الفصل 8 | من 26 فصل

الفصل الثامن

المشاهدات
11
كلمة
4,150
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

رواية صك السلالة الجزء الثامن 8 بقلم نوري صك السلالةرواية صك السلالة الحلقة الثامنة

دخلت أوضتي في الفيلا بخطوات هدمها التعب، الجو كان ضلمة وساتر بهدوء مبيقطعهوش غير تكتكة الساعة اللي على الحيطة، رميت مفاتيح عربيتي وجاكت البدلة على الكرسي بإهمال، قعدت على طرف السرير وانا ساند كوعي على ركبي ومقفل كفوف إيدي الاتنين تحت دقني وباصص للفراغ في الضلمة بشرود تام، نفوخي كان بيغلي زي المرجل والأفكار بتتخبط في دماغي بعنف بعد يوم طويل مشحون بالوجع والشد العصبي

​كنت حاسس بحيطة سد بتقفل عليا من كل ناحية، صورة أبويا وهو منهار إمبارح بالليل، وكلامه اللي قالهولي الصبح في الجنينة وهو بيترجاني بعيون مكسورة إني أتجوز وأجيبله الحفيد اللي بيتمناه قبل ما يقابل وجه كريم، كل دة كان كابس على نفسي بثقل جبال، دة غير كلام مراد اللي بيرن في ودني من ساعة ما سمعته، مكنش راضي يفارق دماغي ثانية واحدة، قومت وقفت واتحركت ناحية البلكونة، فتحتها وبصيت لجنينة الفيلا الضلمة تحت وأنا باخد نفس طويل وصعب من هوا الليل بيحرق صدري

​* جواز مصلحة يا سيف

قولت الكلمة دي لنفسي بصوت واطي، بدأت أفكر في كلامه بالمنطق، السكة دي قاسية، بس بالحسابات العقلية هي المخرج الوحيد للي انا فيه، أنا مستحيل أحب، ومستحيل أفتح قلبي لست تانية بعد مها الله يرحمها، قلبي اتقفل بالقفل واتدفن معاها تحت التراب، بس من ناحية تانية، أنا مش هقدر أتحمل ذنب إن أبويا يجراله حاجة بسببي، ولا هقدر أعيش وأنا شايفه بيموت بالبطء من قلقه عليا، طالما الموضوع مجرد صفقة ورقها مكشوف، ست تيجي البيت بشروط واضحة، تجيب الحفيد الولد، وتاخد قصاد دة الاسم والستر والعيشة المرتاحة، من غير ما تطلب مني مشاعر، ولا حب، ولا تتدخل في روتيني .. يبقى السكة دي هي الحل

​بس السؤال اللي كان بيلح في دماغي هي مين البنت اللي هتقبل بالوضع دة؟ مين هترضى براجل ميت جواه، راجل بيقولها من أول دقيقة أنا هسيبك دبلانة جمبي وملكيش عندي غير الستر والواجب؟

قعدت أراجع في دماغي الوشوش والأسماء، بنات العائلات الكبيرة والناس الأكابر اللي عمتي بترشحهم ليا مستحيل يقبلوا بالكسرة دي، دول هيكونوا عاوزين حب، وخروج، وحياة طبيعية، وعمرهم ما هيرضوا بدور الزوجة الصامتة اللي جاية لمصلحة محددة، وبنات المستشفى والدكاترة برضو مينفعوش، الموضوع هيتحول لقيل وقال وهيجرح كبريائي وهيبتي فضلت واقف مكاني وعقلي عمال يلف ويدور في حلقة مفرغة، لحد ما فجأة صورة واحدة جت قدام عيني ​* ليلى

ازاي مفكرتش فيها، البنت الغلبانة اللي ملهاش حد وكل أملها في الدنيا إن اخوها يقوم بالسلامة، بدأت أربط الخيوط في دماغي ، هي بتعيش اصعب أيام حياتها دلوقتي، الشغل اللي كان مصدر رزقها الوحيد سابته ومستحيل ترجعله تاني بعد اللي حصل، وملهاش سند ولا ضهر في الدنيا دي غير، ليلى محتاجة الأمان بالملي، محتاجة الستر، ومحتاجة حد يشيل عنها الحمل ويعيشها عيشة كويسة

وفي نفس الوقت، شكلها واحدة محترمة ومتربية، لو أنا روحتلها بالعرض دة، ورق مكشوف على الترابيزة بمنتهى الصراحة، كدة كدة انا متكفل بعلاج ياسين، و هوفر لها العيشة الفخمة والستر والاسم، وقصاد دة .. هتجيب الولد، ومن غير ما تستنى مني قلب أو مشاعر مش ملكي، أظن البنت بظروفها الصعبة دي هتلاقي في العرض دة طوق النجاة الوحيد ليها ولأخوها

​رجعت خطوتين لورا، وقعدت على الكرسي وأنا بفكر بعمق أشد، الفكرة قاسية، وفيها نوع من استغلال الضعف اللي مكنتش أتمناه لنفسي، بس المنطق بيقول إنها مصلحة متبادلة حقيقية، انا هنقذها من الفقر، وهي هتنقذني من ذنب أبويا وحزنه، واحنا الاتنين هنكون كسبانين في الآخر بشروط اللعبة

مسحت عرق جبهتي بكف إيدي وحسيت برصانة وثبات رجعوا لملامحي من تاني، عينيا لمعت في ضلمة الأوضة بقرار جاد وصادم ملوش رجعة، أنا همشي في السكة دي بالأصول، وليلى هي الطرف الأنسب للمعادلة دي، وبكرة في المستشفى هدور على طريقة أفتح معاها الموضوع بالهدوء، عشان يخلص الوجع دة كله وارتاح ” مستشفى الحياه الاستثماري ”

الممرات في المستشفى بدأت تفضى زي كل يوم والهدوء بدأ يفرض نفسه على المكان مع دقات نص الليل، الجو كان ساقع والأنوار البيضا العالية بتاعة الطرقة كانت ضاربة في عيني اللي مابقتش قادرة أفتحها من كتر السهر والتعب والخوف، قومت من على الكرسي اللي برا واتحركت بخطوات بطيئة ناحية الإزاز بتاع أوضة الرعاية، بصيت لجوا على السرير الصغير اللي نايم عليه ياسين

​كان نايم بسكون يخوف، صدره بيعلى ويهبط بحركته المنتظمة الهادية، ملامحه كانت لسة باهتة وفيها أثر الإرهاق والوجع اللي عاشه، بس على الأقل النَفَس بقى طالع بالراحة، كنت بحاول أطمن قلبي بالمنظر دة وبقول لنفسي شايفة يا ليلى؟ أهو نايم ومرتاح، الموجة الصعبة عدت والولد بخير

بس الخوف اللي اتغرس في قلبي مكنش مخليني أصدق، وكل ما أفتكر منظره وهو بيزرق بين إيديا، جسمي كله يتنفض من تاني وأقول لنفسي لو مشيت دقيقة واحدة ممكن يحصله حاجة وأنا مش جمبه ​وبعد شوية، حسيت بإيد حنينة بتطبطب على كتفي، لفيت راسي لقيت الممرضة المسؤولة عن حالته، بصت لوشي الشاحب وعيوني المنفوخة وقالت

يا ليلى حرام عليك نفسك، أنتي بقالك اكتر من أربعة وعشرين ساعة صاحية على رجليكي ومكلتيش لقمة، ياسين الحمد لله بقى زي الفل، ودكتور سيف سابله بروتوكول طوارئ ميخرش المية ومتابعينه ثانية بثانية، روحي روحي بيتك ارتاحي وناميلك ساعتين، وتكوني جيتي الصبح بالسلامة وتلاقيه فاق وبقى بألف خير ​هزيت راسي بالرفض التام ودموعي لمعت في عيني وقولت بصوت

ـ مش هقدر أمشي وأسيبه، أنا لو روحت ونمت في بيتنا هيجيلي كوابيس، سيبيني قاعدة على الكرسي مش هعمل دوشة ولا هضايق حد، بس عيني تفضل شيفاه ​اتنهدت بقلة حيلة وقربت مني أكتر وقالت بعتاب طيب يا بنتي القعدة على الكراسي دي في الساقعة هتهد حيلك، وأنتي محتاجة تصلبي طولك عشان لما يفوق تبقي قوية وتعرفي تشيليه وتقفي جمبه، المستشفى هنا نظامها صعب وممنوع حد يفضل بايت في الطرقة كدة

لما شافت الإصرار والدموع على وشي ملامحها حنت وبصت يمين وشمال في الممر الفاضي، سحبتني من إيدي وقالت بصي يا ستي، أنا هعمل معاكي جدعنة عشان خاطر غلاوة الولد دة وعشان حيلك اللي اتهد، أنا أوضتي بتاعة الاستراحة في آخر الممر، الأوضة فاضية وفيها سرير مريح ونضيف، ومحدش هيدخلها دلوقتي خالص لحد الصبح، تعالي معايا ناميلك كام ساعة هناك، وأنا أهو على مكتب الرعاية قدام ياسين، ولو حصل أي حاجة هاجي أندهلك في ثانية، إيه رأيك؟

كدة تبقي جوا المستشفى وجمبه، وفي نفس الوقت تريحي جسمك دة ​بصتلها بامتنان وحسيت إن ربنا بعتهالي رحمة في وسط العتمة اللي أنا فيها، هزيت راسي بالموافقة وقولت ـ كتر خيرك يا أبلة، ربنا يجبر بخاطرك ويجعله في ميزان حسناتك يا رب ا​تحركت معاها لحد ما وصلنا لآخر الممر وفتحتلي الباب بتاع الاستراحة، الأوضة كانت هادية ودافية وفيها سرير صغير مفرود عليه ملاية بيضا نضيفة وكومودينو، شاورتلي على السرير وقالت بابتسامة

ادخلي يا حبيبتي، اقفلي الباب عليكي ونامي واطمني خالص

​قفلت الباب وراها بالراحة وبقيت بطولي في الأوضة، مكنش فيا حيل حتى أقلع جزمتي، رميت جسمي على السرير بتعب وأخدت نفس طويل وعميق ودفنت وشي في المخدة، الجو الدافي والنور الهادي بدأوا يسحبوني للنوم، بس دماغي بدأت السواقي تدور فيها بالأفكار، افتكرت ليلتي إمبارح في القسم والذل اللي عشته، وافتكرت وقفتي الصبح قدام الإزاز والوجع اللي عصر قلبي على ياسين، وكلام فارس في الكافتيريا وغيظه وكسرة نفسه، غمضت عيني واستسلمت للتعب اللي خدني في نوم عميق مكنتش حاسة بالدنيا فيه

” الحارة ـ شقة فارس ”

كان نايم على ضهره في الضلمة فوق سريره المتهالك، عينيه متثبتة في السقف المشقق، وإيديه الاتنين مشبوكين ورا راسه، النور الضعيف اللي متسلل من شيش الشباك الخشب كان عامل خطوط باهتة على وشه مبين علامات قلة النوم والهم اللي اترسم على ملامحه طول الليل، كان غرقان في دوامة من الأفكار والنار اللي بتاكل في ضلوعه، الغيرة كانت بتنهش في قلبه زي السكينة التلمة، مش قادر يبلع فكرة إن البنت اللي وقف حياته كلها علشانها واتنازل عن طموحاته

وأحلامه بس علشان يفضل جمبها ويحميها راحت في وقت الشدة لجأت لغيره، الفكرة كانت بتجننه وتطير البرج اللي فاضل في نفوخه، سيف .. الدكتور أبن الأكابر اللي ظهر فجأة وبقى هو البطل في نظرها، هو اللي راحلها القسم وخلصها من الذل، وهو اللي شال هم ياسين ودخله الرعاية وعلى حسابه، كان حاسس بكسرة نفس رهيبة وعجز وهو بيفتكر نظراتها وهي بتتكلم عن اللي عمله، نظرات كان نفسه هو اللي يزرعها في عينيها، ودلوقتي بيشوف كل شقاه وسنين عمره اللي

وقفها عشانها بتتهد قدام الراجل الغريب دة في لحظة، انقطع حبل أفكاره المتشابكة بصوت الباب، لف راسه وشاف جليلة واقفة عند العتبة، بصتله بعينين مليانين قلق وترقب وخطت خطواتها الراسية جوا الأوضة وهي بتتفادى الكراكيب المرمية على الأرض بإهمال، وقفت جمب السرير وبصت لملامحه الدبلانة وقالت

جرى إيه يا فارس؟ الشمس طلعت يا ابني، مش رايح الشغل ولا إية؟ غمض عينيه بقوة واتنهد تنهيدة خرجت من جوف صدره كأنها جمر قايد وقال لأ يا أمي، مش رايح الشغل النهاردة، مفيش حيل للنزول عقدت حواجبها وقربت قعدت جمبه وهي بتسأله بحيرة ليه مش رايح؟ وليه مخلي الأوضة ضلمة كدة يصلها و قال بنبرة رجاء وتعب ارجوكي يا أمي سيبيني مع نفسي شوية، سيبيني مش عايز اتكلم مع حد دلوقتي خالص

مكنتش محتاجة تسأله عن اللي هو فيه، كان قلبها حاسس ان ليلى في الموضوع، ورغم كدة مغضبتش واتراجعت عن الحدة اللي كانت بتكلمه بيها مؤخراً وحلت مكانها حيرة الأم وحنانها، مدن ايديها على كتفه وقالت بصوت مليان حنية مالك يا قلب أمك؟ شايل هم الدنيا كدة ليه على كتافك ومقفل على نفسك الأبواب في الضلمة؟ حالك دة مينفعش يا فارس، والهم اللي أنت دافن نفسك فيه هيهد صحتك ومش هيغير حاجة، انت بني آدم مكافح والوقوع دة مش شبهك أبداً

سكت ثواني طويلة، كانت تكتكة الساعة على الحيطة هي الصوت الوحيد المسموع وسط السكون التقيل، كلام أمه غير المتوقع ولمستها الحنونة خلوه يحس بمرارة كسرته أكتر، الغيرة من سيف كانت خنقاه بس كلام أمه لمس حتة وجع جوا قلبه، بلع ريقه بصعوبة، وبصلها بعيون مليانة كسرة واعتراف بالهزيمة وقال معاكي حق يا أمي .. معاكي حق في كل كلمة قولتيها

سكت شوية كأنه بيستجمع شتات كرامته اللي اتبعترت في اللي حصل وكمل ونبرته فيها نوع من التسليم الحزين بالأمر الواقع أنا هشوف حياتي، هفكر في اللي جاي وهلتفت لشغلي ودنيتي ورزقي وهخرجها من حساباتي، بس أرجوكي تسيبيني لوحدي شوية ارتب دماغي وأفوق لنفسي علشان أعرف أقف على رجلي من تاني

بصتله بنظرة طويلة مليانة شفقة وأمل كبير في إنه يتعدل ويفوق لنفسه وطبطبت على كتافه بكفها الحنين كام مرة ورا بعض علشان تطمنه وتهدي النار اللي قايدة في صدره، قامت وقفت بالراحة وهي بتقول بصوت هادي ومطمن ماشي يا ابني، هسيبك براحتك، بس افتكر إن الشدة بتزول ومفيش حاجة بتمشي في الدنيا دي غير بأمر ربنا

اتحركت بخطواتها الهادية ناحية الباب وخرجت وقفلته وراها وسابته من تاني في غرفته بطوله، بس المرة دي مع قرار واضح بدأ يتبلور جوا ضلوعه إنه لازم يلتفت لنفسه ويقفل الصفحة دي مهما كان جرح كرامته وغيرة قلبه بتموته من جوا ” مستشفى الحياه الاستثماري ـ صباحا ”

دخلت المستشفى الصبح وكانت زحمة كالعادة من حركة الدكاترة والممرضين وصوت الأجهزة اللي مبيفصلش في الطوارئ، بس أنا مكنتش سامع كل الدوشة دي، كنت لابس البالطو الأبيض بتاعي وبتحرك وسط الممرات زي الآلة، بكشف على الحالات وببص على الأشعات والتحاليل وعقلي في مكان تاني خالص، دماغي كانت شغالة تفكير ومبتتعبش من اللف والدوران حوالين الفكرة اللي سيطرت عليا طول الليل ومفارقتنيش ثانية واحدة، كلام مراد كان بيرن في ودني مع كل خطوة

بخطيها على أرض المستشفى، وصورة ليلى مكنتش بتفارق خيالي، كنت واقف في طوارئ الباطنة ماسك تذكرة حالة وبكتب فيها الروشتة وعيني على السطور بس عقلي عمال يحسبها بالملي، أنا خلاص أخدت القرار بالليل ومفيش رجعة فيه، ليلى هي الطرف الأنسب للمعادلة دي اللي هتنقذني من ذنب أبويا وتريح قلبه بالحفيد اللي هيموت عليه، وفي نفس الوقت هنقذها هي وأخوها من الفقر ومن شقى الدنيا، بس السؤال الصعب اللي كان بياكل في دماغي وبيهد ثباتي من أول ما

رجلي خطت المستشفى الصبح هو أني هفاتحها إزاي في الموضوع دة؟

الطريقة اللي هفتح بيها كلامي معاها هي اللي هتحدد كل حاجة، مسحت وشي بكف إيدي بتعب، وسندت بضهري على المكتب اللي في الطرقة وأنا ببص للفراغ بشرود تام، الموضوع حساس لدرجة تخوف، البنت غلبانة ومكسورة، لسة طالعة من حجز وقسم وظلم، وأخوها الصغير نايم بين الحياة والموت في الرعاية ، لو دخلت عليها بالعرض دة في الوقت دة بالذات هتفتكر إن أنا بستغل ضعفها وقلة حيلتها، الفكرة دي كانت بتخنقني وبتوجع كبريائي، أنا عمري ما كنت استغلالي

ولا عمري اتعودت أضغط على حد بظروفه الصعبة، بس المنطق كان بيقول إنها صفقة حقيقية وورقها مكشوف على التربيزة، واحنا الاتنين هنكون كسبانين في الآخر، انا مش هجبرها على حاجة، أنا هعرض عليها ويا توافق يا لا، عدلت نضارتي الطبية ومشيت ببطء ناحية غرفة التعقيم علشان أعقم إيدي، وأنا بفتح الحنفية والمية النازلة بتغسل إيدي كنت براجع الكلمات والجمل اللي هقولهالها، لازم أكون هادي ومفيش في نبرة صوتي أي نوع من التعالي أو الفرض، هقولها

يا ليلى إحنا الاتنين محتاجين بعض، أنتي محتاجة الستر والأمان والفلوس اللي تضمن علاج ياسين في أحسن مكان من غير ما تشيلي هم مليم، وأنا محتاج زوجة تصون بيتي وتجيب الحفيد لبابا من غير ما تطلب مني مشاعر أو حب أنا مبملكوش ومات جوايا مع مها الله يرحمها، بس برضو .. الخوف من رد فعلها المبدئي كان مخليني متردد، ليلى بنت أصول وعزيزة نفس رغم فقرها وممكن كرامتها تسيطر عليها وتخليني أشوف في عينيها نظرة احتقار أو صدمة تخليني أصغر

قدام نفسي، ودي الحاجة اللي مستحيل أقبلها على هيبتي ووضعي في المستشفى، قعدت أفكر، طب لو رفضت وعملت مشكلة؟

لأ، ليلى أذكى من إنها تضيع فرصة زي دي بتمثل حياة أو موت لأخوها، ياسين هو نقطة ضعفها الوحيدة، وهي مستعدة تبيع روحها علشانه، وأنا هكون الراجل اللي هيحميها ويحمي أخوها ” الحارة ـ دكان جميل ”

كان واقف ورا الفترينة الصغيرة المتهالكة بيرص علب السمنة بأيده المرتعشة ويمسح عرق جبينه بطرف جلبابه الرمادي البسيط، ظهر فارس من بعيد وخطواته تقيلة ومكسورة، وشه كان مرهق اثر سهر طول الليل، دخل المحل وسلم على جميل وسحب كرسي خشب صغير من اللي محطوطين وقعد عليه بإهمال وبص للأرض بشرود، ساب جميل العلب من أيده وبصله بنظرة مليانة قلق، مسح ايده في فوطة متعلقة جمبه وخرج وقال اية دة؟ مروحتش شغلك ليه بصله وقال

مليش نفس للنزول ولا للشغل النهاردة، قولت اريح شوية وأقعد معاك هنا في الدكان مصدقش كلامه وقرب منه خطوة وزق كرسي تاني وقعد جمبه وهو بيقول أنت من إمتى بتكسل عن أكل عيشك، كسلت ولا الحكاية فيها حاجة ليها علاقة بليلى؟ أنا عارفك وعارف إن مفيش حاجة تقلب حالك كدة غيرها

اخد نفس طويل وحس إن الكتمان هيموته ف بصله وبدأ يحكيله كل اللي حصل، حكاله عن دخولها القسم وعن ياسين اللي كان هيروح من بين إيديهم، أول ما جميل سمع الكلام دة عينيه وسعت من الصدمة وقال وحط يده على صدره وقال كل دة حصل وانا معرفش، طب هي فين دلوقتي يا فارس؟ إيه اللي حصل لها؟ وديني ليها يا ابني مد فارس ايده وطبطب عليه علشان يهديه وقال

اهدى بس يا عم جميل، هي بخير دلوقتي هي وياسين، والدكتور عمل معاها الواجب وزيادة، يعني هي في أمان دلوقتي ومفيش عازة للجري قعد جميل مكانه ودموعه لمعت في عينيه، طلع تليفونه الصغير من جيبه وبصله بحسرة وندم شديد وبدأ يلوم نفسه يا خيبتي الكبيرة، البنت كانت بتستنجد بيا وأنا نايم في العسل، أنا لما فتحت التليفون الصبح لقيت لقيت رسايل كتير بس أنت مبعرفش اقرأ فارس طبطب عليه تاني وقال بصوت هادي

خلاص يا عم جميل، دة نصيب ومكتوب ومفيش في ايدك حاجة تعملها، وأنت راجل طيب وأهي ربنا وقفلها ابن الحلال اللي خلصها بصله وركز في ملامحه المليانة غيظ وغيرة مكتومة وفهم الحكاية ورا كسرته ف قال بقى هو دة اللي مزعلك من ليلى؟ إن الدكتور الغريب دة هو اللي نجدها وشال عنها الحمل في القسم والمستشفى وأنت حسيت إنك بعيد؟ اتنهد بقوة وعينيه لمعت بالغيرة والنار وقال

أيوا يا عم جميل، أنا اللي وقفت حياتي كلها علشانها واتنازلت عن كل حاجة في دنيتي بس علشان أكون جمبها وأحميها، وفي الآخر لما تقع في ضيقة تروح للغريب وتسيب ابن حتتها اللي مستعد يبيع روحه عشانها بصله بنظرة طويلة مليانة شفقة وحكمة السنين وقال بحزم

آن الأوان تشيل حبها من قلبك بقى يا فارس، آن الأوان تلتفت لحياتك ودنيتك وتفوق لنفسك، أنت هتتعب وتتعبها معاك على الفاضي، وفي الآخر يا ابني الدنيا دي حسابات وأنتوا مش هتكونوا لبعض، طريقها غير طريقك، والهم دة هيهد حيلك ومن غير فايدة

اتصدم من كلامه ومكنش مصدق إن اللي كان دايماً بيشجع حبه لليلى بيقوله الكلام دة دلوقتي، وقبل ما ينطق بكلمة واحدة أو يرد على الصدمة دي، انقطع حبل السكون بدخول المعلم أمين صاحب القهوة للمحل بجلابيته وهيبته العريضة وشاله اللي على كتفه، دخل بابتسامة واسعة وقال سلام عليكم، صباح الخير يا عم جميل، صباح الفل يا كابتن فارس قام جميل وقف ورحب بيه وقال أهلاً يا معلم أمين، خطوة عزيزة يا اتفضل اقعد

قعد على كرسي وبص لجميل وسأله بنبرة فيها اهتمام قولي يا عم جميل .. إيه الأخبار اللي بتلف في الحارة دي؟ سمعت إن الواد ياسين أخو ليلى تعبان وفي المستشفى، طمني عليه حالته إيه دلوقتي؟ اتنهد جميل وقال الحمد لله يا معلم، الواد نايم في الرعاية والدكاترة قايمين بالواجب، وبأمر ربنا هيكون زي الفل والشدة دي هتزول هز راسه وبعدين عدل قعدته وقال

طب طالما الموضوع كدة، والبنت بقت بطولها وملهاش ضهر ولا سند يصرف عليها وعلى مصاريف المستشفى الهدامة دي، انا جايلك يا عم جميل بصفتك كبيرنا و ولي أمرها في الحارة دلوقتي، وعايز أطلب إيدها لابني الكبير مختار على سنة الله ورسوله في اللحظة دي، الصدمة نزلت على فارس جميل كأنها صاعقة من السماء، بصله جميل وقال تطلب إيد مين يا معلم أمين؟ ليلى بنتنا؟ بس ابنك مختار دة متجوز تلاتة، جاي تطلبها عليهم؟ ومالو يا عم جميل؟

الشرع محلل أربعة، وأهي تبقى مسك الختام وزينة البيت، وبعدين دة إحنا هننجدها من الفقر والشقى والبهدلة اللي هي فيها، ومختار ابني مستعد يصرف على علاج أخوها ويتكفل بكل مليم في المستشفى بدل ما تتبهدل في الشوارع وتدور على القرش والستر فارس حس إن الدم غلي في عروقه، كلام أمين كان بيهين كرامة ليلى وبيقلل من قيمتها وكأنها بضاعة للبيع والشراء في السوق، وقف جميل وقال جرى إيه يا معلم أمين؟ أنت جاي تساومنا بظروف البنت وفقرها؟

ليلى غالية وبنت غالي ومقامها أعلى من كدة بكتير، ودة مش مقامها ولا عيشتها، وأنا كـ ولي أمرها برفض الطلب دة تماماً ومن غير ما أرجع لها، وباب الكلام دة مقفول المعلم أمين وشه احمر وقام وقف وشد مع جميل وقال بنبرة حادة وفيها تعالي جرى إيه يا جميل؟ أنت هتعمل فيها كبير وتترسم علينا؟ البنت غرقانة في الفقر وأخوها بيموت وأنا جاي أسترها بفلوسي واسمي، وأنت جاي ترفض وتقولي مقام ومش مقام؟ مين هيصرف عليها في الأيام السوداء دي؟

هنا فارس مقدرش يمسك نفسه أكتر من كدة، اتقدم بخطوات سريعة وزق أمين في صدره بقوة وعنف لحد ما رجع خطوتين لورا وخبط في الترابيزة، وقف في وشه وقال

الزم حدودك واعرف أنت واقف في دكان مين وبتتكلم عن مين، عم جميل دة تاج راسك وراس حارتنا كلها، وليلى مش هتكون لأبنك مهما حصل، وفلوسك تبلها وتشرب مايتها، ومستعدين نبيع هدومنا ولا إن حد يقلل من قيمتها بقرش، يلا واطلع بأدبك قبل ما أعمل معاك تصرف مش هيعجبك والناس كلها تتفرج علينا في الحارة لتعديل وظبط جلابيته ونفض شاله وقال ماشي، انا هوريكم

خرج من المحل وهو بيبصلهم بنظرات وعيد وغيظ شديد، فارس وقف مكانه ياخد نفسه بصعوبة وصدره بيعلى ويهبط من العصبية والشد، و جميل قعد على كرسيه وهز راسه بتعب وهو بيبص لفارس بنظرة مليانة شكر وخوف في نفس الوقت من اللي جاي في دنيتهم الصعبة ” مستشفى الحياه الاستثماري ”

صحيت الصبح وجسمي كله كان مهدود، قومت من على السرير النضيف اللي في استراحة الممرضة بعد ما نمت كام ساعة غيبت فيهم عن الدنيا، خرجت وخطواتي لسة تقيلة، وقفت قدام باب الرعاية وبصيت عليه لقيته صاحي والممرضة بتأكله ابتسمت لكن مرضتش اعمل اي حاجة عشان مينتبهش ويزعل لو مسمحوليش ادخل، رغم أنه زمانه يا حبيبي بيسأل عني، قعدت على الكرسي اللي قدام الأوضة وسندت راسي على الحيطة وأنا باخد نَفَس طويل بحاول أجمع فيه شتات نفسي، حسيت اني

متبهدلة، العباية الطويلة اللي عليا متبهدلة من تراب الحجز و ومحتاجة اغيرها، قعدت أفكر مع نفسي اني لازم افوق واكون احسن من كدة عشانه، قررت في لحظتها إني أروح البيت أخد دش دافي يفوق جسمي وأغير الهدوم دي وألم كام غيار نضيف لياسين من الدولاب عشان لما ينقلوه أوضة عادية وأرجع بسرعة

قومت فعلاً ونزلت السلم وخرجت برا المستشفى خالص، الشمس كانت حامية اوي وضاربة في عيني، أخدت ميكروباص وكنت قاعدة جمب الشباك وباصة للطريق وعقلي عمال يودي ويجيب في كل اللي حصلي لحد ما وصلت الحارة، اتجهت لدكان عمو جميل لقيته قاعد سرحان والهم باين على وشه العجوز ـ اذيك يا عمو جميل أول ما عينه جت في عيني، قام وقف قدامي بلهفة وبص لوشي بـعيون مليانة بالدموع والشفقة وقال

ليلى.. حمد لله على سلامتك يا حبيبة عمك، حقك عليا يا بنتي، والله مخدتش بالي انك اتصلتي بيا فهمت إن فارس حكاله ف بصتله وابتسمت وانا بقول ـ الله يسلمك يا عم جميل، متقولش كدة أنا عارفة انك مخدتش بالك لو كنت بس عرفت أو حد قرأ لي، كنت جيت لك جري وأديت للكلاب دول قلمين، سامحيني يا بنتي على قلة حيلتي حسيت بحنيته طهرت قلبي من وجع كتير، فـ كملت بأبتسامة وقولت

ـ مسامحاك يا عم جميل ومفيش بيننا الكلام دة ابداً، دة نصيب ومكتوب، والحمد لله إن ربنا رحيم وبيرسل طوق النجاة لينا في المواقف دي، ربنا بعتلي الدكتور سيف في الوقت المناسب، هو اللي خلصني من المحضر والظلم دة هز راسه واتنهد تنهيدة طويلة وقال بـنبرة صافية الحمد لله، طب طمنيني يا بنتي، الواد ياسين عامل إيه دلوقتي؟ قلبي واكلني عليه

ـ الحمد لله، دكتور سيف طمني وقالي إن الموجة الصعبة عدت، وهو دلوقتي نايم في الرعاية تحت الملاحظة، أنا بس جيت عشان اجيبله كام غيار نضيف ورجعاله مش هـتأخر روحي يا بنتي، روحي بيتك ارتاحي واطمني خالص، ياسين في رعاية رب كريم فـ متخافيش من حاجة، وأنا أهو واقف في الدكان، ولو عوزتي أي حاجة أنا في الخدمة

شكرته من كل قلبي وبصتله بـامتنان كبير، سيبته واتحركت بخطوات أسرع لحد ما وصلت لباب بيتنا، طلعت السلم وأول ما وصلت فتحت ودخلت شقتنا الفاضية والضلمة، قفلت الباب ورايا بالراحة وسندت ضهري عليه وأنا باخد نَفَس عميق وسط سكون المكان، وعازمة إني أخلص بسرعة وأرجعله بأمر الله ” مستشفى الحياه الاستثماري ”

مع دخول الليل، ظهرت ليلى من آخر الممر وهي شايلة في ايدها شنطة فيها الهدوم النضيفة والغيارات اللي جابتها لياسين من البيت بعد ما أخدت الدش اللي فوق جسمها المهدود وغيرت هدومها، مشيت بخطوات بطيئة وتعبانة لحد ما وصلت قدام أوضة الرعاية، رفعت عينيها تبص من ورا الإزاز عليه، واتنهدت بضيق لما لقيته زي ما هو نايم وسط الأجهزة اللي محاوطة جسمه الضعيف، حطت الشنطة جمبها على الأرض، وقعدت على الكرسي زي كل يوم وسندت ضهرها لورا وهي بتبص للفراغ وبتدعي ربنا في سرها إن الغمة دي تزول

وبعد شوية، لمحت من بعيد سيف وهو جاي ناحية الأوضة، كان لابس البالطو الأبيض بتاعه وماسك في أيده السماعة وماشي بخطواته الرزينة الواثقة، أول ما عينه جت في عينيها ولمحها قاعدة بعد عينه عنها فورا كأنه مش عايز عينهم تتقابل، استغربت جداً وحست أنه يمكن مش حابب قعدتها بالشكل دة فـ اتحرجت، مكلمهاش وفتح الباب ودخل على طول الاوضة، قربت من الإزاز وقفت قدامه تتابع اللي بيحصل جوا، شافته وهو بيقرب من السرير وبيكشف على نَبض ياسين ويبص

على الشاشات والمؤشرات، في اللحظة دي، ياسين بدأ يتحرك بالراحة، فتح عينيه الصغيرة وبص حواليه، كان فايق بس مش أوي، النعاس والأدوية لسة مأثرين عليه ومخلينه دبلان ومش قادر يركز، طبطب سيف على كتفه بحنية وكتب في الفايل اللي في ايده ولف ضهره وخرج، أول ما خطى برا الاوضة ندهت ليلى عليه

ـ دكتور سيف وقف مكانه وظهر عليه التردد للحظة، لف و وقف قدامها وهو ماسك الفايل بقوة، سألته بـلهفة وعينيها مليانة رجاء ـ طمني عليه، حركته لسة تقيلة وحاساه مش في وعيه نبرة صوته خرجت هادية ورزينة وحاول يطمنها وقال

* اطمني، اللي هو فيه دة طبيعي جداً ومتقلقيش خالص، دي آثار الأدوية المنومة اللي بنحطهاله في المحلول علشان ضربات قلبه تفضل مستقرة وميجهدش نفسه، المهم إن كل مؤشراته الحيوية ممتازة والضغط والنبض بقوا في المعدل الطبيعي، ودي علامة كويسة جداً فوق ما تتخيلي هزت راسها براحة وحست بجبل انزاح عن صدرها وقالت ـ الحمد لله يا رب، كتر خيرك يا دكتور، جمايلك مغرقانا ومش عارفة من غيرك كنا هنعمل إية

فضل واقف مكانه متحركتش خطوة واحدة، ملامحه كان باين عليها صراع داخلي عنيف، كان واقف متردد، عقله عمال يحسبها بالملي يقولها دلوقتي ولا يأجلها، استغربت وقفته دي وطول سكوته وبصتله بـحيرة، أخد نفس طويل وقرر ينهي الصراع والتردد اللي في صدره، بص لعينها بـثبات تام وقال * ممكن تيجي معايا مكتبي؟ محتاج اتكلم معاكي في موضوع مهم

استغربت وخافت يكون في حاجة مخبيها عليها، بس هزت راسها بـالموافقة من غير كلام فـ مشي قدامها وهي وراه لحد ما وصلوا لمكتبه الخاص بـآخر الممر، فتح الباب ودخل و دخلت وراه، قفل الباب بالراحة علشان يحافظ على خصوصية الكلام، اتجه لكرسيه الجلد ورا مكتبه الخشب العريض وشاور لها تقعد، قعدت على الكرسي اللي قدامه وقلبها بيدق بعنف، حط الفايل على المكتب وفضل ساكت ثواني طويلة مرت عليها كأنها سنين، كان بيبص لأيديه المشبوكة ومش عارف يبدأ الكلام منين ولا يرص الجمل إزاي لبنت مكسورة وظروفها صعبة كدة، مستحملتش سكوته وقربت بجسمها لقدام وقالت بـخوف حقيقي

ـ ارجوك يا دكتور قولي، أنت مخبي عليا حاجة عن ياسين؟ أخويا فيه حاجة تانية وأنا معرفهاش؟ رفع عينه ليها بسرعة وهز راسه بـالنفي علشان يطمنها وقال * لأ لأ خالص، ياسين بخير ومفيش أي حاجة وحشة مخبيها عليكي أخد نفس طويل وشبك صوابعه تاني وحس إن دي اللحظة المناسبة طالما الورق مكشوف، بص لملامحها الدبلانة واتكلم بـنبرة فيها رجاء وقال

* الحكاية وما فيها إني محتاجلك في معروف كبير، ومفيش حد هينقذني من الضيقة اللي أنا فيها دي غيرك أنتي اول ما سمعت كلامه افتكرت جمايله ومواقفه الجدعة معاها ف قالت بـعفوية ومن غير تفكير ـ طبعاً يا دكتور تحت امرك، دة أنت جمايلك مغرقاني وأفضالك على راسي من فوق

بمجرد ما سمع ردها العفوي وطيبتها صدره ارتاح شوية واتشجع والتردد داب من عينه بالكامل، سكت ثانية واحدة وبص في عينيها بـكل الجدية والرصانة اللي بيملكها، ونطق الكلمة القاطعة اللي هزت جدران الأوضة * تتجوزيني لقراءة الفصل التالي : لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية صك السلالة) مدونة كامومنذ يوم واحد 0 17 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...