الفصل 23 | من 26 فصل

الفصل الثالث والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
4,233
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء الثالث والعشرون 23 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة الثالثة والعشرون

الصبح طلع ونور جديد دخل على الفيلا واليوم الموعود اللي ليلى كانت شايلة همه وصل، كانت واقفة في أوضة ياسين لابسة الطقم اللاب هتسافر بيه ومنسقة ألوانها وطرحتها مظبوطة على راسها، كانت منحنية فوق الشنطة الكبيرة وبتقفل السوستة بتاعتها بإيدين بترتعش خفيف من كتر التوتر والخوف من المجهول، بعد ما قفلتها لفت وشها وبصت لياسين اللي كان قاعد على طرف السرير مأرجح رجليه الصغيرين وباصصلها وساكت، مشيت بخطوات بطيئة وقعدت جنبه على السرير، سحبت جسمه الصغير لحضنها وضمته بقوة ودفنت وشها في رقبتها وحست بغصة ودموعها كانت هتغلبها، طبطبت على ضهره بحنان وقالت

ـ ياسين، متخافش يا روحي ماشي؟ أنا مش هغيب عنك خالص، هما يومين تلاتة بالعدد وهتلاقيني راجعالك بسرعة وجايبالك معايا لعب كتير أوي.. خليك شاطر واسمع الكلام فك نفسه من حضنها وبص لوشها ببراءة وبدل ما يعيط أو يزعل زي ما كانت متوقعة ابتسم ابتسامة عريضة من ودن لودن وقال بصوت طفولي

انا مش خايف يا لولّا، أنا مبسوط أوي إني هقعد هنا في البيت الكبير مع جدو وتيتا علية عشان ألعب بالقطر بتاعي براحتي ومحدش يقولي نام دلوقتي ولا شيل اللعب مقدرتش تمسك نفسها وضحكت رغماً عن الوجع واللخبطة اللي في قلبها، مدت إيدها قرصت خده براحة وقالتله بدلال ـ يا واد يا طماع، اللعب غيرتك أوي عليا كدة في ثانية؟ بقيت بايعني وعايزني أمشي عشان تاخد راحتك؟ ماشي يا ياسين، لما أرجعلك بقا

وسط ضحكهم خبط الباب خبطتين هاديين واتفتح ودخل سيف، كان لابس بدلة شيك كالعادة وريحة برفانه سابقة خطواته للأوضة، أول ما ياسين شافه جري عليه على طول وهو بيصرخ عمو سيف انحنى وشاله بإيد واحدة بكل خفة وفضل يلاعبه، بعدين التفت بعينه لـ ليلى وبصلها بنظرة طويلة وهادية اتأمل فيها ملامحها وهدومها الشيك وقال * جاهزة؟ السواق مستنينا تحت هزت راسها بالايجاب من غير ما تنطق وقامت وقفت وبصت لياسين تاني وقالتله بتحذير حنين

ـ متتعبش تيتا علية وجدو معاك، واسمع الكلام علطول، ماشي؟ هز راسه وقال حاضر طبع سيف بوسة على خده ونزله بالراحة ومد إيده وسحب الشنطة الكبيرة بتاعتها بكل بساطة ومشى بيها، نزلت وراه وهي ماسكة إيد ياسين وبتملى عينها منه لآخر ثانية تحت في البهو، كان الحاج عز علية مستنيينهم، ليلى قربت منهم وسلمت عليهم فـ اخدتها علية في حضنها وطبطبت على ضهرها وقالت بهمس

تروحوا وترجعوا بالسلامة يا بنتي، اتبسطي وسيبك من أي نكد، وياسين في عيوننا متخافيش عليه بصلها عز بأبوة وقال في رعاية الله يا بنتي، سيف هيشيلك في عينيه هناك ـ إن شاء الله يا عمو شكرتهم وباست ياسين بوسة أخيرة وخرجت ورا سيف اللي كان حط الشنط في شنطة العربية وركب جنبها ورا والسواق طلع بيهم على طول ناحية المطار

طول الطريق كانت باصة من الشباك على الشوارع السريعة وقلبها عمال يدق بعنف وخوف، دي أول مرة في حياتها تدخل مطار أو تفكر تركب طيارة، حس سيف بخوفها لكنه فضل الصمت عشان متضايقش، أول ما وصلوا حست بلخبطة وذهول مش طبيعي، المكان كان واسع جداً، زحمة، وناس من كل الجنسيات بتتحرك في كل حتة، وأصوات النداءات بتاعة الرحلات مأثرة على أعصابها، وقفت في مكانها مش عارفة تروح فين ولا تعمل إيه وحست بعجز وخوف خلاها تنكمش في نفسها

لاحظ سيف ارتباكها و وقفتها دي على طول، بدون تردد مد إيده بكل ثقة وتملك ولف صوابعه حوالين إيدها المرتعشة وضغط عليها براحة، اتخضت وبصت لإيدهم المشبوكة ولسه هتحاول تسحب إيدها شدد عليها وبص في عينها بنظرة جادة ومطمنة وقال بصوت واطي ودافي * خليكي جنبي ومتسيبش إيدي خالص، أنا عارف كل الخطوات.. متخافيش

وبالفعل مسابش إيدها ولا ثانية واحدة، كان ماشي بيها وسط الزحمة وهو متبت فيها، بيخلص إجراءات الباسبورات والتذاكر بـإيد وماسكها بـالإيد التانية كأنها طفلة خايف تتوه منه وسط زحام المطار، استسلمت للأمر الواقع وحست بإن دفا إيده هو الحاجه الوحيدة اللي بتحميها من الخوف اللي جواها، مشيوا في الممرات الطويلة لحد ما وصلوا لبوابة الطيارة وطلعوا السلم ودخلوا

قعدوا في أماكنهم وكان نصيبها جمب الشباك، بصت منه على المطار برة بجسم مشدود ومرعوب، مال سيف عليها بهدوء وسحب حزام الأمان وقفله وظبطه على وسطها براحة ونظرة عينه كانت متابعة كل ملامح الخوف اللي ظاهرة على وشها، الطيارة بدأت تتحرك على الممر ببطء وصوت الموتور بدأ يعلى ويعمل زنة قوية هزت الكراسي، وفي لحظة الإقلاع .. بدأت الطيارة تجري بسرعة رهيبة وترتفع لفوق في الهوا، الرعب اتملك منها بالكامل وعينيها قفلت غصب عنها من كتر

الخوف، ومن غير ما تفكر وبإرادتها الكاملة المرة دي، مدت إيدها بسرعة وعفوية وقبضت على إيد سيف اللي كانت محطوطة جنبها ومسكت فيها بكل قوتها وضغطت على صوابعه كأنها بتستنجد بيه، لف إيده وضـم كفها الصغير جوة كفه وضغط عليها بحنان حقيقي ومال عليها وهمس جنب ودنها بصوت دافي طير كل الخوف من قلبها

* انا جمبك .. متخافيش فتحت عينها وبصت لعينه القريبة منها وحست لأول مرة إن السفرية دي ممكن تكون بداية لحاجة تانية خالص غير اللي كانت مرتباها في عقلها ” The Peninsula London Hotel ”

وصلوا الفندق الفخم في وسط لندن بعد رحلة طويلة ومجهدة، نزل السواق الشنط وسلمهم للبورتر، اتجه سيف للريسبشن وخلص إجراءات الحجز وهو لسة ماسك ايديها وبعدين طلعوا للجناح، أول ما الباب اتفتح دخلت ليلى وبصت حواليها بانبهار من الشياكة والنظام، لكن رجليها اتجمدت في مكانها لما لفت عينيها في المكان، الجناح كان واسع ومريح بس مفيش فيه غير سرير واحد كبير، التفتت لسيف بسرعة وملامحها اتقلبت للحيرة والارتباك وقالت ـ إيه دة؟

إحنا هننام في أوضة واحدة قفل الباب وبصلها بكل برود وثقة وقال * آه طبعاً.. أومال هننام فين يعني؟ حطت إيدها في وسطها وعقدت حواجبها وقالت ـ لا طبعاً، ليه محجزتش أوضتين منفصلين؟ إحنا جايين هنا عشان شغلك مش عشان رحلة شهر عسل، وإنت عارف الوضع بيننا إيه بالظبط بصلها بجدية واستنكار وقال * أوضتين إزاي يعني وإحنا متجوزين. شايفاني إيه بالظبط عشان أسيبك في أوضة لوحدك؟ مش هأمن عليكي بعيد عن عيني ثانية واحدة

سكتت وملاقتش كلام ترد بيه، لفت وشها بضيق وراحت سحبت جسمها المهدود وقعدت على الكرسي اللي جنب الشباك الكبير المطل على شوارع لندن الهادية وحطت راسها بين إيديها بتعب وقالت له بنبرة خافتة ـ احنا هنقعد هنا قد إية؟ قال وهو بيقلع جاكيت البدلة * اسبوع بالظبط

نفخت بضيق شديد وزعل وهي حاسة إن أسبوع كامل في المكان ده معاه هيبقى ضغط كبير على أعصابها وعلى قلبها اللي بيخونها، مشى بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدامها وميل بجسمه عليها وبص في عينيها وقال بنبرة هادية مليانة ترقب * لسه برضو مصممة على الطلاق؟ رفعت عينيها وبصت لوشه بذهول وصدمة مش طبيعية من سؤاله المفاجئ، قامت وقفت قصاده وعينها وسعت وقالت بنبرة حادة ـ نعم؟ إنت اية بتسأل؟

إنت مش بنفسك اللي قولتلي في الجنينة قبل ما نسافر إنك موافق على الطلاق، وإننا أول ما نرجع من السفر ده هتطلقني وتبعتلي ورقتي لحد عندي؟ إيه اللي اتغير دلوقتي؟ قرب خطوة كمان، ومد إيديه الإتنين وبكل حنية ورقة مسك كفوف إيدها الصغيرة وبص جوا عينيها بنظرة مليانة ندم وصدق حقيقي وقال

ـ أنا أسف يا ليلى.. حقك عليا، أنا مكنش قصدي خالص كل الكلام السام والقاسي اللي قولتهولك في الليلة دي، والله العظيم كل الكلمات دي طلعت مني في لحظة اندفاع وغضب أعمى، مكنتش شايف قدامي ومفكرتش في وجعك، بس أنا نظرتي ليكي وقيمتك عندي أكبر وأحسن من كدة بكتير

حست بدقة قلب عنيفة هزت كيانها كله من كلامه واعتذاره وان حصونها بتبدأ تضعف قصاد دفا إيديه ونبرته الحنينة، جمعت كبريائها بكل قوتها وسحبت إيدها من وسط إيديه ورجعت خطوة لورا وقالت ـ هو إنت عايز إيه بالظبط مني يا سيف؟ ريحني وقولي إنت ناوي على إيه؟ شوية تجرني بالأمن وتحبسني وتقولي كلام يدبح كرامتي، وشوية تجيبني بلاد برة وتمسك إيدي وتعتذر لي؟ إنت عايز إيه؟

لأول مرة من يوم ما عرفها نزل من على عرش كبريائه وجبروته، أخد نفس طويل وشجاعة مكنتش عنده قبل كدة وبص في وشها وقالها بكلمة واحدة واضحة وقاطعة طلعت من قاع قلبه * عايزك فضلت باصة لوشه بذهول وسكات تام وعقلها وقف عن التفكير، كمل كلامه بلهفة وعاطفة حقيقية مخباهاش المرة دي وقال وهو بياخد خطوة تانية ناحيتها

” عايزك يا ليلى.. عايزك تفضلي معايا وتكوني مراتي بجد وأم أولادي كمان في المستقبل، أنا بعترف وقدامك أهو إن اتفاقي معاكي من الأول مكنش كدة خالص، وإننا كنا متفقين على جواز مفيش فيه مشاعر .. بس قلبي مش بإيدي، قلبي عصاني واتعلق بيكي غصب عني من غير ما أحس دموعها لمعت في عينيها ونزلت على خدها بصت له بإنكسار وقالت بصوت مخنوق * يعني إيه يا سيف؟ يعني إيه الكلام ده دلوقتي؟

مد إيده تاني ومسح الدمعة اللي على خدها بصوابعه ورجع مسك إيديها الإتنين وباسهم بحنية بالغة وحب حقيقي وقال وهو باصص لعيونها المترقبة * يعني أنا مش عايز أعيش من غيرك يا ليلى، مش عايز أطلقك ولا نبعد عن بعض أبداً، وجودك في الجناح وفي حياتي بقا هو الدفا اللي بيعيشني ومبقيتش متخيل دنيتي من غير حركتك وصوتك وعنادك

فضلت باصة لعينيه وقلبها كان بيدق بـسرعة رهيبة، مكنتش مصدقة كل اللي بيجرى وبتسمعه منه في اللحظة دي، كانت شايفة الصدق والرجاء بيلمعوا في عينيه وشايفة راجل بيتنازل عن كل كبريائه عشان يستسمحها، قلبها طار من الفرحة، بس في ثانية واحدة هجم عليها الخوف، افتكرت كلامه القديم وحبه لمها وخافت إن الإحساس دة يكون مجرد لحظة تسرع منه أو ندم مؤقت بسبب الذنب اللي حاسس بيه تجاه إهانتها، فـ قررت في ثانية إنها لازم تحمي قلبها ومتسلمش بالسهولة دي عشان ما تتكسرش تاني

سحبت إيدها منه ببطء وقالت ـ مش مصدقاك يا سيف، مهما عملت ومهما قولت أنا مش هصدقك، الكلام سهل، بس الوجع اللي جوة قلبي لسه كبير ومبيروحش بكلمتين سابته واقف في مكانه ولفت ضهرها ودخلت الاوضة وقفلت الباب وراها بهداوة، قعدت ورا الباب وهي بتعيط من لغبطة مشاعرها، وفضل سيف واقف برا لوحده، اتنهد بتعب وإحباط ومشى إيده وسط شعره بقلة حيلة وعرف إن الحرب عشان يكسب قلبها ويرجع ثقتها فيه هتكون صعبة جداً

بعد ما وقفت عياط وهديت مشيت بخطوات تقيلة ناحية السرير، رميت جسمي المهدود وقعدت في النص ولميت رجليا لصدري وحضنت نفسي بقلة حيلة، الأوضة كانت هادية بشكل غريب، بس جوا دماغي كان فيه زحمة أصوات وتفكير مش عايز يقف و أسئلة كتيرة ملهاش أول من آخر عمالة توديني وتجيبني

رفعت إيديا الإتنين وبصيت لكفوفي، لسه حاسة بدفا صوابعه وهي حوالين إيدي، غمضت عيني أوي وأنا بفتكر نظرة عينيه، عينيه اللي كانت دايماً جامدة، إزاي بقى فيها رجاء وصدق هز كياني كله؟ أنا لمحت الصدق في عينيه ومقدرتش أنكره، ودة بالذات اللي راعبني قعدت أسأل نفسي بذهول وحيرة ـ معقولة سيف بيقول كدة؟ طب إزاي وإمتى وصل للمرحلة دي؟

إمتى لحق يتعلق بيا للدرجة دي وهو طول الوقت كان بيعاملني على إني مجرد واجب تقيل عليه، اتنهدت بوجع وافتكرت ليلة الفستان وقولت ـ طب وكلامه يومها كان إيه؟ إزاي راجل عايز واحدة يقولها كلام يدبح بالشكل ده ويقلل من قيمتها ويحسسها إنها نكرة ومتسواش حاجة؟ معقولة بيكنلي مشاعر بجد ولا دي مجرد لحظة ندم وتأنيب ضمير عشان هانني وعايز يصلح غلطته وبس؟

قلبي كان عمال يدق بسرعة كل ما تفتكر ودني كلمته القاطعة وهو واقف قدامي وبيقول أنه عايزني، لكن عقلي بيرجع يشد لجام مشاعري ويصرخ فيا إوعي تصدقيه يا ليلى.. إوعي تضعفي وتسلمي له قلبك بالسهولة دي عشان متتكسريش تاني وترجعي لنقطة الصفر كان فيه حرب طاحنة جوايا بين قلبي اللي عايز يصدقه ويفرح، وبين كبريائي اللي واخد موقف الدفاع وخايف من الغدر

وسط الدوشة والوش دة كله سمعت صوت حركة هادية وخبطات خفيفة على الباب قبل ما يتفتح بالراحة، اتعدلت في قعدتي بسرعة ونزلت رجليا وظبطت ملامح وشي عشان مظهرش أي ضعف أو لخبطة قدامه، دخل وهو قالب كمام قميصه الأبيض لحد كوعه وفاتح أول زرارين من عند الرقبة، ملامحه كانت هادية جداً ومفيش فيها أي أثر للغضب البارد أو التكبر بتاع زمان، بل كان باين عليه الإرهاق والتعب من طول السفر والمواجهة اللي دارت بيننا من شوية

كان شايل صينية خشب عليها أطباق متغطية بغطا فضي شيك وريحة الأكل السخن مالية المكان، قرب بخطوات هادية لحد ما حطها قريب من السرير في مكان مناسب وبصلي وأنا قاعدة ومتبتة في مكاني بتابعه بعيون حذرة ومليانة شك وقال بنبرة هادية وصوت كله دفا وحنان * أنا طلبتلك الغدا، عارف إن الرحلة كانت طويلة ومتعبة وإنتي مأكلتيش حاجة من الصبح في المطار ورفضتي تاكلي في الطيارة، كلي كويس عشان ترتاحي وتقدري تقومي بكره وتفوقي من تعب السفر

مدانيش أي فرصة أرد ولا أرفض ولا حاول حتى يضغط عليا في الكلام أو يرجع يفتح الموضوع اللي اتقفل بين الرفض بتاعي ودموعي، بصلي نظرة أخيره هادية وطويلة، نظرة مفيهاش أي نوع من الإجبار أو التملك ولف ضهوره وخرج من الأوضة بكل هدوء وقفل الباب وراه بهداوة وسابلي مساحتي الفاضية عشان أكون على راحتي

فضلت قاعدة في مكاني متسمرة، عيني متعلقة بالباب وباصة لأثره بذهول وحيرة زادت أضعاف عن الأول، تصرفه دة واهتمامه بتفاصيلي الصغيرة من غير ما يستنى مني مقابل أو كلمة شكر أو حتى موافقة خلاني أحس إن الراجل اللي برة ده فعلاً فيه حاجة كبيرة بدأت تتغير جواه، وسابني غرقانة في دوامة أسئلة ملهاش إجابة وباصة للأكل السخن وصوت قلبي بيميل له وأنا مش عارفة إزاي هقدر أقاوم الدفا الجديد والطريقة دي اللي بدأ يحاصرني بيها

تاني يوم بالليل، الجو في لندن كان ساقع ونسمات الهوا بتخبط في الشبابيك الكبيرة بتاعة الجناح، ليلى كانت قاعدة في الأوضة سرحانة وباصة للفراغ، لحد ما الباب اتفتح ودخل سيف بهدوء، قرب وقف قدامها وبصلها بهدوء وقال بنبرة هادية * جهزي نفسك عشان نازلين حالا، المؤتمر هيبدأ عقدت حواجبها باستغراب وبصت له وقالت ـ مؤتمر بالليل كدة؟ ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بعفوية * ايوا طبعاً، إيه المشكلة؟

ده مؤتمر رسمي كبير وفيه عشاء وتكريم زي ما قولتلك، والوقت ده هو الميعاد المظبوط، يلا متضيعيش وقت والبسي بسرعة

سابها وخرج برة مكان ما كان نايم طول الليل على الكنبة، وبدأ يلبس قميصه والبدلة بتاعته الشيك وساب اول زرارين من القميص مفتوحين على غير عادته، اتنهدت ليلى لضيق وتعب لكن قامت ومحبتش تعمل مشكلة تانية، راحت للشنطة وطلعت فستان أسود رقيق جداً وعملي، وفي نفس الوقت مقفول وبسيط، ظبطت الطرحة على راسها وحطت ميكاب بلمسة رقيقة خلت ملامحها تظهر أكتر بعد ما خلصت، فتحت الباب وخرجت وقفت قدامه وقالت ـ انا جاهزة

أول ما شافها عينيه وسعت وبصلها بإعجاب حقيقي مقدرش يداريه، فضل يتأمل شياكتها وبساطتها لكام ثانية وسكت، وبعدين هز راسه وقال * تمام، يلا بينا

خرجت قدامه من باب الجناح ومشى هو وراها وعينه منزلتش من عليها، نزلوا في الأسانسير لحد الدور الأرضي وأول ما وصلوا البهو مد إيده الكبيرة وبكل ثقة وتملك مسك إيدها وضغط عليها براحة، اخدها الناحية التانية لـممرات الفندق الداخلية المؤدية لقاعات المؤتمرات والحفلات، كانت ماشية جنبه وقلبها عمال يدق ومستغربة إن الممرات كانت هادية ومفيش فيها الزحمة اللي كانت متوقعاها من مؤتمر دكاترة كبير

فضلوا ماشيين لحد ما وصلوا قدام بوابة قاعة كبيرة ومقفولة وقف قدامهم راجل لابس بدلة رسمية شيك جداً، أول ما شاف سيف ابتسم له بترحيب وانحنى وقال Welcome, Dr. Seif. Please, follow me

مشى قدامهم وهما وراه وليلى مش فاهمة حاجة، وصلوا قدام اخر قاعة ف زق الباب الخشبي الكبير وفتحها، أول ما خطت خطوتين جوة وقفت مكانها واتجمدت من الصدمة، المكان مكنش قاعة مؤتمرات خالص، كانت قاعة واسعة ومفتوحة متزينة كلها بـكميات رهيبة من الورد الأحمر والشموع كانت منورة الأركان كلها ومدية إضاءة خافتة ورومانسية جداً في المكان، وفي الركن كان فيه واحد واقف وماسك كمانجا وبيعزف مقطوعة هادية

مشت خطوتين لقدام وهي مبهورة ومصدومة في نفس الوقت عينيها كانت بتلف في المكان ومش مصدقة، مفيش دكاترة، مفيش كراسي مؤتمر، مفيش أي حد غيرها هي وسيف وعازف الكمانجا، لفت وشها بسرعة وبصتله بذهول وعيون واسعة مليانة أسئلة، لقته واقف وبيبص لها بابتسامة خفيفة ودافية مليانة حنان

قرب منها بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدامها بالظبط وبص في عينيها وعازف الكمانجا شغال في الخلفية بصوت واطي بيحرك المشاعر، اخذ نفس طويل وقال بنبرة صادقة طلعت من جوة قلبه * انا أسف، أسف على كل دقيقة وجعتك فيها، وأسف على كلامي الغبي ليلتها، مفيش مؤتمر ولا في تكريم، أنا اخترعت كل ده وجبتك هنا عشان نكون لوحدنا، وعشان أخد الفرصة اللي تخليني أعتذر لك بـصوت عالي ومن غير ما حد يقاطعنا

فضلت ساكتة وبصاله بذهول ودموعها بدأت تلمع في عينيها، مد إيده ولمس وشها بحنية وقال * انا عايزك في حياتي يا ليلى، مش هقدر أعيش من غيرك ولا هقدر أطلقك ونبعد عن بعض، سامحيني واديني فرصة أعيشك العيشة اللي تستاهليها بجد

من كتر الصدمة ولغبطة مشاعرها والفرحة اللي هجمت على قلبها فجأة معرفتش تنطق بكلمة واحدة وفضلت واقفة وساكتة والدموع نازلة على خدودها، لما لقاها ساكتة وبتعيط مد ايديه وقربها منه وضمها لحضنه بكل قوته، في اللحظة دي حصونها كلها اتهدت وقلبها كسب الحرب غصب عن عقلها، رفعت إيديها الإتنين وبكل إرادتها لفتهم حوالين ضهره وضمته ليها بكل قوتها وغمضت عينيها وهي حاسة لأول مرة بالأمان الحقيقي في حضن الراجل اللي ملك قلبها

المزيكا كانت شغالة في الخلفية هادية وناعمة وبتدوب في ودننا زي السحر وصوت عازف الكمانجا كان بياخد المكان كله ويروح بيه لعالم تاني خالص مفيش فيه أي حد غيرنا، كنت واقف ضاممها وحاسس بدقات قلبها السريعة اللي كانت بتخبط في صدري زي طير محبوس ونفسه يطير، سحبت نفسي من الحضن ده شوية بس من غير ما أبعد عنها وفضلت محاوط وسطها بإيديا الإتنن، مديت كفي مسكت إيدها الصغيرة اللي كانت دافية وبترعش خفيف وسط صوابعي وبدأت أتحرك معاها خطوة بخطوة نرقص على نغمات المزيكا بحركات بطيئة ومنتظمة وسط الشموع والورد اللي مالي القاعة الكبيرة دي كلها

​كانت في قمة كسوفها وتوترها، وشها كان قالب أحمر زي الورد وعينيها مش راضية تيجي في عيني خالص من كتر الحرج، كانت بتبص للأرض مرة وتبص لبعيد على الورد والشموع المنورة في الأركان مرة تانية وتحاول بكل الطرق اللي في الدنيا إنها تداري اللخبطة اللي مأثرة عليها ومخلية نفسها سريع ومضطرب، مكنتش قادر أشيل عيني من على ملامحها ومبسوط بيها بشكل مش قادر أوصفه، وحاسس بطاقة فرحة عارمة جوة قلبي، الفستان الأسود البسيط اللي كانت لابساه ومختاراه بعناية كان طالع عليها زي القمر وزايدها حلاوة، وطرحتها وهدوئها وملامحها البريئة كانوا بيخطفوا روحي وعقلي في كل ثانية بنتحرك فيها سوا على أنغام الموسيقى الرايقة دي

اول ما لقيتها سرحت أوي وطلع منها تنهيدة تقيلة ودايرة في فلك وأفكار لوحدها ميلت راسي عليها شوية وضغطت على وسطها بحنان وقولت بنبرة هادية * سرحانة في إية؟ روحتي فين وسيبتيني لوحدي هنا؟ ​لفت راسها ليا بالراحة وببطء شديد وعينيها جت في عيني لأول مرة من ساعة ما دخلنا القاعة، بس كانت نظرة ماليانة حيرة وذهول وعدم تصديق، بلعت ريقها وصوتها طلع خافت ويادوب مسموع من كتر الكسوف اللي ملجم لسانها وقالت

ـ بفكر في اللي أنا فيه يا سيف، بفكر في المكان، وفي الورد، وفي كل الشموع دي، وفي كلامك اللي لسه رانه في وداني ومأثر عليا ومخليني مش متزنة، يا ترى كل ده بجد وبنعيشه فعلاً في الحقيقة، ولا أنا نايمة ودة مجرد حلم جميل وهصحى منه ​كلامها وجعني في عمق قلبي وحسسني بتأنيب الضمير بزيادة، ابتسمتلها ابتسامة دافية و واسعة مليانة أمان وشديت على إيدها وقربتها مني أكتر وقولت

* لا مش حلم، دة الجد كمان، وأنا واقف قدامك أهو بلمس إيدك وببص في عيونك وبقولك بلساني إن اللي فات كله مات وانتهى، وإن النهاردة دي والساعة دي هي البداية الحقيقية والشرعية لقصتنا وحياتنا سوا من غير أي كدب أو زيف

بصتلي وبان الخوف والوجع القديم في عينيها بوضوح، الخوف اللي بيخليها دايماً تبني حيطان وسدود بيني وبينها عشان تحمي نفسها وقلبها من أي جرح أو طعنة جديدة، وقفت الحركة ومبقتش قادرة تواصل الرقص وبصت في عيني بتركيز شديد وقالت بنبرة مرتعشة وفيها رجاء ـ سيف.. عشان خاطري بلاش تتسرع وبلاش كلام ملوش أساس، إنت بجد متأكد من اللي بتعمله وبتقوله دلوقتي؟

متأكد إن مشاعرك دي حقيقية ومن قلبك ومش مجرد اندفاع أعمى أو إحساس تقيل بالذنب عشان جرحتني وعايز تراضيني بأي طريقة وخلاص؟ أنا مش هتحمل أتكسر تاني يا سيف، والله العظيم ما هقدر أستحمل يوم واحد أرجع فيه أشوف الجفاء والبعد في عينيك بعد كل الدفا ده

​مديتلهاش أي فرصة تكمل كلامها ولا تزيد في الشك والخوف والظنون اللي بتاكل في روحها، سحبتها من إيدها وبكل قوة وحنان أخدتها في حضني تاني وضميتها لصدري بقوة وعنف حنين كأني بخبيها جوة ضلوعي وبحميها من الدنيا كلها ومن مخاوفها وظنونها، حطيت دقني على راسها وقولت

* أنا متأكد يا ليلى.. متأكد أكتر من أي مرة فاتت في حياتي كلها ومن أي قرار أخدته قبل كدة، انا مبفكرش بالذنب ولا بعوض حاجة ولا بداوي غلطة، مبقيتش قادر أشوف دنيتي من غيرك ولا أتخيل إنك ممكن تمشي في يوم وتسيبي البيت وتسبيني لوحدي في العتمة والبرد، بوعدك وعهد عليا قدام ربنا وفي المكان دة واللحظة دي إني مش هجرحك أبداً طول ما أنا عايش على وش الأرض، وهكون ليكي السند والظهر والأمان اللي يعوضك عن كل دمعة نزلت من عينيكي بسببي، إنتي مراتي وحبيبتي وأغلى وأجمل ما عندي في الدنيا دي كلها ومستحيل أفرط فيكي

​في اللحظة دي .. حسيت بجسمها المرتعش والضعيف بـيهدى ويبطل رعشة وتوتر، رفعت إيديها بالراحة ولفتهم حوالين ضهري وتبتت فيا بكل قوتها ودفنت وشها في صدري وغمضت عينيها براحة تامة وسكينة كأنها أخيراً لقت البر والأمان اللي هترسي عليه بعد موج طويل وتعب عاشته لوحدها في ضلمة الخوف والرفض

​وفضلنا واقفين كدة لفترة طويلة مفيش أي صوت مسموع غير أنفاسنا ومزيكا الكمانجا الهادية اللي بتعزف في الخلفية وتغطي على أي حاجة تانية، كنت حاسس إن الوقت وقف بينا في اللحظة دي ومبقتش عايز الرقصة تخلص، فضلت مثبت إيدي على ظهرها وبحرك صوابعي براحة فوق قماش فستانها الأسود الناعم وبحاول أطمنها بكل الطرق الممكنة من غير ما أتكلم، مكنتش مصدق إنها أخيراً في حضني وبإرادتها، وإنها وافقت تديني الفرصة دي وتصدق كلامي بعد كل الوجع اللي

سبتهولها، رفعت راسي بهدوء وبصيت لعازف الكمانجا اللي كان لسه مكمل العزف بـإحساس عالي وكأنه فاهم الحالة اللي احنا فيها وبيحاول يطول في النغمة علشان خاطرنا، بدأت تتحرك معايا تاني بخفة كأنها وثقت في خطواتي ومبقتش خايفة تقع أو تتكعبل وهي معايا، كنا بنتحرك زي اتنين دايبين في بعض مفيش في بالهم أي تفكير في بكرة ولا في المشاكل اللي سيبناها ورا ضهرهم

رجعنا الأوتيل في وقت متأخر من الليل والهدوء كان مالي الممرات اللي الإضاءة فيها كانت خافتة ودافية، خطوتنا احنا الاثنين كانت هادية جداً على السجاد التقيل بتاع الطرقة، فتح باب الجناح ودخلنا، بصلي بأبتسامة دافية ريحت روحي وطيرت أي قلق متبقي جوايا من اللحظات اللي فاتت، اتوترت وقولتله ـ تصبح على خير

ودخلت على الاوضة على طول وقفلت الباب ورايا علشان أغير فستاني، وقفت قدام المراية الكبيرة وبدأت أفك الطرحة بـإيدين بترتعش خفيف، بصيت لوشي في المراية ولقيته منور وعيني لمعتها الحقيقية وفرحتها القديمة رجعت ليها من تاني بعد طول غياب، مكنتش مصدقة، بجد مكنتش قادرة أستوعب إن كل الوجع والخوف والكسرة والدموع اللي عيشتهم الأيام اللي فاتت دابوا واختفوا في ثانية واحدة جوا حضنه، غيرت هدومي بسرعة وطلعت بيجامة ستان رقيقة ولبستها

وظبطت شعري بهداوة و وقفت ورا الباب ثواني كاملة بجمع شجاعتي وأخد نَفَس طويل وقلبي عمال يدق، فتحت الباب وخرجت برا بخطوات بطيئة ومترددة وكلها توتر وإحراج، أول ما طلعت لقيته قاعد على الكنبة الكبيرة وساند ضهره لورا وعينيه مغمضة، وقفت على بعد خطوات منه وفضلت أفرك في صوابع إيديا بكسوف مبالغ فيه واتنحنحت بصوت واطي علشان يحس بوجودي، فتح عينيه ببطء وبصلي وأول ما عيونه جت عليا نظرة الإعجاب والحنية والشغف اللي ظهرت فيهم خلت دقات

قلبي تزيد أضعاف

بلعت ريقي وبصيت للكنبة اللي هو قاعد عليها وبعدين بصيت لوشه وقولت بتوتر ـ سيف.. إنت قاعد هنا ليه؟ مش هتيجي تنام جوا؟ عدل قعدته على الكنبة وسند إيديه على ركبه وبصلي بهدوء شديد وابتسم ابتسامته الدافية اللي بتاخد عقلي وتطير أي كلام كنت مرتباه وقال

* انا قولت أسيبك على راحتك، مش عايز أضغط عليكي ولا تضايقي من وجودي جنبك قبل ما تكوني مستعدة بجد ومطمنة من ناحيتي ومصدقاني بنسبة مية في المية، نامي إنتي وارتاحي وخدي راحتك خالص، وأنا الكنبة هنا واسعة ومريحة وهعرف أنام عليها الليلة دي زي امبارح كلامه ونبل أخلاقه وخوفه الحقيقي على مشاعري ورغبته في إنه ميسبليش أي إزعاج أو ضغط خلوا قلبي يدوب فيه أكتر وأكتر وحسيت بحنيته في نفس الوقت

قربت منه خطوة كمان ببطء وعيني جت في الأرض بكسوف وأنا بحاول أجمع الحروف وأطلع الكلام مظبوط من غير ما أتلخبط وقولت ـ لا .. ياريت تيجي تنام جوا في الأوضة أحسن، الكنبة مش هتكون مريحة لضهرك وإنت تعبان من السفر، وبعدين.. أنا أصلاً منمتش امبارح كويس خالص وطول الليل كنت صاحية وقلقانة وبفكر في كل حاجة رفع حواجبه بـاستغراب وبصلي بـاهتمام وتركيز وقال * وليه منمتيش كويس؟ كان فيه حاجة تعباكي في الأوضة أو في السرير؟

رفعت عيني وبصيت في عينيه وقولت بـإحراج شديد و وشي كله بيغلي من السخونية كنت خايفة.. المكان هنا غريب وجديد عليا أول مرة أشوفه، وأول مرة أصلاً أبعد عن مصر وأسافر بلد تانية، وأبعد عن ياسين وميكونش في حضني، فكنت حاسة بخوف وقلق من الجدران ومن الضلمة ومكنتش عارفة أنام من غير ما أحس إن فيه أمان حقيقي حوليا في المكان

ملامحه كلها اتهزت وعيونه لمعت بـطاقة حب وشغف مش طبيعية، مد إيده الكبيرة القوية وتمسك بـإيدي بالراحة وبطيبة، وضغط عليها بـحنان وكأنه بيبعتلي كل طاقة الأمان والراحة اللي في الكون كله جوة اللمسة دي وقال * مادام أنا معاكي وفي ضهرك وفي أي مكان في الدنيا، مفيش حاجة اسمها خوف تاني هتدخل قلبك، طول ما أنا بـتنفس إنتي في أمان ومستحيل هسيب الخوف يقرب منك.. يلا بينا ندخل جوا

مشينا سوا بخطوات هادية ودخلنا أوضة النوم الواسعة الدافية، اللي كانت منورة بـنور الأباجورة الخافت الأصفر اللي مدي جو من السكينة والهدوء، راح ناحية السرير الكبيـر وأنا روحت وراه بـخطوات مرتبكة، جيت أنام غصب عني وعن توتري اللي رجع يسيطر عليا لما بقيت في مواجهة السرير على طرف السرير خالص، فجأة ومن غير أي مقدمات حسيت بـدراعه العريض والقوي بيمتد بالراحة خالص حوالين وسطي بـإحكام وتمسك شديد، وسحب جسمي كله ليه بخفة ودلال ومن غير أي عنف، لحد ما لزق ضهري في صدره العريض الدافي، اتجمدت في مكاني ونفسي هرب مني تماماً وبقيت مش قادرة أتحرك، بصلي وقال

* إنتي رايحة تنامي في آخر الدنيا وتستخبي مني على الطرف كدة ليه؟ هو أنا مش لسه واعدك تحت وقايلك إنك ورايح مش هتبعدي عني ولا عن حضني ثانية واحدة؟ ده مكانك الشرعي والطبيعي يا ليلى في حضني وجوه قلبي، ومستحيل هسيبك تبعدي عنه أو تخافي وإنتي في حمى سيف تاني

أول ما قال الكلمات دي كل التوتر، والخوف، والكسوف، والشك اللي كانوا جوايا اتبخروا واختفوا في ثانية واحدة كأنهم مكانوش موجودين أصلاً. حسيت بـراحة نفسية وجسدية مدوقتهاش من سنين طويلة، وأمان حقيقي لف قلبي وعقلي وطرد كل الأفكار والظنون الوحشة اللي كانت بتطاردني. ابتسمت ابتسامة عريضة جداً وواسعة ماليانة فرحة ورضا وسعادة حقيقية، وغمضت عيني براحة تامة، واستسلمت للنوم العميق وأنا متبتة بـإيديا في إيده الكبيرة اللي لافة حوليّا وضاماني ليه، وعرفت وتاكدت إن من الليلة دي حياتي بجد بدأت بـالأمل والأمان في حضن سيف، وإن اللي جاي هيكون كله حب وفرح.

لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...