الفصل 5 | من 8 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
26
كلمة
1,011
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

رواية سكن مشترك الجزء الخامس 5 بقلم نورهان علام سكن مشتركرواية سكن مشترك الحلقة الخامسة كنت سامعة كل حرف قاله. كلامه كان نابع من مبدأ هو ماشي بيه، مفهوم هو معتقده. فكرة إنه حتى شايف إن أمهاتنا لازم تستأذن قبل ما تدخل لأوضتنا دي حاجة نوعًا ما غريبة عني.

سمعت حبيبة وهي بتزنقه وعاوزاه يدخل يصحيني، وعشان محطوش في موضع حرج معها إنه ميعرفش يفتح الباب، وكمان أكتر عشان اتفقنا إن الحياة بينا لازم قدام غيرنا، أي حد، تكون طبيعية، خرجت وأنا بمثل النعاس، وأنا شاطرة جدًا في الموضوع دا. “إيه يا بت يا رخمة… مش لاقية مكان غير جنب الباب وتصيحي لأخوكي؟ “ناموسيتك كلي يا عروسة، كل دا نوم؟ فارس برق من طريقتنا سوا، وهو بيشخط في حبيبة وبيقول: “إيه الكلام دا يا حبيبة!

“أنا وهي على طول بنتكلم كدة، من وهي عيلة، رحمة عندها ١٢ سنة.” “عيلة! وإنتِ تعرفي تيجي جنبي حاجة يا…” كنت بضحك، حتى هي كانت بتضحك. إحنا مش بنكره بعض، بس الاستلطاف بينا والصحوبية عبارة عن ردح. لكن فارس حط إيده على بوقها قبل ما تتكلم وهو بيقول: “إياكي أسمعك بتتكلمي بالطريقة دي… انزلي وإحنا جايين وراكي.”

ضحكت عليه بيني وبين نفسي. فارس بجد بيثبت لي إن كريمة عرفت تربي. كنت دايمًا أسمع منال وحبيبة وهما بيقولوا إن في كلام ميعرفوش ينطقوه قدام فارس، واديني صدقت. حبيبة نزلت وهي بتتوعد ليا، وهو قفل الباب وراها وفضل مكانه بعيد وهو بيقول: “لو مش عاوزة تنزلي، هنزل لوحدي وأقولهم تعبانة أو أي حاجة.” هزيت راسي وقلت: “لا، مينفعش، لازم أنزل. وبعدين أنا عارفاك، كريمة بتجر رجلي عشان أنظف معها.” بص لي باستغراب،

عاوز يقولي: إنتِ عرفتي إزاي؟ لكني كنت أحيانًا باجي أساعدها، خصوصًا بعد جوازة منال، لكن مش كتير يعني، لأني بعدها سافرت إسكندرية. كنت لابسة بيجامة بكم وعلى راسي طرحة، ورايحة ناحية الباب، فقال: “إنتِ تنزلي كدة؟ “أيوة، وفيها إيه؟ الدور اللي تحتينا مش ساكن، ومافيش حد بيطلع على السلم، يعني لعند أمك مافيش حد غيرك تقريبًا.” “لا، أحمد أخويا موجود تحت. البسي عباية ولا جلابية بيت واسعة شوية لغاية ما نفطر بس، وأنا هترقع.”

“ماشي يا فارس، دا أخوك، وبعدين أنا لابسة طرحة أهو.” “إيه يعني أخويا! محرم ليكي يعني تقعدي قصاده بالبيجامة عادي؟ لا، مش محرم، يبقى تلبسي عباية وتلفي الطرحة كويس… هستناكي.”

مش بحب أعاند في الصح، وهو عنده حق، أنا مدركة. لكن دا أخوه يعني مش حوار. بس مدركة إن فعلًا فارس شخص نوعًا ما ملتزم بكل حاجة يقدر يعملها من الدين، يعني شخصية بتبر أهلها، بيدقن عمله، كلامه صدق، مبيحبش الكذب، مش بيفوت فرض في المسجد، ودي أصلًا عادات تستوجب التزام نفسي وشدة على النفس عشان تكون العادات دي.

في أي حالة كنت، حتى لو منهارة وبعيط، اتعلمت منه إني أقوم أصلي مع “الله أكبر”، فمدركة إنه حتى لو مش بيغير عليا شخصيًا، لكنه بيقف عند حدود ربنا ومش بيتخطاها. نزلنا بعد ما لبست عباية، والكل رحب بينا، وخصوصًا أبوه. الغدا اتحط قبل العصر بساعة مثلًا، كان بطاطس وبيض وجبنة قديمة، حاجات بسيطة عشان الشقة مقلوبة. والفطار خلص، والرجالة نزلت، وكيمي بدأت توزع المهام علينا. وقبل ما فارس يفتح الباب وينزل:

“تعالى يا واد… إنت رايح فين كدة؟ “العصر على أذان يا حجة، وبعدين عشان تاخدوا راحتكم وتنظفوا.” “ناخد راحتنا ولا عشان تخلع؟ أكمنك يعني معملتش حاجة الشهر اللي فات عشان كنت عريس… صلي العصر يا حبيبي واطلع، عشان ورانا حاجات كتير.” ضحكت من سيطرة كيمي، وإنه معترضش، وفعلاً نزل عشان الصلاة. وبعتنا له يجيب طلبات منظفات، وللأسف نسينا حاجة مهمة، فعشان كدة فتحت الموبايل تاني بعد مدة وبعتها له. “إيه دا… إنتِ مسجلة فارس: فارس؟

سادة كدة؟ كان تعليق حبيبة وهي بتستعجب. صراحة مجتش على بالي حاجة زي كدة، لكن منال دخلت من الباب لحظتها ومعاها عيالها وهي بتقول: “يعني تسجله فارس بالسكر ولا إيه؟ أبو الرجالة على اللي جابوها…” “إيه إيه إيه! ليه الغلط طيب؟ قالها فارس اللي دخل وفي إيده الطلبات. راحت منال دخلت قعدت من غير حتى ما تسلم عليه، وبتقولي لي:

“بت يا غالية… أوعي تحملي أول الجواز، استني سنة ولا سنتين كدة استمتعي فيهم، اخرجي واتبسطي… بدل الهم اللي الواحد فيه.” الجملة الأولى خضتني، خلتني تلقائي أبص لفارس… بشيء من الخوف. لكن صوت الصغير لفتني وهو بيقول: “أنا هم يا ماما؟ كان زياد ابنها الكبير، يا دوبك ست سنين. وفي لحظة نبرتها اتبدلت، وتبعها رغم إنه موجود، لكنه اتدارى ورا نبرة حنينة مسمعتهاش غير في العيلة دي، وقالت له:

“لا يا روحي… دا إنت ومحمد اللي بتهونوا الهموم كلها… بس لو نبطل شقاوة عشان ماما هتموت وترتاح.” “المهم برضه مسجلة الراجل العسل دا لفارس بس. دا أنا مسجلاه حبيب عيني، وكنت مسجلاه قبل كدة الواد بتاعي.” “يا حشرية، وإنتِ مالك؟ ما تسجلني زي ما تحب، أنا راضي.” “شوفي يا ماما ابنك بيدافع عن مراته إزاي.” قالتها حبيبة بطفولية وهي بتضرب الأرض، فضحكوا عليها. فقالت كريمة: “ما يدافع، هو له غيرها دلوقتي؟

وبعدين متخرميش على البت، مش مهم مسجلاه بإيه، المهم بتناديه بإيه.” كان رد كريمة عشان حبيبة تسكت، وأنا حبيت أخرجنا أنا وهو من موضع الإحراج دا وقلت: “عادي، أنا بالنسبة لي اسمه أحسن من أي حاجة تانية، بحب أناديه وأسمعه له ولنفسي كل شوية…” جمال ردي والكل معجب بيه، إلا فارس اللي زمانه بيقولي: يا بنت الكدابة دلوقتي. أصل مبقولش “يا فارس” غير في خناقة أو شادين سوا، أو حتى وأنا بقول كلام لا منطقي زي ما بيقول. لكني ضحكت وقلت:

“أنا عليا المطبخ يا كيمي… صح؟ “لا، إنتِ وجوزك عليكم أوضته القديمة، عشان مليانة حاجته وكتبه، ويعيني أحمد عاوز يستغل الأوضة كاملة.” بلعت ريقي بتوتر. كنت باختار المطبخ عشان أهرب من فخ أنا عارفاه كويس، لكن حاليًا مش هعرف أعترض. دخلت الأوضة لما شاور لي عليها. كانت إضاءتها خافتة، لكنها عشوائية، وهدوم مترمية، ودولاب شبه واقع في الأرض. وهو اتذهل. حسيت نفسه وقف للحظة، وكأن جفنه هيترعش. دا انصدم من المنظر

وهو بيعلي صوته وبيقول: “هو فين أحمد باشا اللي قلب أوضتي زريبة؟ دا مكنش يستجرأ يعلق تيشيرت بسيبه على السرير! إيه المنظر دا؟! ضحكت أمه عليه ومردتش. وهو دخل الأوضة، وأهم حاجة بص على رفوف الكتب اللي متغطية كويس. لحظة واحدة وكان بيزعق تاني، وكأنه هيعيط: “يا حبيبة الكلبة… في كتاب ناقص! جات حبيبة بسرعة متوترة وهي بتقول: “الأخ له عند أخوه إيه؟ “أي حاجة غير كتبه.” عضت شفايفها وهي بتقول له: “طب لو بوظت 1 2 3 4الصفحة التالية

مدونة كامومنذ 4 ساعات 0 13 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...