الفصل 21 | من 32 فصل

رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار

المشاهدات
11
كلمة
6,248
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

عاد عامر من لقاء الشيخ عبد البر، والحيرة تملأ صدره، وملامحه يعتريها وجومٌ لم يخفَ على الحراس الواقفين عند بوابة القصر. ونام بجانب زوجته خولة.

وفي الصباح استيقظ وترك خولة نائمة ونزل إلى قاعة القصر وما إن وطئت قدماه القاعة حتى أبصر الأميرة سارة واقفة في انتظاره، وقد ارتسم على وجهها مزيجٌ من الفرح والتوتر. كانت خولة قد استيقظت وسارت خلف زوجها وصارت تراقبها من أعلى السلّم الحجري للقصر، تحيط بها علامات الغضب بعدما رأتها تنظر إلى زوجها.

خطا عامر نحو سارة، فبادرتْه بنبرة مهذبة:
- "من فضلك، أود الحديث معك لبعض الوقت."

وما كادت تُتم عبارتها، حتى نزلت خولة بخطوات مسرعة، ثم وقفت أمامهما قائلة بثبات:
- زوجي سيأتي معي. أنا أولى بالحديث معه.

نظرت سارة لعامر، ولم تتفوه بكلمة. لكن نظرتها كانت كافية لأن توقد نار الحيرة في قلبه. عندها وضع عامر يده برفق على كتف خولة وقال بصوت خافت:
- اسمحي لي، سأستمع لما تريد قوله، وأعود إليك.

أومأت خولة برأسها، ثم ذهبت وهي منزعجة. أما عامر، فقد سار بجانب سارة نحو الحديقة الخلفية للقصر، حيث النسيم عليل، وأشجار النارنج تملأ المكان بعبيرها الزكي.

جلست سارة على إحدى المصاطب الحجرية، وأشارت لعامر بالجلوس إلى جوارها، ثم قالت بنعومة:
- حدثني عنك أكثر... عن عالمك، عن غرناطة، وعن حال الأمة الإسلامية في عالمك.

تنهد عامر بمرارة، ونظر إلى السماء للحظة، ثم قال:
- غرناطة في زمني لم تعد حاضرةً للأمجاد، بل أطلالًا لبكاء العاجزين... سقطت المدينة، وسقطت من بعدها العواصم، واحدة تلو الأخرى في فخ الفِرقة والتشتت. وتمزّق العرب بين حدودٍ صنعها الغرب، وأُغرِقت الأمة في بحرٍ من الضعف والتيه.

ثم سكت برهة، وحدّق في الأرض وكأنّه يرى ما لا يُرى، ثم تابع:
- واليوم، في غزة، تُستباح الأرواح، يُجَوّع الأطفال، وتُدفن النساء تحت الركام... العدو يقتل ويُحاصر، ونحن ننظر! لا أحد يقدر على إدخال رغيفٍ من الخبز إليهم، ولا أحد يمنع سكينًا عن أعناقهم.

وانهمرت الدموع من عينيه بغزارة، وهو يتمتم:
- خذلتُ إخوتي... أنا عاجز، لا حول لي ولا قوة، ولا أدري كيف سأقف بين يدي الله، وقد رأيتُهم أشلاءً ولم أفعل شيئًا.

اقتربت سارة منه، وهمست:
- لا أريدك أن تبكي... الرجال لا يبكون حين تحين ساعة الفعل. بل يقفون، يخططون، ويفعلون ما ينبغي.

قال وهو يكاد يختنق من البكاء:
- ولكنني لا أملك إلا الحسرة، أشعر أنّ يدي مكبّلة، وأني لا أستحق هذا السيف الذي أحمله.

فقالت وقد علا صوتها بالثبات:
- إذًا فلنذهب إليهم، نأخذ جيش غرناطة، ونحرر أرضهم، ثم نعود، وقد طهّرنا الأرض بالسيف من أولئك الأعداء القتلة.

ضحك عامر ضحكة ممزوجة بالألم، وقال:
- هذا السيف الذي تتحدثين عنه، لا يجرؤ على الوقوف في وجه طائرةٍ أو قنلبةٍ أو دبابة... لقد تغيّر وجه الحرب. وابتكروا أسلحةً وآلاتٍ مدمرة تفتك بكل من تسول له نفسه أن يقول لا.

فقالت سارة بيقين:
- بل إنّ الحرب بقلوب الرجال، وإنّ النصر من عند الله، وليس من عند آلاتهم.

هز عامر رأسه، وقال:
- نعم، ولكن الله أمرنا بإعداد القوة... ونحن لم نعد شيئًا. حتى قلوبنا نُزِع منها الإيمان، فصرنا كغثاء السيل، تتداعى علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها.

نظرت إليه نظرة كلها عزيمة، وقالت:
- اصبر. فإن الحبل إذا شُدَّ انقطع، وإن الأمر إذا ضاق اتسع. شدة الضيق علامة على قرب النصر. فلا تفقد الأمل، وامسح دموعك يا قائدي الشجاع. وبالمناسبة، لم ترَ من غرناطة إلا الحروب والمؤامرات، دعني آخذك في جولة تُعيد لقلبك بعض الفرح... إنها جميلة، وتستحق أن تُرى بعينيك."

ابتسم عامر برفق وقال:

- "ولكن... خولة..."

فقاطعته بلطف:
- "لن نتأخر... من أجلي، لا تردني، ولا تكسر خاطري."

نظر إليها مليًّا، ثم أومأ برأسه موافقًا، وانطلقا معًا في جولةٍ بين أرجاء غرناطة.....

---

امتطى الملك عامر جواده وبجانب سارة بجوادها وأمامهما عبد الرحمن وموسى وخلفهما حازم.

خرجا من القصر وبدأت تدلّه على المعالم بابتسامةٍ وفرح وكأنها تسير في حلمٍ كانت تتمناه من صميم قلبها.

قالت بصوتٍ مشرق:
- "نحن الآن في حيّ البيازين... أقدم أحياء غرناطة، بُني على التلال، وتسكنه عائلات العلماء والفقهاء، هل ترى تلك الشرفات الخشبية؟ وراءها كتبٌ كتبت، وقصائد نظمت، وفتاوى خرجت فأرشدت الدنيا."

أشار عامر إلى الأزقة المتشابكة وقال:
- "لم أرَ في حياتي هذا التشابك العجيب... كيف يعيش الناس هنا؟"

ابتسمت:
- "بالمحبة... هنا لا مكان للغرور. كل بيتٍ يعرف جاره، وكلّ باب يُفتح قبل أن يُطرق. انظر إلى تلك الساحة الصغيرة، يجتمعون فيها بعد صلاة المغرب، يُنشدون الموشحات، ويتبادلون أخبار العلم والتجارة."

ثم أشارت إلى مئذنة شاهقة:
- "وهنا جامع المرابطين... بُني قبل قرنين. مؤذنه كان ضريرًا، لكنه كان يحفظ توقيت الأذان بدقّة!"

ثم تابعت وهي تُشير يمينًا:
- "وهناك بيت الحرفيين، حيث النحّاتون ينقشون الزخارف في الحجر، والخطّاطون يكتبون المصاحف بخطٍّ مغربيٍّ جميل."

مرّوا بالسوق الكبير، فصاحت سارة بحماسة:
- "سوق القيسارية! يقولون إنّ من يدخل هنا لا يخرج إلا مفلسًا أو عاشقًا."

ضحك عامر وقال:
- "وأنتِ، من أي النوعين كنتِ؟"

أجابت بمكر وهي تنظر إليه:
- "كنت دومًا أخرج مفلسة... ولكن الآن يبدو أنني سأخرج عاشقة".

ثم أشارت بيدها نحو الشمال وقالت:
- "هل ترى التلّة البعيدة؟ هناك المدرسة اليوسفية، وُقِفتْ لطلبة العلم من أنحاء العالم، فيها مكتبة تضم آلاف المخطوطات. لا يدخلها إلا من استحقّ، حتى لو كان من نسل الملوك."

ثم خفّضت صوتها وأضافت:
- "أردتك أن تراها هكذا...أردتك أن تحبها وتحب أهلها. لا أن تراها موطنًا للحروب والصراعات فقط، غرناطة يا عامر ليست حجارةً ومباني، إنها دعاء امرأةٍ في محراب، وضحكة طفل في الزقاق، وصوت معلمٍ يُعلّم القرآن والصرف والنحو بين أشجار الرمان."

وصلوا إلى منطقةٍ مرتفعة، تطلّ على المدينة كلها، وهناك وقف عامر مأخوذًا بالمشهد.

قال:
- "غرناطة... سبحان الله! كأنها قطعة من الجنة!"

قالت سارة بهدوء:
- "كنت أخاف أن يأتي يومٌ وتتركها لأنك لا تحبها... لكنك رأيتها الآن وأحببتها، وشهدت عليها، وهذا يكفيني."

ثم أضافت وهي تُشير أمامه:
- "هناك قصر البادية، بناه والدي في صغري ليكون مكانًا أستريح فيه بعيدًا عن ضجيج القصر. وهناك... ساحة الزهراء، حيث تقام الاحتفالات الكبرى، وتُنصب الأعلام، وتُتلى الأشعار في مدح النبي والأشعار الأخرى."

ثم أكملوا جولتهم وعبروا "باب الرمل"، وساروا في ممراتٍ مبلطة بالحجارة، حتى وصلوا إلى نهر درّاو.

جلست سارة على صخرةٍ قُرب النهر، تراقب انعكاس الشمس فوق سطح الماء، وقالت:
- "هذا المكان... هو ملاذي منذ الصغر. كنت آتي إليه حين يضيق بي القصر، وأشكو للنهر وحدتي... وخوفي."

جلس عامر إلى جوارها، يتأمل ملامحها الواثقة، ثم قال:
- "أظن أنني بدأت أفهم سرّ حبك لغرناطة... إن لها روحاً."

ابتسمت برقة، ثم أطرقت برأسها، وساد الصمت برهة، قبل أن ترفع نظرها إليه بعينين يكسوهما التردد والشجاعة معًا.

ثم قالت بصوتٍ لطيف:
- "أتعلم، لم أتصوّر يومًا أن أقول مثل هذا... أنا الأميرة سارة، ابنة الملوك، عزيزة النفس والكرامة... لكن قلبي لم يعد يطيق الصمت."

توقفت لحظة، ثم تابعت:
- "أريدك زوجًا لي يا عامر. نعم، أقولها بوضوح، دون حياءٍ ولا مواربة. لقد رأيت فيك ما لم أره في أحد، لا من قادة ولا ملوك. رأيت فيك رجلاً يحمل همّ الأمة... ويفكّر بقلبه قبل سيفه."

حدّق فيها عامر بدهشة وارتباك، ولم يتفوه بكلمة.

قالت بنبرة خافتة:
- "لا تصمت وجاوبني... وأرح قلبي."

كان على وشك الكلام، حين انطلق صوت من بعيد، صوت عبد الرحمن، يهرول إليهم، ويصيح من بعيد:
- "مولاي! مولاي!"

نهض عامر مذعورًا:
- "ما الأمر؟"

وصل عبد الرحمن وهو يلهث:
- "جاءني خبرٌ سيء، لقد... لقد وُجدت والدتك... مقتولة في القصر!"

كأن البرق ضرب قلب عامر، انتفض واقفًا، وركض دون أن ينتظر شيئًا، وسارة بجانبه تركض هي الأخرى، والفزع قد أطفأ نور ملامحها. أما النهر، فقد بقي ساكنًا... يشهد على لحظةٍ كان يمكن أن تكون ولادة حب، فصارت بداية عاصفة.

---

ركض عامر كالمجنون بين الممرات، وصوت عبد الرحمن يلهث خلفه، بينما تصاعدت أصوات الجنود في أرجاء القصر. وما إن دخل غرفة أمه حتى توقّف في مكانه وقد تجمّدت الدماء في عروقه.

كانت والدته ملقاة على الأرض، ثيابها ملطخة بالدماء، ورأسها مفصول عن جسدها، وإلى جوارها ورقة بيضاء كُتب عليها بخطٍّ واضح:

"هذه هديتنا المتواضعة بمناسبة تتويجك ملكًا... هنيئًا لك يا ملك غرناطة."

جثا عامر على ركبتيه، وانفجرت دموعه وهو يضم جسدها بين ذراعيه المرتعشتين، ثم صرخ بأعلى صوته حتى ارتجّ القصر:

- "ادفنوها فورًا...! وليُحضَّر القبر الآن!"

وبينما كانت الجنازة تسير، يتبعها الجنود والمقرّبون، كان عامر يمشي بملامح متيبسة، كأنما دُفن قلبه معها.

عند القبر، وقف واجمًا، لا يتكلم. ثم التفت إلى عبد الرحمن فجأة، وحدّق فيه بعينين تقدحان نارًا، وصاح:

- "عبد الرحمن! أمامك حتى شروق شمس الغد... إن لم تأتني بالقاتل عند قدمي، فسأقطع رأسك بيدي، أفهمت؟!"

ارتجف عبد الرحمن، وأجاب بتوتر:

- "أمرك، يا سيدي... سأفعل المستحيل."

وانطلق عبد الرحمن ليقود تحقيقًا شاملًا، يستجوب الحراس والخدم، ويتفحّص كل زاوية في القصر. ولم يتوصل إلى أي شيء، فجمع جميع حراس القصر ووقف أمامهم وحدَّق في أعينهم وقال بصوتٍ غاضب:
ــ بينكم خائن ولم يعترف أيٌّ منكم بأيّ شيء يساعد على كشف القاتل..
رقبتي تحت السيف الآن وغدًا ستُقطع..
ولذا فكرت كيف سأجعلكم تعترفون... الآن سأترككم وأذهب بجنودي إلى بيت كل واحد منكم ولن أخرج منه حتى أذبح زوجته وأبناءه بيدي...
أنتم تعرفون كيف يواجه عبد الرحمن الخيانة، وإن كنتم لا تعرفون، سأعرفكم اليوم...

أدار عبد الرحمن ظهره ومشى بضع خطوات قليلة ولكن سرعان ما استوقفه صوت أحد الحراس:
ــ لا يا سيدي أرجوك لا تؤذي أهلي، وسأخبرك بشيء قد يساعدك.

عاد عبد الرحمن واقترب من الحارس وهو يرتجف ولا تحمله قدماه:
ــ أنا المسؤول عن جنود الحراسة الليلية، وليلة أمس جاءني أحد الجنود ولم يكن من الحراس وأخبرني أنه سيأخذ مكان الحارس خالد لأن امرأت خالد ماتت. ولن يأتي اليوم.

عبد الرحمن:
ــ بالفعل لقد حدث القتل بالليل، ولكن أين كان موقع هذا الحارث؟.

مشرف الحرس:
ــ على باب الغرفة.

عبد الرحمن:
ــ والحارس الثاني الذي يكون على باب الغرفة؟!.

مشرف الحراسة:
ــ اختفى منذ الأمس، والآخر الذي ماتت زوجته اختفى هو أيضًا.

عبد الرحمن:
ــ هذا يعني أنهما قُتِلا على الأرجح، هل تعرف بيت الرجل الذي بات على الغرفة تلك الليلة؟

مشرف الحراسة:
ــ لقد رأيته للمرة الأولى حينئذٍ، ولكني مازلت أحفظ ملامح وجهه.

عبد الرحمن: جيد، تعال معي، سنبحث في كل بيتٍ وفي كل شارع في غرناطة حتى نجده.

توصّل عبد الرحمن إليه، وقيَّده وجرَّه من ياقة ثيابه.

الحارس وهو يسير مع عبد الرحمن:
ــ ماذا ستأخذ في مقابل الوفاء، اتركني وتعال معي أعرفك على من يدفعون كثيرًا مقابل الوفاء لهم، وربما يجعلونك ملك غرناطة بعد سقوط سراج الدين، أجل أنت أحق بالملك منه، وإن كنت تريد النساء ستجد نساءً صليبيات أجمل مما تتخيل سيكونون لك بلا مقابل.

نظر عبد الرحمن إلى الحارس وقال له:
ــ اصمت.

فحاول الحارس أن يكمل حديثه فلطمه عبد الرحمن لطمةً قويةً أخرسته تمامًا.

وبعد ساعة كان الحارس يقف بقيده أمام عامر في ساحة القصر الخارجية، وجسده ينتفض، وعامر يحدّق فيه بنظراتٍ دامية.

ركله عامر فسقط أرضًا، ثم وضع قدمه على وجهه، وقال بصوتٍ غليظ:

- "اعترف... مَن الذي حرّضك؟"

رفع الحارس رأسه بصعوبة وقال:

- "لن أقول... أنا ميت في كل الأحوال، سواء اعترفت أم لا."

عامر (بغضب):
"ربما يخفف عنك اعترافك بعضًا من عقاب الخيانة."

فقال الرجل:

- "لم أخن... لقد نفّذت الأوامر مقابل المال، هل كنت ستدفع لي ما دفعوه؟ كثيرون في هذه الأرض قد باعوا غرناطة وأخذوا الثمن!"

عامر (غاضبًا): "من هم؟ تكلم! افعل شيئًا واحدًا لدينك... كن شريفًا، ولو لمرة."

الحارس (بصوتٍ مكسور):
"لو تكلّمت... سيذبحون زوجتي وأولادي، وسأكون عبرةً لكل العملاء."

صمت عامر لحظة، ثم قال:

- "عرفتُ كيف أجعلك تتكلم... أحضروا زوجته وأطفاله الآن!"

وحين أحضروهم، صرخ عامر:

- "سأترك زوجتك لأنني رجل شريف... أما أولادك، فسأبدأ بهم. أعطوني الطفل الصغير!"

وما إن وضعوا الطفل أرضًا، ورفع عامر سيفه، حتى صرخ الحارس:

- "توقف! سأتكلم... أنا أعمل مع الصليبيين مقابل المال. وغيري يعمل معهم لأجل النساء... النساء الصليبيات اللاتي يُغرين التجار في بلادهم. والبعض يعمل معهم طمعًا في المُلك، فقد وعدوهم بعرش غرناطة!"

عامر (بصوتٍ مذهول): "حتى هنا؟ في قصري؟، أخبرني بكل الخونة الذين تعرفهم"

قال الرجل:

- "أجل حتى في قصرك، لقد رأيت امرأةً صليبية... رأيتها مصادفةً هنا في أحد الأيام، وقد كنت رأيتها قبل ذلك تجلس مع الصليبيين وتعلق الصليب، وتخطط معهم من أجل غزو غرناطة."

عامر (يصيح): "امرأة صليبية في قصري؟! لم أُدخل أي صليبية إلى قصري!"

قال الحارس:

- "يوستينا... هكذا كانت تُدعى، إنها مدربةٌ وتتقن العربية تمامًا، ولن تكتشفها أبدًا."

عامر (منفعلًا): "صفها لي!"

الحارس: أجل، إنها.....

لكن قبل أن ينطق الرجل بكلمةٍ واحدة، انطلق سهم من بعيد، اخترق حلقه، فخرّ صريعًا على الفور!

صاح عامر:

- "خيانة! أَغلِقوا أبواب القصر فورًا! فتّشوا كلّ زاوية... لا أريد أن يخرج أحد!"

ركض الجنود في كل اتجاه، وفتَّشوا ولكنهم لم يجدوا أثرًا لأي غريب.

عاد عامر إلى القصر، وقد علاه الوجوم، ودخل على سارة وخولة، وأخبرهما بما حدث.

ثم غادَرَهما، تاركًا إيّاهما في توترٍ وصمت.

سارة نظرت إلى خولة، فتقدّمت خولة منها وقالت بنبرةٍ صارمة:

- "رأيت في عينيكِ نظرة شكّ، لا أريد أن أراها مرةً أخرى... وإلا..."

قاطعتها سارة باستهزاء:

- "وإلا ماذا؟ ستقتليني كما قتلتِ غيري؟"

خولة نظرت إليها بثبات وقالت:

- "ابتعدي عن زوجي، واذهبي لتترحّمي على زوجك. زوجي لن يكون لكِ، حتى وإن حاولتِ تشويه صورتي أمامه، لن يُصدّقك."

سارة (غاضبة): "أنتِ كاذبة! وسأكشف حقيقتكِ قريبًا... يا يوستينا!"

خولة نظرت إليها بصمت، ثم غادرت الغرفة.

دخلت بعدها على عامر، فوجدته جالسًا منحنياً، يغالب الدموع، فاقتربت منه وضمّته إلى صدرها، ومسحت على شعره، وقالت:

- "هي لم تكن أمك ... ولكنك كنتَ تحبها وتخاف عليها. أنا آسفة... ليتني كنت أحرسها بنفسي، ما كنت لأدع ذلك الكلب يقترب منها إلا على رقبتي."

عامر (بصوتٍ متهدّج): "الملك... ثم سراج الدين... ثم سعيد... ثم محمد بن الأمين... والآن أمي... الصليبيون سيدفعون الثمن!"

خولة (وهي تلمس خده برقة): "اهدأ، لسنا في موقف قوة الآن. إن قاتلناهم، سيهزموننا."

عامر (بحزن): "لم أعد أثق في أحد... أشعر أن الجدران والأشجار في قصري أصبحت خائنة."

نظرت إليه بنظرة مغرية، وقالت:

- "لا تثق في أحد... حتى خولة حبيبتك."

فابتسم وقال:

- "لو شككتُ في الدنيا كلها، فلن أشكّ في حبيبتي... ونور قلبي... وبسبوستي خولة."

ضحكت وقالت:

- "حسنًا... سأسامحك طالما شبّهتني ببسبوسة القاهرة."

والآن دعكَ من كل هذا... كلام الرجل كان عبثًا. فقط أراد إنقاذ عائلته."

فرد عامر:

- "ولكن... لماذا قُتل بالسهم حين كاد يصفها؟"

ترددت خولة، ثم قالت:

- "كنت سأخبرك بأمر... لكن لا، لن أخبرك الآن."

عامر (متعجّبًا): "لِمَ لا؟"

قالت: "لأنك خرجتَ مع سارة صباح الأمس، وتركتني وحيدة... إلى أين ذهبتم؟ وبماذا تحدّثتم؟"

فأخبرها عامر بكل شيء، ما عدا طلب سارة الزواج.

فقالت خولة ببرود:

- "سارة ليست زوجتك، ولا يحق لك أن تكون معها وحدكما... ثم تتركني؟"

حاول عامر مصالحتها، لكنها أدارت وجهها. ظلّ يعتذر ويعدها حتى ابتسمت وقالت:

- "لن أسامحك إلا إذا وعدتني... لا تُغضبني مجددًا، ولا تطع سارة في أي شيء."

قال: "أعدكِ."

قالت: "حسنًا... سأصالحك."

ضحك وقال: "أحبك. هيا أخبريني"

همست خولة في أذنه بلطف:

- " أخبرتني الطبيبة أنني أحمل في بطني طفلًا منك."

اتسعت عينا عامر، وغمرته الفرحة، فضمّها إلى صدره، وأخذ يُقبّل جبينها بحنان.

قالت: "عامر... ما رأيك أن نترك كل شيء هنا، ونعود إلى القاهرة؟"

نظر إليها طويلاً، ثم قال:

- "لا يمكنني الآن... لقد أصبحت المسؤول الأول عن المملكة، ولكن... أعدكِ، سأفكّر في الأمر."

خولة:
ــ اتفقنا يا زوجي الجميل.

ثم أُطفئ المصباح، وسكن الليل...

---

في الصباح جلس عامر بجانب خولة يتناولان الإفطار وخولة تضع الأكل في فم عامر وتبتسم لسارة، وسارة تنظر إليها بغضب.

وفي هذه اللحظات جاء عبد الرحمن واستأذن للدخول، فسمح له عامر:

- سيدي القائد، وصلتنا معلومات مؤكدة قبل قليل من رجالنا عند الحدود، تفيد بتحرك جيوش فرديناند نحو الجنوب، قادمة من جهة مالقة، يرافقها عددٌ من المرتزقة الأوربيين.

هنا نهض عامر وقال:
- اجمع لي القادة فورًا، سنعقد مجلس الحرب الآن.

عمَّ الصمت في القاعة، وأدرك الجميع أن الحرب لم تعد قادمة... بل بدأت بالفعل.

---
في اليوم التالي لاجتماع مجلس غرناطة الطارئ، انطلقت الأبواق في الساحات، وأصدر عامر أمره بتجهيز المدينة بأقصى ما تملك من قوة واستعداد. عُقدت الاجتماعات في قصر الحمراء ليلًا ونهارًا، وانطلقت سارة وخولة لتنظيم النساء، وتوزيع المهام بينهن.

غرناطة، المدينة التي تعانق الجبال وتغفو على ضفاف الوادي الكبير، لم تكن سهلة المنال. فقد بُنيت دفاعاتها بعناية الهندسة الإسلامية، وجُعلت أسوارها المنيعة تحيط بها من كل الجهات. أُعيد تدعيم الأبواب الرئيسية: باب البيرة من جهة الشمال، وباب وباب العديسة من الشرق، وباب الحمراء المؤدي إلى القصر، وباب الرملة المتصل بسوق المدينة.

على الأسوار، نُصبت المجانيق، ونُشرت فرق الرماة على الأبراج، في نظام دقيق.

أما عامر، فقد أخذ يقود التجهيزات بنفسه، يعاين كل زوايا المدينة، من حي البيازين حتى حي القصبة، ومن مزارع الهضاب الجنوبية حتى منحدرات نهر دراو، وقد حُوِّلت أطراف النهر إلى خطوط دفاع إضافية.

وفي اليوم الثالث، وصلت الأخبار التي لم تكن بحاجة إلى مبعوثين.

من فوق التلال، بدأت رايات قشتالة تُلوّح في الأفق، تسبقها سحب الغبار، وتعلو معها أصوات الطبول القشتالية. تقدم جيشٌ ضخم، يقدّر بعشرات الآلاف، يحمل الرايات الحمراء والصليب الذهبي، ويمتد على مدى النظر، يتقدمه الملك فرديناند بنفسه، ومعه عدد من كبار القساوسة، وفرق المرتزقة من جنود أوروبا، ومئات من المدافع الحديثة.

كان كسر المعاهدة صريحًا فاجرًا، لا مواربة فيه، إذ أن غرناطة لم تكن بادئة حربًا، بل كانت تنعم في هدوء هشّ، لكن الطمع في إرثها، وجمالها، وسحر حضارتها، جعل فرديناند يضع المعاهدة تحت قدمه، ويضرب بالمواثيق عرض الحائط.

في الليلة الأولى من الحصار، سُمع صوت المدافع يدوي فوق الجبال، لأول مرة في تاريخ غرناطة، يهتز له الوادي الكبير، وتتساقط الحجارة من أسوار المدينة.

سقطت أول قذيفة قرب باب إلبيرة، فأحدثت ثغرة، وارتفعت صيحات الجنود وهم يهرعون لترميمها.

وقف عامر أعلى برج القصبة، ينظر إلى نيران الأعداء وهي تحاصر غرناطة من الجهات الأربع، ثم أدار وجهه نحو الداخل، نحو قصر الحمراء، كأنه يقول في صمت: "لن تسقط إلا على جثثنا".

---

مع أول ضوء للفجر، دوّت الأرض تحت أقدام الجنود، كأن غرناطة كلها تهتز بأنفاس الموت القادمة من جهة الشمال الشرقي.

كان الهجوم مركزًا على باب إلبيرة، أضعف أبواب المدينة من حيث التضاريس، إذ تنحدر الأرض هناك بانحدارٍ يسمح للمدافع بأن تُنصَب بزاوية قاتلة. وقد أمر فرديناند رجاله بأن يُركّزوا الضرب عليه حتى يُحدثوا ثغرة واسعة تكفي لمرور فرقة كاملة.

اصطفت المدافع القشتالية على شكل نصف قوس فوق التلال، وكلها موجهة نحو الباب الذي تحصّن خلفه الجنود بقيادة عبد الرحمن، يعاونهم حازم، أما موسى فقد طلب من عامر تولي مسئولية باب العديسة، وقد جعلوا وراء الباب متاريس خشبية كثيفة، وسواتر ترابية نُصبت في الليل تحت إشراف عامر نفسه.

ثم انطلقت أولى القذائف.

ارتجت السماء، وتطايرت شظايا الحجارة، وانبعث الدخان الرمادي كثيفًا، واختلطت رائحة البارود بروائح الأرض والدم والتراب.

صرخ أحد القادة من فوق السور:

- لقد أُصيب البرج الشرقي! انقلوا الرماة إلى اليمين!

وكان عامر قد حضر بنفسه إلى الباب، ممتطيًا جواده الأسود، يراقب، يصرخ، يُخطط، لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا تابعها.

أما سارة، فقد صعدت مع خولة إلى أحد أبراج قصر الحمراء، وأخذت تراقب المعركة من بعيد، وكلما دوّى انفجار، كانت شفاهها تهمس:

- اللهم احفظه، اللهم سلّم غرناطة.

في خضمّ القتال، حاولت فرقة من المشاة القشتاليين التقدّم من بين الغبار إلى موضع الثغرة، وهم يرفعون دروعهم فوق رؤوسهم، لكنهم لم يدركوا أنهم دخلوا مرمى الرماة الذين اختبأوا في الأبراج العالية.
ومع إشارة من عبد الرحمن، انطلقت السهام كالسيل، لتُسقط العشرات منهم أرضًا، وتُجبر البقية على التراجع.

وعند الظهيرة، أمر عامر بخطةٍ جريئة: أن تُفتح أبواب صغيرة خلفية في السور، تُعرف بـ"أبواب الغِيلة"، ومنها تخرج فرقة صغيرة بقيادة حازم، تلتف خلف المدافع القشتالية وتُحدث إرباكًا في صفوفهم.

وتم تنفيذ الخطة.

خرج حازم برجاله، وداروا حول الجبال، وبينما كان العدو مشغولًا بقصف الباب، ظهر حازم من خلفهم، وأطلقوا النار من أقواسهم على المدفعيين، ثم هجموا بالسيوف، فأُجبر العدو على سحب بعض المدافع للخلف، وتشتّتت صفوفه.

في ذلك المساء، تراجع الهجوم الأول، وارتفعت صيحات التكبير من فوق أسوار غرناطة، وعمّ الفرح في الشوارع، لكن عامر لم يبتسم.

قال وهو يقف قرب سارية الباب المدمّر:

- هذه البداية فقط... فرديناند لم يأتِ ليتراجع، بل ليحاصرنا حتى الموت.

ثم التفت إلى عبد الرحمن وقال:

- من الغد، نبدأ بنقل الإمدادات إلى المخابئ، وتوزيع الخبز بالمكيال، لا نعلم كم سيطول الحصار.

أما في السماء، فقد بدأت أسراب الغربان تدور فوق المدينة... تنذر بأنها حرب طويلة... وأطول مما يظن الجميع.

---

داخل الخيمة الكبيرة، كانت خرائط غرناطة مبسوطة على الطاولة الخشبية، وعليها علاماتٌ باللون الأحمر تُشير إلى مواقع المدافع، ومربّعات سوداء صغيرة تُحاكي أسوار المدينة.

جلس فرديناند على كرسي مزخرف بالجلد، ووقف القادة من حوله: الجنرال راميرو، ودوق قشتالة الأعلى، وقائد المدفعية الإيطالي فيتوريو، وأحد الكرادلة الذي جُلب ليبارك الحرب المقدسة "كما يسمونها".

قال فرديناند بصوتٍ واثق، عيونه لا تغادر الخريطة:

- الهجوم الأول لم يكن إلا اختبارًا... أردت أن أرى كيف سيتصرف سراج الدين.

رمقه راميرو وقال:

- تصرّف بذكاء. جعلنا نظن أن الباب هشّ، ثم أمطرنا بالسهام من الأبراج. ومناورته من الخلف كانت ماكرة.

قهقه فرديناند قائلًا:

- هو لا يُدرك أننا لا نحارب لأجل بابٍ أو برج... نحن نحاصر الزمن، والوقت في صفّنا.

اقترب الدوق الأعلى وأشار إلى نقطة جنوبية من السور:

- إننا نملك ما يكفي من المؤن لثلاثة أشهر، بينما هم محاصرون من كل الجهات، ولا يملكون طريقًا للخروج. وعاجلًا أم آجلًا... سينفد خبزهم وطعامهم.

أومأ فرديناند ثم التفت إلى فيتوريو وقال:

- وماذا عن المدافع؟ كم نحتاج لنُسقط أحد الأبراج كليًّا؟.

أجاب الإيطالي بثقة:

- أحتاج إلى ثلاثة أيام إن ركّزتُ النيران على برج متوسطة، الحجر هناك أضعف.

رفع فرديناند يده في الهواء وقال:

- إذًا نبدأ الحصار الحقيقي. لا قذائف عبثية بعد اليوم. وكل ضربة يجب أن تُحسب جيدًا.

ثم التفت إلى الكاردينال وقال:

- وابدأوا بتدوين الرسائل للملوك والنبلاء في أوروبا، قولوا لهم إننا نُحارب آخر قلاع الإسلام في الأندلس، وإنها مسألة وقت.

تقدم الجنرال راميرو بخطوة ثم قال:

- وبالنسبة للداخل، فقد طلبنا من رجلنا الجديد-أحد المقربين لسراج الدين-بفتح ثغرة في أحد أبواب غرناطة، وإشعال نيران الفتنة في الداخل، وفي المقابل وعدناه بأن يصبح ملك غرناطة الجديد بعد سحق سراج الدين ورجاله.

ابتسم فرديناند ببرود:

- جيد... دعهم يقتتلون في الداخل، فالسيف إن انقلب على حامله خدمنا دون أن نُتعب أذرعنا.

ثم نهض، وسار إلى فتحة الخيمة، ونظر إلى أسوار غرناطة المضيئة بشعلة المقاومة، وقال بصوت خافتٍ لا يكاد يُسمع:

- ليتهم يعلمون... أنّ الجوع أشدّ فتكًا من المدافع...وأن غرناطة ستنحني لنا قريبًا....

---

كان الليل لا يزال يسدل أستاره، حين دخل عبد الرحمن على عامر في قاعة الاجتماعات، يلهث، وجهه مغبرّ، وصدره يعلو ويهبط بشدّة:

قال بصوتٍ مضطرب:

- سيدي القائد!... النار اشتعلت في مخازن القمح والإمدادات خلف السور الشرقي! النيران تلتهم كل شيء!

نهض عامر، ولم يتردّد لحظة. نادى:

- هيا بنا فورًا!

ركض الثلاثة عبر الأزقة، تبعهم الجنود.

وصلوا إلى المخازن، وبدأوا بأنفسهم في إطفاء الحريق. حمل عامر دِلاء الماء وسكبها على النار بيديه، وصوت الخشب المتفحّم يُدوّي في الأذن. كان حازم يصرخ:

- هنا! أطفئوا هنا! لا تدعوا النار تصل إلى الصوامع!

وبينما كانوا يطفئون، سقط جزء من السقف، فكاد أن يصيب عبد الرحمن، لولا أن جذبه عامر بسرعة. استمروا في القتال ضد النار حتى خمدت.

جلس عامر على الأرض، ثوبه مبلل، شعره ملتصق بجبينه، وعيناه ساكنتان.

اقترب منه عبد الرحمن، وقال بصوتٍ خافت:

- فقدنا ثلث الغذاء... لا أعرف من أشعلها، لكنها ضربة قاصمة.

لم ينطق عامر، فقط ظل يحدّق في الأرض المبللة، حين جاء أحد الجنود مهرولًا:

- سيدي!... اشتعلت النيران في حدائق القصر!

نهض عامر بسرعة:

- شددوا الحراسة على ما تبقى من الغذاء! هيا بنا إلى القصر!

ركضوا جميعًا باتجاه القصر، كانت حدائق القصر مغمورة بالنار، الأشجار تشتعل، والزهور تحترق.

وفي أثناء محاولتهم الإطفاء، ومع أول خيوط الفجر، جاء جندي آخر، وجهه مفزوع، صوته مبحوح:

- سيدي! قوات قشتالية كبيرة دخلت من باب العديسة! إنهم في طريقهم إلى داخل المدينة!

تجمّد عامر، ثم قال بصوتٍ مرتجف:

- وموسى؟ أين موسى؟!

قال الجندي:

- لقد أمرنا القائد موسى بإدخالهم، وقال إنه أمرٌ منك، وأنك تُعدّ لهم فخًا... والسيد عثمان الآن يحاول التصدي لهم بفرقته، لكنهم يتفوقون عددًا!

صرخ عامر:

- حتى أنتَ يا موسى؟!... ما الذي يحدث؟!

وفجأة جاء جندي آخر وصرخ:

- سيدي! تجدد الحريق في ما تبقى من المخازن!

ثم جاء ثالث:

> - اشتعلت حدائق القصر الخلفية... النار تنتقل من مكان إلى آخر!

وتبعه رابع، صوته يحمل نبرة الانهيار:

- القوات القشتالية تتوغل بسرعة! لا نستطيع إيقافهم... ماذا نفعل؟!

وقف عامر بين صيحات الدمار، عيناه تائهتان، ثم جلس فجأة على الأرض وسط الركام والرماد. كانت يده ترتجف، وصدره يعلو وينخفض.

اقتربت سارة وجلست إلى جواره، وضعت يدها على كتفه. جاءت خولة من الجهة الأخرى، وعيناها تغصّان بالدموع.

كان عامر يحدّق في النار المشتعلة ويقول:

- أنت مولانا ولا مولى لهم، يا رب...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...