الفصل 16 | من 26 فصل

الفصل السادس عشر

المشاهدات
3
كلمة
3,567
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء السادس عشر 16 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة السادسة عشر

عدى شهر كامل على رجوع سيف من تاني، شهر بحاله مر والأمور بينهم بدأت تاخد شكل جديد ومختلف تماماً عن الايام اللي فاتت والدنيا بينهم بقت كويسة وهادية إلى حد كبير، سيف كان بياخد خطوات حقيقية وصادقة عشان ميظلمهاش ولا ييجي على كرامتها تاني، لبس دبلتها وبقى حريص يرجع البيت في ميعاد معقول ويشاركها تفاصيل حياته، وليلى من ناحيتها كانت بتحاول تواكب التغيير المفاجئ ده وتشيل كسوفها على جنب وتشاركه الكلام، تحضرله هدومه، وتستناه بالليل بابتسامة صافية

وفي صباح يوم جديد، كانت خيوط الشمس لسه بتبدأ تتسلل من الشقوق الخفيفة للستاير والأوضة في قمة هدوئها، سيف كان صاحي من بدري لابس قميصه وبنطلونه و واقف قدام المراية الكبيرة بيربط كرافتته بتركيز وهدوء، لكن فجأة .. قامت ليلى من على السرير بسرعة، ملامحها كانت مخطوفة و وشها أصفر وجريت باندفاع ناحية الحمام، ساب الكرافتة من إيده فوراً ولف وشه بقلق وضيق حواجبه وهو بيبص لأثرها، ثواني و وصل لودنه صوتها وهي بترجع وبتتأوه بتعب و وجع حقيقي جوا الحمام، دخل بسرعة ولقاها ساندة بإيديها الإتنين وبترجع وجسمها الضعيف كله بيرتعش، قرب منها بلهفة وخوف حقيقي وقعد على ركبه جنبها، مد إيده وحاوط وسطها بأيد والإيد التانية لم بيها شعرها كله لورا ورفعه عن وشها وهو بيقول

* اهدي، خدي نفس بالراحة فضل ساندها بكل قوته ويمسح على ضهرها ويطمنها لحد ما خلصت تماماً، جسمها كله بقى سايب فـ قعدت على أرضية الحمام ونفسها طالع نازل بصعوبة وعينيها مقفولة بألم، أول ما شاف حالتها مَد إيديه الإتنين وضم راسها لحضنه بالراحة وخلاها تسند على صدره وبقى يطبطب على كتفها ومسح على شعرها بحنان، أخد نفس وبص لملامحها الدبلانة وقال

* الوضع كدة مبقاش طبيعي، انا ملاحظ إنك بتقومي تعبانة ومبتكليش كويس و وشك دايماً باهت، خطاب الدكتورة تيجي تشوفك فوراً عشان نطمن

هزت راسها بضعف ووافقت على كلامه من غير ما تنطق، قربها منه اكتر وشالها بين إيديه بكل خفة وحرص وخرج، مشى بيها لحد السرير وحطها برفق وعدل المخدة ورا ضهرها وغطاها عشان تدفى، وهو بـيعدل الغطا عينيه جت في عينيها الدبلانة وشك ان الأعراض دي كلها أعراض حمل واضحة جداً، ضربات قلبه عليت وحس بمزيج غريب من الفرحة والخوف والمسؤولية، طلع موبايله من جيبه بسرعة وهو واقف جنب السرير واتصل بدكتورة زميلته يثق في كفاءتها وطلب منها تيجي

الفيلا فوراً في زيارة منزلية عشان تكشف عليها، بعد ما قفل السكة رجع قعد على طرف السرير جنبها وسحب منديل ورق ومَد إيده بكل رفق ولين وبدأ يمسحلها حبات العرق الصغيرة اللي اتكونت على جبينها وعلى رقبتها من كتر الإجهاد، حركته كانت بطيئة وحنينة لأبعد حد وعينيه كانت باصة لوشها بنظرة كلها رعاية واحتواء

في اللحظة دي ورغم التعب اللي في جسمها كانت حاسة بكل لمسة من إيده وكل مسحة منديل بتداوي حاجة جواها، حنيته اللى غمرتها فجأة دي نزلت على قلبها زي البلسم وخلتها تحس لأول مرة بالأمان الحقيقي معاه، نسيت الخوف والتمثيلية والاتفاق وبقت بصة لملامحه اللي مليانة قلق عليها بأمتنان حقيقي، غمضت عينيها براحة وهي مستسلمة لإيده الحنينة ومش عايزة اللحظة دي تنتهي أبداً

كانت الأوضة مليانة بهدوء مشحون بالتوتر والانتظار والنور الهادي مالي المكان، الدكتورة كانت قاعدة على الكرسي جنب السرير وحاطة جهاز الضغط وحاجتها على الكومودينو و بدأت تفحص ليلى بهدوء، كانت ساندة ضهرها على المخدات، وشها لسه باهت وفيه رعب خفيف من الموقف ومغطية نفسها باللحاف لحد وسطها، على الناحية التانية من السرير، كانت علية واقفة شابكة إيدها الاتنين قدام صدرها وعينيها بتتحرك بلهفة وخوف بين ليلى والدكتورة، اما سيف، فـ

كان واقف بعيد شوية حاطط إيديه في جيوب بنطلونه، ملامحه هادية وثابتة كطبيب بس عينيه الجادة مركزة في كل حركة بتعملها الدكتورة وشكوكه وعقله شغالين، عدلت الدكتورة نضارتها الطبية وبصت لليلى بابتسامة بشوشة عشان تطمنها وبدأت تسألها الأسئلة الشائعة والمعروفة لدكاترة النسا لحد ما وصلت لسؤال

الدوخة دي بتجيلك أكتر حاجة أول ما تقومي من النوم الصبح، ولا مكملة معاكي طول اليوم؟ بلعت ريقها وبصتلها بتردد وقالت ـ لأ بتبقى شديدة أوي أول ما أفتح عيني وببقى حاسة إن الأوضة بتلف بيا وبعد كدة بتهدى شوية هزت راسها وكملت طب وحاسة بلوعة في نفسك أو قرف من أكل معين؟ يعني في روايح معينة بقيتي مش طيقاها في البيت اليومين دول؟

ـ اة، ريحة الاكل الصبح بقيت أول ما أشمها بطني تتقلب على طول ومبقتش قادرة أستحملها، ونفسي غمت عليا من كذا حاجة مكنتش بتدايقني قبل كدة ابتسمت الدكتورة ابتسامة أوسع كأن المؤشرات بدأت توضح وقالت مبروك .. إنتي حامل، وفي أول الأسبوع الخامس كمان لفت وشها بسرعة ناحية سيف اللي كان واقف مكانه وقالت مبروك يا دكتور سيف، هتبقى أب إن شاء الله أول ما الكلمة طلعت منها زغرطت علية زغروطة عالية هزت أركان الاوضة كلها من كتر فرحتها وقالت

ألف حمد وشكر ليك يا رب، ألف بركة يا حبيبتي، الحمد لله اللي طمن قلوبنا

وسط الزغاريط والفرحة دي، كانت ليلى في عالم تاني تماماً، فضلت في مكانها وعينيها على الدكتورة ومش بتنطق بولا كلمة وكأنها مش مستوعبة وحست إن الدنيا بتلف بيها بجد من خضة الخبر، سيف في اللحظة دي شكوكه كلها اتأكدت وبقت حقيقة ملموسة، أخد نفس طويل وطلعه بتنهيدة وهو بيبص لملامحها المصدومة، حس بشعورين متناقضين تماماً، شعور بالفرحة وهو بيفكر في كلمة اب، وإنه هيبقى ليه طفل حتة منه ومن دمه في الدنيا دي، ودة إحساس هز كيانه كراجل، بس في نفس الوقت، هجم عليه شعور تاني غريب، شعور بالحزن والقبضة في صدره، حزن مش عارف يفسره ولا عارف سببه إيه، هل هو الخوف من الحاضر؟

ولا إحساسه إن حياته القديمة بتبعد أكتر وأكتر؟ اخدت علية الدكتورة وقالت بلهفة اتفضلي معايا اوصلك

ورجعت الأوضة في سكوت تام، ليلى فضلت على وضعيتها والصدمة مأثرة عليها بكل قوتها، بالراحة خالص وبحركة لا إرادية مَدت إيدها وحطت كفها على بطنها، وثواني وعينيها لمعت بالدموع و بدأت تبكي بحرقة وبشكل متواصل وجسمها كله بقى بيرتعش، استغرب سيف من رد فعلها، قرب منها وقعد على طرف السرير جنبها ولقاها بتبكي ودافنة وشها في إيدها، كان عارف إن ده تأثير الصدمة وإن الفكرة جديدة ومفاجئة عليها، مد إيديه الإتنين وبكل حنان أخد إيدها الصغيرة من على وشها وضّم جسمها كله لحضنه، فضل يمسح على ضهرها ويردد بصوت دافي وهادي

* مفيش حاجة تخوف، اهدي سابها تبكي في حضنه وتطلع كل الخضة والخوف واللخبطة اللي في قلبها وهو مستمر يطبطب عليها برفق ملوش مثيل، بعد كام دقيقة بدأت تهدأ ونَفَسها بدأ ينتظم، رفعت راسها بالراحة وخرجت من حضنه وهي بتمسح دموعها بأطراف صوابعها بخجل، فضل باصص لوشها المحمر وعينيها الواسعة الدبلانة من البكا وسألها بنبرة دافية وفيها ابتسامة خفيفة * إيه سبب الدموع دي كلها بقى؟ هزت راسها وقالت

ـ مش عارفة يا سيف.. بجد مش عارفة، أنا اتفاجأت أوي ومكنتش متوقعة إن الموضوع يحصل بالسرعة دي، الخضة عملت فيا كدة ضيق عينيه وبص لها بحذر وسألها * يعني.. إنتي زعلانة يا ليلى؟ مش حابة الحمل ده؟ رفعت راسها وبصت في عينه بصدق وقالت بإنكار ـ لأ طبعاً، زعلانة إزاي؟ ده رزق وهدية من ربنا ومحدش يزعل من رزقه.. بس أنا بجد مش عارفة ليه عيطت، حاسة نفسي متلخبطة وخايفة

أول ما سمع كلامها وحس ببراءتها ضحك ضحكة خفيفة وصافية عشان يخرجها من المود الكئيب والتوتر اللي هي فيه وقال * واضح كدة إن هرمونات الحمل بدأت تشتغل بدري معاكي، عياط وضحك وخوف في نفس الدقيقة غصب عنها ابتسمت وضحكت ضحكة رقيقة وسط دموعها من كلامه وهزت راسها بكسوف، سكتت لثانية وبعدين رفعت عينيها وبصتله وسألته ـ سيف.. إنت مبسوط؟

اتفاجئ وفضل باصص لعينيها نظرة طويلة وعميقة، نظرة تاهت فيها كل الحسابات والتعقيدات اللي في دماغه، ابتسم وقال بصوت دافي وثابت طالع من قلبه * الحمد لله يا ليلى.. الحمد لله على كل حاجة بيرزقنا بيها ربنا، وأنا مبسوط رجعوا سكتوا من تاني وساد الأوضة هدوء مريح وصافى وكل واحد فيهم باصص للتاني بنظرة جديدة، نظرة بتقول إن الجنين الصغير ده بقى هو الحبل المتين اللي هيربط دنيتهم ببعض بجد ومن غير هروب ” بهو القصر ”

نزلت علية من السلم الرخام الكبير و وشها كان بينور وضحتكها مسموعة تحت، عز كان قاعد في مكانه المعتاد والقلق على ملامحه، وياسين قاعد جمبه في هدوء، أول ما علية دخلت زغرطت وقالت بصوت مليان بهجة هز أركان المكان مبروك يا حاج، ربنا استجاب لدعواتنا والبيت ده هيتِم فرحه قريب أوي بصلها بلهفة وقال خير يا علية؟ طمنيني، الدكتورة قالت إيه قربت منه وقعدت على طرف الكنبة القريبة وقالت

ليلى حامل يا عز، والفيلا دي هيتولد فيها حتة عيل من ريحة سيف يملى علينا الدنيا ويهد السكوت اللي إحنا عايشين فيه ده اول ما سمع الكلمة الفرحة خطفت ملامحه الجادة كلها وعينيه لمعت بدموع صافية وقال الحمد لله.. ألف حمد وشكر ليك يا رب، ألف حمد وشكر ليك يارب قرب منها ياسين وبصلها ببراءة وقال هو في إيه يا تيتا؟ ليلى مالها؟ مالت عليه بكل حنان وأخدته في حضنها وطبطبت على ضهره وهي بتضحك وقالت

ليلى زي الفل يا قلب تيتا، ليلى هتجيب نونو صغير خالص هييجي يعيش معانا هنا في الفيلا، وإنت هتبقى أخوه الكبير اللي هيلاعبه وهيحافظ عليه ويوديه المدرسة معاه.. مبسوط يا ياسين؟ هيجيلنا نونو؟ يعني هيبقى عندي اخ صغير ايوا يا حبيبي نادى عز بصوته الجهوري بكل فرحة وقال يا سهام، يا مصطفى ثواني وخرجت سهام من المطبخ بتجري وبتنشف إيدها في الفوطة و وراءها مصطفى خير يا حاج عز؟ بصلهم بملامح باين عليها الفرحة وقال

اسمع يا مصطفى، عايزك تتصل باللجزار اللي بنتعامل معاه في السوق وتوصيه على لحمة كويسة واعملوا انت وسهام وليمة كبيرة تشرف، وبعدها رص ده كله في علب نضيفة وتطلع مع السواق توزعهم على الغلابة باركت سهام بفرحة وقالت ألف مبروك يا حاج، الف مبروك يا ست علية، ربنا يتمم لست البنات ليلى على خير يا رب، وعينينا ليكم، حالا كل حاجة هتبق جاهزة

بارك مصطفى هو كمان وخرج بهمة عشان ينفذ الأمر، والكل جوا الفيلا بقى في حالة حركة وفرحة وطاقة إيجابية مكانتش موجودة من زمان

وسط دة كله ظهر سيف على أول السلم فوق بعد ما غير هدومه وقرر يقعد النهاردة مع ليلى، نزل السلم بخطوات بطيئة ورزينة و ملامحه كانت هادية وفيها مزيج من الثبات والتأثر وهو بيبص لأبوه وعمته اللي فرحانين بالخبر، أول ما قرب منهم اتجه لعز ومسك أيده وباسها بحنية، رفع عز إيديه وحطها على كتافه وبص في عينيه بنظرة طويلة مليانة امل وقال

مبروك يا سيف يا ابني، ربنا يجعل قدمه قدم السعد والخير عليك وعلى بيتك.. أنا النهاردة حاسس إن روحي ردت فيا بجد يا ابني سيف ملامحه لانت تماماً قدام نظرة أبوه، بص في عينيه وقال * الله يبارك فيك يا بابا ويسعد قلبك دايماً، أنا أهم حاجة عندي في الدنيا دي كلها إني أشوفك مبسوط ومطمن، وإني أكون عملت اللي يريح قلبك، رضاك عندي بالدنيا طبطب عز على كتفه بقوة وابتسم ابتسامة عريضة وقال

انا مبسوط ومطمن طول ما شايفك واقف على رجلك وبتعمر بيتك يا سيف، ليلى بنت أصول وتستاهل تشيلها في عينيك يا ابني، والطفل اللي جاي ده هو اللي هيثبت أركان حياتك ويرجعلك الضحكة الصافية اللي غابت عن وشك، روح يا ابني، ربنا يجعل أيامكم الجاية كلها هنا وفرح هز سيف راسه بقبول وارتياح وبص لعمتو علية ولياسين اللي جري عليه ومسك في بنطلونه وهو بيقوله أنا هبقى الأخ الكبير يا عمو سيف

وطى وشاله وفضل يضحك معاه وسط هدوء ودفا المكان اللي بقاله شهر كامل مستني اللحظة دي عشان ينور من تاني ” غرفة سيف ـ مساءً ”

الهدوء كان مغطي الجناح الكبير بالكامل، أنوار الأباجورات الصفرا الخافتة مديّة الدفى للمكان وصوت الهوا البارد برا في البلكونة كان عامل نغمة رتيبة وهادية، كانت قاعدة في نص السرير الواسع ساندة ضهرها على المخدات بارتياح وجوا حضنها كان ياسين نايم على ضهره وراسه الصغيرة على صدرها وهي بتلعب في شعره ببطء وحنان، سيف كان قاعد على طرف السرير جنبهم مَادد رجليه وساند ضهره هو كمان وبيتأمل براءتهم بابتسامة رقيقة وراحة حقيقية بدأت تظهر على ملامحه الجادة لأول مرة من فترة طويلة، ياسين مكنش جايله نوم خالص من كتر الفرحة بالخبر، عينيه الواسعة كانت بتلمع وهو بيبص لليلى وسألها بلهفة طفولية

ليلى.. هو النونو ده هييجي إمتى بالظبط؟ هو اصلا ولد ولا بنت؟ وشكله عامل إزاي؟ شبهي كدة؟ ضحكت من قلبها على أسئلته الكتيرة اللي ورا بعض وصوت ضحكتها الرقيقة ملى الأوضة بالبهجة، طبطبت على كتفه وقالت له بنبرة دافية ـ يا حبيبي لسه بدري أوي على ما نعرف كل ده. النونو لسه صغنن خالص جوة بطني ومحدش يعرف هو ولد ولا بنت ولا شكله إيه دلوقتي، لما يكبر شوية الدكتورة هي اللي هتقولنا وتطمنا عليه بص للسقف وقال بحماس

انا بحبه اوي وهلعب معاه على طول ومش هخليه يعيط خالص، وعمو سيف كمان هيجيبله لعب كتير أوي وشبه اللعب بتاعتي.. صح يا عمو؟ ابقى هاتله كورة كبيرة وعربيات بتنور زي اللي جبتهالي ضحك بصوت واطي ودافي ومد إيده وطبطب على راسه بحنان وقال * حاضر يا حبيبي.. من عيني الإتنين، هجيبله أحسن لعب في الدنيا، بس هو ييجى بالسلامة ويطلع شاطر ومؤدب زيك كدة

رجع ياسيين دفن راسه في حضن ليلى اللي كانت بصة لسيف بنظرة مليانة امتنان وراحة من طريقته وحنيته مع أخوها وسط قعدتهم الهادية دي، انقطع السكوت بصوت خبط منظم وخفيف على باب الأوضة، قام سيف من على السرير ومشى ناحية الباب وفتحته، لقى علية داخلة و وشها السمح بيضحك وشايلة في إيدها صينية عشا كبيرة عليها كوباية لبن وأطباق فيها أكل كتير ومتنوع من خير البيت، اخدها منها وحطها على الترابيزة الصغيرة اللي قدام السرير، بصت لليلى

يلا يا ليلى، قولي بسم الله كدة وقومي اقعدي عشان تتعشي.. عملتلك أكل مخصوص يرم العضم وكوباية اللبن دي تتشرب كلها لحد آخر نقطة بصت ليلى للصينية الكبيرة ورجعت بصت لعلية بقلة حيلة وتعب وحست بإن نفسها غمت عليها لمجرد رؤية الأكل ف قالت ـ تسلم إيدك يا طنط، بس بجد مش قادرة خالص، بطني قالبة و مش طايقة ريحة الأكل دلوقتي.. مليش نفس للقمة واحدة والله رفعت حواجبها بإنكار وحزم وقربت من السرير وقالت

لأ لأ مينفعش الكلام ده واصحي معايا كدة يا حبيبتي، إنتي مبقتيش لوحدك دلوقتي، في روح تانية جواكي ومحتاجة تتغذى وتتأسس صح من أول يوم، ومن أولها كدة متقوليش لأ على الأكل، لازم تقسي على نفسك شوية عشان النونو يطلع بصحته سيف كان واقف متابع الموقف، مقدرش يمسك نفسه من الضحك على طريقة عمته وحزمها المعتاد في المطبخ وفي التغذية فبص لليلى وقال

* عمتو مش هتسيبك، أحسنلك اسمعي الكلام من الأول لإنها هتزغطك مش هترحمك ومفيش مفر من الصينية دي الليلة دي بصتله برجاء وفعلاً باين عليها الإرهاق ومش قادرة تاكل خالص ووشها دبلان، لمح نظرتها فـ حب يتدخل عشان يريحها وفي نفس الوقت يطمن عمته وميزعلهاش، قرب من علية وقال * خلاص يا عمتو.. سيبيلى أنا الموضوع دة، أنا هقعد جنبها وأأكلها بالراحة وعلى مهلها خالص حتة حتة لحد ما تخلص، متقلقيش عليها

ارتاحت علية لكلامه وبصتلهم برضا وقالت ماشي يا ابني، مادام إنت اللي هتشرف عليها أنا هطمن، يلا أنا هاخد ياسين معايا ينزل وانت أكلها مالت على ياسين وشالته وهي بتقول يلا يا بطل معايا عشان ننزل تحت خرجت وقفلت الباب وراهم وساد الأوضة السكوت من تاني، رجع سيف قعد على طرف السرير قدامها بالظبط وسحب الصينية قربها منهم، بص لملامحها الدبلانة وقال بنبرة مليانة رفق ولين

* يلا يا ليلى.. افتحي بوقك وقولي بسم الله.. لازم تاكلي لو حتى حاجات بسيطة عشان تقدري تقفي على رجلك بصتله قالت بنبرة رجاء وتعب ـ يا سيف بجد مش قادرة.. حاسة إني لو أكلت هرجع على طول ابتسم ابتسامة دافية ومطمئنة ومد إيده بالمعلقة وقربها من بوقها وقال بصوت ناعم كله حنان واحدة واحدة مفيش استعجال، خدي معلقة صغيرة وجربي، وأنا معاكي أهو خطوة بخطوة ومش هضغط عليكي.. بس متسيبش نفسك ضعيفة كدة

كلامه الحنين ونظرته المطمئنة خلوها تستسلم ومترفضش، بدأت تاكل من إيده بالراحة وعلى مهلها خالص وهو كان صبور معاها لأبعد حد، بيمسحلها بوقها بالمنديل ويستناها لما تبلع ويدير معاها الكلام بـهداوة عشان يلهيها عن التعب، بص في عينيها وقال

* إحنا بكرا إن شاء الله هنروح للدكتورة منى في عيادتها الخاصة.. لازم تعملك فحص كامل وشامل بالسونار عشان نشوف كيس الحمل ونطمن على صحتك وصحة الجنين من الأول.. وتكتبلك على كل الأدوية والفيتامينات والمثبتات اللي هتمشي عليها في الشهور الأولى هزت راسها بالموافقة وحست بالأمان بيملى قلبها وهي شايفة ترتيبه واهتمامه بكل تفصيلة تخصها وتخص ابنهم اللي جاي

ـ إن شاء الله يا سيف.. اللي تشوفه صح أنا معاك فيه، شكراً على كل حاجة بتعملها عشاني بصلها بنظرة طويلة مليانة قبول ورضا وقال وهو بيناولها كوباية اللبن * متقوليش كدة، مفيش شكر بيننا فضلوا قاعدين مع بعض في هدوء الأوضة بيفتحوا سوا صفحة جديدة ودافية بدأت تتكتب في حياتهم بالهداوة ومن غير أي خوف ” عيادة الدكتورة ”

تاني يوم كانت الشمس طالعة وحامية ماليّة شوارع القاهرة، دخل سيف وليلى العيادة على ميعاد دورهم بالظبط، ملامح وشها كانت منورة ومبتسمة أكتر بكتير من امبارح و الخوف والخضة دابوا وحل مكانهم فضول وحماس طفولي غريب، كانت متطمنة ومتشوقة جداً إنها تشوفه على الشاشة الكبيرة وتطمن عليه

اما سيف، فكان ماشي جنبها بخطواته الرزينة الواثقة لابس بدلته الأنيقة و ملامحه هادية وفيه لمحة حنية وراحة وإيده على ضهرها بخفة كأنه بيطمنها ويقولها أنا جنبك في كل خطوة، استقبلتهم الدكتورة بابتسامة ورحبت بيهم جداً وطلبت من ليلى تطلع على سرير الفحص عشان تبدأ تعملها السونار وتطمنهم، طلعت على السرير وعينيها اتعلقت فوراً بالشاشة الكبيرة المربوطة بالجهاز والمحطوطة على الحيطة، دقات قلبها كانت سريعة بس من كتر اللهفة والفرحة،

سيف قرب و وقف جنب السرير ومسك إيدها الصغيرة عشان يطمنها وعينيه هو كمان راحت للشاشة الرمادية وعقله كـ دكتور بدأ يركز في تفاصيل الظلال والخطوط اللي هتبان، بدأت الدكتورة تحرك جهاز السونار بالراحة وبدقة وفضلت تمرره على بطن ليلى من كذا زاوية، والسكوت ساد الأوضة لعدة دقائق، ليلى كانت بتلتفت وتبص للدكتورة بلهفة وبتقولها

ـ ها يا دكتورة؟ طمنينا لكنها مردتش على طول، بالعكس ضيقت عينيها وركزت في الشاشة بشكل غريب وحركت الجهاز تاني وتالت والابتسامة الصافية اللي كانت على وشها اختفت تماماً وحل مكانها وجوم وملامح جادة ومقلقة، حست ليلى بانقباضة في قلبها من سكوتها فـ بصت لسيف اللي لقط تغير ملامح زميلته فوراً وقلق انسحبت الدكتورة وعدلت نضارتها وقامت متجهة لمكتبها وقالت بنبرة هادية اتفضلي يا مدام ليلى

عدلت هدومها بإيدين بترتعش والتوتر رجع ينهش في أعصابها من تاني، مشيت جنب سيف وقعدوا على الكراسي اللي قدام المكتب، سيف عينيه كانت مركزة في وش الدكتورة وسألها بنبرته العملية المباشرة * خير يا منى؟ في إيه بالظبط؟ انهدت تنهيدة تقيلة وبصتله بنظرة كلها أسف وقالت بصوت واطي مش عارفة أقولك إيه يا دكتور، ملامح السونار غريبة والموضوع مقلق شوية هنا ليلى مقدرتش تمسك نفسها وسألت بلهفة وخوف حقيقي بان في صوتها

ـ هو.. هو البيبي فيه حاجة يا دكتورة؟ حصله حاجة بعد الشر؟ حاولت تطمنها بنبرة حنينة بس صريحة وقالت

بصي يا مدام ليلى، المفروض في العمر ده من الحمل وتحديداً في الأسبوع الخامس نكون قادرين نشوف كيس الحمل بوضوح جوا تجويف الرحم، بس للاسف، أنا فحصت الرحم كويس جداً وتجويف الرحم فاضي تماماً ومفيش فيه أي أثر لكيس حمل، إحنا دلوقتي محتاجين نعمل تحاليل دم هرمونية ونتابع بسرعة لأن المعطيات دي بتخلينا نحط احتمال قوي إن الحمل ده يكون خارج الرحم

الصدمة نزلت عليها بس مكانتش فاهمة الكلام بدقة، بصتلها ودموعها بدأت تلمع في عينيها وسألت ببراءة ـ يعني إيه حمل خارج الرحم؟ أنا مش فاهمة.. هو مش في بطني؟ بدأت تشرح لها ببساطة وقالت حمل خارج الرحم يعني البويضة الملقحة موصلتش للرحم عشان تقعد وتكبر هناك وفضلت محبوسة في مكان تاني، وغالباً بيكون في قناة فالوب، وبدأت تنمو في مكان ضيق مش مهيأ ليها، وده وضع للاسف خطر ومينفعش يستمر

سيف في اللحظة دي كأن جبل نزل على صدره، بصفته دكتور فهم أبعاد الكلام ده بالملي، الحمل خارج الرحم مش مجرد خسارة للجنين، ده قنبلة موقوتة بتهدد حياة ليلى نفسها لو الكيس كبر وقناة فالوب سببت نزيف داخلي حاد، بص لليلى لقاها مرعوبة ومشوشة، فـ مسك إيدها بقوة عشان يثبتها وبص للدكتورة وقال بحسم وجدية * طب إيه الحل والخطوة الفورية دلوقتي؟

حالا تنزلوا تعملوا تحليل هرمون الحمل الرقمي في المعمل تحت عشان نشوف النسبة كام بالظبط ونقارنها باللي شوفناه في السونار وتجيبولي النتيجة فوراً عشان نأخد القرار الصح اتننهد و وقف وقوم ليلى وقال * تمام، هنعمله ونيجي حالا أخدها وخرجوا فوراً بأتجاه المعمل، كانت ماشية معاه في طرقة المستشفى زي المغيبة، لكنها وقفت في نص الطرقة ودموعها نزلت وقالت ـ سيف.. أنا مش فاهمة حاجة ومخضوضة، في إيه؟ وابننا ماله؟

مسك إيديها الإتنين بحنان جارف وبص في عينيها بثبات وقال * ليلى .. اهدي خالص، مفيش داعي للرعب ده، إحنا دكاترة وبنعمل احتياطاتنا مش أكتر، هنعمل تحليل دم بسيط عشان نتأكد من كلام الدكتورة، وإن شاء الله خير وميطلعش في حاجة تخوف.. طول ما أنا جنبك متخافيش من أي حاجة، ماشي؟

كلامه وهدوءه نزلوا على قلبها طمأنينة، أخدها ودخلوا المعمل، وبما إنه دكتور معروف وله اسم في الوسط طلب من الدكتور يعمل التحليل ويطلعه فوراً، رحب بيه ودخلهم الاوضة وسحب العينة من ليلى و وعدوهم بنص ساعة والنتيجة تكون جاهزة، قعدوا في الاستراحة اللي برا وهما قلقانين ومنتظرين النتيجة بفارغ الصبر، كانت قاعدة ضامة رجليها لبعض وعينيها بصة للأرض بشرود، سيف كان قاعد جنبها ماسك إيدها وبيطبطب عليها وهو سرحان وخايف، قلبه كان بيوجعه وهو بيبص لوشها الباهت اللي لسة ملحقش يفرح بالخبر كام يوم، كان عارف إن الحمل ده خطر ومينفعش يكمل، وكل تفكيره كان إزاي يحميها ويمر بيها من الأزمة دي بأقل خسائر

بعد نص ساعة، خرج الدكتور بالتقرير وسلمه لسيف، فتح الورقة وعينه وقعت على الأرقام وقرأ النسبة العالية للهرمون، اخد نفس طويل وشدد على إيدها وقال * يلا نطلع للدكتورة طلعوا وبعد ثواني دخلوا مكتبها، سيف سلمها التقرير فـ فتحته فورا وقرأت الأرقام بتمعن، هزت راسها بأسف وبصت لهم وقالت بوضوح

للاسف يا دكتور سيف، التحليل الرقمي بيأكد شكوكنا بنسبة مية في المية، انسبة عالية جداً والرحم فاضي، وده معناه إنه حمل خارج الرحم بالفعل، وللاسف الشديد الحمل ده لازم ينزل ومينفعش يستمر ليلى نزلت دموعها بصمت وسكتت، مالت عليها منى قالت بنبرة مطمئنة ولطيفة

متقلقييش خالص ومتخافيش، الحمد لله إن نتائج التحاليل والسونار بتخلينا نرجح إن الحمل خارج الرحم في بدايته تماماً، ولأننا اكتشفناه بدري ولسه مفيش علامات تمزق أو نزيف داخلي، نقدر نعالجه بحقنة بدل الجراحة تابعت وهي بتكتب الروشتة وقالت الحقنة دي حاجة بسيطة خالص ومتقلقيش لما ممكن يحصل نزيف بسيط اثرها وشوية تقلصات أسفل البطن وكل ده طبيعي، لكن لو زادوا تيجوا المستشفى فوراً

سيف كان بيسمع كل كلمة وكل تعليم بـتركيز شديد. بعد ما خلصت الدكتورة وقف وأخد الروشتة وشكرها، مد إيده ومسك كف ليلى اللي كانت لسه قاعدة في حالة صدمة ودموعها جفت على وشها ومنطقتش، قومها بالراحة وحاوطها بدراعه بـقوة وأخدها ومشيوا وهو عازم في قلبه إنه هيكون هو سندها في الوجع ده كله لحد ما تقوم بالسلامة لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...