تحميل رواية «سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة» PDF
بقلم غير معروف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" كاملة جميع الفصول من الفصل الاول حتى الفصل الاخير بقلم سعاد محمد سلامة عبر موقعنا كوكب الروايات....
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الواحد والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الحادى والعشرون
السهم الحادى والعشرون
امرأة الجاسر
السهم الحادى والعشرون
ـــــــــــــــ
بمنزل والدة آسر
كانت والدته مذهولة من صوته العالي، لأول مرة تراه مُتعصب وحاد بهذا الشكل ، نظرت له وتسألت:
مالك، آسر؟ إيه اللى معصبك بالشكل ده.
وقف أمامها وأشار بيده بغضب:
مالي…عاوزه تعرفي ليه صوتي عالي ومتعصب ،هقولك ليه
وإنتِ المفروض تجاوبيني… على سؤال عشت سنين أسأله لنفسي بعد ما شفتك في حضن عمي قاسم.
تجمدت ملامحها للحظة، قبل أن ترد بسرعة ونفي محاولة السيطرة على الموقف:
آسر، أنت بتتكلم عن إيه؟ أكيد ده محصلش إنت…
لكنه لم يتراجع، اقترب أكثر وصوته يزداد حِدة:
إيه اللى محصلش إزاي يعني؟ أنا شفتك بعيني يا ماما، وسكت مش عارف كان ضعف مني ولا تخاذل.
حاولت والدته الحفاظ على هدوئها، لكنها شعرت بثقل الموقف:
اسمعني، آسر… أكيد اللي شفته مش زي ما أنت متخيل. أنا كنت….
قاطعتها وهو يهز رأسه بحدة:
ايه اللى مكنتش متخيله، أنا شوفتك في حضنه بعنيا مُنسجمة معاه عالسرير، وسكتت معرفش ليه،يمكن عشان أنا مُتخاذل…فعلًا أنا كده،وإنتِ السبب،ليه رخصتي نفسك ورخصتيني معاكِ لـ عمي.
نظرت إليه بعيون ممتلئة بالدموع، وقالت بصوت هادئ لكنه متوتر:
أنا فاهمة غضبك، آسر. لكن بلاش تظلمنى عمك كان بيواسيني في لحظة ضعف… أنا كنت صغيرة وقت ما باباك إتوفى وأحيانًا الواحد بيحتاج حد يقف جنبه.
ظل آسر يحدق بها بصمت لبضع لحظات، ثم ضحك بإستهزاء موجع قائلًا بنبرة منخفضة لكنها حادة:
كنتِ صغيرة وكان بيواسيكِ وإنتِ نايمة فى حضنه عالسرير عِريا…
نهضت والدته واقتربت منه بخطوات حاسمة، ثم قالت بنبرة مهزوزه :
آسر، أنا مامتك…
قاطعها بعصبية:
للأسف، إنتِ أمي اللي صنعت مني شخص معدوم القرار والشخصية، شخص عديم المسؤولية، يرضى دايمًا بغيره يرسم له حياته.. زي عمي… وبعده ميسون… ميسون اللي عمي فرضها عليا عشان هي بنت صديق قديم له، وكمان موظفة نشيطة وخدمته كتير.
توقف للحظة، يبتلع غصات قلبه التي تكاد تخنقه، ثم عاود الحديث بنبرة حملت مزيجًا من الحِيرة والغضب:
والله أعلم هي كمان كانت موظفة بس ولا إيه بالظبط!. أنا حاسس إني ضايع، ضايع بجد، نفسي يبقى ليا قرار… نفسي أحس إن حياتي تخصني أنا، مش قراراتكم… نفسي أحس إني أستحق
نظر إليها بعينين تملؤهما الدموع، لكن نبرته تحولت فجأة إلى إصرار لم يعهده من قبل:
بس خلاص كفاية، مش هسمح لحد يتحكم في حياتي تاني… مش هفضل طول عمري ضعيف واسمع لغيري… وأنسى نفسي… من النهارده، حياتي قراري… حتى لو غلطت… حتى لو الدنيا كلها ضدي، المهم أحس إني عايش لنفسي مش ظل لغيري.
توجه نحو الباب بخطوات واثقة لأول مرة منذ سنوات، ثم التفت نحوها قائلاً بهدوء حاسم ونبرة لوم:
وأنتِ يا ماما… كان ممكن أكون حاجة أحسن… بس إنتِ خلتيني نسخة مشوهة
غادر أغلق الباب خلفه بقوة ، تاركًا والدته غارقة في صمت يحمل مزيجًا من الذهول والندم سالت دموعها سيلًا، الآن علمت سبب الفجوة التي كانت دائمًا تشعُر بها بينها وبين إبنها الوحيد التي ضحت من أجله،وتهرُبه منها ورغبته الإبتعاد عنها…، أخطأت حين إستسلمت لذلك الحقير قاسم، وشاركته الفراش بعقد زواج عُرفي، بعدما إستولى على أملاك زوجها بعقد تنازل من أخيه، ربما ضعفت وأعماها الطمع بمستوى رفاهية عالي، كان من السهل الإستغناء عن ذلك..وتعيش مع آسر بعيدًا بمستوى رفاهية متوسط أو حتى دون رفاهية براتب معاش زوجها الراحل من مهنته كمهندس مدني.. لكن اغشتها المظاهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقة صهيب
تبسم لوالدة التى دلفت عليه بالغرفه قائله بعتاب:
حضرت العشا عالسفره، إنت جاي أجازة ولا جاي تكمل شُغل هنا.
ترك ما كان بيده على الطاوله ثم استدار لها مُبتسمً يقول بإرهاق:
الشُغل مش بيخلص يا ماما.
قامت بترتيب تلك الأشياء فوق المكتب ومسكت يده تجذبه نهض معها سحبته نحو الفراش وجلس االاثنين
تنهدت والدته بحنو وهي تربت على كفه قائلة:
يا بني، أنا عارفة إنك مجتهد في شُغلك، بس ماينفعش تنسى نفسك بالشكل ده.
ابتسم لها بتعب قائلًا:
الشغل زايد شوية الفترة دي.
ردت بنبرة أكثر عتابًا:
شوية؟! ده حتى وإنت هنا، بالك مشغول طول الوقت. أنا نفسي أشوفك مرتاح و….
فهم الى ماذا ستلمح، فأسرع بتقبيل يدها
احتضنته بحنان وربتت على كتفه قائلة:
ربنا يقويك يا حبيبي، ويهدي بالك… بس افتكر إن صحتك وسعادتك أهم من أي حاجة… والعُمر بيمُر، وكفاية لازم تستقر حياتك مع زوجة حتى تاخدها معاك هناك، آخر اليوم تلاقي اللي تهون عليك تعبك، تشاركك همومك وأحلامك… الدنيا يا ابني ما بتكملش لوحدها، والبيت من غير شريكة حياة ملوش روح.
تنهد بإستسلام:
عارف يا ماما، بس كل حاجة بتيجي بوقتها. يمكن لسه ماجاش النصيب وأقابل اللي أحس إنها هتتحمل إني أشركها في حياتي دي.
تنهدت والدته وأجابت بإصرار ممزوج بالحب:
النصيب ما بيجيش لوحده، لازم تدور عليه وتفتح قلبك… إنت مش صغير، ولا شغلك دايمًا هيكون عذر… فكّر، يا ما بنات تتمنّى واحد زيك، وربنا بيكملها لما البني آدم ياخد خطوة.
ضحك بخفة وهو ينهض:
حاضر يا ماما، وعد هفكر في كلامك.
ردت بابتسامة مطمئنة وهي تشير نحو الباب:
طيب، يلا دلوقتي على السفرة… أكيد جعان.
سار خلفها مبتسمًا، يحمل كلماتها في ذهنه، لكنه يعلم أن الأمر ليس بتلك السهولة التي تبدو عليها في عيني والدته.
بعد قليل
كانت فرصة والدته بعدما إستطاعت تلين جزء من عقله, تحدثت مباشرةً:
صهيب إيه رأيك، أخت مرات أخوك أنا شايفه إنها مناسبه لك.
رفع رأسه عن الطعام ونظر لها لثواني صامتً إبتسمت وعادت تتحدث بنبرة إلحاح:
بص إنت طول ما أنت كد متردد مش هتاخد القرار هتفضل رافض،جرب ومش هتخسر فى فترة خطوبة تقدر فيها تقيم أولوياتك، أنا هكلم والد مرات أخوك والمح له وإن لقيت إستجابة نعمل خطوبة لفترة إيه رأيك.
مازال صامتً عقله يُفكر، ليس بشآن الخطوبة لكن بشآن تلك المشاعر الغير مفهومة لديه بالفترة الأخيرة، مشاعر بطلتها
“فايا” تلك التى يشعر بتناقُض شخصيتها وأفعالها، نفض ذلك عن عن رأسه ونظر لبسمة والدته فأومأ برأسه، هو حقًا يشعر بالتشتت بالفترة الأخيرة، ربما ينتهي ذلك.
إنشرح قلب والدته وتفوهت بتأكيد:
هتصل على مرات أخوك الصبح وأخدها ونروح، يمكن نقرا الفاتحة قبل ما ترجع من الأجازة والأجازة الجايه تبقى الخطوبة.
كاد يعترض لكن فرحة والدته وتصميمها جعله يصمت مُرغمًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ بالمزرعة
كانت الفرحة كآنها لحظات مسروقة من الزمن، لم تدوم بدخول سماح التى لاحظت مظاهر خاصة تُشبة حفلات عقد القران البسيطة،شعرت بحقد، وتفوهت بإستهجان قوي ومُبالغ:
إنتم عندكم فرح، ويا ترا فرح مين ونسيتوا تدعوا عمتكم.
تباينت نظرات عينيها لهم جميعًا بعدما إختفت البسمة على وجوههم وأصبحوا ينظرون لبعضهم، فإستطردت حديثها بإستهجان:
آه صحيح، أنا عارفة إن أنا مابقاليش مكان وسطكم، بعد موت أخويا بس على الأقل كان واجب تقولوا لي، ولا خلاص بقت العيلة،من باب صلة الرحم،لاوحتي باقي معرفة.. يا ترا بقى الفرحة دي تخص مين
فايا ولا فراس.
صمت من الجميع، بينما سماح لفت نظرها مسكة يد خليل لـ جنات،إسودت عينيها و تهكمت قائلة:
إيه الحِنية دي، هو بقى الفُجر علني كده.
كانت نظرتها مُسلطة على جنات التي شعرت بارتباك وحاولت سلت يدها من يد خليل لكن خليل تمسك بيدها،رفعت جنات وجها تنظر لـ خليل الذي نظر لها نظرة دعم،ثم نظر الى سماح وكاد يتحدث لكن هي سبقته بوقاحة تدعي الذهول:
لاء…مستحيل…الحفلة دي عشان جواز خليل وجنات…
توقفت للحظه
أصبح الجو مشحونًا بالانفعالات، ولم يعرف أحد كيف ينهي هذه المواجهة التي بدت وكأنها انفجار مكبوت منذ سنوات.
ثم صوتها حادًا كالسيف، يشق الصمت:
مش معقول المفاجأة دي، إزاي قدرتي تعملى كده، بالسرعة دي نسيتي فريد
فريد اللى دايب فيكِ.
توقفت مرة أخري ونظرت نحو فايا وتاج نظرت لهن بإستهزاء قائله:
وإنتم نسيتوا فريد اللى أنتم من دمه وصُلبه، ولا إنت يا فراس فين نخوتك، إزاي…
كادت تزيد فى وقاحتها لكن تاج لم تتحمل وإقتربت منها بغضب قائله:
آخر واحدة تتكلم عن بابا هو إنتِ أوعي تفكري آننا تايهين إنتِ عملتِ إيه فى بابا لما غدرتي بيه وخونتي الامانة وبيعتِ جزء كبير من أملاكه لـ قاسم، بس ربنا مش بيبارك فى الحرام، حتى خد الحلال معاه، مامي حُره فى حياتها تتجوز أو لاء إنتِ مالكيش دخل، أوعى تفكري عشان إننا بنتعامل معاك بذوق يبقى مش عارفين حقيقتك البشعة والجشعة والمُستغلة.
ببجاحه ردت سماح:
مُستغلة… إستغليت إيه بس هقول إيه طبعًا إنتِ لازم تدافعي عنها وتحرضيها بس بقى يا ترا هتنام مع خليل فى نفس الاوضة اللى كانت بتنام فيها مع فريد،هتعمل زيك ما إنت مجربة، وهيفرق معاكِ ليه ما انتِ من حضن راجل لراجل تاني.
صدمة لوهلة صمتت تاج تشعر بسهام تخترق قلبها، يئن بقسوة داخلها… ربما تلجم لسانها فى هذا الوقت لكن شعرت فايا بغضب عارم بلحظة رفعت يدها وكادت تصفع سماح لكن قبل أن تهبط يدها أمسك فراس مِعصمها الذي بداخله شعور بالغضب أقوي، لكن يعلم إستفزاز عمته تود فقط إشعال فتيل نزاع… نظرت فايا إليه بحدة وكأنها تنتظر دعمه، لكن فراس ثبت نظره عليها بثبات، كأنه يقول دون كلمات:
لا تجعليها تنتصر عليك
كان يُدرك أن غضب فايا مفهوم، ولكن الرد بعنف سيمنح سماح ما تبحث عنه إثباتًا على ضعفهم أمام استفزازها… وها هو
يُثبت أنه إمتداد دبلوماسية والده، نظر نحو سماح بسُحق نظرة تخلو من الود لكنها مشحونة بالرسائل تنفس بعمق، متجنّبًا الوقوع في الفخ الذي نصبته سماح بدهاء ببرود مُصطنع قائلًا:
وجودك هنا غير مرغوب فيه، تحبي أنادي حد من الخدم يوصلك لباب المزرعة ولا إنت عارفة طريق الباب و…
نظرت له بنظرة غضب تنزلق مثل سكاكين لو بيدها لغرستها فى قلوب هؤلاء الثلاث، صمتها للحظه ضجر منه فراس، لكن كانت تلك الصفعة على وجه فراس هي الرد من سماح كادت فايا أن ترفع يدها لكن فراس جذبها خلفه ثم نظر لـ سماح بغضب مكبوت قائلًا:
الزيارة إنتهت وجودك أصبح غير مرغوب فيه،أنا لغاية دلوقتي باقي بس عشان صلة القرابه اللى إنتِ عمرك ما عملتِ حسابها.
قال ذلك ثم نادى على إحد الخادمات ثم نظر لـ سماح وتفوه للخادمه قائلًا بأمر:
مع مدام سماح لحد بوابة المزرعة.
عضب… كُره… إحتقار… حقد دفين يغلي بقلبها وهي تُغادر تشعر بالدونية، بينما إقتربن تاج وفايا من فراس الذي ضمهن بين يديه.
بكت جنات، للحظات ندمت على زواجها من خليل الذي تسبب بذلك الآلم الظاهر بعين تاج
سماح أهانتها وأوجعتها بضراوة، أمام جاسر بذكرها زيجتيها السابقتين،لكن شعرت بسعادة وفراس يدافع عن أختيه وبالنهاية يضمهن،حتى وإن رحل فريد لكن ظل خِصاله وحنانه بقلب فراس،الأخ الوحيد والاصغر لهن،لكن الحامي الأول لهن.
بعد قليل هدأ التوتر،لكن تاج حايدت النظر لـ جاسر عمدًا ربما مازال حديث سماح مؤثرًا بها،لاحظت جنات ذلك،غص قلبها حتى أنها إعترضت على الذهاب مع خليل الى شقته الخاصة،لكن فايا وتاج أقنعنها أن كل شئ بخير وعليها الذهاب معه وعدم التفكير بما عكر صفو الليلة.
…..
بعد وقت
دلفت تاج الى غرفة النوم دون جاسر الذي جاءوه إتصال هاتفي، شعرت تاج بدوخة ووجع منبعه قلبها، كانت تُخطط لليله بان تُخبر جاسر عن حملها وتعلم رد فعله، لكن بعد ما حدث أصبحت غير قادرة على المجازفة وإخباره الليلة، كل ما توده الآن هو أن تحاول الاسترخاء واستجماع قواها لتفكر جيدًا في الخطوة التالية.. جلست تاج على حافة الفراش تحاول تهدئة نبضات قلبها المتسارعة، وأخذت نفسًا عميقًا تحبس دموعها..
دخل جاسر إلى الغرفة، كانت ملامحه مشدودة هو الآخر لاحظ وجهها الشاحب… اقترب منها بسرعة وسألها بصوت يحمل قلقًا حقيقيًا:
تاج، إنتِ كويسة؟ وشك شاحب كده ليه؟.
حاولت تاج أن تبدو طبيعية، لكنها لم تستطع منع نفسها من التراجع خطوة للخلف والجلوس بارتباك.. نظرت إليه بعينيها الممتلئتين بالحيرة وقالت بصوت خافت:
أنا بخير… بس يمكن تعبت شوية من اليوم كان طويل.
وضع جاسر يده بيدها يشعر أنها تُحايد النظر له منذ حديث سماح الجاحف، لكن هو لم يهتم بحديثها واراد إخبار تاج بأن حديث سماح مجرد كلام لا قيمة له… كذالك تاج
ترددت للحظة وكادت تُخبره بحملها لكن طرق على باب الغرفة جعلها تصمت نهض جاسر وذهب نحو باب الغرفة فتحه سُرعان ما تبسم لـ رجاء التى مدت يدها بصنية صغيرة قائله:
كوباية اللبن دي لـ تاج عشان تهدي أعصابها عارفة إن كلام سماح مأثر فيها يلا تصبحوا على خير.
أومأ جاسر لها بإبتسامه قائلًا:
وإنتِ من أهل الخير.
أخذ الصنيه وضعها على طاولة جوار الفراش ونظر نحو تاج التي مازالت تُحايد النظر له،كاد يقترب منها مرة أخري لكن نهضت قائله:
أنا مُرهقة هأخد شاور وبعدها هنام.
وافق جاسر على مضض، لكنه ظل يراقبها ختى أغلقت باب الحمام تنهد بآسف ربما اراد صفع سماح على كلامها السِم فى طياته ولو لم يحتوي فراس الموقف ربما كان له رد فعل آخر مع سماح الذي يكرهها منذ اول لقاء له معها دائمّا كانت قاسيه حقودة بوضوح.
بعد قليل خرجت تاج من الحمام توجعت نحو الفراش مباشرةً نظر لها جاسر وهي تُزيح الدثار، تفوه بسؤال:
مش هتنشفي شعرك.
أومأت تاج رأسها بـ لا ثم تمددت فوق الفراش قائله:
من فضلك إطفي نور الاوضة.
فعل جاسر ذلك وأطفئ الضوء الا من ضوء خافت…
بينما تاج
كل ما أرادته في هذه اللحظة هو أن تغمض عينيها، تهرب من صخب الحياة إلى غفوة تنفض عنها عبء الذكريات التى عاودت تضرب رأسها… ذكريات أثقلتها كالأغلال، مزقت قلبها بسهام حادة، انكمشت على نفسها كطفلة تبحث عن الأمان، ودموعها الحارقة تسيل كجمر ينهش عينيها، تسأل الصمت أن يبتلعها، أن ينسيها كل ما كان، تود لو تتلاشى، لو تذوب في العدم، بعيدًا عن كل هذا الألم، نبضات قلبها كانت مُضطربة شعرت بهبوط الفراش جوارها واقتراب جاسر الذي ضمها بيديه، شعر بنبضات قلبها العالية، رجف قلبه ضمها أقوي يُقبل عُنقها هامسًا:
تاج الياسمين.
أغمضت عينيها ولم تُبالي بداخلها شعور مختلط بين الأمان والخوف، بين الرغبة في الانهيار بين ذراعيه والهروب بعيدًا حيث لا يرا ألمها.
رددت في داخلها بصوت خافت متهكم:
“تاج الياسمين”… واضح إن الياسمين ضعيف قصاد سهام الغدر.
شعرت بأنفاسه الدافئة تعانق بشرتها، ويديه تشدها إليه كأنه يخشى أن تفلت منه.. همست أخيرًا، بصوت مبحوح كأن الكلمات تخرج من أعماق روحها المكسورة:
جاسر… أنا محتاجه أنام.
ضمها جاسر متحدثً بنبرة دافئة
كلماته اخترقت حصونها المتهاوية، لكنها لم تستطع الرد.. فقط اكتفت بأن تستكين بين ذراعيه، تبحث في دفئه ، كآنه ضماد لحظي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين
بشقة بمنطقة راقيه
على فراش وثير، حيث امتزجت أنفاسهما في ظلال خافتة، كان ذلك الوغد يتأوه بإسم “فايا”، يخرج الصوت من أعماق روحه وكأنه يستدعي شبحاً من ماضيه لم يمت بعد… وتلك الفتاة التى معه كأنها مُغيبة العقل، تعيش اللحظة الجسدية فقط دون أن تعي مغزى كلماته… كان كل شيء يدور حول اللذة المؤقتة، لم تُدرك أن اسماً آخر يتردد في ذهنه وينطقه،وهي تتصرف بمجون .
يضمها أكثر، ولكن عقله شارد، يود لو يرى وجه “فايا”، ضحكتها التي طالما أشعلت روحه، ونظرتها التي لم تتركه أبداً حتى عندما حاول الهروب منها… ليته نالها ذلك اليوم لكن تحكم سوء حظه
أما الفتاة، فقد كانت تجهل المعركة التي يخوضها ذلك الحقير ، ولم تكن ترى سوى اللحظة العابرة… تصرفاتها كانت مجرد انعكاس لرغبة غريزية، خالية من أي معنى عاطفي… كل كلمة، كل لمسة منه كانت تقطع مسافة شاسعة بين أجسادهما..، توقف فجأة بعدما شعر بالإرهاق يلتقط أنفاسه، عينيه تنظران الى تلك الفتاة إشمئز منها بعدما كانت تغوص فى عالم اللذة، دفعها بعيدًا عنه حتى أنها وقعت من فوق الفراش لكن مازالت هائمة بما حدث، بينما هو نهض من فوق الفراش وخرج من الغرفة ذهب الى غرفة أخري فتح جهاز حاسوب ونظر اليه لحظات حتى بدأ العرض، شعر بإنشراح وهو يرا محتوي ذلك العرض
تلك الفتاة التي كانت معه كانت إختيار موفق منه، فتاة بنفس حجم جسد فايا حتى لون وطول شعر، والتسجيل صورها من ظهرها وهو يتفوه بإسم” فايا” والفتاة لا تعترض بل تتفوه بإمتزاج…
تنهد ظفر ولمعت عينيه مثل الثعلب وهو يعتقد بأن ذلك التسجيل المرئي قد يكون
مفتاحًا ذهبيًا لقلب المعركة القادمة معها سلاحًا قويًا يهددها به… ابتسامة ظفر لم تكن عادية، بل تحمل في طياتها نصرًا خفيًا يُعد له بعناية… كان يعلم أن تشابه الفتاة مع فايا ليس مصادفة، بل كان مخططًا دقيقًا لإثارة الغموض والشكوك.
الفيديو الذي يحمل اسمها وصورتها، وإن لم يكن وجهها ظاهرًا، قد يصبح فتيل أزمة، وسلاحًا يتلاعب به لإضعافها
فكر بمكره المعتاد، يدرك أن الأمر ليس مجرد تهديد بصري، بل لعبة نفسية متقنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل والدة جاسر
تهكمت هالة على شآن زواج والدة تاج قائله:
بدل ما تقعد مع ولادها،راحت إتجوزت،طبعًا لازم تشبع إحتياجاتها الشخصية.
نظر لها جاسر قائلًا:
كل واحد حُر فى حياته يا هالة والموضوع ميخصنيش.
تهكمت ضاحكة:
ميخصكش ليه مش حماتك الغالية،ولا بتقول كده عشان تكسب الرضا من تاج هانم،بس هقول إيه،واضح إن ده طبع ستات العيلة دي،الأم وبنتها،لاء قصدي البنت ومامتها…تاج هي اللى إتجوزت تلات مرات…
نهض جاسر واقفً بغضب يقول:
دايمًا بتثبتِ إنك بتكرهي تاج ومش عارف سبب لده وهقولك معلومة يمكن تريحك…
أنا الراجل الوحيد فى حياة تاج يا هالة.
فى البداية لم تفهم او إستغبت لكن سُرعان ما ضحكت بإستهزاء سائله بتوضيح:
قصدك إيه بالراجل الوحيد…
توقفت للحظة ثم قالت بمكر:
قصدك إنها حرمت نفسها عالاتنين اللى كانوا قبلك…طب إتجوزتهم ليه،أكيد ده كدبه وإنت صدقتها طبعًا مُغفل.
غضب جاسر بشده قائلًا:
لاء مش مغفل يا هالة،وأنا الراجل الوحيد وزي ما فهمتي تاج متجوزتش غيري.
ضحكت هالة بإستهزاء قائله بتصميم:
لاء مغفل…هي الحكاية دي صعبه،سهل تروح لأي دكتور ويعمل لها عملية ترجعها عذراء،أكيد لهدف بدماغها إنها تحسسك إنها صانت العهد القديم..
نظر لها جاسر بذهول قائلًا:
واضح إن حقدك من تاج بقى هوس المفروض تتعالجي منه،أنا ماشي ولآخر مره بقولك لو باقيه عالاخوة بينا طلعي تاج من دماغك،تاج عمرها ما أذتك بقصد منها.
غادر جاسر،بينما مازالت هاله تشعر بحقد وغضب
ـــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
باليوم التالي صباحً
فتحت تاج عينيها نظرت لجوارها كان الفراش خاليًا، إستغربت ذلك، هي غفت بالأمس قبل عودة جاسر، ويبدوا أنها إستيقظ قبلها،أزاحت الدثار ونهضت عازمة قرارها اليوم ستُخبر جاسر بحملها ولن تظل بتلك الحِيرة… ظنت أن جاسر بالحمام، لكن كان الباب مواربُ فتحته تفاجئت بالحمام خاويًا، أنعشت جسدها بحمام دافئ وبدلت ثيابها ثم جذبت هاتفها وقامت بالاتصال على جاسر… الذي أجابها بعد أكثر من إتصال… تنهدت قائله:
بتصل عليك ليه مش بترد إنت فين؟.
أجابها ببساطة:
أنا فى إستطبل الخيل بتاعي،وشبكة الموبايل كانت بتقطع.
إبتسمت قائله بدلال:
تمام، أنا قررت النهاردة أخد أجازة وأجي الأستطبل بتاعك أشوف الخيول اللى فيه.
إبتسم قائلًا:
وأنا فى إنتظارك.
…
بعد وقت قليل ترجلت تاج من سيارتها بداخل ذلك الإستطبل الكبير كان فى إستقبالها جاسر الذي إستقبالها بحفاوة… ترجل معها قليلًا بالمزرعة التى أعجبتها كثيرًا، لكن سئم وجهها حين تقابلت مع هالة التى غبن وجهها، لكن خفف التوتر جمال قائلًا:
جاسر الصغير أصر عليا يجي النهارده للإستطبل كمان هالة قالت تغير جو.
أومأت تاج ببسمه.
بعد قليل إستأذن جاسر وجمال وذهبا معًا، بينما هاله جلست تحت احد المظلات بالإستطبل تُراقب طفلها لكن غفلت عنه ولم تنتبه أنه أحل سرج إحد المُهرات وكادت تدهسة لولا رؤية تاج لذلك، وإقتربت سريعًا من المُهرة أمسكت اللجام لكن وصرخت فى الصغير أن يبتعد عن مجري المُهرة، إبتعد فعلًا، بينما إنتبهت هالة لذلك زاد غضبها، وبتلقائيه منها ذمت تاج ليس ذلك فقط بل إستغلت ذلك مع إنعكاس أشعة الشمس قامت بتسليط إنعكاس ضوء مرآة صغيرة على عين الحصان مما أربكه
وجعله يتصرف بشراسة فائقة بسبب تأثير الضوء المفاجئ على حواسه الحساسة، الذي يمتلك رؤية حادة ويستجيب بسرعة للأشياء المحيطة به، شعر بالتهديد والتشويش نتيجة للضوء الساطع الذي أثر على رؤيته بشكل مفاجئ، ما دفعه إلى الارتباك والتهور في تصرفاته وقد بدأ يضرب الأرض بحوافره بقوة، في محاولة للتخلص من هذا الشعور الغريب والمزعج كانت قوته المندفعة في كل اتجاه تزيد من خطر الموقف، مما جعل كل من حوله يتراجعون بسرعة لتجنب الأذى… كذلك، تاج التي تركت لجام الحصان بسبب ارتباكها وخوفها من ردود فعل المهرة العنيف، كذالك بسبب قوة المهرة المفاجئة، انتفضت بعيدًا…. شعرت بتوازنها يختل وهي ترتطم بظهرها على الارض بقوة.
«يتبع» 🌷
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثاني والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثاني والعشرون
السهم الثاني والعشرون
امرأة الجاسر
السهم الثاني والعشرون
فجأة ارتعشت يدها وسقط الكوب أرضًا وتناثر الزجاج بالمطبخ،وقفت مُتمسرة تنظر الى ذلك الزجاج تشعر برعشة فى يديها كذالك قلبها، لحظات حتى فاقت على دخول خليل الى المطبخ بلهفه بعدما سمع صوت تحطيم الزجاج، نظر نحوها أولًا ثم الى الزجاج المنثور
وخطا نحوها بخطوات سريعة، صوته يحمل مزيجًا من القلق والحزم:
جنات… إنتِ كويسة؟ حصل إيه؟.
لم ترفع عينيها عن الأرض، صوتها خرج واهنًا :
معرفش… الكوبايه وقعت فجأة من ايدي.
اقترب خليل أكثر، أمسك بيدها المرتعشة بلطف وهو يرفع وجهها ليقابل عينيه:
إنتِ تعبانة؟ شكلك مش على بعضك خالص.
أغمضت عينيها للحظة وكأنها تحاول جمع شتات نفسها، ثم همست:
لاء مش تعبانه، حاسة قلبي إتقبض فجأة
تنهد خليل بتفهم قائلًا:
أكيد ده إحساس مش أكتر تعالي اقعدي،وأنا هنضف الازاز.
تراجعت بخطوات بطيئة لتجلس على أحد مقاعد المطبخ ، عينها لا تزال معلقة بقطع الزجاج المتناثر، وكأنها ترى فيه شيئًا ضبابيًا
أغمضت عينيها ثم فتحتهما ونهضت واقفه تقول:
هتصل على تاج إمبارح وهي بتكلمني صوتها كان مهزوز كده.
نهض خليل وهو يحمل الزجاج المكسور وضعه بسلة المهملات، ثم نظر لـ جنات يهز رأسه، لكن جنات كانت قد إتصلت على تاج وقفت تنظر الثواني تمُر ساعات، ضجرت بقلق قائله:
موبايلها بيرن وهي مش بترد ليه؟.
أجابها خليل بهدوء:
ممكن تكون فى إجتماع وعامله موبايلها صامت.
ضجرت جنان بقلق يزداد قائله:
يمكن، هتصل على فراس أسأله عنها.
تنهد خليل بقلة حيلة.. بالفعل هاتفت جنات فراس الذي رد عليها مازحً:
العروسة أخبارها إيه.
لم تهتم بمزحه وسألته مباشرةً:
تاج بتصل عليها مش بترد عليا.
اجابها:
يمكن عامله موبايلها صامت وقالت أسيب العرسان يتهنوا مع بعض.
ضجرت جنات بقلق قائله:
مش رايقة لهزارك يا فراس، شوفلي تاج مش بترد عليا ليه، وخليها تكلمني.
من نبرة جنات شعر فراس بالقلق هو الآخر وأجابها:
حاضر يا ماما هروح لها مكتبها بنفسي أقولها تتصل عليكِ.
تنهدت بقلق قائله:
خليني معاك لحد ما تروح مكتبها.
بعد لحظات
حدثها فراس:
تاج مجتش الشركة النهاردة يا ماما والسكرتيرة بتقول إنها كلمتها إنها مش هتجي وتأجل كل المواعيد، أكيد هتقضي اليوم مع جاسر.
إزداد القلق بقلب جنات قائله:
تمام، شوية وأرجع أتصل عليها.
اغلقت الهاتف وإنتظرت لحظات وعاودت الاتصال على هاتف تاج، لكن رنين ولا رد
فأخذت القرار وهاتفت جاسر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالشركة
بعد دقائق، عاد فراس إلى مكتبه وجد أن ليان غير موجودة،إستغرب ذلك لكن ذهب الى داخل المكتب ورأي ورقة صغيرة مطوية بجوار الحاسوب التقطها بفضول وقرأ بصوت عالٍ:
عزيزي المدير، المكتب بيلمع… أتمنى قلبك يلمع كده قريب.. مع خالص التحيات، الفليبينية المزعومة.”
ضحك بصوت عالٍ، لكن قبل أن يتمالك نفسه، دخلت ليان وكأنها نسيت شيئًا.
آه، نسيت أقولك، لو لقيت بقعة صغيرة، افتكر إنها انعكاس لعيوبك الشخصية.
رفع حاجبه وقال بابتسامة تحدٍ:
إنتُ كنتِ فين،تعرفي كل يوم بتثبتيلي إنك محترفة في خلق المشاكل.”
ردت وهي تعقد ذراعيها:
وأنت كل يوم بتثبتلي إنك محترف في تفاهة الطلبات بدليل النسكافيه ابو فوم؟.
اقترب منها بخطوات بطيئة، ثم وقف أمامها مباشرة، وقال بهدوء مستفز:
الموظف الشاطر بينفذ المطلوب بدون جدال.
تراجعت خطوة للخلف وقالت بتهكم:
آه طبعًا، بس الموظف اللي عنده كرامة بيعرف يقول لا لما الطلب بيبقى… سخيف.
ضحك فراس مُستمتع بـحديث ليان المرح، ربما لوأخرى ما سمح لها بالحديث معه بتلك الطريقة المُتحديه، لكن مع تلك الحمقاء يختلف قوانين القبول..لكن قبل أن يرد، اقتحمت ميسون المكتب ومعها هاتفها وهي تضحك بعدما إلتقطت لهما صورة وهما متقاربان لكن بينهم مسافة:
بجد أنا لازم أوثق المشهد ده. هتحققوا أرقام مشاهدة لو نزلت الصورةدي ده على السوشيال ميديا، غراميات المدير والسكرتيرة، قصة مهروسة.
التفت الاثنان إليها بغضب
همّت ليان وتفوهت بغضب:
غراميات إيه، إنتِ واضح محتاجة نضارة نظر.
إغتاظت ميسون وشعرت بالغضب قائله:
أنا شايفة كويس أوي، عالعموم المشاعر بينكم متفرقش معايا، أنا جاية بخصوص الشغل، فى ملفات لازم تمضي عليها تاج وروحت مكتبها ملقتهاش.
أجابها فراس:
الافضل متدخليش فى مناوشات ملهاش لازمه يا مدام ميسون، وتاج فعلّا مش فى الشركة ولو الملفات مهمه أوي هاتها وأنا أقرر إن كان فعلًا مهمه ولا تتأجل.
نظرت له ميسون بغضب عارم ثم إنطلقت مُسرعة.
نظر ليان الى فراس دون حديث تحدث فراس بخبث:
واضح إن مفيش قبول مُتبادل بينك وبين ميسون، مش غريبة دي.
أجابته ليان:
فعلّا، وش بس ميسون لو عليا مش عاوزه أشتغل اساسًا، بس مرغمة بسبب عقد مضيت عليه وانا نايمة.
ضحك فراس قائلًا:
سبق وقولتلك القانون لا يحمي النيام، إنصرفي دلوقتي مش محتاج أي حاجة.
نظرت له بسخط قائله بتريقه:
أنصرف، هو أنا كنت عفريت، عالعموم ياريت تقلل من طلاباتك السخيفة.
أومأ برأسه ضاحكً وهي تُغادر تهمس بتذمُر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالموقع
تجنب صهيب قليلًا، كى يستطيع الرد على هاتفه
سمع لحديث والدته الآسف:
للآسف مرات أخوك قالتلى إن باباها ومامتها وأختها طلعوا رحلة أسبوعين يتفسحوا فى الاقصر وأسوان، مش مشكلة لما يرجعوا بالسلامة بقى.
لوهلة شعر صهيب بإرتياح، وتحدث بهدوء:
مش مشكلة يا ماما وفرصه بصراحه أنا مش قادر أستوعب إن إتقدم لاخت مرات أخويا وانا بحس أنها شخصية مُتعجرفة.
قاطعته والدته بحدة:
ما يصحش تقول كده على البنت.. يمكن عشان مش واخدين على بعض. وبعدين دي أخت مرات أخوك، يعني هتبقى جزء من العيلة. حاول تفهمها بدل ما تحكم عليها بالشكل ده.
ابتسم صهيب بمرارة وأجاب:
مش مسألة حكم، يا ماما… هي طريقة تعاملها اللي بتخليني أحس إنها شايفة نفسها فوق الكل… وده مش النوع اللي أقدر أتعامل معاه.
تنهدت والدته وقالت بنبرة مزيج من الحنان والعتاب:
يمكن تكون ظاهرة كده بس من برا، لكن كل حد عنده جانب طيب لو حاولنا نشوفه.. ما متبقاش متسرع في الحكم، يا صهيب… يمكن الظروف هي اللي مخلياك شايفها بالطريقة دي.
لم يرد صهيب مباشرة، لكنه ترك الفكرة تتردد بعيد عن قلبه،وهو ينظر أمامه الى فايا التى تقف مع أحد عُمال الموقع،يشعر بقلبه يخفق،لكن التردُد سيئ للغاية،ولابد من قرار حاسم،لمعرفة حقيقة مشاعره،إتخذ القرار لابد من مواجهه مع فايا أولًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالإستطبل الخاص بـ جاسر
بأحد غُرف الإستراحة المُلحقة بالإستطبل
تفوه جمال بسؤال:
ها هترد على التاجر اللى عاوز يشتري الفرسة بإيه.
تردد جاسر قائلًا:
أنا مكنتش بفكر أبيع الفرسة دي، أنا روضتها ودربتها فى فترة قصيرة، كمان التاجر ده سبق ورفض إنى أشتغل عنده قبل ما أسافر… بصراحة شخص مش برتاح للتعامل معاه، خسارة الفرسة هو ميعرفش قيمتها هو بس عاوزها تباهي، أقولك حاول تماطل معاه فى فرسة تانية عندي بس مش بقوة ومهارة الفرسة دي، لو دربتها كام يوم ممكن تقرب فى المستوي منها وقتها نعرضها عليه، لكن دي خسارة فيه.
أومأ جمال موافقًا… تبسم جاسر قائلًا:
كفاية كلام فى الشغل، تاج أول مرة تجي هنا الإستطبل كمان مراتك وإبنك مش هنسيبهم لوحدهم كده.
إبتسم جمال قائلًا بمرح :
طبعًا تاج هتحب الاستطبل لما تشوف الخيول اللى فيه.
اومأ جاسر مُبتسمًا وهو يتوجه نحو الخارج، لكن لاحظ هرولة بعض العُمال ذهب خلفهم
ذُهل حين وصل الى مكان تاج المُمدة أرضًا تئن
جوارها هالة ترسم الإدعاء وهي تحاول أن تُساعدها،لكن كلمة جاسر الناهية جعلتها تتراجع حين تحدث بتحذير:
أوعوا حد يلمسها.
جلس هو جوارها بقلب يخفق يكاد يخرج من ضلوعة من الخوف وهو يسأل بلوعة:
تاج إيه اللى حصلك.
لم تستطيع تاج الرد من قسوة الآلم التي تشعر به فقط تئن،اجابته هالة بكذب:
كانت راكبة الحصان اللى هناك ده ووقعت من عليه.
نظر جاسر نحو الحصان الشارد ثم عاد بنظره لـ تاج وصرخ على جمال قائلًا:
هات العربيه بسرعة يا جمال.
بعد لحظات كانت تاج ممددة بالسيارة وجوارها جاسر وهي تبكي بشدة ليس فقط من قسوة ألم جسدها بل ذلك النزيف التى تشعر به،كآن دمائها تتصفي،بينما جاسر ضم رأسها قائلًا:
حبيبتي تاج..أكيد هتبقي بخير
حبيبتي قربنا نوصل للمستشفي
-حبيبتي
قالها مرتين هل حقًا قالها ام انها اوهام إنسحاب عقلها مع روحها
عادها مرة ثالثه:
حبيبتي اوعي تقفلى عيونك.
وهي لم تستطيع المقاومة اكثر،غابت عن الوعي.
إستغرب جاسر حين رأي بُقعة الدم تندفع بإزدياد على ملابس تاج،صرخ بهلع على جمال الذي يقود السيارة:
زود السرعة يا جمال.
إمتثل جمال لذلك…بعد دقائق صرخ جاسر فى إستقبال المشفي.
امام غرفة العمليات حاول جمال تهدئة جاسر لكن يشعر بداخله بنزيف حاد كآنه هو المُصاب
طال الوقت حتى وصلت هالة تدعي الكذب:
إيه الأخبار تاج عامله إيه.
نظر لها جاسر وجمال بإستغراب لم يُبالي جاسر لكن سمع حديث هالة الكاذبة وهو تدعي أنها نصحتها:
قولت لها بلاش تركب الفرسة شكلها مش متروضة وشرسة، لكن هي حبت تتباهي بانها بتعرف تسيطر الخيل الشرس،رغم سماع جاسر لكن لم يهتم بحديقها،عقله وقلبه وعيناه معلقون خلف ذلك الباب المُغلق،يتنهد كآن نفسه يضيق،إقترب جمال من هالة وكزها بكتفها ثم همس بخفوت:
راعي قلق جاسر بلاش الكلام ده.
كادت أن تتفوه لكن صمتت من نظرة عين جمال التحذيرية،أو ربما وصلت لما تبغي فلا لازمة لحديث زائد عليها ان تجلس تنتظر هي الأخرى ملامحها رغم ادعائها لم تخفي حقيقة شماتتها.
بنفس الوقت صدح هاتف جاسر،أخرجه من جيبه ونظر الى الشاشة،بقلة حيلة وجهها نحو جمال الذي نظر للشاشة كذالك هالة بفضول،تحدث جمال:
رد عليها أكيد متعرفش اللى حصل.
بينما تفوهت هالة بنبرة إستهزاء:
رُد عالعروسة لتقلق.
نظر لها جمال بتحذير بينما بينما حاول جاسر الرد بهدوء على جنات التى إندفعت بالسؤال:
جاسر تاج بتصل على موبايلها من وقت بيرن ومش بترد عليا وعرفت أنها مراحتش الشركة.
كاد جاسر أن يُطمئنها لكن إندفعت هالة وأخذت الهاتف من يد جاسر واجابت على جنات:
تاج فى المستشفى وقعت من على الحصان.
خطف جاسر الهاتف من يد هالة يرمقها بنظرة غضب، سمع لهفة جنات:
تاج فيها إيه يا جاسر قولى الصراحة.
حاول جاسر تهدئة جنات لكن لم تهدأ وقالت له:
قولى إسم المستشفى.
أجابها جاسر بإسم المشفى، ثم أغلق ونظر هو وجمال لـ هالة بغضب.
نظرت لهما بلا شعور قائلة:
دي مامتها ولازم تعرف حالتها بالظبط، أكيد قلبها مش هيهدى غير لو شافتها.
تعصب جاسر قائلًا:
جمال خد هالة وأمشوا أنا محتاج أبقي لوحدي.
نظر له جمال بفهم قائلًا:
تمام.
شعرت هالة بغضب وهي تسير مع جمال رغم فرحة قلبها بما أصاب تاج.
بعد قليل وصلت جنات ومعها خليل الى أمام تلك الغرفة إقتربت جنات بتسرُع وسألت جاسر، الذي هز رأسه بآسف… بينما عاد جمال مرة أخري بعدما أوصل هالة…
الوقت يمُر ببطئ قاتل ها هو باب الغرفة إنفتح وخرج أكثر من طبيب تقدم جاسر وجنات منهم، تفوه أحدهم:
الحمد لله، صور الآشعة ضلوع الصدر بخير كمان فقرات الضهر تأثير بسيط مع الوقت والعلاج هيزول، بس للآسف فى كسر فى إيدها الشمال كمان شرج فى مشط الرجل الشمال، وتم تجبيرهم، كمان فى حاجه للآسف حصلت ودكتورة النسا قدرت تسيطر عالنزيف بس للآسف الحمل الجنين سقط.
ذُهل جاسر وجنات التى بكت قائلة بتلقائية:
تاج كانت حامل كنت شاكة فى كده وكنت هسألها.
نظر جاسر لـ جنات بذهول غير مستوعب،لكن كل ما يهمه الآن صحة تاج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلة طويلة مرت
جنات وجاسر مازلا بالمشفي
صباحً
وصل فراس بلهفه سائلًا عن حالة تاج قائلًا:
عرفت من دادا رجاء حالتها إيه دلوقتي يا ماما.
أجابته:
الدكتور من شوية عاينها وقال هتفوق بعد ساعة.
نظر فراس نحو الفراش لـ تاج تقطع نياط قلبه…ثم سأل:
فين جاسر.
أجابته جنات:
كان هنا من شوية وخرج مع الدكتور.
بعد لحظات بغرفة الطيب تحدث مع جاسر بعملية وإستفاضة عن حالة تاج لكن تسائل جاسر:
قولت إن المدام كانت حامل،الدكتورة قالت كم شهر بالظبط.
أجابه وهو ينظر للتقرير الذي أمامه:
حوالي شهرين معتقدش أكتر من كده.
أغمض جاسر عيناه بغصة قوية…وخرج من غرفة الطيب يتذكر بعض الاعراص التى كانت واضحة على تاج ولم يفُكر بأن تكون تلك الأعراض هي لحمل…لكن تاج هل كانت هي الأخرى غير مُنتبهه لذلك.
حيرة تضرب عقله وقلبه يئن بألم من حالة تاج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور عِدة أيام
بالمشفي
أنهي جاسر الحديث مع الطبيب الذي سمح بخروج تاج من المشفى، ثم توجه الى الغرفة التى هي بها، دلف مباشرةُ كانت تاج وحدها بالغرفة… نظر نحوها قائلًا:
أنا طلبت من الدكتور يوافق على خروجك من المستشفى وهو وافق… حالتك كويسه.
أومأت تاج بصمت، نظر لها جاسر ولم تتفاجئ من سؤاله التي توقعته منذ أن فاقت وعلمت بخسارتها لجنينها:
كنتِ عارفة إنك حامل.
صمتت
تيقن حدسه نظر لها بغضب شديد قائلًا بنبرة تعنيف:
وليه كُنتِ مخبيه عني… كنتِ بتفكري فى الإجهاض مكنش من حقك تقرري لوحدك.
نظرة له بصدمة كيف يُفكر أنها بتلك الدناءة، تلجم لسانها عن الرد وهي تشعر بالألم مُضاعف جسديًا ونفسيًا من
نظرة عيناه ونبرة صوته اللتان يحملان خليطًا من الغضب والخذلان، وعيناه تلمعان بالحِيرة والصدمة، وكآنه يبحث في وجهها عن إجابة تبرر له صمتها الذي طال.
غصبً قطع الصمت بغضب و تابع بنبرة أكثر قسوة، وهو ينحنى عليها يمسك بذراعها بقوة قائلًا بحِدة وتهكم:
إزاي قدرتي تخبي عني حاجة زي دي؟ إحنا مش كنا شركاء فيه،ولا قولتي كفاية عليه لحظات المُتعة الكدابة.
نظرت إليه بعينين تملؤهما الصدمة، محاولة أن تجد الكلمات، لكن قبل أن تُعطي تبريرًا قطع صمتها مرة أخرى بغضب ولوم:
بتفكري في إيه؟…
قبل كده شوفتك مرتين عروسة لغيري، وكنت بكتم الوجع جوايا تعرفي وجع قلبي دلوقتي يفوق إحساسي وقتها بكتير.
توقف يمرر يده الأخري على وجهه بعصبية، وكآن الذكريات تعود لمهاجمة عقله يقول بآسف:
كنت خايف أفقدك تاني، بس المرة دي مش هقدر أتحمل أغفر…
توقف للحظات يزدرد ريقه
ينظر لها بعينين ممتلئتين بالغضب والخذلان، ثم قال بتوعد واضح:
جاسر القديم اللي كان بيسامح انتهى يا تاج مبقاش فيه رجوع زي اللي فات، اللي هتعمليه من دلوقتي له تمن، والتمن غالي.
أغمض عيناه وتوقف عن الحديث مره أخرى يحاول السيطرة على غضبه،ثم فتحهما ينظر إليها بعينين إختفي لونها خلف ذلك الإحمرار وتابع بصوت مشحون بالمرارة:
دايمًا حبك فى قلبي نقطة ضعفي، بس الظاهر إني كنت غلطان.. جاسر اللي كان بيستنى كلمة أو نظرة أو بسمة علشان يسامح… خلاص انتهى.. من النهارده كل حاجة هيتغير، خلاص مبقاش فى حاجه تستاهل أحارب علشانها، لازم أكون أنا أول حد يبقي أناني ويختار راحة نفسه أولًا.
اقترب منها أكثر حتى لامست أنفاسه الساخنة صفحة وجهها، وقال بحدة مشوبة بالغضب المكبوت:
كنت بضغط على نفسي كتير ، لكن بعد اللي عملتيه ما فيش مكان للضعف ومن دلوقتي، مش هسمح لك تلعبي بمشاعري تاني.
نظر في عينيها مباشرةً، وكآنه يبحث عن أي أثر للندم فيهما، ثم أردف بلهجة أقوى:
هتطلعي من المستشفى النهاردة، بس مش هنرجع للمزرعة هنروح نعيش لوحدنا فى شقتي اللى زمان جهزتها عشان تضمنا، هضمنا برضوا بس بطريقة مختلفة مش زي ما كنا بنحلم زمان.
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثالث والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثالث والعشرون
السهم الثالث والعشرون
امرأةالجاسر
الفصل الثالث والعشرون
ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوعين تقريبًا
بـ شقةجاسر
دلفت جنات الى غرفة النوم تحمل بين يديها صنية صغيرة عليها طعامً، تنهدت بضجر حين رأت تاج جالسة على الفراش تتكئ على بعض الوسائد خلف ظهرها وتضع يدها امُجبرة على وسادة والحاسوب على وسادة أخري تفوهت
بنبرة ممتزجة بين الحنان والتوبيخ:
تاج… مش كفاية لازم تراعي صحتك، مش طول الوقت قدام الابتوب
رفعت تاج عينيها المتعبتين نحو والدتها تحاول أن ترسم ابتسامة واهنة لتخفف من حدّة الموقف:
مامي فى شغل متراكم لازم أخلصه النهارده، ما ينفعش يتأجل أكتر من كده.
وضعت جنات الصينية على الطاولة بجانب السرير بحركة حازمة أغلقت الحاسوب ، قبل أن تتحدث بصرامة ناعمة:
الشغل مش هيطير، لكن صحتك لو راحت مش هترجعيها، كفاية كده
تنهدت تاج، مدركة أن النقاش لن يجدي نفعًا،وإستسلمت لرغبة جنات وردّت بصوت منخفض:
عارفة يا مامي بس ظروف الشغل صعبة الفترة دي.
جلست جنات بجوارها وأغلقت الحاسوب دون أن تنتظر إذنًا، ثم قالت بلهجة قاطعة:
تاكلي الأول، وبعد كده لو فضّل شغل ترجعي له… وأخواتك قايمين بالشغل كويس بلاش تجهدي نفسك أكتر من الازم.
أدركت تاج أنها لا مجال للجدال، فضحكت وبدأت في تتناول الطعام بيدها السليمة، وهي تتمتم باستسلام:
ماشي هاكل يا مامى… بس بلاش تزعلي مني.
تبسمت جنات بحنان، رغم غصة قلبها وهي تنظر الى يد تاج المُجبرة وإستعاد عقلها ما سمعته صدفة بالمشفى قبل ايام حين توقفت بممر صغير مُلحق بغرفة تاج، لم ينتبه عليها جاسر ولا تاج
[بالعودة ليوم مواجهة جاسر لـ تاج بالمشفى]
كبرياء تاج منعها من الدفاع عن نفسها وتصحيح ما حدث له وأنها لم تكُن تُخفي حملها لهدف الإجهاض
رغم صمتها للحظات، تبتلع كلماتهُ كأنها تتجرع مرارة الحقيقة، حتى انتهى جاسر من حديثه… كان قلبها يعتصر ألمًا يفوق ما يشعر به جسدها من وهن، لكنها أبت أن تُظهر ضعفها… تمسكت بشجاعة بدت وكأنها تستنزف ما تبقى من قوتها، ورفعت رأسها قليلاً لتواجهه بصوت حمل بين طياته مزيجًا من الحدة والوجع، تفوهت بما يثقل صدرها:
واضح إنك ما تعرفنيش كويس…نسيت أنا مين، يمكن وجع قلبي دلوقتي أقوى من أي ألم جسدي، لكن ده مش معناه إني هسمحلك تتكلم معايا بالشكل ده… طالما عندك شك إنى إتعمدت أخبي عليك إنى كنت حامل عشان كنت ناويه أجهض، يبقى ليه نكمل مع بعض… سهل ننهي اللى بينا.
صُدم جاسر من كلماتها التى كانت كالسهام، حادة ومباشرة، لكنها أيضًا كانت مرآة لجرح عميق في داخلها ترددت للحظة، تتصارع بين رغبتها في التحدث وبين الخوف من أن تنهار أمامه… أكملت بنبرة أكثر وهنًا، وكأن الألم بدأ يتغلب عليها:
أنا مش لعبة بين إيديك يا جاسر وهخرج من هنا عالمزرعة.
ارتعشت يدها قليلاً وهي تحاول أن تسيطر على نفسها، بينما عيناها تلمعان بدموع حبستها بشق الأنفس… كل حرف تنطقه يعبر عن وجع لا يوصف، لكنها قررت أن تتمسك بكرامتها مهما كان الثمن… وتفوهت بنفاذ صبر:
واضح إننا مكنش لازم نرتبط ببعض لأن واضح إن مشاعرك إنتهت من ناحيتي، كانت مجرد لحظات مُتعة كدابة زي ما قولت من شوية… طلقني يا جاسر.
صدمة أخري أذهلت جاسر الذي شعر كآنه تجمد في مكانه، كأن الكلمة الأخيرة سهم مسموم ضربه في مقتل… نظراته تعلقّت بـ تاج، وعيناه امتلأت بمزيج من الصدمة والإنكار…ظلت عيناه مُثبتة علي وجهها كآنه يبحث فيه عن أي إشارة لتراجُع أو الندم، لكن ملامحها بهتت تمامًا، كأنها قررت تمحي كل أثر فى حياتها معه.
بينما الحقيقة عكس ذلك تتآلم روحها بشدة،وهي تنتظر رد فعل جاسر التى تعلم أنه سيكون صعبً…بالفعل إنحني جاسر على الفراش وإقترب من أذنها قائلًا بجمود:
تعرفي يا تاج… لو بنت تانية مكانك، كانت حكايتي معاها انتهيت منه من زمان… لكن إنتِ
توقف للحظة ثم إستطرد بصوت كان خليطًا بين الغضب والحزن، وهو يحدق في عينيها: إنتِ دايمًا بتختاري الطريق الأصعب، بتختاري تتحديني وأنا أكتر حد ممكن يستفزه التحدي.
وقف مستقيمًا، يمرر يده في شعره بانفعال، ثم أضاف بصوت منخفض، لكن بنبرة صارمة: الفرصة دي آخر فرصة لينا مع بعض، هعتبر إني مسمعتش كلامك، هروح أخلص إجراءات خروجك من المستشفي.
خرج من الغرفة بخطوات ثابتة، تاركًا تاج تغرق في صراعها الداخلي، وروحها تتألم أكثر من كلماته التي أثقلتها باللوم والوجع… كبتت وجعها بقلبها وإمتثلت لرغبته ليس
ضعفًا منها لقراره الذي شعرت أنه كان نابعًا من غضبه، لا من رغبة حقيقية… سمعت صوت إغلاق الباب الذى تردد صداه بقوة، تتمنى لو كان لديها القوة لتصرخ بما يعتمل في صدرها، أن تشرح له ما لم تستطع البوح به، ولكن الكلمات خانتها كما تخونها دومًا أمامه… عيناها تتأرجحان بين الحزن والكبرياء، وقلبها يئن تحت وطأة مشاعر متشابكة… لم تكن تريد أن يصل بينهما الحديث الى صراع، ربما يشعر بضعفها الذي تخفيه خلف جدران القوة التي شيدتها حول نفسها… مدت يدها إلى جبيرتها، وكأنها تلوم نفسها على السبب الذي دفعه للغضب، ولكن الحقيقة كانت أعمق من ذلك أصبحت تعلم أن ما بينهما أكبر من مجرد خلاف، هنالك فجوة تتسع مع كل كلمة ينطقان بها.
[عودة]
على صوت آنين خرج من فم تاج، عادت جنات تنظر لـ تاج،
التى تظن انها غافلة عن وجع قلبها التى تُخفيه عن الجميع، وحتى إن أخفته عن الجميع هي أكثر من يشعر بها، لا تزال طفلتها الأولى التى عايشت معها أول شعور بالأمومة… كانت تاج، برغم ملامحها القوية، تبقى في عينيها تلك الصغيرة الهشة التي تمسكت بيدها لأول خطوة، فرحة يومها الأول في الدراسة، وتلك التي احتضنتها بخوف حين وقعت أول مرة عن حصانها… لكن لا تملك سوى الصمت، تُراقب بحنان مخلوط بحزن وهي ترى ابنتها تُصارع آلامًا لا تعرف كيف تُخففها عنها… كانت تعلم أن ما سمعته في ذلك الممر لم يكن سوا شعور بالخُذلان يتسلل الى قلب تاج .. كلمات جاسر القاسية كافية لتفهم أن هناك جرحًا عميقًا بقلبها لم تلتئم أطرافه بعد…
مدت يدها برفق ولمست كتف تاج بحنان، محاولة أن تنقل لها شعور الأمان الذي كانت دائمًا تمنحها إياه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـ ڤيلا آسر
جلست تضع ساق فوق أخري بتعالي وغرور ونبرة شماتة تحدثت بها:
مش عارفه تاج دايمًا بتحكم غرورها ودايمًا بتخسر، حتى حملها خسرته بسبب غرورها إنها تبين إنها مُتمكنه من ركوب الخيل، أهو كويس إنها جت على قد إجهاضها، وشوية كسور.
نظر لها آسر كآنه يكتشف حقيقة كان معمي عنها…
شعر بغضب مكتوم، وجهه يشوبه إزدراء واضح وهو يحاول كبح انفعاله… حدق في ميسون للحظات، ثم تنفس بعمق خافت قائلًا محمل بحدة:
تفتكري الكلام ده هيزودك حاجة؟ ولا بس بتحبي تشمتي وإنتِ بتشوفي تاج بتتوجع…نفسي أعرف سبب كُرهك لـ تاج الواضح،رغم إنها مش حطاكِ فى دماغها وعمرها ما أذتك.
توترت ميسون وصمتت للحظات قبل أن تنهض تظن أن دلالها الكاذب سيكون له تأثير كما تظن أن ذلك كان سابقًا يجعله يستسلم لإغرائها لكن اليوم كان باردً وهي تضع يدها تعبث بأزرار قميصه قائله بكذب وإدعاء:
أنا مش بكرهها بس كمان مش ناسية الفترة بتاع السنه اللى طنت متحوزها فيها، كنت بشوفها تحاول تستقطبك لها، كنت ببقى خايفة تقع فى براثنها وتميلك لها.
تهكم آسر ببسمة ساخطة موجعه، فليت تاج كانت حقًا فعلت ذلك ربما تبدلت حياته للأفضل، لكن تاج حتى لم تتركه يقترب منها إنشًا واحدًا، فهم الآن لماذا من نظرة عيناها لـ جاسر كم تعشقه ليتها نظرة له نظرة واحدة بقبول فقط، بل كانت دائمًا ما يرا بعينها له نظرة إستقلال شآن، كانت مُحقة بتلك النظرة الدونية،،تنهد بضجر قائلًا:
ميسون بلاش اوهام فى دماغك وبس،تاج عمرها ما حاولت حتى تلفت نظري لها،،إنتِ دايمًا مُتحاملة عليها،ومش عارف ليه حاسس إن فى سبب تاني لكرهك لها وميفرقش معايا أعرف أو لاء،لكن أنا خلاص مليت من أسلوبك ده دايمًا أي نقاش بينا لازم سيرة تاج فيه.
توترت ميسون وشعرت بالضيق لكن ظنت ببعض العنخ انها قد تنحج فى إستعادة تأثيرها عليه، لكن إنتفض ورجع للخلف خطوات بعيد عنها حاول جمع شظايا كرامته التي بعثرها هو بخضوعه لرغبات غيره، شعرت ميسون بضيق من ذلك حاولت وتغاضت عن تلك النظرة التي بعيني آسر.. حاولت أن تستعيد السيطرة على الموقف، لكنها لم تدرك أن الكلمات التي أطلقها آسر كانت كالرصاص الذي أصاب روحها، وتابعت بابتسامة متوترة:
بصراحه بخاف من غدر تاج، إنت عارف إنها قبل وفاة المرحوم عمك كانت سابت المزرعة ورجعت عاشت مع مامتها واخواتها اكيد عملت كده كنوع من الضغط عليه يكتب لها جزء كبير من ثروته و….
قبل ان تستكمل حديثها قاطعها بنبرة حادة وسؤال صادم:
وإنتِ ليه عمي كتبلك عشره فى المية من الميراث، عالاقل تاج كانت مراته إنتِ كنتِ مجرد خطيبتي.
إرتبكت ميسون وتعلثمت بالرد:
أكيد عشان عارف إنك بتحبني وانا كمان بحبك وإننا هنبقي شركاء في المستقبل و..
قاطعها بضحكة سخرية:
شركاء؟ في إيه؟ في الخيبة؟ ولا في الصفقات اللي بتصب دايمًا لصالحك؟ ولا حتى في تاج اللي طول الوقت كنتِ بتلعبِ بيها عليا كأنها ورقة ضغط؟
ظلت ميسون متجمدة في مكانها، لا تعرف ماذا تقول. أما هو، فقد تابع وهو يشير بيده وكأنه يحاول طردها من مساحته:
خلاص يا ميسون، كفاية! أنا مش لعبتك، ولا هبقي لعبة حد تاني…
قبل أن يستكمل حديثه، صدح رنين هاتفه، أخرجه من جيبه ونظر له سُرعان ما خفق قلبه
بشدة، رفع بصره نظر نحو ميسون الذي إعتلى الفضول رأسها بمعرفة هاوية المتصل، لكن آسر قطع فضولها حين قام بالرد بهدوء قائلًا:
مساء الخير يا أمينه
توترت أمينة للحظات ثم حاولت الهدوء قائلة:
آسر أنا فى الشقة بتاع مامتك، طنط حست بهبوط مفاجئ وإتصلت على ماما، وإحنا دخلنا الشقة بعد ما أخدنا المفتاح من البواب، وجبنا لها دكتور وهي دلوقتي نايمة بعد ما الدكتور ادها حُقنه مُهدأه.
إستغرب آسر ذلك قائلًا بلهفة:
مش فاهم إيه اللى حصل،أنا جاي فورًا.
أغلق آسر الهاتف ولم يهتم بسؤال ميسون وغادر،رغم فضول ميسون،لكن تنهدت براحه حين غادر آسر،جلست على أحد المقاعد تشعر بإرتياح كآنها تخلصت من حِمل ثقيل، آسر بالفترة أصبح يُعارضها، كذالك تشعر أن هنالك آمر آخر سبب فى ذلك، غيابه الكثير بالفترة الاخيره، لا تعلم أين يذهب، حتى إن سألته لا يُجاوب، عليها معرفة أين يذهب بأوقات غيابه تشعر بريبه أن تكون هنالك أخري، بالفعل أعادت قول أسم
-أمينة
لازم ألحق أتصرف بسرعة قبل ما تفلت الأمور من إيدي.
وقفت ميسون بتوتر، وهي تحاول التفكير بخطة محكمة تكشف بها حقيقة آسر وأسباب تغيبه المستمر.. شعرت أن ذكر اسم “أمينة” لم يكن مجرد هاجس عابر، بل ربما هو طرف الخيط الذي قد يقودها إلى كشف المستور.
حدّثت نفسها بحدة:
واضح إنى إنشغلت عنك يا آسر، بس ملحوقة.
لم تُفكر كثير وقررت الاتصال بصديق قديم يعمل في مجال التحريات الخاصة، فقد تكون هذه هي الطريقة الأسرع لمراقبة آسر ومعرفة أسراره.
اغلقت الهاتف وتنهدت بعمق، محاولة تهدئة أعصابها التي بدأت بالاشتعال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باستراحة المرفقة بإستطبل الخيل، تمدد جاسر على ذلك الفراش البسيط، يشعر بإرهاق بدني ونفسي يجثم على صدره أغمض عينيه محاولًا الهروب من دوامة الأفكار التي لا تهدأ…
صوت الخيول تصهل بالخارج ذكّره بماضيه، بالأيام التي كان فيها كل شيء يبدو أبسط، وأحلامه أقل تعقيدًا… لكنه الآن غارق في مسؤولياته وأعبائه، وفي مشاعر لم يكن يومًا يعتقد أنها مثل الرماح الطائرة بلا هدف
فتح عيناه حين سمع صوت يتسلل لأذنيه قائلًا:
جاسر إنت هتنام هنا ولا إيه مش هترجع لشقتك .
إعتدل جاسر يتنهد بإرهاق فاض به يود الفضفضة عن ما يجثم على صدره، تفوه بنبرة تهكم موجعة:
شقتي… للإسف انا حاسس بتوهه مش عارف
أهرب من اللي جوايا… حاسس كل خطوة بخطيها إني برجع أميال لورا… أوقات بتمني أرجع جاسر السايس البسيط اللى كان كُل حلمه يتجوز من الأميرة اللى سحرته من أول نظرة من عنيها
توقف للحظة ونطق إسمها قلبه قبل لسانه
“تاج”
الوحيدة اللى قلبي دق لها أوقات كنت بتمني أنسي اللى حصل وإني فى كابوس وهصحي منه، لكن الحقيقة هي اللى بقت كابوس.
شعر جمال بـ
شعر جمال بالضيق وهو يستمع إلى كلمات جاسر التي حملت من الحزن ما يكفي ليُثقل صدر أي مستمع. لمح في عينيه بريقًا لم يكن مجرد انعكاس للضوء، بل كان مزيجًا من الحنين والخذلان.. حاول مواساة جاسر قائلًا:
جاسر، إحنا كلنا بنمر بلحظات بنتمني فيها نرجع للماضي، لكن الحقيقة إننا مش بنقدر… اللي نقدر عليه هو إننا نحاول نصلح اللي جاي.”
ابتسم ابتسامة واهية محاولًا تخفيف وطأة الكلام، لكنه كان يعلم أن الجرح أعمق مما يظهر رد جاسر، وهو يُحرك رأسه بخيبة:
أصلح إيه يا جمال؟ لما الحاجة اللي بتحارب علشانها تبقى هي أكتر جاحة بتأذيك ،… تاج مش مجرد حلم، تاج هي كل حاجة، وأنا حاسس خسرتها من وقت ما قررت هي تروح وتتجوز من قاسم، فعلًا أنا اللى ضغطت عليها إننا نتجوز، كنت مفكر إن لسه عندها مشاعر ليا، بس كنت…
توقف جاسر يشعر بفيضان من نزيف بقلبه، شعر به جمال قائلًا:
ليه كل اليأس ده يا جاسر، كل ده عشان تاج أجهضت، بكرة ربنا يعوضكم ويرزقكم بغيره.
تهكم جاسر بإحساس مؤلم
بينما صمت جمال للحظة، ثم قال بهدوء:
يمكن اللي بيحصل دلوقتي هو اختبار، اختبار لقوتك ولحبك الحقيقي… بس مش معنى إنك خسرت حاجة في لحظة إنك خسرتها للأبد. الأقدار دايمًا بتخبيلنا مفاجآت.
تنهّد جاسر، وعيناه تائهتان في الفراغ، كأنه يبحث عن إجابة، عن طريق للخروج من دوامة الماضي التي ابتلع أحلامه البسيطة قائلًا:
عندي شك كبير إن تاج إتعمدت تجهض الجنين اللى كانت حامل فيه…
قاطعه جمال بذهول متفاجئ قائلًا:
مستحيل، ليه بتقول كده، إنت أكيد غلطان، وبلاش تخلي كلام هالة يأثر عليك…
قاطعه جاسر بعصبية:
مش كلام هالة، فى شواهد بتأكد كده، ليه تاج خبت عليا إنها حامل أساسًا.
جاوبه جمال:
إنت قولت إنها كانت حامل شهرين وأيام، يعني يعتبر لسه فى أول الحمل، ويمكن كانت هتقولك بس اللى حصل كان قدر، قوم يا جاسر بلاش تستسلم للشيطان يوسوس لك يزود المسافة بينك وبين تاج، وحاول تبقي جنب تاج متأكد إنها زيك كده حاسة بضياع، يمكن كمان محتاجه لك جنبها، بُعدك عنها تاعبك.
نظر جاسر لـ جمال يشعر بضياع،أسبوعين منذ أن خرجت تاج من المشفى وهو يحاول التجنب عنها خشية أن تتحكم عصبيتهُ،حتى حديثهم مُختصر مجرد كلمات سطحية.. وهي ترد بإقتضاب…
استسلم جاسر ليس لنصيحة جمال، بل لحنين قلبه الذي كان يناديه بلا هوادة… يشعر بألم داخلي متزايد، كأن هناك جزءًا منه لا يستطيع العيش في هذا الفراغ البارد بينه وبين تاج… لم يكن قادرًا على تجاهل ما يشعر به أكثر…
دخل الى الشقة بتردد، وكأن كل خطوة تأخذه للداخل كانت تحمل أملًا وخوفًا في نفس الوقت… تذكر كلمات جمال، لكن حنينه كان أقوى من كل شيء، فحتى لو لم يعرف كيف يواجه مشاعره، كان يعلم أن قربه منها هو الحل الوحيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل وقت قليل بـ شقة جاسر
نظرت تاج الى والدتها قائلة:
أونكل خليل زمانه على وصول.
فهمت جنات قصد تاج فتوهت بإصرار:
رجاء أختها عيانه ومحجوزة فى المستشفى وهتبات معاها، وأنا هبات هنا معاكِ.
إعترضت تاج قائلة:
انا بقيت بخير يا مامي وأقدر اعتمد على نفسي، كمان أنا هاخد العلاج هينيمني للصبح مالوش لازمه تباتي هنا.
اعترضت جنات، لكن بسبب إصرار تاج أقنعتها بالذهاب رغمً عنها.
بسبب بعض الأدوية التي تناولتها، غفت تاج لفترة غير معلومة وعندما استفاقت، شعرت بالأرق الذي تسلل إليها، اعتدلت جالسة على الفراش وأشعلت ضوء الغرفة الخافت، ثم جذبها حاسوبها بدأت العمل عليه، رغم أن الوقت كان قليلًا، إلا أن الضجر كان أقوى من التركيز… حاولت العودة للنوم، ولكن النوم لم يأتي كما كانت تأمل. تنهدت بحيرة ثم قالت في نفسها:
أما أقوم أروح المطبخ، أشرب كوباية لبن دافيه، يمكن الأرق ده يروح. أكيد ده بسبب العلاج
بالفعل
بسبب إصابة قدمها نهضت تسير بخطوات حذرة رغم ذلك كادت تتعثر وتقع، لكن بحركة سريعة اقترب منها جاسر، وكأنه استشعر خطر سقوطها، اندفع نحوها بلهفة أمسك بها، يحيطها بذراعيه بقوة، يحتوي جسدها بحماية شعرت بنبضات قلبه القوية قريبة منها، وبألم بسيط في يدها التي اصطدمت بكتفه خلال محاولته إنقاذها..رفعت رأسها تنظر لوجهه، تمركزت نظرة عيناهم بحديث صامت، تبوح
بعتاب.. ولوم.. وآلم… متبادل بينهم
سُرعان ما حادت تاج بنظرة عينيها وآنت بألم طفيف وهي تعود خطوة للخلف.
سمع جاسر آنين تاج الخافت فتسرع سائلًا بقلق:
تاج إنت كويسة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة تخفي غصة قلبها :
ايوة، كويسة.
تنهد جاسر بعمق وهو يتركها تدريجيًا، لكن يده بقيت ممدودة بجانبها، وكأنه يستعد لإمساكها مجددًا إذا تعثرت مرة أخرى… رغم الألم التي تشعر به، سندت بيدها السليمة على الحائط واستجمعت قوتها الواهية لتواصل السير، محاولة الابتعاد عنه… خطواتها كانت بطيئة.
ظل جاسر واقفً في مكانه، يُتابعها بعينين تحملان ألف كلمة، لكنه لم ينطق بحرف… شَعَر بسهام تخترق قلبه، ليس فقط قلقًا عليها، بل كأن قلبه يناديها دون جدوى… أراد أن يخطو نحوها، أن يمد يده ليخفف عنها الألم، لكن شيئًا ما جذبه للخلف، ربما كبرياؤه، أو ربما تُلاحظ أنه مازال ضعيف أمامها .
استدارت قليلاً، للحظة عابرة نظرت نحوه، نظرة لم تستمر سوى ثانية، لكنها كانت كافية لتكشف عن مزيج من الألم والعناد… استقامت بعدها وأكملت طريقها، تاركة خلفها صمتًا مثقلًا بالألم لكليهما.
لم يُفكر جاسر وذهب خلفها نحو المطبخ، وجدها تفتح باب البراد”الثلاجة” وأخرجت قنينة حليب وضعتها على المنضدة، ثم عادت تغلق باب البراد،تعتمد على يدها السليمة بصعوبه وهي تحاول سكب اللبن بطنجرة على الموقد،وقع منها القليل على الموقد تضايقت،لكن أخفت ذلك،بينما جاسر إقترب منها قائلًا:
فين دادا رجاء.
أجابته وهي تُعطيه ظهرها:
أختها محجوزة فى المستشفى وبايته عندها.
غص قلب جاسر وهو يرا صعوبة حركة تاج سواء بالوقوف على قدميها أو حتى يدها التي تحاول أن تدير الأمور رغم الألم، وكان قلبه يعصره الألم وهو يشاهدها تتصرف وكأنها لا تعاني… اقترب منها أكثر، وأمسك بيدها التي كانت ترتجف قليلاً، قائلاً بصوت منخفض:
إقعدي إنتِ وأنا هسخن اللبن.
تجاهلته بهدوء وأكملت وضع الحليب في الكوب، كأنها ترفض أي محاولة للمساعدة، حتى وإن كانت بحسن نية… كان هناك شيء في عيونها، شيء يجعلها تفضل العناد على قبول المساعدة محاولة اخفاء معاناتها.. قائلة:
مفيش داعي .
بتلقائية وضع جاسر يده فوق يدها لكن
سحبت يدها من يده بعناد قائلة بحِدة:
قولت متشكره، خلاص هو دفي كده كويس، هحطه فى الكوباية.
لاحظ جاسر رعشة يدها تنهد بقلق وجذبها للخلف قائلًا بتصميم:
إقعدي يا تاج وبلاش عناد إنتِ مش طفلة صغيرة.
رفعت وجهها ونظرت له قائلة:
فعلًا أنا مش طفلة ومش بعاند أنا…
قاطعها جاسر ببسمة شقت وجهه:
عارف إنك مش طفلة بس مش عيب تحتاجي لمساعدة.
تهكمت قائلة بتسرُع:
شكرًا مش محتاجة مساعدة، كمان خلاص مش عاوزه لبن، هروح أكمل نوم، تصبح على خير.
تركت تاج كل ما كانت تفعله وكما السابق عادت تستند على الحوائط حتى عادت الى غرفة النوم، تمددت على الفراش
بينما تنهد جاسر بصبر وسكب كوب الحليب وذهب خلفها الى الغرفة وجدها تتمدد على الفراش، تبسم قائلًا:
اللبن يا تاج.
أغمضت عينيها قائلة:
متشكره مالوش لازمه أنا هنام.
إقترب جاسر من الفراش ومد يده بالكوب، لكن تاج أصرت على رفضها، كذالك جاسر لم يُصر عليها، وضع الكوب على طاولة جوار الفراش، وغادر الى حمام الغرفة، نظرت تاج الى كوب الحليب وأبت نفسها، وأغمضت عينيها،سُرعان ما إستجابت للنوم ولم تشعُر بـ جاسر الذي إستلقى جوارها على الفراش غافيًا هو الآخر،كآنه نسي إرهاق جسده ونفسه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بـاليوم التالى
صباحً بـ الشركة
توقف فراس عن مراجعة تلك الملفات وأزاح الحاسوب بعيد قليلًا ثم إرتكز بيديه فوق المكتب ثم وضع رأسه بين كفيه يشعر بآلم شبه حاد، لحظات ثم إضجع بظهره على المقعد يرفع رأسه للأعلى، بنفس الوقت دلفت ليان بكوب القهوة قائلة بتهكم:
القهوة الدوبل.
عدل رأسه وهو يحك بين حاجبيه قائلًا:
شوفيلي أي مُسكن للصداع.
نظرت له لاول مرة يخفق قلبها بقلق وهي تقول بريبة:
إيه اللى جابلك الصداع، أكيد بسبب تعسُفك معايا.
رغم آلم راسه لكن ضحك قائلًا:
تعسُف، تعرفي يا ليان أنا بعد المدة اللى فاتت دي أكبر غلط عملته فى حياتي هو إني وظفتك هنا.
ضجرت قائلة:
تصدق كنت صعبت عليا، وكنت هدلك لك راسك بخل ولمون.
ضحك قائلًا:
ناقص الملح عشان أبقي مخلل.
ضحكت قائلة:
وفرت انا اساسًا مش بعرف فى التدليك بس شوفت ماما عملت كده مع أخويا، معايا مُسكن فى شنتطي هروح أجيبه.
ثواني وعادت كان يحك جبينه، اعطت له المسكن قائلة:
إتفضل وعِد الجمايل، ده مُسكن غالى ومفعوله عالي.
ضحك وهو يأخذ منها البرشام وتناول بعده المياة، شعر بخمول، حتى أنه غفى دون وعي.
تبسمت ليان وهي تقول:
كده مفعول الحباية اشتغل هينام ساعتين وارتاح من طلابته الاستفزازيه وروح انا كمان أنام على مكتبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
بذلك الموقع
أغلقت الهاتف مع أحد العملاء … بنفس اللحظة إقترب صهيب يتحدث لها عن بعض الإحتياجات، لكن بنفس اللحظة وصل رسالة الى هاتفها، كان الرقم غير معلوم لديها… بتلقائية فتحت الرسالة
سُرعان ما جحظت عينيها وشعرت بهبوط حاد بدون وعي منها صرخت بقوة ثم غابت عن الوعي واقعة بين يدي صهيب الذي ضمها على مرأي جميع العاملين بالموقع وصورة أخري تُلتقط تفسيرها العبث.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الرابع والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الرابع والعشرون
السهم الرابع والعشرون
امرأة الجاسر
السهم الرابع والعشرون
قبل وقت قليل
بـ شقة جاسر
فتح عيناه نظر الى جواره كانت تاج مازالت مُستغرقة بالنوم، إعتدل على جانبه ينظر لها بتمعُن رغم وجهها الشاحب لكن مازالت مُحتفظة برونقها الرقيق بنظره، … رفع يده ببطء ليُبعد خصلات شعرها التي انسدلت على وجهها، وكأنه يخشى أن يوقظها من سباتها تأمل تفاصيلها، تلك الهدنة التي بدت على ملامحها، كأنها طفلة صغيرة تركت كل هموم العالم لتغفو بأمان. همس لنفسه وكأنه يحدثها:
حتى وأنتِ مُرهقة، فيكِ سحر مش عارف أهرب منه… تاج، لو تعرفي قد إيه بقى صعب عليا أشوفك كده.
ظل يتأملها للحظات، يتصارع داخله بين الرغبة في إبقائها قريبة والخوف من خسارتها إذا اكتشفت ضعفه.. تنهد بهدوء، وعاد ليستلقي بجانبها، مُحاولًا كتم أفكاره المتلاطمة، لكن عيناه ظلت معلقة بوجهها كأنها مرساة تهدئه وسط عواصفه….أغمض عينيه للحظة، محاولًا تهدئة أفكاره التي تطارده كالأشباح، لكن قلبه لم يمنحه الراحة… فتحهما مجددًا ليجد تاج تحاول فتح، عينيها تُحدّقان به بخمول ودهشة طفيفة. ابتسم بخفة وقال بصوت خافت:
صباح الخير يا تاج.
بتلقائية ردت عليه وهي تنفض النوم عن عينيها، إقترب منها جاسر مُحدقً نحو شفتيها التي تلعقهما بلا إنتباة منها،إختلطت أنفاسهم وكاد يُقبلها،لكنها كانت مُنتبه وإستدارت بوجهها،ليضع القُبلة على جانب وجهها شعرت بأنفاسه الدافئة لكن كانت مثل لسعات النار تلسع قلبها… بارتباكٍ عجيب… ارتجف جسدها لا إراديًا، وإنزاحت مسافة صغيرة للخلف لتخلق مساحة أمان بينهما، إلا أن نظراته المُصرّة لم تدع لها مجالاً للهروب
“تاج…”
همس باسمها بصوت خافت لكنه حمل بين طياته مشاعر مختلطة من شوق وعتاب، جعلت قلبها ينبض بعنف…
لكن سُرعان ما تذكرت يوم حادثة المزرعة هو قال لها
“حبيبتي”
نفض ذلك عقلها الآن كان ذلك وهمً إشتاقت الى سماع تلك الكلمة وبسبب ألمها وقتها ظنت أنه قال ذلك، لكن ما حدث بعد ذلك أوضح أنها توهمت سماع تلك الكلمة… غص قلبها وتجمعت بعينيها دموع، أغمضت عينيها، فتلك الدموع لا فائدة منها… حتى حين إقترب جاسر مرة أخري، وضع يده فوق جسدها كآنه يُقيد حركتها كي لا تبتعد أكثر، فتحت تاح عينيها نظرت ليدهُ التي تطوق جسدها فوق بطنها، شعرت بفراغ موجع لقلبها، ذلك الحمل الذي ضاع كان هو الإحساس الذي لا يمكن تعويضه، والآن يده فوق بطنها أيقظت في داخلها كل الذكريات المؤلمة… ارتجفت تحت قبضته، وشعرت بثقل المشاعر يطغى على عقلها… رفعت عينيها إليه، نظرتها مشوبة بالانكسار والغضب المكبوت.
-جاسر، كفاية.
قالتها بصوت مرتجف، وهي تحاول أن تتمالك نفسها، لكن صوتها لم يخرج بالقوة التي كانت تُريدها، وكأن شيئًا ما في داخله كان يسحبها إليه رغمًا عنها.
همس بنبرة إشتياق بسؤال:
كفاية إيه يا تاج.
وبداخله أكمل الأسئلة التى لا يعلم لها إجابات
-كفاية حُب؟ كفاية شوق؟ ولا كفاية بُعد؟.
فتحت عينيها، تتلاقى مع عيناه اللتين تحاكيان أسئلة لا إجابات لها، وذكريات زواجهما تمر كالخيوط المتشابكة في أذهانهما… لم يكن بينهما سوى تلك اللحظات الحميمية التي وحدها تجلب صفاءً مؤقتًا، بينما الواقع مليء بالصراعات والمشاعر الممزقة.
لحظات ولم تُفكر ازاحت يده عن جسدها.. وإنزاحت الى طرف الفراش
شعر بيدها تزيح يده برفق، ونظرتها تخفي خلفها جدارًا من الفولاذ، تعجب من ذلك فهو مازال يود إعطاء فرصة جديدة.
ارتعشت يدها قليلاً، لكن ملامح وجهها بقيت ثابتة، تخفي كل ما يختلج بداخلها.. حاولت أن تكون حازمة لكنها رغم ذلك لم تستطع أن تنطق فضلت الصمت وهي تسير بصعوبة نحو حمام الغرفة
غابت عن عيناه فتراجع إلى الخلف وهو يتنهد بآلم عميق، وكأن صدره لم يعد يحتمل ما يحمله قلبه. عينيه بقيت معلقة على الفراغ نحو ذلك الباب الذي تختفي خلفه، لوهله نهض وكاد يذهب خلفها، لكن صدح رنين هاتفه… نظر نحو الهاتف كاد يتجاهل، لكن أراد معرفة من يتصل فقط، بالفعل جذب الهاتف، زفر نفسه
وقام بالرد بببرود بالفرنسية:
صباح الخير روزالينا.
تقبلت طريقته الباردة وعقبت قائلة:
كيف حالك جاسر لقد إشتقت إليك اود ان أخبرك أني آتية لـ مصر خلال الفترة القادمة،تعلم إنني سبق وجئت لـ مصر لكن كانت زيارات العمل هذه المره لن يستعرق العمل معي سوا وقت قليل أود التنزه بـ مصر وروؤية بعض الاماكن السياحية.
حاول ان يرفض بدبلوماسية، لكن روزالينا أصرت، فإستسلم لرغبتها موافقًا.
بينما تاج قبل لحظات شعرت بخفقات قلبها المُتسارعة وحسمت قرارها ستخرج وتُخبر جاسر أنها تود حياة مُستقرة معه، بالفعل ضغطت على مقبض الباب وفتحته قليلّا بهدوء ربما لانشغال جاسر لم يسمع صوت الباب،لكن تصنمت مكانها حين سمعت ترحيب جاسر بـ روزالينا،تراجعت ومثلما فتحت الباب بهدوء أغلقته دون إنتظار بقرار أصبح شبه محسوم
بينما أنهي جاسر الإتصال ونظر نحو باب الحمام وإبتسم لوهلة ثم خرج من الغرفة.
❈-❈-❈
بالموقع
صرخ صهيب على أحد العاملين قائلًا: أسبقني العربية بسرعة، أنحني قليلًا وإلتقط الهاتف الذى وقع من يد فايا، وضعه بجيبه ثم إستقام واقفًا يحمل فايا الغائبة الوعي سائرًا بها نحو ذلك المكان، حيث توقف العامل بالسيارة، وضع فايا بالسيارة وجلس جوار السائق سريعًا طالبً منه:
على أقرب مستشفى هنا.
بالفعل بعد دقايق لا بأس بها كانا بأحد المشافي الحكومية القريبة من مكان الموقع… دخلت فايا الى غرفة الطواري، شعر صهيب بمشاعر غريبة مُختلطة بين القلق والخوف من جهة، وبين شعور غريب بالمسؤولية ناحية فايا من جهة أخرى… وقف خارج غرفة الطوارئ يدور في المكان بخطوات عصبية، ينظر بين الحين والآخر إلى الباب المغلق وكأن عينيه ترجوان ظهور الطبيب ليطمئن قلبه.
همس لنفسه بصوت خافت:
إيه اللي خلاني أحس كده؟! هي مش مجرد مديرة فى الشركة،زمالة عمل يعني،.. لكن ليه حاسس إني لازم أكون جنبها.
قبل أن يغرق صهيب في أفكاره، خرج الطبيب من الغرفة ونظر إليه قائلاً:
الحمد لله هي بخير، مجرد إجهاد وضغط عصبي شديد… محتاجة ترتاح شوية سوائل، ومفيش داعي للقلق..ادينا لها حقنة مُهدئة هتنام حوالى ساعتين وتصحي كويسه.
تنفس صهيب الصعداء وكأن جبلًا انزاح عن صدره، ثم اقترب من الطبيب متسائلاً:
ممكن أشوفها؟
هز الطبيب رأسه مبتسمًا:
آه، بس بلاش إزعاج خليها ترتاح شوية.
أومأ للطبيب ثم
دخل إلى الغرفة بهدوء، وجد فايا مستلقية على السرير بوجه شاحب، وعيناها مغمضتان. اقترب منها ببطء وجلس على الكرسي بجوارها، ثم همس بسؤال:
فايا…إيه اللى حصل وصلك للحالة دي…
توقف وتذكر هاتف فايا الذي سقط من يدها كانت ما تزال شاشته مُضاءة،أخرج الهاتف من جيبه، كاد يفتحه لكن تراجع فهذا ليس من الذوق، رغم تلاعب الفضول به.
بعد حوالي ساعتين
فتحت فايا عينيها ببطء، ونظرت إليه بصوت ضعيف:
أنا فين؟.
ابتسم صهيب بطمأنينة قائلًا:
إنتِ فى المستشفى.
بخفوت سألته وهي تشعر بإجهاد:
إيه اللى حصلي.
أجابها:
ولا حاجة… بس لازم تريحي نفسك شوية. انسي الشغل وكل حاجة، صحتك أهم.
نظرت إليه فايا نظرة ممتنة، وشعرت لأول مرة أن هناك من يهتم لأمرها بصدق.
بعد لحظات شبه إستوعبت فإنتفضت بفزع تنظر حولها بريبة قائلة:
إيه اللى جرالي، فين موبايلي.
مد يده لها بهاتفها قائلًا:
موبايلك أهو، وحاولى تهدي وتريحي أعصابك الدكتور قال إن اللى حصلك ضغط شُغل.
لم تُجادله ونظرت لهاتفها تنهدت بإرتياح حين وجدته مُغلقًا، لكن سألت بـ إستفسار:
الموبايل مقفول.
أجابها بفهم:
واضح لما وقع من إيدك فصل نهائي.
أومأت قائلة:
ممكن، عالعموم أنا بقيت كويسة، وكمان لازم اسافر للقاهرة الليلة.
نظر لها استغراب ممزوج بالقلق وقال:
تسافري إزاي وأنتِ يادوب لسه بالاجهاد ده.
اعتدلت فايا في جلستها، تُحاول إظهار القوة وقالت بإصرار:
أنا بخير، وبعدين ورايا شُغل مهم جدًا في القاهرة، لازم أرجع النهاردة.
تنهّد صهيب وأخذ لحظة يفكر، ثم قال بحزم:
طيب، لو مُصرّة، مش هسيبك تسافري لوحدك. هأوصلك بنفسي.
نظرت إليه بدهشة قائلة بتسرُع:
توصلني بأي صفة…
إنتبهت وأكملت بتبرير:
قصدي في إنت عندك شعل هنا،الشغل هنا لازم يمشي والمشروع ينتهي فى الميعاد المُحدد له.
رد بثقة:
الشغل هيمشي تمام وهيتسلم فى الوقت المُحدد ، لكن صحتك أهم. وبعدين، أنا مش مطمن أسيبك تسافري لوحدك وأنتِ لسه طالعة من المستشفى… كمان فى ماكيتات خاصة بالمشروع كنت ناوي أسافر أجيبها وأرجع.
رغم إصرارها الداخلي، وجدت نفسها توافق بصوت خافت:
تمام.
ابتسم لها ابتسامة خفيفة
ثم نهض ليُبلغ الطبيب كي يوافق على خروج فايا،بالفعل وافق الطيب بعدما أخبره بأنه سيرافقها،
بينما فايا ظلت لحظات تتأمل كلامه وتصرفاته، وشعور غريب بدأ يتسلل إلى قلبها، ربما امتنان… وربما شيء أعمق ينمو.
بعد وقت بالطائرة
تنحنحت فايا قائلة:
شكرًا يا صهيب بس بطلب منك محدش يعرف باللى حصل، وإني أغمي عليا.
إستغرب قولها قائلًا:
لو قصدك عالعمال معتقدش الامر هياخد معاهم غير يوم وهينسوا، وأنا إعتبريني نسيت كمان، بس حاولي تهتمي بصحتك، زي ما قال الدكتور.
اومأت له موافقة لكن إبتسامتها أسرت قلبه.
❈-❈-❈
بشقة والدة آسر،
لم يكُن مرضها تمثيلًا، بل حقيقة، ظل ماكثًا معها طوال الوقت، حقًا هنالك خادمة تعتني بها، لكن هو الآخر كان قلقًا عليها، ظن أنها فقدت مشاعره نحوها، لكن طغت مشاعر بريئة بداخله مُحتفظ بها.
فى أثناء ذلك سمع دق جرس باب الشقة، فتحت الخادمة،خرج الى الردهة تبسم بترحيب لـ أمينة التي سألت على حالة والدته أجابها:
الحمد لله النهاردة أفضل،بشكرك جدًا.
أجابته بإبتسامة:
تشكرني على إيه طنط زي مامتي،حاول أنك متسيبهاش لوحدها بعد كده.
فهم قصد أمينة لكن لم يُبالي، بعد دقائق كادت أمينة أن تنصرف لكن دخلت ميسون بهوجاء مُستفزة أمينة… نظرت أمينة لها بإزدراء، ليس لها فقط بل لـ آسر هو الآخر… غادرت بينما آسر كان صفعة قوية ترتد على وجه ميسون مُتحدثً بتحذير:
كلمة كمان يا ميسون وهنطلق فورًا.
صدمة أصمتت ميسون بذهول… ليست بسبب الصفعة، بل بحديث آسر الذي جعل عينيها تجحظ…لكن هو واهم ليس بإستطاعته التخلص منها بسهولة هكذا كما يظن.
❈-❈-❈
بعد مرور أسبوعين تقريبًا
بـ مكتب تاج في الشركة.
بعد انتهاء اجتماع خاص حضرته مع أحد عُملاء الشركة الكبار، لسوء حظ تاج مجيئ جاسر ودخوله المكتب فجأة، يغلق الباب بقوة، وعيناه تعكسان خليطًا من الغضب والغيرة، حين رأي ذلك العميل يمدح ذكاء تاج، ليس ذلك فقط بل أخرج هدية، ربما ليست هدية قيمة فقط مثل هدية تذكارية، لكن بنفس الوقت ،شعر بغضب من ذلك لكن ضبط نفسه بصعوبة حتى غادر ذلك العميل تحدث لـ تاج بحدة:
الهدية دي تستاهل بسمتك له ، ولا فيه حاجة تانية كنتِ هتشكريه عليها.
رفعت تاج رأسها ببطء، حاولت تمالك نفسها، تلملم أوراقها على المكتب
قائلة بتحفُظ:
جاسر، إيه الأسلوب ده؟ لاحظ إن طريقة كلامك مش لطيفة.
اقترب جاسر بخطوات سريعة، يشير إلى الهدية الموضوعة على المكتب
ساخرًا:
كلامي مش لطيف، ويا ترا الهدية دي على أي أساس، واضح إنها أكتر من مجرد مجاملة.. والضحكة… شكلها كانت جزء من الصفقة.
نهضت تاج واقفة تشعر بآلم جسدي، وعيناها تشتعلان بالغضب:
الهدية قدامك،هدية تذكارية مش أكتر كانت بمناسبة المشروع اللي هتنفذه الشركة، وكانت قدام كل الحضور وقدم لهم هما كمان نفس الهدية كنوع من الدعاية لنفسه.
صمت جاسر للحظة، ثم اقترب أكثر، صوته ينخفض لكنه يظل مشحونً بغضب
بينما ارتكزت تاج على عصاها الطبية وتراجعت خطوة للخلف، بنفس الوقت دخل فراس رحب بـ جاسر الذي إستشف من نظرة عيناه لـ تاج انه غاضب،لم ينتظر وغادر…
كاد فراس أن يسأل تاج،لكن هنالك ما هو أسوء حين أخبرها:
في مصيبة حصلت… في لجنة من الضرائب قدمت اتهام بوجود تلاعب في مستندات الشركة. بيتهمونا إن فيه تهرب ضريبي.
نظرت له تاج بصدمة، محاولة أن تحافظ على توازنها وهي تستند بقوة أكبر على عصاها.. وقف فراس جوارها ، وهي تعاود قوله بذهول:
تلاعب وتهرب… ده مستحيل! إحنا دايمًا ملتزمين بتقديم الميزانيات السليمة لـ الضرايب..
توقفت للحظات تقرأ ذلك التقرير، رغم صدمتها، حاولت التماسك وقالت بصوت خافت:
الميزانيات دي قديمة، واضح إن فيه حاجة غلط أو حد بيتلاعب في الشركة، إشمعنا دلوقتي المستندات دي ظهرت وازاي وصلت لمصلحة الضرايب.
فراس هز رأسه موافقًا،:
بالضبط، دي ميزانيات من أكتر من خمس سنين وقتها الشركة كانت تحت ادارة قاسم المشكلة إن اللجنة جت فجأة ومن غير سابق إنذار، وبيتكلموا كأنهم ماسكين دليل… الميزانيات دي قديمة واضح إن فى تحت إيديهم دليل الوضع مقلق يا تاج، وإحنا محتاجين نستعد لأي حاجة.
اومأت تاج وهي تُفكر قليلًا قائلة:
تمام معروف مين ممكن يكون ورا الموضوع ده… فراس حاول تتواصل مع المحاسب القانوني فورًا، وأنا هراجع المستندات القديمة بنفسي.
أومأ فراس قائلًا:
تمام. وهحاول أشوف مين من الموظفين كان له علاقة بالمستندات دي وقتها.
تنهدت بضيق وألم… نظر لها فراس قائلًا:
كفاية كده يا تاج إنتِ لسه المفروض مكنتيش تنزلي الشركة.
تنهدت بألم قائلة:
إنت شايف اللى بيحصل فى إيد بتستغل غيابي وعاوزة تدمر الشرگة،ومعروف طبعا مين، مش هسمح لها تدمر تعبنا السنين اللى فاتت.
تنهد فراس قائلًا:
متقلقيش يا تاج متأكد إنها مستحيل توصل لغايتها، كمان متنسيش شركة لندن أنا جاهز لأي حركة غدر…دلوقتي عاوزك تهدي وكمان بلاش تجهدي نفسك،يلا تعالي أوصلك للشقة،كمان هروح لـ ماما كلمت اونكل خليل فى الموضوع وهروح أتناقش معاه وأشوف حل معاه نحمي الشركة ونطلع من المشكلة دي بأقل الخساير للشركة،اللى للآسف مع الوقت ميسون بتتمادي،وأصبح لازم حل جذري ، مستحيل أسيبها توصل لغايتها .
تنهدت تاح بضجر قائلة:
أنا حاسة إن الوضع أكبر من مجرد حركة غدر، حاسة بشيء غريب ميسون فى الفترة الاخيرة هي وآسر شبه غايبين عن الشركة، زي ما انت قولتلى، حاسه فى تخطيط منهم لشئ،ولازم نكون حذرين.
وافقها فراس قائلًا:
ميسون فعلًا خبيثة… سيبيني أنا أتعامل معاها دلوقتي يلا أوصلك للشقة عشان ترتاحي شوية…ماما لو تعرف انك نزلتِ للشركة هتقلق.
—❈-❈-❈
بعد وقت
بـ شقة جاسر
كلما تذكر رؤيته لذلك العميل يعطي تاج هدية يستشيط غضبه، كذالك ينظر للساعة حقًا مازال الوقت مبكرًا لكن يشعر بإشتعال
وهو يتذكر إخبار رجاء له بذهاب تاج الى الشركة رغم تحذير الطيب لها بعدم الإجهاد، لكن تاج لا تُبالي ليس فقط لصحتها كذالك تود إثبات انها قوية وذات سيطرة، فوران يشعر به، ذهب نحو ذلك الشباك الموجود بالرُدهه،أزاح الستائر،بنفس الوقت
رأى ترجُل تاج من السيارة وخلفها فراس الذى وقف معها بضع دقائق ثم إتجهت الى مدخل البِناية
جذب طرفي الستائر بغضب مُشتعل، وذهب نحو باب الشقة فتحه وظل دقائق معدودة ينتظر حتي توقف مِصعد البِناية الكهربائي وخرجت منه تاج ترتكز على تلك العصا الطبية، بمجرد أن رأت جاسر شعرت بالارتباك، حاولت التماسك،رغم وجهها الذي شحب بعض الشيء، ربما بسبب ليس بسبب الإرهاق فقط كذالك المفاجأة لرؤية جاسر يقف عند باب الشقة بتلك النظرة المشتعلة… ارتفع حاجباها قليلاً، لكنها سرعان ما أخفت مشاعرها، وضغطت على العصا الطبية بحزم كأنها تتحدى ضعفها.
جاسر، بدوره، لم يقل شيئًا في البداية، لكنه كان يحدق بها نظرة مشبعة بالغضب المختلط بالقلق، حين لاحظ ارتعاش يدها وهي تحاول الإرتكاز على العصا والسير للأمام، حتى دخلت الى الشقة بعدما تجنب لها، ثم دخل هو الآخر واغلق الباب بقوة، إهتز لها قلبها أغمضت عينيها لوهلة يبدوا أنه مازال غاضب، تمثلت بالهدوء وأكملت سيرها حتى جلست على أحد مقاعد الردُهة،.. نظر لها مُتحدثًا بصوت حاد:
إنتِ عارفة إن الدكتور قال المفروض متتحركيش كتير الفترة دي، بس طبعًا المدام…
لا قصدي سيدة الاعمال عندها مهام خاصة مينفعش غيرها يقوم بها.
رفعت رأسها ببطء، نظرتها كانت خليطًا بين الإنهاك والعناد:
انا مش محتاجة تفكرني بتعليمات الدكتور،مكنتش أعرف إنك حريص أوي كده على صحتي، بالفترة الأخيرة مكنتش اعرف بتبات فين وانا هنا متعرفش عني حاجه، بلاش تقلق نفسك، وتبين إنك حريص على صحتي.
اقترب منها بخطوات متثاقلة، نبرة صوته مزيج بين التوبيخ والقلق الحقيقي رغم إندفاعه بكِبر وغضب:
مش حرص، ده واجب عليا أفكرك طالما حضرتك بتصِري تلعبي دور البطلة اللي شايلة الدنيا على كتافها.
قاطعته بنبرة أكثر حدة:
وإيه المشكلة لو شايلة الدنيا؟ في الآخر دي حياتي، وأنا اللي بتحمل نتيجة افعالي لوحدي.
نظر لها بنظرة غضب ساحقة، عينيه تلمعان كأنهما شرارتان على وشك الاشتعال:
لوحدِك.. إنتِ شايفة نفسك لوحدِك؟
اقترب منها باندفاع،يشعر أنها تتعمد إظهار إستغنائها عنه… يستفهم.. نبرة صوته أصبحت مثل زئير مكتوم:
وأنا.. أنا بالنسبة لك إيه يا تاج؟ مجرد واحد قاعد على الهامش فى حياتك واضح إن ده اللي شايفاه.
تراجعت قليلًا في مقعدها، ليس خوفًا، بل محاولة لتهدئة النار المشتعلة بينهما، تشعر أنها أخطأت بالرد بعصبية هي أكثر من تعلم رد فعل جاسر حين يتعصب… لكن نفذ صبر جاسر و….
❈-❈-❈
بعد وقت بشقة خليل
غادر فراس بعدما جلس هو وخليل يتحدثان معًا لوقت لا بأس به، دلف خليل الى غرفة النوم، وجد جنات تجلس مكفيه بوجهها على وسادة… رفع رأسها ونظر الى وجهها، كانت الدموع واضحة … غص قلبه يشعر بألم عميق وهو يرى دموعها تنهمر بصمت، جلس بجانبها على طرف السرير، ومد يده يمسح دموعها بحنان. همس بصوت خافت:
جنات… ليه بتعيطي.
رفعت عينيها المبللتين إليه، وأخذت نفسًا متقطعًا قبل أن ترد بصوت مبحوح:
أنا زعلانة… حاجات كتير جوايا مش قادرة أحكيها.
عقد خليل حاجبيه بشفقة وقلق، وأمسك بيديها برفق:
حاجات زي إيه يا جنات؟ احكيلي، يمكن نلاقي حل مع بعض.
هزّت رأسها وكأنها تحاول الهروب من الحديث، ثم قالت بصوت بالكاد يُسمع:
مش عارفة لية حاسة بشئ بيضغط على قلبي قلق على فايا كمان تاج
الإتنين معرفش ليه حياتهم مضغوطة دايمًا
تاج لتالت مرة جوازها بيفشل، صحيح الجوازتين الاولانين كنا عارفين إنهم غصب عنها ومكنش لهم أي مشاعر حقيقية ، بس بالنهاية محسوبين عليها، أنا لما إتجوزت جاسر فكرت إن فرصتها فى السعادة رجعت لها بس كنت غلطانة، تاج بتداري فى قلبها وقدامنا، جوازها من جاسر فى لحظة ممكن ينتهي.
إستغرب خليل ذلك قائلًا:
أنا متأكد إن جاسر بيحب تاج.
تنهدت بغصة قوية قائلة:
كان نفسي أكد ده فعلًا، بس انا سمعت جاسر وهو بيتهم تاج انها اتعمدت تجهض نفسها، بدل ما يحتويها، تاج مخبية وجعها فى قلبها، ومتأكدة مش هتتحمل كتير وهتنفجر، وجاسر للأسف بيضغط على تاج ومش حاسس إنه بيخسرها، كفاية نظرات الكُره اللى بشوفها من هالة ومامته لـ تاج كانت الشماتة واضحه على وشوشهم، هالة منسيتش الحادثة القديمة وجاسر للأسف بيحقق لها هدف الإنتقام إنه يدمر قلب تاج.
❈-❈-❈
جريمة مروعة
قتيل مطعون بشقة مفروشة ولا يوجد أي أدلة على هاوية القاتل…وبحث جنائي مُكثف بالشقة عن دليل واحد لمقتل ذلك الشاب نجل أحد رجال السياسة سابقًا، وتحفُظ على ذلك الحاسوب الخاص به، ربما يجدوا دليلًا.
❈-❈-❈
بنفس الوقت
توقفت فايا بدراجتها النارية فوق ربوة عالية بمكان قريب من المزرعة، ترجلت من على الدراجة تقف اسفل الأمطار الغزيرة تنظر الى تلك القُفازات التى بيديها والأمطار تسيل عليها، تزيح تلك الدماء، بلحظة كانت تصرُخ بقوة قبل أن تشعر بيد توضع فوق أحد كتفيها.
«يتبع»
للحكاية بقية.
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الخامس والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الخامس والعشرون
السهم الخامس والعشرون
” امرأة الجاسر”
السهم الخامس والعشرون “الأخيرة1”
بـ شقة صهيب
وضعت تلك الصنية وجلست على مقعد مقابل له قائلة:
مش قولت إن فى مشاكل فى المشروع بتاع مرسي مطروح أمال إنت بتصمم إيه دلوقتي.
زفر صهيب نفسه بضيق أجابها بنبرة يشوبها بعض إحباط.:
للآسف فعلًا عليه مشاكل كتير من بدايته كنت حاطط أملي تنفيذ المشروع ده يرفع إسم المكتب الهندسي بتاعي، من أوله مشاكل.
نهضت من مكانها وجذبت المقعد جلست جواره تُربت على كتفه بأمومة قائلة:
ان شاء الله المشاكل تتحل وإسم مكتبك هيبقي له صدى كبير إن شاء الله، وبعدين إنت مضايق ليه مش يمكن خير، أهو عرفت من مرات أخوك إن أهلها راجعين بعد بكره، أهو نكلمهم ونحدد ميعاد الخطوبة.
نظر لها صهيب مُتهكمً يقول:
وإنتِ عندك ثقة أوي أنهم هيوافقوا.
ابتسمت بثقة تحمل في طياتها مزيجاً من الإصرار والتفاؤل قائلة بحسم:
أكيد هيوافقوا. ده هما يتمنوا إنت مش شايف نفسك،إنت صهيب جنيد، المهندس الطموح، اللي هيعمل اسم كبير في السوق. مين مش هيتمناه لابنته؟”
ابتسم صهيب ابتسامة صغيرة لا تخلو من الشك، ثم أدار وجهه إلى الورقة أمامه، وكأن كلماتها أضاءت له بارقة أمل، لكنه لم يُصرح بها.
تنهد قائلًا بحسم:
طالما كده، يبقى إستني شوية يا ماما على ما أموري تظبط.
تنهدت بإستياء قائلة:
طول ما إنت متردد كده مش هتاخد القرار أنت لازم تتحط تحت الأمر الواقع عشان…
قطاعها وهو يجذب يدها يُقبلها قائلًا:
أرجوكِ يا ماما،كل اللى محتاجه شوية وقت بس الأمور تظبط،بلاش تتسرعي أنا مش متحمس للموضوع ده دلوقتي،عالأقل الفترة دي دماغي مشغوله بهدف،وصدقيني أوعدك الأمر مش هيطول والله أعلم ممكن يتبدل قراري بلحظة وأقولك إتقدمي،لكن دلوقتي أنا مش جاهز،أرجوكِ بلاش تضغطي عليا.. الفترة دي حاسس إني متوتر ومش عاوز أخد خطوة أرجع أندم عليها.
شعرت به وبحنان ربتت على كتفه قائلة:
أنا مش بضغط عليك يا صهيب، إنت مأجل القرار بدون سبب منطقي، يعني لو فى بنت فى حياتك مشغول قلبك بها كنت قولت مُتردد من مشاعره، لكن إنت مُقتصر فى حياتك عالشغل وبس، والعُمر بيعدي وطول ما أنت حاطط هدف وعاوز توصله مش بتفكر فى حاجه تانيه لها نفس الأهمية ويمكن أكتر كمان، بكره هتلاقي العُمر عدا وناقصك دفا أسرة
بيت زوجة وولاد، فكر فى كلامي يا صهيب، ومش شرط أخت مرات أخوك البنات كتير، بس الفكرة بعيدة عن دماغك، أو…
توقفت للحظة وفكرت، نظر لها صهيب بترقُب سائلًا:
أو إيه يا ماما؟.
إبتسمت وضعت يدها فوق قلبه بمكر محبب قائله:
أو يمكن محتاج ده يدق، أو يمكن دق.
إبتسم لها ولمعت عيناه بوميض خاص لاحظته والدته ولكن سُرعان ما خفتت بسمته، تبسمت له بحنان قائلة:
قلبي حاسس إن قريب هفرح فيك وتظهر اللى تشغل وتشعل قلبك وتنسيك الشغل شويه وتخليك متفكرش غير فيها.
إبتسم فهنالك فعلًا من تُشغل عقله بالتضاد التى تحمله شخصيتها… وذكري خفقان قلبه حين حملها بين يديه، لكن هنالك فوارق وحدود بينهما.. مازالت فى بداياتها وصعب التقدُم خطوة.
❈-❈-❈
بشقة جاسر
نفذ صبره نظرة عيناه لـ تاج توحشت يضغط بقوة على أسنانه كآنه جواد غاضب… جذبها من يدها السليمة دون مُراعاة لآلم يدها الأخرى ولا جسدها،ولا لذلك الآنين الذي خرج منها يضمها بقوة يكاد يسحق جسدها بلا مبالاة يُقبلها بُعنف مُبالغ فيه
حاولت دفعه عنها لكن كان الغضب يتحكم فيه وكآنه فقد السمع والرؤية غصبً استسلمت وأنحنت بجسدها فوق تلك الأريكة وهو فوقها مازال يُقبلها بجنون يديه تسير بقوة على جسدها،
حاولت أن تفلت، تدفعه بيدها بعيدًا، لكن قوة انفعاله كانت كالإعصار، تعصف بكل مقاومة تبديها… جسدها فوق الأريكة تحت ثقل جسده، نبضها يتسارع بين الخوف والدهشة، وعينيها تنطق برجاء مكبوت… يداه لم تهدأ، تتحركان بتوتر، بين الغضب والاحتياج، كأنه يريد أن يمحو كل المسافات التي بينهما مهما كان الثمن لكن فجأة إستفاق من تلك القسوة ونهض واقفًا ينظر لها ضاغطًا على أنفاسه، شيئًا في عينيه يصرخ بصمت، مزيج من الألم والخذلان والغضب، لم تستطع تجاهله… هو لم يكن فقط غاضبًا، بل كان جريحًا، والجرح عميق حد النزف… لم ينتظر النظر لها كثيرًا وإبتعد عنها جاذبًا معطف جلدي ثقيل وغادر الشقة يصفع الباب خلفه بقوة… بقيت مكانها، متجمدة كأن صوته الصامت اخترق أعماقها، يترك أثرًا أشد وجعًا من صراخ علني… ذهابه كفيلًا بتحطيم جدارٍ هش بنته بينها وبين الشعور بالذنب نظرت إلى الباب الذي ارتطم خلفه، وكأنها تنتظر منه أن يعود، أن يقول أي شيء، حتى لو كان رُمحً آخر يغرز في قلبها… لكن الصمت كان سيد الموقف.
نهضت بصعوبة سارت بضع خطوات مترددة، تلمس أثره في الهواء الذي ما زال يحمل عبقه… تشعر ببرودة فراغه وهي تدرك أنها لم تملك الجرأة الكافية لتفعل شيئًا يوقفه… فـ الجرح مشتركًا بينهما… لكنه حمل العبء كله على كتفيه وغادر، تاركًا لها حطامًا لا تدري كيف تداويه
اقتربت من النافذة، تبعته بنظراتها عبر الزجاج، رأته يمضي في شبة الظلام،عيناها تلاحقان ظله وهو يغيب تدريجيًا…
بينما هو سار بلا هوادة خطواته ثقيلة يُعانق الهواء البارد وجهه،، كأنه يحارب الريح، أو ربما يحارب نفسه، رغم برودة الطقس لكن بداخله حرارة كافية
يسير كمن يخوض معركة داخلية لا هُدنة فيها… كل خطوة يخطوها تُثقل روحه، لكنها كانت الوسيلة الوحيدة لإخفاء ضعفه… عيناه لم تنظر للخلف، رغم أن قلبه يحترق شوقًا… يعلم أن الالتفات سيُنهك صلابته التي بالكاد يستطيع التمسك بها.
وبرغم المسافة التي فصلت بينهما، كان الألم واحدًا، والفراغ الذي خلفه حضور الآخر يغرس سهامً قاسية في صدريهما.
❈-❈-❈
لوهلة شعرت برجفة قوية تهز جسدها حين لمست تلك اليد كتفها، شهقت بقوة، ومع اندفاع الأدرينالين في عروقها، أشهرت الصاعق بلا تفكير… نبضات قلبها تصم أذنيها، وعيناها اتسعتا وهي تستعد للدفاع عن نفسها… لكن في اللحظة الأخيرة، توقفت يدها المرتعشة… صوت مألوف وصل إليها، وملامح وجهها المذعورة بدأت تهدأ تدريجيًا… حين إستدارت خفضت يدها ببطء، تنفست بعمق وهي تبتلع ريقها بصعوبة، ثم رفعت عينيها لتقابل نظراته الهادئة التي تحمل دهشة مختلطة بابتسامة صغيرة
تمتمت بخفوت، وكأنها تعتذر عن رد فعلها المفاجئ.:
أونكل خليل!.
بابتسامة أبوية مطمئنة، أمال خليل رأسه قليلًا وربت على كتفهابحنو مُتفهمًا
مُتحدثً بتآلف:
واضح أنك متوترة جدًا…تعالي نروح أي كافية نشرب قهوة تدفينا بلاش نوقف هنا فى البرد ده.
نظرت نحو دراجتها النارية، ثم الى تلك السيارة، تبسم خليل قائلًا:
لا سني ولا لياقتي البدنية تسمح أركب الموتوسيكل، إحنا نحطه فوق كابوت العربية.
إبتسمت له بإيماءة موافقة…
بعد قليل بأحد الكافيهات
جلسا سويًا يحتسيان القهوة يتناقشان بمواضيع مختلفه الى ان نظر خليل الى ساعة يده قائلًا:
خليني اوصلك للمزرعة، جنات لو إتأخرت هتفتح لي إستجواب.
تبسمت فايا، بعد قليل دخل خليل مع فايا الى المزرعة، ترجل ونظر الى السماء قائلًا:
النجوم طالعة إيه رايك نقعد شوية تحت المظلة.
إبتسمت فايا قائلة:
ناسي إستجواب مامي.
ضحك خليل قائلًا:
هقولها كنت مع فايا بتفرجني آخر تصميماتها والوقت سرقنا، تعالي نقعد.
أومات له ببسمة مغصوصة، فحتي التصميم بالفترة الأخيرة إبتعدت عنه، تشعر بفتور
جلسا سويًا، تنهد خليل وهو يضع يده فوق كتف فايا، نظرت له ثم تبسمت، تبسم هو الآخر قائلًا:
إحكي لي إيه مضايقك.
كآنها ارادت ذلك السؤال كي تبوح بما يؤرقها، تنهدت كآنها تُزيج ثِقلًا عن صدرها وقالت بصوت متحشرج:
مش عارفة أرجع لحياتي زي الأول، حتى التصميم اللي كان هوايا وشغفي، بقي عبء عليّا بحس إني تاهت مني نفسي، حاسة إني عبء تقيل على اللى حواليا.
نظر خليل إليها بتعاطف وربت على يدها قائلاً بهدوء:
ايه اللى دخل الشعور ده فى راسك،
كلنا بنمر بأوقات زي دي، بس المهم ما تستسلميش. الحياة فيها لحظات انطفاء، لكنها مش نهاية.. قولي لي، إمتى آخر مرة صممتي حاجة من قلبك، مش علشان شغل أو ضغط؟
أطرقت فايا برأسها وابتلعت ريقها، محاولة تذكر إجابة. ثم قالت بصوت خافت:
مش فاكرة… يمكن من شهور طويلة.
ابتسم خليل مطمئنًا وأردف:
يمكن كل اللي محتاجاه دلوقتي هو وقت لنفسك، مكان بعيد عن كل شيء… عن الشغل، الضغوط، وحتى عن أفكارك السلبية.
رفعت فايا رأسها ونظرت إليه بعينين لامعتين، كأن كلماته أشعلت بداخلها وميض أمل صغير. سألت بتردد:
تفتكر ده ممكن يساعد؟
أجابها بحزم ولطف:
أكيد هيساعد، وإنتِ مش لوحدك أنا هنا معاكِ لحد ما ترجعي زي زمان وأحسن كمان.
ابتسمت له فايا ابتسامة امتنان صادقة، وشعرت بأن قلبها بدأ يستعيد شيئًا من دفئه… ثم نظرت لـ خليل قائلة:
بجد شكرًا يا أونكل إنك سمعتني، بس ليا سؤال إزاي عرفت مكاني.
إبتسم وهو يضمها قائلًا:
صدفة انا كنت داخل المزرعة وشوفتك طالعة بالموتوسيكل، فكرت لو قعدت مع فراس هتبقي قاعدة رجالة مُملة قولت مفيش غير فايا، مشيت وراكِ حتى حاولت الفت انتباهك كذا مرة بس واضح مخدتيش بالك بسبب الخوذة.
إبتسمت له ثم نهضت قائلة:
انا بقول كفاية كده وتروح لـ مامي عشان الاستجواب يبقى صغير.
نهض ضاحكً يقول:
أنا كمان بقول كده، يلا إدخلي للقصر، خلى دادا رجاء تعملك كوباية لبن تدفيكِ كمان تنشط مخك عاوز أشوف تصميمات مُبهرة زي عادتك.
إبتسمت له بمودة، وهو يذهب نحو السيارة وغادر بإشارة من يده لها، تبسمت ودخلت الى القصر صعدت الى غرفتها نظرت نحو ذلك الرُكن الخاص بمكتب تصميم صغير، ذهبت نحوه، لكن شعرت بآلم فى إحد يديها، كشفت حول مِعصمها نظرت الى ذلك الجرح الذي أصابها بسبب الدراجة النارية حين كانت تخرجها من المرآب تهشمت المرآة وأصابت مِعصم يدها، لشعورها بالضجر وقتها لم تُبالي بآلم الجرح، لكن الآن شعرت بآلم، ذهبت الى الحمام وآتت بحقيبة طبية أخرت مُطهر وقطن وشاش وضمدت الجرح وبدلت ثيابها بأخري أكثر راحة وتوجهت الى رُكن التصميم كأن قوة سحرية إمتلكتها وهي تجذب الاقلام والأدوات الهندسية.
…. ــــــــــــــ…. ــــــــ
بعد قليل
بشقة خليل
بمجرد أن فتح الباب إبتسم الى جنات التي سالته بتسرع:
قولي إتكلمت مع فايا قلبي…
قاطعها ببسمة قائلًا:
طب اقفل باب الشقة الأول.
إرتبكت للحظات وسارت خلفه تحاول ضبط قلقها، جلس خليل على أحد المقاعد بهدوء لم يستمر فى الصمت رأف بقلب جنات قائلًا:
إطمني كل شكوكك غلط فايا كويسة جدًا، بالعكس كمان قالتلي إن فى دماغها تصميمات وبدأت تشتغل عليها وهتبهرنا قريب، جنات إهدي كل اللى فى عقلك وساوس شيطان
سواء من ناحية تاج او فايا
الاتنين بخير، إنت اللى واضح إن غيابك عنهم مزود القلق مع إني مستغرب ليه القلق ده مش ناخية فراس.
جلست تتنهد بهدوء قائلة:
لاء فراس صايع وميخافش عليه، ده سُهن ويتخاف منه كمان وارث كتير من صفات فريد،بس هو بيعرف يتعامل مع اللى قدامه بطريقة مختلفه عن فريد،فريد كان بيتحكم فيه عواطفه فى معاملاته،لكن فراس مختلف،رغم ذلك زي فريد مع أخواته حنون وبيحتويهم بس تاج وفايا مش زي سماح قاسين بالعكس ساعات التلاتة بيشكلوا عصابة.
ضحك خليل قائلًا:
هما فعلًا عصابة…
توقف خليل ثم نهض واقفً يتثائب قائلًا:
أنا مُرهق خلينا ننام وإطمني كل اللى بتحسي بيه مجرد هواجس.
قال ذلك ومد يده لها كي تنهض منه.
إبتسمت جنات، لكن سرعان ما نظرت ليده المُمدودة وتوترت، شعر خليل بغصة حقًا تزوج من جنات لكن جنات معه مُتخفظة كزوجة مازالت علاقتهم مثل الأصدقاء المُقربين لا يستطيع فرض نفسه عليها كزوج ربما وجودها معه كرفيقة أفضل عليه إعطائها وقت تتقبل صفتها الجديدة كزوجة…
تعلم أنها أصبحت بصفة أخرى
صفة زوجة…لكن هي تحاول تقبُل ذلك مع الوقت،ربما الآن تشعر بإمتنان منه،رفعت يدها وضعتها بيده ونهضت هي الأخري…خفق قلب خليل وهي تسير لجواره الى ان دخلا الى غرفة النوم،توقفت بينهم النظرات المُتبادلة
رغم عُمر جنات لكن خجلت من نظرة الغرام التي بعين خليل،وعقلها يُعطي إشارة البدء،بمشاعر مُختلفة.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بالشركة
بالإدارة الهندسية
كان إجتماع مع المهندسين المسؤولين بالشركة من ضمنهم صهيب الذي يرتكز بعينيه على فايا التى تترأس الإجتماع، تقوم بإعطاء مقترحات وتتجادل مع المهندسين نظرة خاصة، كآنه يُشبع عينيه منها منذ أيام لما يلتقيا، فقط مُحادثات هاتفية بينهما ومُختصرة على العمل فقط، كان إجتماع يسوده جو العمل فقط الى أن فُتح باب الغرفة بهوجاء ودخلت ميسون تنظر بسخط ونفسها غاضب، تهكمت ضاحكة تقول:
مش متآسفه عشان قطعت عليكم الإجتماع إنتم طبعًا عارفين إني شريكة فى الشركه ومن الآخر كدة مصلحة الشركة تهمني وكمان يهمني إسم وسُمعة الشركة.
نهضت فايا بغضب ونظرت الى ميسون قائلة بتحدي وإستهجان:
إنت اقل نسبة فى الشركة والمفروض آخر واحدة تتكلم، وإزاي تدخلي بالطريقة الوقحة دي بدون إستئذان.
ضحكت ميسون بهستريا ووقاحة قائله:
وقاحة
الوقاحة دي اللى بتحصل فى مواقع مشاريع الشركة الله أعلم واصله لفين.
كادت فايا ان تتحدث، لكن ميسون القت بعض الصور على طاولة الإجتماع… نظر الجالسون الى تلك الصور، وقف صهيب مذهولًا، بينما غضبت تاج ونظرت نحو الصور رمقتها، وتهكمت وكادت تتحدث، لكن سبقتها ميسون بإستهجان وتشفي:
المهندس المسؤول عن أكبر مشروع للشركة وفى حضنه المديرة الهندسية للشركة طبعًا العواطف هناك فى مكان بعيد عواصف، الله اعلم…
قاطع صهيب وقاحة ميسون قائلًا بغضب:. التزمي حدودك… وقبل ما تشوهي صورة الناس لازم تتاكدي الأول.
تهكمت ميسون بسخريه سائلة:
اتأكد من إيه الصور أهي، إنكروا إنها حقيقية، بس مش هتقدروا تنكروا لان فى شهود.
أصبحت فايا على شفا لحظة وستنفجر بـ ميسون وربما تجذبها من شعرها، تدارك صهيب الموقف ببرود قائلًا:
ومين قال إننا هننكر الصور، الصور فعلًا حقيقية، بس كمان لها تفسير، كمان فى تفسير تاني متأكد إنك متعرفيهوش.
تهكمت سائله بإستهزاء:
ويا ترا إيه هو التفسير الاول، والتفسير التاني.
نظر صهيب لـ فايا كأن نظرة عيناها تحذيرًا لها ان لا تقع بفخ تلك الحقودة، وبرر ذلك قائلًا:
التفسير الأول إن فايا كانت مريضة وبسبب تضاريس المكان مقدرتش تتحمل واللى حصل كان مساعدة مني.
تهكمت ميسون ساخرة تقول بإستهزاء:
والسبب التاني إيه.
أقترب صهيب وقف جوار فايا وعيناه ترتكز بعينها قائلًا بثقة:
التفسير التاني إن أنا وفايا فعلًا بينا علاقة، بس مش زي ما بتقولى كده وقاحة، لاء علاقة رسمية، انا وفايا إتخطبنا.
ساد الصمت في المكان وكأن الزمن توقف للحظة، حتى أن أنفاس فايا نفسها كادت تُحبس، وهي تنقل بصرها بين وجه صهيب الذي بدا واثقًا كعادته وبين ميسون التي تراجعت بضع خطوات وقد تسرب الذهول إلى نظرتها لم تتوقع هذا الرد على الإطلاق، تهكمت بصوت مرتعش محاولة استعادة سيطرتها قائله بهمس غير مسموع:
مين اللى إتخطبنا.
بينما تهكمت ميسون قائلة بذهول:
جديد الموضوع ده وإزاي منعرفش عنه.
بينما صهيب لم يرف له جفن، وظل محافظًا على رباطة جأشه وهو يضيف بابتسامة باردة:
أعتقد مش كل حاجة تخص حياتنا لازم تكون موضوع للنقاش قدام الناس يا مدام ميسون.ك لكن لو حبيتي تعرفي، فإحنا كنا مقررين نعلن قريب، بس واضح إن الظروف سبقتنا.”ك
بينما شعرت شعرت فايا وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها، حاولت أن تفتح فمها لترد أو حتى لتفهم، لكن صهيب قطع أي محاولة منها للرد عندما استدار نحوها قائلاً بلطف لا يخلو من جدية:
كنا ناوين نختار لحظة أهدى من كده، بس… ما فيش مانع إنها تكون دلوقتي.
عيون الحاضرين كانت تتنقل بينهما في حالة من الترقب والدهشة، أما ميسون فقد عادت لتقول بسخرية:
آه، طبعًا، وده كان لازم يحصل فجأة كده عشان الصور تتفسر صح، مش كده؟
اجابها صهيب بنبرة صارمة:
ميسون، اللي بتعمليه ده محاولات بائسة لإثارة الفتنة فى الشركة، لكن خليني أقولك، سواء كنتِ مصدقة أو مش مصدقة، اللي بيني وبين فايا حقيقي. واللي بتحاولي تلمّحي له هيكون مجرد كلام فارغ مالوش قيمة.
ميسون لم تجد شيئًا تقوله بعد أن فقدت كل أسلحتها، فانصرفت بخطوات ثقيلة، وعيناها مشتعلة بالغضب.
أما فايا، التي كانت لا تزال تحت وقع الصدمة، نظرت أخيرًا إلى صهيب وقبل أن تتحدث، نظر صهيب الى بقية الموجودين قائلًا:
أعتقد أمر إرتباطي بـالمهندسة فايا أمر شخصي وإنتهي الجدال فيه،
للآسف كلام مدام ميسون كان مجرد تشتيت للفريق ، خلونا نرجع من تاني نكمل شُغلنا.
نظرت فايا ربما بلخظة تود انهاء الاجتماع والانفراد بـ صهيب لمعرفة سبب تلك الحماقة الذي رد بها.
بينما
ميسون إنسحبت حين لم تجد ردًا،رأسها وقلبها يشتعلان بنار الهزيمة المكبوتة.
❈-❈-❈
مساءً بالشركة
علمت تاج ما حدث من ميسون تعصبت وكان لابد من حل قاطع مع تلك الحقودة أدركت تاج أن التعامل مع ميسون لم يعد يحتمل المماطلة تلك المرأة الحقودة تجاوزت كل الحدود، وتسببت في إحداث شرخ في سمعة الشركة واستقرارها.. تعصبت تاج وغضبها وصل إلى حد اتخاذ قرار لا رجعة فيهالحل الوحيد هو السيطرة الكاملة على زمام الأمور بالشركة.
بدأت تاج في وضع خطة محكمة للاستحواذ على الأسهم حسمت القرار عليها شراء نسبة ميسون أولاً، لكنها أدركت أن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد… باقي المساهمين قد يكونون عائقًا في المستقبل، لذا قررت شراء حصصهم أيضًا لتضمن السيطرة الكاملة على الشركة… عبر الهاتف طلبت من مديرة مكتبها تدبير إجتماع عاجل بمساهمين الشركة…
بالفعل بعدما علمت بحضورهم
دلفت الى غرفة الإجتماعات كعادتها بكبرياء وشموخ هذه المرة إزداد معهما الغرور
نظرت نحو ذلك الجالس يبدوا عليه التعالي بوضوح لم تُبالي به ولا بتلك التى تجلس جواره شبه مُلتصقه بمقعدهُ،تتعمد الدلال عليه وهو صامت ، تهكمت على ذلك الآخر الجالس بالمقابل لها، والذي أفضل لقب له هو “ديوث” وهو يرا زوجته تحاول لفت نظر رجُل آخر بالدلال… لم تهتم بذلك وسارت ببطئ وهي تستند على عصاها الطبيه، جلست على المقعد الرئيسي للطاوله شعرت ببعض الآلم وآنت بخفوت تضغط على شفتيها… وضعت الأوراق أمامها على الطاوله صمتت ثوانى حتى شبه إختفي شعور الآلم بجسدها، زفرت نفسها بضجر قائله:
هدخل فى الموضوع مباشرةً
بصفتي صاحبة أكبر نسبة أسهُم في الشركة ورئيسة مجلس إدارتها، أنا بعرض عليك يا سيد آسر إنت وزوجتك المصون أشتري نسبتكم فى الشركة وبالتمن اللى…
رغم عيناه المُنصبه عليها منذ أن دخلت الى المكتب وخفقان ذلك الأحمق بداخله الزائد الذي مازال يحمل لها العشق .. لاحظ ضغطها على شفتيها لديه يقين أنها تتألم،هو أكثر من يعلم سبب كل حركة من شفتيها، وتلك الحركه من شفاها كانت تفعلها حين تشعر بالآلم، زاد خفقان قلبه لكن.. لن يقع بفخ المُخادعة… شعور قلبه معها لن يكون كالسابق يسمح لها أن
تتلاعب بقلبه كيفما تشاء ويغفر لها، ببرود نظر لها وقطع حديثها قائلًا بجمود:
قبل ما تكملى كلامك فى حاجه مهمه لازم تعرفيها.
نظرت نحوه تنتظر بقية حديثه الذي أكمله بتوضيح:
حضرتك مبقتيش صاحبة أكبر نسبة أسهُم في الشركة.
تبدلت نظرتها الى إستفهام وقبل أن تسأل أجابها:
السيد آسر باع ليا بقية أسهُمه فى الشركه، كمان خمسه فى الميه من أسهم مدام ميسون وبكده أنا بقت نسبة أسهُمي خمسين فى الميه أعلى منك لان نسبتك خمسة وأربعين فقط.
تجولت عيناها بين آسر وتلك اللعينه التى وضعت يدها على كتف جاسر بدلال تنهدت بقوة قائله:
تمام طالما أنا وأنت لينا النسب الكبيرة فى الشركة ممكن إجتماعنا يبقى على إنفراد بينا.
أومأ لها موافقًا…
نظرت نحو آسر وميسون الوضيعة قائله:
أظن شوفتوا موافقة السيد جاسر، يبقى تتفضلوا تطلعوا بره.
تدللت ميسون على كتف جاسر، تضايقت فريدة قائله بضجر وأمر:
قولت بره إنتِ والديوث اللى متجوزاه، حركات الإغراء دي تعمليها بره الشركه، هنا مكان محترم، إتفضلي برة بدل ما هنادي الامن…
قاطعتها ميسون التى تشعر بالغيرة والغضب:
أنا ليا أسهُم فى الشركه ومن حقي…
قطاعتها بأمر مُلزم:
قولت بره دقيقة واحده صدقيني هتندمي.
نظرت ميسون نحو جاسر كي تستمد دعمه لكن لم يكُن ينتبه لها وعيناه تُتابع تلك المُتكبره،كما أنه صمت وهذا معناه موافقته لها… شعرت بغيظ
بسبب صوت فريدة العالي، خشيت من غضبها ونهضت بغضب لكن اغاظتها قائله:
جاسر أكيد هيقول لينا بعدين سبب انك عاوزه تبقى معاه لوحدكم.
اومأت تاج برأسها بلا مبالاة ونظرت بأثر آسر وميسون الى ان إقتربا من باب المكتب تفوهت بأمر:
إقفل الباب وراكم.
بالفعل بغضب أغلقت ميسون الباب
عادت بنظرها نحو جاسر الهادئ… تنهدت قائله:
أنا مستعدة أشتري نسبتك فى الشركه بأي تمن تقدره.
نظر لها بهدوء قائلًا بتصميم:
وأنا مش هبيع نسبة الاسهم بتاعتي.
تنهدت بفهم وفجائته:
تمام… تقدر إنت تشتري الأسهم بتاعتي فى الشركه بس بشرط.
إندهش وهو ينظر لها بإستفهام سائلًا:
وإيه هو الشرط ده.
أجابته:
هتاخد الاسهم بتاعتي قصاد مقايضة.
لم يفهم قصدها فسأل:
قصدك إيه بمقايضة
أجابته بتوضيح:
الأسهم بتاعتة قصاد نصيبك فى مزرعة
” آل مدين”.
تفاجئ قائلًا:
عرضك مرفوض، إنتِ عارفه إن المزرعة دي لها مكانه عندي ومستحيل أفرط فيها… بأي تمن.
عن قصد منها وهي تتعمد تذكيره بالماضي الذي مازال عالق آثره بقلبه وعقله:
دي مزراعة والدي فى الأصل قبل ما يستولى عليها جوزي الاولاني بمساعدة عمتي وجوزها اللى…
قاطعها بغضب حين نهض من مقعده وإقترب منها وإنحني عليها يصفع الطاولة بقوة قائلًا بنهي:
قولت مستحيل أبيع نصيبي وبلاش تستفزيني يا تاج إنت أكتر واحدة عارفة عصبية جاسر الهواري.. و…
قاطعته بعنف وتكبُر قائله:
وإنت عارف كويس أنا مين
أنا “تاج فريد مدين”
وبيقولولى “الملكة”.. والملكه مستحيل تسمح لـ السايس بتاعها يقلل من شآنها….
إغتاظ بشده ولم يستوعب ما فعله وهو يجذبها غير مُهتم بألم جسدها… بلحظة أصبح يضم شفتيها بين شفتيه يسحقهما بقُبله قوية شبه عنيفه… لوهله بسبب المفاجأة غاب عقلها، رغم شعور الآلم بجسدها، لكن سُرعان ما إنتبهت وبقوتها قامت بدفعه، إبتعد عنها مجرد خطوة وهو ينظر لها وهي ترفع إحد يديها بغيظ وعصبيه تمتد نحو وجهه وكادت تصفعه على وجهه لكن ألتقط يدها بقبضة يده التى ضغط بقوة وقسوة عليها ينظر لها بجمود قائلًا بعصبيه:
مش هتتعاد تاني يا تاج
جاسر بتاع زمان إنتِ طعنتي في قلبه بدل السهم تلاته مُسممين بالغدر.. وآخر سهم كان أقوي سهم مُسمم فيهم معاه أنتهي خلاص جاسر القديم… واللى بتطلبيه مستحيل يا تاج…
لم يستمر بالمكتب بل تركها وغادر يصفع الباب خلفه
بينما جلست تاج تشعر ببوادر ألم ، تدرس الكلمات التي تركها جاسر كخناجر مغروسة في قلبها، لم تكن عاجزة عن اتخاذ قرار… هي تاج، ابنة والدها، التي لا تعرف الانكسار… قررت أن الرد على تلك الطعنات لن يكون بالبكاء أو الندم، بل بخطوة جريئة تُعيد لها السيطرة ليس فقط على حياتها الخاصة بل هنالك الاهم الآن
مدت يدها ببطء إلى جيبها وأخرجت هاتفها النقال. ضغطة واحدة على الرقم المحفوظ، وصوتها جاء باردًا وحازمًا، كأنها تخلت عن كل مشاعرها:
مبقاش قدامنا غير الحل التاني اللي اتفقنا عليه من شوية… نفّذ في أسرع وقت.
لديها يقين ان الحل الثاني ليس بسيطًا أو متوقعًا…لكن اللعبة الآن تحتاج إلى خطوة غير متوقعة، او بالاصح مجازفة معلومة النتائج.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل السادس والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم السادس والعشرون
السهم السادس والعشرون
امرأة الجاسر
السهم السادس والعشرون
❈-❈-❈
بمكتب تاج
تفاجئت بـ آسر الذي طلب اللقاء معها سمحت له بالدخول
دخل بداخله يشعر بخزي لكن حاول إظهار الشجاعة،نظرت له تاج بنزق سائلة مباشرةً:
خير طلبت تقابلني في مفاجآت تانية لسه معرفهاش.
فهم من نبرة صوتها أنها تتهكم عليه لكن تغاضي عن ذلك قائلًا:
تعرفي يا تاج أنا بحسد جاسر على أنه الوحيد اللى فاز بقلبك وهو كمان بيحبك جدًا.
نظرت له بداخلها تتهكم وتتحسر،هل حقًا جاسر يُحبها، بالتأكيد أوهام لاحظها، لكن لم تهتم بذلك وقالت له:
أعتقد مش جاي تعمل فيها أسامه منير، إتفضل أقول اللى عندك أنا معنديش وقت اضيعه فى مقدمات.
مد آسر يده بملف نحو تاج قائلًا:
خدي إقري ده.
بإستفهام وفضول منها أخذت الملف وقامت بفتحه، وقراءة محتوياته، ثم إستقامت بإستغراب سائله:
مش فاهمه.
جلس آسر قائلًا:
إيه اللى مش مفهوم يا تاج.
ردت عليه بتوضيح:
مش فاهمه… إنت مش بيعت كل أسهمك لـ جاسر.
أجابها بتوضيح:
فعلًا جاسر طلب مني يشتري بقية أسهُمي فى الشركه وأنا قولت له موافق وده شفهي مش بعقود، لكن أنا بلغته إني إتراجعت عن بيع الأسهُم.
إستغربت تاج ذلك قائلة:
مش فاهمه… معني كده إن ميسون كمان إتراجعت عن بيع نص أسهمها.
أومأ جاسر قائلًا:
أيوة ميسون كمان إتراجعت، بس فى حاجه كمان المفروض تعرفيها:
أنا وميسون إطلقنا إمبارح.
جحظت عيني تاج من الصدمة فقط النُطق.. لم يستعجب آسر من صدمة تاج وتبسم بغصة ليست بسبب طلاقه هو ميسون بل لإعترافه بخطأوه من البداية هو كان مُنقادًا للآخرين
كذالك تذكر مساومة ميسون بخِسه له
[بالعودة لقبل يومان]
مساءً
رغم مزاجه اللطيف وهو يدخل الى غرفة نوم أخري بالڤيلا،يُدندن إحد الاغاني العاطفيه…
بدأ فى خلع ثيابه، لكن تفاجئ بـ ميسون تدخل الى الغرفة بغضب واضح، تنهد بضجر ربما لا يود إفساد صفاؤه النفسي…لكن تهجمت ميسون قائلة:
برضوا هتنام هنا،إنت مفكر إنك فى أوتيل.
نفخ أنفاسه بضجر ثم إستدار ينظر لها
بتحدٍ هادئ:
ميسون، نفسي تبطلي أسلوبك ده، بس لو سمحتي، الليلة دي مش عايز مشاكل ولا خناقات.
تقدمت ميسون خطوة للأمام، ويديها متشابكة أمام صدرها بعصبية:
مشاكل،خناقات! إنت اللي بتخلق المشاكل، بدل ما تنام في أوضة مراتك، بتتجول في الڤيلا زي نزيل فى فندق.
ابتسم بتهكم وهو يهز رأسه:
مراتي؟! ميسون، إحنا مجرد تمثيلية كبيرة، وأنا وأنتِ عارفين ده كويس…بلاش تحاولي تعملي دراما مالهاش لازمة.
اشتعلت عيناها بالغضب وهي تشير نحوه بإصبعها:
تمثيلية؟ ده اللي شايفه؟ طب كنت فين النهاردة؟ مع مين؟ ولا هتستمر تتهرب مني؟.
رفع حاجبه بسخرية وهو يتجه نحو السرير:
أنا فعلًا بتهرب منك، لآنى زهقت من لعبة حياتنا الباردة مع بعض .
صمتت للحظات، وكأن كلماته كانت صفعة على وجهها، ثم انفجرت قائلة بصوت عالٍ:
قصدك إيه، بزهقت، انت فاكر إنك تقدر تهرب مني بسهولة؟ أنا ميسون واللعبة دي هتنتهي زي ما أنا عايزة.
نظر إليها ببرود وهو يجلس على السرير ويغلق عينيه، كأنه يود إنهاء الجدال قائلًا:
خلينا ننفصل بهدوء.
إستشاطت ميسون بغضب قائلة بكذب:
إيه اللى حصل لك، راح فين حبك ليا، بقى كل هدفك تتخلص مني، بس مش هتقدر تتخلص مني بسهولة.
ضحك باستهزاء ساخرًا:
إنتِ بتخدعي نفسك، مش أنا.. لو فضلتِ متمسكة بالأوهام دي، هتكتشفي إنك بتلعبي لوحدك. والقصه دي، خلاص… انتهت بالنسبالي.
تفوهت بغضب مُستعر:
إنت متمسك بموقفك، هتندم. أنا مش هسيب حياتي تنهار بالشكل ده.
صمتت ميسون لحظات كلماته كالسياط، لكنها سرعان ماوفكرت تتلاعب بمشاعره
أخفت ألمها خلف قناع من التحدي، تحاول التحايُل على إنهزامها قائلة بمساومة رخيصة:
متفكرش إنك هتكسب يا آسر،وبكرة تندم، عاوزنا نطلق بهدوء، تمام أنا موافقة بس ليا شرط.
كما توقع منها التحايُل المساومة، نظر لها بسخط سائلًا:
ويا ترا إيه هو الشرط.
أجابته بعين ماكرة بسمة وجع رسمتها على شفتيها، وبصوت يحمل مزيجًا من الثقة والتحدي، قائلة:
خمسه فى الميه من نصيبك في الشركة، تكتبه باسمي… وتنازل عن الڤيلا دى ساعتها هسيبك براحتك وتعيش حياتك زي ما تحب.
ارتفع حاجباه بدهشة ممتزجة بالغضب، لكنه سرعان ما سيطر على تعابيره، ورد بسخرية:
أنتِ فاكرة نفسك بتساومي شيطان، ومهما حاولتي، مفيش حاجة تخليني أتراجع يا ميسون،بس اللى بتطلبيه كتير جدًا ومش من حقك ولا من حقي،كل اللى اقدر اقدمه ليكِ هو الڤيلا دي وتعويض مادي،لكن أسهم الشركة هترجع لأصحابها الأحق بها .
تقدمت خطوة نحوه، وحدّقت في عينيه بقوة، مضيفة:
أنا خلاص مبقتش خايفه من الخسارة، بس أنت أكتر واحد عارف إن قد إيه خسرت بسبب الشركة دي.
تهكم وهو يراقب انعكاس الغضب في عينيها ساخرًا بسؤال فاجئها:
خسرتِ إيه يا ميسون، شرفك ولا كرامتك، ولا
ولا قدرتك على التلاعب بالناس؟
قبضت ميسون على يديها بشدة، لكنها سرعان ما استعادت سيطرتها على أعصابها، قائلة بنبرة حادة:
خسرت عمري وأنا بلعب لعبة مش من اختياري، خسرت أحلامي وأنا بحاول أثبت إن مفيش حاجة مستحيلة… لكن للأسف، كنت دايمًا بحارب لوحدي، وإنت كنت أول من طعني يا آسر، ولازم نتساوي فى الخسارة.
نظر إليها لوهلة بصمت يلوم كيف يومً إنساق خلف رغبة عمه وإقترب من تلك الوصوليه،لو أخري كانت حتى إدعت الإستماته برغبتها فى إصلاح نفسها،ربما حتي حصلت على شفقته لكن تلك حقيرة تنهد بقبول قائلًا ببرود:
أنا مش هخسر، ميسون. وإنتِ… مش هتكسبِ، وآخر عرض عندي هو الڤيلا موافقة نطلق بهدوء وبأقل الخساير تمام، أنا لو طلقتك غيابي مش هتكلف مؤخرك ونفقتك متجبش تمن الڤيلا، فكري وإحسبيها كويس.
ضاقت عيني ميسون تنظر لـ آسر بشرر ولو بيدها رمُحً لغرسته فى قلبه وإنتهت منه وفازت بكل ما يمتلك… لكن عليها التفكير بمبدأ المكسب، الڤيلا وحدها تساوي أضعاف مُضاعفة من مؤخرها التى تهاونت فيه كان هذا خطأ منها ليتها كانت طلب أكثر وقيدته لكن كل ما كانت تُفكر فيه وقتها هو إستقطابه قبل أن تُسيطر عليه الملعونه تاج
تااااااج
تلك اللعينة، دائمًا تفوز بالأفضل، لكن لا طلاقها من آسر مجرد بداية.
[عودة]
عاد ينظر لـ تاج قائلًا:
أنا عرفت عمي كانت واصله معاه الدناءة لأقصي حد،عمل معايا زي ما عمل مع والدك وإختلس حق والدي،يعني الأسهم اللى معايا من حقي يا تاج من البداية مش ميراث منه،دلوقتي فهمت هو ليه كان حاطط شرط جوازنا لسنة،كان بيكمل فى دناءته معانا إحنا الاتنين،انا فعلًا كلمت جاسر إنى اتراجعت عن بيع الأسهُم بس بصراحه هو محاولش يقنعني قد ما متأكد حاول يقنع ميسون،وميسون بطبعها استغلاليه ودي فرصتها،أنا موافق أبيع لك نص أسهُمي فى الشركة.
نظرت له تاج بذهول قائلة:
والنص التاني.
اجابها:
هحتفظ بيه،أنا فكرت ماليش فى شغل العقارات يمكن بفهم في حاجات تانيه أكتر،زي ادارة التسويق، أو حتى الاستثمار في مجالات جديدة… الشركة دي كانت من تأسيس والدي وأنا مش عايز أفرط فيها تمامًا، لكن النص التاني هيكون ضمانة ليّا، وأظن إننا ممكن نتعاون بطريقة أفضل لو كنتِ شريكتي فيها.
تاج ظلت تنظر إليه بدهشة، تحاول فك شفرة هذا القرار المفاجئ. هل كان صادقًا في كلامه أم أن هناك أبعادًا خفية لم تفهمها بعد؟ربما عليها الحذر، لكن
تحدثت بسؤال:
وأيه اللي خلاك فجأة تغير رأيك وتبيع نص أسهمك؟ جاسر؟ ميسون؟ ولا أنت بتلعب لعبة تانية؟
ابتسم وأجاب بهدوء صادق:
مش لعبة يا تاج. أنا بس قررت أغير طريقتي، وأتعامل بعقل أكتر الفلوس اللي هتيجي من البيع هتبقى فرصة لبدء مشروع جديد خاص بيا، حاجة أنا شغوف بيها فعلًا.. أما النص التاني… هنشوف إزاي نخليه يشتغل لمصلحة الكل.
تاج شعرت بشيء غريب، مزيج من الريبة والإعجاب بخطواته… لكنها لم تترك شكوكها تظهر وقالت:
لو كده، يبقى لازم نتفق على التفاصيل بسرعة… وميسون، دي هتكون مشكلة لو فضلت فى قلب الشركة
نظر إليها بثقة وقال:
فعلًا ميسون طول ما هي شريكة فى الشركة هتبقي مشكلة، بس أعتقد ممكن جاسر يقدر يقنعها، معرفش.
شعرت بغِيرة لكن أخفتها وصمتت تُفكر.
❈-❈-❈
ليلًا
بمنزل والدة جاسر
وضعت تلك الصنية على المنضدة ثم جلست على مقعد جواره تنظر له بإستغرب من شروده
غص قلبها، وضعت يدها على كتفه قائلة:
جاسر سرحان فى إيه، بكلمك مش بترد.
إعتدل جالسًا يقول:
مش سرحان بس يمكن مُرهق طول اليوم من الشغل فى الإستطبل.
نظرت له بشفقة تعلم أن ليس هذا تبريرًا صادق، جاسر لو ظل يروض الخيل ليل نهار لن يشعر بالارهاق، على يقين بوجود سبب آخر، بالتأكيد تاج… نظرت له بتمعُن وهي تسأله:
تاج إزيها من يوم ما زورتها فى المستشفي معرفش عنها حاجه.
كما توقعت، ها هي ملامحه تبدلت وهو يجاوبها:
بقت كويسة وبتعرف تمشي على رچليها بس بتسند على عكاز، الدكتور قال فترة، وهترجع للمشي طبيعي بدون عكاز.
بلا مشاعر… لا حب ولا كُره أجابته:
طب كويس، عرفت من جمال إنك قاعد معاها فى الشقة مش فى قصر المزرعة ليه؟.
هو نفسه لا يعلم لما فعل ذلك أكان إنتقام من تاج أم من نفسه وهو يتعذب بنفس الالم صمت
نظرت له والدته تشعر بـوجع فى قلبها يتضاعف… أدركت أن جاسر يُخفي شيئًا أثقل من أن يُبوح.
❈-❈-❈
بـ قصر المزرعة
نظرت جنات إلى تاج التي وصلت للتو، بدت ملامحها مُتعبة بعض الشيء، شحوب بسيط واضح على وجهها، عينيها الواسعتين تحملان إرهاقًا أو حزنًا عميقًا… خصلات شعرها تتدلى بعشوائية على كتفيها، وجانب عُنقها بعشوائية وكأنها غفلت عن تصفيفها بعناية كالمعتاد… لم تكن تاج التي تعرفها، إبنتها التي طالما كانت رمزًا للقوة والاهتمام بكل تفصيل في حياتها… اليوم، تبدو وكأن شيئًا ثقيلًا قد ألقي على قلبها، وترك أثره على ملامحها حتى مظهرها الخارجي، غص قلبها، قبل ان تتحدث إليها دخلت فايا وخلفها فراس… الذي نظر بآسف لـ حال تاج…
جلست تاج كذالك فايا جوار بعضهن تحدثت فايا بإعتراض قائلة:
أنا مستحيل أقبل بالكلام اللى صهيب فى الشركة، أنا مش بفكر فى الارتباط دلوقتي نهائيًا، حتى إتكلمت معاه بس هو كان عنده شغل وقالي بعدين.
نظرت لها تاج بآسف قائلة:
للآسف صهيب يعتبر فسد خِطة ميسون، ومينفعش ترفضي عالاقل لفترة على ما نقدر نسترجع من تاني ثقة العملاء، المشروع ده كبير وللآسف مشاكله كتير، غير مشكلة الضرايب مع الشركة، كمان فى مشكلة جديدة ظهرت، البنك اللى بنستمد منه تمويل المشروع وقف الإعتمادات بتاعة الشركة ومُضطرين لحاجتين
يا نمول المشروع إحنا، يا نطرح المشروع للإكتتاب العام، وده مُجازفة إحنا مش قدها، أنا كنت عامله حسابي إننا نخلص المشروع الاول وبعدين نطرح الوحدات السكنية للبيع وده أفضل لينا كمان ثقة للعملاء إنهم بيشتروا على أرض ثابته مش مشروع على ورق… أمر إرتباطك من صهيب مش صعب يا فايا…مُضطرين نقبل عالأقل مسألة وقت بس نعدي الفترة دي، وفراس هيسافر لندن يتكلم مع الناس اللى هناك متأكدة الحل اللى أقتحرته هجيب فايدة.
شعرت فايا بحزن قائلة بتصميم:
تمام أنا ممكن أتحمل، بس فى حاجه يا تاج هي الشركة مش فيها مساهمين تانين ليه مش تشريكهم قى المشاكل دي عالأقل يحسوا شوية وميسون الغبيه تعرف إنها هتخسر زينا، ولازم تبطل الاعيبها دي، كمان جاسر.
على ذكر إسم جاسر خفق قلب تاج وشعرت بغصة قويه فى قلبها، بحركة تلقائيه أزاحت بعض خُصلات عن عُنقها فظهرت تلك العلامة الشبه دموية فى عُنقها لم يلاحظها أحدًا غير جنات التي غص قلبها بشدة، وكأن تاج تدفع ثمن الحُب فى قلبها… لديها يقين جاسر خسر تاج نهائيًا، وتأكدت من ذلك حين قالت:
أنا كمان لازم اسافر لندن بس بعد فراس، فراس يسافر يمهد وأنا هنا شوية مشاكل هحاول أحلها الأول، لازم أسافر وأنا مرتبة كل شئ كويس
❈-❈❈-❈-❈
بشقة صهيب
تمدد على فراشه يضع رأسه فوق مِعصميه يتنهد بشعور سعيد، غِبطة يشعر بها،إنتهي التردد لديه حسم قراره ربما كانت صدفة قدرية لكن كانت السهم الذي إنطلق وأصاب هدف عظيم… غير متوقع عليه اخبار والدته بذلك الأمر ويعلم رد فعلها… لديه يقين أنها ستُرحب بـ فايا.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
صباحً
بالشركة
ربما مع مُضي الوقت أصبحت تتعود على مُضايقات واوامر فراس لها،كذالك هو أصبح يتغاضي عن بعض اخطاها كذالك مشاغابتها أصبحت أهدأ…
ترك العمل على حاسوبه، بداخله إتخذ قرار قد يكون أحمق ومتهور لكن ربما ذلك يكون ميزة لذلك القرار المصيري…
طلب تلك الحمقاء أن تُحضر له أحد ملفات الحسابات… بالفعل بعد وقت لا بآس به دخلت به…
نظر الى ساعة هاتفه قائلًا:
طلبت الملف من نص ساعة كل ده تأخير.
أجابته:
مش على ما دورت عالملف، الملف اهو اتفضل، هروح أنا…
قاطعها قائلًا بتعسُف هتروحي فين إشرحي لى محتوي الملف.
نظرت له بنزق قائلة:
هو حضرتك مبتعرفش تقري ولا إيه.
ضحك قائلًا:
لاء بعرف اقرأ وأكتب سبع لغات وبطلاقة.
نظرت له باندهاش قائلة:
سبعه بحالهم.
أجابها:
ده غير لغات تانيه كمان سهل أفهمها وارد بها،متعرفيش إني اساسًا معايا جنسية تانية غير مصري.
سالته بعفوية:
وايه هي الجنسية دي.
اجابها:
أنجليزي، أنا أساسًا مولود فى لندن.
بعفويه منها تفوهت:
أنا دلوقتي عرفت سبب البرود اللى عندك ده مكتسب إنت بارد زي الإنجليز.
أيضحك ام يُعاقبها… فضل الضحك ونهض من خلف مكتبه وإقترب منها حتى توقف امامها وبصدمة قال:
تتجوزيني يا بلوة حياتي.
❈-❈-❈
بشقة جاسر
عصرًا
وقفت رجاء تلوم تاج قائلة:
بتهلكي نفسك فى الشغل والدكتور كان قال الراحة، جنات بتسألني عنك وانا بكذب عليها.
ضحكت تاج قائله:
مامي قلبها بقى ضعيف، انا كويسة.
نظرت لها رجاء بلوم:
لاء مش كويسه وواضح الإجهاد على وشك كمان حركتك بطيئه.
إبتسمت تاج لها قائلة:
فعلًا انا حاسه إنى مُرهقه جدًا ومحتاجه أخد حمام دافي وبعدها عندي كم ملف محتاجين مراجعة قبل ما أسافر لندن لازم اراجعهم.
شفقت رجاء قائلة:
هحضرلك الحمام، بعدها الاول تاكلي وشك وجسمك خاسين أوي.
اومأت لها تاج ببسمة ممتنه.
بالفعل بعد دقائق
خرجت رجاء من حمام الغرفة قائلة:
جهزتلك الحمام،يلا قومي وكفايه قاعدة قدام الابتوب هروح أجهزلك غدا.
إبتسمت تاج،بينما قبل أن تخرج رجاء من الغرفة صدح هاتفها،أخرجته من جيبها ونظرا له سُرعان ما ردت،وتبدلت ملامحها الى الانزعاج قائلة:
ساعة بالكتير وأكون فى المستشفى اللى قولت عليها.
خفق قلب تاج ونظرت لاندفاع رجاء نحوها قائلة:
أختي تعبت تاني ودها المستشفى،لازم أروح لها،خدي حمام والأكل جاهز فى المطبخ يادوب عالتسخين.
ربتت تاج على يد رجاء قائلة:
روحي إنت يا دادا إطمني عليها ومتحمليش همي.
اومأت لها رجاء وغادرت،بينما نهضت تاج ببطء
نحو حمام الغرفة بدأت بخلع ثيابها،لكن
قبل أن تنتهي من خلع بقية ملابسها نظرت ناحية مكان وضع الثياب النظيفة صدفة…
تأففت بضجر قائله:
دادا نسيت تجيب لى بيچامه، هطلع أنا أجيب لنفسي.
خرجت من الحمام توجهت الى غرفة الملابس المُرفقة بالغرفة جذبت منامة خاصة بها لكن حين عادت لداخل الغرفه تفاجئت بـ جاسر، لوهله تسمرت بخضه،فاقت سريعًا وشعرت بالخجل من نظره لها وهي هكذا شبه عاريه تقريبًا الا من قطعتي ملابس داخليه، لكن لم تُبالي به،وعادت تسير وبسبب آلم ساقها تباطئت بالسير وهي تتوجه مره أخري نحو باب الحمام…
بينما هو على يقين أنه كذب حين أخبرها سابقًا أنها فقدت كل تأثير لها عليه، هو مازال مفتون بل مُتيم، حز فى قلبه تغاضيها عن وجوده بالغرفه وسيرها نحو الحمام تحدث سريعًا بعد ان لاحظ عرجها وهي تسير:
إنت ليه بتعرجي برِجلك.
سؤال غبي، لوت جانب شفتيها بسخريه وإستهزاء وأجابته بحِده وإيحاء وهي تستكمل سيرها:
بدلع… عشان أستحوز على عطف اللى حواليا.
علم انها تتهكم عليه إقترب منها بخطوات سريعه ..يذم عقله على ما تفوه ربما تسرع بحماقه فى سؤاله، لكن أراد ان لا تغيب عن عينيه… أمسك يدها
آنت بألم ترك يدها ومسك الأخري وهو يجذبها عليه كى تستدير له، بالفعل لم تقاوم ووجهت وجهها وجسدها نحوه رفعت رأسها تنظر له للحظات صامته، وهو كذالك كل ما يريده هو النظر لها وضمها لصدره، يذم عقله
“ملعون ذلك العشق الكامن بقلبك، كآنه سُمً إختلط بدمائك وليس له ترياق، قابلت الكثير من النساء منهن من عرضن أنفسهن عليك لكن هذه المتمردة التى تخلت عنك مِرارًا، مازالت تعشقها وبجنون رغم خذلانك منها لمرات، ملعون ايها القلب لما تهوا عذابك”.
وهي كذالك مراحل مرت بحياتها كانت تظنها صعبة ومرت، لكن ما هي به الآن أصعب وكيف سيمُر،ذلك العشق هو سقمها التى بحثت عن ترياق له لكن مازالت سقيمة.
رأت نظرة عيناه نحو جسدها،شعرت بالخجل ظنت أنه فكر أنها تتعمد إغراؤه كما قال سابقًا.. فعادت خطوه للخلف،لكن هو جذبها عليه،بلا تفكير كان يلتهم شِفاها بقبلات عاشق مُشتاق،لم يجد منها رفضًا أو تجاوب،ضم جسدها بين يديه بقوة مُشتاق،لوهله إرتجف قلبها هلعًا أن يُعيد ما حدث بينهم قبل أيام إمتلكها بعلاقة عنيفة أشبه بالإغتصاب،لم يُراعي ألم جسدها الذي لم يلتئم الى الآن،شعرت بيديه حول ظهرها يفك ذلك المشجب عن صدريتها يُزيح أحبالها عن كتفيها ويُقبل عُنقها،تفوهت بإسمه بنبرة تحذرية:
جاسر…
ترك تقبيل عُنقها وضم شفتيها بقُبلات رقيقة تزداد شغفًا وهي تزداد توترًا، تود رفض حقيقة تلك المشاعر التى تختلج بها مع رِقته وهو ينحني يحملها لا يفصل شِفاه عن خاصتها،وكآن جسدها هُلامً،وضعها فوق الفراش يُشرف بجسده فوق جسدها،حين شعرت بثُقله آنت بخفوت،وهمست إسمه بلهاث ويديها تدفع كتفيه بضعف،خفف جسده عنها قليلًا وضم يدها بين قبضتي يديه،ينظر لعينيها اللتان إختفي عسليها خلف خيوط الدموع التى تتجمع بعينيها،لم يُبالي بذلك رغم وخزات قلبه القوية،هنالك مشاعر تُسيطر عليه،سابقًا قبل أن يمتلك جسدها كان لا يشعر بتلك المشاعر،لكن منذ أن إمتلكها أصبح لديه إدمانً يود إلصاق جسدها بجسده طوال الوقت..
أخذت نفسًا مطولًا وهي تُغمض عينيها تخفي تلك الدموع،ثم فتحت عينيها وهي تشعر بانفاسه فوق عُنقها،لم تشعر متي نزع عنه ثيابهُ،زادت الرجفه بقلبها،وبحشرجة صوت هتفت بضياع:
جاسر…. ليا عندك عرض.
لم يفيق من هيامه بها،هو غاضب من نفسه من عُنفه معها بلقائهم السابق،يود أن يمحي ذلك،وهو يتودد لها برِقة عكس تلك المرة…ظن أنها متوجسه أن يُعيد ذلك اللقاء الغابر،لكن حين تفوهت بإسمه رفع رأسه عن صدرها ونظر لوجهها وهي تلتقط نفسها،ينصت لها وهي تستطرد حديثها،يود معرفة ذلك العرض،لم تهتم بنظرة عيناه التى فقدت صدقها بالنسبه لها،وسحبت نفسًا مطولًا ثم قالت:
مستعدة أتنازلك عن كل شئ أملُكه قصاد حاجتين.
إزدرد ريقه بإستفسار سائلًا بفضول المعرفة:
وإيه هما؟.
أجابته بتروي:
الأول قصاد نصيبك فى المزرعة.
-والتاني.
هكذا سألها فالعرض الاول مرفوض نهائيًا بالنسبة له، أما هي فأجابته:
الطلاق… نطلق.
لو كان الاول مرفوض نهائيًا، فهذا العرض مرفوض بإستماتة، ليته كان بمقدرته ما كان يشعر بذاك الآلم الهادر بقُربها وبُعدها، تبدلت نظرة العشق الى نظرة لوم ورفض وبلا تفكير عاود يُقبل شفتيها لكن إزدادت قُبلاته حِده… ثم ترك شفاها ووضع إبهامه فوق شفتيها اللتان أصبح لونهما دموي، تفوه بعذاب، ونبرة عِتاب بصوت أجش، مشاعر مُتناقضة بين العشق والآسف وإحساس الخسارة المُلازم له معها دائمًا:
ليه دايمًا بتختاري المزرعة قصاد إنك تتخلي عني يا تاج.
صمتت ولصمتها كان الجواب من ناحيته فإنطلق بلمسات حنونه مجنونة ممزوجه بـ سهام الغرام المسمومة التى تغرس بجسديهما معًا…
إنتهت تلك المشاعر الحميمية ومازالت النظرات بينهم مُتبادلة،رفعت تاج وجهها ونظرت لـ سقف الغرفة ثم الى جاسر قائلة:
جاسر إحنا لازم ننفصل كفاية كده… عاملين زي اللى عايشين في دواير مغلقة، كل خطوة بنمشي فيها بتبعدنا عن بعض أكثر…….
قاطعها بغضب وإحتداد قائلًا:
إحنا مش مجرد علاقة عابرة فى حياة بعض يا تاج….
تهكمت بضحكة سخرية موجعه وهي تجذب ذلك القميص الخاص به وإرتدته ثم نهضت من فوق الفراش قائلة وهي تُشير نحو الفراش:
المكان الوحيد اللى بيجمعنا يا جاسر…
أنا مش ناسية لا اللى قولته ولا اللى عملته فيا من يومين…
شعر بغضب من نفسه ونهض نحوها وكاد يتحدث بآسف لكن هي قاطعته ليس بالحديث بل بنظرات عينيها التى نزفت دمعًا مُصممة على عدم الصمت لتبوح بكل ما يسقم قلبها.
❈-❈-❈
بقصر المزرعة
فتحت إحد الخادمات الباب الداخلي، سُرعان ما فزعت حين رات أحد رجال الشرطة وخلفه آخرون سائلًا:
فايا فريد مدين موجودة بالبيت.
بالصدفة كانت فايا قريبه من باب القصر
وسمعت سؤال ذلك الضابط عنها توجهت نحو الباب، وقالت:
أنا فايا فريد مدين.
أجابها الضابط:
معايا قرار بالقبض على حضرتك.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل السابع والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم السابع والعشرون
السهم السابع والعشرون
امرأة الجاسر
السهم السابع والعشرون
❈-❈-❈
بالنيابة العامة
فايا
كانت فايا متوترة لا تعلم سبب القبض عليها حتى وجه النائب لها الاتهام قائلًا:
استاذة فايا إنت موجه لكِ تهمة قتل المدعو…
صدمة كبيرة إعتلت وجهها وبرد فعل غير مستوعبة تفوهت بتكرار:
مستحيل إتقتل إزاي وإمتى.
نظر لها النائب من طبيعة عمله تعود على الشك وعدم التصديق، رغم شعورة بصدق فايا لكن تلك طبيعة عمله… وجاوبها بالميعاد الذي حدده الطب الشرعي بتقرير الوفاة، إتسعت عينيها بدهشة قائلة:
الميعاد ده أنا مكنتش فى القاهرة أساسًا.
إندهش النائب سائلًا:
ممكن أعرف كنتُ فين.
أجابته بثقه:
كنت فى مرسي مطروح بصفتي المسؤولة عن الشؤون الهندسية للشركة اللى بشتغل فيها بتابع سير العمل هناك.
ثقة فايا فى الرد تؤكد للنائب أنها صادقة،
لكن النائب لم يسمح لمشاعره أو حدسه بالتأثير على مجرى التحقيق، فتابع قائلًا بجدية:
طيب يا أستاذة فايا، عندك أي مستندات أو شهود يثبتوا إنك كنت في مرسى مطروح وقت ذكر وقوع الجريمة؟
تفاجأت فايا بالسؤال للحظة، لكنها سرعان ما استجمعت نفسها وأجابت:
أكيد عندي، ممكن أقدم لحضرتك تقرير حضوري في الموقع أكيد المهندسين والعمال الموجودين هناك، وكمان تقدرتراجع مع إدارة الشركة لأنها عندها جدول الرحلة بالكامل.
دوّن كاتي النائب التفاصيل ثم تحدث النائب بحزم:
تمام، هنتأكد من كلامك، بس لازم تكوني عارفة إن أي تلاعب هيبان، والموضوع ده مش بسيط.
شعرت فايا بالتوتر، لكنها ظلت محافظة على ثقتها قائلة:
أنا واثقة من براءتي، حضرتك تقدر تحقق زي ما تحب.
في تلك اللحظة دخل أحد رجال الأمن يهمس في أذن النائب، فهز رأسه وقال بجدية:
في معلومة جديدة ظهرت ممكن تغير مسار التحقيق. مش هنقدر نكمل دلوقتي، لكن للآسف هتفضلي مُحتجزة فى النيابة.
تفاجئت فايا بذلك وقبل أن تعترض خرج النائب مُسرعً ودخل بعض العساكر وضع أحدهم أصفادًا فى يدي فايا التى خرجت من المكتب تشعر بثقل كبير على كتفيها…يُفكر عقلها من الذي يحاول توريطها في جريمة لم ترتكبها؟ ولماذا؟ أسئلة كثيرة كانت تملأ رأسها .
❈-❈-❈-❈-❈
فى الشركة بمكتب فراس
فجر فراس المفاجأة جعلت تلك الحمقاء تقف مصدومة، لكن
فكرت بدهاء وظنت أنها همست لنفسها:
يعني لو وافقت عالخطوبه كده هرتاح ومش هشتغل في الشركة، وهرتاح من الصُحيان بدري، وهرجع أنام براحتي…صحيح انا مش بحب الشغل بس ده برضوا خطوبة والمستبد ده معندوش كلمة ولا أخلاق.
غصبً ضحك فراس على غباء تلك الكسولة الحمقاء التي دائمًا تُفكر بشكل سطحي…
لكن قبل أن تُعطي قرارها صدح رنين هاتف فراس،نظر للشاشه سُرعان ما رد ليُذهل قائلًا:
انا جاي فورًا.
نظر الى تلك الحمقاء قائلًا:.
قدامك أسبوع بحاله تفكري في العرض،وفى الوقت ده ممنوع الأجازات.
قال ذلك وغادر،نفضت ليان عن رأسها تلك الغيمة الوردية قائله:
أكيد مش هوافق عليه،ده إنسان لا يُطاق.
❈-❈-❈
بشقة جاسر
نظرات العيون بينهم تفيض بآسي رغم السكون الذي عم بالمكان، نهض جاسر عن الفراش عيناه ترصدان تفاصيل وجهها المرهق…غص قلبه حين جلست تاج على الأريكة بعدما لم تتحمل الوقوف على ساقيها من الآلم عيناها، التي كانت دائمًا مصدر قوتها، عكستا حزنًا عميقًا… كلما حاولت رفع نظرها إليه، شعرت بوخزة ألم، وكأنها تواجه مرآة لجرح قديم لا يلتئم.
هو حاول أن يقول شيئًا، أن يكسر الصمت الذي يثقل على صدرهما، لكن الكلمات علقت في حلقه…
لكن هي سئمت من ذلك الصمت
الذي أصبح أثقل من الكلمات نفسها…. تنهدت بعمق، وكأنها تحاول دفع الحمل عن صدرها، ثم رفعت عينيها إليه ببطء وقالت بصوت مختنق:
لحد إمتى يا جاسر؟ لحد إمتى هنفضل نهرب من النهاية بالسكوت… أنا تعبت يا جاسر من السكوت من بداية جوازنا تعرف ليه كنت برفض إرتباطنا كان مسيطر عليا خوف إن الماضي هيبقى حاجز بينا ومخبش توقعي إنت عاوز تعرف ليه إتخليت عنك ووافقت أتجوز قاسم لو السبب كان خاص بيا كنت قولتلك بس قولت لك إعتبره قدر…حتى جوازي من آسر كان صفقة وإنت السبب إنى وافقت عليها،لما جيتلك أسبانيا لقيتك إتجوزت كل شئ إنهار بينا مبقاش فارق معايا حاجه بقى هدفي هو أرجع أملاك بابي من تاني مش هسمح إن إخواتي يضيعوا زي ما أنا ضعت.
توقفت للحظة، تلاحقت أنفاسها وهي تحاول أن تتمالك دموعها التي بدأت تتساقط رغمً عنها أكملت بصوت مكسور:
كل مرة كنت بحاول أقنع نفسي إن الوقت هيصلح كل حاجة، بس الحقيقة إن الوقت بيزيدنا بُعد يا جاسر، أنا مش عارفة إذا كنت لسه يتحبني ولا اللي بينا مجرد ذكرى للي كنا عليه… أنا… أنا تعبت من الماضي،سكوتك حتى كلامك
تحكُماتك اللى بتخنقني بيها لو شوفتني مع حد حتى أونكل خليل مع إنك عارف إنه الوحيد اللى وقف جنبي، هو اللى جابلي عنوانك في أسبانيا وقالي سافري له دافعي عن حقكم فى الحُب، بس رجعت خسرانة، كان نفسي فى كلمة حتى تقولها كذب إنك لسه بتحبني…
توقفت للحظات تتنفس ثم عاودت الحديث بلوعة قلب:
لما كنا متخانقين فى أسبانيا إتهيألي إنك قولتها بس لما صحيت من النوم ملقتكش جانبي قولت وهم، حتى يوم ما إنصابت فى المزرعة قبل ما أغيب عن الوعي سمعتك قولت “حبيبتي” بس لما فوقت لقيتك بتتهمني إني أتعمدت أجهض نفسي بركوب الحصان عشان أظهر مهاراتي، مع إن كان بسهولة تعرف من الكاميرات الموجودة بالمزرعة إني حتى مقربتش من الحصان غير عشان أبعد إبن أختك عنه، حتى لما كنا فى الكوخ وقربت مني ولمستني أول مرة كنت مستنية منك تعقيب على اللى حصل بينا حتى لو كنت قولت مش مصدق إنك الوحيد اللى سمحت له يلمسني،حتي لما صحيت الصبح كنت هقولك كنت بموت من الخوف من قاسم وأنا معاه فى القصر لوحدنا
القصر اللى عشت فيه أكبر أحلامي معايا، ايوه كنت بخاف منه يا جاسر مكنتش بنام غير والسلاح تحت مخدتي عشان عارفه إنه خسيس وندل، بس لقيت نفسي وحيدة فى الكوخ وإنت مش موجود، إنت مفكر نفسك الوحيد اللى أتعذب، بس إنت كنت بعيد عن ذكريات زي السهام طول الوقت رماح بتنغرس فى قلبك،مكنتش أفضل مني إنت كمان مستنتش وقت ودورت على حياتك بعيد
انا بقيت مجرد هيكل من بره لكن من جوه مدمرة، ياريت تكون إرتاحت كده يا جاسر قول لـ هالة حقك رجع وزيادة، أنا دمرت قلب تاج.
نظر إليها جاسر بصدمة ووجع، وكأنه لم يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد. شعر بيديه ترتجفان وهو يحاول أن يجد الكلمات المناسبة، لكنه لم يتمكن من الرد. فقط نظر إليها بعينين مليئتين بالندم،لكن هي مُخطئة هل تظن أنه تزوج بها إنتقامً…هو رأي الحقيقة ذلك اليوم تاج لم تقترب منها….
كاد يتحدث دفاعًا لكن سبق حديثه الهاتف الذي صدح بالغرفة.نظرت تاج نحو الصوت كان هاتفها تحاملت على نفسها ونهضت تتجه نحو الهاتف، نظرت للشاشة، علمت هوية المُتصل سُرعان ما حاولت إجلاء صوتها وقامت بالرد لتسمع إبلاغ المحامي لها عن القبض عن فايا…
تفوهت برييه قائلة:
قولي القسم اللى إنتم فيه وأنا جاية فورًا.
أجابها:
إحنا مش فى القسم إحنا فى النيابة العامة.
أجابته:
تمام مسافة الطريق.
اغلقت الهاتف وضعته ذهبت نحو غرفة الملابس وجدت جاسر خلفها يسأل:
فى إيه يا تاج.
لم تنظر له وأجابته:
مفيش موضوع خاص.
جذبت بعض الثياب وعادت لغرفة النوم ذهبت نحو هاتفها أمسكته بيد مُرتعشة، كاد يقع من يدها لكن إلتقطه جاسر قائلًا:
فى ايه يا تاج.
نظرت له بعصبيه قائلة:
قولتلك مفيش، هات الموبايل لازم أكلم السواق يجيلي بسرعة.
تنهد بهدوء قائلًا:
إلبسي يا تاج وأنا هوصلك.
كادت تعترض لكن جاسر إبتعد عنها ومعه الهاتف متوجهًا نحو غرفة الثياب…
بعد وقت بسيارة جاسر، سألها:
هنروح فين يا تاج.
اجابته بحِدة وإضطراب:
النيابة العامة.
نظر لها بتفاجؤ سائلًا:
ليه.
أجابته:
معرفش وياريت بلاش أسئلة.
صمت جاسر
بعد وقت وصلا الى ذلك المبني ترجل الإثنين، نظرت تاج نحو جاسر قائلة:
شكرًا تقدر تمشي.
نظر لها بحِدة قائلًا:
لاء،لازم أعرف سبب إنزعاجك ومجيك لهنا.
تهكمت بسخريه وتركته ودخلت الى ذلك المبني،بعد لحظات تقابلت مع المحامي الذي أخبرها أنه وصل قبل قليل وإطلع على أقوال فايا كذالك حيثيات القضية…
تفاجئت قائلة:
قضية قتل،وإشمعنا بيتهموا فايا.
أجابها:
معرفش بس أقوال المهندسة بتنفي وجودها وقت الجريمة،والنائب طلب شهود إنها فعلًا مكنتش موجوده بالقاهرة وقت وقوع الجريمة اللى حدده الطب الشرعي.
تنهدت بريبه سائلة:
وفايا فين دلوقتي.
أجابها المحامي:
هنا فى النيابة، حاولت مع النائب وجبت منه إستثناء ومُتحفظين عليها فى أوضة بعيد عن الحجز.
بتسرُع قالت:
تمام عاوزه أقابلها، وكمان شوف أي طريقة تطلع من هنا بأي كفالة.
أجابها المحامي:
هحاول، وأعتقد ممكن يكون الأمر سهل.
غادر المحامي بينما جلست تاج على أحد المقاعد لم تعد تتحمل الوقوف من الآلم لاحظ جاسر ذلك خفق قلبه بقلق واضح وإقترب منها لكن بنفس الوقت وصل خليل وإقترب من تاج بلهاث قائلًا:
خير يا تاج فين فايا.
أجابته:
طلبت من المحامي يجيب إذن نقابلها وراح يعمل الإجراءات، مامي.
أجابها:
جنات متعرفش فراس إتصل عليا وأنا كنت فى الطريق، كمان إتصلت على اللى فى القصر وحذرتهم حد يكلمها ويقول لها لحد ما نشوف فى إيه.
جلس جوارها، واضعًا يده فوق كتفها قائلًا:
أكيد فى سوء تفاهم.
تنهدت تاج بقلق قائلة:
ياريت، أنا خايفه على فايا تكتئب ويجيلها حالة نفسية.
ربت خليل على يد تاج قائلًا:
معتقدش فايا مش ضعيفة.
نظرت له تاج وتبسمت بعدما بث خليل الامل بقلبها، بينما جاسر الواقف قريب، شعر بغِيرة من حديث تاج مع خليل كذالك يده الموضوعه تضم كتف تاج، لكن حاول تهدئة أعصابه فيكفي ما باحت به تاج قبل قليل وظنونها الخاطئة أن زواجه منها إنتقامً، بعد قليل وصل فراس هو الآخر مُتلهفًا، جلس جوار تاج من الناحية الاخري، حاولت تاج التماسك أمام جاسر ونهضت قائلة:
شكرًا، كتر خيرك مالوش لازمة تفضل هنا، أكيد عندك مشاغل خاصة.
نظر لها جاسر بنظرة تحمل مزيجًا من الغضب المكتوم، لكنه لم ينطق بكلمة… شعر أن كلماتها كانت رسالة
صريحة لإبعاده،
رفع حاجبه قليلًا وقال بصوت هادئ يحمل في طياته نبرة تحدٍ:
مشاغلي؟ معنديش مشاغل،واضح وجودي مسببلك أي إزعاج، متنسيش فايا غالية عندي زي هـ…
نظرت له بحِدة وقطعت حديثه:
بلاش تعطل نفسك.
نظر فراس وخليل لـ جاسر بترقب، مستشعرين التوتر بينهما، رمق خليل تاج بقلق، كأنه يحاول فك طلاسم ما يحدث في هذه الدقائق الثقيلة.
تاج تراجعت خطوة للخلف، لكنها تمسكت ببرودها المعتاد وقالت بصوت واثق:
وجودك مالوش لازمة .. أظن أن النقاش اللي دار بينا خلاص وضح حقيقة مشاعر كل واحد فينا … وما فيش داعي تفضل هنا.
فهم جاسر نوايا تاج،أنها حسمت قرار الفُراق بينهما،لكن لن يسمح بذلك ، التزم الصمت للحظات، وكأن كلامها يقطع أوتار صبره، لكنه في النهاية ابتسم ابتسامة هادئة لكنها تحمل بين طياتها مرارة ومهاودة لبعض الوقت فقط:
زي ما تحبي تاج… المهم تكوني مرتاحة.
غادر يشعر بغضب مخلوط مع خيبة أمل عميقة، وكأن كلمات تاج كانت سهمً إنطلق مزق مشاعره… كان يعلم أنها تتعمد إبعاده، لكن ما أزعجه أكثر هو شعوره بالعجز أمام عنادها وبرودها الظاهري، رغم أنه يعرف جيدًا أن خلف ذلك الجدار الصلب تختبئ مشاعر دفينة تحاول إخفاءها.
أما تاج، فقد بقيت مكانها لحظات، تتظاهر بالثبات، لكن قلبها كان ينبض بسرعة ألمً وندمً.
❈-❈-❈
بغرفة النائب العام
عاود التحقيق مع فايا ووجه لها الإتهام مره أخري، قائلًا:
ظهر دليل جديد فى القضية يثبت إنك القاتله.
نظرت فايا نحو محاميها برييه سائلة:
وإيه هو الدليل ده؟.
أجابها بإختصار:
شريط فيديو.
توترت فايا وشعرت بصقيع يضرب جسدها سائله:
شريط فيديو إيه؟.
أجابها بحرج:
شريط فيديو مُخل للآداب، أظن فهمتيني.
توترت بإرتياب وشعرت بإقتراب إنفلات اعصابها، لكن تماسكت قائلة:
وأنا دخلي أيه بالشريط ده.
أجابها النائب:
الفيديو مكتوب عليه إن إنت اللي كنت معاه…
توقف ثم تنحنح… فهمت قوله لكن حاولت الثبات، بينما واجهها النائب:
إنتِ سبق وإتخانقتي مع المغدور، وكانت خناقة علنيه.
اومأت فايا برأسها،فإستطرد النائب سؤاله:
وإيه كان سبب الخناقة.
أجابته:
تمادى فى قلة ذوقه معايا،ومع ذلك أنا مش فاهمه إزاي وليه هقتله وأنا فى الوقت ده كنت بعيد عن هنا نهائي والفيديو اللى بتقول عليه ده أنا معرفش عنه حاجه وعلاقتي كانت معاه مقطوعة لفترة بسبب سفره هو بره مصر.
رغم إقتناع النائب لكن هنالك دلائل،على إثرها إتخذ القرار بإلزامها بدفع غرامة ماليه مع منعها من مغادرة البلد لسبب وجودها ضمن المشتبهين بالقتل… مع طلب حضور بعض الشهود للنيابه لاثبات وجودها بمكان آخر.
أثناء خروجها من غرفة النائب إقترب فراس وخليل منها بينما إنشغلت تاج مع المحامي…
بعد وقت تم إخلاء سبيل فايا مؤقتً مقابل مبلغ مالي،أثناء مغادرتهم من النيابة كان هنالك وفدًا صحافيًا يقوم بمهامة يلتقط صور لخروهم من النيابة وبعض الأسئلة السخيفه صدرها بعض الصحفيون،كذالك تسريبات بوجود علاقة غير شرعيه أدت الى قتل ذلك الشاب.
بعد قليل بـ قصر المزرعة
كانت عمتهن “سماح” تلك الشامته أول الحاضرين حتى قبل جنات التي علمت من خبر عبر مواقع الإنترنت،لولا إتصالها بـ فايا وتأكيد أنها بالطريق الى المزرعه لشت عقلها…
تهكمت سماح حين رات فايا تدخل مع خليل،ثم خلفهم فراس الذي تستند عليه تاج وهي تسير،عن قصد منها تفوهت بشماته ظاهرة:
مالكم يا بنات أخويا
واحدة من كام يوم توقع من على الحصان والتانية متهمة فى قضية قتل و…
توقفت ثم أجابت عن نفسها:
أكيد عين وصابتكم،ولا يمكن وش نحس قرب منكم،أمال فين جنات،أكيد عروسه ومشغولة بـ…
قاطعتها جنات بحسم:
أنا هنا يا سماح، مغيش حاجه تشغلني عن ولادي.
تهكمت سماح بسخط وحاولت إظهار المودة المُزيفة…
بينما تفاجئ الجميع بحضور صهيب الغير متوقع…
نظر خليل لـ صهيب وتبسم بفخر،ربما كانت فايا إنهارت،لولا تلك الثقة التي بثها بها خليل قبل أيام بعدما علم من صهيب بمرض فايا قبل أيام بالموقع وذهابه بها الى المشفي
لا يعلم إن كان فضولًا منه أم ترتيب القدر
[بالعودة الى ذلك اليوم]
بعد خروج الطبيب من الغرفه وإطمئنانه على فايا بأنها ربما حالة ضغط نفسي،تذكر الهاتف الذي أخذه من أحد العاملين،أخرجه من جيبه نظر له كان مُغلقً،بالتأكيد له نمط إغلاق خاص تلقائيًا،لكن فضوله جعله يحاول كما أنه لاحظ ذات مرة نمط فتح هاتفها،نهض من مكانه وضع إبهامها بمكان بضمة الهاتف،فشل بالمرتين وبالثالثة فتُحت شاشة الهاتف،بدأ فى البحث بين الرسائل،لاحظ آخر رسالة كانت مصورة فتحها سُرعان ما شعر بالتقزُز من ذلك الفيديو الإباحي،لم يستمر برؤيته،لكن لفت نظره أن الفتاه قريبه من جسد فايا،لكن هنالك دليل يؤكد أنها ليست هي تلك الفتاة بالفيديو ذلك الوشم الظاهر بمعصم تلك الفتاة،فهم سبب ضرخة وإنهيار فايا،لكن لو أخبرها بفضوله قد تتبدل معاملتها معه،فكر وأرسل لنفسه ذلك الفيديو، ثم أغلق الهاتف نهائيًا اخبرها أنه أغلق من نفسه تلقائيًا،لكن ظل يُفكر،بـرد فعل فايا قد تقوم برد فعل غير مسؤول،وتأكد من ذلك حين إستفاقت أصرت على العودة للقاهرة،عاد معها وهو يفكر تذكر زوج والدتها،هو تحدث معه صدفة أكثر من مرة ولاحظ إهتمامه بـ فايا
طلب لقاؤه وبالفعل إلتقيا
كان صهيب يشعر بالحرج،لكن خليل ربما فهم صهيب فنظراته لـ فايا واضح الإعجاب ظن أنه قد يُخبره برغبته بالإرتباط بها،لكن تفاجئ بمحتوى ذلك الفيديو المُزيف بالتأكيد وأكد له صهيب ذلك بذلك الوشم،شعر خليل بإرتياح،لكن حذره صهيب:
ممكن الحقير ده يحاول يستفز فايا ويستغل عصبيتها.
اومأ له خليل موافقً ثم فكر قائلًا:
فايا مش لازم تفضل هنا فى القاهرة الفترة الجايه لحد ما نشوف الحقير ده هيعمل إيه،أكيد هيحاول يبتزها لازم تكون بعيدة.
وافقه صهيب ثم فكر قائلًا:
المشروع بتاع مرسي مطروح.
إبتسم خليل له قائلًا:
تمام حاول تشغلها معاك هناك،فايا لازم تكون بعيدة عن هنا.
واقفه صهيب لكن خمن قائلًا:
ممكن الحقير ده يروح لها الموقع سبق وقابلته فى الاوتيل بتاع إسكندرية.
إنتبه خليل لذلك وتحير،لكن تبسم صهيب قائلًا:
فايا لازم تتراقب معظم الوقت ولو قرب منها الحقير ده يلاقي اللى يمنعه من إستفزازها.
إبتسم خليل قائلًا:
هنا فى القاهرة هتبقي تحت عيني،وفى مرسي مطروح دي مهمتك.
لمعت عيني صهيب،كذالك فهم خليل تلك المشاعر التى تظهر بعيني صهيب،بالفعل حاول الإثنين متابعة فايا،لم يكن ذهابه خلف فايا تلك الليلة صدفة كما أخبرها بل كان متابعة منه لها،وهو على يقين بأن فايا قد تتهور،لكن ربما القدر تبدل ومتهم آخر هو من قتلت ذلك الوغد،لكن بالتأكيد ذلك الوغد كان ينتظر بعض الوقت لابتزاز فايا لكن هنالك من أنهي عُمره بالتأكيد لسبب لديه،وذلك الوشم الذي لاحظه صهيب هو دليل براءة فايا…لكن تدخُل الصحافة بالتأكيد له أثر.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام..
بأحد المقاهي الفاخرة
وضع النادل كوبان من القهوة الفرنسية
نظرت ميسون الى ذلك الجالس معها قائلة:
مُتأكد إن قطعة الأرض اللى بتقول عليها دي مملوكة فعلًا للشخص اللى بتقول عليه.
أومأ برأسه مُتأكدًا يقول:
أيوه، الأرض فى مكان خغرافي هايل الفترة الجايه هتكون طفرة معماريه هناك الحكومة هتمد جسر هناك وهتبني مدينة صناعية مُتكاملة هناك ، وأكيد هيزيد الطلب على المساكن هناك.
فكرت ميسون تلمع عينيها بطمع وفكرت وهي تهمس لنفسها:
الحقيرة تاج من بعد طلاقي أنا وآسر وهي شمتانه فيا،وكمان جاسر عرض عليا يشتري نصيبي،وبعدين إتراجع،ممكن تكون الأرض دي مشروع منافس لمشروع تاج…كده كده أنا مش هتنازل عن الأسهم بتاعتي هناك معايا سيوله مالية تغطي تمن الأرض وممكن بضمانها أخد قرض من البنك.
الطمع صور لها اوهام فسارت خلفها.
❈-❈-❈
بسبب تدخُل الصحافة أصبح أمر خِطبة فايا وصهيب أمر واقع، كذالك الاشاعات السخيفة تسببت بإقتراح من خليل، بعقد قران فايا وصهيب كنوع من التموية عن تلك الإشاعات السخيفة التى لاحقت فايا، التي تشعر بعصبية
مُفرطة، حتى أنها إقترحت على صهيب تكذيب ذلك الخبر الخاص بخطبتهما، لكن هو فعل كما خطط له خليل، بأن يُظهر أن ذلك أصبح امر لا مفر منه، إستسلمت فايا لامر لا مفر منه الآن، ربما ذلك مسألة وقت فقط…
لكن أصر صهيب على عقد القران
رغم إعتراض والدته فى البداية، لكن حين تعرفت على فايا شعرت أنها بسيطة ورقيقة ومناسبة لـ صهيب أكثر، كما لاحظت حقيقة مشاعر صهيب نحوها هي حاولت معه كثيرًا بلحظة هو اتخذ القرار، دون مُماطلة أو تفكير كما كان يعترض سابقًا، والاهم لديها هو إستقراره.
بينما كلما إقترب ميعاد عقد القران كانت فايا تتوتر أكثر، بالمقابل اصرار صهيب وترحيب تاج وفراس ومعهم جنات وإقناع خليل ها هو اليوم عقد القران.
رغم غصة قلب جنات على مصير تاج مع جاسر،بعدما عادت تاج وحدها تعيش بالمزرعة وتمهيد بداية إنفصالها هي وجاسر،لكن فكرت ربما تُقرب بين جاسر وتاج لو إلتقيا معًا…هاتفت جاسر وأخبرته وقامت بطلب حضوره كشخص من العائلة
مساءً مظاهر بسيطة
كان عقد القران مُختصر المُقربين من فايا وصهيب فقط
على حسب رغبة فايا التي
تشعر كأنها تخشى أن تسلط الأضواء عليها، أو ربما تخاف من أن تظهر مشاعرها الحقيقية في لحظة مباغتة فهي ليست ممن يحبون الاحتفالات الكبيرة أو الزخم الاجتماعي، بل تُفضل الخصوصية والبساطة، تكتفي بوجود من يعنيهم الأمر حقًا. ربما تختبئ وراء هذا الاختصار رهبة داخلية، أو شعور بالقلق من مواجهة أعين الفضوليين الذين قد يقرأون أكثر مما تُظهره ملامحها… تحاول أن تبدو متماسكة، لكن بداخلها كان هناك خليط متضارب من المشاعر. ..غير مفهومة،ربما شعور بالخوف من المسؤولية الجديدة التي تنتظرها.
بينما صهيب كان يقف بجوار فايا، يراقب كل حركة وكل تعبير على وجهها… يُدرك جيدًا أنها تحاول أن تبدو متماسكة، لكن بسهولة يستطيع أن يرا قلقها،الظاهر في ارتعاشة يدها الخفيفة أو في نظراتها التي تتنقل سريعًا بين الحضور… بالنسبة له، تلك اللحظة تعني الكثير..فهي بداية لمرحلة حاول تأجليها دون أسباب والآن علم السبب الذي بلحظة جعله إتخذ قرار الزواج. ليست فقط لحظة ارتباط رسمي، بل تأكيد على أنه استطاع كسر حواجزها والوصول إلى قلبها الذي طالما كان محاطًا بأسوار من الحذر. شعر بمزيج من السعادة والرهبة، فهو يعرف أن فايا ليست كأي فتاة، وأنه أمام تحدٍ كبير للحفاظ على هذا الكنز الذي اختارته الأقدار له.
نظر إليها بطرف عينه، فابتسم بخفة، وكأنه يقول لها بصمت:
لا تقلقي، أنا هنا لأجلك. أراد أن يمسك يدها ليطمئنها، لكن احترامه لرغبتها في البساطة والهدوء منعه من ذلك.
في داخله، كان صهيب يحمل يقينًا عميقًا بأنها هي من كان يبحث عنها طوال حياته، حتى دون أن يعرف. كان واثقًا أن رحلتهما معًا لن تكون سهلة، لكنه مستعد لكل شيء. فقد قرر منذ اللحظة الأولى التي خطا فيها نحوها أن يجعلها تشعر بالأمان، وأن يكون سندًا لها حتى في أصعب الأوقات.
عندما نطق المأذون الكلمات الأخيرة، شعر بنبضة قوية في قلبه. التفت إلى فايا ونظر في عينيها، ليجد فيها مزيجًا من القلق والفرح.
فايا كانت تشعر كأنها تسير على حبل مشدود بين فرحتها التي تخشى إظهارها وقلقها من القادم… عيناها تبحثان عن ملجأ، وفي كل مرة تقابل نظرات صهيب، تشعر بهدوء يغمرها، كأنما هو الوعد الذي تحتاج إليه، الوعد بأن كل شيء سيكون على ما يرام… لكنها رغم ذلك لم تستطع إيقاف ذاك الصوت الداخلي الذي يهمس لها.بسؤال:
هل سيكون صهيب الجدار الذي أسند عليه ضعفي؟.
بينما صهيب يراها أجمل مما اعتقد، ليست فقط بملامحها، ولكن بالكم الهائل من المشاعر المتضاربة التي تعبر عنها دون كلمات يستطيع أن يقرأ في عينيها خوفًا دفينًا من المجهول، ولكنه كان أيضًا يرى إصرارها على المضي قدمًا، مهما كلفها الأمر.
في داخله، يحارب مشاعر مختلفة. شعور بالفخر لأنه الرجل الذي اختارته هذه المرأة التي تبدو صلبة كالجبل، وشعور بالمسؤولية لأنه يعرف أن حبها يشبه طائرًا يحتاج إلى حرية وأمان معًا.
عندما التقت أعينهما بعد أن أنهى المأذون مراسم عقد القران، شعرت فايا بشيء مختلف، كأن نظرات صهيب دافئه…عكس ما تشعر به من برودة تغزو جسدها… بينما صهيب شعر بسعادة تغمُر قلبه، وكأنه وجد الغاية التي كان يبحث عنها طيلة حياته.لاول مره يرا تلك الابتسامة على وجهها كانت ابتسامة خجولة، ورغم اضطرابها الداخلي، شعرت لأول مرة أنها مستعدة للبدء.
بينما تسائل المأذون… بعدما وقعت فايا وصهيب على قسيمة الزواج:
أين الشهود.
نظر صهيب الى فراس الذي تبسم، بينما نظرت فايا الى ذلك الذي جاء مُتأخرًا ثم نظرت الى خليل الذي قال:
الشاهد التاني هو.. جاسر الهواري.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثامن والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثامن والعشرون
السهم الثامن والعشرون
امرأة الجاسر
السهم الثامن والعشرون “الاخيرة ٣”
❈-❈-❈
نُطق خليل لإسم جاسر جعل قلب تاج يخفق كوتر عودٍ مسّه النسيم، وبتلقائية لا إرادية استدارت تنظر خلفها
جاسر يدخل على مقربة، ونظراته إنصبت عليها، تلاقت أعينهما للحظات، لكنها سرعان ما حادت بنظرها عنه، كأنها تحاول الهروب من أسر تلك العيون التي كآنها تحمل مزيجًا من العتاب والحنين، حاولت تاج أن تبدو ثابتة، لكنها شعرت بحرارة تجتاح وجهها وارتعاشة طفيفة تسري في أوصالها…. بينما جاسر ظل يتقدم بخطوات واثقة… كان صوته عميقًا عندما قال:
مساء الخير، مُتآسف عالتأخير.
صوته يجعل قلبها يخفق بشدة، لم ترد ولكن قلبها ينبض بإشتياق، جلس جاسر على مقعد مقابل لها، يضع توقيعه على تلك القسيمة
وعيناه تتابع حركة تاج، وابتسامة خفيفة حاولت أن تسرق مكانها على شفتيه، لكنها لم تكتمل… حين حايدت النظر له وقفت ببطئ توجهت نحو فايا وحضنتها قامت بتهنئتها بمحبة سُرعان ما إرتعش جسدها من نبرة صوت جاسر الذي وقف هو الآخر يُقدم التهنئة بمصافحة فايا ثم من خلفها صهيب، بالخطأ خبطت إيديهم ببعض فنظرا لبعضهما وعيناهم تحدثت للحظات، بشوق وحنين مُتبادل وعِتاب خاص، ونبضات قلب يكاد يسمعها الآخر، لكن هذا الحب أصبح مقيدًا بأغلال الكبرياء والخوف من الجرح مرة أخرى… جاسر حاول أن يشيح بعينيه بعيدًا، لكن سحر تاج كان أقوى من كل محاولاته… هي الأخرى، رغم ارتباكها، لم تستطع تجاهل ما يشدها إليه كأن خيطًا غير مرئي يربط بينهما.
لاحظت جنات هذا التوتر الخفي بينهما، لكنها فضلت أن تصمت، مُدركة أن هذا الموقف لا يحتمل أي تدخل.
-مبروك، يا فايا
قال جاسر بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية، لكن وقع كلماته كان أثقل على تاج من صخب الحفل من حولها… شعرت كأن كل من في الغرفة يراقبهما، رغم أنها كانت الوحيدة التي تخوض هذا الصراع الداخلي… تراجعت خطوة للخلف، تحاول أن تُخفي ارتباكها، وتظاهرت بالانشغال بتهنئة فايا، في حين جاسر ظل ثابتًا في مكانه للحظة، وكأن قدميه رفضتا التحرك من جوار تاج حتى عادت تجلس مرة أخرى جلس بالمقابل لها.
غص قلب جنات من ذلك، كذالك رجاء التى تنهدت بألم على حال الإثنين، فييدوا أن حتى إبتعادهم،لا راحة فيه،كذالك يُِصاحبهم ألم اللقاء،وتلك النظرات المُختلسة بينهم.
……ــــــ
بينما فايا تشعر أنها مشوشة التفكير بلحظة قرار عقد القران
كان قلبها ينبض بقوة وكأن صوت نبضاته يطغى على كل شيء… فكرت للحظات
هل هذا ما تريده حقًا؟ هل هذا هو القرار الذي سيجعلها سعيدة؟ كانت أفكارها تتشابك كخيوط معقدة، وكأنها لا تستطيع التقاط نهاية لتلك العقدة… شعرت بيديها ترتجفان وهي تضع توقيعها على قسيمة الزواج من ثم تركت القلم ورفعت يديها تحاول جذب خصلات من شعرها بعيدًا عن عينيها،تشعر كأن الهواء حولها بدا ثقيلًا، ومع ذلك، أخذت نفسًا عميقًا محاولة تهدئة العاصفة بداخلها…وللمرة الأولى شعرت أنها تحتاج إلى شيء أقوى من صوت عقلها؛ تحتاج إلى إشارة، إلى يقين… لكنها لم تكن متأكدة من أي شيء.
بينما صهيب كان يجلس على المقعد المقابل، عينيه تراقبانها عن كثب… يحاول أن يقرأ ملامحها، أن يفهم ما يدور في داخلها من دون أن يطرح سؤالًا واحدًا… شعر أن فايا كانت تُخفي عاصفة مشاعر تحت قناع هدوءٍ مصطنع، لكنه لم يجرؤ على كسر الصمت…. لم لكن كان متأكدًا ومتيقنًا من قراره.
أخذ نفسًا عميقًا ورفع عينيه ببطء نحوها، وكأنه يحاول قراءة ملامحها . لكن في داخله كان يعتمل الكثير؛ تساؤلات عن المستقبل، عن الأحلام التي برأسه، بسبب فايا بلحظة اتخذ قرار الزواج الذي كان مشروع مؤجل،الآن يعلم سبب ذلك التردد الذي كان يؤرق عقله،فايا منذ أول لقاء بها تركت إحساس خاص داخله حتى حين تقابلا مرة أخري صدفة بالعمل بدأت تتبلور مشاعر خاصة بداخله،رغبته فى رؤيتها،حديثها الحاد لحظات ضعفها الواضحة التى دائمًا تحاول إخفائها بإدعاء القوة،عبر تلك الأدوات التى تستخدمها كدفاع، سواء السلاح أو الصاعق، كذالك البخاخ… كل ذلك مازال لديه معرفة سبب ذلك، لكن رويدًا رويدًا
تنهد وهو
يمد يده ليأخذ القلم منها ، لكن أصابعه توقفت للحظة، لا يخشى أن يكتب ذلك الالتزام النهائي..لكن يود نظرة ثقة منها.
إبتسمت بخفوت،بسمتها مثل نسمة دافئه هادئة وسط برد قارس،تبادلا الابتسامة للحظة، حتى شعرت فايا بالخجل وأخفضت وجهها كأن كل شيء حولهما توقف، وكأن لم يعُد لديهم فرصة للتفكير.
نهضت والدة صهيب وهنأت فايا وإحتضنتها
رغم عدم رضائها السابق عن فايا ربما رسمت أخري برأسها لكن حين تحدثت مع فايا لمست فيها صدقًا بعينيها، كذالك بساطة وتلقائية وروح نقية، وقارنت بين من كانت تريدها وفايا إستحوزت فايا على قبولها التام.
بعد وقت من المرح والأحاديث البسيطة بين الحضور تأخر الوقت،إنسحبت والدة صهيب ومعها أخيه وزوجته،وظل هو،حتى أنه جلس مع فايا بمفردهما لحظات قبل أن تذهب معه الى مكان سيارته بحديقة المزرعة،توقفا لحظات رغم برودة الطقس،نفخت فايا بين يديها،ضحك صهيب قائلًا:
الوقت الجميل بيمُر بسرعة،تاج قالتلى إن لازم أرجع نستأنف الشغل فى الموقع تاني.
إبتسمت قائلة:
أيوا،بس أنا هفضل هنا الفترة الجايه فى شوية مشاغل فى الشركة بس تنتهي هاجي انا كمات للموقع.
ربما لا يود الحديث حول العمل لكن يود البقاء والحديث مع فايا بأي حديث،ظلا يتحدثان بمواضيع شتى كأنهم نسيا البرد المحيط بهما،ومشاعر دافئة تسكُن قلبيهما حتى تلك النسمة الباردة شاغبت خُصلات فايا التى تطايرت حول وجهها وعينيها،جذبتهما خلف أذنيها،تبسم صهيب قائلًا:
الجو برد كفاية كده إدخلى لجوة.
اومات له ببسمة سُرعان ما إرتجف جسدها بقوة حين مسك صهيب عضد إخد يديها وقبل إحد وجنتيها،إرتبكت كآنها فقدت النُطق،والعقل معًا للحظات،لكن فاقت وعادت خطوة للخلف حذره ونظرت له كان يبتسم وسريعًا تفوه:
تصبحِ على خير يا فايا.
شعرت فجأة بدفئ عاد لجسدها رغم توترها تحشرج صوتها وقالت له بلا إرادة:
وإنت من أهله، كلمني لما توصل.
شعر بخفقان فى قلبه اراد العودة كي يضمها لصدرة ويُقبلها مره ومرات،لكن لا داعي للإستعجال،فزواجهما مازال ناقصً حفل الزفاف التي إشترطت تأجيله لوقت غير معلزم،غصبً تحكم بقلبه وصعد الى سيارته وأشار لها بيده أن تدخل للداخل ثم غادر،نظرت لحظات لسيارته وهو يغادر خفقان فى قلبها لا تعلم سببه،لكن عادت تشعر بالبرودة فتوجهت للداخل،بينما صهيب راقبها بمرآة السيارة الجانبية حتى غابت عن عيناه تنهد بإشتياق.
أثناء دخول فايا تصادفت مع جاسر الذي وقف امامها يُعيد تهنئتها مرة أخري قبل أن يُغادر رغم إرادة قلبه لكن هو لا يريد فرض نفسه على تاج،ظنًا منها أنه يتلاعب كي يضغط عليها ويعود لفرض نفسه عليها أنتقامً كما تظن.
غادر جاسر،نظرت نحوه فايا تشعر
بحِيرة من أمره وأمر مشاعره التي تبدو واضحة رغم محاولاته للتخفي… غص قلبها تنهدت بتمني لو كان إختلف القدر وكان هو وتاج ظلا على إرتباطهم القديم وما مروا بكل تلك الإنكسارات.
بينما تاج كانت تقف من بعيد ترا جاسر وهو يُغادر ربما بداخلها تمنت عكس ذلك ودت بقاؤه والتنعُم بدفئ أحضانة ربما يعود الدفئ لقلبها، لكن هو مازال صامتًا، والنهاية تقترب.
❈-❈-❈
بـ شقة والدة آسر، رغم تبريرات والدته له عن ذلك المشهد الذي رأها لم تُرضي عقله لكن قرر البدء بمرحلة حديدة فى حياته لابد من ترك
الماضي وراءه، حتى وإن لم يجد لكل الأسئلة إجابات مُرضية… كانت هذه الشقة دائمًا تحمل ذكريات طفولته وشبابه، كذالك مسرحً لأحداث جعلته يشعر بقسوة الواقع الذي جعله إستسلم لضعفه سنوات،سار عكس رغبته لكن ذلك إنتهي وسيبدأ من جديد كما يُريد.
إبتسم برضا بعدما تمعن النظر لتلك الرسمه الذي أنهاها، رسمة مُضحكة، تذكر الماضي حين كان يرسم رسومات ساخرة وتُعطيه أمينه بعض الكلمات والجُمل الساخرة الهزلية ويكتبها
فى فُقاعات مُضحكة، جذب هاتفه كي يُهاتفها
بالفعل أجابته، تنحنح بهدوء وأخبرها عن تلك الرسمة قائلًا:
هصورها وأبعتهالك وإبعتي لى الكلمات المناسبة.
تنحنحت بحرج قائلة:
هرجع أكلمك بعدين عندنا ضيوف دلوقتي.
رغم فضوله كاد يسألها من الضيوف لكن تراجع كي لا تشعر بالضيق أو الضغط من سؤاله… أنهى المكالمة بابتسامة خفيفة، ثم نظر مجددًا إلى الرسم الذي أمامه… التفاصيل الصغيرة فيه بدت وكأنها تهمس له بأيام الماضي، حين كانت أمينة تضيف طابعًا فكاهيًا لكل شيء برسائلها الحادة والمضحكة.
حاول أن يشغل نفسه بإضافة تفاصيل أخرى للرسم، لكنه لم يستطع منع نفسه من الفضول برأسه والتساؤل عن الضيوف الذين عندها… ؟
زفر بهدوء، وأخذ هاتفه مرة أخرى. تردد قليلاً قبل أن يرسل لها رسالة نصية بسيطة:
مستني كلماتك كالعادة. على مهلك، وخدي وقتك.
ثم وضع هاتفه جانبًا، وقرر أن يشغل وقته في إنهاء بعض الرسومات الأخرى، متمنيًا في داخله أن يكون للضيوف حضور خفيف ويغادورن سريعًا.
تذكر حين سمع جرس المنزل قائلًا:
أنا كنت طلبت أودر من البواب شوية أدوات رسم أكيد هو جابهم.
نهض وتوجه نحو باب الشقة، إبتسم كما توقع إنه البواب، لكن سُرعان ما زالت بسمته بعدما إنفتح باب شقة والدة أمينه، وخرج منها ذلك الرجل وخلفه إمرأة ثم والدة أمينة وكذالك أمينة التي وقفت بين إطاري باب الشقة،بينما تودع والدتها ذاك الإثنين حتى وصلا الى المصعد،شعر بغضب حارق فى قلبه بعدما تعرف على ذلك الشخص…هو زوجها السابق
طليقها…سأل عقله عن سبب تواجده بشقتهم فمعلوماته تؤكد إنقطاع العلاقة الأسرية بينهم،لم يُلاحظ دبلوماسية والدة أمينة فى الحديث معه هو ووالدته،نظر نحو أمينة ود الذهاب نحوها وسؤالها،لكن عادت والدتها وتبسمت لـه،لم يستطيع رد البسمة عيناه تنظر الى ملامح وجه أمينة، لا يعرف لها تفسير، تنحت جانبًا حتى تدخل والدتها التي إعتذرت من آسر ودخلت ثم أغلقت خلفها الباب وهو مازال مصدومً.
إنتبه الى البواب أخذ منه تلك الأدوات ودخل وأغلق خلفه الباب، ذهب مباشرةً الى غرفته وجذب هاتفه بلا تفكير فتحه وقام بالإتصال على أمينة التي ردت عليه وقبل أن تتحدث سألها:
طليقك كان عندكم بيعمل إيه.
توترت قبل ان تُجيب عليه:
كان جاي طالب نرجع لبعض تاني.
سهم شارد إنغرس فى قلبه مباشرةً، ولا يعلم كيف خرج صوته بسؤال مُضني:
وإنتِ قرارك إيه موافقة ترجعي له.
إرتبكت قائلة بحِيرة:
معرفش، أنا وماما إتفاجئنا بهم أساسًا قدامنا حتى طلبه إتفاجئت بيه.
لا يود المراوغة بل يود جواب حاسم فسألها:
قرارك إيه يا أمينة هترجعي له.
كان جاوبها اكثر إضطرابًا وهي تتحدث بصوت خافت:
معرفش…
قاطعها بحزم وكأنه يريد كسر دائرة التردد التي لديها:
بس إنت لازم تعرفي، الرجوع ده مش قرار عادي. هو لسه ليه مكان في قلبك؟.
لم تجب سريعًا، بل ازدادت ضربات قلبها قوة….قبل أن تُمتم لنفسها بصوت مكسور لم يسمعه آسر:
لاء.
شعر بقسوة عدم ردها وتحدث بتحذير:
خدي بالك الخيانة ما بتتنسيش بسهولة.
تمتمت بصوت مُغلف بالآسف قائلة:
عارفه يا آسر، أرجوك أنا محتاجة وقت أفكر.
لم يُخفِ إحباطه من ردها، صوت أنفاسه الغاضبة كان يكفي ليكشف ما بداخله من غضب مكتوم، فقال بنبرة منخفضة لكنها مشحونة:
تمام، ممكن نتقابل بكرة فى الحضانة عندك.
كادت تسأله عن السبب لكن هو إقتصر حديثه وانهي الإتصال، تاركها فى حِيرتين.
بينما هو ألقي الهاتف وشعر بغضب عارم، لكن إتخذ القرار لن يدع الصمت حائل بينه وبين ما يريد، سيبوح لها بمشاعره القديمة ويتقبل رد فعلها مهما كان…سيكسر حاجز الصمت.
❈-❈-❈
بذلك الكوخ الموجود بالمزرعة، كانت الأجواء هادئة بشكل غريب، وكأن الطبيعة قررت أن تتوقف للحظة لتراقب ما سيحدث… فتح جاسر الباب بهدوء، خطواته الثقيلة كانت تعكس الصراع الداخلي الذي يمزقه…
كان قد قرر الرحيل، أن يترك كل شيء خلفه، لكنه لم يستطع… الاشتياق لتاج كان أقوى من أن يتجاهله… كان يعلم أنه لا يملك الحق في العودة، لكنه كان عاجزًا عن الهروب من إحساسه بالاحتياج للبقاء قريبًا منها كان ينهشه من الداخل، يدفعه ليبحث عن أي ذريعة لتبرير وجوده هنا، في هذا الكوخ الذي يحمل بين جدرانه ذكريات أصبحت الآن أشبه بأشواك. وقف وسط الكوخ، عيناه تائهتان، تبحثان عن أي أثر لها… لكنها كانت قريبة وبعيدة في الوقت نفسه، كأنها ظل حاضر في كل زاوية…
جلس على تلك الأريكة القديمة، ملس سطحها بيديه وكأنه يلمس طيفًا من الماضي القريب…. هنا، ضمها لحضنه ذات ليلة وتنعم بدفء جسدها دون كلمات منه أغلق عينيه للحظة، وكأن كل شيء عاد للحياة في عقله.
تذكر حديث قديم لها، حين كانت تروي بحماس عن حلمها في توسيع المزرعة، وعن أملها في أن تجعلها مكانًا لا يحمل فقط إرث والدها، بل قطعة من روحها… كانت كلماتها مليئة بالشغف والحماس، لكن تبخرت وتلاشت تلك الأحلام ، تذكر ذات ليلة جاءت إليه هنا تبكي من القهر
[عودة قبل سنوات]
بعدما أنهي عمله بالمزرعة شعر بإرهاق كبير دخل الى ذلك الكوخ كي يستريح بعض الوقت ويعود لمزاولة عمله فى رعاية تلك الفرسة التى إقترب ميعاد ولادتها بين لحظة وأخري وذلك هو ما جعله يبقي بالمزرعة بعد إنتهاء عمله….خلع عنه ثيابه وذهب ينعش جسده بالمياة..خرج بعد لحظات يرتدي بنطالا فقط ومنشفة شبة قديمة يُجفف بها رأسه.
تفاجئ بـ تاج تفتح الباب ودخلت الى الكوخ،تبدوا بوضوح باكيه من ملامح وجهها،إقترب منها بلهفه قائلًا:
تاج ليه بتعيطي.
أرادت أن يحتضنها إقتربت أكثر منه باكيه،كشفت عن كتفها أمامه،نظر له إنصعق قائلًا:
إنتِ وقعتي من على الحصان.
أومأت رأسها بـ لا،فعاود سؤالها،أجابته وهي تبكي:
عمتي سماح ضربتني بكرباج الخيل.
إتسعت عيناه بغضب قائلًا بعصبية:
وهي إزاي تعمل كده،ده بدل ما تراعي إن عمي فريد هو اللى قايم بمصاريفها كلها.
أجابته:
أنا بكرهها مش بحبها وقولت لـ بابي كده بس هي بتعرف تكذب وتعمل قدامه إنها ملاك،كمان قولت لـ بابي أن خلاص قربت على واحد وعشرين سنة معايا دادا رجاء وهي ملهاش لازمه،بس بابي مش بيحب يزعلها،هي ضربتني عشان بركب خيل،كمان…
توقفت قبل أن تخبره انه السبب الرئيسي بتطاول عمتها عليها بالضرب بل وكذبها وإدعائها وأنها سوف تُخبر والداها عن تحرُش جاسر بها وستجعل والدها يطرده من المزرعة،لم يؤلمها تلك الضربات بل خشيت ان يُصدق والدها إدعاء سماح وتُحرم من بقاء جاسر بالمزرعة…
تنهد جاسر بغصب قائلًا:
مهما حصل هي ملهاش ضرب عليكِ كمان الكرباج معلم فى كتفك دي إنسانه معندهاش رحمة.
أومأت برأسها قائلة:
مش بس فى كتفي،فى كذا مكان تاني،هي فاجئتني على خوانة وضربتني بقسوة.
شفق قلب جاسر ولم يشعر وهو يضمها لصدره وهي الأخري غاب عقلها أرادت ضمته تشعر بإحتياج لحنانه مقابل قسوة وزيف مشاعر عمتها الإستغلاليه…لحظات غفوة…فاق منها جاسر أولًا وتذكر أن ذلك خطأ جسيم،إبتعد للخلف بعدما فك يديه عنها،كذالك هي شعرت بالخجل…أخفضت وجهها أرضًا…حاول جاسر أن يصرف عنها ذلك الحزن قائلًا:
أنا سهران الليلة هنا فى المزرعة،فى فرسة على ولادة،إيه رأيك نسهر سوا برة تحت الشجرة فى الجنينة.
تبسمت له قائلة:
موافقة بس الجو برد برة.
إبتسم قائلًا:
بسيطة هولع نار.
إبتسمت وتداركت أنه نصف عاري،شعرت بالخجل،إبتسم قائلًا:
هطلع أجمع شوية خشب من الإستطبل وإنتِ أستنيني هنا.
اومأت مواقفه مُبتسمه وهي تراه يأخذ قميصه وذلك المعطف الجلدي وغادر…
إنتظرت لحظات،رفعت يدها على كتفها وجدت أثار دماء على ملابسها إشمئزت منها، كذالك جسدها يؤلمها مكان تلك الضربات نظرت حولها رأت تلك المنشفة،فكرت وهي تنظر نحو باب الكوخ،جاسر بالتأكيد سيتأخر…
بالفعل خلعت ثوبها وجذبت تلك المنشفه مررتها فوق ذلك المكان بظهرها تشعر بآلم كذالك لاحظت بعض الدماء الطفيفة، وضعت المنشفه وجذبت ثيابها كي تعاود إرتدائها، لكن فتح جاسر الباب، إرتبكت وسقطت منها الثياب، مجرد أن نظر لها جاسر، أخفض بصره وأغلق الباب مرة أخري، لم ينظر نظرة أخري، بينما هي شعرت بحرج كبير.
[عودة]
عاد مرة أخري للحاضر مازال يتذكر خجل تاج تلك الليلة، ليلة كانت يستطيع نيل تاج لو أراد، زفر نفسه وهو يتمدد على تلك الآريكة ، يعود لعقله قول تاج، أنه لم يجمعها سوا فراش، لكن هي مُخطئة لو كانت رغبة لكانت زالت، كذالك كيف لم تُفكر بتلك الليلة، لو هو كان يريدها جسد كان إنتهز تلك الفرصةـ.. هو مازال يعشقها ككل
ليتهما يعودان لتلك الليلة وبرائتها بعيدًا عن ثوب سيدة الأعمال التى أفقدتها عاطفتها، كذالك هو يخلع ثوب المخذول وينسي ما مر به فى بُعدها
جني الإثنين النجاح والسطوة لكن فقدا مشاعر قلبيهم….
… لا يعلم كيف سمح لها بالعودة للعيش هنا وهو بعيد.. بالتأكيد عجزه فى التعبير عن مشاعرها ،جعلها تتأكد أنه ليس الشخص التي تستطيع الاتكاء عليه. والآن، هو هنا وحده، أدرك كم كان غبيًا حين سمح للمسافة أن تتسع بينهما، وكم هو مُتعب أن يعود محملاً بكل هذا الندم.
لا يعلم كيف غفي لبعض الوقت، ثم نهض يشعر بحرارة تغزو جسده كآن الكوخ ينصهر به، ذهب نحو ذلك الشباك وقام بفتحه، ليضرب صدرة نسمة هواء باردة أصابت جسده ببرودة قاسية.
❈-❈-❈
باليوم التالي بالشركة
تأكد فراس من وضع ذلك الملف بحقيبة خاصة، كذالك نظر إلى حاسوبة وتأكد من تحويل أحد الملفات،ثم إضجع بظهرة على المقعد مُتنهدًا بترقب للقادم هو الأسهل والأصعب بنفس الوقت تذكر تلك الحمقاء فإبتسم،نظر من حاسوبه نحو مكتبها،إستغرب من إستيقاظها على غير العادة،لكن ركز قليلًا وهو ينظر نحو إنهماكها على الحاسوب كآنها تعمل بجِد،إندهش من ذلك بفصول نهض من خلف مكتبه وذهب نحو مكتبها، رأها تضع سماعات الأذن حول أذنيها، وقف خلفها،إزداد إندهاشه،أخفي بسمته،لكن هي عادت تُحدث نفسها بتحدي:
أنا اللى هفوز عليك،انا مرتبي اللى بشقي بيه نصه طاير جزاءات والنص التاني ضايع فى مُراهنات على المكسب مع الناصح أخويا،واد صايع ومقضي وقته فى السايبر،ومفهم ماما إنه فى الدروس،بس ماما تستحق اللى يكذب عليها،عشان هي السبب إني أستغل هنا تحت إيد المُستبد فراس،خلاص هيسافر لندن كام يوم وأرتاح من طلباته السخيفة،أما أركز فى الليڨل عشان أكسب،لم تشعر انه أزال عن رأسها سماعة الأذن وبدأ يُرشدها للعب بحِرفية وهي تعتقد أن الصوت من سماعة الأذن وذلك الصوت هو إرشادات من اللعبة نفسها لطريقة اللعب،حتى فازت،رفعت يديها تُهلل بالفوز،لكن إختفي ذلك الحماس حين رأت فراس أمامها ينظر لها بتسلية،بينما هي سعُلت بقوة بعدما تشردقت…جذب كوب مياة وأعطاه لها قائلًا بإستهجان:
بتلعبي بابچي على لابتوب الشركة،وياريت كسبانه كمان.
نظرت له وهي مازالت تسعُل،بينما هو يخفي بسمته من منظر وجهها الداكن وهو يُعنفها بمرح:
يعني حتى فى اللعب فاشلة،أوعي تفكري عشان انا مسافر إنك هتاخدي راحتك فى غيابي هتجي مديرة الحسابات هنا معاكِ فى المكتب وانا موصيها عليكِ تنشطك كويس فى غيابي،عاوز أرجع ألاقي المكتب ده مقلوب شغل ونجاح، مش لعب وزعيق! مفهوم؟.
هزت رأسها سريعًا وهي تمسح وجهها، بينما ما زالت تحاول التحكم في سعالتها. نظراتها تحمل مزيجًا من الغيظوالضيق، وردت عليه بتحدٍ خافت:
مش محتاجة توصياتك لمديرة الحسابات، أنا هثبت لك إنك غلطان!
ابتسم بنصف عين، ثم استقام واقفًا وهو يعدل ياقة قميصه:
هنشوف يا آنسة… المهم تكوني قد الكلام..
تركها وهو يضحك بخفوت، بينما هي تقلب عينيها وتهمس لنفسها:
يا ريت تسافر وما ترجعش.
كالعادة غباؤها تهمس بصوت مسموع، عاد نحوها قائلًا:
سمعتك.
إرتبكت قائلة:
سمعت إيه، انا بكح، وبعدين إنت مش كنت طلبت إننا نتجوز، انا فكرت و…
قاطعها بمراواغة وهو يدعي النسيان:
أنا طلبت أتجوزك مش فاكر أكيد تهيؤات، دلوقتي يا آنسه بطلي تهيؤات وركزي فى شغلك، الملفات اللى قولت تتراجع تنتهي مراجعتها وتبعتِ لي نسخة من الملفات على الابتوب، متفكريش إني مسافر اتفسح، وهنسي الشغل هنا.
نظرت له بعينين واسعتين، وكأنها تبحث عن تلميح أو كلمة منه تكشف عن حقيقة ما قاله… لكنها لم تجد سوى ابتسامته الماكرة وهو يعيد الحديث بأمر ثم تركها ودخل الى المكتب بينما هي وقفت تسترجع حديثه برأسها، وتصورت انها تعيش حقًا تهيؤات.
❈-❈-❈
صوت خطوات خفيفة على عتبة غرفته جعلته يلتفت نحوها بسرعة…
إتسعت عيناه بلمعان خاص حين رأي تاج، تقف مترددة، عيناه تفضح صدمة حضورها غير المتوقع… تحشرجت بصوت خافت لكنه حمل في طياته عتابًا وهي تنطق بإسمه:
جاسر.
نظر إليها طويلاً، وكأن الكلمات علقت في حلقه، قبل أن يقول بصوت مبحوح:
تاج
تقدمت بضع خطوات، عيناها تشتعلان بمزيج من العتاب والشجن
جلست جواره سُرعان ما جذبها يضمها بين يديه بقوة قائلًا:
بحبك يا تاج متسبينيش تاني.
شعر بيديها تُعانق ظهره وانفاسها الباردة تلامس عُنقه، تُهدئ مشاعر متأججة بين الحنين والشوق.
«يتبع»
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل التاسع والعشرون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم التاسع والعشرون
السهم التاسع والعشرون
امرأة الجاسر
السهم التاسع والعشرون
❈-❈-❈
لندن
جلست تاج مع فراس يوقعان تلك الأوراق حتى إنتهيا
من تدقيق تلك المستندات نظر لبعضهما وإبتسما بارتياح، ثم تناول كل منهما قلم وقام بالتوقيع على تلك المستندات… ثم وضعا توقيعهم معًا على تلك الوثيقة ونظر لبعضهما يبتسمان بدبلوماسية لحديث ذلك الشخص الذي تحدث بإعجاب وهو ينظر لـ تاج:
هنيئا سيدة تاج، صفقة بالتأكيد رابحة، لا أنكر ذكائك بإدارة الأعمال.
اومأت له بإبتسامة لطيفة، عكس بُغضها لتلك النظرات منه، كذالك فراس الذي يشعر بضيق من نظرات ذلك الأحمق فنهض قائلًا بالانجليزية:
من فضلك سيد ديڤيد أود إنهاء كل إجراءات نقل المِلكية اليوم… لا داعي للمديح فقط نود إنهاء العمل.
شعر الآخر بخزي وأومأ ونهض قائلًا:
حسنًا أعتذر، لا تقلق سينتهي كل شئ اليوم.
غادر ديڤيد ومد فراس يده الى تاج التى تشبثت بيده وإتكئت باليد الأخري على عكاز طبي قائله بضحك:
كسفت الراجل.
ضحك فراس قائلًا:
ده دمه بارد زي الإنجليز بالظبط، والله لو جاسر كان سمعه كان مش بعيد خلع عينيه.
لوهله خفق قلب تاج وتبسمت، لكن مزحت مع فراس قائلة:
إنت كمان دمك بارد زي الإنجليز، ناسي إنك مولود هنا وكمان كنا فى عز الساقعه، مامي بتقول ان ليلة ميلادك كان التلج مترين والطرق كلها واقفة.
ضحك قائلًا:
أهو الجنسية الإنجليزية دي هي اللى نفعتنا، ولسه نفسي أشوف وش اللى فى مصر لما يعرفوا اللى حصل، وبالذات ميسون متوقع عقلها هيفور.
أومأت قائلة:
مش بعيد، إحنا اتأخرنا، الخطوة دي كان لازم ناخدها من زمان، كان لازم نحسم موقفنا بدل ما كنا سايبين الأمور عايمة كده.
تنهد فراس وهو يساعدها على الجلوس، ثم جلس هو الآخر يميل بظهره على المقعد:
معاكي حق، بس برضه التوقيت مهم، ولو كنا استعجلنا، كان ممكن النتايج تبقى أسوأ.
شردت تاج للحظات، قبل أن تقول بهدوء:
ممكن، بس أنا مش ندمانة، بالعكس، حاسة إننا أخيرًا بنحط الأمور في نصابها.
ابتسم فراس بمكر:
أنا متأكد إننا حطيناها الأمور في نصابها، وبس كده إحنا قلبنا الطرابيزة على دماغها وهتشوفي.
تبسمت تاج تلمع عينيها لم تنكر شعور التحدي الذي يغمرها، ثم قالت بخبث:
اللي يقلب الطرابيزة هو اللى يكون مستعد يتحمل العواقب، وأعتقد إن ميسون بالذات مش هتسيب الموضوع يعدي بالساهل.
أومأ لها مُبتسمً يقول بثقة:
وإحنا مستعدين لكل الإحتمالات
❈-❈-❈
بمنزل والدة جاسر
منذ أول ليلة أمس وهي شبة جواره بين الحين والآخر تضع يدها على رأسها، تستشعر حرارته التى
عادت شبه طبيعية،تنهدت بإرتياح وهي تُمسد على جبينه بحنان أموي… إتسعت عينيها مع رمشات أهداب جاسر الذي يبدوا أنه بدأ يفوق من غفاينهُ
لكن مازال بداخل عقله يشعر كأنه يعيش حقيقة مع تاج التي تسكن خياله
يضمها بقوة يبكي على كتفها عادت برأسها للخلف تنظر له بنظرة صافية، وتبسمت وهي ترفع يدها تضعها على وجهه بنعومة، قبلت وجنته، رفع يديه بصعوبة يضم وجهها انفاسه تلهث، عيناه غارقتان في بريق حزن عميق، كأنه يخشى أن تختفي من بين ذراعيه. احتواها بنظراته قبل ذراعيه، يتشبث بها كالغريق الذي وجد أخيرًا طوق النجاة.
تمتم بصوت مبحوح:
تاج إنتِ هنا.
رفعت يديها برفق، بأنامل مرتجفة، تمسح أثر العرق عن جبينه… ابتسمت تلك الابتسامة التي كانت دائمًا تجعل قلبه ينبض، تذيب عناده وتُلهب اشتياقه.
همست:
أنا هنا، جنبك دايمًا ياجاسر.
ارتعش جسده، وكأنه لم يعد قادرًا على التفريق بين الواقع والهذيان… هل هذه حقيقة؟ أم أن عقله يصنع لها وجودًا يُعينه على الاحتمال.
اقترب منها أكثر، أنفاسه تختلط بأنفاسها، يرفع يديه بصعوبة ليضم وجهها بين راحتيه، كأنما يخشى أن تذوب كالسراب… همس باسمها، فكان اسمها حياةً تنبعث بين شفتيه:
تاج.
وبسمة عيناها تسُر قلبه وهو يشعر بلوعة قلب ويعترف بحقيقة مشاعره الذي لا يطمسها أبدًا:
والله بحبك يا تاج، قلبي إنتِ نبضهُ.
توقفت الكلمات على شفتيها،لم تستطع أن تُخفي ابتسامتها من التسلل على شفتيها، تنظر له بعينيها التى ردت قبل شفتيها، وكأنهما تهمسان له بما يشتاق له
بسمة شفتيها وتلك القُبلة الذي يشعر بها فوق شفتيه كأنها نسمة دافئة تداعب ذلك البرود الذي يغزو جسدهُ، يشعر بحرارة تسري بدمه
تُعطيه دفئ
بلحظات غفوة لعقله يترجمها حنين قلبه المُشتاق وكلمات إغتذار يتفوه بها، ورجاء بأن تمنحه فرصة أخرى، عيناه تتشبثان بالنظر لوجهها خوفً أن يرمش بأهدابه فتختفي،
فاق من هزيانه على الحقيقة لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُحتمل… فاقت يداه على الفراغ، على الوحدة التي صارت رفيقته منذ رحيلها… لم يكن هناك سوى خياله، ينسج صورتها بين أنفاسه المتقطعة، بين نبضاته المتألمة.
فتح عينيه على ضوء يتسلل من النافذة، شعر كآن الغرفة الباردة… تحسس الوسادة بجواره، كانت فارغة، كما كانت دومًا منذ غيابها. رفع يده المرتجفة إلى وجهه، حيث كان يشعر بدفء لم يكن سوى خدعة من ذاكرته المتعبة.
تمتم بصوت مبحوح، بالكاد يسمعه هو نفسه:
تاج كانت هنا… ولا لأ…
سؤال تأكد من جوابه حين دلفت والدته تنظر له ببسمة حنان قائلة:
أخيرًا صحيت يا جاسر.
نظر لها سائلًا:
هي الساعة كام.
وبداخله يتمنى لو لم يسيقظ وظلت تاج معه يشعر بأنفاسها قريبه منه، يشعر بلمس شفتيها فوق شفتيه
من صمت جاسر شعرت بوجع قلبها يتضاعف. أدركت أن ابنها يُخفي شيئًا أثقل من أن يُبوح به. لم تستطع كتمان تساؤلها، فقالت بصوت مُحمل بالقلق:
جاسر، أيه اللى بينك وبين تاج، ليه بعيد عنها.
الصمت كان جوابه الوحيد…
فهمت والدته، حقًا لم تُعامل تاج بطريقة مناسبة، كثيرًا حديثها معها حاد، حتى أنها تتعمد أن تُقلل من شآنها وأن جاسر تفضل بالزواج منها، تعلم جيدًا أنه هو من ارغمها على الزواج منها لا العكس، لكن تتعمد ذلك، وتاج لا تتعامل معاها بتعالى أو غطرسة، بل تحاول تجنب الحديث معها، بالتأكيد قصدًا منها، تنهدت بآسف وهي تنظر الى حالة جاسر البائس،غص قلبها،على يقين أن جاسر يُعاني من غرام تاج،فقالت بمفاجأة:
أنت ليه مُعذب نفسك كده؟ اللي بينك وبين تاج.
صمت جاسر فماذا يقول لها أنه المُخطأ لم يستطيع نسيان الماضي… تنهدت وفجأته بقولها:
واضح إنك مش مرتاح فى بعدها عنك، بس طالما مش قادر على إنك تتحمل، ليه بتبعد عنها.
تنهّد جاسر، ثم أغمض عينيه وكأنه يحاول الهروب من الجواب
وضعت والدته يدها على يده برفق، وقالت:
الندم مش هيغير الماضي، يا جاسر لو عايز تبدأ من جديد، لازم تسامح نفسك الأول تاج واضح إنها قوية دايمًا ، وأهي رجعت تقف على رجليها، لكن أنت؟ هتفضل متعلق في اللي فات ومش قادر تمشي قدام.
نظر لها بعينين مُثقلتين بالحزن وقال:
يمكن أنا اللي مش عارف أتحرك، يا ماما تاج قوية، وأنا؟ يمكن ضعيف قدامها.
ابتسمت والدته بحزن وقالت:
القوة الحقيقية يا جاسر إنك تعرف تحدد اللي عايزه، وتواجهه بشجاعة… قرر، إما تقاتل عشان تاج أو تسيبها بسلام… بس بلاش تعيش نفسك فى عذاب.
عاد إلى شروده، وكأن كلمات والدته قد لامست جرحًا أعمق مما تصورت.
❈-❈-❈
بـ شقة والدة صهيب
بطبيعتها المنطلقة، لم تكن تهوى الزيارات العائلية، لكن هذه الزيارة تحديدًا جاءت باقتراح من جنات، بل إنها بادرت بإخبار والدة صهيب بأنهما هي وفايا ستذهبان إليها مساءً. ها هي الآن تستقبلهما بترحاب شديد، وقد بدا على ملامحها امتنان واضح لهذه الزيارة.
أما صهيب، فكان واقفًا بجوارها، يراقب الموقف بصمت، بينما تتنقل عيناه بين وجههن الثلاث… فايا، كعادتها، كانت مرحة وودودة، تتحدث بلا تكلّف،كذالك محتفظة بهدوئها، وإن لم تخفِ بعض التوجس من هذه الأجواء العائلية التي لم تعتد عليها.
تقدمت والدة صهيب بخطوات دافئة نحوهن، تمسك بيديهن بحنان، قبل أن تشير لهما بالجلوس… مازالت ترحب بهن بحفاوة
لم تستطع فايا كبح ابتسامتها العريضة وهي ترد بعفوية
ضحكت والدته بخفّة، بينما وقع نظر صهيب على فايا التي ظلت صامتة، تكتفي بمراقبة الحديث بابتسامة مجاملة… شيء ما في عينيها كان يثير فضوله، ربما ذلك التردد الخفي أو الشرود العابر الذي يلوح بين اللحظة والأخرى
أومأت والدة صهيب له أن ينفرد بـ فايا بعيدًا عن مجلسها هي وجنات، بالفعل تفوهت بمرح:
فايا أكيد متعرفش إنك مهندس غير منظم والدليل المكتب بتاعك… دايمًا مكركب وكأن قنبلة انفجرت فيه.
ضحك صهيب وهز رأسه مستنكرًا، بينما رفعت جنات حاجبها بسخرية وردت بسرعة:
مش أسوأ من أوضة فايا اللي شكلها كأن إعصار عدى عليها..
كذالك عقبت جنات بابتسامة خفيفة، محاولة تلطيف الأجواء:
بس المهم إن صهيب مهندس شاطر في شغله، مش كده يا فايا؟
اومأت فايا بمشاكسة ضاحكة
نظر صهيب لها بنظرة تحدٍ، وقال بمرح:
خلاص، بقى يا ماما ، ربنا يخلي حضرتك دايمًا تظبطيلي المكتب.
ضحكت والدة صهيب قائلة:
لا قريبًا فايا هتستلم المهمة بدالي وأرتاح أنا بقي.
نظر صهيب نحو فايا التي ضحكت وأشارت إليه بإصبعها بنفي قائلة بمرح:
ولا في أحلامك، إنت اللى هتنظم مش بس مكانك.
ضحكت والدة صهيب بمؤازة لـ فايا قائلة:
أيوة كده، أنا غُلبت معاه إنتِ بقي تمشيه مظبوط.
ضحك جمعيهم حين نظر صهيب الى والدته نظرة صعبانيه مرحه.
بعد قليل
بداخل مكتب صهيب
إبتسمت فايا على بعثرة المكتب، قائله:
لا أنا مكتب مش مكركب زي المكتب ده.
نظر لها بمرح قائلًا:
انا هنا شغال على كذا مشروع مع بعض فى وقت واحد، فأكيد كل ماكيت له مكان.
إبتسمت، وهي تقترب من أحد المُجسمات الكارتونية، نظرت لها قائلة:
ده مشروع إيه؟.
إقترب من المُجسم الصغير قائلًا:
ده مشروع أوتيل فى الغردقة، كنت شغال عليه من فترة وتقريبًا إنتهي تشطيبات واتسلم،كنت انا وصديق ليا مسؤولين عنه،أنا كنت مسؤول عن التصميمات الهندسية وهو التنفيذ.
إبتسمت سائلة:
وصديقك ده هو اللى إديت له مشروع الكبارية.
ضحك وهو يومئ برأسه،لكن تفاجئ من سؤال فايا:
ليه لما ميسون كدبت وقالت ان بينا علاقة،إتسرعت وقولت إننا شبة مخطوبين.
نظر لها مجاوبً:
مين اللى قال إني إتسرعت،
نظرت له فايا بعينين متسعتين، ثم عقدت حاجبيها وقالت بشك:
يعني إنت كنت مخطط لده.
ابتسم وهو يضع يديه في جيبه، ناظرًا إليها بثقة:
مش كل حاجة بتيجي بالتخطيط، ساعات الظروف بتساعدك تاخد خطوة كنت مأجلها.
ضاقت عيناها وهي تحاول قراءة ما وراء كلماته:
يعني إيه.
اقترب خطوة منها، صوته هادئ لكن يحمل ثقل المشاعر التي لم يصرح بها من قبل:
لو كنتي رفضتي، كنت هقولها.
نظرت له فايا مطولًا، تحاول فك شيفرة كلماته، لكنها لم تجد سوى مزيد من الحيرة، فقالت بتوجس:
وإنت كنت متأكد إني مش هرفض.
ضحك بخفوت، وكأنها سألته عن شيء بديهي، ثم قال:
كنت متأكد إنك هتتفاجئي… ووارد جدًا ترفضي،وكمان وارد توافقي.
رفعت حاجبها بسخرية قائلة:
الثقة دي جايبها منين.
اقترب أكثر حتى كادت المسافة بينهما تختفي، نظراته معلقة بها كأنها الشيء الوحيد في العالم، ثم همس بصوت أجش:
من كل مرة كنتِ بتبصيلي فيها، وتحاولي تخفي اللي في عيونك.
شعرت بحرارة وجهها تتصاعد، فأشاحت بوجهها بعيدًا، تحاول التماسك، لكنها لم تجد ردًا مناسبًا.
مد يده ليعدل خصلة وقعت على جبينها، ثم قال بهدوء يحمل يقينًا غريبًا:
لما ميسون قالت كدبتها، أنا ما كنتش برد عليها… كنت ببص لك إنتِ، وبقول الحقيقة.
ارتجف قلبها لوهلة، وكأن كلماته اخترقت الحاجز الذي كانت تبنيه بينهما طوال الوقت، لكنها تماسكت سريعًا وقالت بجدية محاولة التهرب:
بس الطريقة اللي حصلت بيها مش طبيعية… ميسون قالت كدبة، وإنت استغليت الموقف.
ابتسم وهو يميل برأسه قليلاً، ناظراً إليها وكأنه يرى ما وراء كلماتها:
ومين قال إن الفرص مش جزء من القدر… ساعات الحياة بتقدم لك حاجة على طبق من ذهب، وإنتِ تختاري… يا إما تمسكيها، يا إما تسيبيها تفلت.
شعرت وكأنه يضعها في مأزق، وكأن كلامه يحمل أكثر مما تقوى على مواجهته الآن، فقالت محاولة الهروب من الحديث:
طب وإيه اللي يضمنلي إنك ما كنتش بس بتحاول تخرج من مأزق.
ضحك مجددًا، لكن هذه المرة كان ضحكه هادئًا وواثقًا، ثم قال بصوت منخفض:
لو كنتِ مجرد مخرج من مأزق، كنت هقول كدبة زي ميسون… لكني قولت حقيقة كنت مستني الوقت الصح عشان أقولها.
تجمدت في مكانها، عيناها تائهة بين كلماته ونبرته وطريقة نظرته… شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها، لكنها لم تملك الجرأة لتنكر أن جزءًا منها صدقه… أو ربما كانت دائمًا تعرف الحقيقة، لكنها كانت تهرب منها.
ارتجفت شفتاها قليلًا، وكأنها تريد الرد، لكن الكلمات خانتها، فظلت تحدق فيه بصمت…ربما لم يكن بحاجة لسماع إجابة، فقد قرأها في عينيها المرتبكتين، في أنفاسها المتلاحقة، في الطريقة التي تراجعت بها خطوة، وكأنها تحاول الهروب من الاعتراف الذي يثقل صدرها.
ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه يمنحها وقتًا لاستيعاب ما يحدث، ثم قال بنبرة دافئة:
فايا، إنتي عارفة كويس إنك طول الوقت كنتِ شايفة اللي بيننا… بس كنتِ بتهربي منه.
توترت أصابعها وهي تعبث بطرف قميصها، محاولة تشتيت نفسها عن وقع كلماته، ثم تمتمت بصوت بالكاد سمعه:
وأنا مش من حقي أخاف.
نظر إليها بعمق، كأنه يراها لأول مرة، ثم قال بحنان غير معتاد منه:
من حقي وحقك، بس لو كل مرة هنخاف، إمتى هنعيش.
أغمضت عينيها للحظة، محاولة جمع أفكارها، لكنها عندما فتحتهما مجددًا، وجدته لا يزال هناك، ينتظر بصبر، بلا ضغط، بلا استعجال، وكأنه يمنحها فرصة أن تختار… أن تكون حرة فيما تقرره… شعرت بأنفاسها تضيق، بعاصفة من المشاعر تشتعل في صدرها، لكنها في النهاية، لم تجد في قلبها سوى حقيقة واحدة فقط… حقيقة أنها لم تعد قادرة على إنكار أنهت تود بداية جديدة وبثقة.
❈-❈-❈
ليلًا
بـمنزل والدة جاسر
إطمىنت والدته عليه، الليلة أفضل من أمس زالت الحما، إستسلمت لرغبة جاسر أن تذهب الى غرفتها وتستريح بفراشها…
تمدد على الفراش حقًا زالت الحمى عن جسده، لكن قلبه مازال ساخنً ينزف بسهم الهوى…
نظر نحو سقف الغرفة يشعر ببؤس قلبه وذكري قريبة ربما هي ما هتكت بينه وبين تاج…
بالعودة الى ليوم عرض تاج شراء ألاسهم من جاسر مساءً
بإستطبل الخيل الخاص بـ جاسر
جلس جاسر في إستراحة بالمزرعة، يحدق في الأوراق أمامه بلا تركيز… صوت خطوات رنانة جعلهته يرفع عينيه فجأة، ليجد تاج تقف أمامه، توقفت جامدة كأنها تمثال من رخام. عيناها كانتا متحجرتين، لكن خلف ذلك السكون، كانت هناك عاصفة.
نظر لها بإستهزاء سائلًا ببرود حاول أن يخفي به ألمًا دفينًا.:
خير، يا ترا إيه سر الزيارة.. عايزة إيه يا تاج.
ترددت للحظة قبل أن تقول بصوت خافت لكنه حازم:
جيت أعرض عليك أشتري نصيبك فى الشركة مرة تانية…مش بس نصيبك فى الشركة كمان فى مزرعة بابي…كمان ننهي أي إرتباط بينا.
شعر جاسر كأن الأرض اهتزت تحته… لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد. حملق فيها بذهول، ثم وقف فجأة، يكاد يقترب منها بغضب مكبوت:
قصدك إيه بـ ننهي أي إرتباط بينا…
نظرت له بصمت وهي تشعر بألم فى جسدها نظرت نحو احد المقاعد ثم جلست عليه…
نظر جاسر لها بغضب قائلًا:
مفيش عندك أي تبرير؟ من غير ما تفكري حتى في اللي بينا.
ابتلعت ألمها، تقبض على يديها خلف ظهرها حتى لا ترتعشان… منعها كبرياؤها من الدفاع عن نفسها، من الصراخ بأنها لم تُخفِ عنه حملها عمدًا أو تفكر في الإجهاض كما اعتقد… لكنها ظلت صامتة، كأنها تقول له بكبريائها:
صدق ما تريد أن تصدقه.
نظر إليها جاسر، وكأن نظراته تخترق دفاعاتها. كنتِ مستنية إيه، تاج؟ إني أصدق إنكِ ما كنتيش عايزة تخبّي الحمل عشان…
توقف، وكأن الكلمات علقت في حلقه وأكمل بلوعة وإتهام!
عشان تخلصي منه.
رمشت عيناها بسرعة، تحاول طرد الدموع التي هددت بالظهور بعينيعا… لكنها توقعت ذلك الاتهام منه… توقعت أنه لن يمنحها الفرصة لتشرح، وأنه سيفضل التفكير في الأسوأ.
اقترب منها، صوته خفيض لكن يقطر ألماً وغضباً:
مش قادرة حتى تدافعي عن نفسك؟ ليه يا تاج؟ ليه ما حاولي تكدبي عليا.
رفعت عينيها أخيرًا لتنظر في عينيه، وقالت بثبات بدا كالسيف القاطع:
مافيش داعي أشرح حاجة مهما قولت إنت خلاص مصدق يبقى مالوش لازمه أي تبرير.
تراجع جاسر خطوة، ينظر إليها وكأنها غريبة تمامًا… شعر بخيبة أمل لم يعرف إن كانت منها أو من نفسه… صمت طويل سيطر على المكان، ثم تحدث أخيرًا بصوت حاد:
أنا برفض يا تاج ومستحيل…
إرتكزت تاج على العصا وحاولت النهوض،سارت نحو جاسر بعصبية قائلة:
كفاية يا جاسر، أنا لغاية دلوقتي بطلب منك كل شيء يتم بينا بهدوء، و…
قاطعها وهو يقترب منها بإحتداد وقف أمامها مباشرةً، عيناه تقدحان شررًا من الغضب والانفعال، وأضاف بصوت حاد لكنه مشحون بالعاطفة:
إنتِ فاكرةإن ده قرار لوحدِك، فوقي يا تاج.
نظرت إليه بجمود، تقاوم الرجفة التي حاولت السيطرة عليها، ثم همست بمرارة:
وأنا مش هسمحلك تخليني أعيش في دايرة مفرغة… كل مرة نقع في نفس الحفرة ونرجع نكرر نفس الكلام… أنا تعبت يا جاسر.
مد يديه يجذبها عليه بحدة، ، وكز فكه مُتغاضيًا عن ألم جسدها،قائلًا بصوت حاد:
إنتِ ملكِ يا تاج، أنا أكتر واحد عارف طباعك وفاهم دلعك اللى بتحاولي تستعطفي بيه اللى حواليكِ، وكنت أول واحد بيصدقك، لكن انتهي خلاص.
آنت تاج بألم لكن تغاضي جاسر عن ذلك وتملكه شيطان وهو يعلم أنه يطلق سهام الغضب،بلا تفكير ضم شفتيها بين شفتيه يُقبلها بقوة،يجبر جسدها على الحركه للخلف غير مهتم تتحكم فيه غريزة الغضب،يجبر جسدها على المثول والإستلقاء على تلك الآريكة وهو فوقها مازال مُستمر فى تقبيلها بطريقة شهوانيه، بلا مشاعر وضع يده على مقدمة ثوبها وكاد يُمزقه لكن همست تاج بتقطُع أنفاس برجاء قائلة:
لاء يا جاسر بلاش نوصل للطريق ده.
فاق من غضبه وزفر نفسه بقوة وضع قُبلة جامدة على جانب عُنقها تركت أثرًا داميًا،ثم نهض عنها ينظر لها بضياع، وهي تحاول النهوض، تشعر بألم ليس فقط جسدي، بل نفسي أقوي، نهضت بصعوبة وجذبت العصا الطبية، إتكئت عليها، سارت نحو الباب لكن جاسر تفوة بنبرة أمر:.
هنعيش فى الشقة، إنسي إننا نرجع للمزرعة تاني.
فهمت حديثه ولم ترد عليه وسارت بخطوات بطيئه حتى وصلت الى تلك السيارة التى كانت تنتظرها بفناء الإستطبل، كان جاسر يراقبها من خلف زجاج الشباك، رمقته بنظرة آسف وخذلان
ثم صعدت وجلست بالمقعد الخلفي دون أن تنطق بكلمة… أغلق السائق الباب خلفها وتحركت السيارة ببطء، تاركة وراءها غبارًا خفيفًا ارتفع مع دوران العجلات.
ظل واقفًا خلف النافذة، يراقب ابتعادها وعيناه تحملان مزيجًا من الحيرة والخذلان… رفع يده ببطء كأنه يهم بطرق الزجاج أو بمناداتها، لكنه سرعان ما أسقطها بجانبه وهو يتنهد بعمق.
في الداخل، التفتت تاج قليلًا لتنظر عبر الزجاج الخلفي، لترى طيفه ما زال ثابتًا في مكانه، لكنها سرعان ما أدارت وجهها للأمام وهي تغلق عينيها للحظة، تحاول كبح ذلك الوخز الذي بدأ يتسلل إلى قلبها.
[عودة]
تنهدجاسر، بحسرة يشعر كأن الحياة نزعت منه، يحدق في اللاشيء، متسائلاً إن كان قد فقد تاج للأبد.
❈-❈-❈
بأحد المطاعم الشهيرة
جلست ميسون مع ذلك العميل تشعر بزهو وهو يسرد لها نجاح ذلك المشروع الذي يمتلكه، وتلك المدينة السكنية التى إنتهى من إنشائها، وبقي فقط طرحها للبيع لعملاء محددين بأسعار مرتفعة، مما سيحقق له أرباحًا طائلة… كانت ميسون تستمع إليه باهتمام، تدّعي الإعجاب، بينما عقلها يعمل بحسابات أخرى.
رفعت كوب العصير إلى شفتيها برقة متعمدة، وعيناها تلتمعان بدهاء وهي تقول بنبرة خفيفة:
مشروع ضخم زي ده… أكيد محتاج تسويق من نوع خاص، مش أي حد يقدر يوصله للفئة اللي تستهدفها.
ابتسم الرجل بثقة، مستمتعًا بثنائها، وردّ:
بالفعل، إحنا بنشتغل على خطة تسويقية قوية، بس لو عندك أفكار، أكيد هتكون مرحب بيها.
وضعت ميسون الكوب برفق، ثم مالت نحوه قليلاً وقالت بابتسامة ذات مغزى:
مش بس أفكار… أنا أقدر أوصلك للأشخاص الصح، اللي يقدروا يشتروا وحدات بالملايين بدون تفكير.
راقبها الرجل بإمعان، مدركًا أنها لا تتحدث عبثًا. لأول مرة، شعر بأنها ليست مجرد امرأة جميلة وطموحة، بل لاعبة محترفة في عالم الصفقات المغلّفة بالبريق.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بالشركة
بغرفة الإجتماعات
تحدثت ميسون بعصبية:
المشروع ده مشاكله كتير وبتكلف الشركة مصاريف كتيرة غير إنه مش مضمون التسويق،دي مش أول مرة يتوقف المشروع،وفين تاج هانم كمان محضرتش الإجتماع ليه،طبعًا معندهاش وش تتكلم،بعد ما فشلت فى إدارة المشروع.
شعر جاسر بالضيق من حديث ميسون الفج عن تاج وتشكيكها في إدارتها،نهض واقفًا وفتخ هاتفه يقوم بالإتصال على تاج،لكن هاتفها يُعطي رنين،ولا يأتيه رد،تنهد جاسر بقلق،تاج تركت الشقة منذ آخر جدال بينهم،وهو الآخر فكر بإعطاء وقت لها،ربما تهدأ نفسيتهما ويعودا مرة أخرى… فكر فى مهاتفة رجاء،لكن تراجع
وبتردُد قام بالإتصال على جنات، بعد السلام بينهم تنحنح بحرج سائلًا:
تاج فين برن على موبايلها مش بترد
كما توقعت جنات تاج مازالت لم تضع النهاية بينها وبين جاسر، ربما لأنها ما زالت تحمل في قلبها شيئًا تجاهه، أو لأن الخيوط التي جمعت بينهما لم تنقطع تمامًا… تمنت جنات أن تجد تاج القوة لتواجه مشاعرها بصدق، وأن تختار ما يُريح قلبها دون تأثير من الماضي أو ضغوط الآخرين… لكن تنهدت بآسف قائلة:
للآسف يا جاسر إنت خيبت أملي فيك وخسرت تاج.. تاج سافرت لندن من يومين.
غص قلب جاسر وشعر بحرج.. مسح عنقه بيده وكأنه يبحث عن كلمات تليق بالموقف، لكنه تحدث ببساطة:
تمام…. متشكر يا طنط .. وآسف على الإزعاج.
أنهى المكالمة وألقى الهاتف جانبًا على المقعد جالسًا على طرف المقعد يشعر بثقل الكلمات التي سمعها.
تاج سافرت… كأن كل شيء انتهى دون فرصة للتوضيح أو المواجهة… تملكه شعور بالندم، لكنه كان يعلم في أعماقه أن ما حدث كان نتيجة أفعاله وتسرُعه…وكأن القدر يعاقبه على كل لحظة تجاهل فيها مشاعر تاج…
اتجه إلى النافذة. حدق في الأفق وكأن لندن صارت فجأة أبعد من مجرد مدينة تفصلها ساعات فقط …فهي الآن تعني له الفراق، الفرصة الضائعة، والحياة التي كان يحلم بها لكنه تركها تفلت من بين يديه…
لكن لا لن يسمح بذلك
فتح هاتفه بلحظة وقام بإتصال هاتفي حتى أتاه الرد فقال:
عاوز تذكرة سفر لـ لندن الـ…
توقف عن بقية حديثه حين فُتخ باب المكتب وسمع:
مفيش داعي للسفر.
«يتبع»
للحكاية بقية
🌹
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" سعاد محمد سلامة الفصل الثلاثون 30 - بقلم غير معروف
رواية سهم الهوى "امرأة الجاسر" – الفصل الثلاثون
<?xml version='1.0' encoding='utf-8'?>
السهم الثلاثون
السهم الثلاثون
امرأة الجاسر
السهم الثلاثون
❈-❈-❈
بمكتب فراس
رفعت ليان يديها تُهلل بظفر قائلة:
أخيرًا فوزت، الليڤل ده كان صعب أوي… أما أشوف اللى بعده، عشان أسبق الواد أخويا.
سُرعان ما نهضت واقفه تشهق تلتقط أنفاسها لم تكُن تنتبه الى فراس الذى دخل للمكتب وظل لوقت يُراقبها يشعر بالدهشة من تصرفاتها الطفولية، ثم رفع حاجبه مستفهمًا بسخرية:
بتلعبي ولا بتشتغلي يا آنسة ولا دي وسيلة جديدة لحساب الأرباح.
ارتبكت ليان، وابتلعت ريقها قبل أن تُغلق اللعبة بسرعة، محاولة تبرير الموقف بعناد :
اه كنت بأخد استراحة سريعة بس، الليڤل الأخير كان حماسي.
نظر لها بسخط قائلًا:
استراحة سريعة والشغل المتكوم إيه نظامه معاكِ… الشغل اللى قولت يخلص ويتبعت لى لندن ومفيش حاجه إتبعتت… إنتِ بطلتي نوم فى الشركة ودلوقتي مقضياها لعب.
نظرت له بارتباك، بينما هو كز على أسنانه قائلًا:
الملفات اللى قولت عليها تنتهي قدامگ لبكرة الملفات دي تكون منتهية،دلوقتي عندي إجتماع مهم و….
توقف ثم فكر للحظات ولمعت عيناه بخباثه ومرح قائلًا:
بعدين إنت مردتيش عليا فى العرض اللى عرضه عليكِ.
نظرت له بتذكُر سائلة بتنهيد:
عرض إيه كمان؟.
تبسم بخباثه وإقترب من أذنها هامسًا:
عرض جوازنا،لحقتي تنسي.
رفعت رأسها تنظر له بدهشة،بصعوبة أخفي بسمته وتركها لحيرتها وهو يضحك.
بينما هي وقفت عيناها تنظر فى أثره بدهشة وحيرة قائلة:
جواز مين من مين،هو مش كان قالي دي تهيؤات…
وقفت للحظات قبل أن تفوق من دهشتها حين صدح هاتفها، نظرت له كان فراس إلتقطت الهاتف سريعًا ثم قامت بالرد بإستغباء:
إنت مش كنت بتقول تهيؤات.
ضحك قائلًا بخباثة:
تهيؤات إيه يا آنسه، أنا نسيت ملف عالمكتب عندك هاتيه لى أوضة الإجتماعات فورًا.
بإستغباء منها لم تنتبه وسألته:
هو إنت قولت عرض جوازنا صح ولا تهيؤات.
ضحك قائلًا:
يا آنسه هاتي الملف مش وقت تهيؤات.
قال ذلك واغلق الهاتف، حدثت نفسها كأن عقلها يكاد يشت قائلة:
أنا مبقتش عارفه افرق بين الحقيقة والتهيؤات المستبد ده هيطير عقلي، أنا أكمل الليڤل بتاع اللعبة أحسن.
كادت تجلس لكن دخلت إحد الموظفات ونظرت لها قائلة:
فراس بيه بيقولك بلاش توهان وخدي الملف لأوضة الإجتماعات.
زفرت نفسها قائلة:
مستبد كنت مرتاحه منه هو والتهيؤات.
❈-❈-❈
بغرفة الإجتماعات
قبل نصف ساعة تقريبًا…
نظر جاسر خلفه، رأي فايا تنظر له بصمت للحظات ثم قالت:
تاج فى الطريق لهنا، نص ساعة وتوصل، كمان فى حاجه، المشروع أنا اللى وقفت الشغل فيه بسبب تعليمات وصلت لى بكده.
نظرت لها ميسون بغضب قائلة:
وإيه هي التعليمات دي، كمان وصلت لك منين.
ردت فايا بثبات:
دلوقتي تعرفي التعليمات وصلت لى منين.
بالفعل مر حوالي نصف ساعة
جلس جاسر ينتظر بقلبه شوق رؤية تاج، بينما ميسون بين لحظة وأخري تنفخ بضجر
حتى دخل فراس أولًا، القي السلام ثم دقائق ودخلت تلك المعتوه ليان بذلك الملف أعطته ل، فراس اومأ لها ثم غادرت، زفرت ميسون بغضب قائلة:
هننتظر مدام تاج أكتر من كده…
لم تُكمل ميسون بقية إستهجانها وفُتح باب الغرفة وطلت تاج قائلة:
لاء أنا وصلت.
نظر جاسر نحوها خفق قلبه بشدة كذالك هي رغم عدم نظرها نحوه… لكن تمعن بها جيدًا تبدوا بحال أفضل عن آخر لقاء بينهما، رغم مازالت تتكئ على تلك العصا الطبية، تنهدت ميسون بإستهجان، بينما آسر كان هادئًا لحد كبير، نظرت ميسون بغضب واستهجان قائلة بسؤال:
فايا بتقول إن وصلها أمر بتوقيف الشغل فى المشروع بتاع مرسي مطروح، التوقيفات دي بتكلف الشركة خسارات كبيرة، أنا رأيي نلغي المشروع ده أفضل.
نظرت لها تاج باستهزاء وإحتقار قائلة:
لا أنا ولا إنتِ نملُك سُلطة الغاء المشروع.
تهكمت ميسون قائلة:
ومين بقى اللى له سُلطة، إحنا شُركاء.
تبسمت تاج وهي تجلس على أحد المقاعظ قائلة:
للآسف فى معلومة جديدة لازم تعرفيها، أنا مبقتش شريكة فى الشريكة، وجودي هنا النهاردة مش عشان احضر اجتماع المساهمين، أنا هنا عشان أسلم إدارة الشركة للعضو المنتدب بإدارتها.
تغضنت ملامح ميسون باستهزاء من جلوس تاج على مقعد جانبي ليس مقعد الرئسي كعادتها، لكن ساءلت باستعلام:
مين بقى العضو الغامض ده كمان مش فاهمه هتسلميه الادارة بناءً على أي أساس.
رمقتها تاج بثقة قائلة بتوضيح:
انا بيعت كل الأسهم بتاعتي، لشركة GFTالإنجليزية، وهما إختاروا عضو منتدب يستلم الإدارة هنا.
جحظت عيني ميسون بذهول حتى أنها فقدت النُطق للحظات،بينما جاسر،نظر لـ تاج نظرة إعجاب وعشق،يعلم مدى ذكاء تاج وحِنكتها،كذالك هنالك سر آخر يعلم ان تلك الشركة الإنجليزيه ملك لـ تاج وأخواتها من الباطن والدليل أنها تحمل حروف أسمائهم الأولى ومعهم والدتهم، لكن لن يبوح بذلك، ولم يتفاجئ حين قالت تاج:
العضو الغامض، قصدي المنتدب اللى أختارته الشركة الإنجليزية هو….
…. هو فراس فريد مدين.
-مستحيل
قالتها ميسون بذهول غير مستوعبة، ازدادت دهشتها حين جلس فراس على مقدمة طاولة الاجتماع ونهضت تاج تستند على عصاها، قائلة:
كده أنا سلمت ادارة الشركة للعضو المنتدب وأصبح وجودي مفيش منه داعي.
غادرت تاج تبتسم لـ فراس الذى نظر لهم بثقة قائلًا:
أنا أخدت من المهندسة فايا ومعاها المهندس صهيب معلومات كافية وصلتها للشركة الإنجليزية، وبناءًا عليها الشركة قررت إستئناف المشروع وضخ الاموال الازمة له، كمان معايا تفويض بشراء أسهم من المساهمين فى حالة عدم رغبة بعض المساهمين في الاستمرار، هاشتري أسهمهم لصالح الشركة، وده هيضمن السيطرة الكاملة على المشروع… كل التفاصيل جاهزة، وما فيش أي عقبات تمنع التنفيذ.
نظرت له ميسون وتحدثت نبرة صوتها الناعمة لكن تحمل في طيّاتها خبثًا خفيًا:
مبروك يا فراس… واضح إنك ما بتضيعش وقتك. لكن سؤال صغير، هل تفويض شراء الأسهم هيكون باسمك الشخصي ولا باسم الشركة.
نظر فراس لها بابتسامة جانبية، نبرته هادئة ولكن حازمة:
التفويض باسم الشركة الإنجليزيه، يا مدام ميسون… إحنا بنشتغل لمصلحة المجموعة مش لصالح شخصي.
رفعت حاجبها باستغراب مصطنع:
طبعًا… بس كنت حابة أتأكد. على كل حال، إن كنت أنا كمان حبيت أبيع جزء من أسهمي.
لم يفقد ابتسامته ثباتها، لكنه ضيّق عينيه قليلًا، يعلم حقيقة نواياها:
طبعًا حقك يا مدام ميسون… بس توقيت البيع مهم جدًا… الشركة الإنجليزية مهتمة بتوسيع استثماراتها، والأسهم قيمتها ممكن تزيد خلال الفترة الجاية.
قاطعته بابتسامة ماكرة:
وده بالضبط اللي خلاني أفكر… أوقات المكسب السريع بيكون أفضل من الانتظار الطويل.
نظر إليها بحدة قائلًا:
بس أوقات الانتظار بيكون هو القرار الأذكى… خصوصًا لو المساهم واثق من نجاح المشروع.
ميسون ردّت بنعومة لكن بنبرة ساخطة:
وجهة نظر، … لكن دايمًا لازم نفكر في الخيارات المتاحة.
فهمها فراس قائلًا بترغيب:
عالعموم زي ما قولت معايا تفويض من الشركة الانجليزية، وأكيد مش هنختلف، لان الشركة عاوزه تدخل مجال الاستثمار فى مصر بتوسع.
رمقت فراس بنظرة أخيرة وأضافت:
لو قررت أبيع، أكيد هتكون الشركة الإنجليزيه وأكيد هيبقي بأعلى سعر
أومأ لها فراس بثقة باردة:
أكيد طبعًا فى حدود قيمة السهم فى السوق، بس ممكن أجيبلك أعلى تمن منهم.
نهضت ، تنوي المغادرة،استدارت بهدوء قبل أن تخرج، قائلة:
أتمنى أن المشروع يمشي زي ما متوقعين…إنت عارف دايمًا الواقع بيحمل مفاجآت.
ابتسم فراس بثقة قائلًا:
المفاجأت دايمًا موجودة ولازم يكون عندنا استعداد لها.
تهكمت ميسون قائله:
والأذكى هو اللي يعرف إمتى ينسحب قبل ما يخسر كل حاجة… أوقات ممكن حركة واحدة تقلب الموازين… حركة محدش يتوقعها.
نظر لها بتحدي قائلًا:
ممكن، السوق مش مضمون، بس انا معايا دعم من الشركة الإنجليزيه، وجاهز لأي مفاجات.
رمقته هو وفايا التي تجلس تستمع مثل جاسر وآسر، كأنهما يوافقون على هراء ذلك الثرثار،بداخل راسها سؤال،كيف تواصلت تاج مع تلك الشركة وكيف وصل ذلك المعتوة لهذا المنصب بتلك السهولة وهو مازال شابً صغير.
❈-❈-❈
بالمزرعة
إستقبلت جنات تاج باللوم قائلة:
وصلتِ من لندن إنتِ واخوكِ ومفكرتوش تقولولى، كمان روحتوا عالشركة، مش شايفه وشك أصفر، الدكتور قال المفروض تاخدي فترة راحة لكن إنتِ مقضياها شُغل وسفر من هنا لهنا.
إبتسمت تاج قائلة:
خلاص يا مامي أنا هاخد اجازة عشان ترتاحي وهقضيها كلها هنا فى المزرعة،فترة نقاهه.
نظرت لها جنات قائلة:.
أما أشوف فى الأخر بعد يومين مش أكتر هتقولى مليت وترجعي للشغل من تاني.
إبتسمت تاج،وغيرت مجري الحديث:
فين أونكل خليل.
سمعت صوته من خلفها قائلًا:
انا هنا يا تاج،كنت منتظرك بس متحملتش طبعًا قلق جنات المبالغ قولت أقطف شوية ورد من الجنينة.
نظرت له جنات بـلوم
فضحك هو وتاج.
بينما جائت رجاء رحبت بـ تاج قائلة:
شوفتك من التراس وانتِ داخلة للمزرعة قولت أكيد هلكانه ومجتاجة شاور دافي يشيل تعب السفر.
اومأت لها تاج بإبتسامة… وبالفعل ذهبت معها، بينما نظرت جنات فى إثر تاج وشعرت براحة قائلة:
تاج راجعة مبسوطة عكس وقت سفرها.
ضم كتفها قائلًا:
متأكد تاج قويه وهتتخطي المرحلة پأقل الخساير، كمان متأكد جاسر مش هيتخلى عن تاج، إهدي إنتِ وإرتاحي وكفايه تفكير فى كل اللى حواليكِ خليكِ أنانيه مرة واحدة يا جنات… وفكري فى نفسك.
إبتسمت له قائلة:
تمام هبقي انانيه والورد اللى إيدك ده هاخده لنفسي.
❈-❈-❈
بإسطبل الخيل التابع لجاسر، كان واقفًا يتأمل الخيل بعين شاردة، ممسكًا بلجام إحد الخيول دون انتباه… ما زال إعجابه واشتياقه لتاج يسيطران عليه، يمر كطيف ، يعبث بتركيزه.
مرر يده على رقبة الفرس بخفة وهمس وكأنها تسمعه:
تاج.
تنهد بعمق، ثم شد اللجام بحزم كمن يحاول السيطرة على مشاعره، لكنه يعلم جيدًا أن قلبه ما زال أسيرًا لها، رغم كل شيء.
فاق من شروده على صوت جمال الذي نطق بإسمه ثم سأله:
سرحان فى إيه.
أجابه:
ولا حاجه.
إبتسم جمال قائلًا:
وتاج.. صحيح، بس إنت بطل في التحكم في الخيل… أكيد هتعرف تتحكم في قلبك كمان.
شعر بغصة لكن حاول إخفائها، بينما جاء أحد العاملين عليهم قائلًا:
الفيديو ده فيه تسجيل الكاميرا بتاع المكان فى اليوم اللى حضرتك طلبته.
أخذ من يده ذلك القرص، غادر العامل بينما تسائل جمال:
فيديو إيه ده.
اجابه:
ده فيديو لكاميرات الاستطبل.. لوهله سئم وجه جمال لكن تبع جاسر الى الاستراحة ودخل خلفه يترقب، حتى وضع القرص الصلب بمكانه فى الحاسوب، إنتظر بعض الوقت حتى بدأ يعمل إعتدل جاسر بجسده تتسع عينناه وهو يرا التسجيل، بوضوح تاج حقًا لم تقترب من الحصان، بل كانت تنقذ أخته ثم ماذا، ما هذا البريق الذي يتلألأ أمام عيني الحصان يجعله يتشتت ويثور ويجرف تاج عنوة معه، لاحظ ذلك الضوء وعلم سببه إنها مرآة من يوجهها لعين الحصان، هي…. هالة!
صدمة كبيرة اصابته وتذكر إدعائها ذلك اليوم على تاج، شت عقله لما فعلت ذلك بـ تاج بعد أن أنقذت طفلها من خطر، الهذا الحد تكره تاج، كان من المُمكن أن يقتل الحصان تاج لو تمكن منها، تاج كانت صادقة وهو ماذا فعل إتهمها ببساطة دون إنتظار لتبريرها، الخطأ الوحيد الذي إفتعلته تاج هو إخفائها حملها عنه، لكن هل كانت هالة تعلم بحمل تاج، نفي عقله ذلك، أغلق الحاسوب، رفع وجهه نظر نحو جمال الذي أخفض وجهه، تعجب من ذلك قائلًا:
إنت شوفت الفيديو ده قبل كده.
صمت جمال كان جواب… تنهد جاسر بغضب هالة كان ممكن تتسبب فى قتل تاج، لدرجة دي وصلها عقلها المريض وإستسلمت للحقد يتمكن من قلبها إنها ممكن تقتل.
صمت جمال لحظات ثم قال:
أنا قولت لـ هالة تروح لدكتور نفساني إنت عارف إن اللى حصل لها لغاية دلوقتي مأثر عليها، كل اللى فى دماغها إن تاج السبب، أنا حاولت معاها، لكن هي عقلها الباطن متخكم فيها، أنا فعلًا شوفت الفيديو قبل كده، لكن كان فى نيتي السوء كان سهل أخفي الجزء ده من تسجيلات الكاميرات يا جاسر، واجهت هالة صرخت فى وشي، أنا بدأت أحس بتصرفات غريبة منها من يوم ما إنت إتجوزت تاج، لكن مكنتش أتوقع إنها الحقد يوصل للحد ده.
غص قلب جاسر، وهو يتذكر كل لحظة ظُلم ظلم فيها تاج، عقله يسترجع ما حدث بينهما منذ ذلك اليوم، بدل أن يُساندها كان يتهمها، ولحظة تذكر أنه كاد يغتصبها، وتاج تتعذب وتتألم أمامه وهو يشفق قلبه لحظات ثم يعود للجمود معها، وهي تحملت كل ذلك، تذكر مساومتها للطلاق، كل لحظة عاشها مع تاج تمُر أمام عيناه كان قاسيًا وهي تنتظر منه كلمة واحدة تُبرهن على أنه مازال يُحبها، حتى حين واجهته صمت، عقله كيف إستسلم وصدق أن تاج بتلك القسوة، لو حقًا أرادت إخفاء حملها عنه كي تتخلص من الجنين، وهل كان ذلك صعبًا أخطاء، وأخطاء، تمُر وتاج كانت تحاول البدء وهو يضع الماضي ستارًا مُعتمً بينهم، غِيرة بلا سبب وهي تظنها تحكُمات منه، لحظات عشق كانت تشتاق فقط لكلمة منه…
ماذا كان ينتظر أن تظل تتحمل ذلك
كانت مُتحملة لكن الخوف منها جعلها تتحدث وتخبره ان حياتهم تنجرف الى النهاية
النهاية… هل حقًا إنطلق سهم النهاية.
❈-❈-❈
بعد يومين
بروضة الأطفال
دلف آسر، كان الوقت باكرًا لم يكن هنالك أحد وصل من العاملين، أمينه فقط ومعها إمرأة … ذهبت حين إقترب من مكان جلوس امينه
كانت تجلس بين بعض ألعاب الاطفال أرضًا، جلس جوارها، بعدما تبسمت له، لمعت عيناهم بوميض برئ عادا كأنهما طفلين حين كانا يلهوان باللعب، لحظات دقائق ساعات، وقت مُستقطع بصفو حركات طفولية
آسر الطفل، وأمينه الطفلة المُدللة، وقت لا بأس به مضى لم يشعران به، لكن عاد الى الواقع
الطفل والطفلة أصبحا شباب، كل منهما مر بتجربة كان الفشل عنوانها من البداية والسبب كان معلوم قلوبهم لم تجد وليفها، زيجات كانت فاشلة بسبب عدم التكافؤ سواء المشاعر أو حتى تناسب الفِكر العقلي… نظرا لبعضهما، وكل منهما تبوح عيناه ينتظر أن يبوح بالإحتياج
تنهد آسر سائلًا:
قولت لى إن جوزك طلب يرجعك، بس مقولتيش قرارك إيه.
إنتهي صفوها وعادت لغصات قلبها وباحت:
لما إتقدم لى كنت يادوب مخلصه جامعه، انا كنت وحيدة ماما وبابا
أهل بابا إنت عارف إنهم مكنوش بيحبوا ماما بسبب خب بابا لها وإنه مرضاش يسيبها ويفكر يتجوز تاني عشان يبقى عنده أكتر من طفل وهو عارف إن مفيش منها عيب، أهل ماما كانوا أقرب لينا، خالتي رغم إنها أوقات كتير كانت بتقسي على ماما بس ماما مكنتش بتعاملها بنفس المعاملة، بعد وفاة بابا بقيت أنا وماما لوحدنا فترة طويلة حتي أهل بابا كانوا شبه مقاطعينا، لغاية ما اتقدملى أبن خالتي، فكرت أنه بيحبني او زي هو ما كان بيقول، الغربة الوشوش بتنكشف بسرعة، كنت متحملة مش عاوزه أبقي السبب فى القطيعة بين ماما وخالتي، لكن ضعفي خلاها يستقوي لحد ما بقتش قادرة اتحمل بكلم ماما صدفة سمعت زعيقه الجامد، كنت متحملة لحد ما زاد فى قسوته ومد إيده عليا، لحد هنا وعرفت إني مش هتحمل، لان اللي بيمد إيده بضرب مراته بيتعود على كده، وأنا مش هتحمل، طلبت الطلاق ساومني فكر انه هيفرق معايا شئ قصاد كرامتي، واقفت واتطلقت ونزلت مصر، شهور وهو أول ما نزل جاي طالب نرجع تاني، فكرني هوافق عليه، عندي أفضل من غير جواز ووحيدة بقية عُمري ولأني أرجع له ويرجع يسترخص فيا، أنا الحمد لله معاش بابا بيكفيني أنا وماما وعندنا الشقة اللى عايشين فيها تمليك، مفيش حاجه تخليني أسمح إني أضيع كرامتي تاني.
رغم غصة قلبه على عذابها مع زوج حقير، لكن إنشرح قلبه حين علم بعدم رغبتها بالعودة، كذالك لم يخفق قلبها له كما ظن، بل كان زواج عائلي فاشل بلا مشاعر…
نظر لها وبلا مقدمات قال:
تتجوزيني يا أمينة.
❈-❈-❈
بـ مرسي مطروح
بمجرد أن رأي فايا تقترب من مكان المشروع إنشرح قلبه، وإقترب منها، إبتسمت له قائلة:
خلاص كل مشاكل المشروع إتحلت، والمشروع مش هيتوقف تاني.
إبتسم لها، سارا معه يتجولان يتبادلان الحديث لكن
أثناء تفقُد فايا لذلك الموقع الذي تحت الإنشاء تسمع لحديث صهيب…وهما يسيران بحذر فى الأروقة الفارغة بالموقع ، فجأة تعرقلت قدمها بأحد الحصوات الكبيرة الموجودة في المكان حاولت أن توازن نفسها فرفعت يدها وتمسكت بمعصم صهيب، لكن هو الآخر لم ينتبه في نفس اللحظة، فسقط على الأرض بظهره، بتبعية سقطت فايا فوقه.
تبادلا النظرات للحظات قبل أن يتوه الاثنان في تلك اللحظة الغريبة، لكن فاقت فايا حين شعرت بملمس شفاه صهيب فوق شفتيها، يُقبلها اجتاحها شعور من الهلع، فدفعته سريعًا، نهضت واقفة تلهث تنظر إليه بعينيها الواسعتين حالة من الذهول إنتابت صهيب ، نهض أيضًا ولكنه كان غاضبًا يلوم ذاته ربما تسرع وإستغل الموقف، بينما لم تفكر فايا كثيرًا وكآن عقلها إنسحب ، انطلقت نحو صهيب وصفعته صفعة قوية فوق وجهه وإستهجنت قائله بعنف:
إزاي تفكر تعمل كده..عقلك راح منك.
كادت تصفعه مره أخري، لكن صهيب أمسك يدها
ينظر إليها بصدمة،حقًا لم يتوقع رد فعلها العنيف،نظر لها بقوة وثبات إنفعالي فى تلك اللحظة كانت فايا تتنفس بسرعة، تشعر بتدفق الغضب والخجل معًا
بينما شعر صهيب بقسوة تلك الكلمات، وكان حائراً بين الاعتذار أو الدفاع عن ما حدث..
قاطعته بغضب وهى تحاول سلت يدها من يده قائلة بإستهجان:
لازم تتعلم احترام حدودك معايا.
أغضبته طريقتها الحادة والغاضبه أكثر من الازم، تجاهل صدمة صفعتها وقبض على يدها بقوة قائلًا بتحذير وإحتداد:
فايا متنسيش إني جوزك.
❈-❈-❈
بالمزرعة
ابتسمت تاج لـ فراس الذي يحكي لها:
ميسون خلاص متأكد على تكه وهتجي تقولى إشتري الاسهم بتاعتي، هي طماعة وأكيد فكرت إنك بيعتي اسهمك للشركة الإنجليزية بمبلغ مبالغ فيه، أنا اتعمدت أوصل لها كده، وجات امبارح مكتبِ قعدت تلف وتدور، وأنا قولت لها إن الشركه الإنجليزية لغاية دلوقتي بتستثمر فى المضمون مش عاوزه تجازف فى السوق المصري قبل ما تتأكد إن السوق نشط ومش هتخسر، حسستها إن ممكن لو عرضت أسهمها إن الشركه الإنجليزية ممكن ترفض، كمان ضغطت عليها بحكاية نسبة المُستثمر الأجنبي اللى حددها القانون المصري، وطبعًا اسهمك تغطي النسبة دي، مستني تجي لى، وهعرض عليها، ان الشركه الإنجليزية ممكن أضغط عليهم بثقتهم فيا والأسهم تبقي بإسمي كنوع من التحايُل، ومتأكد هتوافق.
تبسمت تاج قائلة:
ياريت وقتها نبقي إرتاحنا منها ومن مقالبها القذرة.
نظر فراس بثقة قائلًا:
مسألة وقت….
قبل أن يستكمل حديثه صدح رنين هاتف تاج، نظرت له، تفاجئت بـ جاسر هو من يتصل، رفعت الهاتف نحو وجه فراس الذي تبسم قائلًا:
ردي عليه يمكن عاوز يبيع أسهمه هو كمان.
تهكمت تاج، لكن فراس يتمني أن يخلف جاسر ظنه ويكون السبب هو إستراد عشق تاج له.
بالفعل قامت بالرد، تشعر بتوتر وخفقان قلب من سماع صوت جاسر، الذي تفوه مباشرةً:
تاج ممكن نتقابل فى موضوع مهم لازم نتكلم فيه.
بتوتر ردت عليه:
ممكن تقولي الموضوع المهم عالموبايل.
حدثها برفض:
مش هينفع…. أنا فى المزرعة فى الكوخ مستنيكِ.
«يتبع»