الفصل 19 | من 26 فصل

الفصل التاسع عشر

المشاهدات
1
كلمة
5,356
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء التاسع عشر 19 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة التاسعة عشر

فتحت عيني بالراحة على نور الشمس اللي كان مالي الأوضة من ورا الستارة، حطيت إيدي على بطني بتلقائية اثر وجع امبارح، لكن الحمد لله محستش بحاجة، لفيت راسي الناحية التانية من السرير وأنا متوقعة أشوف سيف قاعد على الكرسي أو نايم جنبي بعد ما فضل سهران معايا طول الليل بيطمني لكن لقيت المكان فاضي، استغربت وقعدت على السرير وأنا ببص في الأوضة يمين وشمال، اللاب بتاعه مش موجود ومفاتيح عربيتة وساعته مش على الكومودينو، جيه في بالي

على طول إنه سابني الصبح بدري وراح المستشفى من غير حتى ما يستناني أصحى ويطمن عليا إن كنت كويسة بعد الحقنة والتعب بتاع بليل ولا لا، قومت من على السرير ببطء وجسمي مهدود، دخلت الحمام أخدت دش دافي يفكه واتوضيت وصليت وبعدين لبست عباية بيتي مريحة وظبطت طرحتي ونزلت تحت

البيت كان هادي زيادة عن اللزوم ومفيش أي صوت في الصالون ولا البهو الكبير، مشيت لغاية المطبخ عشان أدخل لطنط علية زي كل يوم وأساعدها بس اتفاجأت إن المطبخ مفيش فيه غير سهام واقفة بتجهز حاجات الفطار، بصيتلها وسألتها باستغراب ـ صباح الخير يا طنط، اومال طنط علية فين؟ والبيت هادي كدة ليه النهاردة؟ لفت ليا وابتسمت وقالت صباح النور يا ست الستات، كلهم في الجنينة الخلفية من بدري، الحاج عز والست علية وسيف بيه وياسين

هزيت راسي ومشيت ناحية الباب الإزاز الكبير اللي بيفتح على الجنينة وخرجت، أول ما خطيت برا نسمة الهواء الصبح الطرية خبطت في وشي، مشيت خطوات وعيني راحت على البيسين واتفاجأت، سيف كان هناك، مكنش في المستشفى زي ما ظنيت، كان نازل الماية بشورت وجوا حضنه ياسين ماسكه من وسطه وبيعومه على وش الماية ويخليه يحرك إيديه ورجليه وبيعلمه العوم خطوة بخطوة، ياسين كان صوته مالي المكان من كتر الفرحة والضحك وبيضرب الماية برجليه وسيف كان

بيضحك معاه من قلبه ضحكة صافية مبشوفهاش منه كتير، وقفت في مكاني لثواني وأنا مبتسمة من روعة المنظر وحسيت بذنب صغير جوايا لأني ظلمته في سري وافتكرته مشي وسابني ومهتمش، مشيت لحد المكان اللي قاعد فيه عمو عز وطنط علية، أول ما شافتني بصتلي و وشها بيضحك

صباح الخير يا نور عيني، تعالي اقعدي جنبي هنا قعدت جنبها وسلمت على عمو اللي بصلي بنظرة أبوية دافية وسألني بصوته الرزين صباح الخير يا بنتي، طمنينا عنك النهاردة؟ جسمك مرتاح والمغص خف عن امبارح؟ ابتسمت وقولت بامتنان ـ الحمد لله يا عمي احسن بكتير، الحقنة مفعولها ريحني ونمت على طول والوجع خف جداً النهاردة طبطبت طنط على إيدي وقالت الحمد لله يا حبيبتي، شدة وتزول ـ الحمد لله

وسط الكلام، لقيت سيف شال ياسين وطلعوا من البيسين، اخد الفوط ونشفله بسرعة وهو بيبوس راسه وبعدين نشف جسمه هو كمان ولبس التيشيرت بتاعه وجيه قعد على الكرسي اللي جنبي، عيني راحت عليه على طول وكنت مستنية إنه يبصلي، يبتسم، أو حتى يسألني عامله إيه، بس الغريب أنه مبصليش أصلاً، قعد وبص لعمو عز وبدأ يتكلم معاه وتجاهل وجودي تماماً وكأني مش قاعدة معاهم، استغربت جداً وحسيت بإنقباضة في قلبي، هو في إيه؟ إيه اللي غيره كدة؟

حست طنط علية بالجو فـ ندهت بصوت عالي وقالت يا سهام .. هاتي الفطار وحطيه هنا جت بعد دقايق وهي شايلة الصينية وحطت الفطار، كان أكل كتير ويفتح النفس، قربت طنط مني وقالتلي بحب بصي بقى يا ليلى يا حبيبتي، أنا عملالك النهاردة فطار مخصوص، حاجات خفيفة ومغذية عشان معدتك متقلبش، يلا قولي بسم الله وكلي بصيت للأكل وحسيت بإن نفسي مسدودة تماماً فـ بصتلها وقولت

ـ تسلم إيدك يا طنط وتعيشي ليا يا رب، بس بجد مش قادرة آكل خالص دلوقتي، مليش نفس في اللحظة دي رفع عينه ليا فجأة، نظرته مكنتش حنينة زي بليل، كانت باردة ومش باصص في عيني، سألني بصوت ناشف وقال * بطنك لسه بتوجعك؟ بصيت في عينيه بتردد وقولت بصوت واطي ـ لأ، الوجع خف، يس بجد مش قادرة آكل بعد عينه عني وبص لفناجن قهوته وهو بيقول * مفيش الكلام ده، كلي عشان متقعيش من طولك

فضلت بصاله وساكتة تماماً، طريقته كانت غريبة وجافة جداً، كأنه بيأمر مريض مش بيقنع مراته التعبانة تاكل، فين سيف اللي كان بيمسح بوقي بالمنديل ويأكلني معلقة معلقة ويقولي واحدة واحدة وأنا معاكي؟ ليه رجع يلبس وش الخشب ده تاني فجأة قدام أهله؟ طنط علية غيرت الحوار و مالت عليا وقالت ببشاشة

سيبك منه يا ليلى واسمعي كلامي أنا، دوقي بس المربى دي، دي مربى مشمش أنا عاملاها بإيديا هنا في البيت، مسكرة وهتعجبك أوي وهتفتح نفسك، جربي حتة صغيرة بقيت أسمع كلامها وأهز راسي بأتسامة باهتة ومجاملة، بس أنا من جوايا مكنتش مركزة معاها، عقلي كله كان شغال وبفكر في سيف اللي قاعد قصادي وبياكل ببرود ومن غير ما يلتفت ليا تاني، فضلت مستغربة طريقته دي وحاسة إنه عبارة عن لغز كبير عمري ما هعرف أحله أبداً ” غرفة سيف ”

بعد الفطار قومت من وسطهم بالراحة واستأذنت بكلمتين بحجة إني تعبانة وعايزة أطلع أريح شوية فوق في الأوضة، طمط علية وافقتني على طول وقالت اطلعي يا حبيبتي ارتاحي

لكن هو .. منطقش ولا حتى كلف نفسه يرفع عينه يبصلي وأنا قايمة وفضل باصص في في تليفونه ببرود، طلعت السلم خطوة خطوة و دخلت الجناح، وقفت ورا الباب المقفول وأنا حاسة إن الأوضة دي نفسها بقت غريبة عليا، روحت قعدت على طرف السرير بهدومي زي ما أنا، كنت حاسة بإحباط وتناقض رهيب بياكل في دماغي، قعدت أفتكر طريقته معايا، بقاله فترة كويس جداً معايا خصوصاً لما تعبت، حنين، بيهتم بأكلي، وبيسمعني وأنا بحكي وعينيه مليانة اهتمام ودفء، إيه اللي غيره كدة في يوم وليلة؟

إيه اللي رجع الأسوار والوش الخشب ده تاني؟ مكنتش لاقية أي إجابة تفهمني الغموض اللي هو عايش فيه ده، فضلت قاعدة في مكاني مضايقة ومخنوّقة والوجع الخفيف في بطني بيزيد مع توتر أعصابي

وفجأة، سمعت صوت الباب وهو بيتفتح، قلبي دق بسرعة وعرفت على طول إنه هو اللي طلع، فضلت ثابتة في قعدتي على السرير واديت ضهري للباب وعندت إني ملفش وشي ولا أبص ناحيته، قولت في سري إنه أكيد حس بإن طريقته كانت ناشفة تحت وجاي يراضيني او على الأقل جاي يتطمن عليا بكلمتين زي ما عمل امبارح، كنت مستنياه يقف قدامي أو يقعد على طرف السرير ويسألني مالك؟

بس اللي حصل إن خطواته مجتش ناحيتي أصلاً، مشي ببرود تام ناحية الكومود اللي في ركن الأوضة و طلع منه كارت صغير وقفل الدرج تاني بنفس الهدوء والبرود، كل ده وأنا مستنية لفته أو كلمة، لكنه لف ومشي رجع تاني ناحية الباب وخرج من الأوضة من سكات، لفيت وشي بسرعة وبصيت لأثره بذهول تام وعيني واسعة مش مصدقة، يعني هو مطلعش عشاني؟ طلع مخصوص عشان ياخد كارت من الدرج وينزل تاني؟ للدرجة دي أنا مش موجودة في حساباته والتحول بتاعه بقى كامل؟

فضلت قاعدة في مكاني والغضب وبقايا الدموع بيتحركوا جوا عيني والزعل اتحول لطاقة عناد وغيظ مش قادرة أسيطر عليها، قعدت يجي ربع ساعة وأنا بفرك في إيديا وبغلي من جوايا، وفجأة سمعت خبط خفيف على الباب، قولت بنبرة حادة شوية ومخنوّقة ـ ادخل الباب اتفتح ولقيت سهام داخلة وشايلة في إيدها صينية صغيرة عليها كوباية عصير، قربت مني بابتسامتها وقالت ست ليلى.. سيف بيه قالي أعمل العصير ده مخصوص و أطلعه ليكي، اتفضلي

أول ما سمعت اسمه حسيت إن نار قادت جوايا، بصيت لسهام وقولت بنبرة قاطعة وفيها عناد شديد ـ مش عايزة حاجة بصتلي وقالت ليه بس يا ست ليلى؟ دة مأكد عليا جداً، وده كله فيتامينات وحديد ومفيد ليكي كل ما تضغط عليا وتفكرني بأوامره كل ما عندي وغضبي كانوا بيزيدوا، هو فاكر إيه؟ فاكر إنه هيعاملني بجفاء وبعدين يبعتلي أوامر طبية وأنا أنفذها زي التلميذة الشاطرة؟ لأ، مفيش الكلام ده، بصيت لسهام واتكلمت بصرامة وصممت على رأيي

ـ مش عايزة يا طنط سهام، خدي الصينية وانزلي بيها، ولما يسألك قوليله ليلى مش عايزة اخدت الصينية ونزلت بيها وقفلت الباب، قعدت على السرير وصدرى بيطلع وينزل من كتر الغيظ، كنت غضبانة جداً وعندي رغبة غريبة في العناد، قولت لنفسي والدموع بتلمع في عيني ـ والله ما هسمع كلامك يا سيف واعمل اللي تعمله ” مكتب سيف ”

كنت قاعد في مكتبي قافل الباب عليا والهدوء مغطي المكان، لابس نضارتي الطبية اللي بستخدمها للقراية والشغل وعيني مركزة في شاشة اللاب توب قدامي براجع شوية تقارير وحالات للمستشفى، بس الصراحة عقلي مكنش مع الأرقام والبيانات اللي قدامي دي بنسبة مية في المية، كان فيه جزء جواه شارد و واقف عند النظرة اللي ليلى بصتلي بيها تحت على الفطار، وسط اندماجي المزيف ده، سمعت خبط خفيف على الباب، قولت من غير ما ارفع عيني من على الشاشة * ادخل

الباب اتفتح ودخلت طنط سهام، ملامح وشها كانت محيرة وشايلة الصينية في إيدها وكوباية العصير الفريش زي ما هي، وقفت قدام المكتب وقالت سيف بيه، أنا طلعت بالصينية للست ليلى زي ما حضرتك قولتلي بالظبط بس هي رفضت تشربه خالص أخدت نفس طويل وطلعت تنهيدة مكتومة جوة صدري، متفاجأتش من رد فعلها، أنا عارف إنها عندية وكرامتها وجعاها من أسلوبي الناشف تحت وطبيعي تعند وترفض، بصيت للاب وظبطت نضارتي وقولت بصوت هادي

* طب معلش هتعبك معايا، اطلعيلها تاني كمان شوية، بس المرة دي خدي معاكي طبق كيك من اللي عمتو عاملاه وخليها تاكل أي حاجة تسند طولها هزت راسها بحنان وقالت حاضر من عينيا يا ابني

خرجت وقفلت الباب وراها بسكات. أول ما الباب اتقفل، حسيت إن الطاقة اللي كنت بجمعها عشان أركز في الشغل خلصت. قلعت النضارة الطبية وحطيتها على المكتب فوق اللاب توب وقومت و مشيت بخطوات بطيئة لغاية ما وقفت قدام الإزاز الكبير اللي بيطل على الجنينة، حطيت إيد في جيب بنطلوني وفضلت باصص للشجر برة بشرود وبقيت أفكر في طريقتي معاها النهاردة الصبح، أنا عارف ومتأكد إنها حست بتغييري بعد الدفا والحنية اللي عاشتهم معايا الأيام اللي

فاتت، لو هحاسب نفسي بلسان الحق، أنا جيت عليها، بس أنا مكنش قدامي حل تاني، امبارح بليل وأنا قاعد جنبها حسيت إن مشاعري ممكن تنجرف وراها وسور الحماية اللي بانيه حوالين قلبي بدأ يتشقق وده مستحيل أقبل بيه أو أسمح لنفسي بسببه إني أضعف، أنا راجل ليا حساباتي ومينفعش أسيب قلبي يمشيني ولا ينفع أعشمها بحاجة مش هقدر أقدمهالها، الاتفاق اللي بيننا كان واضح من الأول، ودخولي في علاقة حقيقية ومشاعر وانجراف ده أمر برة حساباتي تماماً

في الوقت الحالي، قسوتي وجفائي الصبح مكنوش كره ليها، بالعكس، دي كانت فرملة ليا أنا، خط دفاع أخير برجع بيه المسافات لطبيعتها عشان كل واحد فينا يعرف حدوده فين وميتعداهاش

فضلت واقف قدام الإزاز وصراع الأفكار عمال يخبط في نفوخي، ليلى بنت أصول وتستاهل كل خير، بس أنا مش الراجل اللي يقدر يديها المشاعر الحالمة دي، لازم تفهم إن ده كان مجرد واجب إنساني مش بداية لقصة حب جديدة

لفيت ضهري ورجعت مشيت بخطوات ثابته ورزينة لحد المكتب، قعدت على الكرسي بتاعي وسحبت النضارة الطبية لبستها تاني وفتحت اللاب، ملامح وشي رجعت لبرودها التام والجامد وقفلت الملف بتاع التفكير في ليلى وزعلها خالص، أنا أخدت قراري وخلاص، والمسافة دي هي الأصح للكل ومفيش داعي للضعف، مسكت الماوس ورجعت أراجع الحالات بكل برود وعملية وكأن مفيش أي حاجة حصلت ” غرفة سيف ”

قاعدة على السرير ضامة رجلي لصدري والوساوس في دماغي عمالة تروح وتيجي وتطحن في نفوخي طحن، الغيظ كان كاتم على نفسي وحاسة إن الأوضة الكبيرة دي ضيقة عليا ومخنوقة منها، كنت عايزة أعمل أي حاجة، أي حاجة تلهيني عن التفكير فيه وفي طريقته و بروده، قومت ودخلت للدريسنج روم وبقيت أدور في الادراج لحد ما إيدي وقعت على الشنطة القماش القديمة بتاعتي، الشنطة اللي جيبتها معايا من بيتي يوم جوازنا وحطيتها هنا ونسيتها طول المدة دي من كتر

الكركبة واللخبطة اللي عيشتها، فتحت السوستة وطلعت منها خيط الصوف والابرتين بتوع التريكو اللي كنت بشتغل بيهم زمان لما أحب أهرب من أي ضغط أو زعل، أخدت الشنطة ورجعت قعدت على السرير، سحبت الخيط وبدأت أعمل أول غرزة، إيديا كانت بترعش سنة من كتر العصبية بس صممت إني أركز وعيني تفضل في الخيط والخطوات ومتروحش لأي حتة تانية كأني بطلع كل غلي وغضبي في شبكة الصوف دي، وكل ما أفتكر بروده الصبح على الفطار وجفائه أشد الخيط بزيادة وأقول

في بالي

ـ بقى بتعاملني كدة يا سيف؟ ماشي، والله ما هتشوف مني غير العناد وسط السكوت وصوت طقطقة الإبر الخشب في بعضها سمعت خبط على الباب تاني، أخدت نفس طويل وزفرته بضيق وقولت بصوت عالي ـ ادخل الباب اتفتح ودخلت سهام للمرة التانية وهي شايلة صينية صغيرة عليها طبق فيه كيك من اللي طنط علية بتعمله، قربت مني بخطوات هادية وبصت للتريكو اللي في إيدي وبعدين حطت الصينية على الكومودينو وقالت بنبرة حنينة وفيها رجاء

ست ليلى.. أنا جيتلك تاني أهو، بس المرة دي جايبالك حتتين كيك يفتحوا النفس من إيد الست علية، سيف بيه هو اللي بعتهولك بنفسه برضو أول ما سمعت جملة اسمه نفخت بغضب وعصبية واضحة ورميت التريكو من إيدي على السرير، بصيت لسهام وكنت حاسة إني هعيط من كتر الضغط فـ قولتلها

ـ انا عارفة ومقدرة إن ملكيش ذنب في كل دة وتعباكي معايا رايحة جاية، بس أنا حقيقي حقيقي مش عايزة آكل، مش طايقة ريحة الأكل ومليش نفس لأي حاجة تدخل بوقي، قوليله ليلى مش عايزة اتنهدت بحيرة وقالت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، براحتك يا ست ليلى، الله يهديلكم الحال يا رب ويشفيكي ويعافيكي

أخدت الصينية والطبق في إيدها وخرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها براحة كاملة، اول ما الباب اتقفل رجعت اخدت الخيط وبقيت أشتغل فيه بعصبية وعناد ملوش آخر، الخيط كان بيلف على صوابعي بقوة لدرجة إنه علم على جلدي وإبر التريكو كانت بتخبط في بعضها بسرعة وضيق، كنت بغلي من جوايا وبقول ـ بقى باعتلي كيك كمان؟ فاكر إنه لما يديني أوامر والأكل كأني مريضة عنده في المستشفى كدة هيبقى عمل اللي عليه؟

طب انا بقا مش هسمع كلامه ومش هاكل، والورق اللي بيننا ده مش معناه إنه يمشيني على مزاجه يوم يقرب ويوم يقلب فضلت قاعدة مكاني الغرز بتكبر في إيدي والوقت بيمر وأنا مكملة في عنادي وغضبي ومصممة إني مش هكسر كلمتي ومش هشرب ولا هاكل أي حاجة تجيلي من طرفه ” مكتب سيف ”

كنت لسه قاعد على الكرسي ورا المكتب، النضارة على عيني واللاب توب مفتوح قدامي وبحاول بشتى الطرق إني أركز في التقارير وحالات المستشفى اللي براجعها عشان أطرد صورة ليلى ونظرتها المكسورة من دماغي، لكن اندماجي دة انقطع لما الباب اتفتح ودخلت الحجة سهام للمرة التانية، بس المرة دي كان باين على ملامحها الارتباك وهي شايلة الصينية وعليها طبق الكيك زي ما هو متلمسش منه فتفوتة واحدة، وقفت قدامي بقلة حيلة وقالت

سيف بيه، أنا طلعتلها تاني وحاولت معاها على قد ما أقدر بس هي غضبانة جداً ورفضت برضو تاكل الكيك وقالتلي مش عايزة اكل، تحب حضرتك أقول للست علية وهي تطلع تقنعها تاكل؟ هي بتسمع كلامها دايماً قومت وقفت من على الكرسي بعصبية وقولتلها * متقوليش حاجة لحد ومتدخليش حد من البيت في الموضوع ده تماماً لا عمتي ولا غيرها، أنا اللي هتصرف

سيبتها واقفة مذهولة وخرجت وأنا على آخري وغضبان، مشيت في الطرقة الطويلة بخطوات واسعة وسريعة وطلعت السلم، بتلعب بالنار وبتعاند في صحتها وفاكرة إن أسلوب العيال الصغيرين ده والقمص هيمشي عليا أو هيلوي دراعي، وصلت قدام باب الجناح ومخبطتش ولا استأذنت، مسكت المقبض وفتحت الباب بعنف وبقوة خلت الضلفة تخبط في الحيطة وراها وتعمل صوت عالي، اول ما دخلت لقيتها قاعدة في نص السرير بعبايتها البيتي وفي إيدها خيط صوف وإبرتين عمالة تشتغل فيهم، لفت وشها وبصتلي فجأة، عينيها وسعت وبان فيها الخوف والرهبة الحقيقية من منظري، قربت عليها بسرعة وبخطوات هجومية لغاية ما وصلت لغاية السرير و وقفت وبصيت لوشها الباهت بنظرة حادة وقولت

* ايه العند والطفولية اللي إنتي فيهم من الصبح دول؟ مش عايزة تشربي العصير ولا تاكلي الكيك ليه؟ إنتي مستغنية عن صحتك ولا فاكرة نفسك في بيت باباكي بتتدلعي؟ لمت خيط التريكو في حجرها وحاولت بتلقائية إنها تبان قوية ومتتهزش من عصبيتي فـ رفعت راسها وبصت في عيني وقالت ـ أنا حرة.. مش عايزة آكل ومليش نفس لأي حاجة جزيت على سناني من طريقتها وقربت منها خطوة كمان فـ رجعت بضهرها لورا، قولت بنبرة استهزاء وعصبية مكتومة

* بلا حرة بلا كلام فاضي وملوش معنى، بطلي حركات العيال دي واكبري شوية، إنتي لسه تعبانة وجسمك مهدود من تعب امبارح والزفت الحقنة اللي أخدتيها دي مفعولها تقيل جداً على المعدة ولازم تاكلي وتتغذي كويس عشان ميجيلكيش هبوط وتقعي من طولك، إحنا مش في مدرسة هنا ولا أنا هقعد ألف وراكي بالطبق

الكلمة دي لجمتها تماماً وثواني وحسيت إن الغضب المكتوم عندها هي كمان بقاله ساعات وصل لآخره وفاض بيها، رمت إبر التريكو من إيدها بعنف على السرير وقامت وقفت قصادي وقالت ـ أنا بعمل حركات عيال؟ أنا اللي حركاتي حركات عيال ولعب؟ زعقت فيها وقولت * اه حركات عيال، لما ترفضي الأكل وتقاطعي الصواني اللي طالعالك عشان زعلانة ولا واخدة على خاطرك من كلمتين قولتهم تحت يبقى ده اسمه إيه غير قلة عقل؟

قربت مني أكتر وصوتها على وهي بتبص في عيني وبتلومني بوجع وقهر بان في نبرتها ـ اسمه إني مش طايقة أسمع صوتك ولا آخد أوامر منك، إنت فاكر نفسك مين؟ دكتور في المستشفى وأنا مريضة عندك بتشخط وتأمر وتمشيني بالورقة والقلم وعلى مزاجك؟ إنت إزاي بتتحول في ثانية كدة؟ إنت عندك كام وش؟

بليل حنين وبتسمعني وبتأكلني وبتطبطب عليا وتخليني أحكي، والصُبح تلبس وش الخشب والجفاء قدام أبوك وعمتك وتأمرني آكل غصب عني بقلة ذوق، أنا مش لعبة في إيدك تحركها وقت ما تحب وتنسى وجودها وقت ما تحب يا سيف، ومعدتش هسمع كلامك ولا هقبل طريقتك دي مهما عملت

بصيتلها بذهول من جرأتها وصوتها اللي علي عليا لأول مرة من يوم ما دخلت البيت، عصبيتي عمتني تماماً عن الوجع واللوم اللي كان مستخبي ورا كلامها وعنادها فـ قولتلها بنبرة قاطعة ومفيش فيها ذرة تراجع * انا هنا جوزك ودكتورك في نفس الوقت، وكلامي هو اللي هيمشي في الجناح ده، وزي ما قولتلك هتاكلي يعني هتاكلي ورجلك فوق رقبتك وغصب عنك وعن عنادك كمان، ومفيش ست في بيتي تكسر كلمتي

سيبتها واقفة بتغلي من الغيظ ودموعها نازلة على وشها ولفيت ضهري وخرجت برة الجناح بسرعة، وقفت في الطرقة فوق عند الترابزين الحديد اللي بيطل على البهو تحت وزعقت بأعلى صوت عندي هز أركان الفيلا وناديت * مصطفى .. يا مصطفى جيه جري من المطبخ مخضوض وبص لفوق بقلق أيوا يا سيف بيه * ادخل المطبخ حالا حضر سندوتشات خفيفة وهات معاها كوباية العصير الفريش الكبيرة اللي قولت لسهام عليها واطلع بيها على الجناح حالا ومتتأخرش دقيقة واحدة

حاضر ثواني وتكون عندك فوق لفيت ورجعت دخلت الأوضة تاني ورزعت الباب ورايا للمرة التانية عشان أقفل علينا، مشيت بخطوات بطيئة ورزينة لحد ما وقفت قصادها بالظبط وهي لسه واقفة مكانها وبتنهج، حطيت إيديا الإثنين في جيوب بنطلوني وبصيت في عينيها بثبات وتحدي وملامح رجعت لبرودها الجامد وقولتلها بنبرة هادية * أما أشوف كلام مين فينا اللي هيمشي في البيت دة ” المطبخ ”

كان مليان بحركة سريعة ومربكة بعد الزعيق اللي رج أركان الفيلا من شوية، مصطفى كان واقف جنب الرخامة الطويلة إيديه بتتحرك بسرعة وملامحه مكسية بالدهشة والاستغراب، جنبه كانت الحجة سهام واقفة بتساعده وبترص قطع التركي جوا السندوتشات، لف راسه وبصلها وقال بصوت واطي هو في إيه يا حجة سهام؟ البيت كان هادي، فجأة سيف بيه صوته جاب لآخر الشارع ونازل زعيق وأمرني أطلع الأكل حالا، هما شادين سوا فوق ولا إيه؟

هزت راسها بأسف وهي بتتنهد وقالت اه والله يا مصطفى شكلهم شادين سوا شدة جامدة أوي، ربنا يهدي سرهم ويصلح حالهم يا رب، أنا طلعت لها مرتين، مرة بالعصير ومرة بالكيك، قاطعة الأكل ومصممة ومرضيتش تلمس حاجة، وسيف بيه لما عرف إنها رفضت تأكل وشه اتقلب وطلع لها الأوضة وهو مش شايف قدامه حط السندوتشات في الصينية وجنبها كوباية العصير الكبيرة وقال بس غريبة، ده سيف بيه طول عمره راسي وهادي وعمره ما صوته علي في البيت بالشكل دة

وسط كلامهم وهمسهم اتفتح الباب الخشب بتاع المطبخ ودخلت علية وعلى وشها ملامح القلق والاستفهام، أول ما دخلت وبصتلهم قالت سيف كان بينادي بعصبية من فوق ليه كدة، فهموني في إيه بالظبط؟

سابت سهام اللي في إيدها وقربت منها وحكيتلها الحكاية كلها، وقفت مكانها لثواني وملامحها اتغيرت وهي بتستوعب الكلام، سكتت وبقت تربط الأحداث ببعضها وافتكرت على طول قعدتهم الصبح في الجنينة وطريقة سيف الناشفة معاها لما رفضت الفطار، اتنهدت تنهيدة طويلة وقالت انا قولت برضو إن في حاجة سهام هزت راسها وقالت والله عندك حق يا ست علية ربنا يستر بصت علية لمصطفى اللي كان واقف مستني بااصينية وقالت

اطلع يا مصطفى بالصينية دي زي ما سيف قالك هز راسه وقال حاضر يا ست علية، من عينيا

خرج من المطبخ على طول عشان يطلع الجناح فوق، لفت علية لسهام وقعدت على الكرسي الخشب اللي في ركن المطبخ بقلة حيلة، شبكت صوابع إيدها الإتنين وفضلت تبص للفراغ وشريط الأيام اللي فاتت بيمر قدام عينيها، هي عارفة إن الجوازة دي في الأول مكانتش على هوا سيف، وعارفة إن الأسوار اللي بانيها حوالين نفسه بسبب الماضي مبتتهدش بالساهل، بس كانت عشمها إن حنيته عليها تكون بداية جديدة بينهم، بصت لسهام وقالت بعد كدة لو قالك على حاجة ليها اديهالي انا اطلعها

حاضر يا ست علية يلا كملي شغلك، وأنا هطلع اوضتي وكأني معرفتش حاجة وخرجت علية من المطبخ بخطواتها الهادية وقلبها بيدعي لهم بالهداية ” غرفة سيف ”

الخبط الخفيف على الباب كسر السكوت المشحون اللي كان مالي الجناح، فتح الباب واخد من مصطفى الصينية ودخل حطها على الترابيزة الصغيرة اللي في ركن الأوضة، متحركش من مكانه، فضل واقف مربع إيديه الإتنين لصدره وعينيه حادة ومتثبتة عليها بنظرة قاطعة وتحدي صريح كأنه بيقولها اهو الأكل جه لحد عندك، وريني بقى هتعملي إيه

في المقابل، ليلى منزلتش عينيها، رفعت راسها بكبرياء وعناد وربعت إيديها هي كمان وبصتله بنفس التحدي والند للند، قعدت على طرف السرير وممدتش إيدها ناحية الصينية ولا حتى فكرت تبصلها، مشي بخطوات بطيئة ورزينة لحد الترابيزة وسحب الكرسي وقعد عليه قدامها بالظبط، حط إيديه على ركبه وميل بجسمه لقدام شوية وقال بنبرة هادية جداً بس تخوف من كتر البرود والتحكم

* قدامك نص ساعة وتكون السندوتشات دي خلصانو والكوباية تتشرب لآخرها، وأنا قاعد مستني أهو ومش هتحرك من الأوضة دي ولا هسيبك إلا لما الأكل ده ينزل في بطنك

دارت وشها الناحية التانية بغيظ ونفخت بضيق وقررت إنها مش هترد عليه ولا هتتحرك، ولدأت معركة الصبر والعناد بينهم، الوقت كان بيمر تقيل وبطيء زي السير، صوت دقات الساعة المتعلقة على الحيطة كان هو الحاجة الوحيدة المسموعة في الجناح، مرت ربع ساعة، وبعدها نص ساعة والوضع زي ما هو، سيف قاعد زي التمثال بيراقب كل نفس بتطلعه، وليلى باصة للناحية التانية و صوابع إيديها بتفرك في اللحاف بغل وعصبية وجواها بركان شغال من طريقته وتحكمه

ومصممة إنها مش هتتكسر قدامه، الساعة قفلت ساعة كاملة وهما على نفس الوضع، بدأت تزهق وتتعب من القعدة والوجع الخفيف اللي في بطنها بدأ يزيد مع الضغط العصبي، لقت نفسها خلاص مش قادرة تستحمل قعدته دي ولا نظرته اللي بتلاحقها وعايزة تخلص من الوجود التقيل ده بأي طريقة، لفت وشها ليه بعصبية ومدت إيدها بحركة غيظ وخطفت السندوتش الأولاني من الصينية وقطمت منه قطمة كبيرة وبدأت تمضغ بسرعة ومن غير نفس كأنها بتأدي واجب تقيل وتخلص من

عقاب، عينيها دمعت ونزلت دمعة سخنة على خدها مقدرتش تسيطر عليها، في اللحظة دي، ملامحه الجامدة اتهزت وحس بنغزة قوية جوا صدره وضيق شديد من نفسه عشانها، حس إنه قسي عليها بزيادة وإنها في النهاية متستاهلش منه كل الهجوم ده لمجرد إنه بيحارب مشاعره، مد إيده وأخد السندوتش من إيدها بالراحة وحطه تاني على الصينية، حركت عينيها وبصتله بذهول من حركته، ميل عليها أكتر ونبرة صوته اتغيرت تماماً ومبقتش حادة ولا ناشفة، بقت هادية وفيها لمحة

حنين مقدرش يداريها، سألها وهو باصص في عينيها على طول

* عينك مدمعة ليه دلوقتي؟ بلعت ريقها بصعوبة وصوتها طلع مخنوق وقالت بقهر وهي بتبعد عينيها عنه ـ عشان بتغصب عليا، انا مبحبش الطريقة دي، ومبحبش حد يجبرني على حاجة بالشكل ده كأني عيلة صغيرة مبتفهمش سكت لثواني وتخد نفس وطلعه بتنهيدة مسحت كل الغضب اللي كان جواه، حس بذنب حقيقي تجاهها فـ قال بنبرة دافية وصادقة

* حقك عليا.. أنا آسف، بس إنتي عنيدة أوي يا ليلى، عنيدة بزيادة وبتعاندي في صحتك، وإنتي لسه تعبانة ولازم تاكلي أي حاجة عشان تقدري تصلبي طولك، مكنش ينفع تسيبي نفسك كدة طول اليوم

سمعت كلمته والآسف اللي في صوته بس مردتش، لفت وشها وبصت بعيد للناحية التانية وسكتت، بس من جواها هديت سنة صغيرة بعد ما حست إن اعتذاره طيب خاطرها المكسور شوية، والعناد اللي كان قايد بدأ يهدأ، بصلها وهي بصة لبعيد وابتسم ابتسامة خفيفة مبانتش، مد إيده تاني مسك السندوتش و قربه منها وقالها بهدوء وحنان * يلا.. خدي كلي عشان خاطري

لفت وشها ليه وبصت للسندوتش اللي في إيده وبعدين في عينيه اللي كانت ماليانة رجاء هادي، مدت إيدها وأخدت السندوتش منه باستسلام وبدأت تاكل براحة بس عينيها مجتش في عينه تاني، فضل قاعد مكانه بيتابعها بعينيه بارتياح وسكوت والأوضة رجع لها الدفا الحذر من تاني بعد ساعة كاملة من الحرب الباردة

الليل كان مغيم على الفيلا والهدوء رجع سكن الممرات بعد يوم طويل مشحون، جوا الجناح كانت ليلى قاعدة على السرير بتكمل التريكو وسيف قاعد في الليفنج الملحق بالأوضة، شاشة اللاب توب مفتوحة قدامه والنور واطي والاتنين مبيكلموش بعض، سمعوا صوت خبط هادي على الباب الخارجي للجناح قطع السكوت، قامت من على السرير وراحت فتحت الباب واتفاجأت بعلية واقفة، ابتسمت وقالت اهلاً يا طنط اتفضلي أدخلي

دخلت وباستها وهي بتطمن عليها ومشيت معاها لحد الليفنج، سيف أول ما شافهت داخلة قفل اللاب وقام وقف ليها وقال بترحيب * اتفضلي يا عمتو اقعدي قعدت علية على الكنبة المريحة وسيف قعد قدامها، ليلى لقت نفسها مضطرة تقعد معاهم وتصطنع الهدوء التام عشان علية متحسش بأي جفاء أو خناق باقي من الصبح، بصت لسيف وقالت بنبرة دافية والله يا ابني أنا طالعة لكم في مشوار مخصوص كدة * خير يا عمتو

خير إن شاء الله، ابن عمي أنا وعز فرح ابنه بكرة، وهو لسه مكلمني ومأكد عليا جداً، وأنا زي ما إنت عارف مليش في جو الأفراح والدوشة، و عز طبعا مش هيروح، فـ كنت عايزاك تروح إنت بكرة تعمل الواجب وتاخد ليلى معاك تغير جو وتشم هوا بدل قعدة البيت اتفاجأ وقال بتردد * بكرة يا عمتو؟ دة أنا عندي مستشفى وشغل بكرة طول النهار ومأكد على مواعيد هناك لوحت بإيدها وقالت بعشم

والله يا ابني اليوم مش هيروح، روح المستشفى وخلص شغلك بالنهار وبالليل عدي عليها وخدها في إيدك واطلعوا على الفرح، اعمل الواجب مكان أبوك ومكاني، متكسفنيش بقا بصلها ولقى إن كلامها مفيهوش مفر، اخد نفس طويل واتنهد وقال بهدوء * حاضر يا عمتو، اللي تشوفيه، هروح بكرة إن شاء الله وأعمل الواجب وشها نور بابتسامة واسعة وطبطبت على أيده وقالت ربنا يخليك ليا يا حبيبي ومتحرمش منك أبداً، يلا أنا هسيبكم بقى تريحوا

قامت وخرجت من الجناح ورجع الصمت التقيل يحل في المكان، فضل قاعد في مكانه مربع إيديه، لف راسه وبص لليلى وقال * هتيجي معايا بكرة؟ بصت للأرض ومحبتش تبص في عينه على طول وردت بصوت واطي ومحايد ـ مش طنط علية قالت نروح؟ خلاص هروح هز راسه وفضل باصصلها لثواني وكأنه بيفكر في تفاصيل شكلها بكرة وبعدين سألها بنفس النبرة * طيب هتلبسي إيه؟ فركت صوابعها وقالت ببرود وهدوء ـ هلبس أي فستان من الفساتين اللي إنت كنت جايبهملي

* طيب.. أنا بكرة الصبح هروح المستشفى عشان ألحق أخلص الشغل والعمليات اللي ورايا، وعلى الميعاد بالليل هاجي أعدي عليكي آخدك ونطلع سوا، اجهزي على الوقت هزت راسها وقالت باختصار ـ ماشي قامت من مكانها وسابته في الليفنج ورجعت تاني لأوضة النوم لوحدها، قعدت على السرير وعقلها شغال بيفكر في بكرة وفي شكل الخروجة معاه بوشه الجديد دة

تاني يوم .. جيه وقت المغرب والجناح كان هادي جداً، ليلى كانت واقفة قدام المراية الكبيرة في الدريسنج وبدأت تجهز نفسها بملامح هادية ونفسية أحسن شوية من امبارح، حطت ميكاب خفيف يكاد يكون واضح، مجرد لمسات رقيقة برزت ملامح وشها وعينيها الواسعة، وظبطت بشرتها بطريقة اديتهت اشراقة رقيقة، كانت لسه لافه شعرها وبتستعد عشان تفتح الدولاب وتختار فستان من الفساتين الجديدة اللي سيف كان جايبهملها، لكن في اللحظة دي، سمعت صوت خبط رقيق وهادي على الباب، مشيت وفتحت الباب ولقت علية واقفة بأبتسامتها المعهودة وهي شايلة في إيدها شنطة كبيرة وخطواتها مليانة حماس، ابتسمت ورحبت بيها على طول وقالت

ـ أهلاً يا طنط اتفضلي أدخلي دخلت وقفلت الباب وراها وبصتلها بإعجاب وقالت ما شاء الله يا حبيبتي، الميكاب الرقيق ده مخلي وشك زي القمر، بصي بقى، أنا جايبالك معايا فستان مخصوص عشان تلبسيه في الفرح النهاردة حست بحرج خفيف وقالت بأدب ـ تعبتي نفسك ليه بس يا طنط؟ سيف كان جايبلي كذا واحد جديد في الدولاب وموجودين، كنت لسه هختار منهم واحد وألبسه لوحت بإيدها وقالت بثقة وهي بتفتح الشنطة

لأ، سيبك من فساتين سيف دلوقتي، الفستان ده أحلى بكتير، وأنا أول ما عيني وقعت عليه وشوفته قولت في سري مفيش حد هيليق عليه الفستان ده وهيطلع حلو فيه غير ليلى

طلعت علية الفستان من الشنطة وفردته قدامها وأول ما ليلى شافته عينيها وسعت من شدة جماله، كان لونه نبيتي دافي معمول كله من قماشة الدانتيل الراقي ومعاه كاب طويل من نفس القماشة واللون بيتلبس على الأكتاف وبيدي مظهر ملكي ومحتشم في نفس الوقت، كان معاه طرحة لايقة عليه وهيلز عالي شيك أوي، إعجابها بالفستان كان واضح جداً فـ شكرت علية وقالت ـ تسلم إيدك يا طنط، ده ذوقه راقي جداً واللون النبيتي ده أنا بحبه أوي

ابتسمت وطبطبت على كتفها وقالت ميغلاش عليكي يا نور عيني، ده مقامك وأكتر، البسيه بقا هزت راسها وقالت ـ حاضر هلبسه حالا

خرجت علية وسابت الأوضة ولفت ليلى دخلت الدريسنج وبدأت تلبس الفستان، مجرد ما نزل على جسمها كان مظبوط بالملي وكأنه متفصل عشانها، لفت الطرحة اللي كانت من الأورجانزا البيج الهادي اللي كسر حدة النبيتي بشياكة ولبست الهيلز العالي، بصت لنفسها في المراية الطويلة لقت شكلها يخطف العين، الفستان برز جمالها الهادي بوقار ورقي كبير، بدأت تلبس الإكسسوارات الرقيقة في إيدها وفي رقبتها ولسه بتظبط اللمسات الأخيرة تليفونها رن وكان سيف ردت عليه فقالها بنبرة عملية ومستعجلة

* انا تحت انزلي عشان منتأخرش على المشوار ردت باختصار وقالت ـ حاضر قفلت التليفون وأخدت شنطتها الصغيرة ونزلت السلم بخطوات متزنة وهادية، تحت في الصالون كان قاعد عز و علية وياسين بيلعب جنبهم في هدوء، اول ما ليلى خطت آخر درجة الكل التفت ليها، علية شهقت بإعجاب وقالت الله أكبر، ما شاء الله عليكي يا بنتي، الفستان طالع عليكي يجنن عز ابتسم وقال زي القمر يا ليلى يا بنتي، ربنا يحفظك جري ياسين عليها وقال انتي حلوة أوي يا ليلى

ابتسمتلم بخجل وفرحة وشكرتهم بكلمات رقيقة وبعدين استأذنت وخرجت لسيف كان واقف ساند بضهره على عربيته ولابس بدلته السوداء، أول ما سمع صوت خطوات الهيلز على الأرض رفع عينه وبص ناحيتها، كانت جاية عليه وبتبتسم بهدوء، عينه نزلت على الفستان وبص عليه لكام ثانية .. وفجأة…

ملامحه اتغيرت تماماً بشكل مرعب وجسمه اتصلب في مكانه وعينيه وسعت بذهول وصدمة مقدرش يداريها، وصلت وقفت قدامه والابتسامة لسه على وشها، بس أول ما شافت ملامحه استغربت جداً وخافت من شكل عينيه اللي كانت حادة ومليانة غضب، بص للفستان بذهول تام وكأنه شايف شبح، رفع عينه لوشها وقال * إيه اللي إنتي لابساه ده؟ اتفاجأت من رد فعله ولغبطته وبصت لنفسها وقالت بعدم فهم ـ ايه؟ مش حلو؟

هنا سيف فقد أعصابه تماماً، صوته علي وصرخ فيها بغضب أعمى وقال * بقولك إيه اللي إنتي لابساه ده؟ من غير ما يستنى منها أي رد أو تفهم مد إيده بعنف ومسك معصم إيدها وقبض عليه بقوة وشدها وراه بعصبية رهيبة وهو داخل بيها الفيلا تاني، كانت مش فاهمة أي حاجة وبتحاول توقفه وتشد إيدها منه وهي بتقول بألم وخوف ـ في إيه يا سيف؟ سيب إيدي، إنت واخدني على فين؟

مكنش سامعها ولا شايف قدامه، دخل بيها من الباب الكبير وقدام الكل في الصالون وهو بيجرها وراه بالشكل المهين ده، عز وعلية كانوا مستغربين من المنظر ومده عليه بحدة سيف، في إيه؟ إيه اللي بتعمله ده يا ابني؟ سيف، استهدى بالله، واخد البنت كدة ليه؟

لكنه موقفش ولا التفت لحد، فضل شاددها وطلع بيها السلم بعنف وهي بتتعثر في الفستان والهيلز ودموع الخوف والوجع نزلت من عينيها، وصل للجناح فوق فتح الباب وزقها جوة بقوة، اتطوحت لورا وحاولت تتماسك وتجاهد عشان متقعش على الأرض وبصت له وعينيها مليانة دموع وغضب وقالت ـ إيه اللي إنت بتعمله ده؟ إنت اتجننت؟ إزاي تمد إيدك عليا وتجرني قدام أهلك بالشكل ده؟

كان بينهج من كتر العصبية وعينيه حمراء زي الدم، بصلها بحدة وصرخ فيها بصوت زلزل الأوضة * إيه اللي لبسك فستانها؟ برقت بعينيها ومكانتش فاهمة الكلمة، قالت بلغبطة وصدمة ـ فستان مين؟ إنت بتتكلم عن إيه؟ قرب منها خطوة وعينيه بتطلع شرار وقال * انتي هتستعبطي عليا؟ إيه اللي خلاكي تدخلي الأوضة المقفولة اللي فيها حاجة مها وتاخدي الفستان ده بالذات وتلبسيه؟ إنتي بتنحديني؟ بصت للفستان بذهول حقيقي وبصت له وقالت بنبرة صادقة ومذهولة

ـ انت بتقول إيه؟ أنا مخدتش حاجة حد ولا أعرف الأوضة دي فيها إيه أصلاً اتعصب أكتر وكلامها زاده جنون، هجم عليها ومسك معصم إيدها تاني بقوة وقال وعينيه في عينيها بقسوة * بقولك متستعبطيش، بقا تدخلي الأوضة من ورايا وتسرقي الفستان وتلبسيه عشان تنزليلي بيه وتقولي مخدتش حاجة؟ شايفاني أهبل قدامك؟

أوعي تكوني فاكرة إنك بحركاتك دي هتاخدي مكانها، تبقي بتحلمي يا ليلى، انتي عمرك ما هتكوني مكانها ولا عمرك هتكوني زيها ولا أنا عمري هعتبرك مراتي أصلاً، إنتي هنا في البيت ده عشان الاتفاق اللي بيننا وعشان تجيبي طفل وبس، اكتر من كدة متحلميش ومتطمعيش، فاهمة ولا لأ؟

كلامه نزل عليها زي الطعنات المسمومة في قلبها، صدمتها في كلامه وقسوته وإهانته ليها ولـكرامتها حركت جواها طاقة غضب وعزة نفس محصلتش قبل كدة. جمعت كل قوتها وبإيدها التانية زقته بعنف في صدره لدرجة إنه اتراجع خطوة، بعدت عنه وصرخت في وشه بقهر وأعلى صوت عندها ودموعها نازلة بغزارة

ـ اللي إنت بتقوله ده محصلش، أنا مخدتش حاجة حد ومسرقتش زفت، الفستان ده طنط علية هي اللي جابتهولي وطلبت مني ألبسه، وأنا معرفش بتاع مين ولا يهمني أعرف، وأنا مش عايزة أخد مكان حد ولا عايزة أكون معاك ولا عايزة الزفت الاتفاق ده من أساسه وتطلقني حالا، أنا مستحيل أعيش معاك ثانية واحدة في البيت ده بعد الكلام اللي قولته والإهانة دي

اتصدم وثبت في مكانه والكلمات لجمته تماماً، بص لـوشها الباكي والمليان عزة نفس وندم وحس بلغبطة لما عرف إن علية هي اللي جابت الفستان، ليلى مدتلوش فرصة ينطق، لفت ضهرها بكبرياء وقهر وسابته واقف بطوله وسط الأوضة مبيتحركش ودخلت الدريسنج ورزعت الباب وراها بعنف وقعدت في الأرض تبكي من كتر الوجع لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...