت أهدى وبعدين فتحته. كـ.. كانت هي صـ.. صاحبتي واقفة قدَّام باب شقتي.. كانت الدنيا ضلمة أوي.. واقفة وماسكة حد على إيدها.. وشه متغطي.. كانت بتبتسم، عيونها مبرَّقة.. أو أنا مش شايفة من الضلمة.
ملحقتش أقول أي حاجة ولقيتها دخلت، فضلت واقفة في نص الصالة وأنا قفلت الباب وراها، فضلت واقفة في مكاني مش عارفة أقولها إيه.. بلعت ريقي وحاولت مبينش توتري وقولت: "إ.. إنتِ إيه اللِّي جابك في وقت متأخر كده يا سُمية؟! كانت لسَّه بتبتسم وبتقول: "عايزة تشوفيه؟! مردتش.. سكتت ثواني وقالت تاني وهي بتزعق، بعدها حسِّيت وكأن في زلزال في بيتي أنا بس بسبب قوة صوتها: "عايزة تشوفيه!!!
حرَّكت راسي بسرعة بالإيجاب.. وفجأة لقيتها بتضحك.. ضحك هستيري وفردت القماشة اللّي في إيدها و.. وكانت كلها دم.. شكلها كان بشع أوي وبعدين.. قالت: "هو كده مبيحبش يقعد في مكان واحد بس.." مكنتش فاهمة كلامها.. و.. وفجأة سمعت صوت صراخ.. صراخ جاي من أوضتي.. صراخ طفل صغير بيعيَّط.. صوته عالي ومزعج أوي.. رُحت ناحية أوضتي برَّاحة.. و.. ولقيت ظل لطفل صغير أوي واقف جوَّه.. وفجأة سمعتها بتقول وهي واقفة ورايا:
"هو في أوضتك.. روحي شوفيه!! كـ.. كنت واقفة وشايفاه، وفجأة لقيت في رسايل كتيرة ورا بعض من "جروب الشغل للبنات فقط"، رسايل كتيرة بترد على رسالة واحدة لبنت معنا في الشغل وكأنهم مصدومين، وبيقولوا: "مستحيل!!! "بتهزري!!! "أنا اترعبت بجد!!! "عرفتي إزاي؟!! الرسايل كلها كانت عبارة عن صدمات، وأنا كمان اتصدمت لمَّا قرأت الرسالة.. لمَّا كان مكتوب فيها:
"يا بنات.. عارفين البنت اللِّي اسمها سمية اللِّي كانت بتقول إنها حامل دي.. وهي مش حامل أصلًا.. كانت ميتة من تسع شهور.. يعني اللِّي جت الشغل دي مش هي.. أنا مرعوبة ومصدومة!! وقفت في مكاني وحسِّيت بخطواتها وهي جايَّة ناحيتي.. وأنا شايفة طفل صغير بيصرَّخ وهو واقف في أوضتي.. ووصلت ضحكة.. ضحكة مرعبة جايَّة من ورايا.. وكان صوتها وهو بيقول بكل جديَّه:
"مـ.. مكنوش يعرفوا.. مكنوش يعرفوا إني حامل.. رغم إني قولتلهم.. قولتلهم ليه مش سامعني!!! وفجأة الباب بدأ يخبَّط.. وحد بينادي اسمي.. بصيت لها وجريت ناحية الباب.. كانت خطوتها سريعة.. مسكتني من شعري وحسِّيت وكأنه هيتفصل عن جلدي.. صوابعها كانت على رقبتي وبتضغط عليها بقوة.. بحاول أصرخ، الباب الخبط زاد عليه وبقا سريع وكأنه هيتكسر، وفجأة الباب انكسر عشان أشوفه وأنا عيوني مبرَّقة..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!