الفصل 14 | من 26 فصل

الفصل الرابع عشر

المشاهدات
8
كلمة
4,182
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء الرابع عشر 14 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة الرابعة عشر

دخلت من تاني بعد ما قفلت مع مراد لقيت الهدوء فرش نفسه في المكان من تاني، وصوت ضحك ياسين وحركته اللى كانت مالية القعدة من شوية اختفت تماماً وكأن البيت فضي فجأة، لقيت بابا قاعد لوحده وماسك سبحته في أيده بيسبح بيها، استغربت جداً إنهم سابوه لوحده وقربت منه قعدت على الكنبة اللى جنبه وسندت كوعي على ركبتي وبصيت حواليا تاني وسألته بفضول واستغراب * أُومال فين عمتي وليلى؟ وياسين كمان رفع عينه يبصلي وقال

عمتك أخدت ليلى من إيدها وأخدوا معاهم ياسين، وقامت تفرجهم على الفيلا حتة حتة وتوريهم كل ركن في الفيلا عشان تـعرف دنيتها الجديدة وتـاخد على المكان، انت عارف عمتك لما بتفرح بحد مبتسكتش هزيت راسي بالراحة وقولت * ربنا يبارك في عمتي، هي دايماً صاحبة أصول وبتعرف تـريح اللى قدامها بكلامها

سكتنا إحنا الاثنين كام ثانية والهدوء رجع يلف البهو الفخم من تاني، لفت نظري إنه منزلش عينه من عليا، كان يبصلي بنظرة دافية وطويلة والإبتسامة مرسومة على وشه بوضوح، وكأنه بيقرأ السطور اللى مستخبية ورا ملامحي الجادة اللى بحاول أداري بيها حزني، استغربت جداً من نظراته اللى فيها نوع من الاختبار والترقب وعدلت قعدتي وبصتله بأستفهام وقولت * خير يا بابا بتبصلي كدة؟ بص لسبحته ورجع بصلي تاني وقال حاسس انك مبسوط؟

سؤاله كان مفاجئ، حسيت بغصة خفيفة في صدري لأنه تقيل عليا في الوقت دة بالذات، افتكرت الليلة الطويلة اللى عيشتها في السهر والتفكير وضغط الذنب اللى بياكل فيا، لكن حاولت مظهرش أي ضعف يقلق راحته أو يبوظ فرحته اللى مستنيها بقاله كتير، بلعت ريقي ورسمت على وشي ابتسامة باهتة وقولت * الحمد لله يا بابا، ليلى محترمة جداً وبنت أصول بجد، واكيد مع الأيام هـتريحني في عيشتي وفي البيت هنا وميجيش منها غير كل خير

سكت تماماً ومنطقش بولا كلمة، حسيت أنه كاشفني وعارف إن الابتسامة دي مش طالعة من جوا قلبي وإن كلامي دة كلام عقل وترتيب مش كلام واحد فرحان بدنيته الجديدة، رجع ضهره لورا ومسح على دقنه البيضاء وقال ربنا يسعدكم يا حبيبي يارب، طب قولي، مش ناوي بقى تفكر في خطوتك اللى جاية بجدية؟ انت ما شاء الله اسمك بقاله وزن وشغلك في المستشفى هنا وهناك مسمع وبقى عندك خبرة توزن بلد، مش ناوي بأمر الله تفتحلك عيادة خاصة بيك بأسمك برا المستشفى؟

فكرت في كلامه بـعقلانية شديدة، الشغل في المستشفى والعمليات الصعبة والطوارئ هو الحاجة الوحيدة اللى بتفصلني عن واقعي، بس كلام أبويا فيه جانب كبير من الصح، رفعت راسي وبصتله بكل احترام وقولت بصوت ثابت ورزين

* والله يا بابا الفكرة دي مش غايبة عن بالي وكنت بفكر فيها فعلاً من فترة قريبة، بس انت عارف إن الخطوة دي محتاجة ترتيب وتفرغ كبير أوي عشان تـطلع بالشكل اللى يليق بإسمي وبإسم العيلة، الشغل في المستشفى واخد كل وقتي ومجهودي هز راسه بتفهم وقال عارف يا ابني، وعارف إن مجهودك مش قليل، بس العيادة هتكبر اسمك اكتر، فكر في الموضوع بالهداوة وإن شاء الله ربنا يوفقك بصتله وابتسمتله المرة دي بشكل حقيقي وصافى وقولت

* تسلملي يا بابا، ربنا يخليك ليا ويطول في عمرك ومتحرمش من نصايحك وسندك دايماً، أنا بأمر الله هبدأ أدرس الموضوع دة وأشوف الأماكن المناسبة والتجهيزات اللى محتاجاها العيادة عشان امشي في السكة دي صح ومن غير استعجال هز راسه برضا والابتسامة منورة وشه، وفضلنا قاعدين نكمل دردشتنا في مواضيع كتير

بعد ما علية ورا ليلى الفيلا بكل تفاصيلها رجعوا من تاني للبهو وياسين كان بيتنطط قدامهم وعينيه بتبرق بالانبهار بعد الجولة الطويلة اللي لفوا فيها كل ركن من أركان الفيلا الفخمة، ليلى كانت ماشية بهدوء لكن ملامحها باين عليها الإرهاق المخلوط بزهول من حجم المكان والرفاهية اللي شافت أماراتها في كل أوضة وصالة دخلتها، لمح ياسين سيف وهو قاعد جنب عز فـ ساب أيديها وجري عليه وهو بيضحك وبينادي عليه، التفت سيف ليه بسرعة وملامحه الجادة اتفكّت تلقائياً واترسمت على شفايفه ابتسامة دافية وحقيقية، فتح دراعاته وأخده بكل حنية وقعده على حجره وطبطب على ضهره، سند ياسين إيديه على كتافه وبدأ يتكلم بحماس عن اللي شافه

عمو سيف .. انا شوفت البيسين الكبير اللي في الجنينة، ينفع أبقى أعوم فيه لما الجو يبقى حر؟ تيتا علية قالتلي أسألك الأول عشان إنت اللي هتقولي ينفع ولا لأ بص لعينيه المليانة حماس وبراءة وحس بمسؤولية كبيرة تجاهه، وبنبرة صوت هادية ومليانة حنان وأمان قاله وهو بيمسح على شعره

* طبعا ينفع يا حبيبي و من غير ما تسأل كمان، كل حاجة هنا في الفيلا، الجنينة والبيسين وكل الألعاب تحت أمرك وبتاعتك إنت وليلى، وقت ما تحب تنزل تعوم قولي بس وانا هنزل معاك بنفسي فرح بكلامه وحضنه من رقبته بقوة وهو بيقول شكراً يا عمو بادله سيف الحضن وعينه لقطت ليلى اللي كانت قاعدة بتتابع الموقف بابتسامة دافية ممتنة، عز كان بيراقب المشهد بقلب فرحان وسعيد بالألفة اللي بدأت تظهر، لف وشه ناحية ليلى وقال بأبتسامة

ها يا ليلى يا بنتي؟ عجبتك الفيلا؟ إن شاء الله تكون عجبتك وارتحتي بصتله وردت بصوتها الهادي الرقيق ـ تسلم يا عمو ربنا يخليك ويزيدك من فضله، الفيلا اللهم بارك جميلة ويعني كفاية وجودكم فيها اتدخلت علية وهي بتبتسم بكل حماس وقربت من ليلى وقالت انا لسه قايلالها جوا يا حاج ومأكدة عليها، لو في أي حاجة هنا في الفرش أو الألوان مش عاجباها وعايزة تغيرها تقول على طول ومن غير ما تتردد ثانية واحدة

في اللحظة دي .. الجو اتغير فجأة وبقى في سكوت غريب، عز التفت ببطء يبص لسيف، اللي ملامح اتقبضت واتغيرت مية وتمانين درجة وفضل ساكت منطقة بكلمة، فهم فوراً سبب ضيقته لانه عارف ان كل ركن في الفيلا دي وكل قطعة أثاث معمولين على زوق مها الله يرحمها ومستحيل يقبل إن حد يمس ذوقها أو يغير حاجتها اللي سابتها وراها، سكت ومحبش يضغط على سيف ولا يفتح سيرة تقلب المواجع في أول الصبح قدام ليلى اللي ابتسمت ببراءة لعلية وقالت

ـ تسلمي يا طنط، بس بجد الفيلا مش محتاجة يتغير فيها حاجة، كل حاجة هنا مرصوصة بنظام وذوق عالي جداً وراقي لأبعد حد، وأنا عاجبني الوضع كدة بالملي ومش حابة أعدل أو أغير أي حاجة في مكانها، البيت كامل بوجودكم وبكرمكم معايا

أول ما سمع ردها اخد نفس عميق وحس براحة كبيرة نزلت على قلبه، مكنش هيقدر يمانع لو حبيت تغير حاجة لانه حقها، لكن كان هيبقى بيتقطع منن جواه على ذكريات مراته اللي بتتمحي واحدة ورا التانية، عز كمان ابتسم بارتياح، و قعدوا كلهم مع بعض، وفضل ياسين قاعد على حجر سيف وهو بيحكيله عن الألعاب اللي فتحها وسيف بيسمعه باهتمام وبيرد عليه بابتسامة، بينما ليلى كانت قاعدة بتشاركهم الكلام بهدوء والجو العام رجع يصفى ويملاه الدفء والاستقرار وكل واحد فيهم حاسس إن المركب بدأت تمشي في السكة الصح

” غرفة ياسين ”

الهدوء كان مغطي الفيلا كلها وصوت الهوا الخفيف برا كان هو الحاجة الوحيدة اللي مسموعة في الأوضة الواسعة اللي بقت تخص ياسين، كنت واقفة قدام الدولاب الخشب الكبير بفتح الدُرف بتاعته اللي ريحتها لسه جديدة وبدأت أطلع هدومه من الشنطة الكبيرة اللي نقلنا فيها حاجتنا من الحارة، كنت باخد التيشرتات والبنطلونات الملونة بتاعته أطبقها بالراحة وبعناية وأرصها فوق بعضها في الرفوف، إيدي بتتحرك بآلية بس عقلي كان عمال يلف ويدور في كل اللي

حصل معانا من الصبح، من أول قعدة الفطار للفة في الفيلا مع طنط علية، لفيت وشي نص لفة وبصيت ورايا لقيت ياسين قاعد على السجادة الفرو وحواليه كذا لعبة من اللعب الجديدة، كان مندمج وماسك عربية صغيرة ويمشيها على السجادة ويدندن بصوته الطفولي، بس فجأة سابها من إيده ورفع راسه وبصلي بعيونه البنية الواسعة اللي مليانة براءة، وسألني بصوت واطي وكأنه خايف الإجابة تضيع منه

ليلى .. هو إحنا هنعيش هنا على طول؟ يعني دي خلاص بقت أوضتي ومش هنمشي منها؟ سيبت البنطلون اللي كان في إيدي على رف الدولاب ولفيت بجسمي كله ناحيته، قعدت على ركبي جنبه عشان أكون في نفس مستواه وبصيت في عينيه بكل الحنان اللي في قلبي، مسكت إيديه الصغيرين وضغطت عليهم بالراحة وقلتله وأنا ببتسم عشان أطمنه

ـ اه يا قلب ليلى، هنعيش هنا على طول، البيت ده خلاص بقى بيتنا، والأوضة الجميلة دي بكل اللعب اللي فيها بقت بتاعتك إنت لوحدك، ومحدش أبداً هيقولك سيبها أو اخرج منها أول ما سمع كلامي وشّه كله نّور وظهرت ضحكته الصافية اللي بتهون عليا أي تعب في الدنيا، رمى نفسه في حضني وهو بيقول بحماس مالي صوته

أنا فرحان أوي هنا يا ليلى، الفيلا دي واسعة والناس هنا طيبين أوي بيحبوني، أنا مش عايز أرجع الحارة تاني أبداً، هناك الأوضة كانت ضيقة ومكنش عندي لعب كتير كدة ومكنش في جنينة ولا بيسين أعوم فيه

كلامه وجعني وفكرني بأيام الشقى والضيق اللي عاشها معايا في بيتنا القديم وسط ريحة الرطوبة والكتمة، بس في نفس الوقت حسيت براحة إني قدرت أوصله لبر الأمان ده، قربت منه أكتر وبوست راسه بحنية وبقوة وجمعت كل ثقتي في صوتي و وعدته وأنا ببص في عينيه

ـ اوعدك يا ياسين، اوعدك يا حبيبي إننا مش هنرجع الحارة تاني أبداً، طول ما أنا عايشة وفيا نفس هعمل كل حاجة عشان تفضل هنا مبسوط وفرحان، وعشان تعيش العيشة اللي تستاهلها وتكبر وتكون أحسن واحد في الدنيا .. اوعدك ” غرفة سيف ”

كان قاعد في ركن الليفينج الملحق بالغرفة، ساند ضهره على الكنبة المريحة والريموت في إيده بيقلب في قنوات التلفزيون بشرود وعقله مش مع اللي بيتعرض خالص، الشاشة كانت بتطلع إضاءة متغيرة بتعكس على ملامحه الهادية الجادة، والهدوء اللي مالي الجناح كان بيخليه يسمع صوت أفكاره بوضوح، فجأة، سمع صوت الباب بيتفتح بخفة، لقى ليلى داخلة بخطوات هادية ومترددة، أول ما عينه جت في عينها حسّت بارتباك و بعدتها عنه فوراً و مشيت بسرعة ناحية

الدريسنج روم، فتحت شنطة هدومها الكبيرة اللي كانت محطوطة على بنش في النص وأخدت نفس وهي بتحاول تركز في حاجة تعملها، مسكت أول بيچامة وبدأت تطبقها بالراحة، فتحت درفة الدولاب المخصصة ليها عشان ترص حاجتها لكن اتسمرت في مكانها وإيدها وقفت في الهواء، عينيها وسعت وهي بتشوف فساتين وهدوم مها الله يرحمها لسه موجودة زي ما هي متعلقة بنظام وريحتها مالية المكان، وقفت محتارة، ملامحها اتغيرت وبقت مش عارفة تعمل إيه، تشيل الهدوم دي وتحط

حاجتها؟

ولا ده هيجرح سيف؟ ولا تسيب الدولاب خالص؟ شافت إن أنسب حل إنها متلمسش حاجتها، رجعت البيچامة الشنطة تاني وقفلتها، في اللحظة دي، حست بوجود حركة وراها، لفت وشها ولقت سيف واقف وساند كتفه على الباب وهو بيراقب حيرتها، لمح الهدوم اللي رجعت الشنطة وبص للدولاب المفتوح وفهم فوراً هي بتفكر في إيه، وبنبرة صوت هادية ومفيش فيها أي حدة قال

* على فكرة إنتي ممكن تنقلي حاجة مها وتحطيها في الدرفة التانية، وحطي هدومك هنا براحتك.. المكان مكانك دلوقتي بصتله وهزت راسها بالرفض من غير تفكير وقالت ـ لا مش مشكلة، خليهم زي ما هما انا مش مضايقة ضيق عينيه باستغراب وسألها وهو بيبص للشنطة المليانة * طب وهدومك وحاجتك دي هترصيها فين؟ هتقعد في الشنطة كدة؟ بصت لشنطتها ورجعت بصتله وقالت ـ متقلقش، هبقى اتصرف وأشوفلهم مكان تاني

سابته وخرجت برة وهي بتحاول تنهي الكلام في الموضوع ده، فضل واقف مكانه كام ثانية بيبص للدولاب ولهدوم مها وحس أنها بتظلم نفسها عشان تريحه، خرج وراها لغرفة النوم لقاها قعدت على السرير و بتستعد عشان تنام وتنهي اليوم الطويل ده، قرب بخطوات بطيئة وقعد على طرف السرير قدامها وبص لملامحها الهادية وسألها بنبرة فيها اهتمام حقيقي * قوليلي .. لسه خايفة من الفيلا والمكان هنا؟ ولا بدأتي تطمني شوية وتأخدي على الجو؟

رفعت عينيها وبصتله وقالت ـ لأ، الحمد لله بقيت كويسة جداً.. الفيلا جميلة واهلك ناس طيبين ومحترمين أوي، وأنا متأكدة إن مع الأيام هأخد على الوضع الجديد وكل حاجة هتبقى تمام.. دي مسألة وقت بس هز راسه بهدوء وسكت للحظات وكأنه بيرتب كلامه اللي جاي في دماغه، فرك إيديه في بعض وبصلها وقال

* طيب.. أنا كنت عايز أقولك إني ناوي انزل المستشفى من بكرة، بصراحة كنت ناوي استنى يومين تلاتة وأقعد في البيت عشان الأصول والعيلة، بس بعد ما شوفت إن الأمور مستقرة وإنتي ما شاء الله عاقلة ومقدرة كل حاجة، لقيت إن قعدتي ملهاش داعي، والشغل ورايا كتير والحالات محتاجاني مظهرش عليها أي زعل أو اعتراض، بالعكس هزت راسها بتفهم كامل وقالت

ـ اللي يريحك طبعا يا دكتور، شغلك ومستقبلك أهم حاجة، وإحنا هنا كويسين ومش ناقصنا أي حاجة، انزل وشوف وراك إيه ابتسملها وقال * ليه لسة بتقوليلي يا دكتور اتوترت وقالت ـ عشان .. يمكنك متحبش اناديك بغير كدة هز راسه بالنفي وقال * لا طبعاً، ليلى .. انا عارف ان جوازنا مش زي اي جزازة تانية، بس في الأول والآخر انتي مراتي، وانا مش عايزك تتعاملي طبيعي، دة حقك هزت راسها وقالت ـ حاضر

* و لو احتجتي أي حاجة وأنا برة، أو في أي حاجة نقصاكي في البيت كلميني على طول في التليفون ومتتكسفيش خالص ابتسمتله بابتسامة مليانة ذوق وأدب وقالت ـ حاضر، شكراً ليك قام وقف وبصلها وقال * طيب، أنا هسيبك تنام وتستريحي دلوقتي، تصبحي على خير ـ وانت من اهله

مشى ناحية كبس النور وطفى الأنوار الكبيرة وساب بس إضاءة الأباجورة الخافتة اللي مدية الأوضة جو من السكينة، اتعدلت في السرير ورجعت نامت على طرفه وسحبت الغطاء عليها وغمضت عينيها، ولأول مرة تحس بنوع من الطمأنينة والأمان بيسحبها للنوم ببطء وهي حاسة إن اللي جاي معاه ممكن يكون هادي ومريح ” مستشفى الحياه الاستثماري ”

الساعة كانت لسه مجتش سبعة الصبح لما عربيتي وقفت قدام المستشفى، الجو كان لسه فيه برودة الصبحية المنعشة والهدوء مغطي الممرات على غير العادة، نزلت من العربية وأخدت نَفَس طويل، المستشفى دي هي مكاني، مكاني الوحيد اللي بحس فيه إني سيف بجد، بعيد عن حسابات العيلة والضغوط والدراما اللي عيشتها اليومين اللي فاتوا، دخلت من البوابة الرئيسية وصوت خطواتي كان بيرن في الطرقة الفاضية، الممرضات والدكاترة اللي في نبطشية بالليل كانوا باين عليهم التعب، بس أول ما شافوني ملامحهم اتعدلت وقاموا وقفوا يرحبوا بيا

صباح الخير يا دكتور هزيت راسي ليهم بابتسامتي المعتادة الرزينة ومشيت على طول على مكتبي، قلعت چاكيت البدلة ولبست البالطو وطلعت الرعاية المركزة، كان لازم أطمن على الحالات الصعبة اول حاجة، وقفت قدام مكتب التمريض ولمحت الممرضة المسؤولة عن الحالة اللي شغلالي بالي من امبارح، قربت منها وبدأت أتكلم بنبرة عملية وحاسمة، النبرة اللي بتخليني أنسى أي حاجة تانية برا * صباح الخير يا ميرفت. طمنيني، الحالة اللي في أوضة ٤ أخبارها إيه؟

الضغط ظبط ولا لسه؟ فتحت الفايل بسرعة وقالت صباح النور يا دكتور، الضغط استقر من ساعتين بعد ما عدينا جرعة المحلول زي ما حضرتك بلّغتنا، بس الحرارة رفعت شوية ضيقت عيني وبصيت في التقرير اللي قدامي وقولتلها بتعليمات صارمة ومحددة

* تمام.. خدي بالك، الحرارة لو رفعت تاني عن ٣٨ تبلغي الدكتور المقيم فوراً يديلها خافض وريدي، والتحاليل اللي طلبتها امبارح بالليل أول ما تطلع من المعمل تجيبيهالي على مكتبي على طول من غير تأخير، مش عايز أي تهاون في الحالة دي بالذات، مفهوم؟ هزت راسها باهتمام وقالت حاضر يا دكتور، مسافة ما تطلع هتكون على مكتب حضرتك

سيبتها ومشيت في الطرقة الطويلة ناحية مكتبي. فتحت الباب ورجعت قفلته ورايا وانا برمي البالطو على السماعة وروحت قعدت على الكرسي الجلد المريح، سندت راسي لورا وطلعت تنهيدة كأني بفرّغ شحنة تعب تقيلة متخزنة جوايا من كذا يوم، حطيت إيدي في جيب البنطلون عشان أطلع الموبايل لكن صوابعي خبطت في حاجة تانية، استغربت لحظة وسحبت إيدي وأنا بفتح كفي بالراحة عشان أشوف إيه ده، اتسمرت في مكاني وبصيت بذهول للقطعة المعدنية اللى بتلمع في كفي، دي دبلتي .. الدبلة الفضية الجديدة اللي اتجوزت بيها ليلى من يومين، حطيتها في جيب البنطلون وقت كتب الكتاب ونسيتها تماماً، طب .. طب اية اللي جابها في البنطلون دة؟

فضلت باصصلها والوقت كأنه وقف حواليا، رفعت إيدي الشمال ببطء ولقيت عيني بتروح تلقائياً للدبلة التانية .. دبلة مها الله يرحمها، الدبلة اللي محفورة في صباعي وفي قلبي، واللي مقلعتهاش ولا ثانية واحدة من يوم ما ماتت من سنة، وكأنها العهد الوحيد الباقيلي من ريحتها ومن حياتي اللي راحت، حطيت الدبلتين قصاد بعض وبدأت أبصلهم بحيرة، دبلة مها في صباعي الشمال بتفكرني بكل يوم عيشته معاها، بالحب، بالوعد، بالوجع اللي عيشته وهي بتروح مني، ودبلة ليلى في كفي اليمين، بتفكرني بالواقع الجديد، بالمسؤولية، بالبنت اللي قاعدة في بيتي دلوقتي وشايلة اسمي وهي ملهاش أي ذنب في كل اللخبطة دي، فضلت محتار وعقلي عمال يودي ويجيب، البس دبلتها وأقلع دبلة مها؟

لأ.. مش قادر، حاسس إن لو قلعت دبلة مها هكون بخونها، هكون بمسح ذكراها وببيع الأيام اللي عشناها سوا، طب هل ألبس الدبلتين مع بعض؟ شكلها مش لايق وهيفتح عليا أبواب أسئلة وتساؤلات أنا مش فايق لها خالص، طب والعمل؟

بصيت بتمعن لدبلة مها اللي في إيدي وحسيت بنغزة قوية في صدري، قفلت صوابعي على دبلة ليلى وضغطت عليها بقوة وأخدت قراري اللي طالع من وجعي، حطيتها تاني في جيب البنطلون ورجعت راسي لورا على ضهر الكرسي وغمضت عيني وأنا حاسس بخنقة تقيلة أوي كتمت على نَفَسي فجأة، بضميري بياكل فيا وبيأنبني بشكل يوجع.. الموضوع مطلعش سهل خالص زي ما كنت فاهم، أنا كنت فاكر إن الجواز ده مجرد اتفاق، ورقة، مسؤولية هتحملها عشان خاطر عشان خاطر أرضي أبويا

وهعيش حياتي عادي، بس الحقيقة صدمتني في وشي، ضميري كان بيجلدني من ناحية ليلى بالذات، البنت دي بنت أصول، محترمة، وذكية زيادة عن اللزوم، في كل موقف بتثبتلي إنها بتراعي مشاعري وبتعمل حساب لذكرياتي مع مها أكتر من نفسي وانا بستخسر ألبس دبلتها، حسيت بذنب فظيع.. أنا بظلمها معايا وبظلم نفسي، ملهاش ذنب تعيش مع راجل جسمه معاها بس عقله وقلبه وذكرياته مع واحدة تانية تحت التراب حتى في أبسط الأمور، فضلت قاعد في الضلمة ورا عيوني

المقفولة، حاسس بالذنب وحاسس إن المركب دي هتبقى تقيلة أوي، والرحلة دي محتاجة نَفَس أنا مش عارف هجيبه منين وسط الوجع والماضي اللي مش عايز يسيبني أعيش الحاضر

” فيلا سيف عز الدين ـ غرفة سيف ” فتحت عيني بالراحة على نور الصبح اللي كان مالي الأوضة، أول حاجة عملتها إني التفتت بالراحة على الناحية التانية من السرير، لقيت المكان فاضي واللحاف مفرود ومفيش أي أثر ليه، افتكرت كلامه معايا امبارح بالليل قبل ما ننام عن إنه هينزل المستشفى بدري عشان شغله والعمليات اللي وراه، اتنهدت وقعدت على طرف السرير وأنا بقول لنفسي ـ مشي بدري اوي

قومت من مكاني وبخطوات هادية دخلت الحمام أخدت دش دافي يفوقني ويشيل أثر التوتر والسهر اللي لسه مأثرين عليا، خرجت وأنا حاسة بنشاط وفتحت الشنطة بتاعتي اللي لسه مرصوصة فيها هدومي، طلعت عباية شيك وهادية ولبستها وظبطت لفة طرحتي البيضاء قدام المراية، خرجت من الأوضة ومشيت في الممر الواسع بتاع الدور التاني، أول ما قربت من السلم بدأت أسمع صوت ضحك ياسين العالي مع عز وهو بيضحك معاه من قلبه، أبتسمت تلقائياً وأنا نازلة السلم خطوة بخطوة وحسيت براحة تانية لإنه مبسوط ومش حاسس بالغربة وسطهم، نزلت أخر درجة في السلم ودخلت عليهم وبصيتلهم بابتسامة صافية وقولت

ـ صباح الخير يا عمي أول ما شافني وشه نوّر وساب اللعبة من إيده وقال بترحيب حار يا صباح الفل والياسمين يا بنتي، تعالي اقعدي تعالي ياسين أول ما شافني جري عليا وحضني وهو بيقول صباح الخير يا لولّا، أنا وجدو عز بنلعب من بدري أوي وطيت عليه بوسته ومسحت على شعره وقعدت على الكنبة القريبة منهم، بصيت حواليا ملقتش طنط علية فسألته بفضول ـ اومال طنط علية فين يا عمي؟

علية يا ستي في المطبخ من بدري مع سهام ومصطفى بتشرف على الفطار زي ما متعودة على كدة سكت الحاج لحظة ولف عينه في المكان وبصلي باستغراب وقال صحيح.. أومال سيف فين؟ ـ سيف نزل المستشفى من بدري، قالي امبارح بالليل إن عنده شغل كتير وحالات مينفعش يتأخر عنها ومحبش يقلقني فمشى بدري أول ما سمع كلامي ملامحه اتغيرت تماماً وقال مستشفى؟ مستشفى إيه اللي يروحها النهاردة؟ هو مأجزش يقعد معاكي ولا إيه؟

ده تاني يوم جوازكم، إزاي يسيب بيته وعروسته ويمشي كدة ببساطة عشان الشغل؟ هو المستشفى مفيش فيها دكاترة غيره؟ انا ليا كلام تاني معاه لما ييجي قلبي دق بسرعة وخوفت سيف يفتكر إني أنا اللي اشتكيت له أو إني بينت زعل من نزوله المستشفى، وساعتها ياخد مني موقف ويفتكر إني بعمل مشاكل من أولها فابتسمت وقولت

ـ معلش يا عمي، أنا والله عذراه ومقدرة جداً ظروف شغله. سيف دكتور ومسؤوليته كبيرة وأرواح الناس مش بتستنى، وهو قالي امبارح وأنا قولتله روح وشوف شغلك وإحنا هنا كويسين ومش ناقصنا حاجة مع حضرتك ومع طنط علية، فـ مفيش داعي للزعل بصلي بنظرة طويلة كلها وتقدير كبير لعقلي وملامحه بدأت تصفى وتهدى وقال ربنا يكملك بعقلك يا بنتي ويصلح حالكم ويخليكم لبعض ويجعل بيوتكم عمرانة بالخير.. إنتي بنت أصول بجد وزينة ما اختار سيف

ابتسمتله بكسوف وشكرته ـ تسلم يا عمي، ربنا يخليك لينا دايماً وميحرمناش من وجودك

قومت وقفت واستأذنته ادخل لعلية، مشيت في الطرقة الطويلة اللي بتودي للمطبخ الكبير بتاع الفيلا وأول ما قربت من الباب لقيت ريحة الأكل والعيش الفريش طالعة بتفتح النفس، دخلت ولقيت المطبخ واسع جداً ومنظم بطريقة فخمة، طنط علية قاعدة بكل هيبتها ونشاطها وجنبها ست طيبة باين عليها البساطة، وراجل تاني لابس لبس شيف نظيف ومرتب، أول ما شافتني داخلة وشها نور بابتسامة عريضة وقالت بترحيب دافي

يا أهلاً يا حبيبتي،صباح الخير على عروستنا الحلوة، تعالي يا ليلى قربت منها وقولت ـ صباح النور يا طنط عاملة إيه؟ قولت أجي أشوفك وأقعد معاكي لو محتاجة أي مساعدة ضحكت وقالت مساعدة إيه يا بنتي، إنتي لسه عروسة.. تعالي أما أعرفك على بركة المطبخ هنا شاورت على الست الطيبة وقالت دي الحجة سهام، اللي بتساعدنا في تنضيف البيت والترتيبات ابتسمتلي بحب وقالت صباحية مباركة يا بنتي، نورتي الفيلا كلها ـ تسلمي يا طنط دة من زوقك

شاورت علية على الراجل الكبير وقالت وده مصطفى، شيف محترف بيعملنا الاكل من سنين ومتقدريش تستغني عنه رحب بيا بكل أدب واحترام، قعدت جنبها وانا حاسة بدفء وطمأنينة بتزيد جوايا، وبدأت آخد على جو البيت الكبير وناسه اللي بيحاولوا بكل الطرق يخلوني واحدة منهم ” مستشفى الحياه الاستثماري ”

كان سيف لسة قاعد ورا مكتبه ساند راسه لورا ومغمض عينيه وهو بيحاول يطرد الأفكار والخنقة اللي لسه مأثرة عليه من وقت ما شاف الدبلة وحطها في جيبه، اتفتح الباب بقوة وبدون أي مقدمات، دخل مراد وعلامات الصدمة والذهول مالية وشه كله وعينيه واسعة ومش مصدق اللي بلّغوه بيه التمريض برا، وقف في نص المكتب وحط إيديه في وسطه وبصله وقال الله، يعني اللي أنا سمعته في الطرقة من الممرضات ده طلع صح بجد؟

أنا قولت هما أكيد مشبهين أو غلطانين في الاسم فتح عينيه ببطء شديد وعدل قعدته ببرود ورزانة وبصله وقال * ايه هو اللي سمعته؟ قرب وخطى كام خطوة سريعة لحد ما وقف قدام المكتب مباشرة وقال انك هنا، إيه اللي نزلك الشغل النهاردة يا ابني؟ إنت مش مكلمني امبارح في التليفون وقولتلي بالحرف الواحد إنك هتقعد في البيت عشان الأصول وعشان الوالد وعمتك، وإنك هتنزل كمان يومين تلاتة لما الجو يهدى؟ إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟

رجع ضهره لورا بكل هدوء وشبك صوابع إيديه الاتنين مع بعض وقال بكلمتين وبمنتهى الاختصار * غيرت رأيي مراد اتنهد تنهيدة طويلة فيها قلة حيلة وسحب الكرسي اللي قدام المكتب وقعد عليه وقال إيه البرود اللي أنت فيه ده يا سيف؟ إنت بتتكلم وكأنك نازل تشتري حاجة وجيت مش كأنك عريس سايب بيتك وعروستك وجاي المستشفى تقعد وسط العيانين، يا ابني إنت طبيعي؟

حس إن الكلام بدأ يضغط على أعصابه فرفع إيده وفرك جبهته بضيق واضح وأخد نَفَس عميق وقال بنبرة فيها نفاذ صبر * عايز إيه يا مراد؟ أهو اللي حصل وخلاص، لقيت قعدتي في البيت ملهاش لزمة ومستنياني حالات كتير، فنزلت أشوف شغلي، الشغل مش عيب يعني سكت مراد ثانية وهو بيراقب ملامح صاحبه وبعدين سأله بفضول ونبرة أوطى شوية وقال طب قولي.. مراتك اتقبلت إنك نازل الشغل عادي كدة ومن غير ما تعترض؟ هز راسه بهدوء وقال

* آه، اتقبلت ومقالتش أي حاجة ضيق عينيه باستغراب وقال عادي كدة؟ يعني عايز تفهمني إنها لما عرفت إنك نازل المستشفى من أول يوم ومسافر في الشغل وافقت ومبانتش عليها حتى علامات الزعل أو الضيق؟ اتنرفز ورد عليه وقال * وعايزها تعمل إيه يعني يا مراد؟ تمنعني؟ تقفلي على الباب وتقولي متنزلش؟ رد بتوضيح وقال

لا يا سيف مش تمنعك.. بس الطبيعي إن أي عروسة في مكانها حتى لو الجواز ده بظروف خاصة تبان عليها على الأقل نبرة زعل خفيفة، تحسسك إنها كانت حابة تقعد معاها، إن نزولك فارق معاها.. لكن إنها توافق بالبساطة دي، ده غريب شوية بصله بنظرة واقعية باردة وقال بصوت واطي ومحمل بالحقائق * يا ابني هو إحنا واخدين بعض عن حب؟ إنت ناسي الوضع ولا إيه؟

الجوازة دي صفقة، ليلى داخلة البيت ده وهي عارفة كل حاجة وعارفة إن في حسابات تانية.. وبعدين، البنت دي من ساعة ما دخلت وهي مبتتكلمش خالص في اللي يخصني، وراضية ومتفهمة ومقدرة كل حاجة بزيادة، وبتعمل حساب لمشاعري ولـ ذكرياتي في الفيلا أكتر مني.. إمبارح بالليل وافقت علطول وقالتلي إن شغلي ومستقبلي أهم حاجة ومظهرش عليها أي ضيق سكت مراد وهز راسه ببطء باصص لسيف بنظرة فيها تفكير عميق وبعدين قال بنبرة جادة

طب شوف.. كلامك ده وانها راضية وعاقلة ومبتتكلمش ومبتعملش مشاكل، ده شيء كويس جداً وأي راجل يتصالح معاه، بس بصراحة، في نفس الوقت يخوف سيف رفع حواجبه باستنكار واستغراب وسأله * يخوف؟ ويخوف ليه بقى إن شاء الله؟ البنت العاقلة المطيعة بقت بتخوف اليومين دول؟ مال بجسمه لقدام وقال بنبرة نصح أخوية

يخوف عشان إنت متسوقش فيها يا سيف، يخوف لإن طيبتها وهدوءها وأصلها ده ممكن يخلوك مع الوقت تتمادى في إهمالها، أو تيجي على حقوقها ومشاعرها بزيادة وأنت مش واخد بالك، بحجة إنها عاقلة ومبتزعلش، النوع ده من الستات لما بيشيل جواه ويسكت زعله بيبقى جامد ومبيصفاش بسهولة، فـ بلاش تظلمها ببرودك وتقصيرك ده

سيف ملامحه اتغيرت وافتكر فوراً موضوع الدبلة اللي لسه مدفونة في جيبه، حس بنغزة في ضميره اللي أصلاً تعبه من الصبح، بص لمراد بثبات وقال * انت عارفني كويس يا مراد، عارف إن أنا مبظلمش حد، ومستحيل في حياتي أظلم ليلى في أي حاجة.. أنا هراعي ربنا فيها وفي أخوها على قد ما أقدر، وهديلها كل حقوقها ومش هقصر معاها في طلب.. بس في حاجات تانية غصب عني، قلبي ومشاعري مش بإيدي، وإنت أكتر واحد فاهم ده

اتنهد وشاف الوجع والضغط في عين صاحبه وحس إن الكلام في المكتب المقفول ده زاد القعدة كآبة وخنقة فحَب يخرجه من المود ده ويغير الجو خالص، قام وقف من على الكرسي وظبط جاكت بدلته وقال بابتسامة خفيفة عارف يا صاحبي، عارف إنك صاحب حق وأصول ومبتظلمش، طب تعالى نغير جو ونتمشى تحت في الجنينة بتاعت المستشفى، الهوا برة يرد الروح والشمس طالعة جميلة، بدل القعدة وسط الحيطان والملفات دي

بص للورق اللي قدامه ثانية وبعدين بص لمراد ولقى إن الفكرة فعلاً هتهون عليه شوية من خنقة المكتب فـ ابتسم ابتسامة باهتة وقام وقف وهو بيقول * يلا يا سيدي نتمشى شوية ومشي مع مراد وخرجوا سوا للطرقة الكبيرة وبدأوا ينزلوا للجنينة في هدوء وعقله ابتدت الأفكار تخف منه ويهدى شوية من كام يوم لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...