رواية صك السلالة الجزء العاشر 10 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة العاشرة عدى أسبوعين كاملين كأنهم سنتين من عمري، والحمد لله ياسين قام بالسلامة وربنا كتبله عمر جديد وجسمه الضعيف بدأ يسترد عافيته حبة حبة بفضل ربنا ورعاية سيف اللي مسبناش لحظة، وجيه اليوم اللي هنخرج فيه من المستشفى ونرجع حارتنا، سيف كان واقف معانا في الأوضة، لابس البالطو الأبيض وعينيه كانت بتلمع بفرحة حقيقية لياسين، قرب مني وقال بصوته الرخيم
* حمد الله على سلامة البطل أنا جهزت العربية بتاعتي برة وهوصلكم بنفسي لحد باب البيت عشان متتعبوش من مشوار المواصلات والزحمة بصتله بأمتنـان كبير بس الخوف من كلام الناس لجمني في ثانية، الناس في الحارة عيونها بتاكل القط، ولو شافوا دكتور أكابر بعربية فخمة بينزلنا لحد البيت السيرة هتدور على كل لسان، بلعت ريقي وبصيت للأرض وقولت –كتر خيرك يا دكتور، بس سامحني بلاش موضوع التوصيل دة خالص * ليه
ـ اصل الحارة عندنا كلام الناس فيها زي السكاكين، ومحبش حد يلمحنا أو يتكلم علينا بكلمة، خصوصاً إن محدش لسة يعرف أي حاجة عن موضوع إنك ناوي تتقدملي، سيبنا نروح براحتنا في تاكسي ودة هيكون أأمن لينا وليك مضغطش عليا وهز راسه وقال بهدوء * خلاص، اللي تشوفيه مريح ليكي اعمليه وأنا هسيبك على راحتك تماماً، أهم حاجة عندي إن ياسين ميجهدش نفسه
شكرته من كل قلبي وأخدت ياسين وخرجنا من المستشفى زركبنا التاكسي ورجعنا الحارة بالسلامة، أول ما رجلينا خطت عتبة البيت حسيت بروح دنيتنا القديمة بترد فيا من تاني رغم ضيق الحال، مفيش ساعة زمن ولقينا باب الشقة بيخبط وكانوا جيراننا وأهل الحتة داخلين علينا بالفرحة والزغاريد ومعاهم عم جميل بأبتسامته الصافية اللي بتنور وشه العجوز، الكل قعد يبارك على سلامة ياسين وعم جميل قاعد جمب السرير بيمسح على راسه ويقول
نورت بيتك يا بطل، الحارة كانت ضلمة من غيرك
و على المغربية، الكل بدأ يستأذن ويمشي لحد ما الشقة فضيت علينا ورجع السكون يملى الأركان، دخلت المطبخ وعملت لياسين عشا خفيف وقعدت جمبه على السرير وأكلته بأيدي لحد ما شبع، اديته العلاج في معاده المظبوط وفضلت قاعدة جمبه بملس على شعره وبقرأ له قرآن لحد ما عينه غفلت ونام، اتطمنت عليه تماماً وغطيته بالحاف وخرجت وقفت في الصالة وأنا حاسة إن الوقت جيه عشان أعمل الخطوة التانية وأوفي بوعدي لدكتور سيف، لبست عبايتي السودا ولفيت الطرحة على راسي وخرجت من الشقة ونزلت بخطوات هادية، طلعت لأول الحارة وكانت الدنيـا بدأت تليل والأنوار بتنور في المحلات، مشيت لحد دكان عم جميل، ولقيته قاعد على كرسيه الخشب ورا الفاترينة وبيحسب في دفتره الصغير، وقفت عند العتبة وقولت
ـ مساء الخير يا عم جميل، ربنا يبارك في عمرك على وقفتك معانا النهاردة وكل يوم رفع عينه وضحك من قلبه وقال أهلاً يا بنتي، اتفضلي تعالي اقعدي، ياسين نام واتطمنتي عليه؟ دخلت وقعدت على الكرسي وشبكت صوابعي ببعض وحسيت بالحرج، بس كان لازم أتكلم بصراحة، بصتله وقولت ـ أيوا نام والحمد لله .. عمو جميل، أنا جاية أقعد معاك وأحكيلك على موضوع مهم يخصني، ومكنش ينفع أخبي عنك حاجة لأنك في مقام أبويا
قفل الدفتر وحطه على جمب وبصلي بأهتمام وقال سامعك يا بنتي، خير اللهم اجعله خير؟ بدأت أحكيله عن سيف، وقولتله انه الراجل اللي وقف معايا في القسم وخلصلي المحضر بشهامته وشال ياسين في عينه في المستشفى من غير ما يطلب مليم، كملت وقولت بخجل باين على وشي ـ هو .. هو كلمني بكل أدب وأصول، قالي إنه عايز يتقدملي وعايز ييجي يطلب إيدي على سنة الله ورسوله، هو راجل ابن ناس وأنا شوفت منه كل خير وجدعنة
طبعاً مجبتش سيرة الاتفاق اللي بيننا خالص لأن دة سر هيفضل مدفون في صدري ومحبش حد يعرفه عشان كرامتي وكرامته برضو، أول ما سمع كلامي ملامحه بأن عليها الفرحة وقال يا فرج الله، يا ألف نهار أبيض يا ليلى يا بنتي، الراجل دة أنا فعلا حسيت إنه ابن أصول ومتربي صح من اللي عمله معاكي ومش ياسين، دة ربنا بعتهولك طوق نجاة وعوض عن كل الأيام المريرة والهم اللي شوفتيه بطولك في الدنيا، أنا فرحانلك من كل قلبي، دة أسعد خبر سمعته من سنين
ابتسمت بكسوف وهزيت راسي وقولت بأمتنان ـ ربنا يخليك ليا يا عم جميل وميحرمنيش من دفا قلبك ودعائك أبداً، هو مستني اخد منك ميعاد عشان ييجي يقابلك وتتفقوا، فـ انا جاية عشان تقولي على ميعاد يناسبك عشان أبلغه عدل قعدته وقال بفرحة انا تحت أمره في أي وقت، قوليله ييجي ينورنا يوم الخميس بعد صلاة المغرب ـ طيب تحب تقابله فين، هنا ولا في الشقة عندي
انا بقول خلينا في شقتك عشان هي أحسن ، زي ما انتي شايفة الدكان مش مقامه، وانا جيب معايا خالتك ام محمد واجي، دي هتفرحلك اوي ـ ربنا يخليكم ليا يارب وميحرمنيش منكم أبداً متقوليش كدة ربنا وحده عالم احنا بنحبك قد اية ـ تدوم المحبة يارب، طب عن اذنك بقا هدخل ارتاح شوية روحي يا بنتي، ربنا يصلحلك حالك يارب ويسهلك أمورك
قومت وقفت وأنا حاسة بجبل وانزاح عن كتافي، شكرته وطلعت من الدكان ورجعت البيت بخطوات خفيفة وعقلي بدأ يرتب الأيام الجاية وعيني على بكرة والصفحة الجديدة اللي بتتفتح في دنيتي مع الدكتور ” ڤيلا سيف عز الدين ـ غرفة سيف ”
قفلت التليفون وحطيته على الكومودينو جمبي وصوت ليلى لسة بيرن في ودني وهي بتقولي على الميعاد اللي حدده ولي أمرها، سحبت نَفَس طويل وحسيت بحمل الجبال كله بينزل فوق كتافي مرة واحدة، قومت من على السرير بخطوات مهدودة وتعبانة وطفيت أنوار الأوضة كلها لحد ما الضلمة فرشت نفسها في كل الأركان ومبقاش فاضل غير خيط نور ضعيف وباهت جاي من الجنينة، اتحركت لحد الكرسي الكبير اللي محطوط في الركن، قعدت وسندت ضهري عليه وأنا حاسس ببرد غريب
بينهش في ضلوعي، مديت ايدي بالراحة وفتحت الدرك الصغير اللي جمبي، طلعت منه البرواز اللي بشيله من عيون الدنيا كلها واخبيه كأنه حتة من روحي، مسكته بإيديا الاتنين وبصيت للصورة اللي جواه وانا بتأمل ملامحها الصافية وضحكتها اللي كانت بتنور دنيتنا زمان قبل ما تسيبني وتمشي، النور الباهت اللي جاي من الشباك كان بيلمع على وشها في الصورة، وفي لحظة حسيت بغصة مريرة بتقف في حلقي وعيني بدأت تلمع بالدموع اللي دايما بداريها ورا قناع
الدكتور الرزين البارد اللي مبيتهزش، قربت الصورة من وشي وبدأت أكلمها زي كل يوم
* سامحيني، أنا أسف أوي يا حبيبتي، هونت وعدي ليكي وداخل سكة مكنتش أتخيل في يوم إني هخطي فيها أخدت نفس وبصيت لعينيها في الصورة وكملت وأنا بمسح دموعي اللي نزلت بكف ايدي بقهر
* أنا هتجوز يا مها، هتجوز واحدة غيرك واجيب منها طفل، هبقى اب لطفل مش منك، أبويا ساومني بتعبه من غير ما يقصد وخلاني في حيرة ما بين وعدي ليكي وخوفي عليه، بس .. بس انا مستحيل احبها، متخافيش، انا اتفقت معاها من الأول إن جوازنا يكون مصلحة متبادلة وهي وافقت، جواز مصلحة مش اكتر وعمري ما هكون ليها ولا هتملك قلبي أبداً، مينفعش تدخله بعدك .. مينفعش
فضلت قاعد مكاني وبكلمها كأنها قدامي وبترجاها تسامحني ومتبقاش زعلانة مني على وعدي اللي مقدرتش اوفي بيه ” الحارة ـ شقة ليلى ”
صحيت من النجمة ونور الشمس الصافي كان فارد نفسه على جدران الأوضة الصغيرة وبيعلن عن بداية يوم جديد كله أمل، كانت قاعدة على الكرسي الخشب قدام التربيزة الصغيرة اللي في الأوضة وجنبها ياسين و بيفطروا سوا وسط فرحتها الرهيبة برجوعه لحضنها ولبيتهم بعد الأيام الصعبة اللي عاشوها في المستشفى، كانت بتبص لوشه وهو بياكل وعينها بتلمع بفرحة حقيقيةض بعد طول غياب، مضغ اللقمة اللي في بوقه وبصلها وقال
انا خلصت يا ليلى، عايز أنزل العب مع صحابي في الشارع تحت عشان وحشوني أوي وزهقت من قعدة السرير ردت بنبرة حازمة بس كلها حنان ـ لأ طبعاً يا ياسين مينفعش خالص تنزل الشارع دلوقتي ولا تجري ولا تلعب عشان متتعبش تاني ونرجع للمستشفى والمحاليل، أنت لسة قايم من دور شديد ولازم تحافظ على نفسك كشر وربع إيديه وقال بس أنا زهقان أوي ومش قادر أقعد في الأوضة ابتسمت وطبطبت على كتافه وقالت
ـ خلاص يا سيدي متزعلش نفسك، أنا هقعد العب معاك وهسليك وهنعمل كل اللي أنت عايزه، بس افطر الأول وخلص دة كله عشان صحتك ترجع زي الأول بأمر ربنا لسة بتكمل كلامها معاه لقت باب الشقة برة بيخبط، قامت وقفت و طلعت الإسدال الواسع ولبسته وراحت ناحية الباب وفتحته بالراحة عشان تشوف مين اللي جاي في الوقت دة، أول ما فتحت لقت فارس واقف وقدامه جليلة، ليلى وسعت الباب ورحبت بيهم وقالت
ـ اهلا وسهلاً، اتفضلي يا طنط اتفضل يا فارس خطوة عزيزة، نورتوا البيت دخل فارس وجليلة الصالة الصغيرة، قعدت قدامهم وهي من جواها كانت زعلانة من جليلة لأنها مسألتش طول المدة اللي فاتت عليهم بكلمة واحدة ولا فكرت حتى تيجي تزورهم في المستشفى، جليلة كانت داخلة برجل ورا ورجل قدام كأنها داخلة بالعافية ومش طايقة المكان، عدلت ليلى اسدالها و وقفت وقالت ـ عن اذنكم هدخل المطبخ حالا أعملكم أحلى كوبايتين شاي تشربوهم
جليلة رفعت إيدها بسرعة وقالتلها بجفاء واضح ونبرة ناشفة ملوش لزوم الشاي والتعب دة، احنا جايين نطمن على ياسين ونمشي علطول عشان ورايا مشاوير وحاجات في البيت لازم تخلص قعدت على الكرسي اللي قدامهم وبصت لجليلة بثبات وقالتلها بذكاء ـ كتر خيرك يا طنط، طول عمرك صاحبة واجب وبتعرفي الأصول
لقطت جليلة الكلام وفهمت تلميحها على طول وعرفت إنها بتلومها على قلة سؤالها في المحنة لكن سكتت ومردتش عشان تخلص المهمة اللي جاية عشانها، في اللحظة دي اتكلم فارس وسأل ليلى بأهتمام قوليلي يا ليلى، مدة التعافي بتاعة ياسين هتاخد قد إيه؟ والدكتور قالك إيه عن حالته دلوقتي بعد ما رجع؟ التفتت له وقالت بهدوء
ـ الحمد لله هو بقى أحسن بكتير، الدكتور كاتبله على كام دوا كدة هنمشي عليهم بأنتظام عشان يظبطوا الدنيا معاه، وممنوع من اللعب والجري خالص دلوقتي لحد ما نروح نطمن عليه تاني في الاستشارة ونشوف رأي الدكتور إيه فارس هز راسه وظهرت عليه علامات الارتياح وقال الحمد لله إنه بقى بخير وبألف سلامة حبت جليلة تتدخل في الكلام وسألت ببرود: طب هو فين ياسين دلوقتي؟ مش شايفاه قاعد معاكي يعني؟ ردت عليها وقالت
ـ هو جوا في الأوضة يا طنط، وأنا بعتذرلك والله عشان الدكتور مانع تماماً حد يشوفه أو يقعد معاه الفترة دي عشان ميجيش مكروب تاني سمعت الرد وسكتت بضيقة، رجع فارس يوجه كلامه ل ليلى وقال طب وشغلك يا ليلى هتعملي فيه إيه بعد ما سبتي المكان القديم؟ هتدوري إزاي على شغل تاني؟ لسة ليلى هترد عليه لقت جليلة بتقاطعها وتتكلم بمسكنة مصطنعة ولؤم باين في عينيها وقالت
ربنا معاها بقى يا فارس يا ابني، ليلى طول عمرها بنت جدعة وشاطرة وهتسعى في كل مكان لحد ما تلاقي شغل يناسبها، معلش يا ليلى كان نفسي فارس يدورلك على شغل بنفسه دلوقتي ويساعدك في حيرتك بس هو مش فاضي خالص الأيام دي، أصل عقبال عندك رايح يخطب بنت خالته وبنرتب للحكاية من مجاميعه، عقبالك يا حبيبتي، بعدها بقى إن شاء الله لما يتجوز ويستقر يبقى يدورلك على شغل على مهله
أول ما سمع كلام أمه اتصدم وبصلها بذهول والغضب وعينه كانت بتطلع شرار لأنه متفقش معاها على كدة واكتشف إنها بتقول الكلام من وراه عشان تكسر ليلى، ليلى بقت بتبص لجليلة وعرفت بكل ذكاء إنها بتقول الكلمتين دول قاصدة عشان توصلها رسالة واضحة إنها تبعد عنه ومتجروش وراها تاني ولا تفكر فيه، حست بكبريائها بينجرح بس محبتش تظهر ضعيفة ولا مكسورة قدامها فـ ابتسمت بثقة وقالت
ـ أنا أصلاً يا طنط مش هدور على شغل تاني خالص ومعدتش محتاجة الحكاية دي، اصلي هتجوز قريب إن شاء الله والدنيا هتتظبط معايا في اللحظة دي، الصدمة نزلت على فارس وجليلة كأنها صاعقة من السماء والاتنين اتسمروا في مكانهم، فارس الصدمة عنده كانت أكبر وأقوى، وشه اتخطف وعينيه وسعت وحس إن روحه بتتسحب منه، بصلها وقال بصوت مهزوز ومش قادر يجمع الحروف تتجوزي؟ تتجوزي إزاي؟ وتتجوزي مين؟ الكلام دة بجد؟
حافظت على هدوئها وابتسامتها الواثقة وبصتله وقالت بثقة ـ أيوا بجد يا فارس، هتجوز الدكتور سيف، هو اللي طلب إيدي بالأصول اتصدم أكتر والدنيا لفت بيه وحس إن الأرض بتميد تحت رجليه ومبقاش قادر ينطق بكلمة من كتر الوجع والغيرة اللي جواه، جليلة أول ما شافت حالته اتضايقت و نار الغل جواها كبرت عشان كبرياء ابنها بصت لليلى بلؤم وقالتلها بنبرة مسمومة دكتور مرة واحدة يا ليلى؟
ودة بقى وقعتيه إزاي يا حبيبتي وعملتي إيه عشان تخليه يبصلك؟ ملامحها فضلت ثابتة والإبتسامة مفارقتش وشها، ردت عليها بقوة وثقة وقالت ـ وأوقعه ليه يا طنط؟ وهو أنا وحشة ولا فيا عيب؟ دة أنا ألف مين يتمناني ويطلب رضايا والحارة كلها عارفة أصلي وفصلي وعارفة أنا بنت مين.. الدكتور سيف راجل ابن أصول وعرف قيمتي وجاي يطلبني رسمي
جليلة اتضايقت وحست إنها بترد الكلمة بعشرة وكسرت عينها قدام ابنها، قامت وقفت بعصبية ومسكت ابد فارس اللي كان لسة قاعد مذهول وباصص لليلى بدموع مكتومة وسحبته بالعافية وقالت طب يلا بينا يا فارس عشان منتأخرش على مشاويرنا، كتر خيرك يا ليلى ومبروك عليكي ليلى وقفت وراهم وبكل برود وثقة مشيت معاهم لحد الباب وقالتلهم ـ الله يبارك فيكي يا طنط، مع السلامة نورتوا
أول ما خرجوا، قفلت الباب وراهم وسندت ضهرها عليه، وفي ثانية واحدة كل القوة والثقة اللي كانت بتمثلهم اختفوا، ملامح وشها اتغيرت وكانت مضايقة من من طريقتها وكلامها ليها وكل دة عشان موافقتش على فارس ـ ازاي طلعت بالاخلاق دي، دي كانت صاحبة ماما الروح بالروح وكلت معانا عيش وملح ياما، يارب اكفينا علها وشرها رجعت تاني على الاوضة وهي مش قادرة تنسى اللي حصل وعقلها اية بيجيب ويودي فيه ومش عارفة ليه جليلة اتغيرت كدة
خرج فارس من باب البيت وهو مش حاسس برجليه اللي شايلاه، كنت الحارة الضيقة بتلف بيه وكل ملامحها تاهت من قدام عينيه، مشي في الشارع الترابي بخطوات مهدودة وضايعة وجنبه أمه مش مبطلة كلام، صوتها عالي ومليان غل وحقد طالع من جوا قلبها من ناحية ليلى، كانت بتبص حواليها وهي بتتكلم بعصبية وبترمي الكلام يمين وشمال وعمالة تلومه بقسوة على كل ثانية ضيعها من عمره وهو بيجري وراها، لفت وشها ليه وزعقت وهي بتقول
شوفت أخر جريك وراها يا فارس؟ شوفت البنت اللي كنت هتموت عليها وبتتخانق معايا كل يوم عشانها عملت فيك إيه؟ أهو سابتك في ثانية وراحت لفت على الدكتور الأكابر و وقعت الراجل وأنت قاعد هنا زي المغفل بتبكي على أطلالها
كان ماشي ساكت تماماً، ملامح وشه كانت شاحبة ومخطوفة كأن الدم هرب من عروقه مرة واحدة، مكنش قادر ينطق بكلمة ولا حتى يبصلها وهي عمالة تزيد في الكلام وتجرح في كرامته، الصدمة كانت مجمداه ومخلية عقله مش مصدق ولا مستوعب الحقيقة المريرة اللي لسة سامعها بودانه، فكرة إنها هتكون لراجل تاني وأنها موافقة كانت زي السكينة اللي بتتدبح في صدره، مشي وهو مش شايف قدامه، البيوت المتلاصقة والدكاكين والناس اللي رايحة وجاية في الشارع كلهم بقوا عبارة عن خيالات وضلال ملهاش أي معنى في عينه، بصتله جليلة ولقته على وضعه دة فـ اتعصبت أكتر وقالت
رد عليا يا واد مالك اتخرست كدة ليه؟ مش كنت واقف قدامي تدافع عنها وبتقولي دي ست البنات وأصيلة؟ أهي الأصيلة بتاعتك لقت السكة الخضرا وفضلت الدكتور ابن الذوات على واحد غلبان زيك، أنا من الأول قايلالك البنت دي عينها فارغة وبتاعة مصلحتها وأنت اللي كنت أعمى ومش عاوز تشوف الحقيقة، أحمد ربنا إنها جت منها وربنا نجدك من الوقعة السودة دي قبل ما تتدبس فيها
كلامها كان بينزل عليه كأنه مطارق حديد بتقطع فيه وبتفرتك في قلبه المكسور حتة حتة ومكنش قادر يسمع صوتها اللي بيزيد الوجع وجعين، كان نفسه يصرخ بأعلى صوته ويقولها تسكت، بس صوته كان محبوس جواه والكسرة شلت لسانه، كملت كلامها وهي بتهز راسها وقالت
أنا دلوقتي هكلم خالتك على طول ومش هضيع وقت، ولازم نروح نخطب بنتها الأسبوع دة، على الأقل بنت أصول وهتعرف قيمتك ومش هتبصش لفوق زي الحية دي، فوق لنفسك بقى يا فارس وامسح القرف دة من دماغك، البنت باعتك بالرخيص وراحت للي معاه الفلوس والجاه، والجدعنة بتاعتك دي مبتأكلش عيش في الزمن دة
حس بخنقة رهيبة والشارع بدأ يضيق عليه كأنه قفص حديد بيقفل على نفسه، الدموع كانت بتلمع في عينيه بس كان بيداريها بالعافية عشان كبريائه ورجولته قدام أمه، سحب دراعه منها وقال روحي انتي يا أمي، انا رايح شغلي بصتله بضيق وقالت شغل إيه دلوقتي وأنت بالحالة دي؟ تعالى معايا ارتاح
لكنه مسمعش كلامها ولف ضهره ومشي في سكة تانية بخطوات سريعة كأنه بيهرب من صوتها ومن كلامها المسموم اللي بيطارده سابها واقفة في وسط الشارع بتبص عليه بعيد و مشي وهو حاسس إنه مش قادر يصلب طوله وعقله مبقاش فيه غير صورتها هي وبس ” شقة ليلى ”
قعدت على الأرض جنب الترابيزة الصغيرة وفردت علبة البازل اللي ياسين كان نفسه يجمعها من زمان، كانت عبارة عن مربعات كرتون صغيرة لما بتتركب جنب بعض بتكون صورته اللي فارس صورلهاله في العيد الكبير اللي فات. كان قاعد ملهوف ومتحمس أوي، عمال ينبش في القطع المتبعترة على السجاد بإيديه الصغيرة ويحاول يوفق الألوان مع بعض، كنت ببصله بس عقلي مكنش معاه وسرحانة في غيبوبة تانية بعيد عن اللعبة وعن ضحكته، مسك قطعة حمراء وحاول يركبها في زاوية غلط فمظبطتش معاه، رفع عينه وبصلي وقال
اية يا لولّا، مش هتلعبي معايا؟ انتبهتله وحاولت أرسم ابتسامة باهتة على وشي عشان ميحسش بحاجة وقولتله ـ معلش يا حبيبي، حقك عليا سرحت شوية، هات القطعة دي وريني كدة، هـتظبط هنا في النص
حطيتها وبدأت أساعده بحركة بطيئة بس مفيش دقيقة واحدة ورجعت سرحت تاني وكلام جليلة المسموم بدأ يتردد في ودني كأنه صدى صوت مش عايز يخلص، افتكرت نظرة عينيها وهي بتقولي بمسكنة مصطنعة إن فارس رايح يخطب بنت خالته، وردي القاسي والسريع اللي طلع من بوقي كأنه طلقة رصاص طايشة في قلب فارس لما قولتلها بثقة وعين قوية إني هتجوز كل ما يفتكر وش فارس وقتها وإزاي لونه انخطف احس بكسرة قلبه، قعدت ألوم نفسي بقهر وندم وأقول في سري
ـ أنا إزاي عملت كدة؟ إزاي قدرت أنطق بالكلمة دي قدامه وأكسر بخاطره بالطريقة البشعة دي؟ فارس ميستاهلش مني كدة، دة الراجل اللي وقف جنبي وشال همي في عز ازمتي وكان مستعد يهد الدنيا عشاني وعشان ياسين، إزاي هان عليا أشوف نظرة الوجع والغيرة في عينه وأكمل
الدموع كانت بتتجمع في عيني وبتحرق جفوني، كنت بحاول أفتح عيني على الآخر وأبص للقطع في الأرض عشان متنزلش قدام ياسين ويقلق، بس رجعت وقولت لنفسي بضيق وخنقة عشان أهدي النار اللي قايدة في صدري
ـ بس كلامها هو اللي خلاني أوصل للمرحلة دي، دي دخلت بيتي بكل لؤم عشان ترمي سمها في وشي وتكسر كبريائي وتعرفني إن ابنها هيبعد عني وخلاص هيشوف دنيته، كتر ضيقي منها ومن الطريقة اللي بتبصلي بيها كأني بنت قليلة ولا بجري ورا ابنها هو اللي خلاني أطلع عن شعوري وأقول كدة عشان أرفع راسي قدامها وأعرفها إني مبترميش على حد وان الف مين يتمناني شد ياسين هدومي بقوة وقال يا ليلى، انتي بتسرحي تاني ليه؟
بقولك القطعة دي بتاعة عيني في الصورة مش بتركب هنا انتبهتله بسرعة ومسحت عيني بأطراف صوابعي كأني ببعد شعري عن وشي وقولتله بنبرة بحاول أخليها طبيعية ـ أية يا حبيبي، وريني كدة القطعة دي، أيوة صح بتركب هنا عند العين.. شاطر يا ياسين نفضت الأفكار من عقلي وانتبهتله وفضلنا قاعدين بنكمل البازل وهو بيضحك ومبسوط وأنا قلبي عمال ينزف بالوجع والندم من كتر التفكير في اللي حصل ” مستشفى الحياه الاستثماري ـ مكتب سيف ”
وقفت قدام المراية الكبيرة اللي في مكتبى وظبطت ياقة القميص الأبيض وأنا باخد نفس عميق، سحبت جاكيت البدلة من على الشماعة ولبسته وبدأت أظبط كتافه وأقفل الزرار اللي في النص ببطء شديد وأنا براجع خطتي في دماغي، في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل مراد وهو ماسك في ايده كذا ملف وشكله مستعجل، بصلي من فوق لتحت وقال بدهشة ايه دة أنت مروح بدري ولا اية، واية الشياكة دي كلها؟ رايح فين اعترف
بصتله في المراية بكل برود وبمنتهى السهولة التفتله وقولت * رايح أخطب اتسمر في مكانه وبصلي بذهول وقال إيه؟ أنت بتقول إيه؟ ضحكت ضحكة خفيفة على شكله وقولتله تاني بوضوح * رايح أخطب بقولك رايح تخطب في ندوة يعني؟ * لا .. رايح أخطب عروسة حط الملفات على المكتب بسرعة وقرب مني وهو بيهز راسه ومش مصدق وقالي لا ثواني كدة معلش عشان أنا بجد مش مستوعب خالص الكلام دة، تخطب مين؟ وازاي؟
مشيت ناحية الترابيزة وأخدت ساعتي الماركة وبدأت ألبسها في ايدي وأقفل الإبزيم بتاعها ببرود وانا بقول * رايح أخطب ليلى بأن على ملامحه الدهشة اكتر وقال ليلى؟ ليلى مين؟ بصتله بثبات وقولتله وأنا باخد مفاتيح العربية والمحفظة * ليلى أخت ياسين سيبته وخرجت برة المكتب، جرى ورايا وهو بيحاول يلحقني ومسكني من دراعي وقال بذهول استنى هنا يا سيف أنت اتجننت رسمي ولا إيه؟ جواز إيه و ليلى مين؟ أنت واعي للي بتعمله دة؟
لفتله وأنا بفتح باب الأسانسير وقولتله بلهجة قاطعة * هبقى أحكيلك على كل حاجة بعدين يا مراد سلام دلوقتي
سيبته واقف مذهول مكانه ونزلت الجراج وركبت عربيتي واتحركت، فتحت الموبايل وبصيت على اللوكيشن اللي بعتتهولي ليلى في الرسالة وبدأت أمشي ورا الخريطة لحد ما لقيت نفسي ببعد عن الشوارع الواسعة وبدخل في قلب الحارة الضيقة القديمة، الناس كانت واقفة على المصاطب وبتبص لعربيتي باستغراب، اول ما وصلت تحت بيتها ركنت العربية بالعافية في حتة واسعة شوية ونزلت وأنا جواياإحساس غريب بين الرهبة والمسؤولية، طلعت السلم لحد ما بقيت قدام الباب، أخدت نفس طويل وخبطت خبطتين ورا بعض، مفيش ثواني والباب اتفتح ولقيت قدامي راجل عجوز لابس جلابية واسعة ونضيفة وعلى وشه ابتسامة صافية
سيف مش كدة؟ ابتسمتله بوقار ومديت ايدي أسلم عليه * أيوا أنا سيف ضحك من قلبه ورحب بيا بحفاوة شديدة وقال يا أهلاً وسهلاً يا دكتور، اتفضل ادخل اتفضل دخلت الصالة اللي كانت بسيطة جداً وفيها عفش كلاسيك قديم، قعدت على الكرسي وعم جميل قعد قدامي على طول على الكنبة وهو بيبصلي بنظرات كلها تقدير واحترام وفحص في نفس الوقت تشرب إيه يا دكتور؟ دة أنت نورت الحتة كلها والله قولتله بذوق وأنا بفك زرار الجاكيت عشان أرتاح
* بلاش دكتور احنا إن شاء الله هنبقى أهل، اعتبرني ابنك وقولي يا سيف على طول ضحك وقال كلك زوق يا ابني، تشرب اية بقا * ممكن قهوة مظبوطة من عينينا لف وشه ونده وقال القهوة يا ام محمد استغربت من اختفاء ليلى وأنها مطلعتش لحد دلوقتي وعيني كانت بتلف الشقة عليها، احنا هنعمل فيها عريس وعروسة بجد ولا اية رجع يبصلي تاني ف انتبهتله ف قال
ليلى حكتلي عن جدعنتك و وقفتك معاها ومع ياسين في المستشفى، والراجل بيبان من مواقفه وأنت شكلك ابن ناس ومحترم، بس .. أنا عايز أفهم منك بوضوح ليه عايز تتجوز ليلى بالذات وأنت في المكانة والجاه دة كله وهي بنت غلبانة على قد حالها؟ بلعت ريقي وبقت الحقيقة بتلف في نفوخي، بس طبعاً مكنش ينفع أقوله على السبب الحقيقي ولا على موضوع الصفقة والوريث اللي أبويا عايزه عشان كرامة البنت وعشان الأصول، بصتله بثبات وقولتله بصدق
* الحقيقة انا شوفت في ليلى اللي مـشفتوش في بنات كتير، ليلى بنت محترمة وطيبة جداً، وفوق كل دة معتزة بكرامتها وعندها عزة نفس وشموخ ميتهزوش قدام أي ظروف صعبة مرت بيها، وأنا راجل بدور على بنت أصيلة تشيل اسمي وتصون بيتي، وملقتش أفضل ولا أحسن من ليلى عشان أطلب إيدها من حضرتك سمع كلامي و وشه ارتاح جداً وبانت عليه علامات الرضا التام، هز راسه وقال
كلامك ريح قلبي، اصل انت متعرفش غلاوتها عندي عاملة ازاي، ليلى دي بنتي اللي مخلفتهاش، وهي حتة من قلبي وأنا اللي شايل همها من بعد موت أبوها، أنا بوصيك عليها يا سيف، البنت دي شافت مرار كتير في دنيتها ومحتاجة الراجل اللي يعوضها ويصونها ويحميها من غدر الزمن، حافظ عليها وحطها في عينيك حسيت بكلامه بيمس حتة جوا صدري ولقيت نفسي بوعده بصدق حقيقي
* بوعدك يا عمي، ليلى هتكون في عيني ومفيش أي حاجة وحشة هتمسها طول ما أنا عايش بأذن الله، وياسين كأنه اخويا بالظبط بصلي بدهشة وقال يعني انت معندكش مانع ياسين يعيش معاكم * لا طبعاً، انا عارف مدى تعلقه هو وليلى ببعض قد اية، مستحيل تفرق بينهم في اللحظة دي .. خرجت ليلى من المطبخ وهي شايلة الصينية و وراها ست كبيرة خمنت انها مرات جميل، حطتها على الترابيزة بالراحة وبصتلي وقالت ـ اذيك يا دكتور
قومت من مكاني وسلمت عليها من غير ما امد ايدي * اذيك انتي يا ليلى ـ الحمد لله بصلها جميل وقال تعالي اقعدي يا حبيبتي قعدت على طرف الكنبة وكان باين عليها التوتر، التفت ليها جميل وقال دكتور سيف قال في حقك كلام يوزن دهب و وعدني إنه يشيلك في عينه ويصونك، أنا موافق وشايفه راجل ابن أصول، قوليلي رأيك إيه يا بنتي عشان نتوكل على الله رفعت عينها وبصت لجميل وبعدين خطفت نظرة سريعة ليا وهزت راسها بالموافقة وقالت
ـ اللي تشوفه يا عمو، انا موافقة على كلامك فرح جداً و وشه نور بالبهجة وقال على بركة الله، نقرأ الفاتحة بنية التوفيق بأمر ربنا
رفعنا إيدينا إحنا التلاتة وبدأنا نقرأ سورة الفاتحة في سرنا وسط جو كله هدوء وسكينة ملت الصالة الصغيرة، كنت ببص لليلى وحاسس إن الحياة بتفتح صفحة جديدة خالص مليانة تفاصيل مكنتش عامل حسابها ولا عايز اعيشها، لكن استسلمت للأمر الواقع وتوكلت على الله، بعدها قعدنا نتفق في أمور الجواز، مشيت كل حاجة بالأصول عشان تاخد حقها كامل وزيادة ويبقى ليها قيمتها .. حتى لو كانت جوازة مصلحة وبالإجبار
انفتح باب الشقة ونزل سيف و جميل سوا على السلم بعد قراية الفاتحة والاتفاق، وصلوا لحد عتبة البيت برا في الشارع فـ التفت سيف لجميل بابتسامة ومد ايده عشان يسلم عليه، وفي اللحظة دي بالظبط ومن مفيش خرج المعلم أمين من قهوته وشكله كان شايط وعينه بتطلع شرار بعد ما عرف إن في واحد ابن أكابر بعربية فخمة قاعد جوا بيت ليلى وناوي يناسبهم، مشي بخطوات سريعة وهجم عليهم وسط الشارع وبدأ يزعق بأعلى صوته ويصيح بغضب عشان يلم أهل الحارة والناس اللى رايحة وجاية عليهم ويقلب الدنيا فوق رؤوسهم، وقف قدامهم ويص لجميل وسيف بنظرات كلها حقد وقال
جرى إيه يا عم جميل؟ هي الحكاية بقت عيني عينك كدة ومعادش في حياء واصل في الحتة دي؟ بقى البنت ترفض وتتمنع على ابني ابن حتتها واللى صاين أصلها وفي الآخر تروح تجوزها لواحد غريب باين من هيئته وهدومه الفخمة إنه جاي يشتريها بفلوسه وجاهه؟ الناس بدأت تتلم من كل حتة والشباب خرجوا من الورش وبقوا يتفرجوا على اللمة اللى بـتكبر في وسط الشارع، أمين مسكتش وزاد في زعيقه وبص لسيف بكل احتقار وقال قدام أهل الحارة كلهم
اهو بان المستور وعرفنا البت كانت بـتتقل على ولاد الحارة ليه، طلعت بتبص للمال والجاه و عينيها فارغة على القرش، والله أعلم بقى عرفته فين برا الحارة وعملت إيه بالظبط من ورا الناس عشان يرضى ييجي لحد هنا ويتبلى بيها ويطلب إيدها
سيف أول ما سمع الكلام دة اتعصب ومقدرش يتمالك أعصابه، اضايق عشانها وعشان خلاص هتبقى على اسمه قريب وكرامتها من كرامته ومحبش أنه يسكن على سيرتها اللي بتتجاب بالباطل في وسط الحارة قدام عينيه، أخد خطوة لقدام بكل هيبة وعينه بـقت حادة زي وبص في عين أمين بـثبات وقال بصوت جهوري وقوي سمع الشارع كله
* ألزم حدودك واعرف أنت بـتتكلم عن مين وبـتقول إيه، عشان اللى بـتجيب سيرتها دي بـقت خطيبتي اوي هتبقى مراتي، أنا دخلت البيت من بابه وقعدت مع كبيرها وعمها اللى واقف جمبي دة وطلبتها بالواجب وبما يرضي ربنا، عيب على شيبتك تلم الناس وتتبلى عليها بـكلام مـش تمام لمجرد إن ابنك مطالش ضفرها
كلامه كان زي الطلقة اللى نزلت سكتت أمين، فتحت ليلى الشباك وهي مخضوضة من اللي سمعته، بصلها جميل بعينيه وشاورلها تدخل فـ سمعت كلامه على طول، رجالة الحارة اللى واقفين بصوت لأمين بخزي وبدأوا يغلطوه بصوت عالي ويقولوا الراجل بيتكلم بالأصول يا معلم أمين وعيب اللى أنت عملته دة، البت متربية وسطنا ومشوفناش منها العيبة أبداً لقى نفسه وحيد والناس كلها بـتقول عليه غلطان وظالم، قرب منه سيف وقال
* لو سمعت سيرتها على لسانك تاني ولا لسان اي حد غيرك مش هيحصل طيب أبداً، ميغركش البدلة الله لابسها خالص، فاهم ولا لا لوى بوقه بغل ومـعرفش ينطق بـكلمة تانية ترفع رأسه انسحب بالراحة ورجع دكانه وهو عمال يبرطم بالكلام بدأت الناس تتفرق بالراحة وكل واحد رجع لشغله وبيته، وسيف كان واقف بـياخد نَفَسه بـصعوبة وعقله عمال يغلي من القرف والبيئة اللى ليلى عايشة فيها لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!