الفصل 24 | من 26 فصل

الفصل الرابع والعشرون

المشاهدات
1
كلمة
3,569
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء الرابع والعشرون 24 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة الرابعة والعشرون ” مصر ـ فيلا سيف عز الدين ”

شمس الصبح كانت طالعة هادية وصافية وداخلة من الشباك الكبير بتاع الفيلا منورة السفرة اللي كانت مليانة بأصناف فطار مصري أصيل يفتح النفس، ريحة الفول المدمس بالزيت الحار والليمون كانت مالية المكان، وجنبه أطباق الجبنة والبيض العيون، علية كانت قاعدة بتهتم بكل تفصيلة على السفرة كعادتها وبتناول عز وياسين الأكل بحنان وفي هدوء تام

اخد عز فنجانه وفضل يقلب فيه وهو سرحان تماماً، ملامحه كان باين عليها الانشغال والقلق الأبوي اللي مش عارف يداريه، حط المعلقة من إيده وأخد تنهيدة طويلة وبص لعلية وقال يا ترى سيف عمل إيه مع ليلى هناك يا علية؟ بقالهم يومين أهو، وتلفوناته مبتطمنش أوي عشان مابيرضاش يطول في الكلام، يا ترى قدر يصالحها بجد ولا لسة؟ أنا خايف يكون عناد سيف وقسوة كلامه القديم لسه مأثرين عليها ومخليينها مش قادرة تسامحه

حطت السكرية قدامها وبصتله بابتسامة دافية وهزت راسها بثقة وقالت اطمن يا عز، أنا واثقة ومتأكدة إنهم هيرجعوا من السفر ده سمن على عسل والوضع بينهم هيتغير تماماً، سيف لما بيعوز حاجة بيعرف يوصلها، وهو مسافر المرة دي وعنده نية حقيقية يرجع ليلى من تاني، هو غلط بزيادة في حقها صحيح، بس هيعرف يظبط الدنيا ويطيب خاطرها، ليلى قلبها أبيض وحنين وأول ما هتحس بصدقه ومشاعره مش هتقدر تقاوم، إنت عارف سيف لما بيحب بجد بيبقى عامل إزاي

هز راسه ببطء وأخد بق شاي وهو لسه بيفكر وقال يارب يا علية والله، إحنا ما صدقنا إنه لقى الونس ولقى البنت اللي تملى دنيته قالت وهي بتقطع حتة عيش لياسين وبتدهنها جبنة فعلاً يا عز، ليلى بنت حلال ومتربية وعمرنا في حياتنا ما هنلاقي زيها في أدبها وأصلها وطيبتها، وبعدين أنا كنت بشوف نظراتها لسيف، البنت كانت بتداري حب كبير ورا كسوفها وعنادها، وسيف مكنش شايف ده من كبرياء رجولته، بس الحمد لله إنه فاق لنفسه قبل ما تضيع من إيده

اتنهد تاني وقال انا كل اللي خايف منه إن البنت تكون كرامتها وجعاها بزيادة، اي واحدة لما كرامتها بتتجرح من الراجل اللي بتحبه بيبقى صعب عليها ترجع بكلمتين، وسيف ليلتها مكنش شايف قدامه، بس أهو سافر وقطع الشغل وعمل عشان يرضيها وده في حد ذاته خطوة كبيرة من واحد زيه

وسط الكلام والحوار الجدي اللي داير بينهم كان ياسين قاعد على كرسيه العالي بياكل وباصصلهم وعينيه بتتحرك بينهم وبيسمع لكل كلمة بتركيز، ساب السندوتش من إيده ودخل في الحوار فجأة بصوته الطفولي البريء وقال بثقة وبراءة خطفت قلوبهم عمو سيف عرف يصالحني وجابلي لعبة كبيرة وشيكولاتة كتير قبل ما يسافر، يبقى هو شاطر وهيصالح ليلى كمان و مش هتزعل منه تاني

علية أول ما سمعت كلامه وطريقته العفوية في ربط الأمور ضحكت من قلبها بصوت عالي والبهجة دخلت المكان وطردت كل ملامح القلق اللي كانت على السفرة، مالت عليه وباسته بحنية شديدة من خده وقالت وهي بتطبطب عليه يا روحي إنت، يارب يا قلب تيتا يكون كلامك صح وسيف يصالح ليلى زي ما صالحك كدة بالظبط ويفرح قلبنا كلنا برجوعهم عز كمان ملامحه فكت تماماً وابتسم وهو بيبصله، رجع يبص لعلية وقال بنبرة هادية مليانة أمل شايفة الولد؟

فعلاً، مادام سيف قدر يدخل قلبه ويصالحه يبقى إن شاء الله ليلى كمان هترجع، البيت ده بقى بيتها وسيف مش غبي عشان يفرط في الأمان دة بدأت تصبله شاي تاني وقالت بنبرة هادية ومكملة للحوار

عارف يا عز، أنا حاسة إن السفرية دي بالذات كانت ترتيب ربنا عشان يبعدهم عن أي دوشة وعن ذكريات الفيلا هنا، هناك هما لوحدهم تماماً ومفيش حد يتدخل بينهم وده هيخليهم يتكلموا بصراحة ويطلعوا كل اللي في قلوبهم من غير كبرياء ولا خوف، سيف محتاج يظهر لليلى الجانب الحنين اللي جواه، وليلى محتاجة تحس إنها مرغوبة ومحبوبة منه هز راسه بالموافقة وقال صح، كلامك مظبوط وموزون رجع ياسين أخد لقمة صغيرة وفضل يمضغها وهو بيبص للشباك وقال

أنا عايز ليلى ترجع بسرعة عشان وحشتني باسته من راسه وقالت هترجع يا حبيبي، هترجع وتنور بيتك وحضنك من تاني كملوا فطارهم في جو مليان دفا و طمأنينة، والضحكة رجعت تملى أركان السفرة من تاني، وكل واحد فيهم جواه يقين ودعوة صادقة إن سيف وليلى يرجعوا مجبورين الخاطر، والونس اللي بدأ ينور في البيت ده مينطفيش أبداً ” The Peninsula London Hotel ”

فتحت عيني بالراحة خالص وأنا لسه حاسة بكسل وخمول مالي جسمي كله، حاولت افتح عيني كذا مرة و بدأت أفوق بالتدريج، حسيت بدفا غريب محاوطني وراحة نفسية عمري ما دوقتها من سنين طويلة فاتوا من عمري، اتنهدت واتقلبت بالراحة على السرير الفخم وأنا بمد إيدي تلقائي علشان ألمس سيف وأحس بوجوده جنبي زي ما نمت امبارح في حضنه، لكن كفي لمس السرير ولقيته فاضي وبرد شوية

فتحت عيني الإتنين لقيت السرير فاضي، استغربت وقومت قعدت في نص السرير، ظبطت هدومي ورفعت شعري ورا ودني وأنا لسه بحاول أجمع أفكاري وأفوق من بقايا النوم، الأوضة كانت هادية خالص ومفيش فيها أي صوت ـ يا ترى سيف راح فين؟ كنت اية هقوم اشوفه لكن سمعت حركة هادية برا، بعدها بثواني الباب اتفتح بالراحة خالص وكأنه خايف يعمل صوت يزعجني، بصيت لقيته داخل وكان لابس بيچامته و ماسك في إيديه صينية مليانة أطباق متغطية جرت ريقي

أول ما شافني صاحية وقاعدة في نص السرير ظهرت على وشه ابتسامة دافية مليانة حنان وشغف خطف قلبي في ثانية قرب بيها لحد السرير وقعد وحطها جمبي وبص في عيني وقال * صباح الخير يا لولا، أنا كنت لسه جاي اصحيكي أول ما دلعني ونبرة صوته الحنينة دي لمست ودني حسيت بوشي كله بيغلي من الكسوف وضحكت غصب عني وقولت ـ صباح النور، أنا لسه صاحية حالا، كنت مستغربة إنت روحت فين وسيبتني لوحدي في الأوضة ابتسم ومسك ايدي وقال

* أنا مستحيل أسيبك، أنا بس نزلت تحت المطبخ بتاع الفندق بنفسي وطلبت الفطار ده و وقفت عليه علشان يجهز بالظبط زي ما أنا عايز، طلبت فطار كتير ومتنوع علشان عارف إنك مأكلتيش امبارح كويس فـ لازم تعوضي النهاردة بصيت للأطباق المترتبة بنظام وشميت ريحة التوست المحمص والكرواسون السخن الطازة وشوفت العصير الفريش وحسيت فعلاً إن بطني بتصوصو، بصتله بـامتنان وقولت بعفوية وبراءة

ـ فعلاً أنا جعانة أوي أوي وميتة من الجوع، الريحة بجد تفتح النفس بصيت تاني ولمحت وردة حمراء الندى لسه عليها وشكلها يجنن، مديت صوابعي ومسكتها ورفعتها قدام عيني وأنا مش مصدقة، ضحكت بفرحة وصوت كله بهجة وبصيت لسيف بذهول وقولتله ـ ايه ده يا سيف؟ وردة مع الفطار بجد؟ أول ما شاف فرحتي ملامحه اتوترت وبقى شكله مضحك، حط إيده ورا رقبته بحرج وقال

* يعني .. قولت شوية رومانسية وكدة بقا، مش إحنا في لندن وفي شهر عسل جديد وبدأنا صفحة جديدة سوا؟ قولت لازم أعمل زي الروايات وأجيبلك وردة مع الفطار تصبّح عليكي بالنيابة عني كلامه وحركته العفوية دي بجد خلت قلبي يطير من الفرحة ومكنتش متخيلة إن سيف بكل هيبته ممكن يقف محرج كدة علشان جاب وردة لمراته، ابتسمتله ابتسامة عريضة مليانة رضا وعشق وقولتله من كل قلبي ـ ربنا يخليك ليا يا سيف وميحرمنيش من وجودك ولا من حنيتك دي أبداً

بص في عيني ونظرته كانت مليانة صدق وأمان هز كياني وقال * ويخليكي ليا يا ليلى عدل قعدته وبقى قريب مني ومد إيده أخد الشوكة وبدأ يقطع حتة صغيرة من الأومليت مع التوست ورفعها لحد بوقي بالظبط وقال * يلا.. افتحي بوقك بقا، أنا اللي هأكلك النهاردة بإيدي اتحرجت وحسيت إني مش عارفة أودي وشي فين من كتر الدلال دة، مسكت إيده براحة وقولت ـ طب مش هتاكل إنت كمان معايا؟

شال إيدي من على إيده بعناد دافي وثبات ورفع الأكل تاني قدام بوقي وقال بنبرة تملك دافية وعشق لا يخفى ـ لا.. أنا مش هاكل دلوقتي غير لما أشبعك إنتي الأول وأطمن إنك أكلتي كويس، أنا ورايح هأكلك وأدلعك وأعملك كل اللي نفسك فيه، ومستحيل هسيبك تعملي حاجة لوحدك طول ما أنا جنبك، يلا بقا متكسفيش إيدي وافتحي بوقك

ضحكت بخجل واستسلمت لطريقته وحنيته، فتحت بوقي وأكلت من إيده وكانت اللقمة طعمها زي السكر وعمري ما دوقت في حلاوتها لمجرد إنها من إيده، فضل مكمل بنفس الطريقة يقطع الأكل ويأكلني ويناولني عصير البرتقال الفريش أشرب منه ويبصلي بسعادة وفرحة مش سايعاه وكأنه كسب أكبر جايزة في الدنيا وهو شايفني باكل ومبسوطة ومطمنة في قعدتي جنبه

* أنا عايز الفطار دة كله يخلص ومتسيبيش فيه فتفوتة واحدة علشان إحنا عندنا جولة طويلة اوي اوي ومكثفة النهاردة برة الأوتيل ومحتاجك تكوني بكامل طاقتك وصحتك رفعت حواجبي بحماس وفرحة وقولتله وأنا ببلع الأكل بسرعة ـ جولة فين؟ ضحك على حماسي وطبطب على خدي وقال بغموض شيك

* هخرجك وأوريكي أماكن كتير حلوة أوي، هناخد مركب في نهر التايمز وهوديكي تشوفي ساعة بيج بن ونتمشى في شوارع لندن القديمة الشيك، وهعملك جولة تسوق تشتري فيها كل الفساتين واللبس اللي يعجبك، هخليكي تلفي لندن دي كلها كأنك ملكة متوجة معايا

أول ما سمعت كلامه عن الأماكن والفساتين والخروج عيني وسعت من كتر الحماس والفرحة وبقيت باكل بلهفة علشان أخلص بسرعة وننزل، كان باصص عليا وبيضحك من قلبه على منظري وطريقتي وحسيت إن الدنيا أخيراً صالحتني وبقت بتضحكلي بوجوده جنبي

الأيام كانت بتجري ورا بعضها زي الحلم الجميل اللي الواحد بيبقى خايف يصحى منه، عدى كام يوم وسيف مش ملاحق خروج وفسح ودلع لليلى، مسابش مكان في البلد إلا و وداها فيه، كان بيشتريلها كل اللي تـشاور عليه وتتمناه، فساتين، شنط وإكسسوارات، كان بيعوضها عن كل السنين اللي عاشتها وعن كل لحظة جفاء وكسرة حستها سواء معاه أو قبل ما تقابله

أما ليلى .. فـ كانت حاسة إنها طايرة فوق السحاب وهي شايفاه بيتحول من مجرد زوج لعاشق بيحسسها بالأمان اللي كانت دايماً بتدور عليه

وفي ليلة من الليالي، الجو كان ساقع جداً والنسمات بتلعب بـأطراف الطرحة بتاعتها، كانوا قاعدين سوا على النجيلة قدام بحيرة هادية وكبيرة في وسط واحدة من حدائق لندن الواسعة، المكان كان هادي تماماً ومفيش فيه غير صوت حركة المية الخفيفة والأنوار بتاعة عواميد النور البعيدة اللي بتعكس ضوئها الأصفر الدافئ على صفحة المية زي اللؤلؤ، كانت ساندة ضهرها على صدره العريض وهو محاوطها بدراعاته الإتنين وقافل البالطو بتاعه الكبير عليها عشان يحميها من الساقعة،

قعدوا فترة في سكات تام، سكات مليان راحة وسكينة ومشاعر دافية بتتنقل بين جدران قلوبهم من غير ولا كلمة، كانت باصة للمية وسرحانة وبتفكر في الأيام اللي عاشتها هنا وإزاي دنيتها اتـشقلبت تماماً بعد شوية، أخدت نفس طويل ورفعت راسها سنة وبصت للسما وبعدين قالت بنبرة هادية وخافتة ـ سيف.. هو إحنا هنرجع مصر إمتى؟ اول ما سمع سؤالها عقد حواجبه وافتكر إنها ممكن تكون زهقت، بصلها وقال بضحكة خفيفة * انتي زهقتي مني ولا إيه؟

ملحقناش نقعد كام يوم سوا لفت جسمها ليه بسرعة وبصتله وعيونها مليانة صدق وعاطفة جياشة مبقتش تخبيها، حطت إيدها الصغيرة على كفه وقالت بلهفة ونفي قاطع ـ أنا أزهق منك إنت يا سيف؟ دة أنا الأيام دي هي الوحيدة اللي حسيت فيها إني عايشة بجد، وإني طايرة من الفرحة ومطمنة، أنا مستحيل أزهق من وجودي جنبك ومن دفا حضنك اللي بقا كل دنيتي

أول ما شاف لهفتها وكلامها اللي طالع من قلبها ابتسم ابتسامة عريضة ودافية من قلبه وميل براسه عليها وبكل حنية باسها على خدها بوسة طويلة ورقيقة خلت وشها يقلب أحمر زي الورد، ضغط على إيدها وقال بصوت واطي ومبحوح * أومال عايزة ترجعي ليه دلوقتي ومستعجلة على مصر ما دام إنتي مبسوطة معايا هنا نزلت عينيها الأرض بخجل وبعدين رفعتها تاني وبان فيهم الحنان وقالت

ـ علشان ياسين وحشني أوي، بقالي أسبوع كامل بعيدة عنه وعمري في حياتي ما سيبته الفترة دي كلها بصلها بنظرة كلها حب وإعجاب حقيقي وشدها لحضنه تاني وطبطب على ضهرها وقال بنبرة دافية * حاضر يا حبيبتي، عشان خاطرك وخاطر عيونك دي أنا هحجز أقرب طيارة لمصر عشان تشوفي ياسين وتـشبعي منه رفعت راسها من على صدره وبصت في عينيه بتردد وقالت ـ يعني.. يعني إنت مش زعلان مني؟ مش حاسس بوظتلك السفرية والفسحة بكلامي عن الرجوع؟

ابتسم ابتسامته الساحرة اللي بتدوب قلبها وضمها لصدره بقوة أكبر وتملك دافي وقال بكل صدق ويقين طلع من جوة قلبه * مش ممكن أزعل منك أبداً ولا عمر الزعل هيدخل بيني وبينك تاني ابتسمت ابتسامة عريضة و واسعة مليانة رضا وسعادة وغمضت عينيها وهي حاسة إن الدنيا خلاص مبقتش محتاجة منها حاجة تانية مادام سيف معاها، وفضلوا قاعدين قدام البحيرة والهدوء لاففهم ومستنيين عشان يرجعوا لبيتهم وهما مع بعض وإيديهم في إيدين بعض ” مصر ـ الحارة ”

الشمس كانت بدأت تغيب عن بيوت الحارة القديمة وترمي ضلها الدافي على الجدران، جوة بيت مريم كانت الأوضة الصغيرة مليانة بدفا غريب وريحة البخور مغطية على المكان، كانت قاعدة على الكنبة لابسة فستان بسيط وظابطة طرحتها بعناية مبالغ فيها والضحكة مش مفارقة وشها، عينيها بتلمع بفرحة مش قادرة تداريها من ساعة ما الباب خبط ودخل فارس

كان قاعد قصادها على الكرسي ساند ضهره لورا ومربع إيديه وباصص ليها و لملامحها وجواه ميكس من المشاعر الهادية، مكنتش مصدقة نفسها إنه جيه مخصوص النهاردة وخد اجازة من شغله علشان يزورها ويقعد معاها وقت كبير، الفرحة كانت مخلياها زي الفراشة عمالة تروح وتيجي وتتكلم بحماس طفولي يجنن بعد ما شربوا العصير، قعدت مكانها وبصتله وقالت بنبرة مليانة حماس فارس.. إيه رأيك نلعب لعبة صراحة؟

بقالنا كتير مقعدناش قعدة رايقة كدة، واللعبة دي هتخلينا نعرف حاجات كتير عن بعض، ومفيش فيها كدب خالص، اتفقنا؟ ابتسم ابتسامة خفيفة ودافية وهز راسه وقال اتفقنا.. العبي وابدأي إنتي واسألي أول سؤال وعليا الصراحة كاملة مالت بجسمها لقدام شوية وسندت وشها على كفوف إيديها وبصت في عينيه وسألته بنبرة مليانة فضول ورجاء طيب .. قولي بأمانة وصراحة، إيه اللي غيرك معايا الفترة الأخيرة دي بالذات؟

اول ما سمع السؤال حواجبه اترفعت بأستغراب حقيقي وملامحه ظهر عليها الذهول، بص لـوشها وقال بعفوية اتغيرت؟ إتغيرت إزاي؟ اخدت نَفَس طويل والنبرة المرحة اختفت من صوتها وحل مكانها نبرة عتاب خفيفة وجادة، بصت للأرض بـإحراج خفيف وهي بتفرك صوابعها وقالت بصوت واطي

يعني، بقيت تيجي تزورني هنا في الحارة على طول ومن غير ما أطلب منك، وبقيت بـتكلمني في التليفون كل يوم وتسأل عن تفاصيلي ويومي مشى إزاي، الأول في بداية الخطوبة مكنتش مديني وش خالص يا فارس، وكنت بحس إنك بتكلمني وتزورني كأنه واجب تقيل عليك وعايز تخلص منه بسرعة وتمشي، ومكنتش بشوف نظرة الحنان دي في عينيك

أول ما سمع كلامها حس بحرج شديد لجم لسانه عن النطق لثواني كاملة، وفي نفس الوقت، اتضايق وزعل جداً عشانها لأنه حسسها في يوم من الأيام بـالإهمال أو إنها مش غالية عنده وعرف قد إيه هي كانت بـتلاحظ كل تفصيلة وبتتوجع في صمت من غير ما تبين، بلع ريقه وصحح قعدته وقرب منها شوية وبص في عينيها بـثبات وابتسم ابتسامة دافية وقال

انا متغيرتش ولا حاجة يا مريم، دة هو الطبيعي اللي كان المفروض يحصل من الأول، ودي المعاملة الحقيقية اللي تستاهليها مني، نتي بنت حلال وقلبك أبيض وتستاهلي كل خير ودلع في الدنيا دي كلها، وأنا كان لازم أكون واخد بالي من ده من زمان رفعت عينيها وبصت له بس النظرة مكنتش كاملة الفرحة، كان فيها لسه خيبة أمل مستخبية ولمحة حزن من إنه بيتكلم عنها بصيغة بنت الحلال اللي تستاهل الخير كأنه بيمدح صفاتها وبس بس يا فارس؟

يعني إنت بـتعاملني كدة بس علشان أنا بنت حلال واستاهل المعاملة الطيبة لقط نظرة خيبة الأمل في عينيها وفهم هي بتدور على إيه في كلامه، فهم إنها محتاجة تحس بمكانتها في حياته مش مجرد واجب زواج، ابتسم لها بحنان أكبر وقال لا طبعاً يا مريم مش بس كدة، إنتي خطيبتي، وحبيبتي، وأملي في الدنيا الجاية كمان، إنتي شريكة حياتي اللي بتمناها من ربنا تكمل معايا العمر كله

أول ما سمعت كلمة حبيبتي عينيها وسعت وبصت له بذهول وعدم تصديق، وفضلت باصة لملامحه تحاول تتأكد إن الكلمة طالعة بجد مش مجرد ترضية خاطر وقالت بجد يا فارس؟ بجد اللي بتقوله ده؟ يعني إنت فعلاً شايفني كدة؟ شايفني حبيبتك وليا مكان جوة قلبك مش مجرد خطيبة وخلاص؟

شاف الدمعة اللي لمعت في عينيها من كتر الفرحة وقلبه دق بقوة وإعجاب حقيقي ببراءتها و طيبتها اللي مبقاش منها كتير في الزمن دة، هز راسه بكل ثقة ويقين وبص في عيونها وقال بصوت دافي كله رجولة أيوا يا مريم، بجد انا شايفك كدة، وعايزك كدة، واليومين اللي فاتوا دول عرفوني قيمتك بزيادة في حياتي

في اللحظة دي الفرحة مكنتش سايعاها، وشها من كتر الكسوف والفرحة قلب أحمر وضحكت ضحكة صافية مليانة بهجة ورضا طيرت أي أثر للحزن أو الشك من قلبه، فضل باصص ليها بحنية شديدة ومبسوط جداً لفرحتها العفوية وحس بىاحة نفسية كبيرة ونقاء جوة صدره وهو شايف إزاي كلمة واحدة منه قدرت تسعدها وتغير حالها بالشكل دة

وفي اللحظة دي وسط ضحكتها وفرحتها قرر بينه وبين نفسه بكل صدق وعزيمة إنه يدي نفسه فرصة حقيقية معاها بجد و يقفل دفاتر الماضي كلها ويفتح قلبه ليها ويكون ليها الراجل والسند والحبيب اللي يسعدها ويعوضها عن أي لحظة جفاء عاشتها بسببه، وعرف إن مريم دي هي الأمان والبر الحقيقي اللي ربنا بعتهوله ” فيلا سيف عز الدين ”

بعد يومين، وقفت العربية الخاصة بسيف قدام باب الفيلا الكبير بعد مشوار طويل من المطار، الجو كان دافي عكس برد لندن والليل مالي الشوارع بهدوء وراحة، نزل سيف الأول ولف فتح الباب ل ليلى اللي كانت نازلة وعينيها بتلمع بشوق وبهجة باينة على وشها من أول ما دخلت من البوابة الخارجية، نزل السواق الشنط و مسك سيف إيد ليلى بتملك دافي وهو بيقرب من الباب الرئيسي اللي اتفتح فجأة قبل ما يخبطوا حتى

من ورا الباب، ظهر جسم صغير بيجري بـسرعة ولهفة طفولية تخطف القلب، كان ياسين اللي أول ما شافها صرخ بأعلى صوته بفرحة ليلى جري عليها بكل قوته، أول ما شافته سابت إيد سيف ونزلت على ركبها على الأرض على طول وفتحت دراعاتها الإتنين على آخرهم والدموع لمعت في عينيها من كتر الشوق، اترمى في حضنها وقفل دراعاته الصغيرة حوالين رقبتها بكل قوته،ضمته لصدرها بشغف كبير وفضلت تبوسه وتتنفس ريحته اللي وحشتها وقالت بصوت مليان حنان

ـ يا قلب وعيون ليلى من جوا، وحشتني يا ياسين، وحشتني أوي يا حبيبي، عامل إيه يا روحي؟ سيف كان واقف وراهم حاطط إيديه في جيوبه وباصص للمشهد بابتسامة عريضة وقلبه بيدق بسعادة وهو شايف الحب اللي بينهم، ياسين بعد عنها شوية وبص في وشها وقال ببراءة إنتي وحشتيني خالص وكنت بزعل وأنا نايم عشان مش بلاقيكي جنبي، بس عمو سيف جابك وجيتوا خلاص مش هتمشي تاني صح؟ باست إيده وقالت ـ مش همشي تاني أبداً يا قلب ليلى، أنا معاك على طول

قامت وهي ماسكة إيده ودخلت ودخل سيف وراهم، سلمت على علية وعز اللي كانوا مستنينهم بترحيب وفرحة عارمة، قربت من ليلى وأخدتها في حضنها بحنان أمهات دافي وقالتلها حمد الله على السلامة يا بنتي، حمد الله على السلامة يا غالية.. البيت كان ضلمة من غيرك والله، وحشتينا أوي ردت بأدب وخجل وقالت ـ الله يسلمك يا طنط، وحضرتك كمان وحشتيني جداً والبيت كله وحشني

لفت وقربت من عز وسلمت عليه باحترام كبير، طبطب على ايديها وقال بنبرة أبوية صافية نورتي بيتك ومكانك يا ليلى يا بنتي، ألف حمد الله على سلامتك ـ الله يسلمك يا عمو قفل سيف الباب وقرب من والده وأخده في حضنه بسلام قوي، طبطب عز على ضهره بسعادة وقال حمد الله على السلامة يا ابني، نورت مصر * الله يسلمك يا بابا، وحشتني اوي لف لعلية وباس إيدها وخدها وقالها بابتسامة * ازيك يا عمتو، عاملة إية وحشتيني بصتله بفرحة وقالت

الله يسلمك يا قلب عمتك، حمد الله على سلامتك يا حبيبي، تعالوا ريحوا تعالوا اتحركوا كلهم سوا ودخلوا الصالون الواسع الشيك بتاع الفيلا اللي كانت إضاءته دافية ومريحة، قعدت على الكنبة الكبيرة وياسين اتنطط وقعد في حضنها على طول وتبت فيها كأنه خايف تطير، سيف قعد جنبها وقرب منها وحط إيده على ضهر الكنبة وراها بحركة مليانة تملك وأمان علني قدام الكل

بصتلهم علية بتركيز ولمحت النظرة الجديدة اللي بين عيونهم والدفا الحقيقي اللي بقا مغلف قعدتهم وقربهم من بعض، مقدرتش تداري فرحتها و وشها نور بضحكة عريضة و واسعة من قلبها وقالت بنبرة مليانة رضا ودعاء اللهم بارك يا رب ويزيدكم، وشكم منور يا ولاد وراجعين منورين المكان كله، ملامحكم فيها راحة وفرحة بقالي كتير مشوفتهاش

ليلى أول ما سمعت كلامها نزلت عينيها الأرض بسرعة وابتسمت بخجل شديد و وشها كله قالب أحمر من الكسوف، سيف لقط كسوفها فابتسم ابتسامته الواثقة وبص لعمتو بنظرة مليانة ذكاء وانتصار وقال * كله تحت السيطرة يا عمتو، متقلقيش عليا، إنتي عارفة ابن اخوكي لما بيحط حاجة في دماغه ويكون عايزها بجد بيعمل إيه، والحمد لله ربنا كرمنا وصفحتنا بقت بيضا وصافية خالص ضحكت بصوت عالي من قلبها على طريقته وثقته وقالت ربنا يسعدكم يا حبيبي يا رب

عز كمان ملامحه فكت تماماً وضحك ضحكة دافية مليانة راحة بال واطمئنان على ابنه ومراته وبص ليهم بنظرة مليانة حنان ورفع إيديه وبدأ يدعيلهم من كل قلبه وقال ربنا يسعد أيامكم يا ولاد ويبعد عنكم أي شر وأي عين، مش قادر أوصفلكم فرحتي النهاردة بالمنظر دة، مبسوط أوي ومن كل قلبي إنكم رجعتوا احسن من الاول وعرفتوا قيمة بعض والوفاق والأمان رجعوا للبيت ده بـوجودكم سوا وإيدكم في إيد بعض

بصله سيف باحترام شديد وامتنان على دعوته وشق طريقه لأيد ليلى وضغط عليها تحت عينيهم وقال بنبرة هادية * الحمد لله يا بابا.. الحمد لله على كل حال، ربنا يخليك لينا وميحرمناش من دعواتك دي أبداً اللي دايماً بتسندنا وتفتح لنا الأبواب المقفولة رفعت ليلى عينيها وبصت لعز وقالت ـ ربنا يخليك لينا يا عمو وتفضل دايما معانا عدلت علية قعدتها وبصت ليهم بـشفقة وحنان، افتكرت مشوار السفر الطويل وتعب الطيارة والمطار فـ قالت بأهتمام

طب بقولكم إيه يا ولاد، الوقت سرقنا والكلام معاكم ميتشبعش منه، بس إنتوا أكيد هلكانين من طول السفر والبهدلة، اطلعوا دلوقتي ارتاحوا وغيروا هدومكم وخذوا نَفَسكم فوق في الجناح بتاعكم عقبال ما أخلي سهام تحضرلكم العشاء بسرعة، زمانكم يا عيني معرفتوش تاكلوا هناك أي لقمة تشبعكم في بلد الغربة دي بأكلهم الغريب اللي ملوش طعم ولا لون دة ضحكت ليلى بعفوية وبصت لعلية وقالت بتقائية وبراءة

ـ آه يا طنط والله عندك حق، الأكل هناك فعلاً غريب لولا إن سيف كان بيتصرف ويطلب حاجات مخصوصة، انا ميتة في شوق لأكل البيت هنا واللقمة المصرية الحنينة دي ضحكت وقالتلها خلاص يا حبيبتي، مادام قولتي كدة يبقى من عينيا، اطلعي حالا ارتاحي وخدي راحتك خالص وأنا بنفسي هقف مع سهام في المطبخ وهجهز لنا كلنا السفرة بأصناف تاكلي صوابعك وراها ومش هنسيبكم إلا لما تـشبعوا

قام سيف وقف ومد إيده لليلى علشان تقوم معاه، بص لعمته وعز وقال بـابتسامة * نسلمي يا عمتو ربنا يخليكي، يلا بينا يا ليلى علشان ترتاحي شوية قامت معاه وهي ماسكة إيده، ميل على ياسين وشاله على دراعه بخفة وقال * يلا يا بطل إنت كمان، اطلع معانا فوق علشان تقعد مع ليلى لحد ما الأكل يجهز

فرح جداً وفضل متبت في رقبة سيف ومشيوا التلاتة سوا بخطوات هادية وطلعوا السلم الداخلي الكبير بتاع الفيلا بأتجاة أوضتهم وجناحهم الخاص، وعلبة وعز باصين لأثرهم بدعوات صافية وفرحة تملى القلوب بالرجوع الميمون دة لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...