تحميل رواية «سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة» PDF
بقلم غير معروف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير بقلم سعاد محمد سلامة عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الأول 1 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى “امرأة الجاسر” – الفصل الأول
مدريد”اسبانيا”
الثامنة مساءً
أغلق قفل تلك الحقيبة الكبيرة ثم حركها بجانب بعيدًا عن الفراش الذي تمدد عليه يضع رأسه فوق مِعصميه ينظر الى سقف الغرفه، شرد قليلًا يشعر بحنين، رغم عدم غيابه كثيرًا عن موطنه لكن يشعر بالإشتياق للعودة، أربع سنوات قضاها فى التنقُل بين عِدة دول أجنبية، ربما كان يعمل بعمل غير مُرهق جسمانيًا لكن ذلك النابض بداخله يشعر بالإرهاق… أو ربما الإشتياق… ساعات قليلة تفصله عن بداية مشوار آخر بحياته… عودة لماذا… للحنين الذي مازال يسكن قلبه… فتح هاتفه ينظر الى صاحبة تلك الصورة… كل تفصيلة بها مازالت تسكن برأسه
عسل عينيها، شعرها الأسود الشبيه بجدائل الخيل الثائرة.. وجنتيها المكتنزة، شفاها ولونها الوردي وتنهيدة إشتياق لرؤيتها بعد تلك السنوات التي مرت بالتأكيد لها تأثير عليهما الإثنين، كل منهما سار فى إتجاه مُعاكس للآخر، هل حان الوقت أن يعود ربما يلتقي الطريقين
في خِضم شروده سمع طرق على باب الغرفه نهض من فوق الفراش وتوجه نحو الباب فتحه بإبتسامه لذلك الكهل الذي تبسم له هو الآخر مُتحدثًا بالاسبانية وهو يشعر بالإحتقان فى قلبه:
توقعت أن تكون مُستعدًا للمغادرة… كنت أتمني أن تبقي هنا أكثر من ذلك،لكن أعلم أنك تشتاق الى بلدك.
تبسم جاسر وهو يربت على كتفه قائلًا:
سبتبقى أفضل شخص قابلته بحياتي “مانويل”
تعلمت منك أشياء كثيرة، كذالك سأبقى مُمتنًا لك لما قدمته لى من مُساعدة كبيرة.
لمعت عين مانويل بدمعه قائله:
أنت من قدمت المعروف اولًا جاسر، لن انسى أن بفضلك عادت سُمعة “مانويل سيلڤا” كأشهر مُربي خيول بعد ان كانت إنتهت، وعادت تجارتي تزدهر لولا فوزك بذلك السباق لكنت أعلنت إفلاسي، أشكرك جاسر وتأكد دائمًا أن لديك منزل صديق مفتوح لك.
إبتسم جاسر بألفه قائلًا:
أعلم ذلك، أنت سبق وقدمت لى الكثير، لا تعتقد إنى سانساك أيها الكهل، سأعود لهنا مره أخري كزائر أستمتع بالسياحة، فلقد إنشغلت بالعمل ونسيت أن أستمتع بالتنزه، أعدك ان آتى كضيف.
إبتسم مانويل قائلًا:
أعتقد انه ستعود مره أخري، وستكون بصُحبتك حبيبتك التى مازالت تتحكم بقلبك أيها الفارس،عِيش الحُب ولا تدع أضغان الماضي تُفسد قلبك الجسور.
لمعت عينيه ببسمه قائلًا:
سأنتظر قدومك الى مصر كما سبق ووعدتني.
إبتسم مانويل قائلًا:
بالتأكيد سأتي مع زوجتي،لا تنسي أن تعزمنا بعُرسك.
أومأ جاسر قائلًا:
ستكون أول المدعوين مانويل.
تنهد مانويل قائلًا:
لم يبقى سوا ساعتين وترحل من هنا،سأشتاق لك صديقي،لا بل إبني الذي لم أنجبه كنت اتمني أن يرزقني الله بصبيًا مثلك،لكن شاء القدر أن أرزق بفتاتين،ليتهن ما تزوجن قبل أن تأتي لهنا ما كنت أختارت لإحداهن زوج أفضل منك،لكن للآسف قلبك ايضًا مشغول بفتاة أخري أتمني لك كُل السعادة وتفضل هذا هدية مني لك أو إعتبرها مكافأة نهاية العمل معًا.
نظر جاسر الى تلك الورقة وكاد يرفض، لكن مانويل وضعها بجيبه قائلًا:
لا داعي للرفض صديقي الجاسر المُغامر، سأتركك الآن لا أحب لحظات الوداع، سنلتقى مرة أخري وأنت أسعد، وستنسي تلك الأيام الذي عشتها بائسًا.
غادر مانويل جلس جاسر على أحد المقاعد يتنهد بمشاعر مُختلطة تراكمت فى قلبه لكن هنالك شعورًا واحد يضغي عليه، هو شعور حان وقت
“رد الكرامة المهدورة”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ مصر بالجيزة
منزل كبير يتوسط مزرعة كبيرة
كانت بغرفتها تقوم بالعمل على حاسوبها الخاص، حتى فُتح باب الغرفه، رفعت رأسها عن الحاسوب ونظرت نحو الباب، تبسمت بمرح حين سمعت:
هاي” تاج”.
أومأت له ثم لاحظت إرتدائها لزي خروج فسائلتها بإستفسار:
خارجه رايحه فين دلوقتي يا “فيري”.
أجابتها بمرح وهي تتفتعل بعض الحركات الراقصه:
رايحه الديسكو
عيد ميلاد واحد من شِلة النادي، صحيح واد غلس بس انا حاسه بملل، هروح أرفه عن نفسي شوية، ما تجي معايا.
خلعت نظارتها الطبية قائله:
والله أنا فعلًا محتاجه أرفه عن نفسي، بس للأسف إنت عارفة إنى بفكر أنشأ أوتيل فخم،وهعمل إعلان عن مناقصة وأختار شركة مناسبة تبقي مسؤولة عن الإنشاءات،بظبط الشروط … روحي إنتِ وإنبسطي.
توقفت للحظة ثم غمزت بعينها بمرح قائله:
بس حاذري من الواد ده ليتحرش بيكِ.
ضحكت فايا قائله:
لاء متخافيش،لو فكر هكا ولا هكا معايا
Self defense
(صاعق دفاع)
ضحكت تاج قائله:
Have a nice time
(وقت رائع).
إبتسمت فايا قائله:
يلا مش هعطلك، أروح أتنطط شويه فى الديسكو بقالي فترة مخرجتش
(ليلة سعيدة) Good night
غادرت فايا بينما ظلت تاج
تقوم بتقويم الشروط التى تودها، شعرت ببوادر صداع كذالك نُعاس، ازاحت الحاسوب جانبًا على الفراش ونهضت تتمطئ بيديها قائله:
هنزل أفُك رجليا شويه وأطلب من الشغاله قهوة، أخد وقت مُستقطع.
بالفعل هبطت للأسفل وقبل أن تطلب من الخادمة صُنع القهوة، كان هنالك خادمة أخري تُرحب بتلك الضيفة التى آتت بوقت غير مناسب،زفرت تاج نفسها بضجر وهمست قائله:
يا قاعدين يكفيكوا شر الجايين.
بينما إقتربت الأخري قائله بنفاق:
تاج حبيبتي من زمان مشوفتكيش،كان قلبي حاسس إنى هشوفه الليلة.
تأففت تاج وهي تحتضن تلك الآفاقه المُنافقة كما تنعتها داىمًا،لكن حاولت التحدث بإحترام:
أهلًا يا عمتوا “سماح” البيت نور.
إبتسمت برياء قائله:
حبيبتي، أومال جنات فين، أنا عارفه إنها مش بتنام بدري.
أجابتها تلك التى أصبحت خلفهم:
لاء لسه منمتش يا سماح نورتي.
ببسمة رياء تفوهت سماح:
هنفضل واقفين كده، أنا خلاص كِبرت ورِجليا مبقتش تتحمل.
أجابتها جنات:
لساكِ شباب يا سماح، خلينا نقعد فى الصالون.
تبسمت سماح وتمسكت بيد تاج قائله:
تعالى أقعدي معانا، من زمان مقعدتيش مع عمتك، إنتِ حبيبتي أغلى واحده فى عيال فريد أخويا ربنا يرحمه.
تهكمت تاج بين نفسها بسخريه، لكن طاوعتها وسارت معها الا أن جلسن جوار بعضهن فوق آريكة بغرفة المعيشه، جلسن كانت تتحدث بإقتضاب شبه صامته حتى لم تنتبه الى احاديث سماح المُتشعبة، الى أن عن قصد منها قالت وهي تنظر الى وجه تاج بترقُب:
من يومين كنت قابلت والدة جاسر صدفة وقالتلى إنه راجع مصر بعد يومين، الست جالها هوس فى دماغها مفكره نفسها من مستوايا، قولت لها ينزل ولا لاء هو حر، ده كان مجرد سايس فى مزرعة أخويا، لمحت لى إنه بقى مستوى تاني، وبتفكر تجوزه، قولت لها وإنتِ مفكراني خاطبة ولا عندي بنات أساسًا، كنت عاوزه أقولها الفلوس مش بتمحي أصل البنى آدمين، بس قولت بلاش أنزل من مستوايا واقف معاها كتير… معتوهه… مفكره إن الفلوس هتعلى من مقام إبنها مهما كان فى النهاية كان سايس يحمي الخيول و…
قاطعتها تاج وهي تنهض بتعسُف:
جاسر مكنش سايس يا عمتي، ده كان مروض خيول، ويرجع أو لاء هو حر ده شآن خاص بيه هو، أنا عندي شغل مهم لازم يخلص، هسيبك مع مامي تتسايروا براحتكم، تصبحوا على خير.
غادرت تاج بينما لمعت عين سماح بظفر فلقد أصابت هدفها، بينما إبتئس قلب جنات،فـ تاج مازال قلبها يئن من ندوب سهام الماضي.
بينما دخلت تاج الى غرفتها القت بجسدها فوق الفراش تنظر للا شئ ثم اغمضت عينيها شرد عقلها وجمله واحدة تتردد
” بلاش تستسلمي تعالي معايا خلينا نهرب من هنا “.
فتحت عينيها ودمعه مُتحجرة بين أهدابها تأبي الهطول من جفنيها، تشعر بآسف فلقد كان الخُذلان منها، خُذلان دفعت ثمنه مرتين بزيجتين أسوء من بعضهما، وبالنهاية المكسب الوحيد أنها مازالت عذراء الجسد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأحد الملاهي الليلية
أثناء تمايُلها
شعرت بأنفاس ذلك المُتحرش لإقترابه منها بتلك الطريقة الحميمية يكاد يحتضنها زفرت نفسها بجمود وإستدارت تنظر لإقترابه هكذا منها عادت للخلف خطوة لتتأكد من شكوكها فعاود يقترب عليها لم تنتظر كثيرًا حين وضع يديه على خصرها ونظرت له، ثم لم تُفكر كانت صفعة قويه تدوي صداها فى المكان بسبب توقف صوت الموسيقى فجأة.
وضع يده مكان الصفعة مذهولًا، وقبل أن يتحدث بعصبية سبقته هي:
وقح قليل الادب.
وصفعة أخري، لكن ذلك الوضيع لا يمتلك أخلاق وكاد يصفعها، لكن قبل أن تصل يده لها شعر بألم يسحق يده، نظر الى ذلك الذى يقبض على يده بقوة، إغتاظ وكاد يصفعه بالاخري لكن قبض على يده الأخري ونظر له بحنق وبرود قائلًا:
مش عيب تمد إيدك على واحدة بِنت.
تهكم ذلك الوضيع وضحك بإستهزاء وإستغباء قائلًا:
بِنت… فى بنت محترمه تسهر مع شباب فى ديسكو بعدين إنت مش عارف ماسك إيدين مين.
كانت صفعة أخري منها ردًا وهي تقول:
محترمة غصب عنك يا حقير، إغتاظ بشده وحاول التخلص من قبضة يدي ذلك الآخر لكن إشتدت قبضة يديه،فقامت فايا بصفعة أكثر من مره،،ثم نظرت للآخر قائله:
خليك ماسكه ثواني وراجعه،عادت بعد لحظات،وأشغلت ذلك الصاعق وقامت بوضعه بصدر ذلك الوضيع فتشنج جسده،فقام بفك قبضة يديه عنه وتركه ليهوا جسده أسفل قدميها،نظرت له بتعالي قائله بتشفي:
عشان تفكر بعد كده قبل ما تتحرش باللى قدامك.
أنهت قولها وقامت بركله بقدميها عِدة ركلات…ضحك الآخر ومد يده لها قائلًا بمرح:
الشو خِلص يلا بينا.
نظرت ليده الممُدوة وتبسمت وضعت يدها بيده وغادروا ذلك الملهي وقف الإثنين بمرآب الملهي،سُرعان ما ضحك
وهو يمد يده للمصافحه أولًا قائلًا بتعريف:
“صهيب جنيد”.
صافحته مُبتسمه تقول:
فايا مدين.
إبتسم لها قائلًا:
أعتقد لازم نمشي دلوقتي قبل البغل اللى جوه ما يفوق والحرس بتوعه يستغبوا علينا.
أومأت برأسها ضاحكة،قائله:
عندك حق،هتصل على تاكسي.
قبل أن تضع يدها بحقيبتها، قال لها:
معايا عربيه ومتخافيش أنا مش مُتحرش.
ضحكت وهي تُشير الى ذلك الصاعق قائله:
متفكرش، الصاعق شاحن عالآخر.
ضحك وهو يسير نحو سيارته قائلًا:
وعلى إيه الطيب أحسن.
إبتسمت وهي تصعد لجواره بالسيارة التى لم تكُن ذات ماركة شهيرة لكن بحاله جيدة، تجاذب الإثنين الحديث معًا حول ذلك المُتحرش وما أصابه، الى أن وصل بها أمام تلك المزرعة، توقف بالسيارة،ترجلت ثم هو خلفها وإقترب منها،تبسمت له قائله:
متشكره جدًا.
إبتسم لها قائلًا:
العفو،وبعد كده بلاش سهر فى أماكن زي دي واضح إنك بنت ناس محترمين.
إومأت له مُبتسمه وضعت يدها بالحقيبة ثم أخرجها،لاحظ ذلك فضحك مازحً:
انا واقف بعيد اهو.
ضحكت وفهمت قصده ظنها ستُخرج ذلك الصاعق لكن مدت يدها له بقطعة حلوى قائله:
متخفش، ده مش الصاعق، ده بنبوني طعمه لذيذ أوي.
إبتسم وأخذه منها قائلًا:
بنبوني مقبول، وحمدالله عالسلامه.
إبتسمت وهي تتوجه الى باب المزرعة دلفت وهي تنظر نحوه تُشير له بيدها وهو كذالك الى أن دخلت وأغلقت خلفها الباب، صعد الى سيارته ينظر الى قطعة الحلوى بيده وتبسم وهو يضعها بفمه يستسيغ طعمها قائلًا:
فعلًا طعمها لذيذ، ياريت كانت جابت كمان.
ضحك على حاله ونمي لقلبه أمنية رؤيتها مرة أخري… تنهد ينطق إسمها مرارًا
“فايا مدين”.
وهي دخلت الى الڤيلا كان الصمت والهدوء ذهبت نحو غرفتها مباشرة، وضعت الحقيبه وإضحعت على الفراش وتنهدت ببسمه وهي تنطق إسمه
” صهيب جنيد ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأحد الاماكن الراقيه بالقاهرة
ڤيلا متوسطة الحجم
بدلال وهي تتعمد إثارته بفتنة جسدها المُصطنع،كان ذلك ياتي بمفعول وهو يلهث خلف قُبله من شفتيها وهي تتلاعب به بإجادة تقترب وتبتعد بالوقت الحاسم،الى أن سمحت له بنيل قُبلة شبه عنيفه منها هي،وهو يتشوق للمزيد وهي تقضم بأسنانها فوق شفتاه تحرض رغبته المتوجهه بها حتى تصل الى ما تبغي دون عناء منها وها هو يُسلم لها بعدما تحدثت له:
وفيها إيه لما تبيع نصيبك من المزرعة وكمان ربع الأسهُم بتاعتك فى شركة العقارات،فكر فى المبلغ اللى هنكسبه من الصفقة دي،ده هيخلينا نقدر نشتري قطعة الارض اللى قولتلك عليها،إنت بنفسك شوفت مكانها كويس،فكر الارض دي منجم دهب لينا،هنشتريها ويتوفر معانا مبلغ كمان نعمل هناك قرية سياحية كامله،حتى لو المبلغ اللى هيفيض معانا مش هيكمل تجهيزات القرية السياحية ممكن ناخد بسهوله قرض من البنك بضمانها ونكملها،والحكومة بتوقف جنب المُستثمرين الكُبار.
مازال حائرًا وراغبًا بدلالها الذي يُثيره بشده،لكن تفوه:
طب ما نعرض قطعة الارض على تاج وممكن تدخل معانا شريكة.
تمنعت وبعدت عنه بغضب مُصطنع:
تاج مش بيهمها غير مصلحتها وممكن تاخد الارض والمشروع كله ووقتها تنفذه لحسابها لوحدها، زي ما عملت فى كذا صفقة إستغلتها لمصلحتها،مش شايف بقى لها إسم فى سوق العقارات،دي معانا فى الشركه مجرد واجهه.
تعمدت إغراؤه وهي تتمدد على الفراش كاشفه معظم ساقيها،وجسدها الشبه عاري،قائله بإمتثال واهي:
عالعموم براحتك يا آسر،أنا عارفه إنها لها تأثير عليك،مش كانت مراتك،بس إفتكر كويس لما وصلت لغرضها طلبت الطلاق،وإنت شكلك كده كان نفسك جوازكم يستمر.
لهثت عيناه على جسدها الفاتن،وفكر هو حقًا كان يود إستمرار ذلك الزواج لكن رغبة تاج دائمًا جعلته يمتثل كذالك رغبته بتلك الفاتنه التى سهلًا ما تُثير عقله بالضغط على غرائزه الذكوريه، وها هي عيناها تلمع بظفر وهو يقترب منها يُلاصقها بجسده راغبًا وموافقًا على ما أرادت قائله:
تمام هبيع نصيبي فى المزرعة وكفايه عشره فى الميه من أسهمي فى الشركة.
بدلال وهي تضع يدها فوق صدره تتغنج قائله:
لاء تلت الأسهُم بتاعتك عشان يكون معانا سيولة كافيه ونستغني عن قرض البنك.
كاد يرفض، لكن قُبلاتها وغنجها جعله يمتثل، وهي تشعر بزهو وها هي معركة أخرى تجعلها تشعر بالإنتصار على تلك المُتعاليه “تاج”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فجرًا
حين خرج من المطار كان هنالك سيارة فارهة فى إنتظاره، أخذ مفاتيحها من ذلك السائق ورحل بينما هو قاد السيارة حتى وصل الى
مشارف تلك البلده
توقف فجأه بسيارته
كآنه سمع صوت صهيل ذلك الحِصان،نظر حوله كان المكان ساكنًا،لكن تبسم وذكرى أمامه يتخيلها
والحصان يغضب يصهل ويرفع ساقيه الامامتين بالهواء، وكادت تقع من تمتطيه لكنها تعاملت مع الحصان بحنكه وإستطاعت السيطره عليه،وهو يهرول بالحصان خلفها،يشعر بسعادة وهي تهرول سريعًا فرسها يشق ذلك الطريق الترابية
فتح عينيه وإختفت الذكرى
أخذ نفسه وزفرهُ برويه، ينظر امامه أين أختفى هذا الحصان بتلك السرعه الرهيبه، علم أنها كانت ذكرى عابره
نفض عن رأسه ذالك وسار بسيارته بذلك الطريق الذى تترك عجلات السيارة خلفها أثر عاصفه ترابيه خفيفه… شوقًا أم قدرًا سار نحو تلك المزرعة، مازالت مثلما تركها يعلم معالمها ومداخلها،وعبر أحد المداخل توغل الى داخلها،يقترب من تلك الشجرة القريبه من غرفة تاج وقف خلفها وإحساس قلبه يؤكد له أنها سوف تطل مثل ذاك القمر،وقد كان
بينما تاج رغم إرهاقها لكن تحكم السُهد بها، حاولت النوم وقلبها يئن من ندبات الماضي، فتحت عينيها
شعرت بالضجر
نهضت من على الفراش وأرتدت مئزر شفاف فوق منامتها المكونه من جزئين…الجزء العلوى كنزه بأحبال رفيعه بدوران يكشف اكثر من نصف ظهرها وجزء من صدرها،وبنطال قصير.
خرجت الى شُرفة غرفتها تتنفس نسمة هواء لطيفه هبت بـ تلك الليله الصيفيه… تنظر نحو القمر البازغ، وأحلام كانت أوهام
وكلمة عمتها تطن براسها أن والدته تبحث له عن زوجة، وهل ذلك سهلًا عليها تحمُله أن يصير لغيرها، ولما تشعر بالألم الم تفعل ذلك سابقًا، وخذلت غرامهم،
عذاب سهام مسمومه إنغرست فى قلبها لا تلوم عليه هي من إختارت إجبارًا عليها ورضاءًا منها،لهدف ظنت أنه كُل مُبتغاها،وماذا وصلت
أصبحت إمرأة بلا روح…ظلت واقفه وذكريات من الماضي لـ صبي وفتاة يُعلمها الفُروسية وهي ذات قلب مُغامر تعشق التحدي والمُغامرة،وكُل شئ بحياتها أصبح مُغامرة…
شعرت ببعض النسائم الهادئه،توجهت الى تلك الأؤرجوحه بالشُرفه جلست عليها تضم يديها لصدرها غلبتها النسائم ولطفت قليلّا من ندوب قلبها،رغمً عنها غفت،
لم تلاحظ ذالك الذى يقف خلف إحدى أشجار الحديقه والذى وقع بصرهُ عليها كآن القدر إستجاب لرغبته الليلة،غزي قلبه شعور كآنه يراها لأول مره
فالأول مره يراها هكذا
بذلك الثوب الشفاف وشعرها الطويل التى تركته مُنسدل يتطاير على جيدها يُشبه أمواج الشلال، تحت هالة ضوء القمر المُسلطه عليها مازلت فاتنته الذي مازال عشقها يسري بوتينه
لكن هنالك شعور آخر غزى عقله تلفت حوله بالمكان تنهد هامسًا لنفسه:
من الجيد أن لا أحد يراها الآن والإ كان أصابه الغضب، رأها تبتعد خفق قلبه ظنًا انها ستدخل، لكن غفت على تلك الأؤرجوحه، إقترب أكثر وأكثر يراها يحاول إشباع عينيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باليوم التالى
صباحً
بـ شقه بمنطقة شبه راقيه
دلفت تنظر الى تلك الغافية تزفر نفسها بغضب قائله:
بلوة ربنا بلاني بيها يارب.
إنحنت توكزها فى كتفها تحسها على الإستيقاظ قائله:
ليان… ليان قومي الساعة بقت تمانيه ونص.
تذمرت ليان وهي تبتعد عن يدها تضع الوسادة
فوق رأسها بلا رد، إغتاظت منها بزهق جذبت الوسادة ووكزتها بقوة قائله:
قومي إصحي كفايه نوم، إنتِ إيه مش بتشبعي نوم، إنت من يوم ما إتخرجتي مقضيه معظم الوقت، نوم.
لم ترد ومازالت غافيه، تضايقت بشده خرجت وعادت بعد لحظات تسكب محتوي تلك الزجاجه فوق راس ليان، التى شهقت بفزع وفاقت من النوم تنظر لها قائله:
الميه تلج إنتِ مطلعاها من الفريزر.
نظرت لها بإحتقان قائله:
عشان تفوقك يلا قومي وكفايه نوم.
نظرت لها ليان بغيظ قائله:
أهو انا صحيت عاوزه إيه بقى.
نظرت لها قائله:
عاوزاكِ تشوفي مستقبلك بدل قعدتك فى البيت كده زي الوقف.
تهكمت ليان قائله:
وقف… عاوزانى أعمل إيه أتمشي.
نظرت لها بسحق وجذبت شعرها بقوة قائله:
بتتريقي، عاوزاكِ تشتغلى زي بقية البنات يمكن ربنا يرزقك بإبن الحلال… بدل ما أنتِ عامله زي اللى عليها عفريت النوم.
نظرت لها وسلتت خصلات شعرها وعادت تتمدد على الفراش قائله:
بصي بقي يا ماما انا قعدت ستاشر سنه فى التعليم
سته إبتدائى وتلاته اعدادي وتلاته ثانوي، وأربعة فى الجامعه، ناويه أخد قدهم نوم لحد ما اعوض وأشبع نوم.
شهقت بفزع قائله:
إنتِ عاوزه تنامي ستاشر سنه وتقعدلى فى الشقة زي البيت الوقف، لاء فوقي، قومي كان فى شركه عملت إعلان عالنت طالبين محاسبين وانا قدمت لك، بس لازم لقاء مُباشر قومي فوقي اللقاء فاضل عليه تلت ساعات.
فتحت عينيها قائله:
بتقدمي من ورايا ليه، انا مش عاوزه اشتغل، وبعدين الوظايف دي بتبقي محجوزة، الاعلان فبركه إعلانيه.
نظرت لها بغضب:
وماله مش هتخسري وقومي خدي شاور وإجهزي وروحي اللقاء اهو حتى تتهوى شويه.
نظرت لها ليان بتحدي قائله:
هروح وهتشوفي إعلان وهمي وهفشل وهرجعلك وهنام وبعد كده متقدميش من ورايا تاني.
اومات لها قائله:
ان شاء الله، بس قبل ما تاخدي شاور، افتحي شباك الاوضة للهوا يدخله ينشف المرتبه.
نظرت ليان بغيظ قائله:
وهغير والبلكونه مفتوحه الجيران يتفرجوا عليا من البلكونات.
تهكمت والدتها:
هيشوفوا ايه يا بلوة، إخلصي وانا هبقي أفتح البلكونه لما تغوري.
بعد قليل
ترجلت ليان من سيارة الاجرة أمام تلك الشركة، نظرت لها بتقييم قائله:
إن شاء الله هيخيب أملك يا ماما، بقى شركة زي دي هيوافقوا على خريخة بمقبول تشتغل فيها وعندهم طلبات لخريجين بإمتياز وتلاقى منهم معاهم كورسات دولية، يلا أهو ادخل أتمشي شويه فى الشركه وارجع لها بخيبتي.
بالفعل دخلت الى مبني الشركة، سألت مجرد فضول عن مكان الإختبار، دلها احد العاملين انها بالطابق السادس… توجهت نحو المصعد الكهربائي ودخلت إليه وكادت تضغط على ذر الصعود، لكن هنالك من قال:
لو سمحتي إستني.
نظرت له بتقيم، كان شابً يافعًا يبدوا وسيمًا لكن ملابسه شبابيه ظنته جاء من أجل نفس الغرض، فلم تبالي به وقالت له وهي ترفع يديها تصفقهما ببعض:
خلاص جبرنا، إركب اللى بعده.
لم تنتظر وضغط ذر الصعود… بينما وقف الشاب بغضب وهو يود سحقها، ولكن لم ينتظر صعد للدور الثاني، وصل قبل المصعد ضغط على ذر التوقف توقف المصعد وفُتح الباب، نظرت له قائله:
إنت مش كنت لسه تحت وقولتلك جبرنا إيه الرخامه دي.
لم تنتظر حتى يدلف وضغطت على ذر الصعود.. إزداد غضبه وتكرر ذلك لاكثر من دور الى ان وصلت الى الدور السادس فتحت المصعد وجدته أمامها نظرت له بنزق قائله:
خلاص انا نازله، إطلع إنت بقى براحتك.
نظر له بتمعن وهو يشعر بغيظ ساحق، يتمني أن يُلقيها من أقرب شباك، نظر نحو توجهها، علم الى أين دخلت، همس بظفر قائلًا:
والله ووقعتي تحت إيدي يا غبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشهر العقاري
تم إنهاء إجراءات نقل مِلكية نص المزرعة كذلك قيمة تلك الاسهم من آسر الى جاسر، وتوثقت بالسجلات الرسمية
بعد الإنتهاء من ذلك تحدثت ميسون بغنج توجه حديثها لـ جاسر:
مبروك يا مستر جاسر،الصراحة المزرعة دي غاليه وإتعرض فيها تمن أعلى من كده، بس النصيب.
تهكم بداخله يشعر بإشمئزاز منها قائلًا:
طبعًا أنا أكتر واحد عارف قيمة المزرعة،وزي ما قولتي النصيب.
إبتسمت له قائله:
أكيد هتبقي تعزمنا نقضي وقت لطيف فى المزرعة.
اومأ بمجاملة:
أكيد طبعًا.
بنفس الوقت وقف آسر جوار ميسون، ينظر لـ جاسر ومد يده له بالمصافحة قائلًا:
مبروك يا جاسر… جاسر بيه.
نظر جاسر ليد آسر شعر بالإحتقان وهو يتذكر أن تلك اليد يومًا ما وضعت بيد تاج
تاج… أه يا قلبي مازالت تنبض حين تنطق إسمها،لكن بمجاملة أيضًا صافح آسر وهو ينظر له بسخريه وإستهزاء فيبدوا أنه مسلوب الإرادة وبالتأكيد شخصية كهذه لن تُغرم بها تاج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظهرًا
بغرفة المكتب التنفيذي للشركة
زفرت تاج نفسها بضجر حين دخل آسر، وكما توقعت معه تلك الرقطاء ميسون تتغنج عليه…
نظرت لهما بإشمئزاز قائله:
أظن إنى متصله عليك يا مستر آسر وحددت ميعاد وإنت إتأخرت أكتر من نص ساعة.
أجابتها ميسون بدلًا عنه قائله:
آسر مش موظف عندك عشان يلتزم بميعاد.
إستنشقت تاج نفسًا مطولًا، ثم نظرت لها قائله:
أعتقد إن آسر له لسان يرد عن نفسه يقدم تبرير،أو إعتذار وعالعموم هدخل فى الموضوع مباشرةً عشان الوقت، سبق وعرضت عليك أشتري نصيبك فى المزرعه وقدمت مواقفة وأنا جهزت العقود ويادوب عالتوقيع و…
قاطعتها ميسون بشماته:
للآسف فى مُشتري تاني عرض مبلغ أكبر من اللى سبق عرضتيه ودي فرصه.
نظرت لها بإستهجان قائله:
قصدك إيه، أنا سبق وطلبت خبير مُتمن وهو اللى قال سعر المزرعة وعالعموم قولت اللى هتطلبه يا آسر.
أخفض آسر وجهه بخزي، بينما بضجر تفوهت ميسون:
والله انا قولت دي فرصه وجت لينا وخلاص بيعنا نص المزرعة.
ذُهلت تاج وشعرت بالغضب قائله بنزق:
ويا ترا مين اللى عرض الفرصة الذهبيه دي وإشترى نص المزرعه وهو عارف إن فى شريك.. هو الأحق.
أجابتها ميسون بتشفي وشماته:
اللى إشتري المزرعة،شخص لطيف عارف إن فى شريك وقابل بكده، هو حُر، ده حتى كمان عرض علينا نبقي ضيوف عنده وقت ما نحب.
بغضب ونزق قالت تاج:
ضيوف… ويا ترا مين المشتري اللطيف ده.
أجابتها ميسون:
“جاسر محمد الهواري”.
إعتلت الصدمة وجه تاج وسألت بتأكيد:
مين!.
كان رد آسر متوافقًا مع ميسون:
” جاسر محمد الهواري “.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل جاسر القريب من المزرعة
جلس خلف مكتبه يقرأ ويتمعن تلك الأوࢪاق التى أمامه، سندات مِلكيته لنصف مزرعة” آل مدين”
ترك النظر لتلك المُستندات وإضجع بظهره على المقعد مُتنهدًا يضجع بظهره يضع يده فوق المُستندات متفوهًا بحنين وتعهد لنفسه:
من هنا كانت بداية حكايتنا يا أميرتي
“تاج فريد مدين”
ومن هنا هنرجع بس للآسف
“الجاسر” إتغير وإنتِ…. أسيرتي.
«للحكاية بقية… يتيع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثاني 2 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثاني
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثاني
السهم الثاني
السهم الثاني
بين تلك المروج الخضراء المُحيطة بذلك القصر إمتطت أحد الخيول كعادتها حين تشعر بالآرق أو الهروب من التفكير،لكن هيهات،فكآن ذكريات المكان تجعل قلبها سقيم
أوقفت الحصان وترجلت من عليه جلست على إحد جذوع الشجر الجافة، خلعت قُفازيها بعدما شعرت بتعرُق يديها، دقائق ثم عادت تمتطي الفرس.. لكن فجأة رفع الفرس قدميه الأماميتين بمباغته وكادت أن تقع من على ظهره، لكن قبل أن يحدث ذلك أمسكت اللجام لعدم إنتباهها ورعونة الحصان الذي مازال يصهل بقوة وإندفع بالسير، كاد ينسلت طرف اللجام من قبضة يدها بعدما شق جرح صغير بيدها اليُسري، لكن سُرعان ما تشبثت بطرف اللجام وجذبته بقوتها فإستجاب الفرس لها وتمكنت منه، حتى عاد يسير على أقدامه الأربع، وهي مازالت تتمسك باللجام الى أن هدأ جموحه،بمجرد ذلك سُرعان ما ترجلت من عليه وقفت على الأرض جواره تشعر بألم يدها نظرت الى ذلك النزيف بيدها، تذكرت جرحً قديم مُشابهه لكن لم يكُن هي المُصابة بل كان بمِعصم جاسر كان جرحُ عميق وقتها، هي من ضمدت له الجرح بوشاح خاص بها، ويديها ترتعش بل كانت تشعر بأن ذلك الألم يسكن جسدها هي…تنهدت تشعر بآلم لكن ليس بيدها،لا تعلم أين موضع الآلم تحديدًا فى جسدها.
على مسافة قريبة كان يقف جاسر ولاحظ حركة إندفاع الفرس، كاد أن يقترب منها بعدما شعر برجفة قلب وهلع كاد أن ينطق إسمها بتحذير،ويقول لها كيف تتعامل معه بحرص، لكن سُرعان ما تبسم وهو يرا تمكُنها من السيطرة عليه مره أخرى كذالك ترجُلها من عليه وقوفها ونظرها ليدها، هنالك شعور بقلبه يؤكد أن يدها تأذت من ذلك، إتخذ القرار وبدأ يسير نحو مكان وقوفها الى أن توقف بعدما لاحظ إقتراب ذلك الكهل الذي يعرفه حقًا كان شخص لطيفً معه لكن يشعر بالغِيرة حين يراه يحتضن تاج،بالنهاية ليس والدها ولا عمها أو خالها مجرد صديق قديم لوالدها،حتى إن كان قريب فى العمر من والدها،ألم تتزوج سابقًا من ذلك البغيض “قاسم البنداري” وكان يقترب من عُمر والدها
زفر نفسه بغضب وتسرع بعد أن كان يتوجه نحوها،غادر المكان بخطوات متوعدًا لنفسه بـ الا يضعف، يذم حنين قلبه الدائم لها.
بينما حاولت تاج ترك التفكير بـ جاسر،وتبسمت لـ خليل وهي يضمها بأبوه قائلًا بلهفه:
إيدك مالها بتنزف.
نظرت ليدها وضعت وشاحً على الجرح قائله:
جرح صغير،بسبب لجام الفرس.
تنهد متألمً ثم جذبها للسير معه قائلًا:
خلينا ندخل القصر وجنات تداوي لك الجرح.
إبتسمت ووافقته وسارت معه نحو القصر،لكن إلتفت خليل أكثر من مره خلفه فلقد رأي جاسر،هو يعرفه جيدًا،لوهله إنشرح قلبه حين رأي إقترابه نحو تاج لكن خيب رجاؤه حين رأه يعود مُغادرًا،تنهد بآسف.
بعد لحظات كانت تدخل الى القصر برفقة خليل الذي إستقبله فِراس قائلًا:
خُوليو كنت لسه هتصل عليك.
إبتسم خليل لكن سُرعان ما شعر بخفقان فى قلبه حين سمع تلك التى، نهت فِراس تحثه على الإحترام:
إيه خُوليو دي خليك مؤدب وقول يا عمو، أو أونكل.
نظر خليل له بمشاعر خاصة وهتف بمرح:
فِراس صديقي وأنا بحب إسم خُوليو يا جنات .
إبتسمت جنات مُرحبه:
براحتك، إنت اللى بتخليه ياخد عليك وميعملش حساب لفرق السن بينكم اللى لازم يحترمه.
إبتسم خليل وهو يحتوي فايا التى أقبلت عليه تحتضنه قائله:
عمو خليل عندنا، وأنا أقول ليه حاسه بسعادة كده، عشان عمو خليل هنا.
إبتسم قائلًا:
حبيبتي الشقية.
-حبيبتي الشقية
غص قلب تاج من هاتان الكلمتان كانت تسمعهن من والدها،والدها الذي رحل وترك على عاتقها مسؤولية، ربما كانت غير مُستعدة لها، لكن إجبارًا تحملت، وأمضت بطريقها تستكمل ما كان يُخطط له من إنجازات.
ضحكت حين سمعت قول جنات لـ خليل:
الفطور جاهز يلا يا شباب بيقولوا كُتر السلام يقل المعرفة.
نظرت فايا نحو والدتها قائله:
مامي بقت بتقول أمثال شعبية، لا إحنا كده قربنا أوي نبقي…
-صيع
قالها الثلاثي”تاج،فايا،فراس” بنفس اللحظه.
ضحكوا جميعًا حين سمعوا رد جنات:
من عاشر القوم، هعمل إيه بتعلم منكم… بلاش رغي كتير، يلا عالسفره.
ضم خليل كل من فايا وتاج الى أن دخل بهن الى غرفة الطعام، جلسوا يتحدثون بمرح الى أن إنتهي فِراس من طعامه قائلًا:
شبعت عندى حسابات لازم أراجعها يادوب الحق وقت عشان دي حسابات لازم ندفعها فى أسرع وقت.
أومأت له تاج قائله:
عاوزاك تاخد بالك وتراجع كويس أنا معنديش ثقة لا فى آسر ولا الحربؤة ميسون، ومتأكده إنهم بيتلاعبوا فى الحسابات.
وافقها فِراس قائلًا:
لاء إطمني واعي لهم، كمان فى موضوع كنت هقولك عليه، أنا كنت عملت إعلان لتعيين محاسبين جُداد، وبصراحه إتقدم مجموعة هايله والله لو بإيدي كنت شغلتهم كلهم ما عدا واحدة بس، بس إحنا مختاجين إتنين بس للآسف وفاضلت بين اللى إتقدموا وأختارت أفضل إتنين، بس أنا هاخد كمان واحدة محتاج لها.
تسائل خليل:
ودي محتاج لها فى إيه بقى؟.
لمعت عين فِراس بشعور لا يعلمه هو فقط مُغتاظ من تلك الحمقاء الذي تفاجئ أنها أبعد ما تكون عن القبول بالعمل بالشركة لكن يود
يود ماذا
لا يعرف هو فقط يريد إستفزازها والتمكن من
من ماذا
لا يعرف هو فقط يريد العبث قليلًا، هكذا جاوب عقله… فقال:
محتاج مساعدة خاصة معايا وإختارتها من أفضل اللى إتقدموا.
هكذا كذب فهي أسوأهم.
أومأت تاج قائله:
تمام مش هيضر بس مش عاوزه تقصير،الفترة الجاية محتاجة شغل جامد،لأن بعد ما هنختار الشركة اللى هتستلم إنشاء المدينة الجديدة هيبقى فى علينا إلتزامات محتاجة التركيز،المشروع ده لو تم زي ما أنا مخططة له هيبقى ناقلة كبيرة لينا فى سوق العقارات.
أومأ لها وغادر،بينما بعد قليل نهضت فايا قائله:
عندي شُغل لازم أتابعه.
إبتسموا لها،لحظات ونهضت جنات للرد على هاتفها،تبقى خليل مع تاج،وضع يده على يدها قائلًا:
إيه اللى مضايقك أوي كده.
تنهدت وهي تنظر ليده قائله:
المزرعة،الغبي آسر كنت طلبت أشتري منه نصيبه فى المزرعة وللآسف الحربؤة ميسون وسوست له،وباعها لمشتري تاني.
تنهد خليل بآسف:
آسر معندوش شخصية،ميسون مسيطرة عليه،وده يزعلك ليه،سهل تعرضي على الشخص اللى إشترى المزرعه وتشتريها منه.
نهضت من خلف المقعد وتنهدت بحِيره:
مش عارفه الشخص ده لو عرضت عليه هيوافق أو لاء،يمكن لو شخص تانى كان إشتراها كان ممكن بسهولة أشتريها منه لكن…
قاطعها خليل الذي نهض هو الآخر خلفها قائلًا:
ليه مين الشخص ده؟.
نظرت الى ذلك الضماد حول يدها قائله:
“الجاسر محمد الهواري”.
إندهش خليل قائلًا بتكرار:
جاسر.
أومأت برأسها بموافقة،ثم أكملت:
عرفت إن جاسر رجع مصر من يومين تقريبًا،وإمبارح إتفاجئت إنه إشتري نص المزرعة…مش عارفه إيه هدفه من كده،وإحساسي ببقولى إنه مش هيوافق يبيع بسهولة.
تآسف خليل وكاد يتفوه بخطأ أنه رأي جاسر قبل قليل هنا بالمزرعة، لكن لا يود زيادة آلم تاج، وضع يده على كتفها بمؤازرة رغم غصة قلبة:
إنتِ عارفه مكانتك إنتِ وإخواتك عندي، إنتِ أخت بنتِ فى الرضاعة يعني بنتِ،أنا ممكن أتواصل مع جاسر وأعرض عليه يبيعها.
نظرت تاج له تشعر بحيِرة:
مش عارفه جاسر عارف قيمة مكانة حضرتك عندي،ومش فاهمه أساسًا ليه جاسر إشتري نصيب آسر،ومعني كده إنه كان متواصل معته وأنا الغبيه اللى إتأخرت كان لازم أعرض على آسر مبلغ أكبر،هو طماع هو والحربؤة ميسون،للآسف…
صمتت تاج بينما حرضها خليل!
للآسف ليه،اللى كنتِ هتعرضيه على آسر نعرضه على جاسر.
تنهدت بآسف:
مش عارفه حاسه لو أنا اللى إتواصلت مع جاسر ممكن يعند،أكيد هو منسيش الماضي،وحاسه إن السبب الرئيسى إنه إشتري نص المزرعة لهدف فى دماغه.
تبسم قائلًا:
بسيطة هتواصل أنا معاه، ونشوف يمكن يكون شاريها إستثمار.
تنهدت ببسمة:
جاسر أكتر واحد عارف قيمة المزرعة دي كويس، وأعتقد مش هدفه الإستثمار، بس مش هنخسر حاجه إتواصل معاه، يمكن يوافق يبيع وأطلع انا غلطانه.
إنقطع حديثهما حين دخلت عليهما جنات تبتسم قائله:
واضح إن مجيك النهاردة للمزرعة مكنش صدفة.
إبتسم وهو ينظر لها بنظرة خاصة ممزوجة بمشاعر مُتمكنة من قلبه يخشي البوح بها فيخسر حتى صداقتها، بالنهايه هي أرملة صديقه، بينما لاحظت تاج تلك النظرات، لكن تكذب لو تقبلت به مكان والدها ، كذالك تشعر بآسي على مشاعره هي أكثر من عانت، فهي ذاقت آلم نفس السهم ومازالت تُعاني من ندباته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ ڤيلا آسر
انهت ميسون إتصالها الهام ثم نظرت لـ آسر بفرحة غامرة قائله:
الأرض اللى قولتلك عليها بقت بتاعتنا خلاص، السمسار اللى كان مسؤول عنها جاب موافقة صاحب الأرض عن البيع وقال ممكن نسجلها فى أي وقت، أنا طلبت من المحامي تجهيز العقود.
رغم عدم إقتناعه لكن تبسم لها قائلًا:
مش كنا إستنينا شوية ندرس المنطقه هناك.
نظرت له بسخط قائله:
ندرس إيه المنطقه هناك كلها كام شهر وهتشوف سعر السهم فيها معدي جامد، والا إنت عاجبك نفضل تحت مزاج الزفتة تاج اللى مفكره نفسها نابغه وأذكي الأذكياء، خلينا ناخد فرصتنا ومتأكدة خلال سنه بالكتير هيبقى عندنا شركة خاصة بينا ومنافسة كمان لأكبر شركات العقارات.
إبتلع إعتراضه وهي تقترب منه بدلال تعبث بأناملها فوق أزرار قميصه قائله بمباغته:
أنا ليع بحس إنك عاوز تفضل تابع لـ تاج يمكن فى الفترة اللى كنت متجوزها فيها كانت بتحاول تخدعك وتقربك منها، هي زي الحلزون بتلف على كل واحد شوية فى الأول عمك اللى كان فى عمر باباها وإتجوزته ومفرقش معاها السن طبعًا طالما هيعوضها، وبعدها إنت أكيد حاولت تغريك.
بداخله تهكم ليت تاج فعلت ذلك وأغرته، هو بالفعل إعترف لها أنه مُعجبً به، لكن كان ردها أنها لا تُفكر سوا بالعمل وبالفعل بمجرد نهاية العام تم الإنفصال فورًا حسب رغبتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنطقة متوسطة يقطنها ذوي الطبقة المتوسطة، شقة متوسطة
وضعت تلك الأم بعض الأطباق والأكواب ونادت بحنان:
صهيب يلا الفطور جاهز.
سريعًا ذهب نحو تلك الطاولة وجلس يتناول الطعام،إبتسمت بحنان قائله:
بالراحه وإنت بتاكل محدش هياخد الأكل من قدامك.
إبتسم وهو يبتلع الطعام قائلًا:
مستعجل يا ماما.
إبتسمت له بحنان قائله:
مستعجل على إيه؟.
أجابها:
عالمكتب الهندسي، إدعيلي يا ماما فى مناقصه قدامي وشروطها مناسبة ليا، يارب أفوز بها، لو فوزت بها المكتب الهندسي يتنقل ناقله تانيه خالص.
دعت له قائله:
ربنا معاك ويحقق مقاصدك،بس قوليلى إمتي هتفكر فى الجواز عاوزه أطمن عليك زي ما إطمنت على بقية أخواتك.
لا يعلم لما فى تلك اللحظة تذكر تلك الفتاة الذي قابلها بالملهي، وإبتسم لها قائلًا:
مش بفكر فى الجواز دلوقتي، عندي هدف تاني، المكتب ينجح ويبقى له إسم محترم وسط المكاتب الهندسية.
تبسمت له بحنان:
والجواز هيقل من نجاحك بالعكس يمكن يكون حافز ودافع لك.
نهض وهو يُقبل رأسها قائلًا:
إدعيلي بس يا ماما يوفقني فى المناقصه اللى قدامي وقتها اوعدك أفكر فى الجواز وهسيب لك مهمة إختيار عروسه على ذوقك.
تنهدت بقلة حيلة قائله:
وأختارها لك انا ليه هي هتتجوزني أنا، وبلاش تتأخر بالليل زى عوايدك.
إبتسم لها قائلًا:
حسب الظروف، يلا بالسلامة يا ماما.
تنهدت بمودة قائله:
ربنا يرزقك ويتوب عليك من السهر لأنصاص الليالي بره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة والد ليان
ضجرت كعادتها وهي تدلف الى غرفة ليان كالعادة نائمة، تفوهت بصوت عالى:
بلوه وربنا بلاني بيكِ… مشوفتش حد يقضي طول حياته نوم زي الغبية دي،قومي يا غبية،عاملة زي الدبه تاكل وتنام.
وكزت ليان بقوة، فتحت عينيها بنعاس قائله:
فى إيه يا ماما عالصبح.
نظرت لها بغضب قائلة:
قومي كفايه نوم.
تفوهت بزهق سائلة:
فى إيه ياماما عالصبح بتصحيني ليه.
أجابتها بنزق:
بصحي البرينسيس عشان أقولها الخدامه اللى باباكِ جبهالك حضرت لجنابك الفطور.
تنهدت بنعاس:
مش جعانه يا ماما تسلم ايدك.
تنهدت بضجر قائله:
طبعًا ما إنتِ بتصحي الفجر تاكلى وتنامي، قومي، أنا حاسه بصداع، قومي شوفى طلبات أخواتك إيه.
تثائبت ليان قائله:
طالما فطروا مش هيحتاجوا حاجه، هينزلوا النادي لأصحابهم، سبيني أنام بقى.
زفرت بضيق وجذبت الوسادة تضعها فوق نفسها قائله:
إتخمدي، إنتِ هتجيبلى الضغط ببرودك.
ردت ليان:
أعملك آيه عشان ترتاحي وتسيبني أنام بهدوء… مش روحت الاختبار زي ما طلبتي وإعملى حسابك بلاش طموح زايد مش هيقبلوني لو شوفتي البنات والشباب اللى كانوا معايا دول هيئه ومعاهم كورسات ده غير تقدير الجامعه.
نظرت لها بضيق وقذفتها بالوسادة قائله:
طول عمري حظي خايب..إتخمدي،ربنا يصبرني.
غادرت والدتها بينما تثائبت ليان وهي تتذكر لقائها مع ذلك الأحمق الذي تعمد الإستقلال من شآنها حين سألها:
إنتِ لا هيئه ولا تقدير جامعي ولا حتى معاكِ إجتياز كورسات تدريبيه جايه هنا ليه،أكيد غلطي فى الاسانسير.
لم ترد عليه فهي لم تهتم على يقين أنها لن تقبل بتلك الوظيفة…تثائبت وعادت للنوم تجذب معشوقتها الأولى…الوسادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلًا
بمنزل والدة جاسر
كان يقف خلف شباك غرفته يُراقب حركة تلك النجوم التى تتحرك بالسماء، نجوم إشتاق لبريقها وحركتها وأمنيات كان يتمناها وهو ينظر الى القمر الأحدب هذه الليلة، نسمة صيفيه رطبه هبت، خففت من وطئة حرارة الطقس، بخضم ذلك صدح رنين هاتفه،ترك النظر لذلك وذهب الى مكان هاتفه ونظر له سُرعان ما إستغرب ذلك الإتصال الذي ربما توقعه من تاج.
على الجانب الآخر بالمزرعة
كانت تجلس مُمدده ساقيها فوق فراشها، تضع وسادة فوقهم وفوقها حاسوبها الخاص…عن غير قصد خبطت يدها المُصابة بقوة بتلك الطاوله المجاورة للفراش بعدما جذبت هاتفها من عليها،وضعت الهاتف جوار الحاسوب،ونفخت فوق الضماد لحظات حتى هدأ الألم،فتحت حاسوبها،صدفة أو قدر ظهر أمامها إعلان لأحد العطور العالمية الشهيرة،لم يلفت نظرها ذلك بل،الذي لفت نظرها هو ذلك الشاب الذي يقوم بالأعلان
همس قلبها بإسمه:
جاسر.
كان هو العارض الخاص بالأعلان،يسير بالصحراء وهواء يُحرك أطراف قميصه المفتوح يظهر صدره عاريًا،أخري تتوجه نحوه وهو بلا إهتمام،وهي تهيم به وبعطره…
شعور بالغِيرة شعرت به حين رأت تلك العارضة تقترب منه ويمسك يدها ونظرات من يراها يظن أنهما مُغرمان لا عارضان لإعلان…لوهله تخيلت لو كانت هي مكان تلك العارضه .. كانت إحتضنته، سُرعان ما لامت ذلك وقالت:
فوفي يا تاج خلاص موال المشاعر ده قفلنا عليه، فكري إنتِ” تاج فريد مدين “سيدة الأعمال، هيام الماضي إنتهي
فكري بس فى مصلحتك.
بينما جذب جاسر هاتفه وتبسم ربما على يقين بسبب ذلك الإتصال، قام بالرد بهدوء وهو يسمع الآخر:
مساء الخير يا جاسر
أنا” خليل فياض”
كنت صديق شخصي لوالد تاج،وإتقابلنا قبل كده.
أجابه جاسر:
أيوه فاكر حضرتك،سبق وإتعاملنا مع بعض،خير.
إبتسم خليل قائلًا!
كويس إنك لسه فاكرني،ده هيسهل عليا أدخل فى الموضوع مباشرةً.
أجابها جاسر:
أنا بحب الطُرق المباشرة.
تنهد خليل قائلًا:
لو تحب نتقابل مباشرةً نتكلم فى الموضوع اللة عندي.
أجابه جاسر:
أكيد طبعًا يشرفني نتقابل،بس أحب أخد فكرة أو موجز عن الموضوع اللى عاوزني فيه.
ربما لديه تخمين عن ذلك الموضوع صدق
تخمينه حين أخبره:
بخصوص مزرعة آل مدين،فى مُشتري هيدفع المبلغ اللى تطلبه.
بسؤال يعلم إجابته:
أقدر أعرف مين المُشتري ده.
أجابه خليل:
المُشتري”تاج فريد مدين “.
ربما يسمع خليل صوت ضربات قلب جاسر من مجرد ذكر إسمها، سيطر على تلك الضربات قائلًا:
وحضرتك الوسيط بيني وبين…
توقف للحظة فبماذا سينعتها قبل إسمها سابقًا لم يكُن بينهم ألقاب، رغم ذلك لم يستطع وضع لقب قبل إسمها واستطرد حديثه:
هستني تاج بكره الساعه حداشر الصبح فى مكتبي،هبعتلك العنوان فى رسالة.
لمعت عين خليل ببسمة ظفر قائلًا:
تمام هبلغها.
تنهد جاسر قائلًا:
تمام.
أنهي خليل حديثه مع جاسر وأغلق الهاتف، ألقى جاسر الهاتف فوق الفراش وعاد يسير نحو ذلك الشباك،تبدلت النسمة الباردة بأخري حارة تضرب جسده،زفر نفسه يشعر بحرارة زائدة فى جسده،إتخذ القرار وذهب نحو حمام الغرفه خلع ثيابه ونزل أسفل صنبور المياة رغم أن المياة باردة لكن مازالت حرارة جسده لم تهدأ،ظل لوقت أسفل المياة ثم خرج يلف خصره بمنشفه،مازال فكره مشغولًا،بحديث خليل معه،ورغبة تاج في شراء نصف المزرعة الذي إشتراه،تهكم بداخله هل تظن أنه إشتراه ليبيعه مره أخري،شرد بعقله هو إنتظر كثيرًا وجازف بالرهان على حياته ذات مره
ليس ليعود ذلك السائس،بل مالك نصف تلك المزرعة التى شهدت أفراحه وأطراحه،جلس على الفراش،حتى سمع رنين هاتفه الذي أخرجه من ثوران عقله،جذب الهاتف وتبسم وقام بالرد على ذلك الذي تحدث بمرح:
إعلان البرفان نزل،وعليه نسبة مُشاهدة عاليه جدًا،شوفت الكومنتات كمان بيسألوا عن موديل الإعلان،لاء وكومنتات غزل فيك ولا كآن الموزة الموديل كانت معاه رغم إنها عارضة ازياء مشهورة،بس التركيز كله عـ
“الفتى الأسمر”.
تبدل عبوسه الى بسمه قائلًا:
آخر إعلان قررت الإعتزال خلاص مليت من الشغلانه المُمله دي،هركز بقي على شغلي الدايم.
تبسم الآخر قائلًا:
أنا دلوقتي حالًا لسه جايلي عرض إعلان سيارات ماركة شهيرة، إيه رأيك.
أجابه:
قولتلك مليت من الشغلانه دي، كفاية كده، هركز عالأسهم اللى إشترتها من” شركة تاج” وكمان المزرعة إنت عارف هوايتي الأولى هي الفروسية هرجع لها من تاني…هي سبب حظي فى المال.
أجابه الآخر:
تمام هعلق العميل مش هرفض هسيبك يمكن تفكر كمان أهو فرصه نضعط يمكن نزود قيمة الإعلان بالإسترليني.
تنهد بنهي:
مالوش لازمه قولت خلاص المرحلة دي إنتهت وأنا ببدأ مرحلة جديدة لـ “جاسر الهواري”
رجُل الأعمال.
أغلق الهاتف وضعه جانبه وتمدد على الفراش يحاول إستقطاب النوم،لكن لا فائدة
سُرعان ما قامت بالرد على هاتفها وتسرعت بالسؤال:
جاسر وافق على بيع نصيبه فى المزرعة.
أجابها خليل:
أنا عرضت عليه وهو سألني عن صاحب العرص وقولت له تاج…
قاطعته بتسرع وآسف:
وأكيد رفض،مكنش لازم تقوله إن أنا المشتري.
تبسم خليل قائلًا:
بالعكس هو مرفضش كمان مقبلش.
إستغربت تاج بعدم فهم:
مش فاهمه.
ضحك خليل قائلًا:
هو حدد ميعاد ليكِ معاه بكره فى مكتبه،وبعتلى عنوانه فى رساله هحولها لك،والميعاد الساعه حداشر الصبح.
إستغربت تاج ذلك وسألته:
وإنت بتكلمه مقدرتش تستشف إن كان ممكن يوافق يبيع بسهولة ولا لاء.
حدس خليل على يقين أن جاسر لا ينوي بيع نصف المزرعه،لكن ربما لو إلتقي وجهًا لوجه مع تاج،قد يكون له تأثير عليه،أو عليهما،تنهد قائلًا:
لاء مقدرتش إستشف منه حاجه،ومش هتخسري حاجه،روحي قابليه وإعرضي عليه،وشوفي قراره.
توترت تاج قائله:
تمام متشكره يا عمو، تعبتك.
إبتسم بأمل قائلًا:
تصبحِ على خير.
أغلقت الهاتف ووضعته جوارها، عادت تعمل على حاسوبها، لكن لم تستطيع التركيز، فِكرها شارد بلقاء الغد.
ليلة إنتهت وهما الإثتين ساهدان النوم، كل منهم يُفكر بلقاء الآخر بعد تلك السنوات.
ـــــــــــــــــــــــ
صباحً
وقفت أمام المرأة تنظر الى ثوبها الأسود الأنيق القصير الذى يصل الى ما مقدمة ساقيها،رغم الضيق بعض الشئ، ذو فتحة جانبيه تصل الى بداية ركبتها، كذالك بأكمام شفافه نظرت الى ظهرها كان الثوب يغطي الظهر بالكامل،كذالك من الامام كان مُحتشمًا بالنسبة لها…
تشعر بتوتر وإرتباك كذالك ترقُب لنتيجة لقائها به.
بينما جاسر هو الآخر تأنق ببنطال أسود من الچينز فوقه قميص رمادي ومعطف بذه مُضاهي له،تذكر زجاجة ذلك العطر القديمة…ذهب نحو إحد ضُلف الدولاب،فتحها وجذب تلك القنينة،قام بالنثر من محتواها على ثيابه، تذكر أن تلك الزجاجة كانت هدية من تاج له، رأي ذلك الوشاح الحريري ذو اللون الأخضر الامع، جذبه وقربه من أنفه يستنشق كآن مازالت رائحتها تسكن به، تنهد وهو ينظر الى طرف الوشاح كان مُطرز بإسمها، ذلك الوشاح مازال يحمل أثر دماؤه يوم أصيب بالخطأ ونزف كم كانت رقيقة وقتها سالت دموعها عليه، لكن ماذا تبدل حبيبتي لماذا إنقشع الضياء وسرنا بالعتمة بعيدًا عن بعض، لماذا خذلتيني، لماذا لم تأتي وتركتيني أنتظر وحدي…
أعاد وضع الوشاح جوار قنينة العِطر، وأغلق الدولاب، ونظر نظرة أخيرة على هندامه ثم غادر بمشاعر متضاربة، بين الخذلان وبداية إستراد مروض الخيول مكانته الحقيقية.
*****
بعد وقت
بالسيارة كانت تشعر بالتوتر لأول مرة،رغم خبرتها بتلك اللقاءات وبراعتها فى المفاوضات لكن مع جاسر لا شئ معلوم،حاولت السيطرة على ذلك التوتر قدر إستطاعتها حين توقفت بسيارتها أمام ذلك العنوان،ترجلت من سيارتها
تعبئ صدرها بالهواء،تُسيطر على تلك المشاعر الضعيفة،إستقامت بصدرها وسارت بكبرياء
بينما جاسر يقف خلف ذاك الحائط الزجاجي لمكتبه لمعت عيناه بظفر حين رأي تلك التى تترجل من سيارتها تسير بخيلاء كعادتها مُهرته الصغيرة كبرت ومازالت تمتلك وهج خاص بها، شموخ كبرياء،غرور بربريه،سابقًا كان هو من يستمتع ببربريتها بل هو من أنشأ تلك البربرية لكن لام نفسه هل مازال عشقها يسري بقلبك، أفق لقد خذلتك لمرتين لا تنخدع بمكرها…
تنهد وذهب يجلس خلف مكتبه، يترقب اللقاء معها مباشرةً بعد أربع سنوات.
«للحكاية بقية….يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثالث 3 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثالث
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثالث
السهم الثالث
_امرأةالجاسر
السهم الثالث
بعد مرور أكثر من أسبوع
صباحً
على صوت زقزقات العصافير
فتح جاسر عينيه، يتمطئ بيديه ثم نهض من فوق الفراش، يمارس بعض التمارين الرياضيه ثم فتح شباك غرفته، نظر الى تلك العصافير التى تتناغم زقزقتها مع بعضها كآنها تُخاطب بعضها، لكن سُرعان ما هربت تلك العصافير من فوق الشجرو حين حط غرابين أسودين ينعقان على أحد الفروع، كآنهم هربوا من نشار الصوت، لكن جاسر تبسم ولم يُبالي، ترك النظر الى الشباك سُرعان ما توجهت عيناه نحو ذلك القصر القريب، الذي أصبح يمتلك نصفه، ليس نصفه فقط بل نصف تلك المزرعة
تبسم وهو يعود بذاكرته قبل أيام
لقاؤه بـ تاج
[بالعودة]
بالخارج بغرفة مديرة مكتبه توقفت تاج تخلع نظارتها الشمسيه وتحدثت بشموخ:
مساء الخير، أنا “تاج فريد مدين”في ميعاد سابق بيني وبين…
توقفت للحظة كي تستنشق الهواء قائله:
جاسر الهواري ”
نظرت لها مديرة المكتب وهى ترفع سماعة هاتف أرضي ثم قالت بهدوء:
تمام هبلغ مستر جاسر.
بالمكتب نظر جاسر الى ذاك الهاتف الأرضي ينتظر أن يصدح صوته كي تخبره مديرة مكتبه… لحظة وإثنين وصدح الهاتف، تنفس بعُمق وهو يلتقط سماعة الهاتف وسمع إخبار المديرة له، تحدث بهدوء:
عشر دقايق ودخليها، ومش عاوز أي إزعاج.
وضع سماعة الهاتف، جذب هاتفه الخليوي وقام بإجراء إتصال
بينما بالخارج… وضعت مديرة المكتب سماعة الهاتف ونظرت لها قائله:
مستر جاسر معاه مكالمه مهمه، ممكن تنتظري عشر دقايق.
أومأت رأسها بموافقة، تبسمت لها المديرة بذوق:
إتفضلي إقعدي.
بأناقة جلست تضع ساق فوق أخري، تنظر الى ساعة يدها المُرصعه بقطع ألماس.
مر عشر دقائق وأكثر، شعرت بالضجر لديها ظن كبير أنه يتعمد فعل ذلك معها، لكن ليست هي من تنتظر،نهضت واقفة تقول:
العشر دقايق خلصوا.
لم تنتظر ذهبت مباشرةً نحو غرفة مكتبه طرقت مرتين ثم فتحت الباب لم تنتظر، دلفت وخلفها المديرة كان يعطي ظهرهُ نحو الباب، لكن إستدار برأسه ورأيهن، كادت تتفوة المديرة لكن أشار لها فصمتت وغادرت تغلق الباب خلفها، بينما هو عاود الحديث عبر الهاتف غير آبهًا، رغم أن الاتصال غير هام وحديثه مازحً مع الآخر لكن تعمد ذلك،
رغم أن حديثه بلغة أجنبية لكن هي تِجيد تلك اللغة، وهو يعلم ذلك، لاحظت أنه يتحدث لإمرأة، شعرت ببعض الغِيرة، لكن أخفت ذلك وتنحنحت أكثر من مره، دليل على ضجرها من تجاهله…
تبسم بخفيه وبمزاجه أنهي الإتصال، وأغلق الهاتف وضعه على المكتب يقترب من مكان وقوفها مُصافحًا:
بعتذر بس المكالمه كانت مهمه، خلاص فضيت ليكِ.
نظرت ليده الممدُدة لحظه قبل أن تضع يدها بقبضة يده التى ضمت يدها، ليسير بجسد الإثنين شعور قديم ظنوا أنه قد إنتسي…
لم تدوم المُصافحه كثيرًا حين نزع يده وأشار بها لها قائلًا:
أعتقد عندي خلفيه عن الموضوع المهم اللى إتصلتِ عليا السيد خليل بسببه، خلينا نقعد مش هينفع نتكلم وإحنا واقفين.
وافقت جلست على أحد المقاعد بخيلاء تضع ساق فوق أخري، إبتسم جاسر وجلس على مقعد بالمقابل لها يتأمل ملامحها الخلابة التى سلبت عقل ذاك الصبي بملامحها وعينيها. المتمردة… لحظات قبل أن تقطع هي الصمت قائله:
تعرف يا جاسر انا أستغربت لما عرفت إن إنت اللى إشتريت نص المزرعه.
إبتسم وهو يفعل مثلها يضع ساق فوق أخري سائلًا:
وإستغربتي ليه، أه يمكن عشان تمن المزرعة غالي على إبن السايس اللى كان شغال فى المزرعة.
تبسمت له قائله:
لاء مش ده السبب، لأنى عارفه إن شُغل المودلينج ربحه عالى جدًا، سبق وإتعرض عليا بس بابا رفض وكنت صغيرة، إستغربت أنك تعلن إنك إنت اللى إشتريت نص المزرعه التاني، كان ممكن تبقى غامض.
ضحك قائلًا:
فعلًا شُغل المودلينج ربحه عالي بس زهوته مجرد وقت وبينتهي عشان كده إستثمرت فى مشاريع تانيه والحمد لله، وبعدين ليه أبقي غامض، الكلام ده فى الأفلام والروايات القديمه البطله تكتشف إن شريكها يبقى….
توقف ينظر لها وهي كذالك تنتظر بترقب…
خاب ظنها حين قال:
يبقى السايس اللى كان بيشتغل فى المزرعة… قبل ما يسيبها مطرود.
لمعت عينيها تفهم تلميحه، لكن قالت مباشرةً: هجيب من الآخر إنت عارف أنا مش بحب اللف والدوران ولا تفتيح الماضي
أنا إتصلت عليك وطلبت اللقاء عشان عاوزة أشتري نص المزرعة، إنت عارف مكانة وأهمية المزرعة دي بالنسبه لى.
نهض واقفًا وإقترب منها بجرأة جلس على مسند المقعد الخاص بها ونظر لوجهها قائلًا:
للآسف أنا مش محتاج أبيع نص المزرعة، لأنه كمان مهم بالنسبة ليا جدًا، بس عندي عرض تاني…
نظرت اليه بترقُب سائله:
وإيه هو العرض التاني ده،لو قصدك شراكه بينا..
قاطعها مُجيبًا:
لاء… رغم أن ممكن يكون زي شراكه.
تحولت نظرة عينيها الى مستفسره… تبسم قائلًا:
عقد جواز بينا.
سُرعان ما رفعت حاجبيها بدهشة، بالتأكيد يمزح غصبً ضحكت… شعر بالإندهاش هو الآخر من ضحكتها، فقال:
إيه اللى ضحكك.
مازالت تضحك وأجابته:
عرضك أكيد بتهزر.
رفع يده يُزيح تلك الخُصله القريبة من شفتيها قائلًا بتأكيد ونبرة هادئة عكس ما يشعر به بقلبه من إشتياق فقط ود لو يُقبلها لكن يود أن تكون القُبلة الثانية وهي زوجته شرعً:
أنا مش بهزر يا “تاج الياسمين”.
-” تاج الياسمين “.
لقب دلالها المُفضل إثنين فقط من كانت تسمعه منهما
والدها الذي أطلق اللقب عليها
وجاسر الذي كان يُدللها هو الآخر بهذا اللقب
إفتقدت الإثنين بسوء القدر
والدها بالفُراق الأبدي إثر ذبحة صدرية
جاسر
وآه جاسر الذي يجلس جوارها الآن،لكن هل مازال قلبه ينبض بغرامها مثلما مازال هو مالك قلبها،لكن رغبة القدر كان الفُراق مرتين،لن تتحمل فشل جديد وبالأخص مع جاسر،لتحتفظ بمكانته فى قلبها فقط يكفي ذلك،ربما هذا أفضل لهما الإثنين.
رفعت عينيها تنظر له تلاقت عيناهم بحديث صامت للحظات قبل أن تُنهي هي الصمت ونهضت تخرج دفتر شيكات من حقيبتها قائله بقرار:
أنا هنا لموضوع مُحدد يا جاسر
قولي عالمبلغ المطلوب تمن نص المزرعه.
شعر بآلم فى قلبه ووقف هو الآخر إقترب من مكان إنحانئها على ذلك المكتب تقوم بكتابة بعض البيانات، ثم قطعت تلك الورقة من الدفتر وإستقامت توجه يدها نحو جاسر قائله:
ده شيك على بياض تقدر تحط فيه الرقم اللى تحدده.
نظر جاسر الى الورقة ثواني قبل أن يأخذها من يدها، لوهله ظنت أنه سيقبل لكن تفاجئت حين مزق الورقة قائلًا:
قولتلك المزرعة دي غالية أوي عندي مفيش أي مبلغ يساوي قيمتها عندي، غير العرض اللى قولتلك عليه يا تاج.
نظرت له ثواني يتحدث قلبها:
العشق مؤلم زي وجع سهم مغروز فى القلب، وكفاية مبقتش حِمل سهام تانيه فى قلبي.. خليك بعيد عني، أفضل لينا إحنا الإتنين.
تحدث قلبه هو الآخر:
نفس السهام مغروسة فى قلبي واضح إن اللى غرس السهم هو اللى لازم ينزعه.
بينما عادت تاج كتابة ورقه أخري ونزعتها من الدفتر وتركتها بمكانها فوق الطاوله وسارعت بالهروب:
عندك الشيك، إكتب الرقم اللى تحدده، وهنتظر إتصالك على أونكل خليل عشان نحدد وقت تسجيل بيع ونقل مِلكية المزرعة.
قالت ذلك ولم تنتظر توجهت نحو باب المكتب وغادرت، وهو واقف يزفر نفسه ويلومها:
ربما لو إعترفت إنك مازالت تعشقها كانت قبلت، لما لا تذهب خلفها وتقول ذلك، لكن هنالك ذكري قديمة منعته وصدي صوتها تُخبره أن ما جمعهما ليس أكثر من وهم الطفولة.
زفر نفسه بغضب لكن هو لن يستسلم،جاسر الماضي إنتهي،والآن هو
“الجاسر”التى ستخضع له.
[عودة]
نفض عن رأسه ذلك اللقاء الأخير حين سمع لصدوح رنين هاتفه،ذهب نحوه،نظر للشاشة،سُرعان ما تأفف وهو يزفر أنفاسه لكن قام بالرد غصبًا وسمع الى حديث تلك الآفاقة:
صباح الخير يا مستر جاسر،آسفه بتصل عليك بدري،بس ده أمر مهم.
أجابها ببرود:
لاء مش مشكله أنا متعود أصحي بدري خير؟.
بدلال فج أجابته وهي تشعر ببغض لـ تاج وتجاهلت ذكر إسمها قائله:
فى إجتماع عاجل للمساهمين النهاردة الساعه إتناشر فى مقر الشركة،وإنت أصبح ليك أسهم معرفش إذا كان حد بلغك من الشركة أو لاء.
تنهد بآسف:
للآسف محدش بلغني كويس إنك بلغتني بشكرك.
فى أقل من لحظة أغلق الهاتف وألقاه على الفراش وذهب نحو خزانة ثيابه إختار ثوبً أنيق، وقف أمام المرأة ينبض قلبه، يشغل عقله رد فعلها حين تعلم أنه أصبح شريك بأسهُم فى الشركة أيضًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقصر المزرعة
فتحت تاج عينيها تبتسم لتلك السيدة الحنون
التى بادلتها البسمه قائله:
صباح الخير يا تاج.
تبسمت لها قائله:
صباح النور يا دادا” نجوى “، كويس إنك صحتيني دلوقتي، واضح إنى نسيت أظبط منبه الموبايل.
زفرت نجوي نفسها بعتاب قائله:
طبعًا سهرانه طول الليل تشتغلي عالابتوب، أهو جانبك عالسرير، إرحمي نفسك شويه، نفسي تاخدي أجازة وتسافري فى أي مكان هادي تستجمي شويه.
ضحكت تاج قائله:
أنا لو سيبت الشغل، اسبوع واحد هرجع الاقي الشركة فوضي… آسر الغبي مفيش فى دماغه عقل، الوضيعه ميسون مسيطرة عليه، كل اللى فى دماغها تكون فلوس فى البنك والسلام، تشتري آراضي وتستني شهر سنه الارض سعرها يعلى شويه تعرضها للبيع، مفيش فى دماغها هدف غير يكون حسابها فى البنك بيزيد، غير كده ميفرقش معاها.
تنهدت نجوي بآسف:
والله آسر صعبان عليا حاسه إنه مش زي عمه قاسم شراني، بس وقع فى إيد إستغلاليه، أوقات كنت بتمني جوازكم ينجح، لكن هقول إيه النصيب.
ضحكت تاج قائله:
والله أحسن إنه فشل، أنا دماغي مش فى الجواز، أنا هدفي هو إسم الشركه يعلى، ده طموح بابا، بس للآسف الوقت والظروف مسموح له يشوف إسم الشركه اللى أسسها بيعلى وبقى من أكبر شركات العقارات فى مصر وقريب كمان فى الوطن العربي والعالم كله.
آمنت نجوي على أمنيتها لكن غص قلبها وهي تجلس جوارها تضع يدها على كتفها بحنان قائله:
يارب، وكمان بلاش تنسي نفسك، لازم يكون عندك بيت وولاد
فريد بيه لو كان عايش مكنش حصلك كل ده،وكان زمانك سعيدة مع…
صمتت نجوي،بينما شعرت تاج بالاسي وغصة قلب،وهي تُخبر نجوي:
جاسر رجع هنا تاني.
أومأت نجوي قائله:
أيوه وقابلته وسلم عليا،حاسه إنه متغيرش زي قبل كده لطيف.
-لطيف،تبسمت تاج،وسألت نجوي:
وشوفتي جاسر فين إنتِ نادر لما بتخرجي برة المزرعة.
أجابتها نجوي:
شوفته هنا فى المزرعة.
تفاجئت تاج قائله:
واضح إنه مش بضيع وقت وطبعًا قالك إنه بقى مالك نص المزرعه ومش بعيد كمان يكون قالك إنه طلب يتجوزني.
ذُهلت نجوي وبنفس الوقت انشرح قلبها قائله:
بجد!
وافقي.
تهكمت تاج قائله:
أوافق على إيه يا دادا،أنا قولتلك خلاص جواز تاني لاء…قصدي تالت.
ضمتها نجوي قائله:
وليه لاء،إستخيري ربنا وإن شاء الله هيقدملك الخير،قلبي حاسس إن جاسر لسه بيحبك والا إيه اللى يخليه يطلب يتجوزك.
تهكمت ثريا قائله:
معرفش سبب لطلب جاسر،بالذات إنى عرضت عليه أي تمن لنص المزرعه،قلبي حاسس جاسر مش ناسي الماضي واللى حصل فيه،وقت ما قابلته لمح أكتر من مره للماضي،يمكن عاوز يرد كرامته اللى ضاعت بجوازه مني،أنا مبقتش حمل فشل تالت،وكده حياتي أفضل،وهوسط أونكل خليل مره تانيه معاه يمكن يوافق.
غص قلب نجوي وهي تضم تاج،تشعر بآلم قلبها كذالك غص قلبها من ناحية جاسر بداخلها تمنت أن يعثر الإثنان على ما يسحقه كل منهما،وهما يستحقان بعض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بإحد إشارات المرور أضاءت الإشارة الحمراء
فتوقفت السيارات مُتراصة
بسبب سُرعتها بقيادة دراجتها النارية لوهله كادت تصتطدم بإحد السيارات لولا أن أوقفت الدراجة فإنتفض جسدها لولا تمسُكها بمقابض الدراجة ربما كان سقط جسدها،وأصيبت بمقتل
بنفس الوقت
صدفه ام قدر
بعدما إستطاعت الثبات نظرت جوارها صدفه
تعرفت على السيارة، كذالك سائق السيارة الذي نظر نحوها ولم يلاحظ إنتفاض جسدها، لم يبالى فهو لم يتعرف عليها وكيف ذلك وهي تردي زيًا رماديًا يُشبه الصِبية كذالك تضع خوذه فوق رأسها حتى خصلات شعرها بداخل الخوذة، ظلت تنظر نحوه وهو بنفس الوقت آتاه إتصال هاتفي
فقام بوضع سماعات الأذن يسمع الى من تُحدثه:
صهيب نزلت من غير ما تفطر.
إبتسم قائلًا:
عندي ميعاد مهم مع شركة عقارات فرصة لو فوزت بها هتنقلني لمنطقة تانيه، إدعيلي.
بمودة دعت له قائله:
ربنا يوفقك يا حبيبي ويقدملك الخير، عشان أطمن عليك زي بقية إخواتك.
إبتسم قائلًا:
آمين يا ماما ويديكي طولة العمُر، هقفل أنا بقي عشان إشارة المرور فتحت مش عاوز أسمع من حد كلمتين باردين.
إبتسمت له ودعت له بأمومة.
أغلق الهاتف ونزع السماعة عن أذنك وأكمل طريقه يسير الى جوار تلك الدراجة الناريه
كل منهما يقترب من طريق الآخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة والدة ليان
وهي تتصفح عبر ذاك الهاتف الخاص تفاجئت بتلك الرسالة الوارد لبريدها الاليكتروني
فتحتها سُرعان ما جحظت عينها غير مُصدقة
بالتأكيد الرسالة خطأ، لكن بنهاية الرساله هنالك رقم هاتف، بعرص الفضول لأكثر… قامت بالاتصال بذلك الرقم مما زادها دهشه من تلك التى ردت عليها وأكدت لها قبول الوظيفة، فرحة غامرة، حتى أنها طلبت منهم:
طب ممكن تبعتوا لى نسخة من العقد بتاع الشركة.
أجابتها الأخري هستأذن من مستر فراس لو سمح لى هبعتلك نسخة العقد.
إبتسمت قائله:
إن شاء الله هيوافق، هنتظر نسخة العقد.
بمكتب فراس دخلت تلك المسؤوله قائله:
مستر فراس فى واحدة من اللى كانوا متقدمين لوظيفة المحاسبة إتصلت عليا عشان تتأكد وطلبت إني أبعت لها نسخة من العقد عالايميل بتاعها.
إستغرب فراس ذلك لكن سألها:
ومين دي بقي اللى مكسلة تجي لهنا الشركة وتمضي العقد.
أعطته إسم ليان
خفق قلبه وسُرعان ما إبتسم قائلًا:
تمام هاتيلى رقم الموبايل بتاعها وأنا هرد عليها بنفسي.
أعطته رقم الهاتف رغم إستغرابها لكن لا يهمها الأمر بالنهاية هي تنفذ ما يقوله لها.
لحظات قام فراس بالإتصال على رقم الهاتف، لكن إستغرب من رقة من قامت بالرد عليه حتى أنها سألته من يكون فأجابها بإسمه وأنه مدير الحسابات شخصيًا، لا تعلم لما شعرت بالراحة من حديثها معه رغم أنهما لم يلتقيان لكن الحديث الذي دار بينمها كان بسيطًا، إتفق أن يُرسل لها نسخه من العقد وأن بإمكانها إمضاء العقد وإرساله، وإستلام الوظيفة بداية من أول الشهر.
أغلقت والدة ليان الهاتف وبداخلها إنشراح فتلك فرصه لا تعوض،بينما أغلق غراس الهاتف وهو يبتسم إبتسامة خبيثه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل عمة تاج
بنزق ردت على زوجها الذي أخبرها:
تعرفي قابلت مين إمبارح؟.
-مين؟.
أجابها بإنبهار:
جاسر الهواري، ده بقى واحد تاني خالص معرفتوش هو اللى إتعرف عليا بقى باشا.
تهكمت بنزق قائله:
باشا
السايس بقى باشا، الفلوس نضفته وطالما بقى نضيف كده إيه اللى رجعه لهنا تاني.
أجابها:
راجل لأهله طبعًا، بس تفتكري إنه ممكن يكون راجع عشان تاج، أكيد وصله إنها إطلقت من جوزها التاني.
أجابته بنفي متهكمة:
إنت بتقول إنه بقى شخص تاني وظهرت عليه النعمة، هيفكر فى بنت يكون هو أول راجل يتجوزها مش يبقى التالت، هو تلاقيه هنا عشان يشوف مامته وأخته وهيرجع تاني، حتى لو إتجوز أكيد مش هتبقي الملعونة تاج. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ ڤيلا آسر
بحقد فى قلبها أغلقت الهاتف بعدما أغلق جاسر الهاتف، هتفت بإحتقان:
مفكر نفسه شخصية، زي ما يكون هيدفع فلوس لو إتكلم زي الناس.
نظر لها آسر سائلًا:
مالك إيه اللى مضايقك عالصبح كده.
أجابته بضيق:
اللى إسمه جاسر ده شخصية عنجهيه أوي مفكر إننا مش عارفين أصله ولا إيه،ولا عشان بقى كون ثروة نسي إننا عارفين إنه كان سايس فى مزرعة آل مدين،المفروض كان يشكرني عشان عرفته بإجتماع أصحاب الاسهُم فى الشركة،لاء رد عليا بجليطة وقفل قبل ما أنا أقفل.
لم يُبالى آسر قائلًا:
هو حُر،إحنا لينا بس مصلحتنا ومكنش المفروض تتصلي عليه بنفسك كان سهل تقولى للمسؤوله اللى بلغتك بالإجتماع وهي تتصل عليه.
بررت ميسون ذلك:
أنا قولت أعرفه أنا،بصراحه كده أنا شايفه إنه داخل مجال الإستثمار بقوة قولت نكسبه لصفنا ينفعنا قصاد المُتعالية تاج اللى مفكرة نفسها نابغة فى الإقتصاد.
تنهد آسر قائلًا:
مش عارف رد فعل تاج لما تعرف بإنى بيعت تلت الأسهم بتاعتي هتقول إيه،شوفتي رد فعلها لما قولنا إننا ببعنا نص المزرعة.
نظرت له بسخط قائله:
وإنت يفرق معاك رد فعلها بأيه إحنا أحرار…
توقفت تنظر له بتجهم قائله:
ليه بحس إنك بتخاف من رد فعلها،لاء مش بتخاف،إنت زي لها قيمة عندك وبتخاف عليها.
توتر آسر قائلًا:
إنتِ فاهمه غلط،بس إحنا إستفادنا من شراكتنا مع تاج،وأنا مش عاوز تفهم إننا إستغتينا عن قيمتنا فى الشركة.
تهكمت بتجهم ونزق قائله:
تفهم اللى تفهمه أنا زهقت من تحكُماتها فى كل حاجه تخص الشركة،حتى أخواتها حطاهم فى الاماكن الهامه
أختها فى الادارة الفنيه وأخوها فى الادارة الماليه، وإنت يا فرحتي مبسوط إنك المدير العام للشركه،وهي المدير التنفيذي،وهي اللى ماسكه كل شئون الشركه،وهتعمل إيه يعني سبق وبيعنا قطعة الأرض اللى كنا شارينها فى مطروح وهي متكلمتش،هي كمان ليها مشاريعها الخاصه بعيد عن الشركة وكل واحد بيدور على مصلحته،وإحنا كمان لازم نأمن مستقبلنا،ويبقى لينا شركه خاصه بينا تنافس شركة “الفريد “.
وافقها مسلوب العقل لاحث خلف حنقاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل بالشركه بالإدارة الفنيه
تبسمت فايا لـ تاج التى دخلت عليها مُبتسمه تقول بمرح:
الموتوسيكل بتاعك بسبب عربيتي إتخبطت فى عمود فى الجراچ هيتخصم حق تصليحها من مرتبك.
ضحكت فايا قائله:
العيب فى اللى بيركن مش فى الموتوسيكل، واللى هتخصميه من مرتبي هاخده من ارباح الشركه ناسيه إني شريكه بأسهم أنا كمان.
تبسمت لها تاج قائله:
لاء مش ناسيه وكمان إنتِ المديرة الفنيه بصب بقى يا حضرة المديرة أنا درست العروض اللى إتعرضت علينا وبصراحه فى أكتر من عرض مناسبين لينا وده اللى أنا جايه لك بسببه.
ضحكت فايا قائله:
قولى كده من الاول وبلاش تتحججي بالموتوسيكل بتاعي، إيه المطلوب.
ضحكت تاج قائله:
أنا إتصلت على أصحاب العرضين اللى لقيتهم أفضل ومناسبين لينا وحددت لهم ميعاد مع الإدارة الفنيه،وعاوزاكِ بخبرتك بقى تقدمي لى تقرير بالأفضل فيهم،بعد طبعًا ما تشوفي إمكانيات ومكاسب كل عرض،وميعاد المسؤولين عن العروض دي النهارده،المشروع ده لو تم حسب تخطيطي هنبقي التوب فى سوق العقارات…إنتِ عارفه ان معنديش ثقه فى آسر وبصراحه نفسي أشتري الأسهم بتاعته وتنتهي شراكتنا بس طبعا الوضيعة ميسون رغم إنها بتظهر إنها مش عاوزه تكمل معانا بس المصلحة وقت الجد بتخليها تتراجع،طبعًا رصيدها بيزيد من أرباح الشركة وده الأهم عندها،لكن إحنا عاوزين إسم “الفريد ” يعلى ويعلى فى السوق.
أومات لها فايا قائله:
إطمني متأكده إننا هنسترد شركة بابا ويرجع لينا إدارتها بالكامل ونخرج آسر والوضيعة من الشركه.
إبتسمت لها تاج قائله:
بتمني هسيبك بقى زمان المسؤولين على وصول، كمان عندي إجتماع من آسر وحرمه ميسون.
ضحكت لها وهي تغادر.
بعد دقائق دلفت مديرة مكتب فايا،وأخبرتها أن أحد المسؤلين عن العروض قد وصل…أخبرتها بأن يدخل.
بالفعل لحظات ودخل،لكن وقف مُتسمرًا يقول بذهول:
فايا مدين.
تبسمت قائله:
كويس إنك منستنيش يا صهيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة الإجتماعات
تأففت تاج من تأخير كل من آسر وميسون، اللذان دخلا للتو تنهدت بضجر قائله:
أظن المسؤوله قالت لكم ميعاد الإجتماع الساعه عشرة الساعه دلوقتي داخله على عشره ونص.
أجابتها ميسون بإحتقان:
الطريق كان زحمة.
نظرت لها تاج بنزق قائله:
أه وماله، خلونا نستغل الوقت عشان تلحقوا ترجعوا قبل الزحمة.
نظرت لها ميسون قائله:
كمان مش إحنا بس اللى إتأخرنا الشريك الجديد كمان إتأخر.
إستغربت تاج بعدم فهم سائله:
مين الشريك الجديد ده كمان؟.
قبل أن تُجيب ميسون سمعت تاج صوت فتح باب الغرفة نظرت نحوه،كان عطره يسبقه قبل أن تراه وتقف مُتسمرة مكانها ينطق قلبها بإسمه،وهو يقترب منها بخطوات واثقة نحوها
فاقت حين أصبح أمامها ومد يده ليصافحها،نظرت ليده لوهله قبل أن تمد يدها له،وهي تسمع تلك الرقطاء:
مستر جاسر الهواري إشتري تلت الأسهم بتاعة آسر.
تفاجئت تاج بذلك ونظرت نحو آسر الذى لم يهتم ونظر نحو ميسون التى مدت يدها لمصافحة جاسر بعد أن ترك يد تاج لكن مازالت عيناه عليها…
بعد لحظات جلسوا الأربع خلف طاوله مستطيلة…نظرت تاج نحو آسر قائله:
واضح إن بقي فى مُخطط جيد لك،كان سهل تعرض عليا وأكيد مكنتش همانع أشتري أسهمك كلها.
أجابها جاسر:
واضح إنك مش مرحبه بوجودي كـ شريك.
نظرت له قائله:
ده بيزنيس،وأعتقد إن الأفضل هو الأحق عالعموم ده مش موضوع الإجتماع،أنا طلبت إن الشركاء يجتمعوا لآمر تاني،هعرضه دلوقتي ومش مسموح بالإعتراض واللى هيعترض يقدر يحدد تمن الاسهم بتاعته مقدمًا وأنا هشتريها بأي تمن.
نظرة إعجاب من جاسر ليس جديد عليه معرفة حِنكة تاج.
بينما نظرت كُره وحقد من ميسون
بينما نظرة آسر غير مفهومه.
سردت تاج لهم عن ذلك المشروع الضخم التى تنوي علي إنشاؤه،وضحت كثير من الإمكانيات وكذالك المُكتسبات على المدى البعيد للمشروع
كان الاعجاب يزيد بقلبه وعقله وهو يرا أنها أصبحت أكثر ذكاءًا وحنكه…بينما ميسون تشعر بالغيرة من ذكائها الذي يُثير إعجاب آسر أيضًا.
بعد أن إنتهت نظرت إليهم قائله:
أنا شرحت المشروع من كل الجوانب بالتفصيل دلوقتي اللى موافق يخوض معايا التجربه بكل مخاطرها يقول.
صمت آسر بينما تفوه جاسر:
أنا معاكِ.
نظرت له ثريا وإبتسمت،بينما ميسون،ببغض من ذكاء تاح الذي جعل جاسر أول المتحدثين،قالت:
وإحنا كمان معاكِ.
نظرت تاج نحو آسر الذي أكد موافقته هو الآخر…لاحظ جاسر نظرتها لـ آسر شعر بالغضب.
بعد قليل إنصرف كل من آسر وميسون ظل جاسر معها بالغرفة نظرت له قائله:
الإجتماع إنتهي،إبتسم وهو يقترب منها قائلًا:
عارف،بس فى موضوع كنا إتكلمنا فيه قبل كده مأخدتش القرار منك.
بعدم فهم سألته:
موضوع إيه ده،لو قصدك على نص المزرعة أنا جاهزة بالمبلغ اللى تقول عليه.
إنت عاوز تتجوزيني ليه يا جاسر.
جاوبها بكذب عكس حقيقة مشاعر قلبه الذي مازال يكن لها العشق:
سٍت جميلة وصاحبة شخصية قوية ومن عيله مرموقة واجهه إجتماعية.
لو كان جاوبها بكلمة واحدة كان إكتسب موافقتها فى الحال،لكن جوابه كان سيئًا للغاية.
تمركزت نظراتهم لبعض بصمت للحظات قبل أن تتفوه تاج بنبرة تذكير :
كمان إتجوزت مرتين قبل كده،والا ده مش من ضمن المزايا عندك.
كور قبضة يديه بقوة ساحقه تكاد تنفر عروقه من أسفل الجلد، بينما إستطردت تاج حديثها الجاف وقلبها مُمزع:
فى بنات كتير عندهم نفس الصفات اللى إنت قولتها مش دقيقة وأي واحده فيهم تتمني ترتبط بـ “الجاسر الهواري” نجم الإعلانات المشهور، إنت ليك شُهره عالمية وبسهولة تبقي نجم مش بس مصري كمان عالمي فى نجوم كتير بدأوا طريق النجومية بالمودلينج
فكر يا جاسر أنا كل اللى عاوزاه هو نص المزرعة وبأي تمن.
أجابها بقطع:
لاء، سبق وقولتلك المزرعه غاليه عليا، أنا قصدي على عرض إننا نتجوز.
رفعت بصرها نحوه قائله:
وأنا سبق وقولتلك إن مش موافقة يا جاسر.
رغم قهرة قلبه من رفضها لثاني مره لكن لن ينهزم مره ثالثه… رفع يده بجرآة مسك أطراف خُصلات شعرها ونظر الى عينيها بعد تفكير قائلًا:
عندي عرض أفضل… الأسهم اللى إشتريتها من آسر تبقى مهرك.
ضحكت بإستهزاء و قالت بمبالغة:
مش شايف إن المهر ده غالي أوي.
بنفاذ صبر أجابها بإختصار:
لاء .
-وانا كمان لاء يا جاسر.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الرابع 4 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الرابع
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الرابع
السهم الرابع
السهم الرابع
تبسمت بعملية قائله:
بصراحه العرض بتاعك مُميز قريب جدًا من توجهيات الشركة، بس طبعًا أنا مجرد المديرة الفنية، مقدرش أدي قرار من نفسي كمان فى عرض تاني متقدم ومناسب وأكيد هيحصل تفاضُل بين العرضين.
نهض صهيب مُبتسمًا بثقة:
طبعًا فاهم قصدك ،ومتأكد إن التصميمات والعرض بتاعي هما اللى هيفوزوا.
إبتسمت له بإيماءة تمني،تبسم هو الآخر وهو يمد يده ليصافحها…مدت يدها له،ضغط على يدها بقوة قائلًا:
هنتظر إتصال منك تبشريني بالفوز.
تبسمت له قائله بتمني:
إن شاء الله.
سحب يده من يدها وقفت تنظر فى آثره الى أن غادر المكتب جلست مرة أخري تتنهد بشعور مُتفتح فى القلب، تبتسم وهو تقول:
عنده ثقة عالية أوي فى نفسهُ.
ظلت شاردة للحظات تشعر بشعور غريب، فاقت منه حين دخلت مديرة مكتبها قائله:
بشمهندسه صاحب مكتب التصميمات التانية وصل.
أومأت لها قائله:
تمام خليه يدخل.
دلف ذلك الشخص وبعد مصافحة جلست معه تستمع الى عرضه، كذالك تصميماته لا تنكر أنها جيدة،لكن ليست مُميزة كتصميمات صهيب،بعد قليل إنتهى ذلك اللقاء التقيمي والتى حسمت نتيجته.
بينما صهيب أثناء قيادته للسيارة تبسم وهو يتذكر كيف كانت فايا تتحدث معه بطريقة عملية،عكس تلك التى قابلها بذلك الملهي كانت تبدوا فارغة الدماغ،لكن تلك التى كان يجلس معها قبل قليل تتحدث بلباقة وعملية..تضاد بين الإثنين يسكن بعقل واحد،تبسم على ذلك وهو أليس كذالك،يعشق المُغامرة فى نفس الوقت حريص…
حريص عليه أن يكون كذالك فيبدوا أن هنالك إعجاب بـ فايا،وهذا ليس وقته الآن لا يود الإنجراف بمشاعر غير مفهومه،حاول نفض التفكير بـ فايا عن رأسه فهنالك الأهم الآن،مُستقبل يبغي الوصول الى مكانة عالية أولًا… فامشاعر لديه مؤجلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد عِدة ساعات بنفس اليوم
تفاجئت تاج بأن جاسر مازال بالشركة
بعدما دخلت الى غرفة الإجتماعات مرة أخري،لكن شعرت بضيق حين رأت تلك الوضيعة تحاول جذب الحديث مع جاسر الذي عيناه عليها، منذ أن دخلت الى أن جلست على المقعد الرئيسي ونظرت نحو فايا التى إنضمت للإجتماع قائله مباشرةً:
إنت قابلتي المسؤولين عن العروض الأفضل قولى لينا تقيمك لكل عرض فيهم،إيه المزايا والعيوب.
اجابتها فايا بمزايا كل عرض…تفهمت تاج قائله:
تمام يبقى نختار العرض الأفضل فيهم ،في رأيك أي عرض منهم الأفضل.
أجابتها فايا بعمليه:
أنا شايفه عرض مكتب “صهيب جنيد” الأفضل حتى فى التصميمات كمان مُميز عن العرض التاني.
أومأت تاج بموافقة ثم نظرت أمامها قائله:
تمام أنا موافقة… وإيه رأي حضراتكم.
كان حديثها موجه للثلاثة، كان أول من وافقها
جاسر الذي لم يعترض:
أنا كمان موافق عندي ثقة فى براعة فايا كمهندسة، وأكيد أكتر واحدة فاهمة المطلوب.
إبتسمت له فايا قائله:
ميرسي ليك يا جاسر.
شعرت ميسون بالغِيرة من طريقة حديث فايا مع جاسر دون نُطق لقب سابق لإسمه،بينما زفرت تاج نفسها وهي تنظر الى آسر ثم تلك السخيفة قائله:
وحضراتكم قررتوا إيه.
تفوه آسر مباشرةً:
أنا كمان موافق.
نظرت تاج نحو ميسون بصمت…تضجرت ميسون قائله:
قبل ما أقول موافقة أو لاء عاوزه أسأل سؤال.
تنهدت تاج بزهق قائله:
وإيه هو السؤال اللى محير عقلك.
أجابتها ميسون بسخط:
عاوزه أعرف إنتِ ليه مهتمه أوي بالمشروع ده،وكمان مستعجلة على تنفيذه،أنا شايفه المشروع ضخم ومحتاج وقت فى التحضير.
أجابتها تاج:
زي ما قولتي المشروع ضخم ولازم نبدأ فيه عشان ننجز فى الوقت،وأعتقد أنتِ شايفه إنى حضرت كويس أوي للمشروع ودرسته من كل الجوانب،وأعتقد إنتِ اللى يهمك الربح اللى هتاخديه فى نهاية المشروع،هو ده الاهم بالنسبة لك،وده معايا طبعًا مضمون،أصل أنا الفايدة معايا أعلى من فايدة البنك اللى بتحبي دايمًا تزودي رصيدك فيه،دلوقتي لو مش موافقة تقدري تنسحبي.
شعرت ميسون بالغضب والكُره لكن أخفتهم،وببرود أظهرت الموافقة عكس ما بداخلها من إرادة تود سحق تلك المُتباهية قائله بتبرير كاذب:
أنا كنت بسأل سؤال كتوضيح مش أكتر وطبعًا موافقة.
تنفست تاج قائله بعملية:
تمام كده، بكده الإجتماع إنتهي.
نهضت تاج لم تنتظر وخلفها فايا وخرجن من الغرفه معًا، دون أن تنتبه أنها تركت هاتفها الخاص فوق طاولة الإجتماع… لاحظه جاسر فجذبه ونهض هو الآخر،ولم يُعقب بهُراء حديث ميسون التى تتهكم على غرور تاج تتفوه بغباء قصدًا:
مش عارفه ليه دايمًا مش بطقيني كل ده عشان متجوزة من طليقها،هي كانت متجوزاه وعارفه إن آسر بيحبني من قبلها.
حمقاء… ماذا ظنت أن بذلك تُظهر حقيقة تاج السيئة، قلد أطلقت سهمً بعقل جاسر الذي صفق خلفه باب الغرفه بقوة
بينما ظلت مع آسر تشعر بضيق قائله:
مش فاهمه اللى إسمه جاسر ده، كل كلمة تقول عليها تاج يوافقها عليها، أنا طلعت نظرتي فيه غلط، كنت مفكره إن هو اللى هيتوقف قدامها.
تهكم آسر وبنبرة إستهزاء قائلًا:
جاسر يتوقف قدام تاج،واضح إنك متعرفيش تاج وصلتها بـ جاسر.
ضيقت عينيها بعدم فهم سائلة:
قصدك إيه، هي بالعجل رسمت عليه دور المرأة المتمردة المُتفردة صاحبة الذكاء الخارق.
تهكم آسر بتوضيح قائلًا:
تاج مش محتاجة ترسم على جاسر،عارفه ليه؟.
سالته بضجر:
ليه؟.
أجابها:
جاسر وتاج بينهم معرفة قديمة،ويمكن قصة حب،بس طبعًا الفارق الطبقي ممكن يكون هو اللى منع قصة الحب دي تكمل،جاسر كان بيشتغل سايس فى مزرعة “آل مدين”
صُدمت ميسون سائله بذهول:
وإنت كنت تعرف ده ووافقت تبيع له نص المزرعة وجزء من أسهمك فى الشركة.
تهكم بإستهزاء قائلًا:
إفتكري كويس إني مكنتش موافق،إنتِ اللى ضغطي عليا.
إزدردت ميسون ريقها قائله:
أنا غرضي مصلحتنا،بس لو كنت أعرف إن جاسر على معرفه بـ تاج يمكن مكنتش وافقت،بس فى عندي إستفسار:جاسر زي ما بتقول كان سايس في مزرعة “آل مدين”منين جاب الفلوس ده كلها اللى إشتري بها الأسهم ونص المزرعه.
أجابها:
اللى أعرفه أنه كان سافر بعد جوازي من تاج مباشرةً،اللى بعد كده إيه وبقي مليونير في فترة قصيرة إزاي معرفش،بس شوفت له كام إعلان،يمكن ده السبب العارضين بتبقي أجورهم عاليه.
لمعت عين ميسون وهي تشعر بغضب تهمس لنفسها،يعني أنا بغبائي قربت بين جاسر وتاج،بس واضح جاسر مش زي آسر ضعيف ومتأكدة إنها مش هتقدر تلعب وترسم عليه بسهولة،كمان أنا مش هسمح إنها تفوز عليا بعد كده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أثناء سير تاج مع فايا بالرواق حدثها بمرح:
إنتِ جبارة، ميسون كانت بطلع نار من ودانها مش عارفه ليه بتغير منك للدرجة دي يمكن عشان كنتِ متجوزة من الغبي آسر طب دا انتِ مصدقتي مدة الوصيه اللى كانت سنة واحدة خلصت وإطلقتي منه فورًا.
تهكمت تاج قائله:
تغور بيه،أنا اللى يهمني مصلحة الشركة وإن إسمها يعلى فى سوق العقارات.
ضحكت فايا قائله:
أهو معندوش شخصية وشغاله تخليه يبيع أملاكه جزء ورا التاني،فى الاول نص المزرعة وبعد كده تلت الأسهم بتاعته، وأكيد هتحط المبالغ دي فى البنك بإسمها.
أومأت تاج بلا مبالاة:
هو حُر، بس لازم ناخد حذرنا بعد كده الله أعلم
مش عاوزه أتفاجئ بشريك جديد معانا.
أومأت فايا بموافقة قائله:
فعلًا لازم ناخد حذرنا، عالاقل جاسر نعرفه كويس لكن غيره الله أعلم… مش ناقصين ندخل فى متاهات مع شركاء
أومأت تاج بتأكيد قائله:
فعلًا كفاية نص المزرعة اللى جاسر متمسك بها رغم إنى قولت له موافقه بأي تمن.
غمزت فايا بعينيها بمرح:
جاسر مش عاوز فلوس له هدف تاني.
وكزتها تاج بعدما فهمت قصدها… تبسمت فايا
فى ذلك الوقت وصلن الى مكتب تاج التى فتحته، سُرعان ما تبسمن لذلك الجالس الذي وقف يستقبلهن وهن يذهبان نحوه تفوهت فايا بترحيب:
عمو خليل إيه المفاجأة الحلوة دي .
إبتسم لها بمودة وهو يحتضنها بأبوة، ثم إقتربت منه تاج تبسم وهو يفتح لها يده الاخري، بنفس الوقت سمعوا صوت طرق على باب المكتب سمح خليل بالدخول،سُرعان ما نظر نحو تاج التى يضمها أسفل كتفه الآيسر،أخفي بسمته بعدما لاحظ تجهم ملامح جاسر الذي ينظر نحو تاج بنظرة مغزاها الغِيرة وهو يمد يديه بالهاتف مُتحدثًا بنبرة قويه:
موبايلك نسيتيه فى أوضة الأجتماعات.
مدت يدها أخذت الهاتف منه،عيناه تقدح نارًا،بل جسده بالكامل،حاول ضبط إنفعاله كي لا يجذبها عنوة من أسفل كتف خليل الذي إستفزه بضمها وتخلى عن ضم فايا ومد يده له يصافحه قائلًا:
إزيك يا جاسر،مبسوط إني قابلتك.
صافحه جاسر يشعر بغيظ، وحدثه بإحترام قائلًا:
الحمد لله أنا كمان مبسوط إني قابلت حضرتك.
ببسمة وِد شعر خليل بسخونة يد جاسر، شفق عليه، هو يعلم حقيقة ما حدث، ود لو أن الأثنين عاد القدر لجمعهما معًا، دون نبش الماضي المؤلم لكليهما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة بمنطقة شبه راقيه
بنبرة عِتاب تحدثت تلك السيدة:
بقالك كتير يا جاسر مجتش تطمن عليا كآني مش مامتك، لو مكنتش بتصل عليا مكنتش هتعرف إنى مريضة.
تنفس قائلًا بتبرير:
إنتِ عارفه مشاغلي كتير، وزادت فى الفترة الأخيرة.
تبسمت له قائله:
ها قولى وصلت لفين، الشركة بدأ إسمها يبقى ضمن شركات التوب فايف فى مجال العقارات، ختى الإعلانات بتاعتها بشوفها كتير عالمواقع الاليكترونيه والفضائيات… ياريتك فضلت متجوزها كانت بنت ناس محترمة مش زي…
صمتت للحظات قبل أن تستطرد بقية تهجمها:
مش زي ميسون اللى نافخه نفسها، كمان يمكن هي اللى بتمنعك تجي تزورني، كآني مش مامتك.
تنهد آسر بنرفزه:
غريبه وقت ما كنت متجوز من تاج مكنتيش بتحبيها، دلوقتي دخلت قلبك، وبعدين ميسون مش بتبعدني عنك، قولتلك أنا مشغول جدًا، حتى أوقات ميسون نفسها لو مش معايا فى الشغل مش بشوفها.
نظرت له ولوت شفتاها بسخط، بينما نظر آسر لها بنظرة دونية ربما ما يُبقيه عليها هو صلة الرحم، أحيانًا كثيرة يشعر نحوها
بمقت وهو يتذكر أنه رأها يومًا بفراش عمه تتبادل معه الغرام، وليتها كانت زوجته كان غفر ذلك.
بعد وقت قليل تحجج بالوقت ونهض مُغادرًا
بمجرد أن فتح باب الشقه شعر كآنه عاد يتنفس وقف للحظات،ثم ذهب نحو المصعد الكهربائى،وقف ينتظر المصعد حتى توقف وفُتح بابه، سُرعان ما كاد يخطوا بداخله، لكن إصتطدم بتلك الأشياء التى كانت تحملها تلك الفتاة، سُرعان ما تذمر، لكن توقف للحظات ينظر لها، هي الأخري نظرت له وتبسمت بإستذكار:
إنت آسر إبن طنط “إنتصار”.
نظر له وتذكر هو الآخر:
” أمينة”!.
تبسمت له بإيماءة قائله:
أيوه أنا أمينة كويس إنك لسه فاكرني.
تبسم لها قائلًا بهمس:
عمري ما نسيتك يا أُمنية، حد ينسي أول دقة قلب.
تبسمت له قائله:
أنا رجعت من الكويت وخلاص نويت أستقر هنا فى مصر وفتحت حضانة فى مكان قريب من هنا، إنت كنت عند طنط إنتصار، على فكرة صحتها مش كويسه، حاول تهتم بها شويه.
تبسم لها ود سؤالها وأين زوجها، لكن بنفس الوقت هنالك من آتى يدخل الى المصعد، شعر آسر بالحرج قائلًا:
أنا إتبسط إني قابلتك.
تبسمت له قائله:
أنا كمان مبسوطه إني شوفتك، وكنت هطلب رقم موبايلك من طنط إنتصار عارفه إنك عندك هواية الرسم، وأنا فى دماغي فكرة كده لرسومات الحضانة، وفاكرة الرسومات اللى كنت بترسمها زمان، فاكر الكاركتير اللى كنت بترسمه عاوزه منه، ومتخافش عارفه إنك بقيت شخص مسؤول، مش هاخد من وقتك كتير، يومين بس، وكمان هيبقي تعامل بيزنيس بينا.
تبسم لها وتذكر تلك الهوايه التى تخلي عنها وسط صخب الحياة، لكن تحدث بذوق:
تمام خدي الكارت ده فيه رقم موبايلي الخاص.
تبسمت وهي تاخذ تلك البطاقة الصغيرة، لكن شعرت بالحرج حين تنحنح ذلك الآخر الذي أصبح فى المصعد قائلًا:
لو سمحتوا لو هتكملوا كلام بعيد عن الأسانسير.
إبتعدت عن المصعد بينما إستأذن آسر ودلف الى المصعد الذي سُرعان ما أغلقت أبوابه وغابت عنه أُمنية قديمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلًا بمنزل والدة جاسر
بعدما إنتهوا من تناول العشاء
دلف هو وزوج أخته الى غرفة المعيشه جلسا يتحدثان بشبة همس الى أن دخلن كل من والدته وأخته عليهما لاحظوا حديثهم الهامس، تسألت والدة جاسر:
بتتوشوش على آيه مع جاسر يا “جمال”.
أجابها ببسمة:
ولا بتوشوش على حاجه أنا كنت بقول له الواحد مأكلش الكمية دي من زمان طعامة طبيخك يا حماتي خلتني كالت بنفس ودلوقتي محتاج فوار يهضم.
نظرت له أخت جاسر وتحدثت بعتاب:
قصدك يعني إني مش بعرف أطبخ.
تبسم لها جمال قائلًا:
مش قصدي أكيد بس يمكن وجود جاسر خلاني هجمت عالأكل عشان أشبع قبل ما هو ينسف الأكل.
تبسموا جميعًا، بينما نظرت والدة جاسر له وبمفاجأة قالت:
مش ناوى تتجوز إنت كمان يا جاسر.
نظر لها بصدمة قائلًا:
الموضوع ده محتاج تفكير يا ماما.
تهكمت بنزق قائله!
ومحتاج تفكير ليه، الحمد لله ربنا رزقك من وسع، وأي بنت تتمني بس إشارة منك، ولا…
سألتها أخت جاسر:
ولا إيه يا ماما.
أجابتها وهي تنظر لـ جاسر بتذكير:
يمكن بيفكر لسه فى الماضي.
نهض جاسر بتسرُع قائلًا:
لاء مش بفكر فى الماضي يا ماما،أنا مصدع طول اليوم بشتغل كمان تغيير الطقس مأثر عليا،تصبحوا على خير.
غادر جاسر بينما نظرت والدة جاسر الى جمال سائله:
قلبي حاسس إنه بيفكر فى الحقيرة تاج،طبعًا بعد ما رجع وأكيد شافها رجعت تشغل عقله،مستحيل أسمح له يتجوزها،عاوز يبقى التالت،هي اساسًا عندها غرور وتعالي زطماعة وأكيد جوزها التاني عرفها على حقيقتها ومتحملش طباعها.
تحدثت أخت جاسر بتوافق لوالدتها،زفر جمال نفسه قائلًا:
جاسر مش صغير،وهو حر فى حياته.
قاطعته والدة جاسر:
يبقى تخميني صح،بس ده مستحيل يحصل،مستحيل أسمح لها تدخل هنا داري.
بينما جاسر دخل الى غرفته،ذهب نحو ذلك الشباك لفحة هواء خريفيه رطبة لفحت صدرة،تنفس بقوة ثم زفر نفسه،وهو مازال يتذكر رفض تاج الزواج منه رغم ما يقدمه من سخاء،تنهد بتشتت عقل،وذكري حضن خليل لها تُصيب عقله بالجنون،لابد أن يتزوجها،لاطفاء تلك الرغبة المُتملكة منه،لابد أن يفوق لحياته ومستقبله،لابد أن يعثر على ترياق الالم الذي مازال يشعر به فى صدره من سهمي الغدر اللذان إنغرسا بقلبه،لكن تاج مُصره على عدم القبول…وهو سيتنازل للعثور على ما يبغي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين
صباحً
بشقة والد ليان
كانت ليان كالعادة غافيه،حين دخلت والدتها الى الغرفه،زفرت نفسها بضجر وهي تقول بتأكيد:
مفيش قدامي حل تاني مع البومه دي،اللى معششه فى الشقه.
قرأت تلك الأوراق التى بيدها ثم جذبت قلم وتوجهت نحو الفراش،بصعوبه أيقظت ليان التى مازالت شبه ناعسه
قالت لها:
فوقي وإمضي لى عالورق ده.
بنعاس تحدثت ليان:
ورق إيه ده.
أجابتها والدتها بسخط:
ورق عنب،ولا ورق تنازل عن أملاكك اللى ملهاش حصر،فوقي كده وإمضي.
تثائبت ليان قائله:
بتتريقي عليا يا ماما تمام هاتي الورق ده أمضيلك عليه،وسيبني أنام براحه بقى.
نظرت لها بنزق قائله:
عامله زي اللى بينام فى آخر أيامه أمضي وإتخمدي.
بالفعل وجهت والدة ليان يدها تمضي باحد الاماكن،كانت ليان شبه ناعسه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقصر المزرعة
فتحت عينيها على صوت غليظ من الخارج، نهضت من فوق فراشها وإرتدت مئزر فوق منامتها،فتحت باب الشُرفه، نظرت لأعلى سمعت صوت نعيق ذلك الأسود الذي بمجرد أن حط فوق تلك الشجرة هربت العصافير من فوق الأغصان، لم تتضايق من صوته مثلما تضايقت من هروب تلك العصافير الرقيقه وتحول الأصوات الرقيقية الى نعيق فوق تلك الشجرة
تلك الشجرة التى غرستها بيديها يومًا ما، وذكري أخري تذكرتها ببسمة يشوب عينيها الدموع
ست سنوات تبدلت حياتها جذريًا، جعلت منها امرأة صلدة، قبل الست سنوات كانت فتاة رقيقة كل ما تتمناه هو عُشًا هادي يجمع بينها وبين الجاسر
الجاسر… أه من العشق مثل السهام المسمومة
[بالعودة لقبل ست سنوات]
منذ بضع شهور تخرجت من الجامعه، كانت تقطن بالمزرعة،هي واخواتها فقط، فوالدها كان سفيرًا لأحد الدول الأوربية وبصحبته والدتها، وكانت فايا وقتها تستكمل دراستها بأحد جامعات الهندسة كذالك فراس هو الآخر كان فى بداية الجامعة، هي أصبحت حُره، تقضي معظم وقتها بالاعتناء بتلك الخيول التى عشقتها والسبب معلوم هو مروض تلك الخيول، ذلك الأسمر
نهارًا
ذهبت الى الإستطبل، تبسمت لذلك الذي كان ينتظرها وبيده زهرة حمراء، أعطاها لها، ثم ساعدها على إمتطاء إحد الخيول، نهار كامل كان بين الاستمتاع بذلك اليوم الخريفي بإمتطاء الخيل وجلوسهم معًا تحت تلك الأشجار مساءًا
وقفت أسفل تلك الشجرة تبتسم وهي تلتقط تلك الحبات من “عين الجمل” الذي يقذفها جاسر من فوق الشجرة، حتى هبط وهي لوهله شعرت بالخوف عليه حين كادت تنزلق إحد قدميه بسبب ضعف أحد الفروع، لكن تمسك بفرع آخر أقوي وإستطاع النزول من فوق الشجرة بسلام تنهدت براحة حين أصبح جوارها على الأرض،بتلقائية بعدما عاشت الخوف عليه من السقوط من فوق تلك الشجرة،إقتربت منه وعانقته،شعر بسعادة غامرة وضمها هو الآخر هامسًا:
أنا بخير،كمان حتى لو كنت وقعت المسافة من فرع الشجرة للأرض مش كبير.
فاقت من لهفتها وإبتعدت عنه وأخفضت وجهها بخجل،إقترب منها ورفع وجهها قائلًا:
بحبك يا” تاج الياسمين “٠
كآنها فراشه تطفوا فوق الزهور بحريه،صمتت،كاد جاسر أن يُقبل وجنتها لكن فاق الإثنين على صهيل ذلك الفرس،ذهبا نحوه،صعدت وهو خلفها،يسيران بين أراكان المزرعه الوقت أصبح مساءًا وغادر العاملين ما عدا جاسر المسؤول الاول عن تلك الخيول…حل الليل عليهما رغم أن الطقس مائل للبرودة،شعرا بانهاك الفرس،ترجلا أسفل تلك الشجرة وجلس جوار جذعها أسفل فروعها التى كانت تحجب الضياء، لولا إنبعاث بعض الأضويه بالمكان، جذب جاسر تلك الثمار وبدأ بتقشير قشرتها بأسنانه وإعطاء تاج منها، كانت أشياء بسيطة، حين جذب جاسر بعض الفروع الخشبيه الجافه وأشعل نارًا كانت منبع الدفئ لهم… جلسا سويًا، لم يشعرا بان الليل قد إقترب على الانتهاء ولا على كيف نعست ورأسها على فخذه وهو جالس مضجع على جذع الشجرة… مع سقوط بعض قطرات الندي من فوق أوراق الشجرة على وجهها فتحت عينيها، لم تشعر متي آتى بذلك الدثار الذي كان فوق جسدها،تبسمت حين وجدته يفتح عيناه…بادلها البسمه وهو ينظر الى شفاها فقط سعيد بسمتها، دقائق وإعتدلت جالسه جواره يتحدثان بلا هدف، ولا موضوع مرتب، فقط مشاعر بريئة ساكنه بقلبيهم، حتى إقتربت الساعه من حوالى التاسعه، قطع جلوسهما معًا، صوت زامور تلك السيارة الفارهه التى دخلت الى المزرعه ثم سُرعان ما ترجل السائق وفتح الباب الآخر لذلك الكهل الذي ترجل بغرور وعنجهيه، وسئم وجهه حين رأي تاج تقف مع ذلك الشاب، نادى عليها، رغم عدم شعورها بالراحه إتجاة ذلك الشخص لكن توجهت نحوه ترحب به قائله:
صباح الخير يا عمو”قاسم”.
-“عمو قاسم”
كم يكرة تلك الجملة منها ، هو ليس عمها، ونظرة عيناه تفترسها كأنثي ناضجة، لكن تحمل ذلك وهو يقول:
من زمان مش بتسألي عني، وإمبارح كنت بتكلم عالموبايل مع فريد وجبنا سيرتك.
بدلال منها سألته:
أكيد بالخير.
إقترب منها ومشاعر بداخله تود ان تلتهما لكن تفوه:
أكيد،كنت سألت فريد على ملف وقالي على مكانه فى المكتب وكنت جاي عشانه.
إبتسمت قائله:
القصر تحت أمرك يا عمو.
عمو…عمو…يبغض تلك الكلمة التى تشعره كآنها طفلة وهو بلغ ارذل العُمر.
بعد وقت بغرفة المكتب عادت تاج له تبسم لها قائلًا:
لقيت الملف.
تبسمت له فأكمل حديثه:
عرفت من فريد إنه راجع مصر قريب.
إبتسمت قائله:
اه بابا خلاص قرب عالستين سنه وزهق من التنقل بين البلدان وقرر يستقر فى مصر،وأكيد هيخفف عن حضرتك تعب الشغل والإرهاق.
أومأ لها مُبتسمًا تلمع عيناه بظفر فلقد إقترب من نيل ما يبغي وأول ما يبغي تلك الفاتنة.
[عودة]
عادت بدمعه سالت على وجنتيها قبل أن تسترسل باقي ما حدث،بعدما سمعت صوت زقزقة عصافير فلقد رحل الغراب وعادت العصافير تصيح بسعادة فوق أغصانها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد وقت تبسمت لـ نجوي التى مدحت جمالها قائله:
لابسه زي الفروسيه كده وشك منور، أكيد حاسه بسعادة.
تهكمت تاج فعن أي سعادة تتحدث، حدثتها:
أنا حاسه إنى محتاجه لشوية راحه أصفي دماغي هروح الإستطبل أركب خيل شويه هحاول أفصل.
تبسمت لها نجوي قائله:
ربنا يريح بالك.
غادرت وتوجهت نحو الإستطبل.فى أثناء سيرها توجهت نحو ذلك الكوخ الخشبي الذي يتمدد علي جوانبه فروع الياسمين،جذبت بعض الزهرات ثم عادت تتوجه ناحية الإستطبل…
بينما قبل قليل دلف جاسر بفضول الى داخل الإستطبل تجول بين الخيول، لاحظ صهيل إحد الخيول وحركة قدميها،بخبرته علم السبب أنه بالتأكيد من حافرها،كما توقع رغم همجية الحصان لكن سيطر عليه وبدأ بصنفرة حافره ونزع تلك الحدوة المعدنية،كان أسفلها بعض العوالق بحافر الحصان آتى بمبرد وبدأ بكحت تلك العوالق الى أن إنتهي سخن تلك الحدوة المعدنية وعاود لصقها بحافر الحصان،لكن
سُرعان ما توغل لأنفه رائحة الياسمين الذي يعشقها،بل يعشق من تنبعث من بين يديها تلك الرائحة النفاذة
بينما
أثناء إقترابها من الإستطبل سمعت صهيل عالي، دخلت لتعلم سبب ذلك الصهيل… تسمرت مكانها للحظات حين رأت جاسر يرفع قدم أحد الأحصنة ليس هذا هو السبب فقط بل رؤيتها له بهذا الشكل عاري الجذع، يرتدي بنطال فقط، توترت وشعرت بالإرتباك لولا صهيل الحصان لما كان رفع رأسه وإنتبه لوجودها ،أو ربما هي لا تعلم أنه شعر بها بعدما إنبعث الى أنفهُ رائحة الياسمين ، بحرج تنحنحت أكثر من مرة تجلي صوتها، فى نفس الوقت ترك قدم الحصان وإستقام واقفًا يبتسم، لوهلة خفق قلبها بتسارع وهي تراه بتلك الهيئة، جذعه الأسمر العاري، وقع بصرها خطف على تلك الوشوم الموشومة على صدره وجزء من بطنه، لم تستمر فى النظر لصدره وشعرت بالحياء، وهو يقترب منها عيناه على كل إنش بوجهها الفتان، إزدرت ريقها قائله:
بتعمل إيه هنا ياجاسر.
أجابها ببساطة:
بنضف للحصان الحافر بتاعه، واضح إن السايس اللى هنا مش مهتم كويس بالخيول، الحصان ده بيتألم من وجع الحافر.
توترت من إقترابه قائله بإحتقان:
وإنت مالك إيه دخلك هنا الإستطبل،وبعدين ده شغل السايس هنا.
لاحظ إحادتها النظر وهو يقترب أكثر، لم يبقى سوا خطوة عادتها هي للخلف، تفوه بتوضيح:
ناسيه إن نص المزرعة ملكي…يعني أدخل أي مكان وقت ما أحب.
نظرت له بتعسُف وقالت بنبرة جافة:
لك نص المزرعة فقط لكن الخيول مالكش فيها مِلكية خاصة بيا أنا وأخواتي،يعني بلاش تتخطي حدودك وتدخل هنا الإستطبل.
شبة إنعدمت الخطوة بينهم،عيني جاسر تتفحص ملامح وجهها كآنه لم يسمع حديثها الجاف،فقط ينظر لعينيها التي أحادت النظر له،
وهي تعود خطوة للخلف لم تنتبه الى ذلك الحصان الذي إقترب منها يرفع ساقيه لأعلى،بعفويه وتلقائيه حاولت تفادي الإصتطدام معه لعدم إنتباهها اصتطدمت بصدر جاسر الذي جذبها يضمها بعيدًا عن الحصان،لوهله إنخض من صمت تاج التى كآنها بغفوة،ربما من المفاجأة إستكانت للحظات قبل أن تنتبه وترفع رأسها تنظر الى وجه جاسر الذي سألها بلهفة قلب:
إنتِ بخير.
كانت إيماءة برأسها وهي تلتقط نفسها،لوهله تحكم شوق قلبيهما كآنهما بغفوة وأنفاسهم أصبحت قريبة للغاية كادت شِفاهم تتلامس لولا صهيل ذلك الحصان،فاقت من تلك الغفوة وإبتعدت عنه بغضب تحاول إخفاء إضطرابها،وتوجهت نحو الباب مُغادرة بخطوات مُسرعه،تضع يدها فوق قلبها التى تزداد نبضاته،تقاوم حتى لا تبكي عشقها له،بينما جاسر شعر بغصة فى قلبه،لكن يستسلم، سريعًا جذب قميصه الذي كان مُعلق فوق أحد أبواب الإستطبل يرتديه بعشوائيه مازال مفتوح من على صدره وهو يهرول خلفها كي يلحق بها،بالفعل لحقها وجذب عضد يدها أجبرها على الوقوف غصبًا، سُرعان ما حاولت نفض يده عنها بعصبية… لكن تمسك بعضدها بقوة…
حاولت نفص يده مره أخري بغضب قائله بإستياء:
إنت إتجننت ونسيت نفسك،سيب إيدي ابعد عني يا جاسر.
غص قلبه وهو يضعط على عضدها ينظر الى وجهها قائلًا بقرار:
موافق يا تاج.
مازالت تحول سحب يدها من قبضة يده تشعر بإستياء،لم تفهم قصده،بصعوبه نظرت له بإستفسار سائله:
موافق على إيه؟.
كانت إجابته مفاجئة…..
«يتبع للحكاية بقية»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الخامس 5 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الخامس
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الخامس
السهم الخامس
بالشركة
ها هو لقاء ثالث مع صهيب،ترحيب بينهم
ثم جلسا تبسم لها قائلًا:
جالي إتصال من إدارة الشركة، ياريت يبقى تخميني صح.
إبتسمت رغم فهمها له لكن بخباثة سألته:
تخمينك لأيه.
كان يُضاهيها بالخباثه وتبسم قائلًا بثقة:
خمنت إن العرض بتاعي هو اللى فاز طبعًا،لأنه المُميز والأفضل.
ضحكت قائله بمزح:
لاء دي مبقتش ثقه ده بقى غرور وجنون العظمة.
ضحك هو الآخر قائلًا:
ثقة،غرور،جنون العظمه،كلهم مفردات لنفس المغزي.
ضحكت بإيماءة،ثم تحدثت بعملية:
خلينا نتكلم جد،بما إنى المسؤوله قدام الشركة يهمني الإنجاز وإيجادة العمل،عرضك فعلًا كان الأفضل وتم الموافقة علي تنفيذه وطبعًا، الوقت بالنسبه لينا مهم جدًا، المشروع ضخم ومحتاج إنجاز…وعشان كده هنبدأ فى التنفيذ فورًا.
أجابها بعملية:
تمام،محتاج أشوف أرض المشروع عالطبيعة طبعًا عشان نتلافى الأخطاء وقت التنفيذ.
أومأت له قائله:
تمام،زي ما إنت عارف إن الأرض فى مرسى مطروح.
أومأ قائلًا:
عارف،كمان سبق إشتغلت هناك فى مشروع مع الشركة اللى كنت بشتغل فيها قبل كده،يعني ممكن أكون على دراية بجغرافيا المكان،لكن مساحة المشروع ومكانه بتفرق .
أومأت له قائله:
تمام ممكن نسافر أنا وإنت تشوف مساحة ومكان المشروع.
وافقها قائلًا:
وأنا جاهز، من دلوقتي.
إبتسمت له قائله:
واضح إنك شخص نشيط أوي.
ضحك قائلًا:
أنا شخص بفضل الإنجاز، يعني مش بحب أضيع الوقت.
نظرت له بنظره لم تفهمها وسألته بمفاجأة:
طب وNightclub (ملهي ليلي).
فهم قصدها وضحك قائلًا:
ما أنا كنت هناك فى شغل، بصراحه مرتاحتش ورفضت تنفيذ المشروع… والخناقه اللى حصلت كانت إنقاذ ليا، قدرت أتهرب من الشخص اللى كنت هنفذ له المشروع.
لمعت عينيها وسألته بإستفسار :
كان مشروع إيه ده.
ضحك قائلًا:
صاحب وNightclub
عاوز يعمل واحد كمان،وبصراحة لقيت التفاهم معاه صعب،وصدفة إرتاحت من زنه وبعته لمكتب صديق ليا وهو فهمه وهينفذ له حسب مزاجه.
إبتسمت فايا تشعر بأعجاب قائله:
واضح إنك شخص بتحب تبقى مُميز،عالعموم هتشوف و…
قطع حديث فايا رنين هاتفها،نظرت،ثم لـ صهيب وإستأذنت للرد…تحدثت بحماس
سمعها رغم عدم فهمه،لكن نهاية حديثها:
تمام قبل تسعه هكون فى المكان،هتبقي سهره روعة أكيد.
أغلقت الهاتف ونظرت لـ صهيب الذي يشعر بالفضول وكاد يسألها، لكن بأي صفه، صمت يسمع لها، وهي تتبادل معه بعض المُقترحات حتى إنتهي اللقاء، وغادر وبرأسه مازال الفضول، لكن أرجأ ذلك لاحقًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمزرعة
وقفت تاج تكاد عينيها تخرج من مُقلتيها وهو يُعيد قوله بتأكيد:
نص المزرعة قصاد تمضي على قسيمة جواز بينا يا تاج .
كآن عقلها يرفض ما تسمعه كيف له أن يضعها بتلك المساومة الضعيفة التي تفقدها مكانتها، تمركزت عينيها بعينيه للحظات صامته حتى العيون فقدت حديثها، فماذا تقول، أن هنالك قصة قديمة وضعت لها نهاية بلا بداية من الاساس، أم كانت البداية واهية وإختتمت سريعًا،…
توقف الزمن كآن المكان يدور بهم، بدوائر مُفرغة، لحظه وأخري، وأخري وأنهي الصمت صوت الغراب الذي ينعق بالأجواء، جذبت يدها بعيد عن قبضته ثم فجأته بسؤال:
ليه مُصر تتجوزني ياجاسر وبلاش الاجابه اللى قولتها قبل كده، هتلاقي المواصفات دى فى بنات كتير غيري، وهتكون إنت أول زوج مش التالت.
نظر لها سخونة أنفاسه لو إقترب منها لعلمت الحقيقة، وهي تُذكره لخذلانه وعجزه أمام إختيارتها السابقة التخلي عنه، صمت لوهله يحاول تطويع قلبه مع قرار عقله ثم جاوبها:
يمكن رغبة أو عاوز تأكيد إن هزيمة قلبي قبل كده كانت وهم.
لثاني مرة كان الجواب مُجحف،
ربما لو جاوب عليها بتلك الكلمة الواحدة كان عثر على موافقتها فى الحال لكن كالجليد الذي أصبح عليه كانت الاجابة أكثر حسرة وتشتت، نظرت له بكبرياء تحاول وئد ذلك الالم الذي عاد يؤلم بضراوة فى قلبها قائلة برفض:
سبق وقولتلك أنا كل اللى عاوزاه نص مزرعة بابا، الجواز مش بفكر فيه، كمان أنا مقبلش أبقى رغبة لما توصل تتأكد إن العذاب كان وهم إنت عيشت نفسك فيه بدون سبب.
كادت تنصرف من أمامه لكن عاد يقبض معصم يدها ونظر لها بكِبر:
إعتبريها صفقة يا تاج، ومحدش فينا هيطلع خسران.
جذبت يدها من قبضة يده دون النظر له عادت تسير وهي تُعطى له ظهره وجاوبته:
متعودتش أدخل صفقة خسرانه يا جاسر.
غادرت بخطوات مُسرعه نحو ذلك الكوخ القديم، فتحت بابه ودخلت، أغلقت خلفها الباب، نظرت بداخل الكوخ كان بكل ركن هنا ذكري، ذهبت الى تلك الاريكة جلست عليها تنظر حولها بالمكان هنا وقفت عارية أمام جاسر ولم ينظر لها نظرة شهوانية بل سترها بقميصهُ، والآن يقول أنها رغبة، هنا بدأت حكايتهم وهنا إنتهت وذكريات تمُر أمام عينيها
[بالعودة قبل خمس سنوات]
فرحة غامرة
أخيرًا أنهي والدها عمله كـ سفير وأراد أن يستقر بالمزرعة مع أبناؤه أصبحوا شبابً كذالك قد مَل من كثرة الترحال، سعادة غامرة فلقد إلتم شملهم كعائلة بعد فترة من التشتُت
بغرفة المعيشة تجمعوا حتي عمتهم “سماح”وزوجها، شعرت سماح بالمقت من دلال فريد لأبنائه المُبالغ فيه بالنسبة لها، عُقدة نقص قديمة مازالت متوغلة بقلبها وما كانت تلك العُقدة الا وهمًا نسجه طمعها، حين تقاسمت هي وشقيقها الوحيد الميراث، أخذ قطعة الارض التى كانت شبه صحراويه لكن رغم، ظروف عمله وسفره الدائم إستطاع تحويل الأرض الصحراويه الى مزرعة خيول، يحدها أشجار البعض منها مُثمرة، والبعض مصدات للرياح ويتوسط تلك المزرعة منزل والديها العتيق والذي جدده من الخارج فقط
قصر وسط الأراضى وإستطبل الخيل الموجود به أجود أنواع الخيول،رغم أنه يقتني تلك الخيول للهواية ليس للإتجار بها،مجموعة خيول تساوي ثروة كبيرة، كذالك شريك باحد شركات إلاستثمار الذي أصبح لها سطوة وإسم فى مجال العقارات… هو حظي بكل شئ، رغم أنها هي الأخري تزوجت من رجل لا يستطيع مخالفة كلمتها، نزعته عن أهله وإستولت عليه، لكن يظل الحقد دون سبب.
بنفس الوقت آتى ذلك الشريك الآخر
لـ فريد يُرحب به رغم خباثة قلبه لكن فريد كان نقي القلب، صديق قديم وشريك…
بغرفة المكتب
دخلت تاج مُبتسمه، رحب بها” فريد “قائلًا:
تعالي يا تاج، إنت خلاص إتخرجتى من الجامعة ولازم تشتغلى معايا أنا وأونكل قاسم.
” أونكل قاسم”
كم تلك الكلمه سخيفه، لكن إبتلعها غصبًا وهو يقول:
أونكل إيه بقى، فى الشغل مفيش الكلام ده طبعًا، الشغل التعامل رسمي، بقترح تبقى تاج تحت إدارتي المباشرة.
بنيه صافيه وافق ظنًا بثقته فى قاسم
الذي كان مثل الصياد الذي يُراقب فريسته، كانت تشعر نحوه بمقت أحيانًا كثيرة من نظراته لها، وبعض اللمسات المُتعمدة منه، لكن لم تكُن تتوقع أنه بتلك الدونية، كانت علاقتها مع جاسر تتطور ناحية الزواج
جاسر يحصل على دعم وإشادة فريد دائمًا، أنه ماهر بترويض الخيول كآنه خُلق فارسًا، فريد يهوى الخيول والبقاء معها، كذالك يساهم فى الإدارة، لكن ثقته بـ قاسم كانت خطأ كبير، كذالك ثقته فى أخته كانت أكبر خطأ، توكيل لم يقوم بإلغاؤه كان فرصه لـ قاسم حين زهزه فى عقلها الطمع بنصف مُمتلكات فريد فهو كان مُسافرًا وزوجها يعمل بالشركة بدلًا عنه، حتى لو كان بأجر ضخم، لكن الطمع والجشع مُتمكنين فى قلبها، وقبل كل ذلك الحقد… بإختلاس منها باعت نصف ممتلكات فريد لـ قاسم، ولسوء الحظ
حدث ازمة إقتصادية ، أثرت على الشركة وتعرضت لمشكلة كبيرة وهنالك قرض من البنك بضمان الشركه لم يكُن يعلم به فريد
فريد الذي صُدم بأن أول من تخلت عنه وخانته هي شقيقته الذي إستئمنها
صدمة للجمع الشركه مُعرضة للإفلاس…
لكن ظهر قاسم بدور المُنقذ مقدمًا حل:
خلينا ناخد قرض من البنك بضمان المزرعة.
تردد فريد مازال لا يعلم أن نصف أملاكه أصبح بين يدي قاسم، تاج عارضت ذلك، وطلبت من فريد عدم الامتثال لـ قاسم
فهنالك حل آخر، هو إنشاء شركة بإسم جديد ويطرحها للإكتتاب عبر مشاركة الأسهم
لكن قاسم كان ذكيًا وعارض تلك الفكره وأنها ليست حل، فالمساهمين لا يعطون أموالهم ببساطة دون ضمانات وبموقف الشركه لا يوجد ضمان
رغمًا عنه وضع المزرعة كضمان لقرض البنك
وبدل من أن تزدهر الشركة كان العكس تمامًا، الشركه أسهمها بالنازل، وأول من يترك السفينه هو القُبطان
كان قاسم، إدعي هو الآخر السقوط،وقام بيع حصته بالشركه لأحد المُستثمرين،أصبح فريد بين كفي الرحا،حتى المنزل الذي كان مأوى له هو وأبناؤه مهدد بالأخذ منه فسداد أول دفعات القرض خلال شهور،كل ذلك كان كثيرًا على فريد،بعد إكتشافه الخيانة من شقيقته وأنها باعت نصف ممتلكاته ووضعت أموالها بأحد شركات توظيف الأموال،ولا تستطيع سحبها قبل مدة معينه والا خسرتها،
والصدمة أصابت فريد بمقتل،أصيب بذبحة دماغية،كان تأثيرها واضح بعد نجاته منها،فقد الحركة بقدميه كذالك النُطق كان يتعلثم،لكن كان هذا بالنسبه لـ تاج أفضل من رحيله،حاولت إسترجاع مكانة والدها لكن الخيانه أقوي،والمفاجأة عرض البنك أسهم فريد للبيع،وإقتراب أقساط البنك،هموم وحمول ثقيلة وكل شئ مُهدد بالضياع
سنوات عمره الذي قضاها فى التنقل من دولة الى أخري واجهه مُشرفة لبلدة برقي وذكاء،كل هذا كان نُصب عينيه يُسبب لها الحسرة،والحسرة الأكبر كانت من شقيقته التي أظهرت حقيقتها وعلم ببيعها نصف ممتلكاته
ضربه قاسيه حين تأتي من الشقيق قد تُنهي القلب وتنهي حياته
بالفعل توفي فريد لكن قبل وفاته بساعات بغرفة العناية بالمشفى
تحدث مع تاج،حديث لم يعرفه غيرهما
كانت تهطل دموعها بغزارة
الصرح التى عاشت تتباهي بقوته يبكي أمامها من الخيانه ووالجحود
شقيقته وصديقه الإثنان ساهما فى تسريع موته بتخليهم عنه،دموع والدها كانت مثل سهام تُرشق بوجهها فقدت براءة ملامحها،والسهم الأقوي كانت كلمات بمثابة وصيه:
“تاج أنا مش زعلان إنى خسرت كل أموالى،كل اللى قهر قلبي هو المزرعة دي كانت حِلم حياتي،ياريتني ما كنت دخلت مجال الإستثمار وإكتفيت بالمزرعة وعشت وسط الخيول،ياريتني سمعت كلامك ومكنتش رهنت المزرعة للبنك،أنا روحي فى المزرعة دي،خديني من هنا،عاوز أشم هوا المزرعة قبل ما روحي تفارق جسمي،جاسر خليه يساعدك خدوني من هنا،عاوز آخر نفس أتنفسه يكون هوا المزرعة”.
وصيه صعبة للغايه حقًا بمساعدة جاسر كانت آخر أنفاس فريد بتلك المزرعة
صدمة قوية،هدت كيان تاج،أول هزيمة لها
وأقسي هزيمة،حين وقفت هى وأخواتها يتقبلون عزاء والدهم،والخائنين من ضمن المُعزيين،شقيقه كاذبه تنوح،وصديق خائن يتذكز بعض الذكريات يرسم الحُزن بكذب
وتاج أصبحت وحدها بمهب الرياح ومعها جاسر،إتفقا على بيع بعض الخيول لسداد أول قسط للبنك،محاولة لمط الوقت فقط،لكن لا أحد يعلم ما حدث،الخيول أصيبت بمرض وفقدت قيمتها،وأصبحت الدائرة تخنق تاج،ومعها جاسر…وأخواتها يتقبلون لو عاشوا بشقة بسيطه هما ومعهما والدتهما،كذالك عرض خليل المساعدة بعدما علم بما حدث مُتأخرًا فات الوقت، والحل… لا يوجد حل… ومضي وقت
ستباع المزرعة بمزاد علني
والصدمة كانت كبيرة من يريد شراء المزرعة هو
قاسم البنداري…وبالفعل إشتراها
نظرت له تاج نظرة تعالي،رغم شعورها بالأسي وضياع حلم والدها…لكن يكفي هي وأخواتها ومعها الجاسر الذي كان يُساندها
أعطي قاسم لهم مهلة بالبقاء فى قصر المزرعه حتى يستطيعون تدبير مكان لهم
كرمً كبير منه، لكن بالحقيقة كانت خدعة جديدة، علمت تاج أنها فخ منه، لكن لم تهتم، المُهلة فى صالحهم حتي يستطعون تدبير شؤونهم، لكن قبل نهاية المُدة الذي أعطاها
ذهب الى القصر، بذاك الوقت كانت تاج تجلس بالحديقة مع جاسر السند القوي لها، يُخبرها:
تاج أنا عارف إن البيت اللى عايش فيه مع أمي صغير، بس ممكن يساعنا، كمان أنا كنت إتعرفت على تاجر خيول وعرض عليا أشتغل عنده، وده تاجر كبير وله إسم كبير وهو عرض عليا أكتر من مره وأنا كنت بعتذر له كلمته وقالى يتمني أروح أروض الخيول اللى عنده وقالي المرتب اللى تطلبه هوافق عليه بدون إعتراض، بغصة قلب أومأت له موافقة، قائله:
اونكل خليل دبر لينا شقة فى العمارة اللى ساكن فيها، كمان معاش بابا كبير وهيكفينا، أنا كمان قولت لاونكل خليل يشوفلي شُغل فى أي بنك،وهو معارفه كتير وهيساعدنا.
بنظرة أمل إبتسم لها قائلًا:
حبيبتي طول ما إحنا مع بعض هنقدر نتخطي اللى حصل.
إبتسمت له وشعرت بالامان حين وضع يده على كتفها بمؤازرة عاشق…لكن صوت الغربان كان يحوم حولهم
سيارة سوداء دخلت الى المزرعة
سيارة ذلك البغيض الخائن قاسم بالفعل ترجل من سيارته ينزع تلك النظارة السوداء عن عينيه ليصب وهج الشمس عليها يُعطيها منظرًا دمويًا مُخيف.
وقفت تاج وجاسر،الذي قال:
الحقير ده أكيد جاي عشان يقول المهلة إنتهت.
أومأت تاج بموافقة جاسر،تقدم الإثنين نحو قاسم الذي إشتعلت عيناه من النظر الى جاسر،كم يمقت ذلك الشاب المُعدم،يكره إقترابه من تاج وثقتها الواضحه به…كذالك جاسر يمقته يكره نظرة عيناه نحو تاج،وقف الإثنين أمام قاسم تفوهت تاج:
أهلًا يا قاسم بيه،أكيد جاي عشان تقول المُهلة إنتهت،عالعموم متقلقش خلاص أحنا هنسيب المزرعة.
صُدم قاسم من قول تاج،لكن هل يخسر ما حارب وإستغل وإستباح الصداقة من أجله،إنها تاج الذي يود العثور عليها والتنعُم بشابها… نظر نحو جاسر ببغض قائلًا:
تاج ممكن نتكلم سوا على إنفراد .
تفوه جاسر بجسارة:
وإيه الموضوع اللى مش عاوز تتكلم فيه قدامي.
بغضب جاوبه قاسم مُستهزءًا بإستقلال:
وإنت بقى مين، عشان تتكلم عنها، قولت عاوز تاج على إنفراد يبقى تغور بعيد.
كاد جاسر أن يتعصب لكن تاج ليست بمزاج لتحمل صراع بينهم فقالت:
خلاص إهدى يا جاسر، أكيد قاسم بيه موضوعه مهم، خمس دقايق مش هخسر حاجه.
بسبب إصرار تاج دخلت هي وقاسم الى غرفة المكتب، نظرت حولها كآن بسمة والدها أمامها، شعرت بغصة قلب وتفوهت بإستقواء:
خير إيه الموضوع اللى عاوز نتكلم فيه على إنفراد يا قاسم.
لأول مره تنطق إسمه دون ألقاب سابقة أو
لاحقة، لوهله رنين إسمه كآنه ذو نغم خاص، لكن فهم أن نُطقها هذا إستقلال من شآنه فتغاضي قائلًا:
عندي ليكِ عرض خاص.
تهكمت تاج سائلة بإستهزاء:
وإيه هو العرض الخاص، هترجع أملاك بابا اللى سرقتها بمساعدة عمتي.
نظر لها قائلًا:
أنا مسرقتش فريد، ده إستثمار ومعرض للمكسب والخسارة، وماليش بخلافتك مع عمتك، وزي ما قولتلك عرض خاص مني.
تنهدت بنزق سائله بإستفسار:
وإيه هو بقى العرض الخاص؟.
أجابها وهو يجلس يضع ساق فوق أخري مُتنهدًا بظفر:
المزرعة، عارف إنها كانت غاليه عند المرحوم فريد وعندك إنتِ كمان، عندى ليكِ عرض تعيشي هنا فى المزرعة إنتِ ومامتك وإخواتك… زي ما كان فريد بيتمني.
نظرت له بإندهاش قائله:
من معرفتي بيك مستحيل تقدم شئ بدون مقابل، يا ترا إيه هو بقى المُقابل.
أجابها ببساطة:
إنتِ.
لم تفهم وإستهزأت سائله:
أنا… أنا إيه؟.
أجابها:
إنت تقدري تخلي أخواتك ومامتك يعيشوا هنا.
مازال عدم الفهم، أو إقتربت من فهمه لكن أرادت التأكد سألته:
وده إزاي بقي؟.
جوابه كان كلمه:
نتجوز.
نظرت نحوه لا تعلم لما لم تتفاجئ ربما بسبب تحرشاته السابقه بها، أو نظرات عيناه المقيته… لكن غصبًا ضحكت بسخريه قائله:
مين اللى نتجوز، قصدك مين؟.
إبتلع طريقتها المُهينه والمُتعجرفة قائلًا:
أنا وإنتِ نتجوز.
تهكمت ضاحكة تقول:
إنت أكيد إتجننت، إنت فى عمر بابا الله يرحمه.
أجابها:
وماله الحمد لله بصحتي،فكري فى المزرعة،هتتبهدلى مع مامتك وإخواتك فى شُقق الإيجار،معاش فريد مش هيعيشوكم زي ما كنتم عايشين.
تهكمت بإستهزاء قائله:
وماله إحنا لسه شباب نستحمل البهدله…
بصراحه كان نفسي أطردك بس للآسف القصر مبقلش ليا فيه مِلك،بس هقولك
عرضك مرفوض يا قاسم…
قالت هذا ولم تنتظر غادرت المكتب،نهض قاسم يشعر بغضب سحيق وذهب خلفها إزداد غضبه حين رأي وقوف تاج مع جاسر،ينظران نحوه بإستكبار…
لكن ليس هو من يستسلم ويترك هدف خطط للوصول إليه
بالفعل قد نال هدفه لاحقّا
[عودة]
على صوت رنين هاتفها إنتهت تلك الذكري،نظرت لهاتفها وسُرعان ما تبسمت وهي تمسح دموع عينيها،ونهضت من فوق تلك الأريكة الخشبيه،خرجت من الكوخ،رمقت جاسر الذي كان يمتطي إحد الخيول ولم تُبالي.
ــــــــــــــــــــــ
مساءً
فى حوالى الثامنه والنصف بمكان قريب من مزرعة آل مدين، كان يجلس داخل سيارته أسفل إحد الأشجار بالطريق، يُراقب الطريق عبر المرآة الجانبيه، إعتدل خلف المقود حين رأي تلك الدراجة النارية، الذي رأي فايا تقودها
سابقًا، أدار محرك السيارة وسار خلفها بفضول بالسيارة دون أن تشعر، إستغرب حين توقفت بساحه كبيرة بمنطقه تحت الإنشاء، لكن الإستغراب هو كم الدراجات النارية الموجودة بالمكان… إستنتج أن هنا سيجري سباق دراجات،بالفعل كما توقع،بعد قليل بدأ السباق كانت تقود بسرعة عاليه،وحركات خطيرة تتباهي بها،لوهله خطفت قلبه بالقلق عليها وأراد أن يتدخل ويمنعها من القفز بالدارجة فوق تلك القطع المعدنيه،لكن ماذا سيُخبرها أنه يتعقبها ولما يفعل ذلك،والسؤال بعقله لماذا الفضول بداخلك زائد
بعد قليل كانت تُهلل أنها فازت أولًا،لكن سئم وجهه حين رأي ذلك الاحمق الذي كان يتحرش بها قبل أيام،يبدوا أنهم أصدقاء السوء،يعشقون التجارب المُثيرة،شعر بإستياء من نفسه لماذا تحكم به الفضول،وهو لا شآن له بها،بالفعل إتخذ القرار وغادر.
❈-❈-❈
بـ فيلا آسر
كان يعكف على طاولة يقوم بوضع لوحة ببضاء،وقام بجذب فرشاة وبعض أدوات الرسم،توقف قليلًا يُفكر بتلك الموهبة لديه،كان يهوي رسم إسكتشات الكاركتير وصور قصص الأطفال،لكن فقد شغف تلك الهواية منذ فترة طويله،وإنجذب للحياة العملية،دراسته لإدارة الاعمال طغت،بالتأكيد قد نسي تلك الهواية،أمسك الفراشاة بيد مُترددة يوجهها نحو اللوحه البيضاء،وخياله خالي من الأفكار،لكن تعجب هو من نفسه حين بدأت يده ترسم أشكال ووشوش طفولية مرحه،بحماس يزداد بدأ يرسم ويلون،وكآنه عاد طفلًا كما كان يفعل حتى على الحوائط ، ونهي والدته له لكن يبدوا أن الموهبة كانت مُختذله فى عقله وبين آنامله، شعر بسعادة وصفاء، وهو يرسم تلك اللوحات، لوحه خلف أخري، حتى شعر بيد توضع على كتفه تنظر الى تلك الرسومات بإستسخاف قائله:
إيه الرسومات الهبلة دي.
إبتئس قلبه، ود لو شجعته كما كانت تفعل أمينه، لكن ميسون العكس تماما، نظر للرسومات قائلًا بمفاجئه:
ميسون مش آن الآوان إننا نخلف ويكون عندنا أولاد.
بسخط نظرت له قائله:
لاء طبعًا،لازم قبل ما نخلف ويكون عندنا أولاد نأمن مستقبلنا الأول،ويكون عندنا شركتنا الخاصة.
تهكم آسر لنفسه بآسف،فهنالك أقل منهم ولديهم أطفال،لكن كالعادة تعود على الصمت.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام صباحً
توقفت فايا على إحدى درجات السلم وقامت بالتصفير قائله:
واو إيه الشياكه دي يا مامي، عندك
(ميعاد رومانسي) “cita romántica” .
إبتسمت لها قائله:.
بطلي طريقتك السوقيه والتصفير ده للـ الولاد مش للبنات الرقيقه،
ومش من الإتيكيت اللى عشت طول عمري أعلمه ليكِ ولأختك، كآنى كنت بكلم الهوا.
ضحكت تاج من أعلى السلم تدعي الرِقه:
طب وانا مالي يا مامي أنا مثال
Tendresse et féminité.
(الرقه والأنوثه)
نظرت لها جنات بسخريه قائله:
إنتم الإتنين مثال للرِقه والآنوثه ظاهريًا فقط، لكن أخلاق”صيع” زى ما أخوكم بيقول لكم.
إستغربن الفتاتان من نعت أمهن لهم
بـ “صيع”
وإقتربن منها ينظرن لها قائله إحداهن:
مامي سيدة المجتمع تقول كلمة صيع.
نظرت لهن باسمه تقول:
من عاشر القوم ويلا بلاش تتريقوا عليا عندي ميعاد ولازم ألحقه وقبل ما تسألوا ده ميعاد فى نادى”الروتاري”قررت أرشح نفسي لمنصب الرئيس التنفيذي، وهحتاج مساعدتكم فى الفتره الجايه بس بلاش طريقة الصياعه بتاعتكم عاوزه أفتخر بـ بناتي وإظهروا الإتيكيت اللى ضعيت عمري أعلمه لكم.
ضحكن، بنفس الوقت نزلن خلفها وتبسمن بترحيب لـ خليل الذي وقف يلهث قائلًا:
معليشي الطريق كان زحمه إتأخرت عليكِ يا جنات.
إبتسمت له جنات قائله:
لسه بدري عالندوة.
إبتسم لها، بينما نظرن تاج وفايا الى خليل الذي أطرا عليهن قائلًا:
صباح الخير جميلاتي.
تبسمن له لكن غص قلب تاج، مشاعر خليل واضحة لكن ربما يخشي الرفض ويفقد مكانته لديهن، هكذا هي تفعل، تتمسك برفض جاسر حتى لا تفقد مكانتها القديمة لديه، أو تفقد هي ما تبقى من مشاعر فى قلبها.
❈-❈-❈
بعد قليل في الشركه
أغلقت تاج الهاتف تشعر بعصبية، نهضت وذهبت مباشرة الى مكتب آسر فتحته دون إستئذان ودخلت بتهجم تقول:
مين اللى إداك الحق توقف مشروع المدينة السكنيه الجديدة.
لم يرد آسر فهنالك من قام بالرد عنه قائلًا:.
مش آسر اللى أصدر القرار أنا اللى أصدرته.
نظرت خلفها وإنصدمت من جاسر، لكن تفوهت بقوة:
وبصفتك إيه وقفت تنفيذ المشروع.
أجابها:
بصفتي شريك فى الشركة، وكمان السيد آسر ومدام ميسون موافقين.
نظرت لـ آسر بسُحق ومن الجيد عدم وجود ميسون ربما تشفت بها، لكن زفرت نفسها بغضب قائله:
أنا صاحبة أكبر نسبة مساهمه هنا فى الشركه وكمان مديرة الشركة وقراري أنا اللى يتنفذ.
عارضها جاسر قائلًا بتحدي:
للآسف فى شركاء غيرك ولهم قرارتهم.
نظرت له بغضب ولم تريد زيادة الحديث وعيناها تنظر له فهمت نظرة التحدي، بعينيه، لا ليست نظرة تحدي بل نظرة ضغط عليها،لم تظل وغادرت بغضب ساحق…ذهبت الى مكتبها،فتحت هاتفها ثم قالت بأمر:
أسمعني من دلوقتي الشُغل فى المدينة السكنيه يرجع تاني،لازم نلحق وقتنا عاوزه المدينة تكون جاهزه قبل ميعاد تسليم العملاء مش عاوزه تأخير تحت أي ظرف،وبعد كده قبل ما تنفذ أي قرار ترجعلى مباشرةً.
أغلقت الهاتف ووضعته على طاولة المكتب وقفت تزفر نفسها بغضب،تفكر،يبدوا أنها إستهونت بـ جاسر،فهذه ثاني مره يصدر قرار منها ويتم معارضته…يبدوا أنه يمارس ضعط عليها،وتلك الحقيرة ميسون مساندة له وبحماقة آسر تجمع الثلاث عليها،رفعت يديها تجذب شعرها للخلف تشعر بحيرة،لكن سُرعان ما نظرت أمامها حين سمعت صوت فتح باب مكتبها ودخول جاسر هادىًا عكسها،نظرت له بإستهجان قائله:
عاوز إيه يا جاسر،ليه بتعاند معايا.
تهكم بهدوء:
وليه هعاند معاكِ كل الحكايه انا شريك وليا قرار ومش ذنبي إن آسر وميسون معايا فى قراري.
نظرت له بغضب قائله:
واضح إن ميسون عندها ثقه فيك مش بتعارضك،دى معظم الوقت بتعارض عالفاضي…لكن طبعًا إنت ثقتها فيك عاليه.
بضغط منه أجابها:
فعلًا بينا ثقة عاليه.
تهكمت قائله:
ثقة بس،يمكن…
صمتت تاج قبل أن تقول له أن بينهما مشاعر خاصة،وتفضح غيرتها عليه،لكن أجابته بصدمة:
أنا موافقة أتجوزك يا جاسر،وزي ما قولت
نص المزرعة قصاد عقد الجواز.
خفق قلب جاسر بتسارع ود لو يجذبها لكن شعر أن موافقة تاج فقط لمصلحتها،بعدما تيقنت أنه ذو مكانه بالشركة ويستطيع التأثير على آسر وميسون وأخذهم لصفه ضدها لما تكسب ضديته…
تفوه ببرود:
تمام…نكتب كتابنا آخر الأسبوع ده.
بذهول نظرت له وكادت تعترض لكن جاسر سبقها:
عندي سفريه لـ أسبانيا كمان شهر وممكن أفضل فترة هناك…
قاطعته تاج:
تمام مش هيحصل حاجه تسافر وترجع براحتك.
نظر لها جاسر قائلًا:
لاء…لانك هتجي معايا السفرية دي،إعتبريها شهر عسل،عارف إنك بتحبي أسبانيا وأهى فرصة نسافر سوا.
كادت تعترض لكن جاسر أصر،وهي ما عليها سوا مهاودة إتجاة السهم.
❈-❈-❈
بعد أيام
وقف جاسر مبهورًا ومفتونًا بتلك الفاتنة ذات الرداء الأبيض المُرصع بأحجار كريمة، يُشبه فساتين الزفاف، كان إختياره موفقًا لكن ذم نفسه هنالك رجال بالحفل سيرونها هكذا فاتنه ليته إمتثل لرغبتها وكان تم عقد القران بحفل مختصر، لكن نفذ السهم من بين يديه
كانت اناقتها تحظي بالاعجاب كذالك لابقتاها فى مجاملة الضيوف، وهي تسير مع شقيقها
حتى وصل المأذون جلسوا بركن خاص على ما رأي الحضور وتم عقد القران كان وكيلها
فراس شقيقها بطلب خاص من جاسر، كان من السهل وضع يدها بيده وعقد القران، لكن أراد ذلك لهدف برأسه…
بعد قليل
بمجرد أن إنتهي المأذون من عقد القران
نهض فراس يُصافح جاسر يُبارك له وتبسم فهو لاحظ نظرة عيني جاسر اللتان لم تفارق النظر الى تاج المشدوهة الملامح، تُحايد النظر نحوه بداخلها تشعر بتوهان، هو أخلف حديثه معها هي طلبت عقد قران بحفل بسيط ومُختصر، لا حفل ضخم كهذا، كذالك كاميرات الإعلام كآنه يتباهى…
بنفس اللحظه ضمت فايا تاج وهي مُبتسمة كذالك فراس الذي إقترب منهن، ضمها بأخوة، حتى خليل الذي يسير يقترب منهما وفتح يديه لـ تاج التى تبسمت له بإنطفاء يشعر بها لكن لديه يقين أن سعادتها مع الجاسر… لاحظ جاسر ذلك سريعًا توجه ناحية تاج وبرد فعل غير متوقع منه جذبها من عضد إحد يديها لتصتطدم بصدرة وبمباغتة إلتهم شفتيها بقُبلة تملُك على مرأي جميع الحضور دون مبالاة منه.
“يتبع”
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل السادس 6 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل السادس
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم السادس
السهم السادس
السهم السادس
لم تكُن القُبلة صدمة للآخرين مثلما كانت صدمة لـ تاج نفسها التى شبه فقدت الإدراك لثواني، عادت لوعيها على صوت تصفير كل من فراس وفايا اللذان تبسما لبعضهما شعرت فايا بخجل لكن فات الوقت فلقد إندفعت بالحماس كعادتها صدفة تلاقت عينيها مع صهيب الذي كان من ضمن المدعوين، توارت بنظرها نحو فراس الذي تبسم لها بعدما وضع يده على كتفها، لمعت عينيها هي الاخري ببسمة، لكن لوهله كانت تلك اللمعة دمعة، لاحظها فراس غص قلبه وضمها، بالتأكيد كان ينقُص هذا الحفل “والدهم”، فقد كانت إحد أمنياتها هو رؤية زواج جاسر وتاج، كذالك يعلم أن هنالك سببً آخر لتلك الدمعة بعيني فايا…ضمها أقوى فتبسمت له وإنتفضت على تلك الدمعة… ببسمة
كذالك جنات التى تبسمت بوخزات قوية فى قلبها، كان زواج تاج وجاسر أحد أمنيات فريد، وتاج تستحق السعادة التى تناستها فى خضم ما حدث لها بالسنوات الأخيرة، كآنها تناست نفسها وأصبحت مثل الألة تعمل فقط كل ما توده هو إسترداد أملاك ومكانة والدها،طمست مشاعرها عنوة حتي تستطيع التكيُف فى سبيل هدف فُرض عليها ،تنهدت بآسف….
كذالك خليل يشعر بسعادة يتمني أن يستغل جاسر تلك المِنحة الثانية التى وِهبت له،ويقوي مشاعر تاج نحوه،ولا يكون خذلان جديد لها كما تتوقع.
إنتهت القُبلة وترك شفاها بعدما شعر بيدها فوق صدره تدفعه،ليس لإلتقاط نفسها فقط بل لشعورها بالإحراج، لحظات وضع جبينه فوق جبينها يتنفس من أنفاسها،يشعر كآن قلبه عاد له النبض بعد سنوات كان أصمً…هدأت أنفاسها رفعت رأسها نظرت له كانت نظرة لوم،تغاضي عنها جاسر،وإبتسم لتلك العيون وعدسات التصوير.
بعد قليل خرج الإثنين والمدعوين الى حديقة القصر الواسعه التى تزينت هي الأخري لذاك الحفل
ظل الحفل مُستمر بالتهاني،الى أن شعرت تاج بضجر بعدما تركها جاسر مع شقيقتها وذهب، الى أحد المدعوين يتحدث معه،ظنت تاج أنه لا يراها،وإستغلت إنشغال المدعوين وهمست لـ فايا،بأنها تشعر بضيق من ذلك الفستان.. قررت الصعود لتبديله،لكن الحقيقه أرادت أخذ وقت مُستقطع تهدأ فيه وتركت الحفل صعدت نحو غرفتها
……..
فتحت باب الغرفه، نظرت نحو أثاثها الذي تغير
بأثاث جديد ليليق بزوجين، تهكمت بسخريه، وضحكت بضحكة موجوعة، هذا الفراش سيضمها مع جاسر الليلة، هل تستطيع منع نفسها عنه كزوجة كما حدث بزواجها الأول من قاسم، الذي كان يلهث لنيلها،
والسؤال
هل جاسر أيضًا يلهث لنيلها كما أخبرها أن ذلك ضمن أحد أسباب الزواج منها، وهل ستتحمل أن تمنع نفسها عنه وهي مازال قلبها ينبض بعشقه، والسؤال الأهم
ماذا سيكون رد فعله لو علم أنها مازالت عذراء، بالتأكيد لن يُصدق…
عقلها غير مستوعب ما تمُر به من أحداث، رماح قوية تنغرس بقلها وهي مازالت تقاوم….
لو ظلت واقفه تُفكر عقلها سيشت،
ذهبت نحو تلك المرآة
وقفت تنظر الى إنعكاسها،نظرت الى ذلك الرداء التى ترتديه،من إختيار جاسر، رداء يُشبه رداء أميرات الحكايات الطفولية… التى كانت تهواها
تهكمت على ما وصلت إليه
فستان الزفاف حِلم كل فتاة لم ترتديه سابقًا بزيجتين فُرضن وإحتُسبن عليها…
زواج ثالث
وزواج من من
الجاسر… الذي لو نطق قلبها لقالت أنها مازالت تهيم به عشقًا، لكن رُمح العشق معها كانت غادرًا يبدوا أنه أصاب قلبها وحدها ، جاسر قبلها الليلة أمام الجميع ليس الا لهدف برأسهُ، رياء وإعلان إمتلاك… لكن هي ليست كذالك
هى
“تاج فريد مدين” لن تنهزم يكفى أنها ستسرد النصف الآخر للمزرعة…
نفضت كل ذلك بكبرياء وعادت لشموخها، ذهبت الى ذلك المُلحق بالغرفة، وقفت تختار أحد الفساتين، وقع بصرها على ذلك الفستان القُرمزي العاري من اليدين وجزء من الظهر والصدر، أبدلت ثوبها به ثم ذهبت الى المرآة نظرت لملامحها،التى شبه شاحبة بسبب الارق التى تشعر به فى الفترة الأخيرة جذبت أدوات التجميل وقفت تضع منها تُخفي ذاك الشحوب، توقفت تنظر لشفاها وتذكرت قُبلة جاسر قبل قليل شعرت بسخرية،جذبت طلاء الشفاة ذو اللون الأحمر الداكن وقامت بطلاء شفتيها طلاء سميك،إنتهت من وضع زينة الوجه،رفعت يديها فوق رأسها قامت بفك عُقدة شعرها وقامت بتصفيفه وفرده على ظهرها وكتفيها بحُريه..نظرت لهيئتها الفاتنة بإعجاب،حتى الحذاء قامت بتبديله بآخر حسب هواها،ثم توجهت الى باب الغرفه،كي تعود للحفل بتلك الهيئة الجذابه…لكن
عيني جاسر لم تكُن تُفارق النظر نحو تاج حتى وهو بعيد عنها لاحظ همسها لـ فايا ثم توجهها لداخل القصر،ظل لدقائق يُراقب ينتظر عودتها لكن لم يفوت سوا خمس دقائق ولم ينتظر أكثر،ودخل الى القصر صاعدًا الى غرفتها،او أصبحت غرفتهما معًا…لم يطرُق على باب الغرفة بل فتحة مباشرةً….
لوهله
بمجرد أن فتحت باب الغرفة تفاجئت به أمامها، شهقت لكن إستهزأ الجاسر من شهقتها وتغاضي عن ذلك وهو يجذبها من خصرها لصدره قائلًا:
إيه اللى خلاكِ تسيبي الحفلة وتختفي.
تهكمت بداخلها فمتي لاحظ غيابها، وهي مسألة دقائق قليلة التي غابتها، حاولت الإبتعاد عنه، لكن تمسك بخصرها يضمها أقوي، رفعت عينيها تنظر له، ثم تفوهت ببرود:
أبدًا كنت بغير الفستان.
نظر نحو شِفاها بذلك الطلاء المُثير ثم تأمل جسدها وذلك الفستان التى ترتديه، كانت فتنه بذلك الفستان الضيق على جسدها الغض كذالك يديها العاريتين وفتحة تكشف جزء من صدرها يُبرز أنوثة جسدها بسخاء، شعر بإجتياح فى جسده، كذالك حررت خُصلات شعرها يُخفي جزء من ظهرها العاري، كل شئ بها له فِتنة خاصة وهو مُغرم منذ الصِبا بمُهرته البربرية الجامحة
لكن الليلة هي أصبحت مِلكه يروضها كيف ما يشاء… نظر لعينيها نهري العسل الذي ذاب بهما،ثم نحو شِفاها المُكتنزة المطليه بطلاء أحمر ناري، لو كان ناسكًا لما إنتظر أو فكر فى الإثم قبل أن يلتهم شِفاه…
شِفاها.. وتلك الرغبة الذي دائمًا رافقتة، قُبلة
قبلها سابقًا والليله قبلها أمام الجميع بتملُك يّعلن أنها أصبحت “إمرأة الجاسر”
بينما هي قُربه منها هو الهلاك بحد ذاته لم تضعف أمام أحد غيره كانت دائمًا بربرية تنال ما تريد حتى لو تنازالت عن القليل مع المكر واظهرت الإستسلام، لكن تعود الى جموحها مرةً أخري حين تصل لهدفها، تنازالت عن العشق ودفعت الثمن، وربما هذا آخر جزء من الثمن هو زواجها الليلة من الجاسر الذي خدعها الليلة
إزدردت ريقها وحاولت الفكاك من حصارهُ، لكن هو تمسك أكثر بها بل وضغط بقوة فوق خصرها، واليد الأخري رفعها تتغلغل بين خصلات شعرها التى طالما كانت تُثير قلبه عشقًا حين تتطاير، جذبها من رأسها، يُقبلها فى البداية برغبة تنبض من عقله، لكن أين العقل فلقد تخلى عنه وهو يترك خصلات شعرها ويديه تسير على منحنيات جسدها يضمها بتملُك عاشق، إنسحب عقليهما وكآنهما بغفوة غرام بخطوات غير محسوسه يتراجعان نحو الفراش، سارت يده الى أعلى فتح سحاب الفستان فتحه وأزاحه عن كتفيها قليلًا، إخترفت يده يشعر بملمس جلد ظهرها الناعم يضمها بقوة ويديها تُعانق ظهره أنفاسه جوار أذنها تهمس بلحن مُتناغم مع إستمرار قُبلاته وتجاوبها معه وهي تنحني تستلقي فوق الفراش وهو يستلقي فوقها يتحسس عُري ساقيها وهي تفتح أزرار قميصه يديها تتلمس صدره، ينثُر قُبلات تملُك على طول ذراعيها ومقدمة صدرها تترك آثرًا وردي…. غفوة أم إرادة قلبيهما، لحظات مرت معها دقائق مُلتهبة بالقُبلات المُتلهفة من الإثنين.، كآنهما مثل سهام إنطلقت بحُريه بفضاء خالي لاشئ سواهما
قطع طوفان تلك القُبلات والهمسات واللمسات صوت الهاتف الذي تجاهلاه فى البداية لكن إستمرار الرنين جعلهما يعودان الى الواقع بأنفاس لاهثة تشعر بأنفاسه على عُنقها ويشعر بأنفاسها هو الآخر، لا يود أن ينهض من فوقها وهي كذالك تريد أن يبقى رغم ثُقل جسده لكن قلبها ينبض من أجله منذ أن كانت طفلة…
وهو الصبي الذي عشق ذات الجدائل السوداء
غصبًا زفر نفسه ونهض عنها وقف للحظات يتنفس بصخب كي يُهدأ أنفاسه وجلي صوته وهو ينظر الى شاشة الهاتف، يسمع قول مساعدهُ:
إنت فين يا جاسر إختفيت إنت وتاج، ناسي الحفله والناس المهمه اللى فيها.
جلى صوته وعيناه مُنصبه على تاج التى جلست على الفراش ترفع الفستان على جسدها، تشعر بضياع…
حاول التحدث بهدوء:
خمس دقايق وراجع الحفلة.
قال ذلك وأغلق الهاتف وهو ينظر الى تاج قائلًا بأمر:
غيري الفستان ده ممنوع تنزلى بيه.
كادت تعترض لكن هو عاود الأمر:
غيري الفستان يا تاج يا هقلعه ليكِ بنفسي وكمان لمي شعرك وإمسحي الروچ اللى على شفايفك ده.
نظرت له بعناد قائله:
لاء.
إبتسم بخبث وهو يقترب منها وضمها بقوة يجمع خصلات شعرها وقام ببرمها قائلًا:
كده شعرك حلو دلوقتي هجيبلك فستان تاني.
إعترضت بغضب قائله:
لاء أنا عاجبني الفستان اللى عليا،خلينا نرجع للحفلة.
نظرلها بغضب قائلًا:
لاء الفستان ده مش عاجبني ومش هتنزلي بيه،وإتفضلي غيري الفستان وإلا أنا بنفسي هخلعه وعادي مش هتبقي أول مرة أشوفك عِريانه.
ضربت الأرض بقدميها قائله:
أنا محدش إتحكم فى حاجه تخصني بالذات فى لبسي قبل كده.
ضحك بتوعد وغرور قائلًا:
وأنا مش أي حد يا تاج، وهتسمعي كلامي، مش هسمح بالدلع اللى كان قبل كده
أنا الجاسر، وإنتِ… “امرأة الجاسر”.
تهكمت ساخره تقول بعناد:
أكيد ضيوفك اللى دعيتهم فى الحفله زمانهم لاحظوا غيابنا
مش من الذوق نسيبهم كده يقولوا علينا إيه.
أخفي جاسر بسمته وقال بأمر:
هيقولوا عِرسان وإختفوا لسبب وكل واحد هيفسر السبب على هواه، ميهمنيش، دلوقتي هتغيري الفستان وتمسحي المكياج اللى على وشك ده وبالذات اللى على شفايفك.
نظرت له تلاقت عيناهم، كان يرا بعينها التحدي، وهي لاحظت تصميمه زفرت نفسها بإحتقان زمت شفتيها… ايقول لها انه مازال يعلم بسبب كل حركة منها حتى حركات شِفاها، حايدت النظر له بإمتثال قائله:
تمام هلبس چاكيت فوق الفستان هيدراي الجزء اللى فوق كله.
بتفكير نظر لها ثم قال:
لاء الفستان قصير وله فتحه كبيرة مبينه رجلك كلها، تعالى أنا هختارلك فستان بنفسي.
تنهدت بضجر حين أمسك يدها وسارت خلفه كالطفلة الى تلك الغرفة الصغيرة وقفت بضجر لم تنتظر طويلًا حين إلتقط فستان مصنوع من الحرير الامع والدانتيل باللون العسلي
لم تنكر روعة ذوقه، ولم تُعاند أيضًا إلتقطته من يده قائله:
تمام إتفضل إطلع بره على ما ألبس الفستان.
ود مشاغبتها والبقاء، لكن فكر بالمدعوين، فوافق وأخذ حِله أخري له وخرج من تلك الغرفة،وبدل ثيابه بأخري بغرفة النوم،ثم وقف ينتظر حتى خرجت تشعر بخجل قائله:
سوستة الفستان علقت.
إبتسم وهو يقف خلفها ونظر الى ظهرها شبه عاري، حقًا كان السحاب عالق بقماش الفستان، قام بسحبه بحذر وقام بغلق السحاب للنهاية، كانت تشعر بتوتر وهي تشعر بملامسة آنامله على ظهرها وصولًا الى عُنقها، تنهدت بخفوت، لكن عاد التوتر أعلى حين شعرت بأنفاسه فوق عُنقها يضع قُبلة ناعمة، يتنهد هو الآخر بشوق وتوق، لكن فاق من ذلك حين تقدمت خطوة للأمام قائله بإرتباك حاولت إخفاؤهُ:
خلينا ننزل للمعازيم.
جذبها قبل أن تتحرك وضمها بين يديه بقوة تملُك، يهمس على عُنقها بأمر:
ممنوع تحضني خليل أو حتى تسمحي له يحضنك بعد كده.
بضجر تفوهت:
أونكل خليل زي عمي و…
ضغط بقوة على خصرها قائلًا بأمر:
لاء… وقولت ممنوع تحضنيه أو يحضنك.. مفهوم.
لم تفهم أنها غِيره منه، بل ظنت أنها تحكُمات منه وكادت تعترض لولا ضغطة يديه بقوة على خصرها تألمت منها قائله بإنصياع واهي:
تمام… خلينا ننزل وكفايه كده لسه فى أوامر تانية.
ضغط أقوي على خصرها، حتى شعر بتأوه منها فإنتبه وترك خصرها نظر لوجهها، ذهب نحو المرآة جذب تلك القنينة الصغيرة وقطع من القُطن قائلًا:
إمسحي المكياج اللى على وشك وكمان شفايفك.
دون جِدال فعلت ذلك بلحظات، لكن كان هنالك آثر بسيط لبقايا مستحضرات التجميل بالأخص على شفتيها، لكن ليست واضحة، فقط تُعطي منظر طفيف لجمال وجهها، رضي عنه، وأشار لها بيده لتسبقه بالسير.
تنهدت بإرتياح وهي تسير نحو باب الغرفه أمامه وعاد الى الحفل وهو يلف يده حول خصرها، عادت العدسات تلتقط لهما الصور
إقترب جمال منه سائلًا:
جرا إيه يا جاسر كنت فين ومعاك تاج.
أجابه بإختصار:
كنا بنغير هدومنا، فين ماما و”هالة”أختي.
أجابه جمال بحرج:
إنت عارف إن حماتي ملهاش فى السهر، قالت دماغها صدعت وخدت هالة معاها توصلها للبيت.
تنهد جاسر بآسف،وهو يتذكر رفض والدته القاطع لزواجه من تاج،كذالك مساندة شقيقته لرفضها،حتى حضورهن كان فقط مثل أي مدعوين ولم يستكملن الحفل للنهايه وغادرن حتي دون مُباركة لـ تاج شعر بضيق قائلًا:
تمام… أنا هبقى أكلمها الصبح أطمن عليها.
بينما شعرت تاج هي الاخرى بآسف تعلم رفض والدة جاسر لها حتى أنها أخبرتها بذلك عبر الهاتف، هنالك شعور من عدم المبالاة فمنذ متى كان هنالك وفاق بينها وبين هالة وهالة هي السبب فى بُغض والدة جاسر لها، لم تهتم ورسمت بسمة حين إقتربت منهما سماح برياء ترسم بسمه وتقدم التهاني لهما رغم حقد قلبها
كذالك ميسون وآسر، الذي هنئها وكآن لم يقترن إسمهما يومً بعقد زواج كان فقط حبر على ورق لينال كل منهما ما يبغي دون إعتبار الآخر ذو شآن، بينما ميسون
حقد يترعرع ها هو الرجل الثالث الذي يقترن بـ تاج رغم أنها تعلم حقيقة زواجها من آسر وأنهما لم يكُن بينما سوا وثيقة ورقية فقط لكن دائمًا تاج تحصد الإعجاب، حتى ذلك العجوز قاسم، الذي وضعها معهم بالوصية باقل قيمة فيهم رغم ما قدمته له من خدمات وتسهيلات حين كانت تعمل موظفة بأحد البنوك، كذالك تسهيلات وخدمات أخري قد تكون تاج نفسها لم تُقدمها له، بالنهاية كان قيمتها عشرة فى المائه من أسهم شركة العقارات لو بالأحقية كان لها النصف لكن عوضت ذلك بالسيطرة على آسر.
بعد وقت جذب جاسر يد تاج ودخل الى تلك المنطقة بمنتصف الحديقه ضمها بين يديه يرقصان سويًا، كذالك فايا وفِراس، وبغيرة آسر وميسون.
عيون حاقدة تنظر لهما تتمني بضغائن أن يفشل هذا الزواج سريعًا، وأخرى مُحبة تتمني أن يعود الماضي الذي كان يزدهر به عشقهما وينسيا سهام الغدر والوصولية التي فرقت بينهما.
بعد وقت وقف جاسر يمسك يد تاج وهو يبتسم قائلًا:
بشكر كل المدعوين اللى شرفونا بحضور الحفلة وبتمني لكم كل السعادة، ومضطر أخد تاج ونمشي لأننا مرتبطين بميعاد طيارة بعد ساعة.
إنصدمت تاج من نهاية حديثه ونظرت له، بادلها ببسمة وهو يجذب يدها ويغادران الحفل، بعد قليل بالسيارة تفوهت تاج بسؤال:
ليه مقولتليش على حكاية السفر دي قبل كده.
أجابها ببساطة:
كنت عاملها مفاجأة ليكِ.
إستهزأت بنزق قائله:
مفاجأة… وياترا بقى هنسافر فين؟.
أجابها ببساطة:
الجونة.
تضجرت قائله:
بس أنا معملتش حسابي على سفر وعندى أشغال كتير هنا.
نظر لها ببساطة قائلًا:
أعتقد إننا إتجوزنا الليلة ولازم تفصلي من الشغل وكفاية إعتراض.
تنهدت تاج وصمتت رغم ضيقها.
بعد ساعات بببهو أحد فنادق الجونة كان هناك إستقبال بالزهور لـ تاج التى شعرت بسعادة بالغة وهي تأخذ تلك الباقات تنظر الى جاسر الذي تبسم لها هو الآخر بسعادة، عزف خاص مُقدم لهما من الفندق كترحيب، بعد وقت توقفا أمام الجناح الخاص بهما وضع جاسر تلك البطاقة الممُغنظة فى مقبض الباب بمجرد أن سمع صوت تكة فتح الباب حمل تاج التى تفاجئت بذلك لكن سُرعان ما إبتسمت وهي تلف يديها حول عُنقه حتى دخلا الى الجناح، تفاجئت بالزهور والشموع بالجناح، كآنها نسيت ضجرها من بداية الحفل، وإبتسمت حين وضعها جاسر على طرف الفراش وإقترب عيناه تنظر لها بشغف عاشق، حتى أنه قبلها قُبلة شغف طالت القُبلة وهي تتجاوب معه فى البداية على إستحياء ثم ذوبان، ترك شفاها ليتنفسا لثواني وهو ينتفس بقُبلات ينثرها على وجنتيها وعاد يقترب من شِفاها لكن قطع سيل تلك القُبلات رنين هاتفه المتكرر مرغمًا نهض واقفًا ينظر الى شاشة الهاتف وتبسم، ثم نظر لـ تاج قائلًا:
تليفون مهم، هطلع البلكونة أرد عليه.
أومأت له وهي تشعر بخجل، إستغرب جاسر منه، لكن لم يُبالي وخرج الى شُرفة الجناح بينما ظلت تاج لبعض الوقت تشعر كآنها بدوامة مشاعر، نظرت الى ردائها، الذي لم يسلم من عبث جاسر، وفتح سحابه وإنسدل على كتفيها، زمت نفسها قائله:
فوقي يا تاج جاسر بتلاعب بيكِ، لغاية دلوقتي ممضاش على عقد بيع نص المزرعة، وهو بسهوله بيعرف يتلاعب بمشاعرك، هقوم أغير الفستان ولما يرجع هقوله.
بالفعل ذهبت الى ذلك الدولاب المُرفق الجناح فتحته لم تستغرب وجود ملابس لهما، لكن معظمها كانت ملابس خاصة بالزواج عاريه وشبة عارية، إختارت منامه شبه عاريه لكن معها مئزر من الحرير غير شفاف ذهبت الى الحمام أخذت حمامً دافئًا وإرتدت تلك المتامة وفوقها ذلك المئزر، وعادت للجناح تفاجئت بعدم وجود جاسر، سمعته مازال يتحدث بالهاتف، إستغربت ذلك فمن الذي يحدثه كل تلك المدة، ذهبت وجلست على الفراش تنتظر عودته التى طال الوقت ولم تشعر وبسبب إرهاقها غفت دون شعور منها.
بينما جاسر حين خرج الى الشُرفة وقام بالرد. على من يهاتفه الذي حدثه بالاسبانية بمودة:
توقعت إتصالك مانويل لكن تأخرت قليلًا.
إبتسم مانويل قائلًا:
أهنئك صديقي، لقد رأيت صورك أنت وزوجتك هي جميلة حقًا.
إبتسم جاسر قائلًا:
إنه عيب السوشيال ميديا، تصل كل شئ بلحظات، أشكرك وساتغاضي عن مديحك لزوجتي لكن لن تقولها مرة أخري.
إبتسم مانويل قائلًا عن قصد:
ليس مديح بل هي الحقيقة صديقي ومديحي لها قليل وتذكر أنها أصغر من أصغر بناتي… أتمني لك السعادة، وسأنتظرك هنا بضيافتي أنت وزوجتك الجميلة.
شعر جاسر بغيرة لكن تبسم قائلًا:
سآتى قريبًا أسبانيا، لكن بمديحك هكذا بزوجتي قد لا آتى بها عندك.
ضحك مانويل قائلًا:
سبق وأخبرتك انها صغيرة وانا عجوز، كما انها إمرأة الجاسر، لا تقلق.
إبتسم جاسر بينما عاود مانويل الحديث: يكفي حديث صديقي حتى لا أكون قليل الذوق فهذه ليلة عُرسك، أتمنى لك كل السعادة برفقة حبيبتك وزوجتك.
أغلق جاسر الهاتف وظل واقفًا ينظر امامه الى ظلام تلك المياة البعيد فكر بالدخول لكن لو دخل بالتأكيد تاج ستطلب منه أن يُكمل وعده، ظل لبعض الوقت، ثم تنهد يستنشق الهواء ثم دخل الى الجناح تفاجئ بـ تاج قد نامت وهي شبة جالسه، تبسم وإقترب منها وعدلها على الفراش توقع أن تصحو، بالفعل فتحت عينيها للحظات ثم إبتسمت وتنهدت تنطق إسمه بنُعاس ثم أغمضت عينيها:
جاسر.
تبسم وهو ينظر لها برفق قائلًا:
حبيبتي.
كآنها سمعت كلمته وهي غافية تبسمت، تبسم هو الآخر ووضع قُبله جوار فمها، ثم نهض وبدل ثيابه وإنضم لها بالفراش يضمها بين يديه بتملُك وغفي هو الآخر.
ـــــــــــــــــــــــ
بالمزرعة قبل قليل
غادرا العروسان فإنفض العُرس وغادر المدعوين أيضًا، رافقت فايا صهيب الى سيارته توقف الإثنين تبسم صهيب قائلًا:
ألف مبروك، إنبسطت من دعوتك ليا أحضر الزفاف.
إبتسمت له قائله:
أنا كمان إتبسطت بحضورك ميرسي.
نظر لها للحظات كم هي رقيقة وعفوية، لكن زمه عقله، بينما هي لاحظت خلو الطريق تقريبًا، شعرت بتوتر، لكن حاولت السيطرة عليه وإستمعت لسؤاله الذي يحاول به البقاء معها لبعض الوقت:
هنروح إمتي نشوف أرض المشروع؟.
أجابته:
للآسف جواز تاج المفاجئ كمان سفرها مع جاسر هيأجل مراوحنا لأنى أنا اللى هبقي مسؤولة عن ادارة الشركة فى غيابها، أكيد أول ما ترجع هنسافر مباشرةً.
أومأ مُبتسمًا وهو يمد يده للمصافحة قائلًا:
تمام، تصبحِ على خير.
نظرت ليده وللطريق الخالي وعاد التوتر، لكن مدت يدها وصافحته وسحبت يدها سريعًا قائله:
وإنت من أهل الخير.
لم يلاحظ صهيب ذلك، صعد الى سيارته… لكن لاحظ من مرآة السيارة هرولة فايا نحو باب المزرعة بسرعة، لم يهتم وتبسم وهو مازال يشعر بإنشراح غريب فى صدره.
ـــــــــــــــــــــــ
بالداخل رغم إنصراف المدعوين لكن مازال خليل يجلس مع جنات التى تنهدت قائله بتمني:
بتمني جاسر يضمد جرح قلب تاج وميبقاش حرج جديد فى حياتها.
تنهد هو الآخر بتمني قائلًا:
متأكد جاسر بيحب تاج وأكيد هيفهما وهينسوا الماضي ويعيشوا سعداء، شايفه الزفاف الكبير اللى عمله علشانها.
اومأت له ببسمه ثم نظرت له بشُكر قائله:
بشكرك يا خليل إنت دايمًا واقف معايا أنا وولادي، وإنت تقريبًا اللى بتوجهم، يمكن زي فريد الله يرحمه.
تنهد بآسف قائلًا:
فريد مكنش صديقي، كان أكتر من شقيق.
تهكمت بآسف:
سماح كانت شقيقة فريد وللآسف كانت أول من طعنه فى مقتل، وبكل جباحة مش حاسة باللى عملته، متأكدة إنها بتكره ولادى وتاج بالأكتر مشوفتش نظاراتها لها الليلة، حاسه إنها مستكترة عليها انها تتجوز من شاب زي جاسر.
أمسك يدها قائلًا:
بلاش تفكري فى سماح واللى عملته قبل كده، هي خدت جزائها هي كمان، الفلوس اللى طمعت فيها حطتها فى مشروع مع قاسم وغدر عليها هي كمان، سقاها من نفس الكاس، فكري بس فى سعادة ولادك، ويمكن اللى حصل كان درس قاسي لهم يعلمهم إنهم لازم يثقوا فى بعض ويكونوا سند لبعض وقوة.
وافقته مُبتسمه ورفعت عينيها تنظر له، ربما لاحظت حديث عيني خليل المُغرمة، لكن هي قلبها إنغلق منذ وفاة فريد، لكن بدأ يعلن التمرد ليس إشتياقًا للحب بل للونس… هو حتى لو كان لهكذا فقط فقلبه راضي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل والدة جاسر
نظر جمال الى هالة قائلًا:
جاسر إتأثر لما إتفاجئ إنكم مشيتوا من الفرح.
تهكمت هالة قائله بسخريه وإستهزاء:
فرح…. ضحكتني… دي واحدة بتتجوز للمرة التالته دي كان المفروض تتكسف على دمها اللى زيها لما بتتجوز بيبقى سُكيتي عالضيق، لكن دي غاويه فشخرة بكل جوازة تتجوزها، معرفش جاسر إزاي لسه بيفكر فيها وإتجوزها، بس قلبي حاسس إن الجوازة مش هتعمر كتير زي الجوازتين اللى قبل كده، بكرة جاسر يفوق لما يفهم حقيقتها صح، رغم لو واحد غيره مكنش وقع فى فخها بس هقول إيه مراية الحب عامية.
وافقتها والدة جاسر بالرأي قائله:
أنا كمان من رأيك، ولو مش غصب علينا حضور الفرح مكنتش روحت، وكمان عشان متفكرش إننا هنسيب لها جاسر بالساهل.
هز جمال رأسه بآسف وصمت فماذا يقول لهم أنهم مُخطئون وجاسر وهو من يتمسك بها ليس العكس.
ــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل سماح
خلعت حذائها بغضب قائله بغيظ:
لاء وكمان واخدها ومسافر شهر عسل، طول عمرها محظوظة بنت جنات والرجالة بتجري وراها زي أمها زمان ما سحرت فريد وإتجوزته وهي كانت موظفة فى شركة مقاولات ، حارب علشانها وإتجوزها، ولمعها معاه بقت حرم سيادة السفير، مش فاهمه واحد زي جاسر بقى فى الغنا ده كله وليه يقبل يبقى الراجل التالت فى حياتها.
أجابها زوجها:
تاج لسه شابه صغيرة ومكملتش تسعه وعشرين سنه و…
نظرت سماح له بحقد قائله بسخريه:
شابه… بس متجوزه إتنين قبل كده مرتين، وإن شاء الله قلبي حاسس مش هتعمر مع جاسر، ما هو مين اللى يطيق عجرفتها وقلة ذوقها وغرورها كان اللى قابله طاقها، وكمل معاها، لاء والغبي كان حاضر وكمان هناها، طبعًا المصالح بتصالح، لو مكنش اللى الله يجحمه قاسم غدر عليا كان زماني شريكة بأسهم فى الشركة دي وكان مستوانا إتغير، لكن كان حقير ونصب عليا.
نظر لها زوجها وصمت لكن بداخله همس:
من جه بلاش راح بلاش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
فى صباح جديد
بالشركة
تحدث فِراس لتلك المسؤوله قائلًا:
برضوا الموظفة الجديدة مجتش النهاردة.
أجابته:
أيوا يا أفندم، الإتنين التانين إستلموا اماكنهم وهي حتى متصلتش تقدم أي عُذر.
تنهد بسأم قائلًا:
تمام، إتصلي على رقم الموبايل اللى كان فى ملف التقديم بتاعها، وعرفيهم خلال يومين بالظبط لو مجتش تستلم وظيفتها مجبورة تدفع الشرط الجزائي اللى فى العقد.
استغربت المسؤوله من ذلك لكن لم تعترض هي مجرد مسؤولة لا أكثر وعليها تنفيذ ما يُطلب منها.
بينما دخل فراس لمكتبه ينتقد عقله لماذا تُصر هكذا على تلك البلهاء وأنت لا تحتاجها للعمل.
والجواب:
عاوز أخلص تاري منها الغبيه دي، دى كمان وقحة انا فى الانترفيوا تقولى أن مؤهلاتها سواء الدراسيه او الشكلية غير مؤهلة للوظيفة طبعًا، مفكراني بختار عروسه، ماشي يا ليان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بالجونة
إستيقظ جاسر فتح عينيه نظر الى تلك التى مازالت غافية، كآنها لا تشعر بقيد يديه، غفت ولم تستيقظ طوال الليل، نظر الى ملامحها وشعرها المنثور، وطرفى ذلك المئزر اللذين إنزاحت عن كتفيها وظهر نصفها العلوي شبه عاريًا، عيناه لا تنظر لجسدها بل لوجهها الذي كان مُصاحبً خياله، حِلم تمناه أن يصحوا وتكون هي اول ما تقع عيناه عليها، عشق مازال نابضًا، سرح بوجهها يتأملها لدقائق وهي معه بالفراش يضمها بين يديه… لكن ذم نفسه ولامها لا تطمح كثيرًا تعلم سبب زواجها منك…
فك قيد يديه عنها ونهض من الفراش….
بعد دقائق عاد للجناح بعدما أنعش جسده بحمام بارد يخمد تلك المشاعر، نظر نحو الفراش وتبسم وهو يرا إستيقاظ تاج من النوم، جذب باقة الزهور التى كانت فوق طاولة بالغرفه ثم توجه نحو الفراش وإنحني يُقبل إحد وجنتيها وهو يُقدم باقة الزهور قائلًا:
صباح الخير.
إبتسمت بإنشراح وهي تأخذ الباقه منه بسعادة تستنشق عبقها قائله:
صباح النور، يظهر إنى نمت من غير ما أحس.
أومأ لها بتوافق قائلًا بتبرير:
يمكن بسبب الإرهاق الايام اللى فاتت.
أومأت ببسمة وهى تنظر لباقة الزهور قائله:
ميرسي عالورد.
تبسم لها وهو يقترب يلتقط قُبلة ناعمة من شفتيها، ثم تفوه:
الورد من إدارة الفندق.
يعلم أنه كاذب فهو من طلب باقة الزهور… تبدلت بسمة تاج ببسمة خافتة وقالت:
أكيد طبعًا عندهم ذوق.
اومأ لها، بينما هي تركت الباقه جوارها على الفراش وجذبت طرفي المئزر وهي تنظر الى جاسر بعدما لاحظت إرتداؤه لزي خروج شبابي وسألته:
إنت خارج.
أجابها بوضوح:
أيوه أنا هنا فى شغل تصوير إعلان سيارات.
صدمة أخرى منه إذن ليست رحلة خاصة لهما، بدأت ملامحها تعبس، لاحظ جاسر ذلك، وتلك النظرة بعينيها، فقال بتبرير:
أنا مكنتش موافق عالاعلان بس مدير أعمالي وافق وقال الاعلان هيبقى هنا قولت فرصة أهو إعلان وإستجمام فى نفس الوقت.
يُبرر بخطأ منه وكذب، وهي الصورة تتضح أمامها، أنها كما قال سابقًا رغبة، ولكن إن كانت كذالك لما تركها ليلة أمس نائمة والجواب لم يحتاج الى تفكير كثير… حين أخرج تلك الورقة الصغيرة من جيبه ومد يده بها نحوها قائلًا:
إتفضلي.
نظرت الى تلك الورقه قائله بسؤال:
ده إيه؟.
أجابها:
خدي وإقريها وإنت تعرفي.
أخذت الورقه من يده ونظرت نظرة خاطفه قائله:
ده شيك.
أجابها:
فعلًا شيك تمن نص المزرعة.
ضاق بين حاجبيها وتسائلت بإستفهام:
إزاي تمن نص المزرعة، المفروض أنا اللى أدفعلك تمنها مش العكس.
تبسم ولمعت عيناه بخداع:
ده تمن نص المزرعة مهرك زي ما إتفاقنا.
إرتجف قلبها وبدأت تفهم مقصده، وقالت:
بس الإتفاق اللى بينا كان إنك تبيع ليا نص المزرعة.
أجابها ببرود وبساطة:
أنا مقولتش هبيع لكِ نص المزرعة، قولت جوازنا قصاد نص المزرعة والشيك اللى فى إيدك فيه قيمة نص المزرعة بسعر النهاردة.
فهمت مقصد جاسر وتيقنت أنها وقعت بفخ خداع آخر،لكن ربما ما تشعر به هو أقسي سهم توجه لقلبها سبب لها جرحً قاسي فى حياتها…لكن…. وهل إستسلمت لتلك السهام مهما كانت قاسيه أن تغلبها من قبل…
واهم أيها… الجاسر.
“يتبع”
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل السابع 7 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل السابع
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم السابع
السهم السابع
السهم السابع
تباينت نظرات العيون بينهما كل منهم ينظر للآخر حسب حقيقة مشاعره فى هذه اللحظة
هي تشعر بالخذلان لم تتوقع ذلك من جاسر، عقلها يستوعب أن جاسر خدعها
بإمتياز، ليلة عُرس مدوية وبعدها رحلة ظنت أنها خاصة بهما كزوجين، وبالنهاية يُعطيها ثمن نصف المزرعة كـ مهر، ياله من سخاء
شعرت أنه يستقِل من شآنها، كل ما حدث بالأمس يمُر أمام عينيها حتى قُبلته أمام الجميع، كل شئ كان تمهيد لتلك اللحظة الآن كي يُشعرها أنه أصبح ذو سطوة حتى عليها…
بينما حقيقة مشاعرهُ عكس ذلك، يُحبها مازال يهيم بها، سنوات مرت على خذلانه منها ورجاؤه لها كي يبتعدا سويًا، موافقتها ثم عدولها وإمتثالها للزواج من قاسم وخلفه آسر، أليس كان ذلك بسبب تلك المزرعة… إذن ليحتفظ بها ليس لأي هدف برأسه سوا إقترابه منها الدائم…
تنهدت بعنفوان وعادت لطبيعتها البربرية ونظرت له بآسف قائله بإستهزاء:
مش شايف إن تمن نص المزرعة غالي أوي عليا كـ مهر.
مد يدهُ يُزيح بعض الخُصلات عن وجهها، ثم مسد بآنامله على وجنتها بنعومه قائلًا:
ده كان إتفاقي معاكِ نص المزرعة قصاد جوازنا متعودتش أخلف وعدي.
نظرت له وفهمت قصده، فهي أخلفت الوعد بالماضي، لكن إستهزأت قائله:
واضح إنى فهمت قصدك غلط، أو إنت اللى كنت بارع وقدرت تقنعني بسهوله، عالعموم، الشيك ده ميلزمنيش يا جاسر.
نظر الى يديها اللتان تُمزقان تلك الورقة، ثم نحت غطاء الفراش عنها، وأحكمت ذلك المئزر على جسدها وضعت بقايا الورقه وباقة الزهور على الفراش وتركته وذهبت الى الحمام بصمت.
نظر فى آثرها شعر بوخزات فى قلبه لم يكُن يتوقع رد فعلها هذا،هي فهمت مقصده خطأ،هو لم يتعمد أن يُقلل من شآنها،أو خداعها كما ظنت، إحتفاظه بنصف المزرعة ليس فقط لضمان بقائها معه بل لقيمة ومكانة تلك المزرعة لديه هو الآخر…زفر نفسه بآسف وندم.
بينما بداخل الحمام،شعرت تاج بأن ساقيها أصبحن هُلام جلست أرض تضم ساقيها لصدرها،شعرت أنها تود أن تصرُخ من قسوة آلم قلبها،يسأل عقلها
الا يكفي ما تحملته سابقًا…ما الذي جعلكِ تعودين لذاك الآلم مرة أخرى.
وسؤال آخر
وهل كنتِ شُفيت من الآلم،أم كُنت تحاول إعطاء المُسكنات كي لا يهزمكِ الآلم…والآن ماذا
إنغرس سهم جديد بقلبك
ومن من…جاسر
زفرت نفسها بآلم قوي وهى تحدث نفسها بلوم:
جاسر اللى فى يوم دمرتي حياتك عشانه…
ياريت… ياريت ماذا
ياريت إحتقظ بنفس المكانه وظل بعيدًا
وكلمة ياريت فات آوانها
حِلم زواجهم القديم أصبح حقيقة
دموع سالت وضحكة تهكم تؤلم قلبها،وعقلها يستوعب ويُفكر برد فعل لحظات أو دقائق مرت دموع تسيل ربما يخف الآلم…حتى إن لم يخف لابد من قرار…نهضت تتحامل على نفسها…خلعت ثيابها وقفت أسفل صنبور المياة
تشعر كآن المياة ضمدت جزءً من ذاك آلم…
إرتدت مئزر قُطني وأحكمته حول جسدها،وخرجت،ربما كانت تود أن لا تجد جاسر مازال بالجناح،لكن خابت أمنيتها،وجدته يجلس يضجع بظهره على خلفية الفراش،لم تهتم بوجوده عمدًا،وذهبت نحو خزانة الثياب وأخذت لها زيًا،ثم نظرت نحو تلك الطاولة الموضوع عليها هاتفها،ذهبت نحوها وأخذت الهاتف والثياب وذهبت نحو الحمام مره أخري غير مُبالية بحديث جاسر:
أنا طلبت لينا فطور.
دخلت الى الحمام وضعت ثيابها على حامل ثم فتحت هاتفها لوهله تهكمت بغصة قلب على تلك الرسالة التى وصلت للتو،فتحتها وقرأت محتواها بإستهزاء:
“صباح الخير يا عروسة
صباحية مباركة،متفكريش فى الشغل او فى أي حاجة تانية إنبسطي مع جاسر وبس”.
رسمت بسمة إستهزاء على حالها،وتذكرت تحذير جاسر بالأمس بأن لا تجعل خليل يقترب منها،ها هو أول من هاتفها،ينصحها بالانبساط معه، سخرية بالتأكيد ليس منه تعلم نواياه الطيبة،لكن هو لا يعلم أن شعورها قد صدق وجاسر لم يُخيب توقعها…
تنهدت وفتحت احد المواقع الخاصة وقامت بالبحث عن رقم هاتف،وجدته فقامت بالإتصال به وإنتظرت الرد الذي كان سريعًا،وطلبت:
من فضلك عاوزه أستعلم عن أول رحلة طيران للـ القاهرة.
أجابها:
فى رحلة هتقوم بعد ساعة تقريبًا واللى بعدها هتبقى بعد الضهر.
فكرت ثم قالت:
تمام أنا عاوزة أحجز تذكرة فى رحلة بعد الضهر بإسم” تاج فريد مدين “.
اغلقت الهاتف ثم بدلت ثيابها بألاخري، وقفت أمام مرآة الحمام، نظرت لملامحها الشاحبة، لم تهتم بذلك وخرجت من الحمام، بنفس الوقت
كان جاسر يغلق الباب خلف ذلك العامل…
ثم إقترب من تلك الطاولة قائلًا:
الفطور وصل…طلبت لك النعناع اللى بتحبي تشربيه بعد الفطور.
تهكمت بداخلها لكن أومأت رأسها بصمت، توجهت نحو تلك الطاولة، وجلست كذالك جاسر الذى لاحظ شحوب ملامحها شعر بوخز فى قلبهُ،جلس هو الآخر لاحظ أنها تعبث بالملعقة بطبق الطعام،فتحدث بسؤال:
مش بتاكلي ليه؟.
رفعت وجهها عن طبق الطعام قائله بتبرير كاذب وإيحاء:
مش جعانة…أصل أكلت كتير من العشا اللى الاوتيل قدمه لينا إمبارح… هشرب النعناع كفاية.
قالت هذا ونهضت واقفة تمد يدها نحو كوب النعناع، مسك جاسر يدها ونظر لها سائلًا:
رايحه فين؟.
نظرت لقبضة يده على يدها سحبت يدها قائله:
هشرب النعناع فى البلكونه أشم هوا البحر، الهوا هنا فى الجناح حاسه إنه مكتوم، أو يمكن بسبب التكييف.
أخذت الكوب وتوجهت نحو شُرفة الجناح فتحتها ثم ذهبت نحو ذلك السياج تنظر أمامها لتلك الأمواج الضائعة من بعيد،أغمضت عينيها تود أن تُصفي ذهنها وتشعر بالهدوء،لكن فتحتها بإتساع حين شعرت بيدي جاسر حول خصرها وإقترابه منها بحميميه يضع رأسها بين خُصلات شعرها التى تمردت بسبب ذلك الهواء،شعورها فى هذه اللحظة غير مفهوم،تود أن تنسي خداعهُ وتظل قريبة هكذا منه،وكذالك شعوره يود لو عاد الزمن وظل
“الجاسر”مروض الخيول العاشق لمُهرته اللطيفة…وذكري أخري مرت بخاطره ذكري كان من المُمكن أن يفقد حياته بسببها…
أغمض عينيه يود النسيان فقط يود أن يشعر بنبضات قلبها التى تنبض أسفل يديه،بتأكيد هي الأخري تشعر بنبضات قلبه التى تضرب ظهرها
عادت تغمض عينيها تودأن تُخبرهُ أنها لم تتخلي لحظة واحدة عن غرامها به لكن الحياة أحيانًا تفرض التضحيات،
التضحيات التى كان هو جزء منها،لو كانت إقتصرت على تضحيتها بالمزرعة ما كانت فكرت كما حدث،لكن أحيانًا لابد من أولويات…لكن منعها كبريائها…كذالك شعورها بالخذلان،لو كان جاسر ما قدم ذلك الإيصال لها وما تحدث بأي شآن خاص بالمزرعة كانت الآن ستكون بأسعد أوقاتهم معًا… كذالك قطع ذلك صوت رنين هاتف جاسر، رغمًا عنه نحى إحد يديه عن خصرها وأخرج هاتفه نظر له ثم قام بالرد لينهي الإتصال قائلًا:
تمام نص ساعة هكون فى المكان اللى قولت عليه سلام.
مازالت يده على خصرها لكن إستدارت بوجهها له، وضع الهاتف بجيبه ورفع يده يُنحي خصلات شعرها التى تتطاير وإقترب من إحد وجنتيها وضع قُبلة، ثم قُبله أخري قريبه من شفتيها،هامسًا:
مش هغيب كتير قبل الساعة أربعه هكون هنا،
قطعت إسترسال حديثه بإظهار عدم إهتمامها قائله:
براحتك.
وضع قُبلة متشوقه وقوية على شفتيها،ثم نظر لعينيها بصفاء قائلًا:
الإعلان هيتصور يوم واحد أو يومين بالكتير وبعدها…
قاطعته مره أخري بنفس الكلمة:
قولتلك براحتك.
لوهله شعر بأن هنالك هدف برأس تاج من طريقتها الغير مُبالية، لكن لم يُبالي، لان برأسه هدف لاحقًا، رحلة لهما فقط بالبحر بعيدًا عن أي مُنغصات… سيجعلها مفاجأة لها.
غادر جاسر وظلت تاج واقفة لبعض الوقت عقلها إتخذ القرار ولا تراجُع.
ــــــــــــــــــــــــــ
بتلك الشقة البسيطة
وضعت آخر طبق للطعام، وقبل أن تنادي تبسمت حين دلف صهيب الى المطبخ يتثائب قائلًا:
صباح الخير يا ماما.
إبتسمت له وقالت بذم:
برضوا سهران لوش الفجر وصاحى مش عارف تفتح عينيك.
جلس على مقعد خلف الطاولة قائلًا:
شغل يا ماما، وبعدين انا تقريبًا خلاص إتعودت عالنظام ده، أنام تلات اربع ساعات كفاية أوي.
جلست والدته وتحدثت بذم:
لاء مش كفاية لازم تنتبة شويه لصحتك أنت بتجهد نفسك أوي،لو كنت أعرف أن إستقالتك من الشركة اللى كنت بتشتغل فيها قبل ما يطلع فى دماغك فكرة المكتب الهندسي،هتجي على حساب راحتك بالشكل ده كنت عارضتك،إنت مبقتش بتفكر فى أي حاجه غير الشغل وبس،إمبارح كان عيد ميلاد أخوك حتى مفتكرتش تبعت له رساله تهنيه،كمان شوف شكلك،خسيت كتير أوي.
ضحك قائلًا:
أنا بعتت لاخويا هدية ومعايدة كمان،وبالنسبة لشكلى إيه مش عاحبك العضلات اللى عندى،خلاص هقطع إشتراك فى الچيم اللى على ناصية الشارع.
وكزته بكتفه بغضب أمومي قائله:
بتتريق عليا عشان خايفه عليك،أنا نفسي أطمن عليك زي ما إطمنت على أخواتك كده،كل واحد فيهم مبسوط مع مراته وعياله.
تنهد قائلًا:
يا ماما سبق وقولتلك مش بفكر فى الجواز قبل ما المكتب الهندسي يبقى له مكانه كويسه.
بضجر منها سألته:
وده هيبقى إمتى إن شاء الله لما يكون بقى عندك أربعين سنه،وفيها إيه يعني لما تتجوز هتعطلك فى إيه،بالعكس دى يمكن تبقى غاويه سهر زيك كده وتسهر جنبك وعلى راحتك.
تبسم صهيب قائلًا:
او يمكن تضايق وتقول إنى بفضل الشُغل عليها،وبعدين أنا ليه حاسس فى الفترة الأخيرة إنك مركزة أوي فى موضوع إنى أتجوز،فى واحدة معينة فى دماغك.
تفاجئت من قوله وتوترت قائله:
بصراحة أه،أخت مرات أخوك بنت ناس ومحترمة،وإنت شايف أختها مع أخوك وكمان معاملتها ليا كويسه الحمدلله،إيه رأيك.
ضحك قائلًا:
إنتِ بتحكمي بالمظاهر يا ماما،مش شرط عشان مرات أخويا كويسه معاكِ تبقي أختها زيها…
توقف للحظة وشرد بـ فايا لمعت عينيه ببسمه ثم نظر لوالدته قائلًا:
بلاش تستعجلي يا ماما وسيبي كل حاجه للوقت الله أعلم يمكن فى لحظة أخد القرار وأقولك هتجوز.
تبسمت له قائله:
بجد،قولى لو فى واحدة معينة وأنا…
قاطعها قائلًا:
لاء مفيش يا ماما،بس الله أعلم،الجواز قدر يمكن يجي فى لحظة وتظهر صاحبة النصيب.
اومأت والدته رغم عدم إقتناعها لكن لن تلِح عليه أكثر الآن…بينما لمعت عيناه وبداخله أمنية غريبة أن يلتقي بـ فايا صدفة اليوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة والدة آسر
كالعادة تكون زيارة عابرة لوقت قليل، تأدية واجب فقط
لكن اليوم إختلف ذلك، بعدما
سمع الإثنين رنين جرس الشقة
نهض آسر ليفتح، وقف للحظات مُتصنمًا حين رأي أمينة التى تبسمت بحياء قائله:
إزيك يا آسر، أنا كنت جاية لـ طنط عشان أديها الكتالوج ده،كُنت خدته منها عشان فيه رسومات تنفع للاطفال فى الحضانة.
نظر الى ذلك الكُتيب وسُرعان ما تذكره هذا الكُتيب كان له،كان به رسومات يهوى تقليدها،لمعت عينيه بحنين الى ذلك الصبي اليافع الذي كان يعتقد أنه سيُصبح رسامًا يملئ الكون بالألوان،لكن إكتشف حقيقة الالوان أنها خادعة واللون الحقيقي هو الأسود فقط،تنحي جانبًا وهو يشعر بغصة قوية فى قلبه
يُدرك أن إختياره فى النساء كان ضائعًا…
أُغرم بـ أمينة لكن كان عشق مغمور فى قلبه فقط وأخذ طعنة أول سهم حين علم أنها ستتزوج من قريب لهم كان بينهما قصة حُب،وهو كان مجرد صديق الطفولة،ثم ظهرت ميسون صدفة وتعلق بها ظن أنه مُغرم بها الى أن إقترن بـ تاج لا ينكر إنجذابه لها،ولولا رفضها لتحويل الزواج بينم من على الورق الى زواج فعلي لكان أكمل معاها الطريق،ربما بالامس علم سبب رفضها،هي كانت ومازالت مُغرمة بـ جاسر،عكسه هو الآخر أخطأ حين وضع ميسون أمامها كخطيبته ربما هذا كان سببً أيضًا،
ثلاث نساء مروا بحياته
إثنين تمنيهن،وواحدة فرضت نفسها عليه،وهو مازال ذلك الضائع حتى أنه سئم من التمني،لكن حين عادت أمينة تمرد قلبه وبدأ يخفق بإشتياق لماضي ذلك الصبي قبل أن يرا والدته بفراش عمه… لكن حذره عقله
أفق فهي متزوجة.
تبسمت والدة آسر لـ أمينة ورحبت بها، أعطتها أمينه ذلك الكُتيب، وإستأذنت لإنشغالها ببعض الأعمال.
ظل آسر ينظر لها الى أن غادرت الشقة
حتى سمع تنهيدة والدته قائله بآسف:
خسارة أمينة حظها قليل، الحقير اللى كانت متجوزاه راح إتجوز عليها واحدة من الكويت، طبعًا طمع عشان يتجدد إقامته هناك ولما خيرته إختار الكويتية، قليل الأصل نسي نفسه، بس كويس إن ممعاش منه ولاد، أهو أحسن ما كانت تنشبك بيهم، بس هي طول عمرها بتحب الأطفال.
إنتبه آسر الى حديث والدته لينبض قلبه بشدة، لكن كيف لم يُلاحظ خلو يدها من خاتم زواجها، لمعت عيناه ببسمه لكن سُرعان ما خفت ذلك اللمعان حين تذكر أن كل الفُرص تضيع، فهو متزوج، حتى وإن كان زواج عقل بالنهاية زواج… سئمت ملامحه وإتخذ قرار الفرار.
ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد الظهر
بأحد المطاعم الفخمة
تبسمت ميسون بدلال وهي تجلس مع ذلك العميل الذي ينظر لها بنظرة ذو إعجاب،وهي تبتسم له بمغزي دلال قائله:
الارض دي فى منطقة جديدة مفتوحة للإستثمار مسألة وقت قليل والسهم هناك هيضاعف تمنة أضعاف مُضاعفة، لو مش عارفة أنك محتاجها للمشروع بتاعك مكنتش وافقت آسر على بيعها لك بالسعر ده أنا أعتبر خسرانه.
تبسم لها قائلًا:
عمولتك محفوظة طبعًا، وده مش أول تعامل بينا ولا هيكون الأخير.
تبسمت له بدلال قائله:
طبعًا هيكون بينا تعاملات مستمرة،بس عرفت إن لك قطعة الأرض اللى جنب أرض المشروع اللى شركتنا هتنشأه هناك،إيه ناوي تبني هناك إيه.
راوغ بالأجابة عن تعمُد:
لاء أنا شاريها إستثمار لو جالي فيها سعر أعلي هبيعها،المنطقة هناك لسه مش واضح معالم المستقبل فيها،مش معقول هنشأ مشروع فى مكان زي ده قريب من البدو،إنت عارفه أطباعهم،مينفعش الغلط معاهم،وقت الجد الغلطة عندهم بضياع،سبق وكان ليا صديق إشترا أرض هناك وحصل مشاكل مع البدو وسطو على الأرض وأخدوها ومعرفش ياخد حق ولا باطل معاهم وضاعت فلوسه اللى دفعها.
لمعت الفكرة برأس ميسون وهي تتخيل لو حدث ذلك مع تاج وإنتهي ذلك المشروع وخابت أمالها العظيمة،تبسمت قائله:
لو جبت لك مُشتري للأرض دي،هتديني عمولة قد إيه؟.
تبسم بشبه امل قائلًا:
اللى تطلبيه طبعًا.
تبسمت بطمع قائله:
تمام إنتظر إنى أجيب لك مُشتري لها فى أقرب وقت.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى حوالى الثالثة والنصف ظهرًا
بالجونة
دخل جاسر الى الجناح ذهب نحو غرفة النوم مباشرةً تفاجئ بعدم وجود تاج،إستغرب ذلك وظن أنه ربما خرجت للتنزُه أو لتناول الغداء بمطعم الفُندق، أخرج هاتفه وقام بالإتصال على هاتفها، إستغرب فى البداية أنه خارج نطاق الخدمة، قرر أخذ حمام بارد يُزيح عن جسده الأرهاق، ربما تعود بذلك الوقت، بعد قليل جلس على أحد المقاعد وجذب هاتفه وقام بالإتصال عليها، سمع رنين الهاتف تبسم وهو يسمع صوتها سائلًا:
إنت فين يا تاج انا رجعت الفندق…ملقتكيش.
أجابته ببساطة وترقُب:
لسه نازلة من الطيارة فى مطار القاهرة.
لوهلة ظن أنه ربما سمع خطأ،وعاود سؤالها بإستخبار:
بتقولي فين؟.
أجابته بتأكيد:
فى مطار القاهرة لسه يادوب نازلة من الطيارة.
نهض واقفًا يشعر بغضب ساحق قائلًا:
إزاي وليه سافرتي بدون ما أعرف.
أحابته:
إنت مشغول وأنا كمان عندي أشغال هنا فى القاهرة، وقولت مش لازم أعطلك ولا أعطل شغلي كمان.
إجابتها أثارت عصبيته أكثر، وتعصب قائلًا:
إرجعي لهنا تاني يا تاج.
بعناد حدثته برفض:
قولتلك عندي مشاغل مهمة هنا خلص إنت أشغالك براحتك، هقفل الموبايل عشان داخلة على صالة الوصول.
لم تنتظر وأغلقت الهاتف وهي تتنهد يرتجف قلبها ولا تعلم سبب لذلك.
بينما عندما أغلقت تاج الهاتف شعر بغضب ساحق وألقى هاتفه على الفراش بغضب ساحق، ود تهشيم كل شئ حوله، تاج أعلنت التمرُد سريعًا وهو لم يعُد ذلك المروض الصبور،تنفس بقوة وتذكر نبرة حديثها معه قبل أن يخرج صباحً،كيف لم ينتبه أن تاج لم تهتم بخروجه أو عودته
تنهد مطولًا بغضب،لوهله فكر وذهب نحو الهاتف وجذبه وبعدما فتحه بحث عن أحد الأرقام… توقف للحظات يُفكر،ترك الهاتف لن يطاوع قلبه ويذهب خلفها،ضغط فوق دثار الفراش بقوة وجذبه وألقاها على طول ذراعه غير عابئ بهاتفه الذي شبه تحطم،جلس على الفراش يصُقك أسنانه بغضب،يذم نفسه يبدوا أنه تهاون بحقه ليلة أمس وترك تاج على راحتها،لكن…
لكن ماذا…عِناد تاج لن يسير عليه،لكن لابد أن يهدأ أولًا…
قرر عدم الذهاب خلفها،بل الأسوء من ذلك سيمكث أكثر من يومين هنا، ردعًا لإشتياقه لها.
ـــــــــــــــــ
بأحد فنادق القاهرة الفخمة فتحت تاج باب الحجرة ودخلت، توجهت نحو الفراش مباشرةً وتمددت عليه تشعر بالإرهاق ليس الجسدي بل النفسي، تشعر أن حياتها مثل سهم إنطلق بلا هدف يصل له ظل طائرًا بالهواء قبل أن يسقُط وينغرس بأرض حجرية، تكاد قسوتها تكسره لكن لا هي لن تنكسر فلقد مر الأسوء سابقًا،
من الجيد انها جائت الى هذا الفندق لا تود جِدال ولا سؤال، تود ان تنفرد بنفسها فقط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باليوم التالي
صباحً
بشقة والد ليان
أيقظتها والدتها بتعسُف وقسوة وأخبرتها بقبولها بذلك العمل… ذُهلت ليان قائله:
أكيد مستحيل أقبل يمكن غلطوا، او إتلخبطوا بيني وبين حد تاني.
ذمتها والدتها بضجر!
لا حد تاني ولا تالت، إنتِ قبلتي وكمان مضيتي العقد ولازم تروحي الشركة عشان تستلمي وظيفتك.
تهكمت ليان قائله:
وظيفة إيه ومضيت على إيه أساسًا، هكون مضيت عالعقد وأنا نايمة.
أجابتها والدتها بصدمة لها:
أيوه مضيتي عالعقد وإنتِ نايمة ومسطوله، ودلوقتي العقد فيه شرط جزائي لو مروحتيش وإستلمتي الشغل هناك مجبورة تدفعيه لهم، وأنا وأبوكِ، محيلتناش غير ستر ربنا.
نظرت لها ليان قائله:
ستر ربنا
السنين اللى بابا إشتغلها في الخليج محوشتيش قد كده، إدفعي لهم الشرط الجزائي، أنا مش عاوزه أشتغل، بالذات بقى فى الشركه دي… هواها مش داخل مزاجي.
نظرت لها والدتها بسخط وتكرار قائله:
هواها مش داخل مزاجك، والبرينسيس عاوزه تشتغل فين بقى، بصي بقولهالك، أنا ولا ابوكِ هندفع الشرط الجزائي، ومش عاوزه تستلمي الشغل هناك براحتك، السجن موجود وهناك مش هتلاقي سرير تنامي عليه أربعه وعشرين ساعة… والمساجين مش هيلاقوا هفية أحسن منك يروقوكِ ضرب ليل ونهار.
قالت هذا وغادرت تاركه ليان التى وضعت يدها فوق عُنقها من الخلف و
إنخضت بعدما تخيلت لو أخذت صفعات من المسجونات معتادي الإجرام،سُرعان ما نفضت ذلك بفزع وذهبت خلف والدتها حاولت إسترضائها لكن لا فائدة،وأصبح ذهابها لتلك الشركه أمر واقع.
ـــــــــــــــــــــــــ
بالمطعم الخاص بذلك الفندق
نهض خليل واقفًا ببسمه يستقبل تاج ضمها بمرح قائلًا:
فين جاسر، ليه رجعتوا للقاهرة بالسرعه دي.
تنهدت بسئم قائله:
جاسر لسه فى الجونه أنا اللى رجعت لوحدي.
إستغرب ذلك ومن ملامح وجه تاج ربما إستشف أن هنالك شئ يُزعجها، فسألها:مش فاهم إزاي جاسر سابك ترجعي لوحدك.
أجابته:
أنا رجعت لوحدي من غير ما هو يعرف،عرف بعد ما وصلت هنا.
إستغرب ذلك وسألها:
مش فاهم…إنتِ وجاسر مش كنتم مسافرين تقضوا إجازة خاصة بيكم.
تنهدت بآسف:
لاء،أنا أتفاجئت جاسر عنده شغل هناك ومش بس كده فى موضوع تاني حصل.
إستغرب ذلك وسألها:
وإيه هو الموضوع التانى بقى.
سردت له ما قاله جاسر وعن إخلاله بببيع نصف المزرعه لها.
رغم شعور الآسف لدى خليل لكن برر لـ تاج قائلًا:
ليه تاخدي موضوع أنه رفض يبيع نص المزرعة ليكِ بشكل شخصي،
بصي يا تاج أنا أعرف جاسر من زمان صحيح مكنش بينا إختلاط مباشر بس يمكن فهمت شخصيته..
جاسر عارف مكانة المزرعة عندك،وأكيد هتطلبي منه يعيش معاكِ فيها،وهو عنده كبرياء إزاي يقعد فى مكان هو مالوش فيه،مكان مملوك لمراته.
فهمت تاج قصد خليل لكن إعترضت قائله:
والشيك اللى كان مقدمه كـ مهر مش إستقلال بيا.
ضحك خليل قائلًا:
لاء..
كادت تاج أن تعترض لكن قاطعها خليل وإسترسل حديثه:
لاء يا تاج…لو ده هدف جاسر كان قدملك الشيك قدام المعازيم إمبارح علانية زي ما باسك كده،هو فكر إنه بكده يبقى وفى بوعده معاكِ،صحيح الطريقه فيها شوية حزازية لكن يمكن خانه التعبير.
تهكمت تاج بتكرار:
خانه التعبير،أنا حاسه مش ده جاسر اللى كنت أعرفه قبل كده،ده شخص تاني.
تبسم خليل قائلًا:
وإنتِ كمان إتغيرتي يا تاج وبلاش تاخدي تفسير اللى حصل على هواكِ متأكد جاسر بيحبك وإنتِ كمان،فكري وحاولي تنجحي جوازكم وترجعي إنت وجاسر زي ما كنتوا،دي فرصة وجاتلكم إنكم تجتمعوا تاني،بلاش تضيعي حبك له،الفرصة مش هتتعاد تاني…وكويس إنك مرجعتيش عالمزرعة خليكِ هنا هدي اعصابك وفكري كويس وهتلاقي نفسك بتاخدي القرار الصح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين
بالمزرعة
عصرًا قبل مغيب الشمس بوقت قليل
شعرت بضجر من أسئلة نجوي وجنات عن سبب عودتها دون جاسر، وحاولت مراوغتهن بصعوبه إتخذت ذلك الغراب حِجه وهربت من اسئلتهن، أخذت ذلك القوس القديم
وتجولت بفناء المزرعة
فمنذ فترة وهي تتضايق من صوت نعيق ذلك الغراب، تشعر ببُغص لصوته المُنفر ونذير الشوم،حاولت رشقه بالسهم لكن فشلت وأصاب السهم إحد فروع الشجر وإنكسر، ومازال الغراب يحوم ويزداد نعيقه بالمكان كلما أخفق السهم فى إصابته كآنه يراوغها بفشل سهامها بصيده ، بالتأكيد إخفاقها بسبب مرور مُدة طويله لم تُمارس تلك الرياضة التى كانت بطلة فيها، تجولت تحاور وتناور ذاك الأسود اللعين، وقفت على ربوة قريبه من مكان طيرانه، رفعت السهم وتركيزها مُنصب عليه فقط
بينما قبل دقائق معدوده وصل جاسر الى المزرعة وتقابل مع نجوي وسألها عن تاج، أخبرته أنها تتجول بفناء المزرعه بعدما أخذت القوس الخاص بها، وكذالك سألته عن سبب وصوله بعد تاج، فهي وصلت صباح اليوم وهو بالمساء، إندهش من ذلك لكن برر بكذب:
مفيش بس أنا أتأخرت عالطيارة هروح اشوف تاج.
لم يدخل ذلك عقل نجوي، لكن لهفة جاسر جعلتها تبتسم…
ذهب جاسر باحثً عن تاج لم يأخذ وقت طويل وإستدل على مكانها بسبب رؤيته لتلك السهام الطائرة ذهب بإتجاهها مباشرة، رأي وقوف تاج وعدم تركيزها وإخفاقها، كذالك عدم إنتباهها، رغم أنه كان غاضبً بقوة من سفرها، لكن فى هذه اللحظة كل ما يوده هو فقط ضمها بين يديه وهنالك فرصة لذلك، لعدم إنتباهها إقترب منها بهدوء، حتى أصبح خلفها مباشرةً رفع يديه وضعهما فوق يديها وأصبح جسدها مُقرب له بشدة، حتى أنها
لوهلة شهقت بخضة بعدما شعرت بيدين يقبضن فوق يديها، وجسد يقف خلفها يكاد يكون مُلاصق لها يحتوي جسدها …سمع شهقتها وشعر برجفة جسدها فإقترب أكثر وضغط على يديها التى إهتزت بقوة…. حتى شعرت بأنفاسه ساخنه قريبة من عُنقها وصوته الهادئ يتفوه بنبرة توجيه وهو يتحكم بحركة يديها يوجه رأس الرُمح نحو الهدف قائلًا :
حبل القوس مرخي كده الرُمح عمره ما هيصيب الهدف اللى بتنشني عليه لازم تشدي حبل القوس عالآخر وبعدها تطلقي الرُمح فى الهدف.
سحب الرُمح للخلف بقوة ثم تركه فإنطلق من القوس عابرًا بالهواء حتى إخترق عُنق ذاك الغُراب الذي كان يُحلق فوق إحد الأشجار… فتردى فوق الأرض بمكان قريب من وقوفهم… هبطت يديها بالقوس لكن لم يتخلى عن إحتواؤهُ لها، بل ضمها أكثر، لوهلة شعرت بتوتر وإرتباك وهي تنظر حولها كان المكان خاويًا… نفضت تلك المشاعر عنها وأخذت خطوة للأمام بعيدًا عنه إستدارت تنظر له بعناد قائله:
على فكره أنا كنت بطلة فى ” رمي السهام”.
إبتسم وهو يضع يديه حول خصرها يُقربها منه مرة أخرى… قائلًا بثقة:
عارف إنك بطلة فى رمي القوس،يمكن الكابتن حب يعرف مستوي المُتدرب زي ما هو ولا محتاج لشوية تمرين .
نظرت له بغرورها تود الإستفسار سائله:
إنت هنا من إمتي يا جاسر.
إبتسم وهو يقترب من أذنها وهي تشعر بتوتر من إقترابه هكذا حتى همسه له شعور خاص،حتى حين كذب وأخبرها أنه لم يرا إخفاقها منذ قليل بالتصويب برمي السهام، وقال بصوت أجش:
لسه واصل دلوقتي.
شعرت بزلزلة كيانها كذالك توقعت أن يكون غاضب بعدما غادرت وتركته بلا إخباره كذالك عدم مهاتفته لها اليومين الماضيين، كان عكس ذلك هادي، حتى أنه
ثم رفع إحد يديه يُزيح بعض خُصلات شعرها التى تمردت كالعادة،أخذ من يديها ذلك القوس،وجذبها يضم خصرها قائلًا:
الدنيا بدأت تضلم،خلينا نرجع للقصر أنا مُرهق.
سارت معه الى نحو القصر،يتجادلان بهدوء بأمر بعض أشجار المزرعة التى أصبخت شبه جافة ولابد من زراعة أخري غيرها…
إستقبلتهما جنات وشعرت بسعادة حين رأت ضم جاسر لخصر تاج بتلك الطريقة المُتملكة،كذالك نجوي الذي إقتربت منهم قائله:
أنا قولت للشغالة تحضرلك الحمام يا جاسر أنت أكيد مُرهق.
أومأ لها مُبتسمًا وشكرها،بينما تفوهت جنات وهي تنظر نحو تاج قائله:
كمان تاج واضح عليها مُرهقه…
قاطعتها تاج:
لاء مش مُرهقه يمكن من المشي فى الشمس شويه،هطلع أغسل وشي وأغير هدومي وأنزل.
أومأن لهما وصعدا سويًا،كان جاسر يضم خصر تاج كآنه بمِلكية ،فتح باب الغرفة وتنحي جانبًا دخلت تاج أولًا وهو خلفها،أغلق الباب بعنفوان،إستغربت له تاج،وقبل أن تسأله جذبها بقوة عليه سائلًا بغضب:
إيه اللى خلاكِ ترجعي من الجونة بدون عِلمي وكنتِ فين اليومين اللى فاتوا،وقبل أن تجاوب ضم شفتيها بين شفتيه يُقبلها بعنفوان وتملُك،وشغف يُغذيهم شعور الغضب…
ترك شفتيها لتتنفس ونظر الى وجهها قبل أن تتحدث عاود يُقبلها بنفس الشغف والعنفوان وتسللت يديه الى جسدها أسفل ثيابها وتحرك بها نحو الفراش حتى أصبح خلفها،ترك شفتيها ودفعها بقوة سقطت فوق الفراش،قبل أن تفوق من الصدمة كان يجثوا بجسده فوق جسدها يديه فتحت سِحاب ثوبها من أعلى وظهر جسدها شبه عاري امامه،رأي إنخفاض وإنقباض قلبها،لم يُبالي بذلك وعاود تقبيلها ترك شفاها وبدأ يُقبل عُنقها،بنفس العنفوان الطاغي عليه،شعرت بملس يديه على جسدها فاقت من الغفوة التى كانت بها وسأل عقلها ماذا سيكون رد فعله حين يكتشف أنها مازالت عذراء.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثامن 8 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثامن
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثامن
السهم الثامن
الهوى إمرأةالجاسر
السهم الثامن
ترك شفتيها بعد قُبلته الجامحة، لتتنفس بصخب وهو مازال يُقبل كل جزء من وجهها وإمتدت يده أسفل ثيابها،لكن توقف عن ذلك ورفع وجهه ينظر لها كان لشفتيها وهج خاص،عاود تقبيلهم بعنفوان، وهي تشعر كآن روحها مسحوبه للحظات قبل أن تشعر بشفتيه مره أخري، كآن الهواء عاد لرئتيها من قُبلته رغم قوتها، ترك شِفاها وعاد ينظر لعينيها التى تلاقت مع عيناه، إرتسمت بسمة على شفتيها، كآنها بسمة قبول، عاود يتلمس ساقيها ويدفس رأسه بحنايا عُنقها يُقلبه قُبل ناعمة ، شعرت بأنفاسه همست إسمه بخفوت:
جاسر…
رفع وجهه ينظر لها، ضمت شفتيها وإزدردت ريقها وهي ترا تلك النظرة الشغوفه بعينيه، وتفوهت بخجل ملحوظ:
جاسر… مش هينفع أنا…
توقفت عن إسترسال حديثها، وأخفضت عينيها بخجل، إبتسم جاسر وتعمد سؤالها:
إيه اللى مش هينفع.
لعقت شفتيها وأرتبكت بحياء ويدها تبعد يد جاسر عن إحد ساقيها:
جاسر أنا تعبانه و….
توقفت…فهم جاسر حديثها،هي ليست مريضة لكن خجلت من قول الحقيقه مباشرةً،إنحني يُقبلها،ظنت أنه لم يفهم،وكادت تتحدث،لكن تنحي عنها نائمًا فوق الفراش،تتنهدت براحة لكن سُرعان ما شهقت حين جذبها بغفلة منها كانت هي فوق جسده،تبسم قائلًا بسؤال:
ليه رجعتي لهنا من غير ما تقوليلي.
نظرت له قائله:
سبق وقولتلك إنت مشغول وأنا كمان مشـ..
قاطعها بسؤال آخر:
وكنتِ فين اليومين اللى فاتوا.
توترت وهي تُنحي خصلات شعرها خلف أذنها وتوهت بالإجابة بسؤال له:
إنت خلصت الإعلان.
نظر لها بإصرار وعاود سؤاله:
كنتِ فين يا تاج،إنت لسه راجعة للمزرعة النهاردة.
توترت ثم فهمت جاسر لن يتغاضي عن جواب سؤاله فأجابته:
كنت فى أوتيل،حبيت أريح أعصابي.
تهكم قائلًا:
وإيه اللى تاعب أعصابك أوي كده،لدرجة إنك تسافري من ورايا تاني يوم جوازنا.
زفرت بضجر وهي تهبط بجسدها بعيد عنه وتستلقي فوق الفراش قائله:
إرهاق من الشغل فى الفترة الأخيرة و أعتقد….
قاطعها وهو يرفع جسده قليلًا يُشرف عليها قائلًا:
مش جواب منطقي يا تاج،ومتفكريش إني هتغاضي عن كده،وبعد كده ممنوع تسافري من ورايا لأي مكان،لان وقتها هيبقي ليا رد فعل مش هيعجبك يا تاج.
أنهي قوله وضم شفتيها بقُبلة قوية كآنها عقاب،ثم ترك شفتيها ونهض من فوق الفراش متوجهًا الى حمام الغرفة قائلًا بنبرة أمر:
هاخد شاور،ياريت تطلعي لى غيار على ذوقك.
إعتدلت جالسه على الفراش تستنشق الهواء
تشعر بضيق من تلك التحكُمات لكن سُرعان ما نفضت عن رأسها، حين سمعت رنين هاتف
فى البداية ظنته هاتفها لكن أدركت أنه هاتف جاسر، بفضول جذبت الهاتف ونظرت له، قرأت هوية المُتصل، ثم همست قائله:
“روزالينا”
نظرت نحو باب الحمام ثم لم تهتم وعدلت هِندامها وغادرت الغرفة
بعد دقائق خرج جاسر من الحمام نظر بالغرفه لم يجد تاج، نظر نحو شُرفة الغرفه كانت مُغلقة، ظن أنها ربما تكون بذلك المُلحق الصغير بالغرفه تنتقي له ثياب، رسم بسمة وتوجه إليه، لكن لم يجدها، تنهد بضيق ثم إنتقي لنفسه ثياب وقام بإرتدائها وتوجه ناحية هاتفه جذبه، صدح الهاتف بيده فنظر له وتبسم ثم سُرعان ما قام بالرد بدبلوماسية يتحدث بالأسبانية:
مرحبًا “روزا”
-مرحبًا جاسر… فى البداية إتصلت عليك لأهنئك على الزواج… ثم أردت أن أخبرك أن شركة الدعاية التى أعمل بها ستكون مسؤوله عن تنظيم عرض أزياء لأشهر دور الأرياء العالمية، والعرض به جزء خاص بالرجال وأنا رشحتك للعرض.
أجابها ببرود:
للآسف بعتذر أنا أنهيت المرحلة دى.
حاولت ترغيبه قائله:
سيدفعون لك أي مبلغ تريده…والعرض سيكون بـ باريس.
أجابها بوضوح:
المسألة ليست المال،أنا لا أحب ذلك العمل وكانت مرحلة وإنتهت،أشكرك..مُضطر ان أنهي المكالمه لإنشغالي بأمر هام.
لم ينتظر وأغلق الهاتف…ثم خرج من الغرفة يبحث عن تاج التي تُثير عقله بتمرُدها.
مع آخر درجات السلم الداخلي للقصر توقفت تاج تبتسم لـ فايا التى كادت تصتطدم بها،تفاجئت بـ تاج أمامها قائله:
تاج رجعتي إمتي،هو شهر العسل بخلص بسرعة كده.
تبسمت لها تاج قائله بمرح:.
إحنا فى عصر السرعة،جت يعني على شهر العسل.
غمزت فايا بمرح وإقتربت من أذن تاج قائله:
إيه هربانه من جاسر طلع مفتري.
ضحكت تاج،كذالك فايا وقفا يتحدثان بمرح الى أن رفعت فايا رأسها وتبسمت لـ جاسر الذي يترجل على السلم ثم قالت:
حمدالله عالسلامه يا جاسر،كويس إنكم جيتوا بسرعه،عشان تاج تمسك الشغل أنا إتبهدلت أوي اليومين اللى فاتوا.
توترت تاج بينما ضحك جاسر وهو يقف جوار تاج يضم خصرها،قائلًا بمغزي:
يومين وإتبهدلتي،وتاج يومين ومقدرتش تبعد عن الشغل.
ضحكت فايا دون فهم وقالت بمرح:
تاج كل اللى فى دماغها الشغل وبس أنا عندي إهتمامات أخري،يلا هسيبكم مع بعض وهطلع أوضتي عشان مبقاش عازول.
ضحكت تاج قائله:
لو مامي سمعت كلمة عازول هتقول يا خسارة الإتيكيت.
ضحكت فايا قائله:
أه والله مامي دي تعبت نفسها معانا عالفاضي.
صعدت فايا،بينما نظر جاسر لـ تاج بمغزي قائلًا:
واضح إن أعصابك إرتاحت اليومين اللى فاتوا.
أومأت ببسمة بقصد قائله:
أكيد، لأن عرفت قيمة نفسي عند اللى حواليا لما رجعت قد إيه كانوا مبسوطين، معني كده إن غيابي بيفرق معاهم.
لمعت عينيه بخباثه ونظر حوله، وإقترب من أذن تاج وهمس:
مش دايمًا الغياب بيفرق مع الجميع يا…
توقف للحظة وهو ينظر لعين تاح ثم أكمل:
تاج.
إسمها فقط، لوهله خفق قلبها وظنت أنه مثل الماضي حين كان يُدللها
بـ تاج الياسمين
أو.. تاج الجاسر
لا هذا ولا ذاك
كآنهما بلعبة كل منهم يختبر صبر الآخر
ـــــــــــــــــــــــــــ
بـ ڤيلا آسر
تهكمت ميسون حين دخلت على آسر ورأت تلك الرسومات الموضوعه فوق المكتب، وهو جالس خلف تلك اللوحه وبيديه فرشاة ومجموعة ألوان، لكن حاولت الا تكون فجة معه حتى تصل الى ما تريد،أزاحت تلك اللوحة قليلًا وجلست على سافية بدلال وقبلت وجنته قائله:
إيه اللى مسهرك لدلوقتي،صحيت من النوم ملقتكش جانبي عااسرير إستغربت أول مره تحصل من يوم ما أتجوزنا.
أجابها:
حسيت بشوية زهق ومش جايلي نوم وإنتِ نمتي من بدري الليلة.
تثائبت عمد قائله:
إرهاق يمكن الفترة الأخيرة مأخدناش أجازة نفصل شويه،إيه رايك يا حبيبي نسافر كام يوم سوا نغير جو،ممكن نروح أي مكان فيه بحر،نسافر بره مصر ، ولا أقولك إحنا خلاص بقينا فى الخريف والوقت ده بيبقى الجو رائع،هنا بـ مصر فى الجونه وشرم الشيخ
إيه رأيك، نسافر أسبوع نغير جو حتى عشان الملل يروح.
إعترض آسر قائلًا:
ناسيه إننا داخلين مشروع كبير، ولازم نكون مستعدين له.
تهكمت بسخط سائله:
قصدك مشروع إيه، لو قصدك المشروع بتاع الشركة فأحب أفكرك ان تاج هانم هي كمان واخدة أجازة ومسافرة.
إستغرب آسر حديث ميسون قائلًا:
تاج بقالها فترة مأخدتش أجازة،وبعدين ناسيه أنها متجوزة جديد ودي رحلة شهر عسل.
نظرت له بسخط قائله:
متجوزة جديد،كانت أول جوازة ليها،وبعدين بدافع عنها ليه،مش عارفه ليه جوايا إحساس إن كان نفسك جوازك منها يكمل ويستمر.
توتر آسر قائلًا بنفي:
طبعًا لاء،إنت كنتِ موافقة على إتفاقي معاها عشان ننفذ وصية عمي،يبقى جواز على ورق بس،أنا بس بقول…
قاطعته بغضب ونهضت من فوق ساقيه تنظر الى تلك اللوحة بنفور قائله:
متقولش خلاص،أنا حاسه بصداع هروح اخد أي مُسكن وأنام،وإنت لسه ناوي تسهر ترسم الرسومات السخيفة دي.
إستغربت رد فعله حين لم يُبالي بتأففها قائلًا:
لاء مش جايلي نوم هكمل سهر وأرسم رسومات سخيفة.
تأففت بضجر قائله:
براحتك تصبح على خير.
غادرت المكتب بغضب غامر عادت الى غرفة النوم جلست على الفراش تزفر انفاسها بحقد دفين تهمس لنفسها
تاج… تاج… تاج
دايمًا الحظ معاها من أول الحقير قاسم
بعد كل التسيهلات اللى قدمتها له وأنا فى البنك، الحقير غدر بيا بدل ما كان معشمني بالجواز منه بعد اللى حصل بينا، فضل عليا الحقيرة تاج وحفي عشان يتجوزها،وفى الآخر عشره فى الميه من الثروة اللى سابها،تاج تتمتع بنصها، حتى الشريم الجديد كمان
جاسر طلع حبيبها القديم، وهيمان بها، مش عارفه فيها إيه بيخليهم يلهثوا عشان ينولوا رضاها، راسمة دور بنت الأكابر، اللى صاحبة عقلية فذة، تنهدت بشرر تصقك اسنانها بغضب.
بينما آسر كآنها لم تتحدث معه وعاد ينسي كل شئ بين اللوحات والالوان ينسج لوحات من خياله.
ـــــــــــــــــــــــــــ
اليوم التالي
صباحً
فتح جاسر عيناه نظر لجواره كان الفراش خاويًا،رفع نظره نحو مرآة الزينة كانت تقف تاج، تعدل هِندمها تفوه بهدوء:
صباح الخير.
أجابته:
صباح النور.
نظر لملابسها سائلًا:
إنتِ خارجة؟.
أجابته ببساطة:
أيوه، رايحة الشركة.
للحظة كاد يفرض هبمنته ويمنعها من الذهاب لكن فكر وهو ينظر الى زيها
المكون من
تنورة شبه قصيرة لما أسفل من نصف ساقيها فوقها كنزة بأكمام شفافه باللون البني، شعر بغيرة من ضيق تلك الملابس التى تكاد تكون مُلتصقة بجسدها تُبرز أنوثتها بوضوح، تفوه بتسرُع:
غيري الطقم اللى لبساه ده.
توقفت عن تصفيف شعرها ونظرت الى زيها قائله:
ماله اليونفيورم، مناسب لجسمي.
نهض من فوق الفراش وإقترب منها قائلًا:
لاء مش مناسب، واضح إنه ضيق جدًا على جسمك كمان الجونلة قصيرة أوي.
نظرت مره أخري بالمرآة،وإستغربت قائله:
لاء الجونله مش قصيره دي لحد السمانه،كمان انا مش حاسه إن اللبس ضيق عليا.
وضع يده على خصرها وضغط بقوة قائلًا:
لاء ضيق وكمان قصير، والاكمام شفافه وكمان فى جزء من صدرك باين بسبب الشيفون اللى على الصدر… وممنوع تلبسي لبس ضيق أو قصير أو مكشوف أو شفاف بعد كده.
تهكمت تاج بإعتراض قائله:
بعد كده هلبس على ذوقك.
كآنها فرصة وإستغلها وجذب يدها ودخل الى مُلحق الثياب وقف ينتقى لها زيًا آخر، كان مناسب لها حسب ذوقك، لا تنكر أنه أنيق، لكن لا تود فرض تحكمات عليها، نظر لها قائلًا:
الطقم ده هيبقى مظبوط عليكِ، بدلى اللبس اللى عليكِ بده.
نظرت الى تلك الثياب وإعترضت قائله:
أنا عاجبني لبسي اللى عليا، عن أذنك هتأخر عندي إجتماع مع عميل مهم.
بأمر أجابها:
تغيير الهدوم مش هياخد أكتر من خمس دقايق، لكن لو فضلتي تتجادلي أكتر معايا هضيعي وقتك.
إمتثلت بتأفف ونظرت له قائله:
تمام إتفضل بره.
وضع يده على وجنتها مُبتسمًا ثم إنحني وقبل عُنقها قائلًا:
تمام.
بعد دقائق خرجت ترتدي ذلك الزي الزيتوني المناسب لجسدها لا يشف ولا يصف ومهندم عليها، نظر لها بإبتسامة رضا، ثم قال:
لمي شعرك.
رفعت يديها على شعرها بتجهم قائله:
كمان التحكُمات فى شعري.
جذب مشجب للشعر وإقترب منها قائلًا:
مش تحكُمات شعرك ممنوع يتفرد بعد كده، الشعر الملموم عليكِ أحلي.
تنهدت بتأفف وأخذت منه المشجب وجمعت خصلات شعرها بكحه شبه فوضاويه…
ذم عقله تجميع شعرها أظهر ملامح وجهها الجميلة، لكن يكفي لو تحدث قد تعترض تاج وتعتقد أن ذلك تحكُم زائد منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشركة بمكتب فِراس
تبسم لتلك المديرة التى دخلت عليه ببعض ملفات الحسابات، ألقي نظرة عليها ثم وضع توقيعه عليها، كادت تخرج من الغرفه لكن سألها:
الموظفة الجديدة جت النهاردة ولا زي العادة.
إبتسمت مجاوبه:
لاء جت بس…
توقفت للحظه فسألها فِراس:
بس إيه.
أجابته ببسمه:.
من قبل ما تستلم مكتبها نايمه عالكنبه اللى فى مكتبي.
وقف متحفزًا يقول:
نايمه!
ليه إحنا فاتحين الشركة أوتيل، أنا اللى هصحيها بنفسي.
بالفعل ذهب معها الى مكتبها، وجد ليان تجلس على الآريكة تضجع بظهرها وتمدد قدميها فوق طاولة وراسها للخلف يستند على خلفية النقعد وناعسة… نظر للمديرة بإستهزاء قائلًا:
ممكن لو سمحتِ تجيبي لى كوباية مايه.
بالفعل ناولته كوب مياة وهي تحاول إخفاء بسمتها، أخذه من يدها وسريعًا قام بقذفه بقوة فى وجه ليان، التى إستيقظت بشهقة قوية ونهضت واقفه، ثواني حتى شعرت بهدوء نظرت الى فِراس بشرز، نظر لها بإستقواء قائلًا:
الآنسه جايه الشركه تنام، أعذرينا المفروض نجهز لحضرتك أوضة خاصه بسرير، تحبي نحطلك تكيف ولا مروحة سقف.
نظرت له بسخط قائله بتسرع:
لاء كفاية تفتح شيش البلكونه هيدخل طراوة.
أيضحك أم يصفعها تلك الحمقاء لكن إرتسم بجديه قائلًا:
شيش البلكونه هيدخل تراب للمكتب أنا بقول نعينك فى فرع الشركه اللى فى أسوان هناك الجو تحفه.
تهكمت برفع شفاها العلويه وهمست لنفسها بضجر:
واضح إنه شخص معندوش فهم، هتفاهم مع الغبي ده إزاي.
على ما يبدوا أن الهمس كان شبه مسموع دون دراية منها، أخفي بسمته ثم تحدث بأمر:
مدام لميس الآنسه هتشتغل عندى فى المكتب اللي قدامي مباشرةً.
قال هذا ثم نظر للحمقاء قائلًا:
دقيقه واحدة تكوني قدامي فى مكتبي ومعاك القهوة بتاعتي.
شهقت سائله:
نعم وقهوتك ده ايه ان شاء الله أنا هنا موظفة فى الحسابات مش فى الكافيتريا.
نظر لـ لميس التى ضحكت أخيرًا، كذالك هو لكن يرتسم بالجديه قائلًا:
اللى قولته يتنفذ.
غادر مُبتسمً، بينما نظرت لها لميس قائله:
فى بوفيه آخر الطُرقه عم سعيد عارف قهوة فراس بيه.
بغضب وهي تحدث نفسها ذهبت الى ذلك المكان التى وصفته لميس،طلبت من الساعي القهوة،وذهبت الى مكتب فراس فتحت الباب دون إستئذان ودخلت،نظر لها بسخط قائلًا:
مش فى باب تخبطي عليه قبل ما تهجمي زي الحيوانات كده.
إغتاظت منه وقالت بقلة ذوق:
مش إنت اللى طلبت القهوة دي،ولا هو نظام إستعباد عشان إنت من مساهمين الشركه.
أخفي بسمته وقال:
وعرفتي منين إنى من المساهمين فى الشركه؟.
أجابته بتلقائيه:
ما انا قعدت أرغي مع عم سعيد على ما عمل القهوة…وعرفت منه شوية معلومات عن الشركة،بقولك إيه أنا مش وش شغل ومعرفش مين اللى وافق على تعيني هنا،أنا بقول تستغتي عني وتريحني وتريح الشركه مني.
لعق شفتيه قائلًا:
وماله سهله أستغني عنك،بس تدفعي الشرط الجزائي اللى فى العقد بتاعك.
لوت شفتيها قائله:
عقد إيه العقد ده يعتبر مزور أنا معرفش مضيت عليه إزاي أساسًا، انا كنت نايمة.
ضحك قائلًا:
تمام طالما مش هتدفعي الشرط الجزائي يبقى تشتغلى وماليش فى تفاهات،حطي القهوة،وهاتي لى ملف الحسابات الخاصة بالشركة مع العملاء اللى إنتهت معاملتنا معاهم آخر أسبوع.
تهكمت قائله:
ودول أجيبهم منين.
تنهد بضجر قائلًا:
روحي لمدام لميس هتساعدك.
أومأت قائله:
تمام، عن إذنك.
إبتسم وهي تغادر، لا يعلم سبب لشعوره بالسعادة من مجرد مُجادلة تلك الحمقاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
لاحظت جنات عصبية فايا الزائدة لم تستغرب ذلك، لكن حاولت التحدث معها بهدوء.
بعد وقت كانت جنات ساهره لم تستطيع النوم تُفكر بـ فايا لابد أنه حدث شئ جعلها تعود لتلك الحالة فمنذ فترة وهي هادئة
فى غرفة فايا
كانت تجلس القرفصاء على فراشها تضم ساقيها لبعضهما تنظر فى الغرفه حولها بريبة، حاولت مد ساقيها والنوم على الفراش، لكن شعرت برهبة تجتاج جسدها، سمعت صوت طرق على زجاج الشُرفه
ضحكة غليظه تخترق أذنيها، وفحيح منشار يُسبب لها رُعبًا وانفاس كريهه تقترب منها…
لم تعد تتحمل كل ذلك، وعادت تجاس تُغمض عينيها تضع يديها حول أذنيها، تبتعد حتى لا تشم تلك الرائحة الكريهه، لكن لا فائدة
وضعت يدها على فمها تحاول أن تكبت صوتها لكن توغل الرعب منها، فازاحت يدها وإستسلمت لصُراخ عقلها الذي حرضها على الصُراخ، وصرخت بقوة.
بنفس الوقت
كانت تاج غافية يضمها جاسر بين يديه كانت اول من سمعت فايا لإقتراب غرفتهن،نهضت بفزع بعدما سمعت صراخ فايا،جذبت مئزرًا وإرتدته ولم تنتظر خرجت مُسرعة من غرفتها الى غرفة فايا،فتحت الباب سريعًا أشعلت الضوء ونظرت نحو الفراش كانت فايا بحالة هيستريا،ذهبت نحوها سريعًا صعدت جوارها على الفراش قائله بإستجداء:
فايا أفتحي عنيك،إنتِ فى وهم.
لكن فايا كآن عقلها فصل وسيطر عليها الخوف،تهزي برعب تقاوم يدي تاج التى تحثها أن تفتح عينيها،بصعوبة سيطرت تاج عليها قائله بتهدئة:
أنا تاج يا فايا…فايا إهدي متخافيش أنا جنبك.
ببكاء هيستيري فتحت فايا عينيها ونظرت الى تاج بإحتياج وخوف… تدمعت عين تاج هي الأخري وضمتها بحنو قائله:
أنا جنبك.
بإحتياج ضمت فايا نفسها لـ تاج يرتعش جسدها كآنها تنتفض من البرد، ضمتها تاج تشعر بآسي…
بنفس الوقت دخلت جنات وخلفها فِراس ثم نجوي، بينما رغم قلق جاسر لكن ظل بالخارج على جانب الغرفة.
سريعًا إقتربت جنات وأخذت فايا من تاج ضمتها بحماية وهمست لها ببعض الآيات القرآنيه التى هدات من روعها قليلًا، غصبًا سالت دمعتها، كذالك شعر فراس بالآسي ولم يقترب من فايا، رغم غصوص قلبه لكن يعلم لو إقترب منها ستسوء حالتها أكثر، دقائق حتى هدأت فايا، نهضت تاج وخرجت من الغرفة ذهبت الى غرفتها جذبت هاتفها، كان خلفها جاسر، لكن قبل أن يتحدث أشارت له بالصمت وهي تهاتف تلك الطبيبة النفسية وصفت لها حالة هيستريا فايا، أخبرتها أن تحقنها بأحد أنواع المُهدئات.
بالفعل خرجت وتوجهت نحو غرفة فايا مره أخري،ذهبت الى أحد الأدراج وأخرجت علبة دوائيه وقالت لـ نجوي:
الدكتورة قالت نديها حقنة مُهدئه وقالتلى عالمعايير.
سريعًا أخذت نجوي منها العلبه والسرنجه وقامت بتحضيرها،وذهبت نحو فايا،نظرت لـ جنات التى ضمت فايا قويًا،جذبت نجوي يدها وقامت بإعطائها الحُقنة،دقيقه وإستسلمت فايا للغفيان بين يدي جنات،التى تشعر بتقطع فى نياط قلبها…نظرت نحو فراس الذي إقترب منهن وجلس على الفراش يُزيح خُصلات فايا عن وجهها يشعر بآسي قائلًا:
كان بقالها فترة طويلة مجتش لها الحالة دي إيه اللى حصل.
ضمتها جنات قائله:
مش عارفه من وقت ما رجعت المسا كانت عصبيه،وقلبي كان حاسس إن عصبيتها تمهيد
للحالة دي،عالعموم هي دلوقتي نامت،روح إنت كمان نام فى أوضتك،وإنت يا نجوى،شكرًا ليكِ،وإنتِ يا فايا إرجعي أوضتك،أنا هنام جنبها وهي هتصحي الصبح كويسه.
تمزع قلب تاج وهي تشعر بالمسؤوليه عن تلك الحالة النفسيه التى تمُر بها فايا من وقت لآخر.
بعد قليل بغرفة تاج،كانت نائمه على الفراش تُغمض عينيها لكن ليست ناعسه، شعرت بإقتراب جاسر متها وضمه لها بين يديه، كم كانت تحتاج الى تلك الضمة والإحتواء منها، شعر بتنفسها غير المُنتظم وسألها:
فايا مالها؟.
أغمضت عينيها بآسف وندم ودموع سالت من عينيها قهرًا
وهي تتذكر مساومة ذلك الخقير قاسم
[
قبل خمس سنوات]
مازالت تاج تتمسك برفض الزواج من ذلك المُحتال البغيض قاسم رغم محاولاته الكثيرة بإستعطافها مرة وترغيبها مرات،لكن هي وأخواتها لن يخسروا أكثر من والدهم وذلك القصر والمزرعة ليست أغلى منه،وافقوا وغادروا بالفعل من المزرعة يمكثون بشقة خاصة بمنطقة راقية،كانت فايا مازالت فى تدرس فى الجامعة
وتأخرت لوقت طويل ولم تعود للشقه دخل القلق بقلب جنات،وكذالك تاج،حاولوا الإتصال عليها لكن هاتفها ليس مُغلق لكن لا ترد عليهم، شعروا بالعجز إتصلت تاج على خليل الذي جاء إليهم وطلبت منه إستخدام معارفه بهيئة الإتصالات ربما يستطعون الوصول الى مكان هاتف فايا، بالفعل ذهبت مع خليل الى أحد معارفه كي يستطيع تتبع مكان إشارة هاتف فايا،فى ذلك الوقت وهما بالطريق صدح رنين هاتف تاج، فايا، لكن قبل أن يفعل نظرت للشاشه سُرعان ما ردت بلهفه:
فايا إنتِ فين، إنتِ بخير.
ثواني لم تسمع صوت رد فايا، لكن سمعت صوت ذلك البغيض قاسم الذي تحدث ببرود:
هسمعك صوت فايا وهي بتصرخ.
بالفعل سمعت صوت صراخ فايا وكذالك إستغاثتها بوالدها ان يُنقذها… تعصبت تاج بغضب وهي تقول بوعيد:
لو أختي جرالها حاجه مش هيكفيني فيك عمرك يا قاسم.
ضحك بإستهزاء قائلًا:
أنا فى القصر بتاع المزرعة فى إنتظارك ساعة بالكتير مش ضامن فايا ممكن يحصل لها إيه؟
نظرت الى خليل قائله:
خلينا نروح القصر بتاع مزرعة بابا،بسرعة.
بالفعل دقائق معدودة كانت سيارة خليل تدلف الى داخل المزرعة… وترجلا منها سريعًا
توقفا أمام باب الدخول لكن الخادمة سمحت لـ تاج وحدها بالدخول، فعلًا لم تهاب ودخلت، تقابلت بالردهة مع قاسم الذي يقترب منها والبسمة على شِفاها، نظرت له بغضب ساحق:
فايا فين يا قاسم، قسمًا بالله لو جرالها حاجه هقتلك ومش هيهمني… لو إتعدمت بعدها، كفاية هخلص البشريه من حقير زيك معندوش أي أخلاق، سهل يخون ويسرق….
قاطعها ببرود قائلًا بثبات:
كمان سهل يغتصب، أو لاء مش أنا اللى هغتصب، تعالى فى مشهد مُمتع بيتصور فوق فى أوضة فايا.
بغضب صعدت الى غرفة فايا
فتحتها بهلع وقفت لوهلة مصدومة وهى ترا
فايا شبة عاريه وهنالك شاب يقف معها بالغرفة هو الآخر شبه عاري، وكاميرا موجودة بالغرفه خلفها مُصور، وذلك الحقير كآنه تحت تأثير المخدرات يحاول نزع ملابس فايا عنها وهي تصرخ وتهرول بكل إتجاة فى الغرفة تحاول إخفاء جسدها، لكن ذلك الحقير مستمتع من ذلك، وكآنه ثعلب يحاول صيد دجاجة يلتهمها حين تشعر بالإنهام، وهذا ما بدأت تشعر به فايا بدأت تستسلم لمصير مُعتم،لكن دخول تاك وخلفها قاسم الذي يضحك بصخب،إقترب تاج بشجاعه من فايا وضمتها لكن فايا كانت مازالت تصرخ بهيستريا،وتحاول مقاومة يدي تاج،وعقلها يستسلم الى هوة سحيقة…شعرت تاج بتمزُع فى قلبها،جذبت ملاءة الفراش ووضعتها فوق جسد فايا تضمها قائله:
فايا إهدي أنا تاج…
لكن فايا تقاوم…الى أن شبة غابت عن الوعي،شعرت تاج بالهلع،وحاولت حملها،لم تستطيع،نظرت نحو قاسم الذي يقف بعدما غادر الوغدان لكن مازالت الكاميرا موجوده بالغرفة،تعلم أنها وغد حقير،فى هذه اللحظه كل ما أرادته هو إنقاذ فايا شقيقتها،نهضت وإقتربت من قاسم وقامت بصفعه بقوة على وجهه تضايق بشده وقال بتهجم:.
واضح إن الليله هيبقى فى تصوير فيلمين ببنات سيادة السفير
“فريد مدين”
لم تُفكر تاج وسألت قاسم:
إنت عاوز إيه يا قاسم.
تهكم قائلًا بترهيب:
سبق وقولت لك، نتجوز، والنهاردة مش عرض ده أمر، لو عاوزه تخرجي من هنا بأختك.
نظرت نحو فايا الغائبه عن الوعي بآسي ودموع لكن قبل أن تتحدث أخرج قاسم ورقة من جيبه ومد يده بها لـ تاج، جذبت الورقه وقرآتها ثم نظرت بذهول لـ قاسم قائله:
مستحيل فايا تمضي على ورقة بالشكل ده.
ضحك قاسم قائلًا:
هي قبضت تمن تصوير الفيلم وده كان تصريح منها بالتصوير والدليل إن فى مبلغ إتحول بإسمها فى البنك، تقدري تتأكدي منه بسهولة.
-مستحيل عقلها لا يصدق، ومنظر فايا أكبر دليل على كذب قاسم… الذى نظر لها بظفر قائلًا:
حتي لو الفيلم متصورش، بس التصريح وحده كفاية يدمر مستقبلها، أنا سهل أمزع الورقه دي بس بشرط.
تعلم أنها هي الشرط… أخذت لحظات تنظر نحو فايا ثم نظرت الى قاسم قائله:
إديني الورقة وبعدها…
ضحك قاسم بإستهزاء قائلًا:
جوازنا الأول قبل الورقة دي.
نظرت مره أخري نحو فايا ولم تعد تُفكر كل ما يهمها هو إنقاذ فايا وسمعتها لو إنتشرت تلك الورقة وصمة عار لها.
أومأت رأسها غصبًا، ضحك قاسم قائلًا:
أسمع موافقتك بلسانك.
نظرت له ودت لو تقتله الآن، لكن قد لن تتواني بفعل ذلك لاحقًا.
وافقت تاج على الزواج منه… تركها تسند فايا الغائبة عن الوعي بصعوبه الى أن وصلا الى سيارة خليل الذي إنطلق بهما الى أقرب مشفى، كانت بين كفي الرحا، خائفة على حياة فايا وسمعتها، كذالك زواجها من ذلك البغيض، وتخليها عن وعدها لـ جاسر
بعد قليل خرجت الطبيبة من الغرفه سألتها تاج بترقب:
حالتها إيه؟..
ردت الطبيبة:
جُسمانيًا مجرد كدمات بسيطة، لكن واضح إنها إتحطت تحت ضغط كبير وأول ما فاقت كانت بتصرخ… أعتقد هتحتاج لمتابعة مع دكتور نفسي، لآن واضح إنها كانت محاولة إعتداء عليها وفشلت لأن المريضة مازالت عذراء، أنا هبلغ أمن المستشفى.
نظرت تاج لـ خليل الذي فهمها واومأ لها بأن لا تقلق يكفي انهم إطمىنوا أن فايا بخير، وكل شئ يُمكن علاجه لاحقًا.
–
لاحقّا
…
متي… سنوات مرت ومازالت
تتآلم
فايا من تلك الليلة…
عادت من
شرودها
على
قُبلة
جاسر
لوجنتها
وضمه لها.
نظرت لها ودت أن تصرخ هى
الآخري
آلمًا
وإيلامًا
لنفسها بأنها يومًا كانت ضعيفة
وإستسلمت
رغم عنها
لطُغيان
طاغية مازالت آثار سهامه بارزة فى قلب فايا وقلبها هي الأخري.
ــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أيام
بإستطبل
خاص
دخل جمال على جاسر وهو يمسك مشاطة يقوم بحكها بجسد أحد الخيول، تبسم له قائلًا:
يعني لما أعوزك أدور عليك هنا فى الإستطبل عندنا أشغال كتيره، كنا بنجهز مكتب خاص ليه ما كنا ندير أشغالنا من الإستطبل هنا.
ضحك جاسر قائلًا:
إنت عارف إني مش بحب شغل المكاتب وعالعموم إنت عارف مكان ما هتلاقيني… ها قولي كنت عاوزني فى إيه.
تبسم جمال قائلًا:
طلبت تحويل مالى من رصيدك لـ رصيد تاج وأنا خلاص خلصت الإجراءات دي والمبلغ دخل حسابها وأكيد البنك هيبعت لها إخطار بده،ممكن النهاردة أو يومين بالكتير.
أومأ جاسر له وبداخله يشعر بترقُب لرد فعل تاج حين تعلم بذلك التحويل المالي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
أثناء دخول تاج الى المزرعة كان الطقس تبدل وأصبح هنالك غيوم ورعد غريب بهذا الوقت الخريفي، بنفس الوقت أيضًا كان يدخل جاسر وترجل من سيارته، كذالك تاج، بسبب ذلك الطفلان اللذان كان يلهوان بالمكان، ذهبا الإثنين نحوهما، وتذكر جزءً من ماضيهم معًا
حين كانا يلهوان بالمكان، لعبوا مع هذان الطفلان، لكن زاد الرعد وتصادمت الغيوم وأمطرت السماء بغزارة، هرول الطفلان يختبئان من المطر بينما جاسر وتاج
عاد بهم الماضي وأصبح يلهوان أسفل المطر كطفلين كعادتهم القديمة لكن إزدادت غزارة هطول المطر، وأصبحت ثيابهم مُبتلة ومُلتصقة بأجسادهم ، نظروا نحو ذلك الكوخ، لحظات كأنهما فهما بعضهما كانا الإثنين يهرولان نحو الكوخ فتحت تاج الباب ودخلت وخلفها جاسر
وأغلق الباب، كانت هنالك رائحة مُنعشة بالكوخ، إنها رائحة الياسمين الذي فاحت بسبب الأمطار،
توقف الإثتين ينظران لبعضهما حديث صامت للحظات قبل أن تضحك تاج وتقول:
لو مامي أو دادا نجوي شافوني بهدومي كده هيعاقبوني أسبوع مخرجش من أوضتي.
ضحك جاسر موافقّا،ثم سعُلت تاج،إقترب منها وهي تقف صامته خطوة وإثنين وأصبحت بين يديه وبقايا مياة المطر تنساب من خُصلاتها على جبينها ثم وجنتيها وشفتيها،وإحساس خاص يشعر به وهي بين يديه اللتان تجرأ وقام بقتح أزرار كنزتها وازاحها عنها أصبحت بثيابها الداخليه وهي كذالك فعلت بثيابه كآنهما بلا وعي،ضمها لصدره وكاد يُقبلها لكن فجأة سمعا صوت الرعد ضحكت تاج وتركت جسدها وقعت على القش مازالت تضحك بقلب صافي كذالك هو وقع فوقها عمدًا، لكن قبل أن يصتطدم بجسدها إرتكز علي يديه، يضحك هو الآخر، حتى أنها سعلت من كثرة الضحك، وهو يضحك عيناه تلمع بشغف قديم
ضحكات طفلان كان هنا مخبأهما القديم قبل أن تجرف الحياة ضحكتهما…
هيستريا ضحك إنتابتها، حتى أن وجهها أصبح بلون الورد الأحمر، وشفتاها المُكتنزة فاتنة
ذاقها سابقًا، مازال يرغب فى ذلك
إرتخي بيديه وهبط جسده فوق جسده، رفع إحد يديه يُزيح تلك الخصلات السوداء المُتمردة عن جانب وجهها… خصله أخري شاردة تقترب من شفاها، جذبها على جانب وجهها، صدرها أسفل صدره يرتفع ويهبط بجنون، أثار جنون قلبه المفتون
تنحي كل شئ رغبة أم عشق يُصيب رماحه القلب، لم يُفكر وجسده يعلو جسدها وشفاه تلمس شفاها بقبلة تزداد شغفًا ومزيد من القبلات… فى البداية تفاجئت لوهله قبل أن ترفع إحد يديها تدفع كتف جاسر، تلهث وهي تنطق إسمه بنبضات قلب مُتسارعة
“جاسر”…
قاطع لهاثها بقُبله وقُبله وأمسك يديها يتوغل بأنامله بين أناملها لتتشابك أيديهم
يتوغل من قلبيهما الغرام بلمسات عاشق ومعشوقه
لكن فاق على صدمة مُذهلة للعقل
كآن العقل أصابه رُمح طائر على غفله.
للحكاية بقية
” يتبع”
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل التاسع 9 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل التاسع
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم التاسع
السهم التاسع
السهم التاسع
أزاحت الستائر عن زجاج شُرفة غرفتها نظرت الى هطول تلك الأمطار الغزيرة، لمحت تاج وجاسر وهما يلهوان أسفل الامطار مثلما كانا يفعلان سابقًا إنشرح قلبها وإبتسمت لكن سُرعان ما غص قلبها وتألمت تشعر بأسي،هي كانت السبب المُباشر فى فُراقهما عن بعضهما،مازال هنالك جزء مفقود من ذاكرتها لا تتذكر كيف عادت ذلك اليوم الى القصر ولا كيف قامت بإمضاء تلك الورقة التى كانت صقك لوصمة كبيرة فى حياتها،حاولت إعتصار عقلها كى تتذكر لكن كآن حدث معها حذف لذلك الجزء من رأسها، كل ما تتذكر هو أنها دخلت الى غرفتها بالقصر وذلك الشابان كانا موجودين بإنتظارها ومعهما كاميرا خاصة، هلعت منهما وسمعت صوت إغلاق باب الغرفه، شعرت بريبة وحاولت فتح باب الغرفه وهي تصرخ بإستجداء لكن كانا الشابين وغدين أحدها بدأ بنزع ثيابه والآخر يضحك وهو يغمز له ويعطي له إشارة البدأ وأنه سوف يأخذ دوره لاحقًا، عيون فجة وكآنها سهام مُشتعلة تنطلق من عينيهم، لم تُفكر ذهبت نحو شُرفة الغرفة لقد وصل الأمر الى النهاية لن تكون وصمة عار، لتنهي حياتها أفضل من ذلك، لكن حتى هذا كان غير مُتاح، شُرفة العُرفة موصودة بإحكام، حاولت فتحها بقوة، لكن لا فائدة، سمعت إستهزاء الوغدين، لم يبقى لها سوا الصُراخ وأحدهم وصل لها ويديه إنتزعت كنزتها بقوة فإنتزعت عنها ليظهر نصف جسدها العلوى بلا ثياب فقط قطعة واحدة، إنهارت ساقيها فجلست ارضًا متكورة تضم ساقيها بيديها لصدرها تنتحب بمرارة، لكن الوغدين لم يشفق قلبيهم فهما تحت تأثير المُخدرات يستمتعان بذلك، بدأ يفصل عقلها عن الواقع رافضًا ما سوف يحدث الآن متاهة إختارها عقلها تصرخ وتنتحب وأيادي تحاول نهشها وصورة مشوشة تغيب عن العقل فتحت عينيها حين سمعت صوت تاج تُحدثها بإستجداء، وقتها إستسلم عقلها لغفوة كامله مُنسحبًا من واقع مرير، كم ظلت غائبة عن الوعي بعد ذلك لم تعرف سوا لاحقًا أنهما يومين قبل أن تستيقظ وتشعر بمن حولها، شعرت برُهاب من أي أحد يقترب منها، عدا إثنين
هما تاج وللغرابة الآخر كان خليل
خليل التى شعرت وقتها أنه والدها الذى تمنت أن ترتمي بحضنه تصرخ وتبكي تشعر بحمايته لها، لم يخذلها خليل عكس ذلك الحقير قاسم الذي طمع بشباب تاج، الإثنين كانا صديقين لوالدها، أحدهما كان ينسج شباك حديدية لتدمير والدها وسجن شقيقتها بالزواج منه، وآخر صان الصداقة وأصبح داعم لهم،رمت بجسدها فوق الفراش تغمض عينيها تحاول إزالة تلك الدمعة من عينيها،ربما تشعر براحة فى قلبها،لكن كانت دمعة مُتحجرة،أبت النزول من بين أهدابها لتحرق قلبها…نهضت وفتحت أحد الأدراج جذبت علبة دوائيه تناولت منها برشامة وإبتلعتها ثم إرتشفت المياة وعادت تتمدد على الفراش مره أخري يفصل عقلها بغفوة عنوة.
ــــــــــــــــــــــــ
بالكوخ
همسات لمسات تنهيدات تنبع من قلبيهما، ورجفة جسد وآناة ألم خرجت من شِفاه تاج،ضم شفتيها بقُبلة عاشق،ثم رفع وجهه ينظر الى وجهها تنحي عن النظر لعينيها يعلم فحوي نظرة عينيها الآن بالتأكيد ترقُب لرد فعله بعدما تأكد أنها كانت لا تزال عذراء،لكن تجاهل النظر عمدًا،وتنحي من فوقها نائمُا جوارها لا ينكر شعور الغبطة بقلبه،كان على يقين أن تاج مازالت عذراء،لم تكُن صدمة له…..
بل كانت الصدمة لعقلها هي، لما لا يُعطي رد فعل… إستغربت من صمته هذا، رد فعل غير متوقع من جاسر
وتحير عقلها بجواب ساذج
“ربما لم ينتبه”
والاجابه الحقيقية من عقلها الذي ذمها
-يالك من حمقاء كيف لم ينتبه لذلك.
بدأت تشعر بالإحباط لكن قبل تمكُن ذلك تفاجئت بـ جاسر جذبها عليه بعدما نام على جانبه يضمها بين يديه بتملُك يُزيح تلك الخُصلات عن جبينها من ثم وضع قُبلة وضمها بقوة بين يديه، ثم وضع قُبلة أخري على كتفها بصمت،يضمها بتملُك قوي حين حاولت الإعتراض،هذا ليس رد فعل مناسب من جاسر،بل رد فعل بارد كآن ما حدث قبل لحظات شيئ عادي…
أغمضت عينيها تشعر بإحباط من ذلك،ثم فتحتها وقاومت ضمة يديه وهى تحاول أن نهض من جواره جذبت ذلك القميص الخاص به،لكن مازال مُتمسك ومتملك من جسدها بين يديه، تلاقت عيناهما أخيرًا،رأي بعينيها السؤال الذي يستطيع إجابتها عنه بجملة بسيطه
-كنت متأكد إنك لسه عذراء.
لكن صمت والصمت أسوء،ربما لو كان حتى أبدي تشكيك بذلك كان أفضل من ذلك الصمت التي بغضته
رغم تمسُكه بها لم يجعلها تستكين، بل حاولت الفكاك من آسر يديه حتى إستطاعت الجلوس وهي ترتدي القميص الخاص به ثم نهضت تسير نحو ذلك الشباك الزجاجي وقفت تنظر للخارج هدأت الامطار وبدأت النجوم تعود للسماء مرة أخري،شعرت أن ذلك مثلما حدث معها قبل قليل،ثورة مشاعر حارة وإنتهت بثليج…سُرعان ما شهقت حين شعرت بيدي جاسر تطوقان خصرها بتملُك وضع قُبلة على وجنتها،ثم وضع رأسه على كتفها،لوهله ظنت ربما يُعقب على ما حدث بينهم قبل قليل،لكن مازال يتجاهل عمدًا منه،ونظر الى السماء قائلًا:
نجوم الخريف بتبقى قريبه،واضح إن الشتا هيبقي قاسي السنة دي،بس مهما كان قاسي فى مصر مش قد قسوته بره مصر.
شعور بالرفض من إقترابه منها يغزو داخلها، تقدمت للأمام تحررت من يديه ثم إستدارت تنظر له قائلة:
أكيد مش هنقضي الليلة هنا، ثواني هلبس هدومي وخُد قميصك.
قبل أن تبتعد عنه جذبها لصدره قائلًا:
ريحة الياسمين بعد المطر متوغلة بالكوخ مُنعشة هنفضل هنا الليلة، مش أول مرة نقضي الليل هنا سبق وليالي كتير سهرنا سوا هنا فاكرة.
نظرت لعينيه ثم ليده التى رفعها على راسها ينزع أعواد القش العالقة بين خصلات شعرها، تنفست بهدوء قائله:
فاكرة أو ناسية تفرق معاك.
كان عود قش عالق قريب من أذنها، سلته ثم نظر لعينيها قائلًا بتأكيد:
وأنا منستش ليه، فاكره لما جيتي لى هنا وإتعريتي من هدومك قدامي.
رفعت وجهها تنظر له بملامح متفاجئة، وسُرعان ما أجابته:
وإنت رفضتني وقتها ياريت….
قطع بقية إسترسال حديثها حين إلتهم شفتيها بقُبلة عاصفة لكيانهما الإثنين، عاود بإشتياق يضمها بتملُك يتوغل بقُبلته حتى ترك شفتيها لتتنفس، تفاجئت به يحملها بين يديه يسير نحو تلك الآريكة وضعها عليها وإعتلاها بجسده يُمسد بأنامله فوق وجنتيها، رفعت يديها كي تدفعه لكن لم تصل لجسده أمسكهما بيد واحدة، ورفعهما فوق رأسها ويده الأخري سارت بحميمية على جسدها،
شغف أم إشتياق
جاوب عقله
-الإثنين…وثالثهما العشق او ربما العشق أولهما
إلتهم شفتيها بقُبلات مُتملكة وشبه قويه رغمًا عنها خانها جسدها وإستجاب للمساته التى إزدات قوة وخشونة عن اللقاء السابق،كان هنالك بعض العنفوان المقبول… جعلها هائمة معه وله وبه وهو كذالك، كآن ذلك اللقاء محي اللقاء السابق،
لحظات مرت بشغف مُتبادل، وجولة نهايتها رغم لذتها لكن مُرهقة، غصبًا غفت بين يديه، وهو يضمها قبل أن يغفوا هو الآخر تذكر
قبل أيام من موافقة تاج على الزواج منه
، عقب أحد الأجتماعات التى كان يحضرها فقط لمُحاصرة تاج، غادرت تاج بعصبيه بسبب إعتراض له دون سبب، كذالك غادرت ميسون وبداخلها كانت سعيدة بأن هنالك من يعترض على قرارات تاج…
جلس يتحاور مع آسر بعِدة موضوعات بلا هدف، حتى وصل بهم الحوار الى سؤال غير صريح من جاسر لـ آسر:
واضح إن شخصية تاج القوية والمُستقلة أثرت عليك عشان كده إتطلقتوا وفضلتوا أصدقاء.
تهكم آسر وضحك بإستهزاء قائلًا: أنا وتاج أصدقاء…إحنا جوازنا كان مجرد حبر علي ورق لهدف معين،وتاج معندهاش صداقات فى الشغل اوحتى فى حياتها الخاصة حاسس إنها مقفولة على ذاتها،وكمان شوية كبرياء، كان صعب جوازنا يكمل وده كان برغبتها.
فى تلك اللحظة بسمة زينت محياه لكن مصحوبة بغِيرة من حديث آسر الذي يمدح بـ تاج وربما كان يود إستكمال زواجهم بشكل طبيعي،كور يديه بغضب ود لكم آسر كي يصمت ولا يمدح بها،لكن وسط ذلك إستبين أن تاج لم تُمارس معه حياة زوجية كامله،كذالك رجح آسر أنها ربما كانت كذالك مع عمه لانهما كانا كثيرا الخلافات وربما تلك الوصية التى جمعتهم كانت من ضمن عقابه لها… لانها شخصية مُستقلة وشامخة بذاتها كالمهرة الشرسة..صعبة الترويض.
هي حقًا مُهرته البربرية لم ولن يروضها أحد غيره.
عاد ينظر بوجهها ضمها بقوة وغفي هو الآخر يشعر بكمال.
ــــــــــــــــــــ
بـ ڤيلا آسر
وضعت يديها فوق صدره تتغنج بدلال وهي تُخبره:
أنا ظهر قدامي حتة أرض فرصه كبيرة أوي لو إشتريناها، دي جنب أرض المشروع اللى هنعمله فى مرسي مطروح ممكن نشتريها ونزود بها مساحة المشروع.
فكر قليلًا ثم قال:
معتقدش تاح هتوافق على كده، هي خلاص تقريبًا خططت لكل جوانب المشروع، وعالعموم مش هنخسر حاجه نقترح الموضوع ويمكن تقبل.
نظرت له بغيظ قائله:
إنت شريك زيك زي تاج والمفروض…
قاطعها قائلًا بتذكير:
لاء أنا مش زي تاج، تاج هي صاحبة أكبر نسبة أسهم… ده كان قبل ما أبيع خمستاشر فى من أسهم الشركة لـ جاسر، ومتنسيش جاسر يبقى جوزها يعني القرار اللى هتقوله هيوافق عليه، فبلاش تقترحي الموضوع ده، لو عاوزه الأرض إشتريها إنتِ وإبقي نفذي عليها مشروع خاص بيكِ.
قال ذلك وتركها دون إهتمام ذهب للفراش وتسطح عليه، شعرت بغضب فى الاونه الأخيرة بدأ يتمرد بعدما ظنت انها شكلته على هواها،وكادت تصل لهدفها أن تُسيطر على كل ما يمتلك لكن إنقلب ذلك بعد بيعه لجزء من أسهمه لـ جاسر
جاسر لتي ظنت أنه سيكون خِصم قوي أمام تاج تفاجئت أنه كان بينهم غرام سابقًا لكن لن تستسلم تاج لن تهنئ بتلك الشركة ، زفرت نفسها بغضب وتوجهت هي الاخري للفراش نزعت مئزرها وتمددت ألقت نظرة سُحق على آسر الذي يُغمض عيناه، أغمضت عينيها وهي تود أن تصفعه، تذكرت أن بالماضي القريب كانت مجرد موظفة فى بنك وجائتها فرصه أمام ذلك العجوز المُتصابي، فمن يراه يعتقده بمنتصف الاربعينيات، لاهتمامه باناقته وهدوء أعصابه
“قاسم البنداري” الذي نصب شباكه عليها رغم أنها مجرد موظفة حسابات، لكن كانت ذات أهميه لديه، زورت له الحسابات بطريقة عالية الجودة… ساعدته بالإستيلاء على حسابات شريكه وتوريطه بالإفلاس، وقعت فى براثن كهل مُخضرم على الخداع، خدعها أنه سيتزوج به بعدما أقامت علاقات معه، تذكرت تلك الليلة التى كانت تسبق زواجه من تاج بعِدة أيام
بالعودة لقبل تلك الليلة
بالشقه التى كان يتوعدان بها
إستقبلته بالترحاب والقُبلات، قضيا معًا ليلة خاصة ظنت أن بنهايتها ستصل الى ما كانت تبغيه وهو الزواج منها رسميًا… لكن قاسم كان ثعلبً، معها ويفكر بغيرها…
بعدما تنحي عنها جذبت الدثار عليها ونظرت له وهو يلهث بشدة، عجوز لكن يظن نفسه يستطيع إمتلاك شابه مثلها، لا يهمها ذلك الآمر ولا ذلك الضعف، فقط تريد
المال والسُلطة، إقتربت منه بدلال قائله:
عندي لك خبر متأكدة هيفرح قلبك.
نظر لها مُبتسمًا يسأل:
وإيه هو الخبر ده؟.
جذبت يده وضعتها على بطنها ونظرت له قائله!:
أنا حامل.
تبدلت ملامحه حتى ذلك الضعف واللهاث إختفيا وظهرت حقيقة الثعلب، وهة ينهض بجذبها من شعرها بقوة ودفس وجهها بالفراش كادت تختنق، لكن ترك رأسها قبل الرمق الأخير
تلهث وهي تستنشق الهواء،حتى إعتدل تنفسها تفاجئت بصفعات قويه ونظر لها بإستحقار قائلًا:
شوفي حامل من مين يا حقيرة،من النهاردة إياك ألمح وشك مره تانيه.
إرتدى ثيابه وغادر وهو يشتعل من كذب تلك المُتسلقة،التى لو بخاطره لكان قتلها لكن ربما هذا أفضل فهو أصبح قريب من الزواج من تاج الشابة الجميلة التى سحبت عقله منذ أن رأها بذلك الرداء الخاص بالسباحة،سبح فى جمالها وأراد العثور عليها وها هو يصل الى مُبتاغاه بعد أيام قليلة
بينما إحتدت عيني ميسون بغضب وأقسمت على الإنتقام،وقد كان
عودة
عادت على شعورها بـ آسر يتقلب على الفراش،نظرت له ودت لو صفعته ربما تهدأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
باليوم التالي
صباحً
بالكوخ
إستيقظت تاج ونظرت لجوارها على الآريكه كانت هي فقط، إعتدلت جالسة وذمت طرفي قميص جاسر عليها نظرت بالكوخ فارغ،نهضت تتوجه نحو ذلك الحمام الصغير المرفق بالكوخ،فتحت الصنبور ونزعت عنها القميص ونزلت اسفل المياة دقائق وشبه إختفي ذلك الآلم،عادت ترتدي القميص وخرجت،مازال الكوخ فارغًا تنهدت بآسف وعقلها يسأل
-هل توقعتي أن تصحين على الزهور،يالك من بلهاء،رد فعل جاسر الغير مبالي منذ ليلة أمس كان واضحًا،جذبت ثيابها وخلعت قميص جاسر وإرتدت ثيابها وذهبت نحو باب الكوخ كي تغادر وهي فى قمة اليأس والأسف…
غادرت الكوخ وتوجهت نحو القصر وهي تشعر بغضب مكبوت بقلبها،صعدت الى غرفتها فورًا دون أن يراها أحد، هذا أفضل
بينما جاسر فتح باب الكوخ نظر نحو الآريكة كانت فارغة إبتسم وتيقن أن تاج إستيقظت وبالتأكيد بالحمام، لكن إستغيب الوقت، ذهب نحو الحمام وقام بالطرق على الباب، لكن لا يوجد رد فتح الباب، تفاجئ بعدم وجود تاج، عاود النظر بالكوخ ملابس تاج غير موجودة، فقط الموجود ذلك القميص الخاص به والتى كانت ترتديه تاج، زفر نفسه بقوة، بالتأكيد غادرت،شعر بضيق، جذب قميصه وقدام بإرتداؤه وخرج هو الآخر من الكوخ متوجهًا الى القصر،لكن أثناء دخوله تصادم مع نجوي التى تبسمت له حين رات تلك الباقة من الزهور بيده قائله:
الورد ده لـ تاج.
نظر لباقة الزهور وتبسم لها بإيماءة موافقة،إبتسمت له قائله:
لسه منزلتش يمكن لسه نايمة،هروح أشوف الشغالين أقولهم يجهزوا الفطور.
تبسم لها وصعد نحو الغرفة،دخل مباشرةً، تفاجئ بـ تاج التى كانت تقف أمام المرآة، تُعدل هندامها، سُرعان ما تبسم وهو يقترب منها، بينما هي نظرت نحو باب الغرفة لم تلاحظ باقة الزهور فقط رأت جاسر فتغاضت عن النظر له وأكملت تصفيف شعرها ثم قامت بجمعه كحكة وضعت فوقها مشجب شعر، وتوجهت الى أحد الادراج جذبت ساعة يد وضعتها بيدها بصمت وتوجهت نحو باب الغرفه
كل حركه كان يتبعها بعينيه، حتى توجهت نحو باب الغرفة، جذبها من خصرها قائلًا:
مفيش صباح الخير.
تفوهت بإستهزاء قائله بتكرار:
صباح الخير.
كادت تسير لكن رفع جاسر يده بباقة الزهور وجهها نحوها قائلًا:
صباح الورد والياسمين.
نظرت الى باقة الزهور التى كانت تجمع بين زهور الچوري والياسمين، وإستهزأت من ذلك يُهديها باقة زهور بعدما صحوت ولم تجده جوارها وصمت أمس كل ذلك كان كثيرًا عليها، أخذت منه الباقة سُرعان ما تبسم وقبل وجنتها، لكن هي إبتعدت وسارت بالباقه وضعتها على الفراش بصمت ثم غادرت الغرفة… إستغرب جاسر ذلك الصمت لكن شعر بالضيق من رد فعل تاج… لو ظلت لأعترف لها بسعادته الغامرة أنها أصبحت مِلكه وأنه أول رجُل بحياتها….
لكن الصمت آفة تُصيب القلوب بالفتور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشركة
بمكتب فايا
كانت تقوم بمراجعة بعض الرسومات الهندسيه، حتى صدح رنين الهاتف الأرضي، رفعته ثم قالت:
تمام خليه يدخل للمكتب.
لحظات وسمعت طرق على باب المكتب، سمحت بالدخول
دخل صهيب يبتسم وكاد يغلق باب المكتب لكن تسرعت فايا قائله:
سيب الباب موارب.
إستغرب من ذلك لكن ترك الباب مواربً، للغرابه لم تُرحب به بمرح كعادتها، كانت رسميه أكثر، تحدثت:
أكيد إتصلوا عليك من الشركة، خلاص تقريبًا خلصنا التصريحات الخاصه بالحفر والإنشاء، وفاضل بقى بداية تنفيذ المشروع ودي مهمتك.
أومأ قائلًا:
أنا جاهز، سبق وطلبت أشوف مكان المشروع على أرض الواقع قبل التنفيذ عشان أدرس طبيعة المكان كويس بعيد عن التصميمات الهندسية.
أومأت قائله:
تمام أنا حجزت لينا تذكرتين سفر طيران بعد بكره لأسكندرية ومن هناك هنروح مرسي مطروح، عشان نشوف الأرض عالطبيعة.
اومأ قائلًا :
تمام،مع إن كان ممكن نسافر بالعربية..
قاطعته قائله:
لاء الطيران أسرع.
اومأ موافقًا،حاول سحب الحديث معها بمرح لكن كانت ردودها جادة،ونهضت واقفه تقول:
عندي ميعاد بعد نص ساعة ويادوب عشان ألحق أوصل.
نهض قائلًا:
تمام نتقابل بعد بكره فى المطار.
مد يده ليصافحها لكن هي إدعت إنشغالها بسحب أحد الملفات، أخفض يده يشعر بحرج وإستغراب وغادر المكتب، بينما فايا خرجت خلفه، رأها بالمرآب الخاص بالشركه، لاول مره يراها تقود سيارة، بفضول دون سبب معلوم لديه سار خلفها الى أن ترجلت من السيارة أمام إحد البنايات ودلفت إليها نظر صهيب نظرة شاملة الى البنايه لاحظ أنها كلها بناية للأطباء بكافة التخصُصات لوهله رجف قلبه وأعاد طريقة حديثها الرسميه معه قبل قليل كذالك ملاحظة أن يدها إرتعشت وهي تسحب ذلك الملف، ربما مريضة وهذا سبب تلك المعاملة، ظل لبعض الوقت طال الوقت لأكثر من نصف ساعة، كان سينتظر أكثر لكن دق هاتفه فقام بالرد، وغادر المكان للأهمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الثانية ظهرًا
بالشركة
دلفت تاج الى غرفة الإجتماعات تهكمت قائلة:
إجتماع للمساهمين وأنا آخر من يعلم، رغم إني صاحبة أكبر نسبة أسهم فى الشركة، ويا ترا بقى إيه سبب الإجتماع المفاجئ ده.
نظر لها ميسون بغيظ وتفوهت بثقة:
أنا عرضت موضوع الأرض اللى جنب المشروع اللى هنفذه فى مرسي مطروح على آسر وجاسر
التى قالت بتبرير كاذب؟
إحتدت النظرات بين تاج وميسون التى وصلت الى قمة غضبها من غرور ورفض تاج، فقالت بعمد:
إنتِ مجرد مساهمه من الشركاء، والمفروض إدارة الشركة بالتشاور.
ضحكت تاج بإستهزاء:
أنا المديرة التنفيذية للشركة مش مجرد واجهه أنا المسؤولة وقولت إن الشركة مش محتاجة تشتري الأرض اللى بتقولي عليها دي، أكيد مبلغ العمولة اللى كنتِ هتاخديه من الوساطة عالي وهو سبب إصرارك، بس للآسف أنا برفض وقراري أنا اللى هيتنفذ يا ميسون.
شعرت ميسون بغضب من غلظة وغرور تاج وقفت بغضب قائله بإستهجان:
إنتِ مش من حقك لوحدك أخد قرار فى الشركة متنسيش فى مساهمين غيرك…
قاطعتها تاج بثقة وإحتجاج وتلميح صريح:
لو بالأحق كانت الشركة كلها تبقى باعتِ لانها بتعب بابا اللى إستولي قاسم البنداري بمساعدة موظفة البنك المُخلصة، ودلوقت
القرار صريح، للآسف ضاعت عليكِ عمولة الأرض، أعتقد كده الإجتماع إتفض.
نهضت تاج واقفه لكن سُرعان ما شهقت بسبب تلك المياة التى أغرقت وجهها نظرت نحو ميسون التي مازالت تشعر بغضب ولم تُفكر وهي تقذف كوب المياة بوجه تاج،تشفيًا…. لو بخاطرها لقذفتها ببارود، تنفست بغضب بينما تاج نظرت لها ببرود ولم تُبالي وغادرت الغرفه، كذالك نهض جاسر ينظر الى ميسون بغضب ود لو قذفها بزجاجة المياة بوجهها ، لكن هنالك قرار آخر أكثر قوة ردًا على فعلتها:
أنا كمان مع قرار تاج.
غادر جاسر بينما وقفت ميسون مع آسر تنظر له ونهرته قائله:
هي جوزها بيساندها دايمًا لكن إنت فضلت ساكت،طبعًا اللى تقوله لازم يتنفذ بس أنا خلاص جبت آخري من تسلُطها وإنفرادها هي لوحدها بالقرار،أنا لو حصلت هبيع الأسهُم بتاعتِ وأسيب الشركة دي.
نظر لها آسر بإستغراب قائلًا:
إنت ليه متعصبه أوي كده على قطعة الارض دي، طالما مش لازمه للمشروع خلاص.
نظرت له بسُحق قائله:
هتفضل غبي لحد إمتي، وسايب غيرك يمشيك.
تفاجئ بوقاحتها ونظر لها بغضب قائلًا برعيق:
ميسون إفهمي معني كلامك، وأنا مش غبي، أنا زي سبق ما قولتى اللى يهمنا الأرباح، وأعتقد ده مضمون مع تاج، بلاش تحاولي تستفزي تاج، ولو عاوزه تبيعي أسهمك إنت حرة.
قال هذا وغادر هو الآخر، وأغلق خلفه الباب، القت خلفه كوب المياة فتناثر مُهشمًا بالمكان، شعرت بغضب وهي تتوعد قائله:
جاسر وتاج
لازم يفترقوا بأي طريقة وقتها تاج هتبقى قدام معارضة.
…… ــــــ
بمكتب تاج دلفت بغضب من تلك الحقيرة، ووقاحتها حين قذفتها بكوب المياة، لولا إمتلكت بعضًا من الهدوء لقذفتها من شُرفة الغرفة، سهان ناريه تسحق بقلبها من صمت جاسر أمامها،لكن لن تنهزم…بذلك الوقت سمعت صوت طرق على باب مكتبها ثم طل من خلف الباب بمرح قائلًا:
يا ترا فاضية خمس دقايق نتكلم فيهم كأصدقاء.
تبسمت بخفوت قائله:
حتى لو مش فاضيه أفضالك.
تبسم ودخل الى الغرفه وأغلق خلفه الباب وإقترب منها ضمها قائلًا:
كنت قريب من الشركة قولت أمُر أشوفك ونقعد نتكلم مع بعض من فترة متكلمناش، ها قوليلى أخبارك إيه؟
أجابته:
مشغولة فى المشروع الجديد ومن قبل ما نبدأ ننفذه في مشاكل.
سألها عن تلك المشاكل… سردت له عرض ميسون…ضحك قائلًا:
اوقات بحس إنها بتستهبل ومحتاجه تتعرض على دكتور نفسي،مفكرة إدارة شركة زي وظيفة فى بنك.
أومأت قائله:
ماديه جشعة كل اللى يهمها العموله اللى هتاخدها طبعًا،حكاية مكسب او خسارة الشركة مش فى دماغها،زي ما ساعدت قاسم قبل كده وقدر يوقع بابا فى الفخ،بس أنا واعية لها،وبفكر أشوف وسيط يعرض عليها يشتري أسهمها وتغور.
ضحك خليل قائلًا:
طبعًا مش أنا الوسيط ده.
أومأت ببسمه قائله:
دي مستحيل توافق لو عرفت إنى فى الموضوع هشوف وسيط هي متعرفوش…بس هي لها سيطرة كبيرة على آسر،يعني لازم كمان أشتري نصيب آسر وانا معنديش سيولة فى الفترة دي،ومش عاوزه ألجأ لقروض البنك،هي اللى ضيعت بابا.
أومأ خليل موافقًا وهو يضم يدي تاج قائلًا:
فعلًا ،….
إنقطع حديثه حين فُتح باب المكتب دون إستئذان مُسبق، نظر الإثنين نحو الباب، وصمتا،عن عمد من تاج لم تسحب يديها من بين يدي خليل، لكن لاحظ خليل نظرة عين جاسر الذي دلف الى المكتب دون إستئذان سُرعان ما تبدلت ملامحه حين رأها تقف مع خليل الذي يضع يديها بين راحتي يديه شعر بغضب وغِيره و…
أخفي بسمته، وترك يدي تاج ومدها نحو جاسر مصافحًا، نظر جاسر الى يدهُ، وصافحه بلا إهتمام، لاحظ خليل نظراته لـ تاج فتبسم قائلًا:
فراس كان إتصل عليا قدامه مشكلة فى بعض الحسابات، هروح أشوفها، عن إذنكم.
أومأت له تاج قائله:
تمام.
غادر خليل وأغلق خلفه الباب، بينما توجهت تاج نحو مكتبها وكادت تجلس لكن تحدث جاسر بنبرة قوية:
سبق وحذرتك من خليل و…
قاطعته بغضب:
عمو خليل هو المستشار الأقتصادي للشركة ووجوده فى مكتبي بصفه رسميه، وحتى لو مكنش بصفه رسميه فهو كان أقرب صديق لـ بابا وهو الوحيد اللى….
قاطعها جاسر حين جذبها عليه بعدما قبض على عضديها قائلًا:
الوحيد اللى إيه؟.
نظرت لعينيه قائله:
الوحيد اللى قدم لينا المساعدة و…
قاطعها بغضب وهو يضغط على عضديها:
كمان سبقه قاسم كان صديق بابا وقدم مساعدات.
فهمت تاج تلميح جاسر حاولت نفض يديه عنها بغضب قائله:
إفتكر كويس يا جاسر، أنا مكنتش موافقة إننا نتجوز، وإنت اللى ضغطت عليا… و…
قبل أن تستكمل بقية إستهجانها وإعتراضها
جذبها عليه بقوة وإنقض على شفتيها بقُبلات مُدمية.
«يتبع»
للحكاية
بقية.
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل العاشر 10 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل العاشر
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم العاشر
السهم العاشر
السهم العاشر
بعد مرور أكثر من أسبوعين
مساءًا
بغرفة فايا
كانت هي وتاج تجلسن على الفراش يتحدثن بمواضيع شتى، الى أن فتح عليهن باب الغرفة وطل برأسه قائلًا بمرح:
ريا وسكينة بيتفقوا عالضحية الجايه.
ضحكن له وتفوهت فايا بمرح:
تعالى يا عبعال.
ضحك وهو يدخل وجلس على مقعد قريب من الفراش قائلًا بمزح: كده ناقصنا حسب الله.
ضحكن وتحدثت فايا بمرح:
نجيب جاسر ويبقى حسب الله.
وكزتها تاج بتأنيب مرح:
عيب تشبهي جاسر لـ حسب الله، جاسر فارس وعنده أخلاق الفرسان.
غمزت فايا بمرح قائله:
ومين يشهد لـ جاسر أبو الفوارس.
تبسمت تاج بغرور مرح، كذالك غمز فراس قائلًا:
طبعًا وجاسر أبو الفوارس… لما تخلفوا إبقي سمي إبنكم فارس.
لوهله خفت قلب تاج ولم تُعقب، بينما لاحظت فايا ذلك غص قلبها،…
أخذهم الحديث بين المرح والجد أحيانًا حتى تثائبت فايا قائله:
عندي ميعاد طيارة بكره الساعة حداشر الصبح.
تبسم فراس قائلًا:
رايحة الموقع بتاع المشروع.
أومأت قائله:
أيوه عشان المهندس بتاع المكتب المسؤول عن تنفيذ المشروع، المشوار إتأجل بسبب سحب الترخيص بتاع الإنشاء، بس عرفت أرجع التصريح تاني.
زفرت تاج نفسها قائله:
عندي يقين إن سحب الترخيص كان مقصود مش غلطة زي ما إتبرر لينا.
اومأ فراس كذالك فايا بموافقة،تنهدت تاج قائله:
إنت لازم تسافر لندن فى أقرب وقت يا فِراس.
أومأ لها بقبول لكن مر على خاطره تلك الحمقاء الكسولة،كآن رؤيتها أصبحت غواية له.
لحظات قضوها فى الحديث عن أعمالهم،ثم نهضت تاج من جوار فايا قائله:
خلينا نسيب فايا تنام براحتها قبل السفر،أنا كمان عندي بكرة إجتماع مع رئيس شُعبة الأنشاء والتعمير ولازم أكون فايقه له واقدم له الشُكر هو اللى سهل لينا رجوع الترخيصات تاني.
غمزت فايا قائله بإستفسار:
وجاسر يعرف بالإجتماع ده.
اومأت رأسها بنفي فضحكت فايا قائله:
طب كويس كده ضمنا مش هيحصل مشاكل.
لم تفهم تاج قصدها وسألتها بإستفهام:
وإيه المشاكل اللي هتحصل لو جاسر عِرف؟.
ضحك فراس قائلًا:
الغِيرة، زايدة أوي عند جاسر، إنتِ مش ملاحظة كده، أوقات بحس إنه بيغير مني شخصيًا.
أومأت فايا بتأكيد… تنهدت تاج بآسف قائله:
دي مش غِيرة دي للآسف تحكُمات زايدة…يلا بلاش نرغي عالفاضي،نامي عشان متحسيش بإرهاق السفر،عاوزه نبدأ فى تنفيذ المشروع فورًا كفايه المناوشات الأخيرة،وأهي إتحلت.
غادر فراس وتاج الغرفه،تسطحت فايا على الفراش تحاول النوم،لكن لم تستطيع شعرت بالآرق، حاولت وحاولت… لكن لا تجاوب من عقلها إستسلمت ونهضت فتحت أحد الأدراج وجذبت تلك العلبة الدوائيه جذبت منها برشامة وتناولتها وإرتشفت الماء ثم عادت تتسطح فوق الفراش وأغمضت عينيها، غفت، لكن نوم مُتقطع مصحوب بهلاوس.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إبتسمت نجوي لـ جاسر الذي رد لها البسمة قائلًا:
مساء الخير يادادا.
برحابة منها:
مساء النور يا جاسر، تحب أحضرلك العشا.
اومأ رأسه بنفي:
لاء شكرًا أنا إتعشيت عند ماما.
فهمت نجوي سبب عبوس وجهه وإبتسمت، بينما سأل جاسر:
فين تاج؟.
أجابته:
تاج وفراس من شوية كانوا فى أوضة فايا، بس مش شوية شوفت فراس رايح ناحية أوضته وتلاقى تاج كمان راحت أوضتكم.
أومأ لها وهو يسير قائلًا:
تمام… تصبحِ على خير.
تبسمت له قائله:
وإنت من أهله.
صعد جاسر بينما هزت نجوي رأسها وتنهدت بآسف قائله:
أكيد مامتك السبب فى العبوس اللى على وشك مش عارفه سبب لكُرهها الواضح لـ تاج، هي وهالة، ربنا يهديهم.
بداخل غرفة تاج
بدلت ثيابها بأخري مُلائمة للنوم
منامة حريرية قصيرة بلا أكمام وفوقها مئزر من نفس اللون،توجهت نحو الفراش نزعت ذلك المئزر،بنفس الوقت دلف جاسر الى الغرفه نظرت نحو،كان وجهه عابس رغم وخز قلبها لكن لم تهتم بذلك أو ربما أبدت ذلك عنوة منها،بينما هو تفوه:
مساء الخير.
بهدوء ردت عليه:
مساء النور.
نظر نحوها هي فاتنة بذلك الرداء،لكن هو يشعر بفتور من كل شيئ،ذهب نحو الحمام،نزع ثيابه وقف أسفل المياة،يسيل رذاذ المياة على وجهه،رغم برودة المياة لكن لم تُهدأ من حرارة جسده وهو يُزيل تلك المياة عن وجهه بيديه فيسيل غيرها
وذكري تمُر بخاطرة
[بالعودة بعد زواج تاج من قاسم بشهر واحد
]
وبداية رحلة بلا هدف غير انها كانت للهروب من عذاب قلبه وهو يرا أماله تضيع هباءًا
بسطوة قاسم على صاحب مزرعة الخيول الذي كان سابقًا يتمني أن يعمل لديه أصبح يتلكك له دون سبب،ويتعالى عليه وهو مثل تلك الخيول صاحب كبرياء،فرصة أخري سعى ورائها السفر للعمل بإحد مزارع الخيول فى إسبانيا،لشخص كان يُراسله عبر أحد مواقع الإنترنت لاهتمامهم الزائد بتربية وترويض الخيل
أرسل له دعوة لبضعة أشهُر فقط،سافر وهو شبه مُحطم نفسيًا،بدأ يعمل فى ذلك الإستطبل الكبير حجمًا،لكن به القليل من الخيول البرية غير مروضة مع ذلك الكهل الذي كان يومًا ما من أشهر مروضي الخيول لكن إصابة جعلته يعتزل ذلك غصبًا بعدما سقط من على أحد الخيول،وكادت أن تُبتر ساقيه، لكن نجي من ذلك لكن مع الوقت خفت صيطه القوي وأصبح يتراجع، عمل جاسر لديه كان كريمًا معه وأعجب بمهارته التي ذكره بنفسه، فى أحد الأيام
دلف الى الإستطبل تبسم وهو يرا جاسر يقوم بتمشيط جسد أحد الخيول، نظر للخيل وتبسم، ثم تحدث مع جاسر بالإنجليزيه فهو مازال لا يُتقن الأسبانيه، حدثه عن سباق للخيول يجري العمل عليه وسيقام بـ أسبانيا وهذا السباق سيكون الحدث الأقوي فى الفترة القادمه، تنهد بحسره قائلًا:
ليتني كنت مثل السابق أمتلك خيلًا ماهرة كنت شاركت فى هذا السباق فهو فرصة حتى للخاسر يكفي ذكر إسمه بين أشهر مروضي وتُجار الخيول،بالماضي كنت فى مقدمتهم،لكنه الزمن لا يدوم .
فكر جاسر لحظات ثم نظر له بإصرار قائلًا:
ولما لا مانويل.
لم يفهم مانويل قصده فسأله:
ماذا تقصد جاسر.
أجابه بثقه:
لم لا تُشارك بالسباق مانويل.
ضحك مانويل بآسف قائلًا:
وكيف أُشارك جاسر، أنا ليس لدي لياقة بدنية،حتى إن كُنت شُفيت من إصابتي القديمة لكني أصبحت عجوز.
تبسم جاسر بإصرار وأقترح قائلًا:
أنا أُشارك بإسمك.
نظر له مانويل بذهول قائلًا:
لا جاسر،لن تستطيع،كما أن ليس لدينا أي خيول مُدربة على تلك النوعية من السباقات.
ألح عليه جاسر، لكن مازال مانويل يعترض قائلًا:
لا جاسر، هذه مُخاطرة كُبرى، وإن فشلت…
قاطعه جاسر بإصرار:
لن أفشل مازال أمامنا وقت أستطيع ترويض إحد الخيول.
عارضه مانويل:
لا جاسر المدة قصيرة للغاية بضع أيام.
أصر جاسر:
لا تقلق وثِق بي سنفوز بذلك السباق، أعدك.
مازال مانويل معترض لكن أمام إصرار، جاسر إستسلم.
مرت بضع أيام، وجاء يوم السباق، كان مانويل متوترًا يشعر بقلق كبير فالحصان مازال غير مروض ولا مُتمرس بالقفز فوق الحواجر، لكن الثقة والشجاعة، وقبل منهم إصرار الفارس المُغامر،قبل أن يدلف جاسر بالحصان الى حلبة السباق ذهب له مانويل قائلًا:
لآخر مره أحذرك جاسر، السباق كبير وهنالك خيول مُدربة على أعلى مستوى،والحصان مازال بري،ربما يجمح بك،لا أريد لك…
قاطعه جاسر بإصرار:
يكفي مانويل فلقد فات الآوان للتراجع.
إستسلم مانويل وخضع لرغبة ومُخاطرة جاسر بقلب يدعو فقط أن لا يصيب جاسر أي أذى.
بعد قليل أمام حلبة السباق الخيول وقفت لدقائق قبل أن تُفتح تلك الأبواب،وتنطلق صافرة البداية لتصهل الخيول إستعدادًا لإنطلاق السباق،تهرول بسرعة غير إعتيادية كل خيال يتباري بقوته ومهارته بقيادة الخيل،كذالك مهارات الخيول وهي تقفز وتهرول،كذالك كان جاسر لا ينقص عنهم مهارة ولا شجاعة رغم بربرية وجموح الحصان لكن كان يستطيع السيطرة عليه وهو يدفعه بقوة للقفز فوق الحواجز والحصان يستجيب له أحيانًا عنوة،حتى وصل الى الصفوف الأولى،وأصبح بين الصفوة،لكن خطأ من الحصان حين صهل ورفع ساقيه الأماميه ثم الخلفيه، كاد أن يسقط جاسر لولا أن تمسك باللجام وسيطر على جموجه وروضته لسيطرته عاد الحصان وتقدم،وللغرابة فاز بالمركز الثالث…
ذُهل مانويل،بينما خفق قلب جاسر بقوة حين إنتهي السباق وهو بين الثلاث الأوائل،رغم كانت أمنيته أن يكون الأول لكن بالنسبه لذلك الحصان الغير مروض أو مُتمرس كان إنجاز يستحق عليه آلاف قطع السُكر.
بعد إنتهاء السباق والحفل،كان ذلك حافز كبير لـ مانويل فلقد تحدث معه أكثر من مُربي الخيول للسؤال عن الفارس،فهو السبب فى الفوز،كان يشعر بالفخر…كذالك بذلك الحفل الذي أقيم بعد السباق تقدم الكثير من مُربي الخيول للحديث معه عن مهارته التى فاقت مُتمرسين أصحاب شُهرة واسعه بالسباقات،كان هنالك من ضمن الحضور فتاة شقراء فى الخامسة والثلاثون،لكن من يراها يقول بالكاد أكملت الخامسة والعشرون…أثار هيئة جاسر إعجابها… إقتربت من مكان وقوفه،فى البداية تحدثت بالإسبانية فهمها مانويل،كذلك لاحظ نظرة عينيها لـ جاسر،مدت يدها تُصافحه تلمع عينيها ببريق خاص،صافحها جاسر بفتور،عرفت نفسها:
“روازلينا فلورنس” مديرة مؤسسة “فلورنس” للدعاية، لم يفهمها جاسر فترجم مانويل، فهمت أنه لا يفهم الاسبانيه وشعرت بإرتياح حين ذلك حدثته بالإنجليزية، وقامت بالعرض عليه:
أنت شاب أسمر وسيم، وجههك مألوف، وأنا أبحث عن وجه جديد لحملة دعائية، سنقوم بها لأحد أنواع العطور الفرنسية الشهيرة، وأنت مناسب جدًا لفكرة الإعلان.
إستهزء ساخرًا:
إعلانات… أنا لا أهوى ذلك شُكرًا لكِ.
حاولت إقناعه لكن كانت الفكرة مرفوضة… لاحظ مانويل نظرات إعجاب وإصرار زورالينا كذالك رفض جاسر القاطع.
فتح عينيه لتنتهي تلك الذكري… خرج من أسفل تلك المياة جذب منشفه قام بتنشيف جسده ثم إرتدى سروال خاص به وظل عاري الصدر… خرج من الحمام، نظر نحو الفراش
قبل لحظات تستطحت تاج على الفراش تنظر الى سقف الغرفه لا شئ يُشغل عقلها سوا جاسر ومعاملته لها، إحتار عقلها بين تحكُماته وصمته لأوقات تود فقط أن يُعبر ولو بكلمة، سابقًا، كان يطول ويدور بهم الحديث بكل شئ كان يُخبرها بمشاعره نحوها قولًا وفعلًا، الآن لا يتحدث فقط وهي معه بلحظات خاصة تشعر أنه مازال يعشقها، وعندما تنتهي تلك اللحظات يسود الصمت تنهدت بقوة حائرة فى مشاعر جاسر،
هل فقدت حُبه،
هل كان من الأفضل عدم زواجهم وظل ذلك الحب حبيس قلبها.
هل.. وهل…وأسئلة إجابتها كلمة من جاسر
أخرجها من تلك الحِيرة صوت فتح باب الحمام أغمضت عينيها، أغلق جاسر ضوء الغره وظل ضوء خافت، توجه ناحية الفراش، تسطح على الناحية الأخري، يضع رأسه فوق ساعديه، للحظات ينظر للسقف قليلًا، ثم أدار نظره نحو تاج، لمعت عينيه ببسمة وإقترب منها يضمها يضع رأسه بين حنايا عُنقها يتنفس عبقها، ثم أطلق ذلك النفس الدافئ، شعرت به
خفق قلبها يشتاق له، رفعت يدها وضعتها على معصم يده، سمعت همسه بإسمها، شعرت بآسف ليته خصها بـ حبيبتي مثلما كان يقول سابقًا
هو بالفعل خصها بتلك الكلمه الذي نطقها قلبه المشتاق…ضمها وأغمض عيناه مُتنفسًا من عبقها قائلًا:
عاوز أنام فى حضنك.
ضمته لصدرها،سُرعان ما حاوطها بيده مُستسلمًا لغفوة،كذالك هي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ ڤيلا آسر
فتحت ميسون عينيها تشعر بضجر وضيق كُل خططها ذهبت هباء،تلك المُتعالية تاج إستطاعت بحنكتها إسترداد تلك التراخيص مره أخري،وأصبح تنفيذ المشروع واقعًا،تنفست بغيظ، نظرت لجوارها كان آسر غافيًا، نظرت نحوه بفتور ونهضت من جواره، ذهبت الى المطبخ فتحت البراد جذبت قنيتة حليب وجلست على أحد المقاعد،سكبت منها بكوب وبدأت تحتسي منه باردًا عله يُهدئ من غضبها، لكن مازالت تشعر بذلك الغضب، ذمت عقلها تلوم ذلك الكهل قاسم لولا دنائته وحقارته معها لو كان صدق وتزوج منها بدل تلك الحمقاء، كانت ستكون صاحبة النصيب الأكبر وتحكمت بالشركة أفضل من تلك الحمقاء، ماذا تفرق عنها ليُفضلها هي ويتزوج بها علنيًا ويُعطيها نصيب أكبر، على يقين أنها لولا هددت قاسم وأظهرت تلك المستندات التي تُثبت أختلاسه من أرصدة شريكه،ولو أن تلك المستندات كانت وصلت بيد تاج لم تكُن تتواني لحظة واخدة عن زجه بالسجن ، الغادر الحقير كان مكافأته لها هو تعريفها على آسر الذي كان يعمل لديه بالإدارة مثل خيال ظل له فقط، آسر ضعيف الشخصية وسُرعان ما نصبت شباكها عليه، حتى أن قاسم بارك خطوبتهما قبل شهر تقريبًا من وفاته،لكن ذلك الوغد كان حقيرًا،فلقد كان يرسم فخ،بتلك الوصيه الذي تركها،كآنه يعلم أنه لن يعيش طويلًا،قام بوضع وصية ولم يذكرها بتلك الوصية،التى كانت مشروطة… لو رفض آسر الزواج من تاج كانت كل ثروته ذهبت الى تاج وحدها،لولا أن عثرت على تلك الوصية قبل تسجيلها وتلاعبت بنصوصها،إقتصرت لنفسها فقط بنسبة عشر فى المائة ليتها كانت وضعت أكثر من ذلك،وحذفت نص شرط زواح آسر من تلك الحمقاء تاج،لكن خشيت أن يُلاحظ ذلك المحامي كان سيشك بتزوير الوصية ويُخبر قاسم،ربما كان وقتها أبدل الوصية بأخري،ضيق الوقت كان فى صالحها،عشرة بالمائة أفضل من لا شيئ
وتظل تحت رحمة آسر، التى لديها يقين لو تلك المُتعالية كانت أعطت ضوء لـ آسر ما كان تردد فى تسليم حياته لها، شهور بالبُغض يزداد، حتى ذلك الجاسر هو الآخر مُغرم بها، وكآنها ملكة تتدلل على رعيتها تسحرهم بخبثها وهو التمنُع وهم يلهثون خلفها إبتغاء رضائها… لكن لن يستمر ذلك كثيرًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم التالى
صباحً بغرفة تاج
فتح جاسر عيناه نظر نحو تاج التى إنتهت من تصفيف شعرها، لاحظت إنعكاسه بالمرآة فتبسمت قائلة:
صباح الخير.
أجابها بإبتسامه:
صباح الخير، تاج فى حفلة إحنا معزومين عليها المسا.
تركت فرشاة الشعر وتوجهت نحو الفراش كي تأخذ هاتفها وسألته:
حفلة إيه، وايه مقولتليش من إمبارح ليه .
أجابها:
حفلة لصديق وهتكون المسا، يعنى تمانيه تسعه كده.
-حفلة إيه.
أجابها:
حفلة تأسيس شركة للأدوات الكهربائيه.
أومأت له قائله:
تمام هحاول أخلص شغلي بدري قبل تمانية المسا.
نظر الى ثوبها كانت أنيقة بزي عصري محتشم وليس ضيق، رغم ذلك كانت رائعة الجمال، مد يده لها، تبسمت وهي تمد يدها له، جذبها عليه بقوة سقطت على صدره، شهقت بإبتسامة خلابه أثرت قلبه، قبلها بشغف، تجاوبت معه، حتى شعرت بيديه تسير على جسدها، إلتقطت نفسها، ودفعته قائله بلهاث:
جاسر عندي إجتماع مهم ومش عاوزة أتأخر.
تنهد بضجر وتركها،نهضت سريعًا،تلتقط أنفاسها،ثم هندمت ثيابها وعادت تُصفف شعرها،نظر لها بسؤال:
إجتماع إيه المهم ده.
أجابته بتردُد:.
إجتماع مع رئيس شُعبة الانشاء والتعمير،لازم أشكره لولا تدخله مكنتش التراخيص رجعت تاني بسرعة كده.
نظر لها بسؤال:
والاجتماع ده ليه أنا مخدتش خبر بيه.
إرتبكت قائله:
ده مش زي إجتماع ده لقاء خاص،زي ما قولت قبل كده لازم أشكره على مساعدته.
تضايق جاسر بشدة قائلًا بغِيرة واضحة:
تشكريه على إيه ده شُغله،ويا ترا الإجتماع ده هيبقى فين؟.
أجابته:
فى مكتبه فى الوزارة طبعًا.
تنهد بضجر قائلًا:
ليه تقابليه لوحدك،مش معاكِ شركاء تانين.
إبتلعت ريقها قائله:
ما أنا مش هروح لوحدي هيبقى معايا…
قاطعها بغضب:
مين اللى هيبقى معاكِ طبعًا عمو خليل.
إزدردت ريقها ونفت ذلك قائله:
لاء هيبقى معايا فراس أخويا.
تنفس وتمتم بهدوء :
تمام،ياريت متتأخريش المسا.
اومأت قائله:
إن شاء الله مش هتأخر يلا سلام.
غادرت مُسرعة،بينما زفر جاسر نفسه يشعر بغضب، يغار… أجل يغار من إقتراب أي رجُل منها، يغار من مجرد أن ينظر أحد غيرهُ لها، لك يكُن كذالك بالماضي، كان لديه ثقة قوية بنفسه لكن…
لكن ماذا… زواجها بغيرك زرع بداخلك قلة الثقة بحبها لك، وأنها قد تميل لآخر غيرك، لكن ذلك قِلة ثقة بـ تاج… لا ليست قِلة ثقة بل…
بل ماذا… تعلم أن تاج تزوجتك لسبب واحد وهو تلك المزرعه… وهل بقائها معك لذلك،
لا هي لم تتحدث مره أخري عن المزرعة وكذالك لم تهتم بقيمة ذلك الرصيد الذي حولته لها، لم تتحدث بشآنه بالتأكيد وصل لها ذلك وقبلت ولم تُعقب على ذلك… لماذا
الجواب لديها وحدها.
لو ظل جالسًا ستتلاعب به الظنون، نهض يتوجه الى الحمام أخذ حمامً باردًا ثم غادر بعقل وقلب شريدين.
بينما تاج حين خرجت تنفست الصعداء من تجهم ملامح جاسر، لا تعلم سببًا لتلك التحكُمات الزائدة منه، فسرتها أنها مجرد تملُك زائد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالمطار
مد صهيب يده ليُصافح فايا
تبسمت بمجاملة وصافحته،ثم جلسا سويًا بصالة الرُكاب إنتظارًا لوقت إقلاع الطائرة،لفت نظر صهيب حين جلس جوارها رجل من الجهه الأخرى،أصبحت مُحاصرة بين رجُلين… توترت ونهضت واقفة تبحث بعينيها عن شيئ، ثم ذهبت الى أحد المقاعد المُتطرفه بالقاعة،إندهش من ذلك… بعد قليل تحدث المذياع الداخلي عن توجه المسافرين الى مكان الطائرة،ذهب نحوها وسارا سويًا،كانت صامته،حتى توقفا أمام مكانيهم بالطائرة كان مقعدها جوار الشباك وجوارها صهيب،شعرت بريبه وحاولت الهدوء قائله:
إقعد إنت جنب الشباك أنا بحس بإضطراب من منظر السحاب.
وافق وجلس بالداخل،بينما جلست مكانه،تبسمت براحة حين وجدت ان الجالس بالمقابل لها امرأة، رغم قصر وقت الرحلة لكن كانت صامته حتى وصلا الى المطار، وجدا سيارة بإنتظارهم اوصلتهم الى الفندق، أخذت فايا مفتاح غرفتها وصعدت فقط مجرد كلمات قائله:
تمام انا مرهقه،هنرتاح النهاردة بكره هنروح للموقع.
لم تنتظر سؤاله عن اي ارهاق كما أن الوقت باكرًا،لكن مغادرتها كآنها تهرب زاد فضوله لمعرفة سبب ذلك التغير بمعاملتها له.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشركة
جلست خلف المكتب تشعر بإرهاق من كثرة مطالب فراس الا متناهية، تشعر أيضًا بضجر وهي تقول:
ده مش شُغل موظفة فى شركه ده إضطهاد وعبودية، كل ده بسبب ماما عاوزه تتخلص مني،مش عارفه قعدتي فى البيت بتضايقها ، كنت أذيتها فى إيه، يلا أهي كلها سنه و…
-سنه!
وأنا هتحمل المغرور الغبي اللى جوه ده بسماجته وسخافته سنه بحالها، دا أنا نفسي أخنقه حالًا.
تثائبت وهي تنظر الى تلك الملفات التى أمامهت بإشمئزاز ثم حسمت قرارها:
والله مش شغاله أنا مش عبده عنده،ها.
قالت ذلك ونحت الملفات وذلك الحاسوب جانبًا، وقامت بوضع يديها على المكتب وفوقهم رأسها، وإستسلمت لغفوة… لكن قبل ان تتوغل بالنوم فتحت عينيها وهي تتتلفت حولها تشعر بخضة
قبل لحظات
أثناء إنهماكه بالعمل، شعر بالإرهاق، رفع رأسه عن حاسوبه ونظر عبر شاشة حاسوب آخر… والذي أظهر تلك الكسوله وهي تضع رأسها فوق يديها على سطح المكتب تبدوا غافية، تنهد بضحكة وفكر للحظات ثم قام برفع سماعة الهاتف الأرضي الداخلي، وقام بالإتصال ومازالت عيناه على شاشة الحاسوب،
كم ضحك بإستمتاع حين رفعت تلك الحمقاء الكسولة رأسها تنظر حولها تتلفت بعينيها بالغرفة، كالتائهه حتى عادت لوعيها،كزت على أسنانها بضجر، ونهضت بغضب دلفت الى الغرفه، فتحت الباب بقوة ودخلت تقول بإستهجان:
خير عاوز إيه… إحنا فى وقت الراحة.
رغم فظاظتها فى الرد لكن إبتسم قائلًا:
أنا جعان.
نظرت له بسُحق قائله:
وأنا مالي.
تفوه بسماجة:
مش المساعدة بتاعتِ.
حاولت أن تهدأ عصبيتها وإبتلعت ريقها قائلة بنزق:
وتحب بقى الغدا يكون إيه، مشتهي إيه.
ضحك هامسًا يقول:
مشتهي… دي كلمة بيئة أوي…
ثم غمز بعينيه وأكمل بمزح:
كمان الكلمة لها معني تاني مش لطيف.
صكت أسنانها بغضب قائله:
إتفضل قولى عاوز تاكل إيه.
إبتسم وفكر بمراوغتها ومشاغبتها وحدث ذلك وتحملت غصبًا، وهو مُبتسم وداخله شعور غريب يجعله يتمني بقاء تلك البلهاء ومجادلتها وإثارة سخطها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
دلفت تاج الى غرفتها تشعر بإرتباك فلقد تأخرت عن الموعد الذي أخبرها عنه جاسر، كما أنه هاتفها وهي كانت مُنشغله ولم ترد عليه، نظرت فى الغرفه بترقُب، لم تجد جاسر هدأت قليلًا
لكن وقع بصرها على الفراش وذلك ذو اللون الوردي الفاتح والامع، الموضوع على الفراش ذهبت نحوها، كان تصميمه بسيط وحصري، كما أنه محتشم، تبسمت وعلمت أنه ذوق جاسر…، إبتسمت حين رأت جاسر وهو يخرج من مُلحق الملابس وقفت تنظر له بإعجاب كان وسيمً للغاية بتلك الحُله الرمادية وأسفلها قميص أبيض مفتوح منه بضع أزرار هيئة رجولية طاغية، شعرت بإرتباك وأزاحت نظرها من عليه، رغم ضيقه من تأخرها لكن تحمل ذلك سائلًا:
إيه آخرك كده، إتصلت عليكِ مردتيش إتصلت على فراس قالي إنك فى الشركة رغم كده برضوا مردتيش عليا.
تنهدت براحه من الجيد أنها أخبرت فراس أن يقول أنها كان معها فى ذلك اللقاء، كما أنها لم تكُن بالشركة وأخفى ذلك عنه أيضًا، تفوهت بهدوء:
كنت مشغوله وعامله الموبايل صامت، وتليفون الشركه كنت منبهه على السكرتيرة متحولش أي مكالمات.
أجابها بسخط:
واتصالى أي مكالمات.
توترت وأجابته بتهرب:
لاء، بس هي فهمت كده، عالعموم، مش هاخد وقت فى اللبس ومش هنتأخر.
أومأ قائلًا:
تمام يلا بسرعه إلبسي الفستان اللى فى إيدك ده.
أومأت وذهبت الى ملحق الثياب وبدلت ثيابها بذلك الثوب الرقيق، خرجت، نظر جاسر لها بوله كم هي رقيقة بذلك الفستان تُشبة الزهرة الندية، وضعت بعض مستحضرات التجميل البسيطة التى ظهرت لمعان ونصارة وجهها، كادة تضع طلاء شفاه أحمر، لكن منعها قائلًا:
بلاش روچ أحمر.
أومأت بإستجابة وضعت مُرطب شفاة فقط، نظر لها بتقييم حتى خصلات شعرها جمعتها بكحكة محكمه وفوقها تاج صغير من الأحجار..وضعت بعض المجوهرات الرقيقه الائقة على الفستان كذالك وضعت عطرًا خفيف .
غادر الإثنين معًا، بعد قليل توقف بمكان قريب من النيل وترجل ثم هي خلفه الى أن وصلا أمام مرسى اليخوت، أمسك يدها حتى صعدت أولًا ثم هو خلفها… دخلا الى ذلك الحفل الراقي
رحب بهما صاحب الحفل، وكاد يمدح بجمال تاج لولا نظرة عين جاسر الذي حذره، فتبسم…
توقفا بمكان قريب من سياج اليخت، حتى قام أحد الاشخاص بالنداء على جاسر ذهب إليه وظلت هي واقفه لحظات وحدها تنظر ناحية مياة النيل، حتى حدثها ذلك الذي إقترب منها بمرح قائلًا:
واقفه لوحدك ليه،تسمحي ترقصي معايا؟.
أجابته بلباقة:
للآسف…
قاطع حديثها جاسر الذي لف يده حول خصرها بتملُك ونظر الى ذلك الفضولى بإستهجان:
للآسف عرضك مرفوض.
قال ذلك وجذب تاج للسير معه وفى أثناء سيره تعمد أن يحتك بذلك الفضولى بكتفه بقوة، توقف جاسر بحلبة الرقص الصغيرة وإشتغلت تلك الموسيقي ذات النغمات الراقصة وضع يديه حول خصر تاج وبدأ يضمها ويتحرك بحركات رقصة التانجو الشهيرة وهي معه تتحرك بخفة كالفراشة، ترقص وتدور تبتعد وتنجذب له، يبعدها ويجذب جسدها بتملُك يرفع يديها تحاوط عُنقه ويديه تمتلك خصرها، يضم ساقها بيده ويحملها ويدور بها كآنهما بفلك خاص بها، رقصه رومانسية حازت على الإعجاب بعدما تنحي جميع الراقصين وظل هما فقط بالحلبة، إنتهت الموسيقي وهو يضمها بين يديه يلهثان، ينظر الى عينيها بتلك اللحظة ود أن يُقبلها لكن تراجع حين سمعا صوت تصفيق من الموجودين، فاقا من تلك المتاهه اللذيذة…
دقائق وعاد جاسر يتركها ويذهب الى صديقه، ذهبت نحو سياج اليخت، وقفت، لكن كان هنالك نسمة باردة بالطقس، شعرت بالبرد، ضمت يديها لصدرها كي تشعر بالدفئ، لكن تبسمت حين شعرت بيدي جاسر حول كتفيها يقترب منها بشدة قائلًا:
بردانه.
أومأت برأسها بموافقة:
أيوة، الطقس فيه نسمة باردة.
تبسم وهو يضمها أقوي،قائلًا:
تحبي نمشي.
اومأت قائله:
ياريت.
وضع قُبلة على جانب عُنقها ثم إبتعد قائلًا:
ثواني وراجع.
بالفعل لم يغيب وعاد يمد يده لها قائلًا:
يلا بينا.
تسائلت بإستفسار:
يلا فين.
أجابها:
هنمشي.
نظرت حولها وسألت:
بس إحنا فى نص النيل.
إبتسم وجذب يدها قائلًا:
يلا بينا.
سارت معه الى أن نزلا الى سلم خاص باليخت تبسمت حين وجدت مركب صغير، مثل مراكب الإنقاذ، لكن قبل أن تضع قدمها بذلك المركب، وضع على كتفيها ذلك المِعطف الخاص به فوق كتفيها، تبسمت له بقبول، وصعدت على ذلك المركب الصغير الذي أعادهما للشاطئ، ترجلا يسيران نحو مكان وجود السيارة، صعدا إليها، تبسمت تاج وهي تُزيح عنها معطف جاسر، بسبب وجود الدفئ بالسيارة، تحدثوا سويًا، لكن إنتبهت قائله:
ده مش الطريق اللى بيودي للمزرعة.
إبتسم قائلًا:
فعلًا هنروح مكان تاني.
تسألت:
لسه هنسهر.
إبتسم قائلًا:
لاء مش هنسهر، هنروح مكان خاص بينا وبس.
إبتسمت بترقُب، رغم فضولها.
تبسم جاسر، بعد قليل توقف بالسيارة بمرآب إحد البِنايات العالية الحديثة، وترجل من السيارة، ترجل من السيارة، كذالك فعلت تاج بالتبعيه وسألته:
إيه اللى جابنا هنا.
إبتسم قائلًا:
دلوقتي هتعرفي..
سارت معه وصعدا بذلك المصعد الكهربائي الى أن توقف أمام إحد الشُقق، ترجلا من المصعد، أخرج جاسر سلسلة مفاتيح من جيبه وفتح باب الشقه، وتنحي جانبًا واشار لـ تاج بالدخول.
دخلت وهو خلفها تنظر له بعد أن أغلق الباب
تبسم وهو يجذبها يضمها له يُقبلها بوله…
ترك شفاها ليتنفسا، سألته بلهاث:
إيه اللى جابنا هنا.
أجابها:
دي شقتي واللى المفروض كُنا نتجوز فيها، هنقضي الليلة هنا سوا بعيد عن المزرعة… متأكد ذوق الشقه هيعجبك… لاني فرشتها حسب ذوقك القديم قبل خمس سنين.
«يتبع»
للحكاية بقية.