رواية صك السلالة الجزء الثالث 3 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة الثالثة
انوار الفيلا الخارجية كانت بتعكس هدوء الليل المستقر على جدرانها، ووالشجر الكثيف المحاوط للجنينة بيتحرك بخفة ونعومة مع نسمات الهوا الباردة اللي بدأت تزيد وتشتد كل ما الوقت يدخل في عمق الليل، جوا الفيلا وتحديداً في صالون الاستقبال الكبير المفروش بأفخم أنواع الكنب الكلاسيك واللوحات الزيتية القديمة اللي بتفوح منها ريحة العراقة والأصالة، كان قاعد عز على كرسيه جمب الشباك الزجاجي الكبير وباصص مباشرة على البوابة الخارجية والممر الرئيسي وعينه مش مفارقة الشارع برة
وفي مواجهته تماماً قاعد سيف بتعب وإرهاق يوم طويل ومجهد في أروقة المستشفى بين فحص الحالات وعمليات جراحة القلب المعقدة، كان ماسك تليفونه بيبص فيه بقلة اهتمام ويقلب في بعض الرسائل المهنية، لكن عينه الذكية وكل حواسه كانت كل شوية بتروح لعز وملاحظ بوضوح علامات الترقب الرهيب اللي باينة في ملامحه، حب يكسر السكوت اللي مالي الأوضة ف قفل التليفون وقال * يا بابا اهدى شوية، السواق زمانه على وصول ومفيش أي داعي للقلق دة كله
لف عز وشه ببطء ناحيته واتنهد وقال يا ابني قلبي واكلني عليها ومش قادر أرتاح، دي أختي الكبيرة وبقالها سنين طويلة مسبتش بيتها في البلد بالليل كدة ولا سافرت في وقت زي دة، السواق بتاعها راجل عاقل وبيسوق براحة وبأمان أه بس السفر في العتمة دي برضو ليه وهيبة
يادوب خلص جملته دي وسمع صوت كلاكس العربية برة بيعلن عن وصولهم أخيراً، ملامحه نورت في ثانية واحدة كأن الروح ردت فيه وحرك كرسيه خطوتين لقدام بلهفة وشوق، قام سيف و اتجه ناحية الباب الكبير عشان يكون في استقبالها بنفسه، نزل السواق من العربية وفتح الباب الخلفي باحترام ونزلت منه الست علية بهيبتها الطاغية وطاقتها الدافية والمبهجة اللي بتملى أي مكان تدخله
كانت لافة شالها الأسود الكبير حوالين كتافها وماشية بخطوات سريعة بلهفة وشوق، اول ما وصلت قدام البيت فتحت دراعاتها لسيف وقالت وحشتني يا حبيبي خطى ناحيتها بسرعة وعلى وشه ضحكة صافية خارجة من قلبه واترمى في حضنها، ضمته ليها بقوة وحنان جارف وطبطبت على ضهره العريض وهي بتبوس راسه بحب كبير و بتقول حبيب عمتك ونور عينها، وحشتني أوي يا سيف بعد عنها براحة وباس إيدها * حمد لله على السلامة يا عمتي، الفيلا نورت بوجودك، تعالي اتفضلي
مشيت وأول ما دخلت و لمحت عز قاعد على الكرسي ومستنيها عيونها دمعت خفيف من الفرحة وقربت منه تحضنه ف ضمها ليه بشوق حمد لله على سلامتك يا علية الله يسلمك يا حبيبي * تعالي يا عمتو اتفضلي اقعدي قعدت على الكنبة قدام عز وبدأت تسأل عن أحواله و تفاصيل صحته والخدم في اللحظة دي بدأوا يدخلوا بالشاي والحلويات الشرقية المتوصي عليها مخصوص من الصبح عشان خاطرها، حب سيف يضايفها بنفسه ف اخد فنجان وقدمه ليها بحب * اتفضلي يا عمتو
تسلم ايدك يا قلب عمتو رجع اخد فنجان لعز وبعدين قعد مكانه من تاني، شربت علية اول رشفة وبصت لسيف وقالت عقبال ما اشرب شرباتك ضحك بخفة وقال * شربات اية يا عمتو ما خلاص بقا عجزت انتهزت الفرصة والباب اللي اتفتح عشان تقدر تتكلم من غير ما تضغط عليه ولا يبان إن دة سر زيارتها ليهم، وفي نفس الوقت، عز سكت تماماً وبدأ يشرب فنجانه وهو بيراقب الوضع بهدوء عجزت اية يا واد دة انت زي القمر ولسة شباب * تفتكري؟
طبعا، وبعدين بصراحة بقا انت عايزلك واحدة تهتم بيك، أنت طول النهار والليل في المستشفى و مبتقعدش تريح جسمك لحد ما خسيت عن المرة اللي فاتت، والبيت كمان يا حبيبي محتاج حس، محتاج روح جديدة تملاه وتغير السكوت القاسي دة، يا واد طاوعني ضحك وبص لعز اللي كان مدعي أنه مش مركز معاهم بطرف عينه، حط كوباية الشاي من إيده على الترابيزة الصغيرة وبصلها وقال بأحترام ممزوج بتصميم على رأيه
* بلاش ندخل في السكة دي يا عمتي، أنا شغلي ومستقبلي الطبي هو حياتي كلها دلوقتي، ومستريح جداً في وضعي ودنيتي دي، سيبيني كدة على راحتي وفي طريقي، وأهو أنتي جيتي بالسلامة تنورينا وتغيري الجو الميت والصمت دة بحسك وبركتك بصلها عز بنظرات رجاء كأنه بيستنجد بيها تضغط أكتر، لكن بحكمتها الكبيرة هزت راسها وضحكت وقالت بقلة حيلة ماشي يا سيف، دماغك ناشفة وأنا عارفاها كويس ومش غريبة عليا، بس انا وراك وراك
ضحك في ضحكت معاه و وسط الأجواء العائلية الجميلة رن تليفون سيف فجأة، بص في الشاشة وظهرله اسم ” دكتور عماد ” استاذه وصديق عز في نفس الوقت، ملامحه اتحولت للجدية والاهتمام في لحظتها كأن واستأذن منهم و وقف جمب الشباك الكبير وقال * أهلا يا دكتور عماد، اذي حضرتك سمع صوته البشوش اللي متعود عليه وهو بيقول اذيك يا سيف عامل اية يا حبيبي * الحمد لله يا دكتور، طمني عليك
بخير الحمد لله، معلش اني بكلمك في وقت زي دة، بس الحقيقة عندي موضوع مهم * لا طبعاً حضرتك تتصل في أي وقت، اية الموضوع احكيلي أنا لسة خارج من عيادتي حالا، وجاتلي حالة طفل صغير اسمه ياسين عنده سخونية شديدة وجسمه همدان طول الوقت، لما كشفت عليه نبضات قلبه مريحنيش ف طلبت رسم قلب فوري، وللأسف طلع عنده التهاب حاد وعنيف في عضلة القلب بسبب ميكروب أثر بشكل مباشر على الصمامات * لا إله إلا الله، هو عنده قد اية سبع سنين
* صغير اوي على الحوارات دي ما انت عارف يا دكتور التعب مبيفرقش * دي حقيقة المهم، انا حولته على المستشفى عندك وكتبت لأهله العنوان وتليفونك في كارت زي ما موصيني * دي حالة إنسانية صح جدا، باين عليهم على قد حالهم ف قولت مفيش غيرك يساعدهم، والولد فعلا محتاج رعاية فوراً سيف كان بيسمع وعقله بدأ يترجم خطورة الحالة ويحسب الخطوات بسرعة، وبدون تردد قال
* ولا يهمك، أنا بكرة الصبح من النجمة هكون في المستشفى وقبل الميعاد كمان، وهبلغ حالا تليفونياً قسم الرعاية المركزة للأطفال يجهزوا سرير مجهز بالكامل فوراً لاستقبال حالته أول ما يوصل دة العشم برضو، ربنا يجعله في ميزان حسناتك إن شاء الله * ربنا يخليك يا دكتور مع السلامة يا حبيبي، وسلملي على بابا * اكيد يوصل
قفل و عقله شغال بيفكر في نوع الميكروب اللي حكى عنه عماد والإجراءات اللي لازم تبدأ فوراً، رجع فتح التليفون واتصل بالمستشفى وبلغهم بكل التفاصيل وطلب منهم يجهزوا كل حاجة الصبح ويستقبلوه عقبال ما ييجي، بعد ما خلص لف ورجع قعد في مكانه بملامحه الجادة، عز بصله بفضول وقال خير يا سيف؟ * خير إن شاء الله يا بابا، دي مكالمة عن حالة جاية المستشفى بكرا إن شاء الله لازم اتابعها بنفسي علية بصتله بحب وقالت ربنا يجعلك
سبب في شفا الناس يا حبيبي ويوفقك في شغلك ابتسم بامتنان وقال * تسلميلي يا عمتو رجعت علية لحكاويها من تاني عن البلد وأولادها والاتنين كانوا بيسمعوها بشغف ومندمجين معاها والضحكة اللي بتطلع بتبقى من قلبهم بجد، ولأول مرة يحسوا إن الأجواء اختلفت والصمت بتاع كل يوم اختفى وحل مكانه البهجة والسهر والحكايات ” الحارة ”
عتمة الليل كانت فرشت ضلها بالكامل على جدران الحارة الضيقة، البيوت كانت بدأت تقفل أبوابها وشبابيكها والسكوت بقى هو سيد المكان، ليلى كانت ماشية بأرهاق وحزن مقدرتش تخبيه، شايلة ياسين من ساعة ما نزلوا من العيادة ورافضة تسيبه أبداً وكأنها خايفة من ضياعه وبعده عنها، ماسكة الكارت اللي عليه رقم سيف وعنوان المستشفى بكل قوتها كأنها ماسكة في طوق النجاة الأخير
فارس كان ماشي جمبها ساكت بعد محاولاته المستميتة أنه يشيل عنها ياسين لكنها كانت بترفض وتضمه ليها اكتر، اتنهد وحب يخفف من صدمتها شوية ف قال وحدي الله يا ليلى .. انا عارف إن الخبر خضك، بس ربك كبير ومبيجيبش حاجة وحشة، إن شاء الله الدكتور الجديد دة يكون سبب في شفاؤه بأمر الله بلعت ريقها بصعوبة وهي بتحاول تكتم دموعها وقالت
–لا إله إلا الله، ربنا يستر يا فارس، انا بجد مش مستوعبة اللي الدكتور قاله، يارب يكون غلطان والدكتور الجديد يطمنا إن شاء الله هيبقى كويس والله متقلقيش ـ يارب .. يارب بجد رفعت عيونها تبصله بأمتنان وقالت ـ مش عارفة اشكرك إزاي على وقفتك معايا بجد، أنت شيلت معايا شيلة مش بتاعتك وتعبت ولفيت بينا من النجمة، بس .. كفاية لحد كدة يا فارس ابتسامته اللي كانت على وشه اختفت واستغرب كفاية اية؟
–كفاية تتبهدل معايا اكتر من كدة، أنت سايب شغلك وأكل عيشك بقالك يومين بسببي وبسبب حواراتنا ومتمرمط في المستشفيات، روح ارتاح وشوف مصلحتك، وانا هعرف اكمل لوحدي متقلقش ملامحه اتغيرت وحس إنها بتعمل مسافة اكبر بينه وبينها، اخد نفس وبصلها وقال بعتاب حنين فيه كمية مشاعر حابسها في قلبه بقاله سنين متقوليش كدة يا ليلى، شغلي إيه وأكل عيشي إيه اللي أدور عليه و ياسين بالمنظر دة وأنتي لوحدك ومحتاسة؟ أنا معنديش في الدنيا دي أهم من…
سكت وقطع كلامه فجأة، بصتله بعدم فهم ف كمل وقال اهم من ياسين، هو غالي عليا ومش ممكن اسيبه كدة كلامه كان زي الحمل الزيادة اللي مش قادرة تشيله دلوقتي، امتى هيقدر يشوف حياته وميوقفهاش عليها بالشكل دة، ولحد امتى هيفضل يحسسها بالذنب بقربه ليها لمجرد أنها قالت لا ودة ابسط حقوقها، لفت وشها الناحية التانية وهربت بنظراتها من عينه وسكتت سكوت تام حمل كل معاني الرفض والانسحاب
سكوتها حسسه بالنغزة المعتادة في قلبه كأن كلامه خبط في حيطة سد، فضل يبصلها من وقت للتاني يتأمل في ملامح وشها التعبانة، خطوط الحزن اللي تحت عينها، و وشها اللي زادته الأزمة جمال، كان نفسه يمد إيده ويمسح دموعها، نفسه يقولها متخافيش من مشاعري أنا سندك مش طالب مقابل، بس كبرياءه والمسافة اللي هي رسمتها في ثانية خلوه يتراجع اول ما وصلوا قدام بيتها حط أيده في جيوبه وقال
اطلعي ارتاحي انتي وياسين عشان بكرا يوم طويل، ومن النجمة ان شاء الله هتلاقيني واقف هنا مستنيكي عشان أكون معاكم ونطلع عل المستشفى عل طول، هاجي معاكم بكرا اطمن عليه وبعدين اوعدك اني اسيبك زي ما انتي عايزة ـ فارس .. انا والله مش قصدي.. عارف، عارف انك متقصديش حاجة تضايقني، مفيش داعي تشرحي، تصبحي على خير
ابتسملها ومشي من سكات ناحية بيته، بصت لاثره وقلبها اتملى بحزن مضاعف فوق حزنها على ياسين، حست بذنب رهيب بياكل في ضلوعها، ذنب إن فيه إنسان جدع وراجل زي فارس رامي نفسه وروحه في النار وسايب دنيته عشانها وهي مش قادرة تقدمله ربع مشاعره، ولا قادرة تشوفه أكتر من أخ اتربت معاه وهما صغيرين ” شقة ليلى ”
وقفت قدام المراية المدورة الصغيرة، إيدي بترتعش وأنا بلف الطرحة ومش عارفة أظبط الدبوس، عيني كل شوية تروح لياسين اللي قاعد على طرف السرير ورايا، ماسك سندوتش وبيحاول يقطم منه حتة صغيرة بيمضغها بالعافية كأنه بيحرك جبل في بقه، وشه شاحب وشفايفه باهتة ومفيهاش نقطة دم، حسيت بغصة في حلقي ف لفيت وقربت منه، سندت على ركبي وسحبت اللقمة من إيده بالراحة ركنتها على الكومودينو وأخدته في حضني، ضميته لصدري بكل قوتي كأني بحاول أدخل جسمه الصغير جوة ضلوعي وانا بمشي إيدي على ضهره، بوسته من جبهته وسألته بصوت مخنوق حاولت أخليه طبيعي
ـ حاسس بإيه يا قلب أختك؟ رمى راسه بالكامل على كتفي وقال بصوت ضعيف مش قادر، مش قادر خالص سكت ثانية ورفع عينه الدبلانة وبص في عيني مباشرة وسألني سؤال خضني هو أنا تعبان أوي يا ليلى؟ يعني هموت زي بابا وماما وأسيبك؟ جسمي كله اتنفض وخوف رهيب سكن أوصالي وقلبي دق دقة مرعبة، ضميته لصدري أكتر وبكيت بحرقة وأنا بهز راسي بالنفي وبقوله برعب وقلق
ـ إوعى تقول كدة تاني يا ياسين .. اوعى، أنت زي الفل، دة دور تعب بسيط والنهاردة هنروح لدكتور كبير أوي هيديك دول إن شاء الله يخليك كويس، عشان خاطري بلاش الكلام دة تاني، انا مليش غيرك في الدنيا دي أنا عشان مبقتش أقدر أقوم من السرير و العب كورة مع أصحابي في الحارة، كل يوم بيلعبوا تحت الشباك وأنا سامع صوتهم ومش قادر أقف أبص عليهم مسحت دموعي بسرعة بكم عبايتي ورفعت راسه وحاولت أرسم ابتسامة وسط الدموع وانا بطبطب على خده
ـ بكرة تخف يا بطل وتنزل تلعب وتجيب اجوان كمان زي الأول وأنا هقعد أشجعك، بس أنت اسمع كلام أختك وكل اللقمة دي عشان نقدر نمشي اديته السندوتش تاني وفضلت قاعدة قدامه وعقلي عمال يصورلي سيناريوهات كتير بشعة، دة غير تفكيري في مصاريف المستشفى والعلاج، يارب .. خزائنك ملئانة والخير عندك كتير، ارزقني بالحلال عشانه، يارب فك كربي سمعت خبط على الباب ف سيبته يكمل أكله وقومت ـ هشوف مين وجاية على طول
مسحت دموعي وروحت فتحت الباب ولقيت عم جميل واقف بوشه البشوش، وسعتله الباب وقولت ـ أهلاً يا عمو اتفضل دخل الصالة وقعد على اقرب كرسي قابله، قعدت قدامه ف لقيته بيبصلي وساكت، كنت عارفة أنه لمح أثر الدموع في عيني بس محبش يضغط عليا، بص لسبحته وبعدين رجع بصلي وقال قولت أعدي عليكي من أول الصبح كدة قبل ما تنزلوا المستشفى عشان أتطمن عليكي وعليه، عامل إيه النهاردة ـ الحمد لله على كل حال يا عمو
هز راسه بتفهم ومد إيده جوا جيب جلابيته وطلع ظرف أبيض مقفول حطه على الترابيزة وزقه ناحيتي بالراحة وهو بيقول خدي يا ليلى يا بنتي الظرف دة تخليه معاكي في جيبك وأنتي رايحة المستشفى، أنتي عارفة المستشفيات و الرعاية والدكاترة الكبار بيحتاجوا مصاريف ياما، والفلوس دي تخليها معاكي عشان لو طلبوا منك اي حاجة تحت الحساب
بصيت للظرف بأستغراب ومديت إيدي فتحت طرفه ولمحت رزم الفلوس اللي جواه متستفة بنظام، في ثانية عقلي ربط الأمور، وقفت في مكاني ورجعت الظرف ناحيته بسرعة وقولت برفض قاطع ـ لا يا عمو، مستحيل أقبل الفلوس دي، مش دي الفلوس اللي أنت محوشها وبقالك سنين بتجمع فيها قرش على قرش عشان تطلع بيها الحج وتزور بيت ربنا؟ دي شقا عمرك كله، مستحيل اقبل اخد تمنها
ملامحه شدت وبصلي بنظرة آمرة فيها هيبة الأب، مسك الظرف ورجع حطه قدامي وقال بنبرة قاطعة اقعدي يا ليلى واسمعي الكلام، عيب أوي الكلام اللي بتقوليه دة، الجدعان مش هنحسبها كدة في وقت الضيقة، الحج دة فرض لمن استطاع إليه سبيلاً، وربنا غفور وعارف النية، والفلوس دي ربنا جعلني أحوشها عشان تكون نجدة للغلبان في وقت زي دة، صحة ياسين وعمره هما الأهم دلوقتي، خدي الفلوس دي وبلاش نشافة دماغ وعند ملوش عازة
ـ عشان خاطري خدهم معاك يا عمو انا.. انتي هتاخديهم غصب عنك، مش هعرف تمشي كلامي على بنتي ولاا اية، مفيش نقاش تاني خلاص قدام تصميمه ونبرته الصادقة دموعي نزلت من تاني، بس المرة دي كانت دموع امتنان وراحة بعد خوف قاتل، حسيت بجبل انزاح من على صدري لأني فعلاً مكنتش عارفة هجيب مصاريف المستشفى منين، أخدت الظرف وضميته لصدري وأنا ببكي وبقوله بصوت مخنوق
ـ كتر خيرك، ربنا يبارك في عمرك وصحتك ويجعله في ميزان حسناتك يا رب، أنا فعلاً مكنتش عارفة هجيب المصاريف منين، انت سندي بعد ربنا ابتسم و وقف وقرب وهو بيقول استهدي بالله يا بنتي وسبيها على الكريم، ربنا مبيسيبش حد غلبان، قومي بقا اغسلي وشك يلا متنزليش كدة ـ حاضر خرج وقفل الباب وراه وانا فضلت واقفة في وسط الصالة ماسكة الظرف بإيد وعيني على أوضة ياسين، وحاسة بخيوط الأمل بدأت تظهر وسط العتمة ” مستشفى الحياه الاستثماري ”
صوت عجل الترولي اللي شايل ياسين وهو بيجري بسرعة على أرضية المستشفى الرخامية كان هو الصوت الوحيد المسموع في طريقة المسشتفى، اول ما وصلنا باب الاستقبال الصبح وقدمت كارت التحويل اللي كتبهولنا دكتور عماد ملمحناش الروتين ولا العطلة اللي كنا خايفين منها، موظف الاستقبال ملامحه اتغيرت أول ما قرأ الاسم وبصلنا باهتمام استغربناه وهو بيرفع سماعة التليفون وبيقول بلغوا قسم الرعاية المركزة للأطفال أن الطفل ياسين وصل حالا
حط السماعة وشاورلنا نقعد على الكراسي اللي قدامه ف قعدنا واحنا مش فاهمين حاجة وكل اللي جاي في دماغي دكتور سيف عرف منين؟ ، معقول دكتور عماد كلمه؟
ملحقتش الاقي إجابة على اسألتي، في ثواني لقيت دكاترة وممرضات حوالينا كأنهم كانوا مستنيينا، أخدوا ياسين مني على الترولي وبدأوا يتحركوا بيه ناحية الاوض، جريت وراهم بخطوات مرعوبة لحد ما وقفوني قدام باب العناية ورفضوا دخولي، وقفت قدام الحائط الازاز و عيني متثبتة عليه، شوفتهم بيركبوله خراطيم حاوطت جسمه الصغير في ثانية، حسيت بقلبي بيتخلع من مكانه وهو بيلفت راسه الضعيفة وبيدور عليا بعيون مليانة خوف، بلعت الغصة اللي في حلقي ودوست على وجعي وقهرتي ورفعت إيدي على الإزاز أفرشله كفي عشان يحس بأماني، رسمت على وشي ابتسامة دافية كنت بحاول بكل قوتي أداري وراها رعب أم وأخت بتشوف حتة منها بتموت، فضلت عيني في عينه وبشاورله براحة كأني بقوله
أنا هنا يا قلب أختك .. متخافش، ربنا جمبنا خرجت ممرضة منهم ف مدتهاش فرصة واتقدمت ناحيتها بلهفة غريقة بتتعلق بقشة، مسكت إيدها بقوة وعيني بتترجاها بـ قلق رهيب وقولت ـ ارجوكي طمنيني، الأجهزة دي كلها بتعمل إيه؟ لفت وشها ليا وطبطبت على إيدي اللي كانت بترتعش وهي بتقول بنبرة هادية ومطمنة
اهدي متقلقيش، إحنا ركبناله المحاليل وبدأنا الإسعافات الأولية فوراً، بس دكتور سيف هو اللي هيقولك على الوضع بالظبط وتفاصيل الحالة كلها لما ييجي يشوفه بنفسه الأول ويكشف عليه –طب .. طب هو دكتور سيف فين؟ هيتأخر على ياسين؟ هزت راسها بالنفي وابتسمت وهي بتسيب إيدي براحة لا مش هيتأخر، هو واصل المستشفى من بدري جداً، بس حالياً عنده حالة طارئة وحرجة في قسم الطوارئ تحت، هيخلص معاهم فوراً ويطلع هنا على طول يشوفه بنفسه، اتطمني
سابتني ومشيت في الطرقة الواسعة، قرب فارس مني وقال وهو بيحاول يهديني ويشيل الحمل من على كتافي المهدودة اهو شوفتي، المستشفى كلها قايمة على رجليها عشان خاطر ياسين، والدكتور الكبير بنفسه مهتم وجاي في السكة، اهدي بقا شوية هزيتله راسي ومسحت دموعي ورجعت ابص لياسين تاني عشان تطمني وانا بدعي ربنا من جوايا يخفف عنه ويرده ليا بخير ” الطوارئ ”
ريحة المطهرات في الطرقة الواسعة كانت واضحة وتخنق بطريقة بشعة، بحب كل حاجة. في مهنتي الا ريحتة المطهرات النفاذة والحركة حواليا اللي مش بتهدى، خرجت من الطوارئ وسيبت ورايا دوشة عجلات التروليات الحديدية وصوت صفير أجهزة رسم القلب اللي طالع من الأوض المفتوحة، نفضت إيدي من الجوانتي الطبي ورميته في الباسكت وعدلت ياقة البالطو الأبيض وأنا باخد نفس طويل كأني بطرد بيه التوتر والضغط اللي عشته جوا على مدار الساعتين اللي فاتوا مع
حالة الراجل العجوز اللي جاله هبوط مفاجئ في الدورة الدموية والحمد لله لحقناه، الشغل في الطوارئ دايماً كدة، مبيسمحلكش حتى تفكر أنت تعبان ولا لاء ومفيش وقت للراحة، بدأت أمشي بخطوات بطيئة ناحية الأسانسير عشان أطلع فوق لياسين اللي اتبلغت بحضوره، لكن سمعت صوت مألوف بينادي عليا من آخر الطرقة
يا سيف استنى عندك لفيت بوشي ناحية الصوت واترسمت على شفايفي ابتسامة خفيفة أول ما شوفت مراد صاحبي وهو جاي ناحيتي بخطواته السريعة الواثقة ولابس السكراب الأخضر بتاعه وحاطط السماعة الطبية حوالين رقبته بإهمال كالعادة، قرب مني وطبطب على كتفي بقوة وقال يا راجل حرام عليك، بقالي ساعة بسأل عليك في العمليات يقولولي نزلوه الطوارئ عشان حالة حرجة، أنت مبتهدش خالص؟
تعالي .. تعالي ننزل تحت في الكافيتريا نشرب فنجان قهوة مظبوط يفوقنا، أنا دماغي دي قفلت من أول اليوم ومحتاج خمس دقايق فصلان هزيت راسي بالراحة وأنا ببتسم وقولتله * مش هينفع يا مراد دلوقتي خالص والله، أنا يادوب خارج من الطوارئ حالا وعندي حالة طارئة وحرجة جداً فوق في الدور الثالث في الرعاية المركزة للأطفال، ولازم أطلع أشوفها بنفسي ومينفعش أتأخر عليها دقيقة واحدة
عقد حواجبه بأستغراب وبصلي بأهتمام وهو بيعدل السماعة اللي على كتافه وسألني بنبرة فضولية حالة طارئة في رعاية الأطفال؟ ومين اللي محولهالك على الصبح كدة وأنت لسة مستلمتش نبطشيتك فوق؟ أخدت نفس طويل وحطيت إيدي في جيب البالطو وإحنا بنمشي مع بعض بالراحة في الطرقة، وبدأت أحكيله وأنا بسترجع تفاصيل مكالمة امبارح * الموضوع بدأ من امبارح بليل، كنت قاعد دكتور عماد كلمني وحكالي عن طفل
صغير عنده بتاع سبع سنين اسمه ياسين، جاله دور سخونية من يومين وأهله افتكروه برد عادي، بس للأسف عماد لما عمله رسم القلب والتقرير اكتشف إن الميكروب وصل للدم، وعمل له التهاب حاد في عضلة القلب، والولد همدان تماماً وعضلة قلبه بقت ضعيفة ومرخية ومش قادرة تضخ الدم لباقي الجسم بالشكل الطبيعي أول ما سمع تفاصيل الحالة ملامحه شدت وهز راسه بأسف وقال كدكتور فاهم الخطورة يا ربي، التهاب حاد لطفل في السن دة؟
دة معناه إن الولد ممكن يدخل في هبوط حاد في أي لحظة لو الالتهاب دة متمش السيطرة عليه فوراً، هو وصل فوق! وإحنا بنقرب من الأسانسير بصتله وقولت * وصل من بدري، اعتبرته حالة إنسانية أهتم بيهم بنفسي وبلغت قسم الرعاية بليل يجهزوا السرير فوراً، والممرضة كلمتني وأنا جوا الطوارئ قالتلي إنهم استلموا الطفل وحطوه على الأكسجين والمحاليل حالة انسانية؟ هتشيل عنه التكاليف؟
* إن شاء الله، عماد قالي إن باين عليهم حالتهم المادية مش احسن حاجة، وإنت عارف مصاريف المستشفى هنا، وأسبوع واحد في الرعاية بأجهزتها وأدويتها ممكن يهد حيل عائلات ميسورة، فما بالك بيهم فضل باصص في وشي لثواني كأنه كان متوقع الإجابة أو عارف طبعي كويس من سنين الشغل والزمالة اللي عشناها مع بعض، قرب مني أكتر وسألني بصوت واطي هتدفع تمن الرعاية والأدوية من جيبك وتتكفل بالليلة دي كلها؟
هزيت راسي بيقين وقولتله ببساطة ومن غير أي تفاخر * ايوا طبعاً يا مراد، أمال هسيب الولد يموت، ربنا جعلني سبب وجعل معايا القرش دة عشان مواقف زي دي، الفلوس بتروح وتيجي بس عمر الطفل دة لو راح مش هيرجع، وكسرة قلب اهله عليه في رقبتنا كلنا لو قفلنا الباب في وشهم طبطب على كتافي بقوة وعيونه كان فيها فخر حقيقي بيا، وقال ربنا يجعله في ميزان حسناتك يا صاحبي نزل الاسانسير واتفتح بابه ف خطيت جوا وبصتله وقولت
* هطلع انا بقا عشان وأبقى أشوفك بعدين ماشي يا عم اتقفل الباب وأنا واقف باصص للأرقام وهي بتزيد وعقلي كله بقا مركز في الإجراءات اللي هعملها فوق
طرقة المستشفى كانت مليانة بأصوات الأجهزة اللي في الرعاية، على صف من الكراسي الجلدية كانت ليلى قاعدة وضامة كفوف إيدها لبعض بأرتجاف باين وعينها مش مفارقة باب الأوضة اللي جواها حتة من قلبها، جمبها تماماً كان فارس قاعد وساند ضهره العريض وعينه بتتنقل بينها وبين أول الممر، حاطط إيديه في جيوبه بـملامح هادية بس شايلة جوا تفاصيلها قلق مش هين، فجأة، ظهرت على أول الطرقة الممرضة اللي اتكلمت معاها من شوية، ومكنتش ماشية لوحدها،
كان ماشي جمبها شخص بطول وبنية قوية، لابس بالطو أبيض مفرود بهيبة طاغية على كتافه العريضة وخطواته على الأرضية الرخامية كانت سريعة وفيها ثقة ووقار شديد يخلي أي حد يوسعله الطريق باحترام تلقائي، ملامح وشه كانت جادة وصارمة وعينيه كانت بتبص في الفايل الطبي اللي في إيده بتركيز تام وهو بيسمع كلام الممرضة اللي كانت بتشاور ناحية ليلى وفارس بـ أدب وتقول
هما دول اهل الطفل ياسين يا دكتور سيف
ليلى أول ما سمعت الاسم وعرفت إنه سيف الجراح الكبير اللي اتكتب اسمه على كارت التحويل، الروح ردت فيها وقامت وقفت بلهفة وعفوية وشفايفها بدأت تتحرك عشان تنطق وتكلمه وتترجاه يطمنها، لكن سيف مأداهاش الفرصة دي، بحسم الطبيب اللي عارف إن الثانية الواحدة بتفرق في حياة طفل هز راسه ليهم كتحية وبسرعة دفع باب أوضة العناية المركزة ودخل لجوا وساب ليلى واقفة مكانها، متراجعتش وقربت خطوات مرعوبة ووقفت قدام الإزاز الكبير تبص على السرير،
فارس خطى وراها ووقف جمبها كأنه حيطة سد، عيونها كانت مراقبة كل حركة بيعملها سيف مع أخوها، شافته وهو بيقرب منه وبمجرد ما ياسين فتح عينه وبصله بخوف ملامح سيف الجادة اختفت تماماً واتبدلت بابتسامة دافية وحنينة، وطى على السرير وبدأ يداعب شعره ويلاعبه بخفة وحرك شفايفه بكلمات لطيفة مسمعتهاش ليلى بس شافت أثرها في ضحكة ياسين الضعيفة اللي نورت وشه الشاحب، حست إن أخوها بين إيدين راجل رحيم مش مجرد دكتور جاف
بعدها، بدأ سيف يتحول لطبيب محترف، طلع سماعته الطبية وبدأ يكشف على صدره بـتأني شديد وعينه بتراقب الأجهزة، كانت حابسة نفسها وهي شايفاه بيلف ويرجع يكتب ملاحظات سريعة في التقرير الطبي الخاص بالحالة، وبعد ما خلص، قطع ورقة واداها للممرضة بتوجيهات حازمة وصارمة، وفي اللحظة اللي كان بيلف فيها عشان يخرج، عينه جت بشكل مباشر في عينها، شاف فيهم نظرة رجاء وعشم وخوف يهد حيل أي حد، حس بالوجع اللي في نظرتها ف هز راسه بهدوء كأنه بيطمنها قبل ما يتحرك ويفتح الباب ويطلع ليهم برة في الطرقة، أول ما طلع برا الأوضة وقف قدامها بهيبته الرزينة وقال بنبرة فيها كمية مواساة كبيرة
* اولا اطمني خالص، هو في أمان وجينا في الوقت المناسب والحمد لله نفسها دأ يهدأ شوية بس لسة الخوف مسيطر عليها ف قالت ـ يعني هو كويس يا دكتور؟ قلبه مش تعبان أوي؟ سيف بصلها وبص لفارس وقال * اتفضلوا معايا على مكتبي فوق عشان أشرح لكم كل حاجة بوضوح ومن غير قلق
مشيت وراه بسرعة وجنبها فارس لحد ما وصلوا مكتبه المليان كتب ومراجع طبية، قعد ورا مكتبه الخشبي الكبير وشاور ليهم يقعدوا على الكراسي الجلدية المريحة اللي قصاده، فتح الفايل بتاع ياسين وبدأ يتكلم بـ هدوء وطول بال ويشرح بأسلوب مبسط إن ياسين عنده التهاب حاد في عضلة القلب أثر على الصمامات، وبدأ يوضح بروتوكول العلاج اللي هيمشوا عليه بـ دقة، من محاليل ومضادات حيوية معينة قوية جداً لمواجهة الميكروب، وكمل بجدية وهو بيقول
* هو لازم يقعد معانا هنا في المستشفى في الرعاية مدة مش هتقل عن أسبوعين تحت الملاحظة الدقيقة لحد ما نتأكد إن صمامات القلب رجعت لـ كفاءتها الطبيعية والميكروب انتهى تماماً اول ما سمعت كلمة أسبوعين ورعاية مركزة وشها اتخطف تماماً وحست برعب وقلق شديد وحطت إيدها على قلبها بقلة حيلة، فارس لاحظ خطفة وشها وقلقها فـ قال جرى إيه يا ليلى؟
الدكتور بيقولك أسبوعين تحت عينهم وفي رعايتهم، يعني الواد هيبقى وسط الدكاترة والأجهزة وأمان، وبكرة يقف على رجليه ويبقى زي الفل، تماسكي كدة وخليكي قوية اومال سيف كان بيراقب المشهد بعين فاحصة وذكية وحس بكمية الدعم اللي طالعة من فارس ناحيتها فـ ابتسم وقال بهدوء * زوج حضرتك عنده حق يا مدام، بلاش القلق والتوتر الزيادة دة لأنه مش هيفيد ياسين في حاجة، بالعكس هو محتاج يشوفك قوية عشان يستمد قوته منك
نظراته اتغيرت وبصلها بنظرة سريعة مليانة مشاعر معقدة وكسرة خاطر داراها بصعوبة، بصت هي كمان للاارض بحرج واسف خصوصا لما بص لسيف وبان في نبرة صوته كمية حزن وأسى رهيب وقال لا يا دكتور .. أنا مش جوزها، انا بس ابن حارتها، وفي مقام أخوها الكبير السند ليها في الدنيا دي هز سيف راسه بتفهم وقال باعتذار رقيقة * انا أسف جداً مكنتش اعرف حاولت ليلى تعدي اللحظة المشحونة دي، ف سألت بحرج وخوف باين من الحقيقة المادية
ـ طب يا دكتور معلش، هي تكاليف العلاج هنا والمستشفى الرعاية دي هتبقى كام؟ عشان نعمل حسابنا بصلها بنظرة هادية ومطمئنة تماماً ومحبش يدخلها في تفاصيل الحسابات والضغط في اللحظة دي فقال بساطة * متشغليش بالك بأي حاجة تخص الماديات دلوقتي خالص، الممرضة برة هتقولك على كل التفاصيل والإجراءات الإدارية اللي محتاجينها، أهم حاجة دلوقتي صحة ياسين هزت راسها بأمتنان حقيقي و وقفت هي وفارس وقالت بـ صوت دافي
ـ كتر خيرك يا دكتور، مش عارفين نشكرك إزاي على اهتمامك ابتسملها بوقار وقال * على اية الشكر دة واجبي خرجوا من باب المكتب بخطوات هادية وفضل سيف قاعد في مكانه وعينه راحت تلقائي للباب وبص لأثرهم وتابع بصمت وتفكير عميق ملامح ليلى ونظرتها اللي سابت علامة في المكان، وبعد ثواني طويلة، أخد نفس عميق وهز راسه كأنه بيفوق نفسه من حبل أفكاره ورجع بص للفايل الطبي المفتوح قدامه على المكتب عشان يكمل شغله ويرتب جرعات الدواء لياسين
لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!