رواية صك السلالة الجزء الثاني عشر 12 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة الثانية عشر
وصلت العربيات الفخمة قدام باب الفيلا الكبير بتاع البوابة، اتفتح بالراحة كأنه بوابة عالم تاني خالص ملوش علاقة بالحارة ولا باللي عاشته ليلى طول عمرها، كانت قاعدة ورا وجنبها ياسين اللي كان باصص من الشباك وعينيه واسعة من كتر الذهول، أول ما العربية وقفت في الممر الواسع المنور بنور هادي ويخطف العين، حست بقلبها بيدق بسرعة وبدأت تتفاجأ من كمية الثراء الفاحش اللي سيف عايش فيه، كل حاجة حواليها كانت بتبرق بالفلوس والجاه،
الجنينة، النافورة اللى في النص، والحيطان العالية اللى بتعزل المكان عن الدنيا برة، وكل دة بدل ما يطمنها زرع جواها خوف ورهبة شديدة من العيشة الجديدة اللى داخلة عليه، نزل سيف وفتحلهم الباب و وقف بكل هيبته، نزلت علية وقربت من ليلى اللى كانت واقفة مذهولة ومش عارفة تاخد خطوة لقدام، حطت إيديها على ضهرها بكل حنية وطيبة وطبطبت عليها وقالت
اتفضلي يا حبيبتي، ادخلي بيتك الجديد ورجلك اليمين قدامك وربنا يجعله قدم السعد عليكي وعلينا يا رب
في الوقت دة سيف كان واقف عند شنطة العربية بينزل الشنط بتاعتهم وبدأ يسلمها للخدم عشان يطلعوها على الأوضة، ليلى كانت بتبص لسيف وهو بيدي الأوامر للخدم بكل ثقة وبرود، وحست بفرق الطبقات الرهيب اللى بينها وبينه بس كلام علية طمنها شوية وخلاها تمشي معاها في الممر اللي واصل لحد الباب الداخلي بتاع الفيلا، اتفتح الباب الخشب الكبير اللى منقوش عليه رسومات فخمة، ودخلوا كلهم الصالون الواسع اللى كان مفروش بأحسن أنواع العفش والسجاد الحرير، أول ما دخلوا لقوا عز قاعد على الكرسي بتاعه ومستنيهم على نار والضحكة منورة وشه كله والفرحة باينة في عينيه اللى لمعت أول ما شاف سيف داخل ومعاه عروسته، يصلها ورحب بيها وقال
أهلاً يا ست البنات، أهلاً بنور البيت اللى كان ضلمة ومنور بوجودك النهاردة، مبروك يا بنتي ردت بصوت مبحوح وقالت –الله يبارك في حضرتك التفت لياسين اللى كان مستخبي ورا ضهرها ورحب بيه هو كمان بكل حب وقال تعالى يا بطل، متخافش يا حبيبي دة بيتك ومكانك
قرب منه سلم عليه ورجع ورا ضهرها تاني، سيف كان واقف بعيد شوية وهو بيتابع الموقف بعينيه وحاسس برضا كبير في قلبه لأن خطته ماشية مظبوط وأبوه فرحان الفرحة اللى كان بيتمناها من سنين، بعد شوية علية لقطت تعب ليلى والكسوف اللى مالي ملامحها، بصت لسيف وقالتله يقولك إيه يا سيف، خد ليلى وياسين واطلعوا فوق عشان يرتاحوا من طول اليوم، وأنا شوية وهطلعاكم العشا هز راسه وبص لليلى * يلا بينا؟
هزت راسها مشيت وراه وهي لسة ماسكة ايد ياسين اللى كان بيبص على النجف الكريستال الكبير اللى متعلق في السقف ومبهور بالمنظر، بدأوا يطلعوا السلم الرخام الواسع اللى بيلف لحد الدور التاني، دخلوا ممر جانبي و وقفوا قدام واحدة من الاوض، لف سيف لياسين ونزل لمستواه وهو بيبتسم وقال * مستعد للمفاجأة يا بطل؟
هز راسه بحماس وابتسم، فتح سيف الباب وأول ما ياسين حط رجله جوا الأوضة عينيه وسعت وفضل واقف في مكانه، الأوضة كانت مدهشة ومفيش منها اتنين، السرير كان على شكل عربية سباق حمراء كبيرة زي اللى بيشوفها في التلفزيون، والحيطان مدهونة بألوان مبهجة وعليها رسومات لشخصيات الكرتون اللى بيحبها، وفي ركن كامل في الأوضة مليان لعب جديدة ومكعبات وعربيات بالريموت متستفة على الرفوف، دة غير المكتب الصغير اللى عليه ألوان وكتب تلوين، وشاشة التليفزيون اللي متعلقة على الحيطة، ساب ياسين ايد ليلى وجري في وسط الأوضة وهو بيضحك من قلبه وفرحان فرحة مكنش يحلم بيها، بقى يمسك اللعب ويتنطط فوق السرير ويقول
كل اللعب دي ليا أنا يا عمو سيف؟ الأوضة دي بتاعتي لوحدي؟ هز راسه وابتسمله وقال * ايوا، بتاعتك لوحدك ومحدش هيضايقك فيها أبداً
ليلى كانت واقفة عند الباب وبتبص لفرحة أخوها الصغير اللى نسيتها كل التعب والخوف اللى عاشته طول اليوم، حست إن كل تضحية قدمتها في الجوازة دي كانت رخيصة قدام اللحظة اللى تشوف فيها ياسين مبسوط وصحته كويسة وفي الأمان دة كله، بصت بطرف عينها لسيف بنظرة مليانة امتنان وشكر حقيقي من جوا قلبها لأنه وُفي بعهده ومبخلش عليه بحاجة ونفذ كل كلمة قالها، وحست جواها إن بكرة ممكن يكون بأمر الله ” المطبخ ”
كانت الحركة في المطبخ الكبير بتاع الفيلا زي خليه النحل اللي مش بتقف لحظة، الوقت كان دخل في نص الليل، بس الأنوار القوية اللي مالية السقف مخلية المكان منور، علية كانت واقفة وسط الطباخين وعينها زي الصقر بتلف على كل ركن وتتابع كل تفصيلة صغيرة وكبيرة بتتعمل، المطبخ كان مقلوب بريحة السمنة البلدي وصوت طشة التقلية كان عامل مزيكا واضحة مسموعة لحد برة في الممر، مكنتش من الستات اللي تقعد في الصالون وتحط رجل على رجل وتسيب اللي
موجودين يعملوا الأكل على مَزاجهم خصوصاً في ليلة زي دي، قربت من البوتجاز الكبير اللى عليه ست عيون قايدة كلها في وقت واحد وبصت جوة الحلة الكبيرة اللي فيها الشوربة بتاعة الفراخ البلدي اللي بتغلي وتطلع دخان أبيض كثيف ملى وشها، سحبت المعلقة ووقفت تقلب بالراحة عشان تطمن إن الدسم بتاعها مظبوط، لفت وشها للطباخ الرئيسي اللي واقف جنبها بيقطع الخضار بسرعة ومهارة وقالتله
زود حبهان يا مصطفى في الشوربة دي، ومتنساش تخلي بالك من الرقاق اللي في الفرن مش عايزاه ينشف، لازم تطلعه طري ومورق هز راسه وقال من عينيا يا ست علية، كل حاجة ماشية زي ما أمرتي بالظبط والصواني كلها داخلة الفرن ورا بعضها وعشر دقايق وتكون جاهزة لفوق
لفت ناحية سهام اللي كانت واقفة جنب الحوض وبتغسل الفاكهة، لقيتها بترتب المانجا والتفاح في السبت الخشب من غير ما ترتب الألوان، فـ مدت أيدها بسرعة وبدأت تشيل التفاح الأحمر وترصه في الجوانب وتحط المانجا الكبيرة في النص عشان تعمل شكل يفتح النفس، وقالتلها يا سهام العشوة دي مش زي أي عشوة، دي أول لقمة هتدخل بطن العروسة في بيتنا والعين بتاكل قبل البُق
مشيت و وقفت جنب الرخامة الكبيرة وسحبت طبق غويط فيه رز معمر لسة طالع من الفرن والوش بتاعه محمر وبيلمع من القشطة الفلاحي، أخدت المعلقة الصغيرة وداقت حتة من على الطرف عشان تطمن على ملحه ولقته مظبوط بالشعرة فـ ابتسمت والرضا ظهر على ملامح وشها، قربت سهام منها وقالت كله جهز يا ست علية، تحبي نطلع العشاء امتى لفت وبصت للساعة اللي بتتعلّق على الحيطة ولقيتها داخلة على اتناشر، بصت لمصطفى وقالت كله جهز يا مصطفى؟ تمام يا ست علية
خلاص، خلينا نطلع دلوقتي، هاتي الصينية البايركس عشان نرص عليها الاطباق حاضر يا ست علية وقفت بنفسها تشرف على رص الصينية حتة حتة، خلت مصطفى يغرف الشوربة الدافية في طواجن فخار صغيرة عشان تحتفظ بحرارتها ومتبردش وحطت جنبها طبق الرقاق اللى وشه دهبي ومقرمش، وباقي الأصناف مع طبق سلطة خضرا فريش متقطعة حتت صغيرة ومعمولة بالخل والليمون عشان تفتح النفس
طبق الفاكهة وعصير الفراولة جنب الأكل، كانت عينيها كانت فرحانة وفي نفس الوقت حاسة بخوف ليلى لأنها حست برعبها اول ما وصلوا الڤيلا، وصعبان عليها سيف اللي شايل حمل كبير على كتافه وبيمثل الهدوء عشان خاطر أبوه، بصت لسهام وقالت انا اللى هطلع بالصينية دي بنفسي لحد باب الأوضة عشان أخبط عليهم وأديهالهم، ناوليهالي كدة قرب مصطفى منها وقال تقيلة عليكي يا ست علية، خليني اطلع بيها وراكي
ماشي يا مصطفى، انا فعلا خايفة اقع بيها، يارب بس الاكل يعجبهم ابتسمت سهام وقالت ربنا يخليكي ليهم يا ست علية ويفرح قلبك بأولاد سيف بيه قريب يا رب يارب يا سهام يارب، يلا يا مصطفى
وقفت تبص بصة أخيرة على الصينية اللى بتطلع دخان أبيض وريحتها تشهي ومصطفى بيشيلها وحست براحة رهيبة جوا صدرها إن كل حاجة طلعت مظبوط زي ما طلبت، خرجت من المطبخ بخطوات هادية ورزينة ومصطفى وراها وطلعت على السلم وهي بتدعي ربنا أن الصفحة الجديدة اللى بتنفتح في الڤيلا تجيب معاها البهجة والرضا اللى غابوا عن البيت من سنين طويلة ” غرفة سيف ”
من بعد ما دخلوا الاوضة وهما قاعدين بعيد عن بعض ومتحركوش، اتفرش السكوت والهدوء والإحراج كان سيد الموقف والجو مشحون بنبرة قوية من التوتر اللي ملوش آخر، كل واحد فيهم بيفكر في اللي جاي وشايل همه، حس سيف بخنقة فـ مد ايده فك الببيونة وفتح زرار القميص العلوي وقلع الچاكيد، في الناحية التانية كانت ليلة قاعدة مكانها مكلبشة في فستانها وعينها بتلف في أركان الأوضة الفخمة بخوف ورهبة حقيقية، بص سيف عليها وحس بخوفها ورعشة جسمها اللي باينة فـ قرر يتحرك، لف وقرب منها بخطوات هادية ورزينة لحد ما وقف قدامها بس ساب مسافة أمان كافية بينه وبينها عشان مايضايقهاش ولا يزود رعبها وتحس إنه بيفـرض نفسه عليها، بص في عينها التايهة وقال
* ادخلي خدي دش دافي يرخي أعصابك من طول اليوم وارتاحي خالص ومتفكريش في أي حاجة هزت راسها بالراحة وسمعت كلامه كأنها ما صدقت تلاقي مفر وطريق هروب من القعدة المحرجة دي، مشيت بخطوات سريعة ومرتبكة ناحية شنطة هدومها اللي الخدم طلعوها وحطوها على جنب أول ما وصلوا الڤيلا، فتحت السوستة بإيد بترتعش ومدت ايدها وأخدت فستان قطن بكم طويل وساتر لونه هادي وناعم وجريت علطول على الحمام وقفلت بالترباس
اتنفس سيف بضيق واتحرك ناحية أوضة اللبس الملحقة بالأوضة الكبيرة وبدأ يغير هدومه اللى خانقاه طول النهار ولبس بنطلون وتيشرت أسود مريح وخفيف، خرج وقف في البلكونة الكبيرة اللى بتبص على الجنينة عشان يشم هواء نضيف ويفصل عقله عن اللعبة الكبيرة والمسؤولية اللى دخل فيها برجليه عشان خاطر أبوه وحلمه في الحفيد بعد شوية وقت طويل .. اتفتح باب الحمام وخرجت ليلى وهي لابسة فستانها القطن الطويل، وفي اللحظة دي ..
التفت سيف وبص ناحيتها فاتفاجأ بشكلها اللى أول مرة يشوفه في حياته من غير الطرحة واللبس الواسع اللى متعود يشوفها بيه شعرها الأسود كان مبلول و مفرود على ضهرها ونازل لحد وسطها في مظهر رقيق وخطاف للعين خلاها تبان زي الملاك، أول ما عينه جت عليها بعد وشه عنها فوراً وهو بيلوم نفسه إنه بصلها بالمنظر دة و سمح لعينه تتأمل تفاصيلها، اتضايق جداً وحس في اللحظة دي إن الأيام الجاية بينه وبينها هتبقى صعبة وفوق طاقته بسبب خوفها ورعبها اللى باين في كل حركة بتعملها، و رفضه التام اللي ظهر فجأة من تاني جواه إنه يتجوز واحدة تانية غير مها
حاول يظبط انفعالاته ورجع دخل من البلكونة بخطوات جادة وعينه في الأرض وهو مبيبصش ناحيتها خالص عشان مايحرجهاش ولا يحسسها إنه متضايق من وجودها، لقاها واقفة منشغلة بتنشيف أطراف شعرها الطويل بالفوطة ومدياله ضهرها، بص ناحية شنطة هدومها وسألها * محتاجة حاجة تانية تطلعيها من الشنطة دي دلوقتي؟ رفعت عينيها بتردد تبصله وقالت ـ لا
قرب وقفل السوستة وشالها من على الكرسي ودخل حطها على الأرض جوا أوضة اللبس وخرج وقف في نص الأوضة وقالها * أنا حطيتها جوا، ابقي فضيها براحتك في الدولاب وقت ما تحبي وبالنظام اللى يريحك ومحدش هيدخل هنا غيرك هزت راسها من غير ما تنطق بولا كلمة وسكتت تماماً وبقت تبص لرجليها بالفستان القطن ومش عارفة تروح فين ولا تقعد فين من كتر الحرج والضيق اللى حاسة بيه في اللحظة دي سمعوا خلط على باب الاوضة وصوت علية وهي بتقول
افتح يا سيف جيبتلكم العشا يا حبيبي بصت ليلى للبسها الغريب في ليلة زي دي وحسن أن علية ممكن تشك فـ لفت ورجعت دخلت الحمام تاني عشان تبعد تماماً عن عيونها، فتح سيف الباب ولقى علية واقفة بتبتسم و وراها مصطفى شايل صينية العشا الكبيرة الف هنا وشفا على قلوبكم * تسلم ايدك يا عمتو والله تعبتي نفسك وانا عندي اعز منكم ولا اية؟ يلا انا هنزل بقا وانتوا براحتكم
اخد الصينية من مصطفى وقفل الباب وراه بالراحة، مشي ناحية الترابيزة الصغيرة اللى قدام الكنبة وحطها عليها، خرجت ليلى من الحمام بعد ما سمعت صوت قفل الباب وبقت واقفة تترقب الموقف بالخوف المعتاد وعينها بتبص في الفراغ محبش يفضلوا كدة ف قرر ينهي خوفها دة ويطمن قلبها، يصلها وقال بأبتسامة خفيفة * تعالي يلا عشان نتعشى سوا، الأكل شكله حلو ومعمول مخصوص عشاننا من إيد عمتي وبعدين ضحك وقال *مش جعانة زيي ولا اية
حست بالأمان شوية من طريقته وضحكت هي كمان، قربت وقعدت على طرف الكنبة جمبه بمسافة معقولة وهدومها ملمومة حواليها، بدأوا يمدوا إيديهم ويتعشوا سوا في وسط هدوء تام والسكوت رجع يملى الأوضة ومكنش مسموع غير صوت المعالق الخفيف وهي بتخبط في الأطباق، وكل واحد فيهم جواه سيل من الأفكار والترتيبات للأيام الجاية اللى هتجمعهم تحت سقف واحد بأمر ربنا وتوفيقه ليهم في السكة اللى اختاروها ” غرفة ياسين ”
بعد ما علية طلعت العشاء لسيف وليلى رجعت تاني للمطبخ عشان تاخد صينية الأكل الخاصة بياسين، كانت حاسة بمسؤولية كبيرة ناحية الطفل دة بالذات وقلبها حنله من أول لحظة شافته فيها، حست إن من واجبها تخليه يحس بالأمان والدفا جوا الفيلا وميحسش أنه غريب، شالت الصينية اللى عليها عشا خفيف مخصوص ليه وطلعت السلم الرخام بخطوات هادية ومشيت في الممر الجانبي لحد ما وصلت قدام باب أوضاع، خبطت خبطة خفيفة بالراحة ولما مسمعتش صوت فتحت الباب
ودخلت وهي مبتسمة، أول ما شافته عينيها وسعت من المفاجأة وضحكت من قلبها على المنظر اللى شافته، كان مطلع الألعاب كلها اللي سيف جابهاله ومفرغ الكراتين على الأرض في نص الأوضة وقاعد في وسطهم على السجادة الناعمة ونازل لعب واندماج وعمال يعمل أصوات كأنه سايق عربية حقيقية وناسي الدنيا والوقت تماماً، مشيت براحة بين اللعب اللى مالية الأرض عشان متدوسش على حاجة وحطت صينية العشا على الترابيزة الصغيرة اللى جنب السرير، قربت منه وقعدت
جنبه على الأرض بحنان كبير وقالت
ايه الليلة الكبيرة دي كلها يا ياسو؟ انت لحقت تفتح كل اللعب وتعمل سباق عربيات لوحدك من غير ما تلاعبني معاك؟ اتخض في الأول ورفع راسه بسرعة، بس أول ما شاف وشها ارتاح علطول والابتسامة فرشت على وشه الصغير، مسك عربية حمراء بأيده وقالها عمو سيف قالي أنهم بتوعي لوحدي ضحكت وطبطبت على ضهره بحنية وقالت طبعاً بتوعك لوحدك يا حبيبي وتلعب بيهم براحتك، بس يلا بقى، سيب العربية دي من إيدك شوية عشان نعمل حاجة أهم بكتير بصلها وقال
حاجة إيه؟ شاورت على الصينية وقالت العشا يا بطل.. أنا طلعتلك الأكل بنفسي وعملتلك مكرونة عشان تاكل وتغذي جسمك وتبقى قوي وزي الفل
كان مندمج في اللعب ومش عايز يسيبها، بس ريحة الأكل وجوع اليوم الطويل خلوا بطنه تزقزق، سحبت طبق الأكل وبدأت تأكله بإيدها كأنه أمه وهي بتهزر معاه وتضحك على كلامه البسيط وهو بيحكيلها عن صحابه في الحارة وعن الألعاب القديمة اللى كانت مكسرة عنده، كانت بتسمعله بكل اهتمام وشغف ومقاطعتش كلامه، بل بالعكس كانت بتشجعه يتكلم وتطبطب على كتفه من وقت للتاني عشان تكسر أي هيبة أو خوف جوا قلبه الصغير، وهما بياكلوا والجو بقى مليان ونس وأمان، بصت في عينيه بالراحة وحبت تطمن على نفسيته فـ سألته بنبرة هادية وقالت
قولي بقى يا ياسين يا حبيبي.. انت مش خايف تنام لوحدك النهاردة في الأوضة الكبيرة الواسعة دي؟ لو خايف قولي وأنا هخلي الشغالة تجيب سرير صغير جمبي أو أفضل قاعدة معاك لحد ما تروح في النوم تماماً سكت ثواني وبص حواليه في الأوضة وبص للسرير اللى على شكل عربية سباق وهز راسه بكل ثقة وقوة وقالها ببراءة ومن غير تفكير
لأ مش خايف، أنا أصلاً في بيتنا القديم كنت بنام في أوضة لوحدي علطول ومش بخاف من الضلمة، ليلى علمتني مخافش من أي حاجة طالما ربنا معايا، وبعدين الأوضة دي جميلة أوي وفيها لعب كتير وعربيات وأنا حابب أنام على السرير الجديد دة لوحدي أول ما سمعت كلامه عجبتها تربية ليلى ليه واطمنت على مستقبل سيف، ضمت ياسين لحضنها وطبعت بوسة حنينة على راسه وقالتله بفخر
شاطر يا حبيبي، انت طلعت راجل ومفيش منك اتنين وسيف هيتبسط منك أوي لما يعرف إنك شجاع كدة ومش بتخاف
فرح جداً بكلامها ورجع كمل أكله بشهية مفتوحة لحد ما خلص الطبق كله وعلية شربته عصير البرتقال، بعد ما خلصوا قامت علية ولمت الصينية وحطتها على جنب، رجعت قعدت جنبه تاني وساعدته يلم الألعاب اللى على الأرض ويحطها في الصندوق الكبير بتاعها عشان الأوضة تفضل نضيفة ومنسقة، طلع فوق السرير بتاعه الجديد ودخل تحت اللحاف الناعم وهو بيتثاءب وعينيه بدأت تقفل من كتر التعب والمجهود اللى بذله طول اليوم من الحارة لحد هنا، فضلت قاعدة جنبه وعينها عليه لحد ما نَفَسه انتظم وراحت عينه في النوم العميق تماماً وبقى في دنيا تانية، ابتسمت وعدلت عليه الغطاء وطفت اللمبة الكبيرة وسابت السهاري الصغيرة منورة وفضلت جمله شوية
” غرفة سيف ”
كانت ليلى اية قاعدة مكانها بعد ما خلصوا عشاهم وسرحانة في حيطان الاوضة، كانت بتبص على صور مها اللى متعلقة ومحطوطة في كل حتة وفي كل ركن من أركان الأوضة الكبيرة، صور ببراويز فخمة وشيك عن الزوجة اللى كانت عايشة هنا وصاحبة المكان الاصلية اللى سابت روحها في كل زاوية من زوايا البيت دة، خرج سيف من الحمام ولاحظ شرودها ونظراتها اللى مبتنزلش من على الصور دي نهائي، حس بغصة خفيفة في صدره لأن المكان لسة مليان بريحة مها وذكرياتها اللى مش عايزة تغيب عن باله، بخطوات هادية وقف قدامها وبصلها بنظرة فيها نوع من الترقب وقال
* مضايقينك؟ انتبهت لصوته فجأة وكأنها كانت في عالم تاني خالص بعيد عن الأوضة، رفعت راسها وبصتله بحيرة وقالتله ببراءة ـ هما إيه؟ شاور بعينه ناحية البراويز الكبيرة اللى على الحيطة وقالها بوضوح وثبات * الصور دي بلعت ريقها وبصت للصور تاني وقالتله بنبرة صافية ومفيش فيها أي غيرة أو ضيق أو زعل * لأ طبعاً مش مضايقيني
ضيق حواجبه واستغرب جداً من برودها وهدوء ملامحها اللى مفيش فيها أي انفعال، قرب وقعد على الكرسي اللى قدامها وسألها بفضول شديد كأنه بيمتحن نيتها اللى جاية بيها البيت *مش عايزة تعرفي دي مين وصورها مالية أوضتي كدة ليه؟
سكتت تماماً ومنطقتش بولا كلمة ورسمت على وشها علامات الهدوء والجهل بالقصة عشان متقولش ولا تبين له إنها عارفة كل حاجة بالفعل وعرفت الحكاية كلها بالملي من الممرضة اللى كانت معاها في المستشفى عن قصة حب الدكتور سيف ومراته اللى ماتت وسابت جرح مش بيلم في قلبه لحد النهاردة، اخد نفس طويل وحس إن السكوت دة محتاج منه توضيح صريح لأن الأصول والصراحة بتقول كدة، سند إيديه على ركبه وقالها بأسف ونبرة فيها احترام حقيقي ليها
* حقك عليا إني معرفتكيش بكل حاجة بتخص بيتي وحياتي اللى هتعيشي فيها، وآسف جداً إني مقولتلكيش من بدري ومن أول يوم اتكلمنا فيه مع بعض في المستشفى قبل ما نرتب لأي حاجة فضلت ساكتة وبتسمع له بكل أدب وعينها في الأرض، كمل كلامه وبص لصورة مها الكبيرة اللى فوق السرير وقال بصوت مليان حزن ووفاء عايش بقاله سنة كاملة جوة ضلوعه
* دي مها.. مراتي وحب حياتي اللى عشت معاها أجمل أيام عمري ومكنش في دنيتي غيرها، توفت من سنة كاملة بسبب المرض الخبيث، وعشان كدة أنا مكنش في بالي واهتمامي إني أتجوز بعدها أو أدخل ست ثانية الأوضة دي واشيل اسمها ، لولا الظروف الصعبة وحلم أبويا بالحفيد بصت لصورتها بتمعن ورفق وحست بكمية الوجع والكسرة اللى جواه رغم كبريائه، بصت في وشه وقالت بكل صدق ونبرة دافية تطلع من قلب طيب
ـ ربنا يرحمها ويغفر لها ويجعل مثواها الجنة يا رب.. كانت جميلة أوي بصلها باستغراب شديد وعيونه كانت مليانة تساؤلات ودهشة من رد فعلها اللى مكنش عامله حساب خالص، لأن أي بنت أو عروسة في مكانها كانت هتغير وتتضايق إن صور الست القديمة مالية المكان فقالها * يعني انتي مش مضايقة خالص إني معرفتكيش الحكاية دي من الأول وسيبتك تشوفيها بنفسك وتتفاجئي بيها في الأوضة؟
هزت راسها بالرفض وبصت في عينه بثبات وقالتله بمنتهى الصراحة والواقعية اللى بتتميز بيها وعارفة حدودها كويس ـ لأ مش مضايقة.. وحتى لو كنت عرفت الحكاية دي من الأول خالص ومن قبل ما نكتب الكتاب ونيجي الفيلا، كنت برضه هوافق على الجوازة دي وهمشي في السكة دي للأخر ومش ههتم.. أنا وافقت وجيت هنا اتفاق معين، ومش من حقي أدخل في ماضيك ولا أطلب منك تمسح ذكرياتك أو تشيل صور مراتك اللى بتحبها.. دة حقك ومستحيل أضايق منه
فضل باصص لها شوية بذهول وكأن كلامها دة خلاه يحترم عقلها ونضجها زيادة ويشوفها بشكل تاني خالص، السكوت رجع ملى الأوضة تاني والهدوء فرش نفسه، فـ حبت تنهي القعدة دي عشان الحرج وزادت عليها اللهفة تـطمن على أخوها، قامت من مكانها بالراحة وقالتله برجاء خفيف ـ انا عايزة أروح أطمن على ياسين في أوضته وأشوفه نام وارتاح ولا لأ قبل ما أنام أنا كمان عشان بالي يهدى قام من مكانه هو كمان وبلباقته المعتادة وثباته قالها
* حاضر.. يلا بينا نروح نشوفه ونطمن عليه سوا
خرجوا هما الاتنين من الأوضة ومشيوا في الممر الهادي والواسع اللى منور بنور خفيف لحد ما وصلوا قدام باب أوضة ياسين، فتح الباب بالراحة ودخلوا، شافت ليلى منظر طمن قلبها على الآخر ومسح الخوف من صدرها وخلاها تبتسم، لقت علية قاعدة على طرف السرير جنب ياسين اللى كان نايم في سابع نومة من كتر التعب وفرحته باللعب ونَفَسه منتظم ومرتاح، كانت عمالة تطبطب على كتفه بالحنان وبتقرأ قرآن بصوت واطي، قربت ليلى و وطت على ياسين وباست راسه
بشوق وحنان وعدلت عليه اللحاف القطيفة، علية أول ما لفت وشافتهم داخلين عينيها جت على ليلى اللى كانت لابسة الفستان القطن الطويل اللى بكم وساتر ومش فيه أي زينة، وشعرها الأسود المبلول مفرود على ضهرها من غير الطرحة لأول مرة تشوفها كدة، استغربت جداً في سرها ونفوخها وداخله تساؤلات من شكل لبس ليلى اللى ملوش علاقة بلبس العرايس في ليلة زي دي خالص وضد كل العادات اللى عارفاها في عائلتهم، بس هي بذكائها وفهمها الكبير للأمور سكتت
تماماً ومحبتش تتكلم بولا كلمة ولا تسأل عن أي حاجة عشان متحرجهاش، قامت بالراحة من على السرير وقربت منهم وقالتلهم بالهمس والابتسامة منورة وشها السمح
نام زي الملاك، طيب أوي وبيسمع الكلام ولعب لحد ما شبع، ادخلوا انتوا أوضتكم عشان ترتاحوا وتناموا، وتصبحوا على ألف خير وسعادة يا رب ليلى شكرتها بعينيها الممتنة ومشيت مع سيف وقفلوا الباب وراهم بهدوء، مشيوا في الممر الواسع لحد ما دخلوا أوضتهم وقفلوا الباب، ورجع الإحراج والهدوء يلف المكان بينهم من تاني وكل واحد بيفكر في بكرة لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!