الفصل 18 | من 32 فصل

رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الثامن عشر 18 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار

المشاهدات
14
كلمة
1,885
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

-في صباح اليوم التالي، جهز عامر وخولة أمتعتهما من أجل رحلتهما إلى القاهرة، وأخبر عامر حازم أن يتبعهما في اليوم التالي.

-عبر الاثنان البوابة السحرية، ثم خرجا من النيش وغادرا العقار لتجد خولة نفسها في شارع مزدحم من شوارع القاهرة.

الضجيج، الباعة المتجولون، أصوات الحافلات، ونغمات "المهرجانات" تخرج من المحلات وتزلزل الآذان.

عامر:
- قبل أن نذهب إلى عائلتي سآخذك في نزهةٍ جميلةٍ في شوارع القاهرة.

خولة (تنظر حولها بدهشة):
- حسنًا، موافقة، يا إلهي... ما هذا الضجيج؟! أهذه موسيقى أم استغاثة جماعية؟!

ضحك عامر بصوتٍ عالٍ:
- هذه أغنية المطرب الشعبي الجديد مِلعَقَة.

خولة (تنظر بتعجب):
- ماذا قلت؟!، مِلعَقَة!.

عامر:
- أومال لو عرفتي إنه مَعلَئَة مش مِلعقة.

خولة:
- لم أفهم.

عامر:
- لا تقلقي، سأعلمك هذه الأشياء لاحقًا.

ثم فجأة سمعا بائعًا متجولًا ينادي من بعيد:
- بسبوووسة يا بسبوووسة... سخنة وبالمكسرات!

خولة:
- ما هذه الـ "بسبوسة"؟!

عامر(وهو يضحك):
- إنَّها نوعٌ من الحلوى...

خولة (باندهاش طفولي):
- أريد أن أتذوق هذه "البسبوسة"... يبدو أنَّ فيها سرًّا يُضحكك كثيرًا!، هل معك نقود؟.

عامر(وهو يبتسم):
- أجل معي بعض النقود كنت قد أخذتها معي عندما ذهبت إلى غرناطة.

أخذها عامر إلى البائع، واشترى قطعتين، وقدّم لها واحدة، فتذوّقتها وقالت:

- إنَّها لذيذة جدًّا، لماذا لا يوجد منها في غرناطة!

عامر (ضاحكًا):
- حلمك واجب يا حُلوتي؟!، سآتي إلى هنا كلما أردتِ عبر البوابة وأشتري لك البسبوسة وأعود.

---

وبعد ساعة....

عند تقاطع مزدحم بجوار محطة المترو:

كانت السيارات تُطلق أبواقها بلا هوادة، وعامر يسحب خولة من يدها بحذر.

عامر (مبتسمًا):
- لا تفلتي يدي، وانظري بجميع الاتجاهات دائما، هنا لا توجد قواعد مرور... هنا إحساس عام بالخطر فقط!

خولة (وهي تمسك بيده بخوف):
- أهذه طريق عام أم ساحة حرب؟!

عامر (يضحك):
- هنا أم الدنيا، حيث لا شيء متوقع هنا.

مرّت دراجة نارية بسرعة جنونية، وأطلق صاحبها صفارة عالية وقال:
- ابعد يا نجم انت وهي، الدنيا زحمة!

خولة (وقد وضعت يدها على قلبها):
- لقد شعرتُ أنني سأموت! من هذا المجنون؟!

عامر (يضحك مرة أخرى):
- هذا شخص عاقل... تخيّلي كيف سيكون الشخص المجنون!

---
وصلا عند بائع "الكشري" الشهير في وسط البلد:

وقف عامر يشرح لها المكونات:

- هذه الأكلة اسمها كشري... عدس، ومعكرونة، وأرز، وبصل مطهيّ... كلهم في طبق واحد!

خولة:
- أليس هذا تهديدًا مباشرًا للمعدة؟!

عامر (وهو يبتسم):
- لا، بل هو تمرين لها على التحمل.

-دخلوا المحل وجلسوا. صاح العامل بصوت عالٍ:

- اتنين كشري كبير، زيادة شطّة وبصل للأستاذ عااامر والمدام.....

خولة (مذهولة):
- كيف عرف اسمك؟!

عامر (يضحك):
- لأنني زبونٌ دائمٌ، كلما مررت من هنا، أدخل وأطلب الكشري.

---

وبعدما خرجا من المطعم قابلهما طفلٌ صغيرٌ يمدُّ يده بوردة باتجاه خولة..

خولة وقد جلست تأخذ منه الوردة وهي تبتسم وتمسح على رأسه:
ــ هل هذه لي يا طفلي الجميل...

- وقف الطفل ينظر إليها بريبةٍ وتعجب، ثم أزال يدها عنه وقال:
ــ بقولك اي ماتعمليش فيها هندية، هاتي عشرة جنيه يا تجيبي الوردة...

أخرج عامر من محفظته عشرة جنيهات وأعطاها للطفل... فتركهم وذهب..

خولة وهي تنظر بتعجبٍ:
ــ لماذا انزعج الطفل مني بعد أن أهداني الوردة، ولماذا أعطيته نقودًا.

عامر: لأنَّها ليست هدية...الطفل ظنَّ أنَّك تريدين أخذ الوردة بلا مقابل...لا يوجد شيء بلا مقابل هنا...

توقفت خولة ونظرت لعامر طويلاً:
ــ ولكنك أخذت قلبي بلا مقابل... هل هذا يعني أنَّك لص؟!!

ضحك عامر وأمسك يدها:
ــ وأنتِ أيضًا قد سرقتِ قلبي، وبالرغم من هذا اطلبي المقابل المناسب وأنا سأمنحك كل ما تطلبين.

أمسك خولة يد عامر بقوة:
ــ ألا تتركني مهما حدث، ولا تكذبني حتى وإن أخبرك الجميع يومًا أنِّي كاذبة.

عامر وقد نظر إليها بابتسامة خفيفة:
ــ أنام كل ليلة إلى جانبك وأترك رقبتي بين يديكِ وسيفي بيدك، هذا لأنِّي أعلم أنَّ هذه اليد لا يمكن أن تخون أبدًا.

---

وبعدما أنهيا حديثهما...
ذهبا معًا إلى حديقة الأزهر، وهناك جلست خولة تحت ظل شجرة، وقالت وهي تبتسم:

- لم أتخيل أن يكون عالمك بهذه البساطة والجمال. ربما هو ليس جميلًا ونظيفًا كغرناطة، ولكن كل شيء هنا ينبض بالفرح والضحك.

عامر (وهو يتأملها):
- وأنا لم أتخيل يومًا أن غرناطة ستجعلني أراها بهذا الجمال... في عينيكِ.

خولة (بخجل):
- عامر... لا تضعف قلبي بكلماتك. هذا ليس المكان المناسب.

عامر (يبتسم):
- بل فقط أردت تذكيرك بأنني ضحيةٌ لهاتين العينين البريئتين. وهذه اليد الرقيقة.

خولة (بنظرة حائرة):
- عامر... هل ستسامحني إن أخطأت يومًا ما، وتستمر في حبك لي؟، أم ستتركني؟.

عامر (بابتسامة لطيفة):
- سأسامحك، ما دمتِ لم تطعنيني بقلبي.

---

وبعد ساعات من السير والمرح في شوارع قاهرة المعزّ،
وبين الزحام، والضحك، ودهشة خولة البريئة، مضى النهار وكأن القاهرة كلها تفتح ذراعيها لهذين الحبيبين من زمنين مختلفين، اتحدا في قلبٍ واحد... وقصة واحدة.

---

وفي نهاية اليوم، وقفا سويًا على كوبري قصر النيل، والأنوار تنير مياه النيل.

خولة (تتنهد):
- الناس في عالمك يجمعون بين البساطة والجمال، والجنون أيضًا. خليطٌ يضفي للعيش بينهم مذاقًا جميلًا.

عامر:
- هذه هي القاهرة... أراها اليوم معكِ أجمل من ذي قبل.

خولة:
- وأنا أحببتها... لأنك معي.

---

- شارفت نزهتنا على الانتهاء هيا بنا نمر على القاهرة القديمة ومنها ننتقل إلى بيتي...

---
عامر وخولة يسيرون في شوارع القاهرة القديمة، والهواء جميل، ورائحة "الفطير المشلتت" تنبعث من محلٍ على الناصية.

خولة (بابتسامة خفيفة):
- كم أُحبُّ هذا الهواء... فيه روحٌ لم أشهدها من قبل.

عامر (ضاحكًا):
- دا اسمه "هوا مصر"... بيشيل الهمّ من القلب ويرميه بعييييد. فهمتيني؟!.

خولة:
- بعض الكلمات. ولكن لم أفهم ما تعنيه.

عامر (ضاحكًا):
- أحسن برضو... أنا كنت بكدب والهوا ملوث أصلا...

وفجأة شاب معدّي بعجلة وبيزعق:

- إبعد يا باشاااااااااااااااااااااااااا!

عامر شدّ خولة على جنب في آخر لحظة.

خولة (بدهشة):
- ما هذا؟!

عامر:
- إنها دراجة، اختراع حديث مثل باقي الاختراعات التي رأيتيها وأخبرتك عنها طوال اليوم.

---

والآن يمرون في درب ضيّق...

مجموعة أطفال يلعبون الكرة ويصيحون بصوت عالٍ:

- جول! يا عم ضربة جزاء دي، إنت مبتفهمش!

طفل صغير شاف خولة، وقام قال:

- يا نهار أبيض! دي أميرة! أنتو بتصوروا فيلم؟

واحد تاني قال:

- يا باشا خدني معاك أمثل معاها، أنا حافظ جدول الضرب ومش بغش في الامتحانات!

عامر (بنظرة مخيفة):
- ابعد ياد منك ليه. وبعدين اي اللي دخل التمثيل في جدول الضرب. آدي أجيال المستقبل.

خولة تضحك بخجل:

- كم قلوب الأطفال بريئة... ضحكتهم تشبه عصافير الصباح.

عامر (يضحك):
- عصافير الصباح؟!!. دول تنانين الصباح. تماسيح الصباح، اصبري بس لما تعيشي معانا وماتعرفيش تنامي منهم. مش فهماني طبعًا، أحسن برضو.

---
وبعد لحظات وصلا في منتصف الليل
عند عربة فول...

الراجل:
- تعالى يا باشا، فول بالشطة والطحينة.

عامر:
- لا لا، هي مش متعوّدة على الكلام ده. أخاف عليها تتعب كفاية العك اللي أكلته طول اليوم.

الراجل (بابتسامة):
- متخافش لازم تجرب مرّة، وهتدعيلي العمر كله.

خولة (بفضول):
- أهو هذا "الفُول" الذي أخبرتني عنه؟ وهل يؤكل هكذا في الخبز؟

عامر:
- أجل هو، الفول هنا بمثابة الماء لهذا الشعب.

أخذا رغيفين من الفول وسارا يأكلان فيهما،

-خولة وقد أخذت لقمة صغيرة... ثم ضحكت فجأة:

- لم أتوقّع أن أقول هذا... لكنّ هذا الفول أطيب من طعام قصر الحمراء!

عامر:
- حتى انتي يا خولة، خلاص كده بقيتي مصرية رسمي... ناقص نديكي بطاقة تموين.

---

وبعد دقائقٍ وصلا إلى بيت عامر....

عامر يطرق الباب وتقف خولة خلف ظهره...

فتحت أم عامر الباب وهي ترتدي عباءةً سوداء وارتمت في حضنه وهو تبكي...

-أختك ضاعت يا عامر...

عامر(وقد تغير لون وجهه):
ــ تسنيم؟؟؟، ازاي، وامتا دا حصل؟

أم عامر: اختفت من يومين ودورنا عليها في كل مكان ومش لاقيينها، هاتلي تسنيم يا عامر، أختك الوحيدة يا حبيبي أنا هموت عليها....

عامر:
ــ هي آخر مرة قالتلك رايحة فين...

قالت رايحة أجيب عامر وجاية، أنا افتكرتها بتهزر بس من يومها اختفت ومرجعتش تاني وحاولنا نوصلك انت كمان بس معرفناش....

عامر:
ــ راحت تجيبني!!.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...