الفصل 12 | من 32 فصل

رواية شِفرة أوڤاميندرا "سر العوالم السبعة" (الجزء الأول) الفصل الثاني عشر 12 - بقلم م/ مُصطَفَى النَّجَّار

المشاهدات
12
كلمة
3,114
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

جلس عامر في حجرته، لا يكتب، لا يقرأ، فقط ينظر في الفراغ.
كأن شيئًا يُخاطبه من الداخل، يقول له:

"عثمان لم يختفِ... عثمان يراك الآن."

دخل عليه عبد الرحمن، قال بصوت خافت:
"هناك من رآه."

اعتدل عامر في جلسته.

عامر:
"من؟ متى؟ أين؟"

عبد الرحمن:
"امرأةٌ عجوز من حارة الزيتون، قالت إنها رأت عثمان عند الفجر يسير بثوبٍ أسود، يضع على كتفه حقيبة جلدية، وكان يمرّ بجانب بئرٍ قديم في طرف المدينة، ثم اختفى هناك."

-نهض عامر فورًا:
"جهّز فرقة صغيرة. لا تخبر أحدًا. لا خولة، لا سارة، لا حتى موسى."

عبد الرحمن (بتردّد):
"حتى خولة؟ كانت دائمًا... أول من نُشركه."

عامر (بعينين تشتعلان):
"من الآن... نُقلّل الكلام. عثمان قد لا يكون وحده."

---

-بعد ساعة...

وصل عامر وعبد الرحمن واثنان من الجنود إلى أطلال بئر مهجور عند أطراف غرناطة.

البئر مسدود بالحجارة، لكن الحجارة عليها آثار حديثة.

عامر (وهو يتحسّس الحجارة):
"أحدهم فتح الطريق... ودخل."

أمر الجنود برفع الغطاء.

تحته، سلّمٌ حجريٌّ ضيّق، يهبط إلى ظلامٍ بلا نهاية.

عبد الرحمن (بهمس):
"وكأننا ننزل إلى فم الوحش."

-نزلوا بصمت، والمشاعل ترتجف في أيديهم.

---

-داخل السراديب

الهواء بارد، رطب، والجدران مغطاة بطبقة طينية رمادية.
صدى الخطوات يتردد كما لو أن المكان يحفظ آثار من دخله من قبل.

بعد دقائق من السير، لمحت أعينهم ضوءًا خافتًا من بعيد.

أحد الجنود (بهمس):
"هل تراه؟ ظلّ يتحرّك هناك."

اختبأ الرجال خلف أعمدة صخرية قديمة، راقبوا جيدًا.

ثم ظهر...

رجلٌ نحيف، ذو لحية كثيفة، يحمل ورقةً في يده، ويتحدّث إلى نفسه.
كان هو... عثمان.

لكن ملامحه تغيرت.

وجهه أكثر ظلالًا، وعيناه لا ترمش، وحركته غير طبيعية، وكأن فيه ثِقَلًا من عالمٍ آخر.

عبد الرحمن (بدهشة):
"ما به؟"

عامر (بهمس):
"لا تتكلّم. راقبه فقط."

صوت عثمان يتردّد:

عثمان (وهو يتمتم):
"لم يكن عليَّ أن أعود... ولكن الرسالة لم تكتمل.
ذلك الأحمق من القاهرة، سقط في الفخ وأخذ الكتاب ولا يعلم أنَّه سيقتله."

عامر ارتجف.

"من القاهرة!!، الكتاب!!..."

-همس في داخله:

"هل يقصدني؟!"

-نظر إلى عبد الرحمن، الذي بدت عليه ملامح الصدمة.

عامر:
"عودوا الآن. لا نقترب.
أنا سأكمل وحدي."

عبد الرحمن:
"مستحيل! هذا فخ!"

عامر (بحسم):
"إن اقتربنا كلنا، قد لا نعود.
أما أنا... فربما هو من ينتظرني."

---

عامر يتقدم... وحده.

يقترب من عثمان خطوة خطوة.
يضع يده على مقبض سيفه، لكن لا يسحبه.

يخطو خطوةً أخرى... ويقول بهدوء:
"سيد عثمان..."

توقّف عثمان فجأة.
لم يلتفت.

عثمان (بصوتٍ غريب):
"أخيرًا... قرّرت أن تأتي."

عامر (يحاول التماسك):
"كنا نظن أنك قُتِلت، أو أنك هربت... ما الذي يحدث؟"

-ضحك عثمان(بقهقهةٍ):
"ما يحدث؟
أنت من يُحدث كل شيء، يا عامر...
أو ربما يجب أن أناديك: سراج الدين."

-عامر لم يرد.

عثمان (بصوت متهكم):
"كيف حال غرناطة؟
هل صدّقوك؟ هل ظنّوا أنك مخلّص؟
أم أنك بدأت تصدّق كذبتك؟"

عامر (وقد بدأ يفقد صبره):
"لست هنا للّعب بالألغاز. قل لي من أنت؟، ولماذا جئت بي إلى هذا العالم وتركتني؟"

-عثمان يقترب وينظر إلى عامر ثم يضحك.

-عامر يرفع سيفه ببطء:
"أجِبني، وإلا..."

عثمان (يضحك أكثر):
"وإلا ماذا؟ ستقتلني؟
اقترب، وسترى ما لم تُرِده منذ البداية."

ثم فجأة، يُسحب عثمان إلى داخل تجويف مظلم خلفه، كأن يدًا خفيّة ابتلعته.

صرخ عامر:

"عثمااااان!!"

لكن لا صوت، ولا حركة.

اختفى... كما ظهر.

---

خرج عامر من السرداب وحده، يعلوه الغبار، ووجهه كأنّه رأى شبحًا.

عبد الرحمن:
"ما الذي حدث؟! أين هو؟"

عامر (بصوتٍ مبحوح):
" ليس هذا هو السيد عثمان الذي قابلته أول مرة، لقد تحول إلى شخص آخر، أنا سيجن جنوني مما سمعت ورأيت، ويبدو أننا نبحث عن أشباح."

---

عاد عامر من السرداب متعبًا، يعلوه الغبار، تملأه الريبة، وأعينه تترنح بين الصدمة والخوف.

وما إن وطئت قدماه عتبة القصر، حتى وجد خولة واقفة تنتظره عند مدخل المجلس، وعيناها تشعّان غضبًا وعتبًا.

خولة (بصوت مرتجف لكن صارم):
"لماذا لم تأخذني معك؟! ألم أكن دائمًا إلى جانبك؟!"

عامر (متردّدًا):
"لم أرد أن أعرّضكِ للخطر، خشيت أن يؤذيكِ الظل، أو... أن تكون فخًا لا نخرج منه."

خولة (وقد قطعت حديثه):
"أم أنك لا تزال تشك فيَّ؟!
كل ما فيك يُخبرني بذلك، نظراتك، صمتك، حتى حذرك حين تكون بجانبي."

سكت عامر، وبدت الحيرة على ملامحه، لكنه فجأة رفع رأسه وقال:

عامر (بصوت ثابت):
"أنا لا أشك فيكِ يا خولة... بل أخاف عليكِ، وهذا أمرٌ مختلف.
لقد أحببتك، ومن شدة خوفي عليك، فضّلت أن أذهب وحدي، وهذا كل شيء.
وإن كنتِ لا تصدقين... فسأثبت لك الآن."

نظرت إليه خولة وقد اختلطت مشاعرها، لكنها لم تنطق.

عامر (بهمس):
"سأذهب هذا المساء إلى أبيكِ، وأطلب يدكِ منه."

شهقت خولة دون أن تشعر، ثم قالت وقد ارتجفت نبرتها:

خولة:
"وزوجتك الأميرة؟!
هل ستسمح لك؟ هل سترضى أن تتخذ من فتاةٍ عاديةٍ زوجةً ثانيةً في قصر الملوك؟!"

عامر (بصوت حاسم):
"سارة ليست زوجتي... وأنا لستُ من هذا العالم أصلًا.
سأروي لكِ كل شيء، من بدايته."

تنحّى بها إلى زاوية الحديقة، وراح يحكي، وعيناه في الأفق:

عامر:
"كنتُ في القاهرة، كاتبًا بسيطًا، غارقًا في أوراقي.
وصلني خطاب غريب ذات ليلة، كتبته فتاة تدعى سارة، تدعوني فيه إلى عالمها، وتطلب نجاتها.
لم أكن أؤمن بالخيال كما أؤمن به الآن، لكنني وجدت نفسي هنا، في غرناطة، باسمٍ ليس اسمي، في جسدٍ ليس جسدي، وسط حربٍ ليست حربي... ومع ذلك، قاتلت.
قاتلت لأن الظلم واحد، والحب أيضًا لا يحتاج وطنًا.
وسارة لم تكن زوجتي، بل كانت أميرة تنتظر إنقاذًا، لا حبًّا."

أنهى حديثه، ونظر في عينيها. لكنها لم تتحرك.

خولة (بجفاء):
"أحسنت أنت مؤلف مبدع، أصبحت الآن تختلق قصصًا من وحي خيالك، فقط لتجعلني أوافق على الزواج منك.
أنا لا أحب الكذب، يا سيدي.
عد إلى زوجتك... وانسَ أمري، واعتبرني جندية في مجلس القادة، لا أكثر."

عامر (وقد تقدّم خطوة نحوها):
"ولكنّي أحببتك..."

خولة (وهي تحبس دموعها في عينيها):
"وأنا... لم أحبك."

ثم أدارَت ظهرها، ومضت تمشي بخطى ثابتة، وانتهت الكلمات في حلقه عند كلمة:

"وداعًا... يا سيدي."

---

في حديقة القصر، ليلًا

جلس عامر وحيدًا، يحدّق في نافورة صغيرة ساكنة، وعقله شارد بين الماضي والآن.

راح يسترجع صورتها وهي تداوي جرحه، تهمس له وقت التوتر، تشير إلى الممرات، تحذّره من الانحناءات...
ثم تبتعد.

أغمض عينيه، وأخذ ينشد بصوت خافت:

> "وَطرٌ ما فيهِ من عيبٍ سوى
أَنَّهُ مرَّ كلمحِ البصرِ
سَدّدَ السّهَمَ وَسَمّى وَرَمَى
فَفُؤادي نَهْبَةُ المُفْتَرِسِ
والذي أَجْرى دُموعي حينما
أَعرضْتَ من غيرِ سببٍ
ضع على صدري يمناك فمَا
أجدَر الماءَ بأن بإطفاءِ اللهبَ"

لم يكن يغنّي، بل كأنّ الكلمات تُنطق عنه، كما لو أنّ الحنين نطق لسانه.

وفي ظلِّ الشجرة القريبة، وقفت سارة تستمع، ثم اقتربت بهدوء.

سارة (بابتسامةٍ خفيفة):
"لم أعلم أن القادة يعرفون الشعر... أم أن الغربة علّمتك الأشعار أيضًا؟"

نظر إليها عامر دون أن يجيب.

سارة (وهي تجلس بجانبه):
"أعلم أنّك حزين... لكنّ الحزن لا يليق بك، يا سراج الدين.
دعني أخبرك نكتةً عن أبي حين أضاع طريقه إلى حفل التتويج..."

بدأت تحكي، وتحاول أن تُضحكه.

لكن ملامحه بقيت كما هي، هادئة، متماسكة، كمن يحمل على عاتقيه جبالاً من الحزن.

وقبل أن تُكمل حديثها...

ركض عبد الرحمن إلى داخل الحديقة، وجهه شاحب، وصوته يلهث، ثم قال (بصوت مضطرب):
"سيدي... الأمر خطير!
لدينا خبرٌ لا يُنتظر الصباح..... "
---

نهض عامر فجأة:

- ما الأمر؟ تكلّم!

- السيدة الفاضلة... والدتك، اختفت. ذهب أحد الخدم لإحضارها من جناحها صباحًا فلم يجدها... غرفتها خالية، لا أثر يدل عليها.

ضرب عامر صدره بكفه:

- هذا مستحيل... كانت هنا البارحة! رأيتها، تحدّثنا... كيف تُختطف من قلب القصر؟!

ردّ عبد الرحمن بصوت مرتجف:

- لا نعلم كيف دخلوا، ولا كيف خرجوا، لكننا وجدنا هذا...

-مدّ يده بورقة مطوية وعليها ختمٌ أسود على شكل خنجر مائل، يعرفه عامر جيدًا.

فتحها عامر بلهفة، وقرأ الكلمات المكتوبة بخطٍ دقيقٍ وبارد:

> "أما زلت تظن أنك منتصر؟
أنا الظل...
أنا خلفك، أمامك، وفي كل من حولك.
الطعنة القادمة ستأتيك من أكثر شخص لا تتوقعه...
ومن حيث لا تحتسب.

أمهلك ثلاث ليالٍ...
لتفتح أبواب غرناطة للأسبان.

وإلا، فدماء والدتك ستكون أول ما يُراق.

ــ الظــل"

تجمّدت ملامح عامر، لكنه لم يسمح لأحد برؤية اهتزاز صوته:

- أخبروا الجميع. من هذه اللحظة، أن تُغلق أبواب المدينة، ويُضاعف الحرس في كل ممر وسرداب. ولا يخرج أحد دون إذني.

ثم التفت إلى عبد الرحمن:

- اجمع القادة الليلة. هذا لم يعُد شأنًا عسكريًا فقط... لقد دخل إلى عقر دارنا. لابد أن بيننا من يعمل لحساب الظلّ.

صمت لحظة، ثم أضاف بصوتٍ أهدأ:

- أريد أن أرى خولة أيضًا.

عبد الرحمن (بتردد):

- سيدي... منذ آخر مرةٍ، لم تعُد إلى القصر، تقيم الآن مع والدها في الحي الشرقي.

عامر شدّ قبضته، وهمس:

- سأذهب إليها بنفسي.

---

في الحي الشرقي، منزل المعتز بالله والد خولة...

كان الليل قد أسدل ستاره، حين طرق عامر الباب بقوة.

فتح له المعتز بالله بنفسه، وبادره قبل أن يتكلم:

- علمت بما حدث، تفضل يا سيدي، خولة في الحديقة الخلفية، منذ الصباح لم تنطق بكلمة.

دخل عامر بخطاه المثقلة، وتوقف عند باب الحديقة. كانت خولة تجلس تحت شجرة توت، عيناها لا تبارحان الأرض.

اقترب منها ببطء:

- خولة...

رفعت رأسها، وعيناها قد أنهكهما البكاء :

- يبدو أنك أتيت الآن لأنك بحاجة إليّ، بعد أن تركتني؟

تنهد عامر، وجثا على ركبتيه أمامها:

- لم أترككِ، بل كنت أحاول حمايتك. خفت أن يؤذيكِ الظل إن رآكِ معي.

نظرت إليه بثبات:

- أم تخشى أن أكون أنا الظل؟

تراجع قليلًا، كأنما تلقت روحه طعنة.

أراد أن يردّ، لكن صوته خانه.

في تلك اللحظة، دخل المعتز بالله وقال بهدوء:

- أنا وابنتي سنعود معك. نحن جميعًا في الخطر، وهذا ليس وقت شجار.

هزّ عامر رأسه امتنانًا، ثم نظر إلى خولة:

- سأعيد والدتي، وسأكشف هذا المجرم. لكنني لا أستطيع فعله دونك.

لم تجب، فقط وقفت بهدوء ومضت نحوه.

---

*في القصر..."

اجتمع القادة من جديد: عبد الرحمن، موسى، حازم، خولة، المعتز، وسارة التي أصرت على الحضور.

جلسوا حول الطاولة، وعلى وجه كلٍّ منهم ملامح القلق.

قال عامر وهو ينظر إلى الوجوه:

- لا أريد شكوكًا عامة... ولكننا لا نملك ترف الثقة الكاملة بعد الآن.
الظل بيننا... وربما ساعده أحدنا دون أن يدري.

ثم وضع الرسالة على الطاولة، فقرأتها سارة بصوتٍ مرتجف:

- "الطعنة تأتيك من أكثر شخص لا تتوقعه..."

نظرت حولها فجأة، وتوقفت عيناها عند خولة، لكنّها لم تقل شيئًا.

عامر ختم الاجتماع بقوله:

- لدينا ثلاث ليالٍ...
ثلاث ليالٍ لنكشف فيها من هو الظل... وننقذ والدتي.

ثم أضاف هامسًا، كأنه يحدث نفسه:

- لكن من الذي خان؟
ومن أين ستكون الطعنة القادمة...؟

---
*وبعد ساعة...*

جلس عامر في غرفة التحقيق السرية أسفل القصر، وُضعت أمامه الوثائق التي كانت في خزانة عبدون، والرسائل التي وصلتهم من الظل، ومحاضر الجواسيس الذين تم القبض عليهم مؤخرًا.

دخل عبد الرحمن بخطى سريعة:

- سيدي، وصلنا شيء جديد...
عثرنا في غرفة أحد الخدم القدامى الذين عملوا في جناح عبدون على خريطة قديمة بها ممرٌ آخر، لا يظهر في خرائط القصر، يؤدي إلى مشربٍ مهجور تحت الحديقة الشرقية.

نظر عامر بسرعة إلى الخريطة، وقام واقفًا:

- اجمع الرجال، سنتحرك الليلة.

---

في عمق الليل، الحديقة الشرقية...

كان السكون يعم المكان، وفريق صغير بقيادة عامر يزحف بصمت نحو المشرب القديم.
أزاح موسى الحجارة المغطاة بالطحلب، فكشف بابًا حديديًا صدئًا تحته فتحة عتيقة تنبعث منها رائحة العفن والرطوبة.

فتحوا الباب، ودخلوا...

كان الممر ضيقًا، ينزل بدرجات حجرية ملتوية، وأصوات قطرات الماء يتردد صداها في جدرانه.

وفجأة، توقف حازم وأشار بإصبعه إلى نقش محفور على الجدار:

- هذا شعار الظل... نقش خفي على الجدار الأيسر.

قال عامر وهو يتقدم:

- إذًا نحن على الطريق الصحيح.

واصلوا السير، حتى وصلوا إلى غرفة صغيرة، بداخلها قفص حديدي، فارغ...
ولكن على الأرض، قطعة من القماش الممزق... وعليها آثار دماء.

عامر انحنى، أمسكها بيده، وبدأ يهمس:

- هذا قماش ثوب أمي... كنت أعرف خياطته.

وقبل أن يُكمل، دوّى صوت خطوات في الممر الخلفي!

صرخ عامر:

- اختبئوا!

لكنّ الصوت لم يكن لعدوّ... بل كان عبد الرحمن يعود مسرعًا، يتنفس بصعوبة:

- سيدي، وجدنا السيد عثمان... حيًّا.

عامر:

- أين؟!

عبد الرحمن:

- في بيت مهجور خلف المصبنة القديمة. كان مربوطًا ومعصوب العينين، ويبدو أنه كان مخدَّرًا منذ أيام.

صُدم عامر:

- إذًا... الظل استغل اسمه؟! أم أنه أراد التخلص منه لسبب ما؟

خولة (بصوت متوتر):

- يبدو أن ما نراه... ليس إلا جزءًا من خدعة أكبر.

---

في القصر، بعد ساعات قليلة...

دخل عامر على عثمان الذي جلس شاحب الوجه، يتنفس بصعوبة:

- من اختطفك؟ هل رأيت وجهه؟

هزّ عثمان رأسه:

- لا... كنت في طريقي لإحضار أدوية إلى جناح الأميرة، وأشعر أن أحدهم ناداني من الخلف، ثم لا أذكر شيئًا.

عامر (وقد نظر إلى خولة ثم إلى رجاله):

- إن الظل لا يعمل وحده... إنه شبكة، وبعض خيوطها ما زالت داخل أسوارنا.

ثم وقف وقال بصوت عالٍ:

- فليُعلَن في المدينة: أي شخص لديه معلومة عن مكان السيدة الفاضلة، أو لاحظ تحركات غريبة في الأيام الأخيرة، فليأتِ إلى ساحة المجلس فورًا وله مكافأة كبيرة.

ثم تمتم:

- لا بد أن الوقت ينفد... والطعنة تقترب.

---

وبينما كانت الشمس تشرق على غرناطة...

كان رجل مقنّع يقف على سطح أحد البيوت يراقب القصر من بعيد، يدوّن شيئًا في ورقة صغيرة، ثم يضعها في زجاجة، ويعطيها لطفل صغير قائلاً:

- أوصلها إلى "صاحبك" خلف السوق، وقل له إنّ ما وعدته به... قد اقترب.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...