رواية صك السلالة الجزء السابع عشر 17 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة السابعة عشر
من ساعة ما خرجنا من العيادة وركبنا العربية وهي ساكتة تماماً، مفيش فيه غير صوت التكيف والعربيات اللي بتعدي من جنبنا، طلعت على الطريق السريع وسيبت ورايا الشوارع بزحمتها ودوشتها، عيني مكنتش عليه قد ما كانت على المراية اللي براقب ملامحها فيها، كانت ساندة راسها على شباك العربية وبصة لبرا، عينيها كانت بتلمع بالدموع اللي محبوسة ورافضة تنزل، وإيديها الاتنين مضمومين في حجرها، كانت من ساعة واحدة بس وشها منور ومتحمسة تشوف
السونار وتفرح بالطفل، دلوقتي قاعدة جنبي حزينة وخايفة، مديت إيدي اليمين بالراحة على الكرسي اللي جنبها وحطيت كفي فوق إيديها فـ اتنفضت سنة صغيرة لكن مسحبتش إيدها و سابتها مستسلمة تحت كفي، شديت على صوابعها برفق وبقيت سايق بإيد وبطبطب عليها بالإيد التانية، بصتلها لثواني قبل ما أرجع عيني للطريق وقولت بنبرة هادية
* ليلى.. لفت راسها ليا بالراحة وبصتلي ف قولت * الحمد لله إننا جينا بدري واكتشفنا الموضوع ده، إنتي مش عارفة أنا قولت الحمد لله في سري كام مرة جوا، الحمل خارج الرحم ده لو كان قعد أسبوع كمان ومخدناش بالنا كان ممكن يعملك مضاعفات خطيرة ويتعبك أوي وندخل في عمليات وجراحة، ربنا سترها ولحقناها على البر من غير وجع كبير ليكي، وإن شاء الله يا ستي ربنا يعوضنا خير
فضلت بصة في عيني لثواني ودمعة وحيدة خانتها ونزلت على خدها ببطء، مسحتها بضهر إيدها وقالت ـ والله العظيم أنا مش معترضة يا سيف، أنا راضية بكل اللي ربنا يريده وبقول الحمد لله من كل قلبي سكتت شوية وطلعت منها شهقة خفيفة فـ شديت على إيدها بزيادة عشان تتماسك، كملت كلامها وهي بتبص لإيديا اللى محاوطة إيدها وقالت
ـ انا بس.. أنا بس زعلانة عشان ليلة امبارح لما قعدت مع نفسي بعد ما كنت خايفة ومخضوضة لقيتني بـفرح، فرحت أوي يا سيف إني هبقى أم وفضلت أتخيل شكله، عيشت الفرحة بكل جوارحي ونمت وأنا مطمنة وحاسة إن دنيتي بقالها طعم جديد، بس الحمد لله، الحمد لله على قدر ربنا، هو أعلم بالصالح لينا ومحدش بياخد غير نصيبه
حسيت بحزن وأنا بسمع تفاصيل فرحتها اللي ملحقتش تعيشها غير كام ساعة، البنت دي بجد متستاهلش الكسرة، نقاء قلبها وطريقتها وهدوءها في استقبال الصدمة خلاني أحترمها وأشيلها فوق راسي بزيادة، بصتلها ونظرتي كانت مليانة أسف وحزن عميق مكنتش قادر أداريه ورا مظهر الدكتور المتماسك، سكت تماماً ومعرفتش أرد بأيه، الكلام كله مبقاش ليه أي قيمة قدام دموعها الصادقة وجرحها، رجعت بصيت للطريق قدامي وحسيت بغصة واقفة في زوري، والحزن هجم عليا
أنا كمان وكسر حتة جوايا، بقيت سايق وأنا سرحان في الحاضر اللي عمال يخبط فينا يمين وشمال وباصص للطريق اللي ملوش آخر، بس كل اللي كان هاممني في اللحظة دي إني أفضل ماسك إيدها ومسيبهاش ثانية واحدة لحد ما نرجع البيت .. وحقيقي مكنتش عارف بعمل كدة ليه
” فيلا سيف عز الدين ”
وصلت العربية قدام بوابة الفيلا بعد مشوار مليان حزن وصمت، ركنها سيف مكانها ببطء وهدوء كأنه بيأجل لحظة الدخول والمواجهة، مسحت وشها وبان عليها إنها بتجمع كل طاقتها المتبقية عشان تقف على رجليها، نزل ولف فتح لها الباب وسندها بإيده لحد ما نزلت وفضل ماسك كف إيدها لحد ما وصلوا لعتبة الباب الرئيسي، الجو جوا الفيلا كان لسه ماليان بالبهجة بتاعة الصبح، ريحة أكل الوليمة اللي عز أمر بيها كانت مالية الفيلا، في الصالون الكبير كان قاعد عز وجنبه علية والاتنين بيشربوا شاي وبيتكلموا بضحكة صافية ومستنيين رجوعهم بفارغ الصبر، اول ما سمعوا صوت قفل الباب الخارجي اتعدلت في قعدتها بلهفة وفرحة وقالت بصوت عالي
أهم حبايب قلبي جم، حمد لله على السلامة يا غاليين، طمنونا الدكتورة منى قالت إيه؟ محدش فيهم اتكلم وبصوا لبعض وسكتوا، علية سكتت فجأة وعينيها راحت على وش ليلى اللي كان باهت ورجعت بصت لسيف لقت ملامحه جادة وحزينة بشكل يقبض القلب، نزل عز فنجان الشاي من إيده وعقد حواجبه وهو بيبصلهم بقلق في إيه يا سيف؟ مالكم داخلين وشكم مقلوب كدة ليه؟ اتنهد وقرب خطوتين وقال بنبرة ثابتة لكن مليانة حزن ورضا
* الحمد لله على كل شيء يا حاج، مفيش نصيب، الحمل طلع خارج الرحم وللأسف لازم ينزل شهقت علية وحطت كف إيدها على صدرها من الخضة وعينيها وسعت وبقت تبص ليلى بحزن وقالت بصوت مخنوق يا حبيبتي يا بنتي عز سكت تماماً ونزل راسه للأرض بحزن شديد وعميق وملامحه اتأثرت جداً بالخبر لإن الفرحة اللي دخلت قلبه امبارح اتاخدت في لمح البصر، لكنه كتم حزنه وبصلهم برضا بقضاء ربنا
لمح سيف الحزن في عيون أبوه وعمته فـ حب يطمنهم ويواسي القلق اللي حل على البيت فجأة وقال * وحدوا الله يا جماعة، ده قدر ربنا ومحدش بيعترض على حكمه، والحمد لله إننا روحنا للدكتورة بدري واكتشفنا الموضوع في أوله خالص قبل ما يحصل أي مضاعفات أو تتعب، وان شاء الله ربنا هيعوضنا خير وأحسن منه، اهم حاجة دلوقتي هي صحة ليلى علية مستحملتش تفضل بعيد، قربت من ليلى وقعدت جنبها على الكنبة وبقت تطبطب عليها بحنان وهي بتقول
معلش يا بنتي، معلش يا نور عيني، فداكي مية عيل، أهم حاجة إنتي تقومي بالسلامة وتنوري بيتك وسطنا، ربنا يعوضك انتي و سيف خير يا رب رفعت راسها وبصتلها بعينين دبلانة ونبرة مليانة رضا وقالت ـ الحمد لله يا طنط، الحمد لله على كل اللي يقدره ربنا، أنا مش زعلانة والله أنا راضية بنصيبي وبكل اللي يجيبه ربنا، هو أعلم بالصالح لينا بص عز لسيف وسأله بنبرة فيها اهتمام وقلق طيب الدكتورة قالت إيه بالظبط؟
وفي أي خطورة على صحة ليلى في الأيام الجاية؟ بصله سيف وطمنه وقال * لا إن شاء الله مفيش أي خطورة خالص، ااموضوع بفضل الله في أوله، والدكتورة كتبت لها على حقنة وعلاج طبي بسيط هتاخده هنا في الأوضة وترتاح، هي بس هتحس بشوية تعب ومغص بسيط اليومين دول وده طبيعي جداً، وأنا هكون جنبها ومتابع حالتها ثانية بثانية هز راسه بارتياح كبير واتنهد وقال ألف حمد وشكر ليك يا رب.. مادام صحتك بخير يا بنتي فـ كل حاجة تهون
ـ ربنا يخليك ليا يا عمو لفت علية وشها لسيف وقالتله بحنية طب يلا يا حبيبي، خد مراتك في إيدك واطلعوا على جناحكم فوق عشان ترتاح وتتمدد على السرير هز راسه وقال * حاضر يا عمتو وقبل ما يتحرك مد إيده في جيب الجاكت وطلع الروشتة اللي الدكتورة كتبتها واداها لعلية وقال * معلش بس خدي الروشتة دي معاكي، فيها الـحُقنة اللي لازم تاخدها النهاردة، خلي السواق ياخد العربية ويطلع حالا على اقرب صيدلية يجيبها في أسرع وقت عشان أديها لها
أخدت الورقة وقالت من عيني الإتنين يا ابني، حالا هخليه يجيبها وميتأخرش دقيقة قرب من ليلى ومدلها أيده ف مسكتها ومشيت جمبه، حاوطها بدراعه وطلعوا السلم لحد ما وصلوا لباب الأوضة ودخلوا عشان يبدأوا رحلة التعافي سوا ” غرفة سيف ”
قفل باب الأوضة وراه بهداوة، والسكوت رجع ملك المكان من تاني بعد دوشة الصالون تحت، مشيت بخطوات تقيلة ناحية الدريسنج، كنت حاسة إن هدوم الخروج خنقاني وعايزة أخلص منها، غيرت هدومي بسرعة ولبست بيچامة مريحة وخرجت على طول ناحية السرير، قعدت في النص وسندت ضهري وانا حاسة بتقل في قلبي مش قادرة أخلص منه، سيف كان لسه واقف في مكانه عينه عليا مبينزلهاش، أخد نفس ومشى بخطواته الرزينة الهادية لحد ما وصل للسرير وقعد على الطرف قدامي بالظبط، المسافة بيننا كانت قريبة لدرجة إني كنت سامعة صوت نفسه، بصلي وسألني بنبرة دافية
* لسة زعلانة؟ بصتله بأستغراب شديد وأنا مش مصدقة السؤال، حسيت إن نبرته الهادية دي استفزت حيرتي فـ رديت عليه بتلقائية وقولت ـ إزاي بتسألني السؤال ده يا سيف؟ وإنت إزاي مش زعلان أصلاً؟ ده كان اتفاق بيننا .. إنت نسيت؟ ملامحه متغيرتش وفضل محافظ على هدوءه ونظرته المستقرة اللي بتطمن، هز راسه براحة وقال
* عارف، بس كل شيء في الدنيا دي بأمر ربنا ومشيئته، ومادام ربنا أراد والخطوة دي حصلت بيننا يبقى مبقاش مجرد اتفاق، والنهاردة ربنا مش رايد إن الحمل ده يكمل لحكمة هو وحده اللي يعلمها.. يبقى نقول الحمد لله فضل كلامه يتردد في ودني وكأن الحواجز اللي كانت بيننا عمالة تتدغدغ حتة حتة، بصيت في عينيه بتدقيق وقولت ـ يعني إنت بجد مش زعلان؟ مش حاسس بخسارة؟
ابتسملي ابتسامة خفيفة وصافية اتعودت اشوفها منه، مد إيده وطبطب على ايدي من فوق اللحاف وقال * لأ يا ليلى مش زعلان، لإن اللي رزقنا أول مرة قادر يرزقنا تاني وتالت بأذن الله، إن شاء الله ربنا هيعوضنا بحمل تاني في وقته وتكون دنيتنا أهدى وأحسن سكت لثواني ونظرته بقت أعمق وأقوى وهو بيبص لوشي الباهت، كمل كلامه بحسم وحنان ملوش مثيل بقيت احسه منه في اخر فترة وقال * صحتك اهم دلوقتي، مش عايزك تفكري في أي حاجة تانية
في اللحظة دي، حسيت بغصة الوجع والكسرة بتدوب تماماً جوا صدري، كلامه دخل قلبي زي النور وطمن الخوف اللي كان بياكل في روحي من الصبح، مقدرتش أداري الابتسامة اللي طلعت على شفايفي غصب عني وبصيتله بعيون بتلمع وقولت ـ انت حنين أوي يا سيف، بجد حنيتك دي بتهون عليا كتير
اول ما سمع كلمتي ابتسملي ابتسامة واسعة وهادية ومردش بكلام، هو بس فضل باصص في عيني بنظرة طويلة وسكت، سكت سكوت مريح وصافي وكأن النظرات بيننا بقت بتقول كل الكلام اللي عاجزين ننطقه، والحاضر مبقاش مجرد ورق .. بقى حياة بجد بنبنيها سوا ” غرفة عز ـ مساءً ”
الاوضة كانت ضلمة بيتخللها نور خفيف جاي من أباجورة صغيرة في الركن، كان ساكت تماماً ومفيش غير صوت حبات السبحة الكهرمان اللي في إيده، قاعد على طرف سريره الكبير ضهره مسنود ورجليه ممدودة بتعب، ملامحه الجادة والوقورة كانت متدارية ورا سحابة من الشرود العميق، عينيه بصة للفراغ قدامه وكأنه بيقرأ في كتاب الأيام اللي فاتت وشفايفه بتتحرك بهمس مش مسموع بالتسبيح والاستغفار، كان بيفكر في الدوامة اللي البيت ده دخل فيها، من أول الفرحة
الكبيرة والزغاريط والوليمة اللي أمر بيها للغلابة، لحد دخلة سيف وليلى بالوش الباهت المكسور وخبر الحمل اللي طلع خارج الرحم ولازم ينزل، قلبه كان بيوجعه على ابنه وعلى ليلى وحاسس إن الفرحة بتستخسر تدخل بيته وتقعد لفترة طويلة، بس إيمانه القوي كان دايماً الحيطة اللي بيتسند عليها في أوقات الشدة دي
وسط شروده ده، انقطع السكوت بصوت حركة خفيفة عند الباب، اتفتح بهداوة ودخلت علية و وشها باين عليه الإرهاق والحزن، اول ما دخلت ولمحته قاعد بالوضعية دي وفي الضلمة قلبها اتقبض، هي عارفة أخوها كويس وفاهمة إن ورا الهيبة والصلابة دي قلب أب بيشيل الهم كله لوحده ومبيشتكيش، مشيت بخطوات بطيئة ورزينة لحد ما قربت من السرير وقعدت على الكرسي اللي جنب سريره بالظبط، مالت بجسمها وبصت لملامحه الشاردة وقالت بنبرة دافية ومليانة حنية ومواساة
وحد الله يا عز، استغفر ربنا ومتعملش في نفسك كدة، أنا عارفاك وعارفة إنك شايل في قلبك ومبتتكلمش، بس اللي حصل ده قدر ربنا ومفيش في إيدينا حاجة نعملها غير الرضا وقف حركة إيده على السبحة لثواني ولف راسه ببطء وبصلها وقال لا إله إلا الله، أستغفر الله العظيم من كل ذنب وأتوب إليه، مين قالك بس يا علية إني زعلان ولا معترض؟ أنا بسبح وبشكر ربنا في السراء والضراء، والله العظيم أنا مش زعلان عدلت شالها وبصتله وقالت
عارفة يا اخويا والله، إنت طول عمرك مؤمن وصابر وعلمتنا الرضا، بس شوفت وشك تحت لما سيف قال الخبر، الفرحة كلها اتخطفت من عينيك في ثانية وقولت يمكن قلبك شايل هم سيف هز راسه بهدوء ورجع يقلب حبات السبحة تاني وهو بيبص لنور الأباجورة الخافت وقال
يا علية يا حبيبتي، أنا سكوتي دة مكنش زعل، دة كان حمد وشكر لكرم ربنا ولطفه بينا، الحمد لله.. ألف حمد وشكر ليك يا رب إنها جت على قد كدة ومحصلش حاجة أكبر، البنت كانت ممكن تتبهدل وندخل في نزيف وعمليات وتضيع مننا، فـ لما أبص للوضع كدة وألاقي إن ربنا سترها ولحقناها على البر بحقنة وعلاج بسيط، لازم أقول الحمد لله وأبوس إيدي وش وضهر سكت شوية ونبرة صوته بقت أعمق وفيها حنان كبير وهو بيكمل
المهم دلوقتي يا علية واللى شاغل بالي بجد هو صحتها، البنت دي طيبة اوي وصعبانة عليا، الست لما بتتبلغ بالحمل بتطير في السما، ولما يتخطف منها في ثانية كدة ضهرها بينحني وافقته الرأي تماماً وهزت راسها بتأثر ودموعها لمعت في عينيها وقالت بصوت مليان صدق
عندك حق يا حاج، والله كأنك بتقرأ اللي في قلبي بالملي، ليلى دي بنت طيبة وأصيلة وعلى نياتها، ورغم وجعها وصدمتها مقالتش غير الحمد لله وكانت راضية من قلبها، بس إن شاء الله ربنا هيعوضها خير ابتسم ابتسامة خفيفة فيها رضا وبصلها وقال
عشان كدة يا علية عايزك الأيام الجاية دي تفضلي عينك عليها، تطلعي تشوفيها وتعمليلها الأكل اللي يرم عضمها، متسيبهاش ومتخليهاش تعمل أي مجهود لحد ما تخف خالص، وسيف أهو فوق جنبها، وأنا واثق في ابني وعارف إنه راجل وبيعرف الأصول وعمره ما هيسيب مراته في محنتها دي، والوجع ده هو اللي هيقربهم من بعض بجد ويشيل الجفاء اللي كان بينهم قامت وقفت وطبطبت على كتفه باحترام وقالت
من عيني الإتنين يا اخويا، متقلقش واطمن خالص، ليلى دي في عينيا، أسيبك أنا بقى ترتاح وتكمل تسبيحك، تصبح على خير رد عليها بهدوء وقال وإنتي من أهله يا حبيبتي، تسلميلي ومتحرمش من حنيتك خرجت وقفلت الباب وراها بنفس الهداوة، ورجع عز لوحدته وسط الضلمة الخفيفة وصوابعه بتقلّب حبات السبحة الكهرمان وهو بيقول الحمد لله، الحمد لله على كل حال، الصبر من عندك يا رب ” غرفة سيف ”
بعد ما ارتاحت شوية وكلت الأكل اللي عملته ليها عمتو قررت اديها الحقنة عشان منستناش اكتر من كدة، قعدت جنبها على طرف السرير و حطيت السرنجة والقطنة على الكومودينو جنب علبة الدوا وبصيت لوشها المرغوب وهي بتفرك في صوابع إيديها بقلق وبتقول ـ هي.. هي بتوجع يا سيف؟ مسكت إيدها وضغطت عليها بخفة وابتسمتلها عشان أطمنها وقولت بنبرة ناعمة * لا مش بتوجع خالص، شكة صغيرة زي أي حقنة، دوري وشك الناحية التانية وخدي نفي ومش هتحسي بحاجة
لفت وشها وغمضت عينيها مستسلمة، وجهزت أنا الحقنة واديتهالها ببطء وبأعلى درجات الرفق واللين اللي في إيدي عشان متحسش بلسعتها، اول ما شيلتها حطيت القطنة وبقيت بمسح على كتفها وضهرها بحنان وأنا بقول * بس خلاص، شوفتي؟ خلصت أهو ومفيش أي حاجة، إنتي زي الفل
اخدت نفس طويل وطلعت تنهيدة راحة ولفت وشها ليا، خليتها تريح على السرير وتتمدد وعدلت المخدة الكبيرة ورا ضهرها بوضعية مريحة عشان جسمها ميوجعهاش وقعدت جمبها، مكنتش عايز أسيبها لأفكارها وشرودها لإنها لو سكتت مخها هيبدأ يرجع يفكر في الخسارة وفي البيبي اللي راحت فرحته، كنت عايز أشغلها بأي طريقة وأخلي دماغها تروح في حتة تانية خالص بعيد عن جو التعب والدكاترة، فضلت باصص لوشها لثواني وبعدين سألتها بابتسامة وبنبرة فيها فضول حقيقي
* بقولك إية، إحنا بقالنا فترة متجوزين وأنا تقريباً معرفش حاجات كتير عن حياتك، احكيلي شوية ـ عايز تعرف اية * احكيلي مثلا عن أيام دراستك في الكلية كانت عاملة إزاي؟ كنتي شاطرة وبتذاكري ولا كنتي من اللي بيقضوها غياب ورحلات وخروج؟ احكيلي كدة وسليني
اتفاجأت بالسؤال وعينيها وسعت سنة بذهول وكأنها مكنتش متوقعة إني أفتح معاها السيرة دي أو أهتم أصلاً أعرف تفاصيل تخص دراستها وحياتها القديمة، سكتت لثواني والملامح الباهتة اللي في وشها بدأت تتغير ويحل محلها ملامح رضا وافتكار لأيام حلوة، عدلت قعدتها شوية وقالت بصوت بدأ يفوق ويطلع من مود الكآبة
ـ لا انا كنت شاطرة جداً على فكرة ومكنتش بغيب خالص، أنا خريجة كلية سياحة وفنادق، ودراستنا هناك كانت ممتعة أوي وفيها تفاصيل وحركة طول الوقت سندت كوعي على ركبتي وميلت راسي وأنا باصص لها وبسمعها باهتمام وقولت * سياحة وفنادق حتة واحدة؟ طب قوليلي بقى، كنتي بتدرسي إيه بالظبط هناك؟ وإيه أكتر حاجة كنتي بتحبيها في الكلية؟ وشها نور بابتسامة واسعة وبدأت تتكلم بحماس وشغف نساها التعب اللي في جسمها تماماً وبقت تحرك إيديها وهي بتحكي
ـ كنت بحب أوي مواد إدارة الفنادق وتنظيم الحفلات والمؤتمرات الكبيرة.. كنا بناخد تدريبات عملي وبنزل فنادق كبيرة نشوف الشغل بيمشي إزاي ونتعامل مع جنسيات مختلفة.. وعارف؟ أنا وصحابي كنا دايماً بنعمل جروب سوا ومبنسيبش محاضرة إلا وإحنا قاعدين في المدرج قدام خالص عشان الدكاترة يحفظوا أسامينا، بس طبعاً مكنش يخلو الموضوع من المقالب والضحك ورا الدكتور ضحكت بصوت واطي وقولت لها * يعني كنتي دحيحة وبتاعة مقالب في نفس الوقت؟
طب احكيلي على موقف من المقالب دي مش قادرة تنسيه
بدأت تحكيلي عن المواقف دي وعن شكلها وهي متوترة في الامتحانات، كنت باصصلها ومشوش بطريقتها وهي بتتكلم، انشغلت معايا تماماً ونسيت الحقنة ونسيت الوجع، وبقى الجناح مليان بدفا وصوت ضحكتها الرقيقة اللي اول مرة اسمعها من ساعة ما عرفتها، كنت بتابع نبرة صوتها وهي بتعلى وتوطى بحماس وجوايا شعور بالراحة إني قدرت أعدي بيها أول ساعة بعد الحقنة من غير ما تعيط أو تحس بالكسرة اللي كانت في العربية، وفضلت قاعد جنبها ومستعد أسمعها لأخر الليل بس تفضل الابتسامة دي منورة وشها
” صباحاً ” فتحت ليلى عينيها بالراحة وهي حاسة بتقل خفيف في جسمها، فضلت ثواني بصة للسقف بتحاول تفوق، لفت وشها ناحية السرير وهي متوقعة تلاقيه فاضي زي كل يوم، لكن اتفاجئت بسيف نايم على ضهره وماسك تليفونه ـ سيف؟ لف يبصلها و أول ما عينيها قابلت عينيه ابتسم لها ابتسامة هادية وقال * صباح الخير عدلت نفسها وقالت ـ صباح النور، أنت لسه هنا؟ رفع حاجبه باستغراب مصطنع وقال * أيوا لسه هنا بصت حواليها كأنها بتدور على حاجة وقالت
ـ هي الساعة كام؟ * داخلة على عشرة اتسعت عينيها فجأة وقالت ـ عشرة؟ وانت مروحتش المستشفى؟ غريبة ضحك وقال * غريبة ليه ـ مش عادتك أبداً * يعني ازاي هروح واسيبك رمشت كان مرة وقالت ـ طب ما أنا كويسة * الحمد لله إنك كويسة ـ طب اية؟ * اية؟ ـ انزل شغلك عادي * لا قالها ببساطة شديدة خلتها تضحك ـ مالك يا سيف، دة انت روحك في الشغل قام قعد واتكلم بجدية
* انتي خديتي حقنة امبارح والدكتورة قالت نتابع أي أعراض تحصل، وأنا اكيد مش هسيبك لوحدك ـ بس انا بجد كويسة * يا ستي انا مش هطمن غير لما أفضل متابعك ـ طيب زي ما تحب اتعدلت هي كمان في قعدتها وقالت ـ شكلك منمتش * نمت شوية ـ يا سلام * والله شوية ـ شوية دي يعني ساعة * لا ساعتين ـ لا فرقت ضحك وقال * يا ست انتي عايزة اية ـ عايزاك بس متتعبش نفسك، انا الحمد لله كويسة * مفيش تعب ولا حاجة، بس انا بجد لازم اتابعك ـ طيب انا جعانة
* قولت لسهام تحضرلك فطار وتجيبهولك هنا بصتله وهي مستغربة وقالت ـ اية دة مش هننزل تحت * لا بلاش تعملي مجهود ـ مش مجهود ولا حاجة دة السلم بس * يا ليلى، احنا لسة مش عارفين الحقنة هتأثر ولا لا، بلاش عشان متدوخيش ـ والله يا سيف الموضوع بسيط * مين اللي كانت مرعوبة امبارح ـ ما انت طمنتني بصلها وسكت وبعدين قال * يعني عايزة تنزلي ـ أيوا * ماشي يا ستي، امري لله
ابتسمت وقامت من مكانها بالراحة ودخلت الحمام عشان تجهز، خرجت للدريسنج ولبست في ثواني وطلعت ـ خلصت ضحك على حماسها وقال * طب يلا بينا اخدها وخرجوا من الاوضة في طريقهم لتحت زي كل يوم ” غرفة السفرة ”
وأنا نازلة على السلم مع سيف كنت حاسة إني أحسن بكتير من امبارح، مكن عشان فعلاً مكنش عندي أي أعراض، ويمكن عشان من ساعة ما صحيت وهو مش سايبني لحظة حتى قدامهم تحت، كل شوية يبصلي وكل شوية يسألني لو تعبانة، وكل شوية أفكره إني كويسة، ضحكت طنط علية. على طريقته وبصتلي وقالت حبيبتي عاملة إيه دلوقتي؟ ابتسمت وقولت ـ كويسة والله الحمد لله متأكدة؟ * اة يا طنط متقلقيش عمو عز بصلي باهتمام وقال وجعك راح؟
ـ هو الحمد لله مكنش عندي وجع أصلًا يعني مفيش أي حاجة خالص؟ ضحكت وقولت ـ والله لا اطمن رغم إن الموضوع كان مضايقني من جوايا، بس جزء مني كان فرحان إن كل الناس دي قلقانة عليا، يمكن أول مرة أحس بالشكل ده، يمكن أول مرة أحس إني بقيت فرد حقيقي في العيلة، وأنا سرحانة في أفكاري لقيت ياسين داخل السفرة وهو بيجري، أول ما شافني وقف وقال انتي كويسة يا لولّا ضحكتله وقولت ـ كويسة يا قلب لولّا يعني مش هتروحي للدكتورة تااني
ـ لا يا حبيبي الحمد لله بقيت كويسة طب والنونو اتنهدت وقولت ـ إن شاء الله هيجيلك واحد تاني هز راسه وقعد جمبي، حط سيف الشوكة من إيده فجأة وبص للكل وقال * بقولكم إيه رفع عمو عز عينه وقال خير؟ * ايه رأيكم نطلع مصيف؟ ثانيتين صمت وبعدين السفرة كلها اتقلبت، اتحمست طنط علية وقالت بجد؟ بصتله انا بلهفة وقولت ـ إمتى؟ ضحك عمو عز وقال اخيرا افتكرت انك عندك أسرة هز كتفه وقال * قولت نغير جو شوية طنط علية قالت انا موافقة
استني يا علية نشوف هيودينا فين الاول اي حتة يا عز المهم نخرج * هوديكم دهب، بس لما ليلى تقوم بالسلامة إن شاء الله بصله ياسين وقال دهب دي فيها بيسين يا عمو ضحك وبصله وقال * فيها بحر كبير يا حبيبي كان هيطير من الفرحة وفضل يتحايل عليه ويدينا بصتله وقولت ـ سيف انت بتتكلم بجد * ايوا طبعاً، ليه لا ـوشغلك * يادي شغلي، بقيتي مهتمة بيه اكتر مني ضحكت ورجعت ابص قدامي وسكت، رجع بصلهم وقال
* بجد هحجز في مكان كويس ونروح إن شاء الله اول ما نطمن على ليلى عين العقل يا ابني رفعت عيني ناحيته ابصله بطرف عيني، أول ما حس بيا بصلي هو كمان واكتفى بابتسامة صغيرة، الابتسامة اللي بقت بتطمني أكتر من أي كلام، ساعتها بس حسيت إن كل حاجة هتبقى بخير لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!