رواية سكن مشترك الجزء السابع 7 بقلم نورهان علام سكن مشتركرواية سكن مشترك الحلقة السابعة ”تقصد أني خوافة! فضلت متنح لها لثوانٍ قبل ما أنفجر من الضحك لأنها لقطتها بسرعة أوي، الكرتون معداش منه ربع ساعة حتى… ”أنت بتضحك على إيه؟ سؤالها كان طفولي وقوي، أكني استفزيتها فضحكت أكتر وأنا بقول: ”عشان أنتِ ذكية ولقطيها بسرعة” سكت ثوانٍ وبعدين قالت بتأكيد وتهديد: ”يعني قصدك إني خوافة يعني” وقفت ضحك شوية، لكن لسه
ابتسامتي موجودة وقولت لها: ”يمكن مش الخوف اللي هو الجبن… بس الخوف اللي بيمنعنا من الحياة، مهما تخافي أنتِ كدة مش بتمنعي نفسك عن اللي بيخوفك.. أنتِ بتمنعي نفسك عن الحياة” بصت لي لثوانٍ بضيق، ووجهت نظرها للشاشة اللي موقفينها، وفضلت ساكتة لثوانٍ أطول أكأنها بتقرر هتعمل إيه، فقولت: ”لو اتقمصتي… خلي قمصتك بينك وبين نفسك واقعدي كملي الكرتون متبقيش عيلة صغيرة” غصب عنها ضحكت من نبرتي وقالت: ”قمص! وأكمل الكرتون!
ومبقتش عيلة صغيرة! عادت الكلمات بتعجب كبير، فهزيت راسي وقولت: ”أيوه دا شغل عيال” رفعت حاجبها بذهول من طريقتي وأنا مقتنع أكني فعلاً طفل بينكشها فقالت: ”إلا أنت عندك كام سنة يا فارس؟ ”٢٩… طفل ليه، ما أجيب التلاتين سنة يعني! فتحت بوقها بذهول وضحكت من اقتناعي وهي بتقولي: ”شحط ٢٩ سنة قصدك” ”شحط عشان بتفرج على كرتون! ملهاش علاقة على فكرة دي نكرة ودي نكرة” ضمت حواجبها بتأثر مفتعل وكانت بتتريق عليا بس: ”يا حبيبي…
أنت معشتش طفولتك!! هي مستوعبتش الكلمة العفوية اللي خرجت منها لا، دي بلعتها والكلمة شرقتها بجد، جريت تجيب لها مياه وشربت وأخذت نفسها بصعوبة وهي بتقول: ”أنا قايمة أتخمد” ”بعيداً عن أي حاجة حصلت لو هتفضلي تتقلب في السرير، كملي الكرتون عشان بجد هيعجبك أوي… أنا واثق” بصت لي أنا والشاشة بشك وتردد، لكني قررت وقولت: ”شوفتي الخوف! يا بنتي أنتِ حتى عاوزة تمنعي نفسك تتفرجي على كرتون معايا، هو أنا مؤذي للدرجة دي يا غالية…”
حته من روحي التعبانة المكسورة خرجت في كلامي، وهي شردت فيا، لأول مرة تسرح بس في ملامحي، أكأنها بتدور على إجابة سؤالي، تعبت يا غالية، غالية جت لي وأنا مخلص كل الطاقة اللي في حيلتي، لكني بحاول… وهفضل أحاول بس الإنسان بيتعب، محارب مهلك بيحارب بقاله زمن، شايف الاستراحة بعينه بس لازم يحارب تاني عشان يوصلها.
عيونها دمعت وبصت في الأرض، مقدرتش أشوفها كدة بسببي وكمان عاجز إني أعمل حاجة، فقمت من مكاني من غير كلمة، وبخطوات ثقيلة بطيئة متعبة اتحركت بيها ناحية الأوضة، لكن أخيرًا صوتها المحبوس خرج وهي بتقول: ”مش مؤذي يا فارس، إلى الآن مشوفتش منك أذى” غمضت عيني، على ظاهر جملتها هي بتبرئني، لكن على حقيقتها هي مش واثقة، إلى الآن ميتكونش عندها ذرة ثقة واحدة تخليها تأمن لي.
”ليه دايماً شايفة إن اللي حوليكي سيئين يا غالية، ليه بتشوفي الحلو من الشخص بس عينك دايماً مترقبة الوحش اللي هيجي منه… شوفتي مني حاجة طيب تخوفك للدرجة دي… بس متبقيش دايماً مستعدة للسيئ” ”أنا دايماً مجهزة نفسي عشان الأسوأ يا فارس…
مفيش شخص بيدي حلو إلا لو عاوز الأحلى منه، ولو مادتلوش مش هتلاقي منه وحش بس دا بيطلع أوحش ما فيه عليك، عشان كدة مينفعش تاخد حاجة من حد من غير ما تحسبها، حتى الضحكة لازم تكون بتفكير عشان ممكن تترد لك دموع بعد كدة” كنت مذهول من كلامها، موجوع عليها مش منها، فضلت ساكت كل الكلمات بتهرب مني، السكوت طال لغاية ما هي قالت:
”الخوف وحش أوي يا فارس، متفتكرش العيشة وسط الخوف والتعب والدكاترة حلوة، متفتكرش إن اللي بقالي سنين عايشاه هيتمحي في ليالي، مش عاوزاك تحاول تطمني…. الطريق طويل وصعب وهتزعق وهتطلب جزء من حقك وأنا زي الخرابة مفيش جزء فيا سليم أعرف أديك منه حاجة”
”طب ما تحاولي أنتِ يا غالية، حاولي متخافيش، أو أقولك خافي من الدنيا كلها بس متخافيش مني، من صوتي من نظرتي ومن قربي، عارفة أنا مش عاوز منك غير بس إنك تطمني ولو معايا، دا هيبقي أكبر مقابل ممكن تديهولي، اضحكي معايا من غير ما تحسبيها يا غالية، والله الضحكة معايا هخليكي بعدها تضحكي أضعافها”
فضلت ساكتة، إيدها على كتفها بتشد طرفه كويس وماسكة في القماش متبتة، فضلت سايبها من غير ولا كلمة، باصص قدامي بتعب لغاية ما ريحت راسي على الكنبة. ================================== في صوت مزعج، بين اليقظة والنوم، ملمس ناعم تحت خدي، غفلت لتلات ثوانٍ و… ”يا نهار أبيض يا فارس… أنت كل دا نايم، الساعة ٦ ونص! أنا فين! رفعت راسي على كتفها، وأنا بستوعب إني كنت نايم كدة، وإمتى نمت أصلاً، وهي!
يا روحي دا كانت ساندة راسها على راسي! راسها اترمت على الكنبة فتلقائي مالت وأنا بحط كف يدي بيسندها كويس عشان متوجعهاش وبقول لحبيبة: ”وطي صوتك، انزلي وإحنا هنقوم نجهز” ”يا سيدي يا سيدي… صحيها على مهلك يا خويا وخلي الطيارة تفوت” ”امشي يا بت ”
قولتها وأنا باصص لغالية اللي يا روحي عليها نايمة بعمق أوي، صوت نفسها منتظم، منامتش كويس أصلاً بقالها يومين، كان صعبان عليا أصحيها بس مضطر، فضلت على وضعي قاعد على ركبتي جنبها ومايل شوية عشان راسها تبقى مسنودة على يدي وقولت: ”غالية… يا غالية” ”يا غالية! يا بنتي الساعة ٦ ونص” ”يا لولو… سيبيني خمسة” يا ربي، حد بالطافة دي وهو نايم، حركت راسها وكتفها عشان تبقى مرتاحة، وأنا مش عارف أعمل إيه:
”يا غالية… أنا فارس يا ماما… فوقي الساعة ٦ ونص” همهمت بصوت خفيف، وهي بتفتح عيونها بصعوبة، فلقتني قدامها، أول ما عيني جت في عينها اتنفضت بعيد عنها زي اللي عاملة عملة، ورجعت غمضت تاني مش دريانة أصلاً. ”أوف! يا ست غالية أنتِ…” جرا إيه يا عالم، مراتي مش عارف أهز كتفها تصحى وإلا أخبط على خدها حتى! بصيت بضيق وأنا بنادي تاني: ”يا غالية ما تصحي بقى” ”عاوز إيه يا فارس”
لا ما أنا حد يلحقني قبل ما أتهور، اسمي منها وهي نايمة حوار تاني، قمت من جنبها بعصبية فارغة والله وأنا بفتح الباب وبنادي بصوت عالي: ”يا أمي…” ”كل دا وملبستش يا فارس! وفين مراتك؟ ”لا مراتي، اطلعي صحيها عشان دي في غيبوبة مش نايمة نومة طبيعية” طلعت فعلاً وقبل ما تسأل، عيونها لقطتها وهي نايمة وهي قاعدة وراسها على الكنبة، لا وكمان عدلت وضعيتها تلقائي وخلت إيدها هي تحت راسها. ”غالية طول عمرها نومها تقيل أصلاً”
قالتها وهي بتقرب منها وأنا مستغرب، نوم إيه اللي تقيل دي! دي كانت بتصحى بخبطة بسيطة على بابها وبتحس لما بحط المفتاح في الباب! قعدت قدامها وهي بتقول: ”فوقي بدل ما أفوقك! مافيش 1 2 3الصفحة التالية مدونة كامومنذ يوم واحد 0 12 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!