الفصل 10 | من 101 فصل

رواية #سلالة العنفوان...ذنب عينيك الفصل العاشر 10 - بقلم الكاتبه سمو العراق

المشاهدات
20
كلمة
7,776
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

الذنب الثامن يا المعوضني كل تعبي شجازي عيونك الحلوة؟ شجازي القبل لا أعثر يكلي اندارلك فدوة! أم خمائل سمعت صوت النقيب يصيحني، ركضت أنا وأبو خليل بسرعة. شفت قربى واقعة وهو قاعد ركبة ونص يمها ويضرب بخدها ويناديها بقلق: قربان، قربانة بويه اصحي، أم خمائل وين صرتي؟ فزيت بخوف: عزا سيدي شبيها قربى؟ صاح بيه: جيبيلي مي بسرعة.

رفعها لصدره وهو يفتح بعيونها بس هي كانت لا حياة لمن تنادي. رحت جبت المي وهو رشه بأطراف أصابعه على وجهها ورقبتها وصدرها. لزم خدودها حيل وعصرهن بيده: قربان اصحي دخيلج. رجع صاح: أبو خليل اتصل بالاسعاف بسرعة، كلهم عدنا مريضة بالسجن. خطية أبو خليل توتر، ظل يروح ويجي وبعدها راح اتصل بالاسعاف والنقيب شال قربى وقعدها على الكرسي، كان راسها واقع وجسمها ميت.

هو حط إيده على كتفها حتى يثبتها وأخذ سماعة التليفون واتصل، ظل يحكي وبعدها قفل الخط. شالها بين إيديه مثل الطفل، قال: احتمال تسممت من الحقنة، الله يهلككم يا حقراء، ناوين على موتها لهالمسكينة. طلعنا أنا وياه وهو شايل قربى وأبو خليل ورانا، شفت ملازم سعيد واقف يم باب غرفته وهو يرسم ابتسامة خبيثة على شفايفه. شكيت للحظات إن الملازم له إيد بالحقنة بس مستحيل تدخل هاي الحقنة إذا ما اكو راس كبير يدعم الملازم وهو اللي دخلها.

صرت أخاف على نفسي من هاي العالم. نقلناها للمستشفى وهناك أسعفوها، هو شوفهم الحقنة اللي تعرضت لها. والدكتور انجن من عرف هاي حقنة السيانيد، قال: إذا هي فعلاً ماخذتها لا تترجون تطول، لأن هاي الحقنة بس تدخل للجسم تهلك كل الأعضاء وتسبب تسمم وتقتل. توترنا حيل والنقيب جن جنونه، رد عليه بخوف: زين بس فهمني دكتور، ماكو فد مضاد يقاتل هالتسمم إذا فعلاً دخل جسمها؟

وشلون أعرف إذا هي أخذت من هالحقنة لو لا لأن اللي ضربتها قالت ما لحقت أضربها؟ الدكتور بتفهم: خلينا نسويلها تحليل دم وأشعة وسونار ونشوف إذا الدم تسمم أو لا ونخليها تحت المراقبة يوم كامل. النقيب: عجل إذا هي ما أخذت من هالحقنة ليش تدهورت صحتها وأغمى عليها؟ الدكتور باوع لأوراقها: حالياً بالفحص المبدئي طلع عندها نزول حاد بالضغط وارتفاع بالسكر. حطيت إيدي على صدري خايفة: سكررر؟ يبووو بعدها صغيرة وينها وين السكر؟

رد عليه: لا، احتمال يكون سكر كاذب، يعني هي متعرضة لهبطة أو خوفة سببت عندها بارتفاع السكر، لهذا احنا نحاول نوازن بين سكرها وضغطها ونجري بعض التحليلات. تركنا وراح واحنا قعدنا بالانتظار، شفت النقيب حالته مو طبيعية، حيل متوتر وخايف عليها، عبالك مثل أب وراح يفقد بنته. استغربت يكون التعاطف قليل دائماً بس هنا زاد عن حده، معقولة يحبها؟

لا مستحيل، صح البنية حلوة وهادئة ولطيفة بس أبداً مو مال يحبها، ما صار إلا أشهر من انقل هنا وحتى لقاءاتهم قليلة، معقولة بهالسرعة؟ أو يمكن يعرفها وله معرفة بيها، لأن هو من يتصرف عبالك يعرفها، احتمال وارد ليش لا، بس وين يعرفها؟ هي من بغداد وهو أنباري، غريبة والله. ظلينا تقريباً للصبح، هو النقيب خلى اثنين من أزلامه على باب غرفتها، أكثر شيء يثق بيهم ومنع أي واحد يدخل عليها.

ظلينا على هالحالة والنقيب ظل وياها بالغرفة حتى يتفادى أي واحد يريد بيها السوء. بعدها طلعت التحليلات، قال الدكتور: التحليلات إيجابية، خلوها تحت أنظاركم مدة أربعين يوم وإن شاء الله يصير خير. قربان... فزيت والدمعة بأهدابي، ليش أبكي حتى وأنا فاقدة أبكي؟ أي أي تذكرت، أنا كنت أحلم بأمي.

أمي الحضن الحنون اللي فقدته، ومن فقدته فقدت الأمان والراحة، أريد أشكي لها لأن هي الوحيدة اللي أشكي لها بدون خوف، أشكي لها وأنا مطمئنة وأعرف هي الوحيدة اللي تمسح على شعري وتنصحني وتضمني لصدرها. أنا يتيمة من صغري، أبكي بدل الدموع دمع وقلبي كله حسرة و آه. يمه قلبي يعتصر من الوجع والفقدان، خلي تتهنى الدنيا بكل ما بيها وأنا ما أتهنى إلا بيك، يا رب أخذ أمانتك ورجعني لحضن أمي.

شهقت من البكى ورفعت عيوني، شفته قاعد على الكرسي وحاط إيده على خده ونايم، قعده. صفنت عليه وباللحظات حسيت دخلت فرحة لصدري، تذكرت الحركة اللي سواها لي بالسجن، غمزة الخشم. ضحكت ورجعت قلدته وأنا أتذكر معالم وجهه، وكل شوية وعفست وجهي وأنا أباوع له. فتح عيونه بسرعة وأنا من فشلتي احتاريت شسوي، شافني وأنا أقلد حركته، خليت إيدي على خشمي وبلعت ريقي. ابتسم وعدل قعدته،

قال: الحمد لله على السلامة قربانة، يله لا تدلعين، ما بيك شيء أصحى مني. عدلت قعدتي وأنا أباوع لإيدي مشكل بيها الكانولة، جاوبته بعد ما حطيت إيدي على شعري ألم الكفشة: اءء شش شكراً سيدي الله يسلمك. بلعت ريقي: عبالي متت، طلعت بزون بسبع أرواح. رد عليه: لا لا اسم الله عليك، إن شاء الله عمرك طويل بس عليش خوفتينا عليك؟ أذبحك هالحزة. شهقت بخوف: لا سيدي فدوة لا تذبحني، والله كلش أعتذر، إن شاء الله ما تنعاد.

تقرب مني أكثر وسند إيديه على السرير وأنا خفت بعدت شوية، قال بتركيز: هو بكيفك ما تنعاد، أنت انهاريتي ووقعتي شيء مو إرادي، الحمد لله من طلعتي سلامة، عجل لو ميتة احنا شنقول؟ ابتسمت: سيدي أنت ليش حباب؟ غمز لي: لأن أنت حبابة. ضحكت بخجل: لا والله صدق سيدي، أشوف أنت الوحيد اللي تعاطفت وياي، دا أحس اكو شيء غريب، أنت تعرفني شنو السبب اللي يخليك تضحي لخاطري؟ ابتعد شوية وجر نفس،

قال: أعرفك أكيد من قبل لا أنقل لهنا، لهذا السجن قصدي. عدلت قعدتي بتفاجئ: صدق سيدي شلون تعرفني احجيلي؟ حط أصبعه على شفايفه، قال: أشششش لا تسألين ولا تحجين، أعرفك وخلاص، ما أريد أسبب لك ضرر أكثر ما أنت متضررة. هزيت راسي بقلق: لا سيدي ما أسأل بعد. صفن عليه ثواني، قال: كلابكم منكم وبيكم يا قربان، بس إذا حجيت راح أسبب لك ضرر، إن شاء الله تطلعين من السجن والله ياخذ حقكم. رمشت بعيوني ممستوعبة: منو كلابنا سيدي؟

وقف وعدل مسدسه بحزام البنطلون، قال بغضب مصطنع: قربان إذا حجيتي بعد كلمة أو سألت اللسانك أكصه والله. ضحكت: لا متسويها أنت حباب ههه. باوع لي وعيونه تلمع: وأنا حباب بس وياك، ترى غيرك ما أعترف بيه. خفت من كلامه شوية، قلت له: سيدي أنا بس لا أموت مثل أخت هاي السجينة اللي ويانا، هماتين هيج ضاربيها إبرة. رد عليه: لا تحجين هذا الكلام يم أي وحدة هنا بالسجن. وبعدين لا تخافين ما تموتين لأن أنت ما أخذت من الحقنة والدم سليم. وخرت

شعري المعطب من وجهي ورديت: لا سيدي ما أحجي أبداً، بس أنا دا أحكيلك لأن شوية عندي ثقة بيك. باوع لي متفاجئ: شووووية؟ رديت: أي سيدي مو هوا... لا لا قصدي يعني عندي هواية ثقة بيك، أصلاً أنت أحسن واحد مر علي، ربي يوفقك. تقدم خطوات وقعد يمي وأنا لزقت روحي بالسرير وخفت، رد عليه قال: هو حقك ما تأمنين وما تثقين بويه، بس صدقيني أنا مو بس كدامك جاي أدافع لك، أنا جاي أشتغل بكل طاقتي تا أطلعك براءة، رخصت الروح لخاطرك.

حشرتني العبرة، جاوبته والدمعة بعيني: هاي عوايد أهل النخوة والمروة سيدي. ضحك، قال: والله ردك كثير حلووو، فشلتيني وما عندي جواب أرده عليك، صدق صغيرة بس ما شاء الله عقلك جبير. أردف بتنهيدة طالعة من أعماق صدره: أنت مو بنية عادية، أنت اندهاشية.

ابتسمت ونزلت عيوني، ورغم كل شيء شرهان واقف بنصنا، مو قصة حب وغباء بس أظل على ذمته وحرام أفكر بغيره حتى وإن كان عار بس أظل على ذمته، من أفسخ منه لو يعوفني ذيك الساعة اللي لي الحق أفكر بغيره. نزلت عيوني: شكراً سيدي. أردفت بتفكير وترقب: سيدي أقولك شغلة بس متتعصب؟ هز راسه بتفهم: أي قولي. جريت نفس: سيدي ماكو هاي ابتهال جابت لي حباية قبل كم يوم قالت هاي مسكن اشربيها بس أنا ما شربتها. رد عليه بعصبية: تحجين صدق؟

خفت منه عبالي صدق هو دازها وتعصب، رديت: لا لا شربتها وسكن الوجع. فتح عيونه بغضب: شربتيها؟ بلعت ريقي بخوف: سيدي هو الأحسن أشربها لو ما أشربها؟ جاوبني بقهر: أكيد ما تشربيها. تنفست بارتياح: لا سيدي ما شربتها لأن كنت شاكة مو منك. رد عليه براحة: أي مو مني، أي واحد ينطيك شيء وأنت شاكة لا تاخذيه، مفهوم، وأنا إن شاء الله أحاسب الكل وأعرف منو ورا كل هالعمايل. هزيت راسي بقبول،

ضحك عود يلاطفني قال: أنت دحكتي لروحك شلون كفشتك واقفة عبالك مثل المكنسة. جاوبته باستنكار: يا سيدي أشوف تقلد على شعري، أنت شايف شواربك كأنهن مكنا... قطعت كلامي، عزا كان جفصت جفصة شكبرها، تمتمت بفشلة: كأنهن كأنهن كأنهن هذا يوقف عليهن الصقر، مدري شلون توصفهن بيبي البصراوية. ضحك وهز إيده وطلع وأنا من طلعت اتنفست بارتياح، هم زين طلع رغم كلامه عادي بس أخاف مدري شبيه. وئام...

رحت على الشغل، شفته بصراحة ما عجبني، احنا الله ناعم علينا الحمد لله بس أنا ما أحب أمد إيدي لا لأخو ولا لجدي. أنا إذا رضيت آخذ منهم يوم يومين ثلاثة شهر شهرين سنة، بعدها الكل ينساني، وأنا ما دام رفضت ابن عمي لازم أشد حيلي وأساعد نفسي وأشتغل. هنا بالمستشفى حرمة عجوز قالت: يمه إذا أنت بحاجة الشغل اشتغلي وإن شاء الله يخلونك إدارية بمرور الوقت. أنا هم فكرت الشغل مو عيب أحسن ما أمد إيدي لغيري.

الشامخ إذا حكى وقال عليش تشتغلين وبطلي، أنا صدق هالمرة انتفض ضده، عجل مخلي المسعدات ببغداد يدرسن ويتوظفن ويمشن على حل شعرهن وأنا لاااا عليش؟ لأن أنا بنت الغريبة. حتى أختي حفصة تدرس إلا أنا بطلني وزوجني وكسروا ظهري بهالطفل اليتيم. والله عاد بديت أشتغل، استصعبتها أول شيء بس بعدها تعودت، من سألني أحد أنا أجاوب أشتغل إدارية. لحد الآن ذيب ما يدري ولا فاروق بس أكيد إذا عرفوا ما أظن يرضون.

أنا من قلت للشامخ أنا أشتغل وأعين لابني هو ضحك علي واستهزأ بيه، على باله أنا ما راح ألقى شغل، وأنا عاندت وقبلت أشتغل منظفة، ودخلت شوكة بعيون الشامخ وحفيده سياف على حد كلامه. بس كان عندنا دكتور شايف حاله كثير، اللي يدحك له يقول بس هو ماخذ شهادة الدكتوراه ودائماً يتهمنا بالإهمال واحنا صابرين ومحتسبين. رجعت من شغلي كاشخة ومهندمة وأشوف ذياب نزل من سيارته الكابرس بباب بيت عمي.

حز بخاطري هالمظهر، أختك يا ذياب تشتغل منظفة وأنت صاعد كابرس، والله إذا عرف الدكتور والله يدق لي التحية. من شافني انصدم وعقد حواجبه، تقرب مني وقبض إيدي بعنف ودخلني للبيت بالحديقة، قال بغضب: وئااام وين كنتي بهالحزة هاااا؟ رديت عليه بهدوء: ذياب أي صدق أنت ما دريت أنا تعينت. فتح عيونه مصدوم: تعينت؟ شلون بالله تعينتي وأنت لا شهادة ولا مستقبل، من اللي عينك يوول؟ لزمت إيده بخوف: إدارية. أي إدارية بالمستشفى؟

زكح بوجهي بعصبية: ما عندنا حرمة تشتغل وتبطلين، وأنا اللي أصرف عليكِ. قهرني بكلامه: لا ما أبطل، وعليش ما عندكم حرمة تشتغل؟ عجل مو خطيبتك مستقبلًا تشتغل محامية، وإلا أنا غلطانة؟ غمض عيونه وهو يهدي نفسه: تشتغل بشهادتها، أنتِ شنو تشتغلين؟ وبعدين شنو إدارية؟ كضبتُه من قميصه بتوسل: واللي يسلمك ذيب، أبوس إيدك لا توقف بشغلي. أنا من إيمت وأنا أتمنى أشتغل وأكون نفسي، وإن شاء الله تصير عندي شهادة حالي حال بنات عمي.

دحكت لوجهه بقهر: ذيب أنتَ ما تعرف إيش صار بيّ، أنتَ كانت عندك دورة تدريب والشامخ استغل عدم وجودكم أنتَ وفاروق وزوجني وأنا طفلة، وبطلني من مدرستي وكسر ظهري بهالطفل. وهساع يريد يزوجني لأخو شاهين الله يرحمه، وأنا ما أحبه، ما أقدر أجبر نفسي. هال شغل بمثابة تمرد وتحدي للشامخ، أنا أول وحدة توقف ضد قوانينه الطاغية، فدوة لا تأذيني مثل جدك.

جر نفس قال: والله ما يهون عليّ أشوفكِ تشتغلين، وأنا الله موكلني، إذا تريدين أقسم راتبي بالنص أنا وياكِ بس لا تتعبين نفسكِ. حضنته حيل وبسته بصدري: لا أدري بيك ما تقصر ولا تقصر، بس أنا حابة أشتغل هم أرفه عن نفسي وأسليها وهم أستفاد وأفيد ابني. كضب وجهي باثنين إيديه وباس راسي قال: أريدكِ توعديني وعد إذا الشغل ما عجبكِ تبطلين. ضحكت وأنا حاضنته: ووووعد. التفت على الصوت الأنثوي الحاد وهي تقول: هلوو والله ذيب وأخته متحاضنين.

ذيب ضمني لكتفه الأيسر كلها: عجل غير أختي شلون ما أحضنها وأحتويها. ابتسمت مجاملة: وئام ممكن تتركينه شوية عندي كلام ويه ذيب. دحكت لأخوي قالت: يله أنا أروح أشوف حمودي. رد عليها: إذا حابة تحجين احجي، وئام أختي مو غريبة. قلت له: لا لا أصلًا أنا أريد أشوف محمد. مشيت وهي وقفت يمه، ظلت تسولف وياه وحركاتها كلها دلع وتلزم طرف القميص مالته بأصابعها. ما فهمت من كلامهم شيء بس سمعت اسم حمزية، احتمال كانوا يتناقشون بسالفة حمزية.

........................... جريتها نومة للصبح، تعبان هلكان. بس جنت أحس على أمي تجي توعيني بالليل ويوصلني صوتها الحنون: "يمه فاروق ما تقعد تاكل لك لقمة؟ وخرت المخدة من راسي ورفعت راسي: لا يمه ما أريد، نعسان أريد أنام. "أجيب لك كلاص ماي تشرب خاف عطشان؟ قلبت روحي ونمت على غير جهة وجاوبتها وأنا أخلي المخدة على راسي: إي والله واللي يرحم والديج، ولو هم تلقوني البارحة تقول عزرائيل طاب عليهم مو أبو الفوارق.

"لا يمه لا تقول هيج، جا خطية يحبونك هم بس أنتَ مدري شلونك وياهم." أجت ناوشتني كلاص ماي ستيل شربته. قلت لها: يمه شنو هالمخاد هاي، شنو محشينهن طابوق؟ شو عاصيات تقول نايم على بلوكة. ضحكت ضحكتها الهادئة والحنون: لا يمه هاي بيها هدوم مشككة قديمة حتى تعلى المخدة شوية، عمن نزلت ما ينام عليها ناصية. هاي أكيد جدتي رسومة سوتهن، فد عليها سوالف تجيب وتعبي شكو زبايل حطتهن وسوتهن مخدة.

"يماا لا تحكي عليها لا تسمعك تاخذ على خاطرها خطية." خليتها طلعت ورديت نمت. الصبح قعدت شفت أمي بالحوش جاي تسف مهفة خوص وبيبيتي تسوي مكناسة. قعدت بعتبة الباب مال الغرفة، حر كلش وعطشان وجوعان. أمي شافتني قالت: صباح الخير يمه ها قعدت؟ لا والله يمه بعدني نايم فد شوية قعديني. ظلت تضحك وحاجت بيبيتي: يمه ما زاد ريوق من أبوي خل أحط لفاروق يفج ريقه؟ بيبيتي قالت: لا ماكو، أبوك خطية لهط الأكل كله عمن قاعد هرفي يجوع ويشتغل ويعليه

(سودة عليّ) . روحي للباركة (بيت الدجاج والحلال) شوفي الدياية وتانيها تدحري (تبيض) وسوي له دحروية (بيضة) جاوبتها وأنا أتاني الدجاجة تبيض: سوي لي شيء مو قتلني الجوع، كلاص ماي كلاص جاي. قامت أمي: جنك على جاي جنك على ماي هسه. راحت جابت ماي وأجت شربته، قلت لها: شو مايكم حار شسالفة؟ قالت: إي يمه الثلاجة عطلانة، هاي جبت لك ماي من الحب (إناء من الفخار) يمه ماي من الحب لا تجيبي لي ما أحبه، وشبيها الثلاجة عطلانة؟

بيبيتي قالت: من دور يدي (قديمة) حقها تعطل. قلت لها: وجدك إيمته لحق على الثلاجة؟ جدك مات من قبل لا يزفونكِ على جدي على البعير. قالت: هه سليمة يا بنت رقة (سلحفاة) كون ولا يا بنتكِ على هالحكي. قلت لها: ها رسومتي تدورين مشاكل من الصبح؟ أنا أقوم أروح أطلع بالبستان أحسن، وإذا باضت الدجاجة سوي لي ريوق يمه. صاحت وراي أمي: يمه أنطيك ماي لقاح يرويك (طلع النخل) لا لا يمه تدرين بيّ ما أحب طعم بالماي. طلعت برا البيت

سمعت صوت أبو الثلج يصيح: ثللييييج ثلييييييج. طلعت ركض فتحت الباب وشفته جاي بعربانته شادها على حمار ويصيح. قلت له: الله يساعدك، انطيني نص ربع ثلج. هو وقف العربانة يم الباب وخر وصلة جتري مخليها فوق الثلج عشان لا يذوب. وطلع منشارة وظل يكص ثلج وأنا طبيت خذيت فلوس وحطيت بيده، شفته مجهز لي الثلج خذيته ودخلت جوه.

أنطيته لأمي غسلته وخلته بالفلينة لما يبرد أجي أشرب منه ماي بارد ما يفيد ويه جو البصرة، إلا كلاص ماي بارد ثلج يله يبرد الفاد (الفؤاد) طلعت شفت المشاريب تجري بيها الماي والزرع مبلل وصوت مكينة السقي من بعيد. جدي قاعد ومنبت المسحاة بالأرض قاعد بصفها ويشد بالفروند (يستخدم لصعود النخل) شافني جاي من بعيد لمحت نظرة عطف بعيونه وندم أشر لي أقعد يمه، رحت عليه وقعدت بصفه، الأرض اللي وراي معمورة كلها. قال: ها يبا فكيت ريقك؟

خلوا لك لقمة تاكلها لو بعدك على لحم بطنك؟ جاوبته: لا جدي أتاني الدجاجة تحن عليّ وتبيض لي بيضة حتى أمي تسويها لي. قال وهو يأشر: شوف ذيج البشتكة زرعتها كلها طرح وطماطة منا وياي، بس يطلع يجيب خبزتك وأحوي (أقطع) طرح وأكل ألف عافية. ضحكت أنا وهزيت راسي: إي شخبار عنقود العنب مال أمس جدي؟ هو تحسر وكمل: بويه فاروق أنتَ خو ما زعلان مني من أمس؟ لا منين أنا أزعل؟ لا تخلي ببالك جدي، يروح لك فدوة شمخي.

أنا أحبك يا جدي، أنتَ وليدي مالي غيرك، خالك أخذه حرب إيران، كل بيت عراقي تلقى واحد منهم شهيد، واحد أسير، واحد مفقود ما يندرى عنه، وبس أنتَ اللي وهاي عينك تشوف من تروح لبغداد روحي تروح وياك، ومن أقسى عليك لمصلحتك، أنتَ مو قد الشامخ. أنا يا جدي أعرف اللي يحبني من اللي يكرهني، بس بيت شمخي حسابهم وياي، ومثل ما ذياب له حق هم اللي حق.

وأنا ما أسكت عن حقي يا جدي ابنهم غلط، هم يتحملون نتيجة أخطائهم، لا يحملونا السبب، أحنا ما غلطنا ولا قلنا لابنهم يتزوج أمي. بويه شحكي وياك؟ أنا أسمع مني لمصلحتك ها؟ أنا تدريني يا فاروق أنا رجال فقير على قد حالي، لا سلطة لا جاه لا مال بس بطرك رويحتي وأنتوا وهالكويعة هاي.

أريدنك تشد حيلك، تكف روحك عن بيت يدك مو قدهم، أنتَ وشقل دشديشتك وتعزم وأعمر هالكويعة، أسقيها وأزرعها تاكل من خيرها، بعد كم يوم لقمة بهني تسوى الدنيا وما بيها. ولك يبا فاروق هاي لكاع ذهب ذهب يا أبوك ذهب. وشال تراب صمه بيده حيل وفتته وشمره بالقاع. جدي الله يخليك أنتَ تفكيرك وحد وأنا وحد، أنتَ بس اصبر عليّ وشوف إيش راح أسوي.

جاوب بقهر: بويه أنا خايف لا أخسرنك، خاف الشامخ يشوف متنك وطولك وشواربك ويستعز بيك وياخذك مني، أنا منو اللي غيرك؟ أمك منو لها؟ فكر بيها، خو ما خالك العار اللي ما يدري وين الله ذابه حتى ما يسأل عني؟ حاولت أغير الموضوع: أقلك جدي ما تريد أساعدك بشيء؟ دفع الفروند صوبي وقال: بلكي تصعد ذيج النخلة بس هي بعد ما لقحتها، ظهري ظل يعورني. منو منهم جدي؟ ظل يأشر: ذيج ذيج الحلاوية. جدي هاي شطولها شيعصدها؟

قال: بويه أنتَ ذيب ذيييب قدها إن شاء الله. نكتت الفروند قلت له: قل لي عتوي فار ولا تقول ذييب. رد قال: لا أفاااااا. باوعت للفروند قلت له: هذا خو مو بايد ويطيح بيّ؟ قال: لا لا توني شديته وسنعته. أخذته لفيته على خصري وداير مداير النخلة صعدتها نظفتها ولقحتها ونزلت. توجهت للبيت باوعت للفلينة فوقها الكلاص الستيل وأنا ميت عطش بللت شفايفي، رحت فتحت الفلينة شفت بيها الطماطة مسيسة ظليت أصييييح:

هذا منووو مخلي الطماطة ويه الماي منووو؟ شوون نشرب زقوم بارد هسسسسه شلووون؟ أجت أمي: ها يمه اسم الله شبيك؟ قلت لها: يمه صدق جذب، أجي ميت عطش ألقى تارسات الفلينة طماطم مسويات الماي مرقة طماطة باردة، هاي سوالف جدتي والله. ردت: إي يمه أمي خطية خلتها هنا عشان لا تخيس وهاي شوفة عينك الثلاجة عطلانة. دخل جدي قال: وينه رسمية وينها؟ اليوم أهبدها بالمسحاة، شلون تخلي الطماطة ويه الثلج ما تقول ذول المطايه يجون من الزرع تعبانين؟

يوو شمالك يبا راحت أمي للسوق تبيع المهاف والمكانس. قعد جدي مقهور على الكرسي: هاي يدتك مصيبة وطاحت على راسي من تزوجتها لهذا يومك وأنا ما شفت يوم بي وناسة. قعدت قريب منه: جدي طلقها وأزوجك حمزية. رد عليه بفرح: ياهي هاي حمزية؟ حلوة لا؟ شكد عمرها؟ والله يا يدي محتاج أنا لحمزية حتى يصير حمزية ورسمية. دخلت جدتي وهي تصيح: ولكم يايه تعبانة تلقوني بكلاص الماي سألوني شلونج؟ جويدة تعبانة حسرة أسمع حكي سنع منكم.

قرصني جدي قال: اسكت لا تسمع نحكي بحمزية وتخرب علينا الخطوبة. عاد أنا سكتت بس شو صدق حمزية لا حس ولا خبر، وأروح أخابر عليها وما ترفع عليّ السماعة، بس لا تجذب عليّ حتى والله صدق ما أخطبها لجدي. قررت أروح لبغداد وأشوف وين صارت، ومناك نتفقد أحوال بيت الشامخ. فات تقريبًا أسبوع وخليت ورحت لبغداد. لهسه المحبس يدق بقلبي كون أقطم أصبع ذياب ولا أشوفه لابسه.

والله رحت لبغداد وأشوف البار مسدود خليت ورحت لبيت عمي لقيت جدتي وبحضنها حمودي ابن فلفلة توكل بيّ. استغربت قلت لها: شنو وئام هنا؟ ضحكت قالت: يااا من زمان وهسه تشتغل بالمستشفى. هي قالت تشتغل وأنا تخبلت، هلا هلا أختي تشتغل وأنا قاعد بالبيت، اليوم صدق أذبحها. أخذت عنوان المستشفى وشليع وراها، اليوم فلفلة أذبحكِ بيدي وأرجعكِ للبصرة غصب عنكِ. تريد تصير مثل سوزان المعصعصة وفريال مدري تفال. ....................... قربى...

طلعت من المستشفى شوية صرت زينة الحمد لله ورجعت للسجن. بس لحد الآن الحزن يهمش بداخلي. أول ما دخلت وتلقتني حمزية: هلّه هلّه يمه فدوة بالمريضة. لزمتني طن بوس: شلونج؟ الحمد لله على السلامة بالي ظل عندكِ، ولو معرفتي قليلة بيكِ. تشكرت منها وخطية السجينات تحمدن لي بالسلامة وقعدنا نسولف. قالت حمزية: أنا شلون بالله ما أطلع؟ أووف يا فاروق يمن كون فرقوا راسك من جسمك يا جذاب، شلون ورطني ورطة. قلت لها باستغراب: هو فاروق منو؟

هزت إيدها وتطق بالعلج: أندري خيّه أجاني لا على البال ولا على الخاطر وقشمرني، بس هو يشبه النقيب يمممماي مملوح بصراوي أسمر والعيون منعسة وعسلية يذذذبح، أنا أحب هالشكول كلهم رجولة، يمه أنوووب الشوارب يممممماي، ليلة وحدة تكفي وياه. انصدمت من جرأتها والسجينات مسجونات بغباء ظلن يضحكن شوقتهن على فاروق.

جرت نفس قالت: بس هذا النقيب ضيم فلك ومعبه بتنك بعد أحلى من فاروق هذا بس كون حضنه وحدة يطلع حليب أمي من خشمي، بووويه شحلاتهم الزلم أحلى من النسوان. ظلت تعد وتصفط وتسولف بس بالزلم، ذكرتني ببثينة بس هاي بفطارية. باوعت لي قالت: إذا تطلعين من السجن خلي أنطيكِ عنواني تعالي لي، حتى إذا هاي أشغلكِ وياي رقاصة. فتحت عيوني مصدومة: ياااا أنا أشتغل رقاصة والزلم تباوع عليّ، يبووو لا أستغفر الله. ضربتني.

ضحكت وعفتها تحكي وحدها، رحت توضيت وأخذت حجاب وصليت ودعيت ربي أخلص من هالهم. *** وئام... بأحد مستشفيات بغداد، دأَنظّف بالممر ولابسة البدلة الزرقة مال المستشفيات، طالعة أشبه سطل الزبالة. دخل هذا الدكتور المغرور، شايف حاله كثير وما أعرف على شنو. ضحكت باستهزاء: ههه، على شنو؟ لأنه عنده شهادة دكتوراه؟ وإذا يعني، ما يشفع له هالغرور.

اتبعته بنظراتي، طول وهيبة وبشرة حنطية مايلة للبياض شوية. ولابس قاط أسود وقميص أبيض وربطة عنق سوداء وبيها متداخل اللون البنفسجي الغامق. كأنه أنا حشرة، حتى ما دحك عليّ ولا صبح عليّ. ولا يصبّح عساه دوم. جِرّيت نفس وتكلّمت مع نفسي: والله أنتِ فارغة. يصبّح على منظّفة بالمستشفى؟ هو الدكتورات ما معترف بيهن. دحكت ابتعد عن أنظاري وهو حامل حقيبته الطبية.

رجعت أمسح بالممر وبالي عند ابني. يا ربي أحبه لهالطفل، احفظه وقر عيني بسلامته. ومن بين تفكيري وحزني رفعت راسي وشفته دخل للمستشفى، جكارته بين شفايفه وما مشتغلة ويتلفت يمنى ويسرى، أكيد يدور عليّ. كطّيت الماسحة بسرعة من إيدي وركضت دخلت بغرفة الممرضات وأنا أرجف. نزعت البدلة الزرقة، لَكحتها على السدية. ضربت على جبيني: أويلي أويلي، والله فاروق يگصّ راسي إذا عرف أنا أشتغل منظّفة.

طلعت بسرعة، قلت أروح أكضبه لا يروح يسأل عني ويكولون له إن أنا مو إدارية، أنا منظّفة. أول ما طلعت هو دحك لي بقمة غضبه وأنا تراجعت للخلف خايفة منه. سرّع بمشيته وأنا انهزمت بس هو أسرع مني وكضب إيدي بقوة ولَكحني بغرفة الممرضات. تكلّم من بين أسنانه وهو كاتم غضبه: ولج فلفلة، ولج إحنا زلم وشواربنا تارسة وجهنا وأنتِ تفترين بالمستشفيات؟ صدق ما تستحين، تربية جدّج ما عليك عتب.

دفعته وزكحت بوجهه: فاروق، لا تصير رجال براسي. أنا بحاجة لهالشغل. كضب شعري بقوة وعَتني حيل: رجال وغصبًا عن جدّج وعن عشيرتج كلها يا بنت الكلب، والله إذا ما كصّيت لسانج ما أطلع فاروق. كضبت إيده ودفعتها بغضب: كصّه كصّه. دفعني بقوة: ولج أنتِ ما تستحين؟ ما تخافين من أحد؟ أخوج الذيب ما يخوّفج؟ بس وين أخوج؟ ملتهي ويه أمهات الملاهي وعايفج على حلّ شعرك هالساقط الكو...

وجدّج ملتهي يطبّق قوانين وأحكام. أتفه من هيج عائلة ما شفت. بس ها، ترى أنتِ أختي من أمي، يعني ما لي شغل بيهم. إذا ما أنطوج تربية أنا أنطيج. ولج أرملة وعندج ولد وضالة تفترين بالمستشفيات. زكحت بوجهه: لا، أخوي ذيب أشرف منك، لا تجيب سيرته. ضحك باستهزاء: إي، ما شاء الله الشرف معبّي جيوبه. امشي امشي لا تخليني أسلّق عشيرتج أنتِ وذيبكم وياكم. امشي ولي قدامي، الله يهلكج أنتِ وعشيرتج. دفعته

بغضب وأنا أجمع بشعري: ما أروح، هذا شغلي وما أروح. لا تاخذني بصياحك وصوتك العالي، وبعدين شنو طالعة بموعد غرامي؟ ترى طالعة على باب الله. جرّ نفس بغضب: لاشافج الله، امشي ولي قدامي لا أكسّر رجليج. سحبني من إيدي وأنا أحكي وياه بصوت ناصي: فاروق فضحتنا، روح منا روح وأنا بس أرجع أتركه للشغل. ضربني على كتفي بغضب وسحبني يريد يطلعني من المستشفى. كضبت إيدي بتوسّل: فاروق، حباب بس أروح أجيب أغراضي وجنطتي من الدولاب والله.

دفعني: يله بسرعة منتظرج هنا، والله إذا ما اجيتي أفضحج هنا بالمستشفى وأخلي اللي ما يشتري يتفرّج. تعرفيني لا خجل ولا مستحة وأحب الضجة والهوسة، أسهل شيء عندي الفضايح. دفعته بعصبية ومشيت وأنا أدحك للممرضات وهن يدحكن لي وكأني مسوية جريمة. أخذت جنطتي ورحت وراه. طلعنا سوى، ركبت بسيارته وهو صعد بالصدر. همست بقلبي: بسيطة إذا ما قدّمت عليك شكوى عند ذيب وخلي يكضبك من كوانيكك ما أكون وئامة.

صعدنا بالسيارة، وكان طول الطريق يزكح بوجهي وأنا أرد له الكلمة عشرة. كضبني من شعري وضربني بجام سيارته بالشباك وزكح بوجهي: انلصمّي، الله يطيّح حظك، ما عندك تربية. أنا ليش ما أريد أتزوج؟ لأن أنتِ كرهتيني بالنسوان. ولج كأنك ديك، أحكي لي كلمة تردين عشرة. سكتت ما حاكيته بس كان بداخلي بركان من نار وقلبي يهوجس. قال: شوفي، راح أنزّلك يم بيت عمّك وباجر بالخمسة الفجر نرجع للبصرة.

فرحت بداخلي تآ أخلص منه وأروح لذيب يسجنه وأرجع لشغلي. وصلنا عند باب بيت عمي وأدحك عمتي صبحة حدرت هي وبنتها الدلوعة سوزانا. طبعًا سوزان هي بنت عمتي وكل تجي على بيت عمو أبو فريال تآ تتونس. كانت لابسة تنورة كبس قصيرة سوداء ولابسة قميص أبيض وشعرها فاتحته ومسشورته، كانت كثييير حلوة تورّ القلب ور... دحكت عمتي صبحة علينا وابتسمت تگلطت منه وأنا نزلت من السيارة سلمت عليها وعلى سوزانا بفشلة.

وفاروق عيونه ما نزلهن من سوزانا وعمتي. رمشت بعيونها العسلية بدلع وهي تلعب بخصلات شعرها الشقراء. عمتي دحكت لفاروق: ما تنزل تسلّم يول الكلب؟ العضّك قتلناه. رد عليها بغرور: لا بعده عايش وينبح. سوزان لزمت أمها: ماما أنا حدخل جوه، موعتني الشمس. تنهدت عمتي: ادخلي ماما ادخلي، هسه أجي وراك. هو بكل صلافة عيونه تدحك لسوزانا وهي ما كانت مهتمة له ودخلت وهي تمشي بدلع وتفرّ بجنطتها. رجع باوع لعمتي كلها: هاي اليابسة بنتج؟

عمتي زكحت بوجهه: احترم نفسك شنو اليابسة؟ هاي سوزانة تسوالها عشر نسوان، مدَلّلة أبوها. رد عليها ببرود: إي صح، إن شاء الله خير. عمتي ضاجت وراحت دخلت جوه، دحك لي قال: عود ليش مسمّية بنتها سوزان؟ والله عليكم سوالف بيت الشامخ هههه. ضحك باستهزاء وأنا تنهدت وجاوبته: بنتها حلوة ومن حقها تشوف لها اسم حلو تسميها بيه. رد عليّ

بغرور: بس مو مال تسميها سوزان، كان سمّتها درية نفيسة حمدية مديحة، مو مال سوزان. أنتم من الغربية شجابكم على الأكراد لو تفيكون. رفعت عيوني لفوق ودحكت للسما بملل: سمّتها على اسم جارتها الكردية لأنه حلوة الحرمة كانت. هزّ إيده: وشذنب المرة الحلوة عمتي تسمّي بنتها اليابسة عليها وتخرّب اسم المرة. أردف بتنهيدة: يله يبه باجر أنا عندك، مفهوم؟

هزّيت راسي بقبول وهو تركني وراح. شفته ابتعد مسافة وأنا رحت فورتات وكبل على السجن اللي يشتغل بيه ذياب. *** قربى... كنت واقفة بباب غرفته ودقات قلبي تتسارع بشدة، دبّ الخوف بداخلي رغم مساندي بس عندي شك. دقت الشرطية الباب وهو سمح لها بالدخول. دخلتني وأنا إيدي مكبلة بهاي الحديد. هو رفع عيونه بدون ما يرفع راسه ويكتب بسرعة، قال للشرطية وأشر لها تطلع: تفضلي. خلّت وراحت وأنا ضليت واقفة. رجع باوع لي قال: ول بعدك واقفة؟

تعالي اكعدي هين على كرسي. عضيت على شفايفي بخوف وبلعت الغصة وكعدت على الكرسي وإيدي مربوطة بحضني. رجليه ترجف ترجف وإيدي صارت ثلج، عبالك كاعدة بالقطب الشمالي. كل شوية وأرفع راسي أباوع له وعيوني تتأمله برعب وأرجع أشتّت نظري.

كان لابس الزي العسكري الزيتوني، ولابس محبس فضة والشذرة مالتها حمرة وداخل بيها اللون الذهبي. كنت مركزة بتفاصيله ووجهه المحتقن وهو يدقق بالملفات ويرجع يكتب بالسجل. شواربه الكثيفة اللي ترعّب، عيونه الحادة مثل نظرات الذيب. كل شيء بيه غير ويرهب عكس شرهان. وبأثناء ما ديكتب باوع لي بنظرات غاضبة سوت ضجة عارمة داخل قلبي، انتفض جسمي كله بخوف ونزلت راسي. رجعت باوعت له وهو ضحك وهز راسه بيأس ورجع يكتب.

تنهدت: أنا صار نص ساعة كاعدة هنا وهو بس يكتب، حسيت بملل وخوف. عضيت على شفتي، خلي أسكت لا يقرأ أفكاري وأروح بيها. كأن نخاف حتى من التفكير. ضباط قبل لهم هيبة. رنّ التليفون الأرضي وهو سحب السماعة ورخى ظهره على الكرسي المتحرك واستدار شوية. رد على الشخص المتصل قال: نعم أنا النقيب ذيب الشامخ. بعدها عقد حواجبه بتفهّم: دحكت كل الملفات وما توصلت لنتيجة.

اللي أريده منك هو تشوّف بالجنايات وتبحث لي بجرائم القصاص وتبعث لي كتاب مفصل، تمام؟ رجع ألقاه بنظرة عليه قال: "تميم يعقوب، وسليم يعقوب، وقربان يعقوب، ويعقوب سلمان." من سمعت الأسماء فز قلبي من بين ضلوعي. قفل الخط ورجع يقلب بالملفات والأوراق المركونة على المكتب. همست بداخلي بعبرة: "يارب فك أسري من هال سجن، والله ما إلي ذنب."

ياربي، من ماتت أمي وأنا الفرح اغتصب بداخلي، وين كنت ووين صرت، صدق لو قالوا إن دوام الحال من المحال. أمي كانت تنشر الفرحة على وجوهنا الحزينة، ومن ماتت نسينا طعم الفرح. أرجع وأقول الحمد لله يا ماما إنك متي ولا شفتي اللي صار بتميم وبابا، أموت وما أنسى منظرهم. تمييم... آاااه عذابك هو عذابي يا حبيبي، ما أقدر أغمض عيوني وأتذكرك من فقدت من ضربوك.

آه يا خويه، سودة عليّ شلون تحملت هالضرب، ضليت ما تحس لحد الآن أتذكرك، ضليت قاعد بدون حركة وهم يضربون بيك، فقدت وعيك لأي درجة وصل بيك العذاب حتى خلايا الوجع ماتت عندك واستسلمت لضربهم. الدموع جيوش تجيشت بعيوني وحجبت عندي الرؤية بحيث حسيت بدوخة وغثيان وقلبي يرجف والدموع تتساقط بدون سابق إنذار. فزيت مرعوبة من صاح عليّ: "قربانة! باوعت له وقلبي رجف: "هااا سيدي والله ما سويت شيء."

جر نفس عميق ووقف، مشى خطوتين بطوله الفارع وصار مقابلي، وقفت ونزلت ويدي ترجف. تنهد بهدوء وهمس: "شبيج يول؟ إن شاء الله ما ظل شيء وتخلصين من هال سجن، لا تخافين أنا إسناد لج هين." رفعت عيوني وأنا أباوع له: "شكرًا سيدي، الله يحفظك ويخليك لأهلك ويحفظ أمك وأخواتك، ما أنسى فضلك والله." باوع ليدي بصدمة قال: "ول ول ول، ناسي أفتح الكلبشات من إيدك، عجل هاي مو سالفة، ضال أخابر وأنتِ مربوطة هين."

ابتسمت بفشلة، أريد أمسح دموعي ما أقدر، استحيت منه ومن إيدي لأني مربوطة. هو باوع بعيوني وأنا نزلت راسي بإحراج، مد إيده يمسح دموعي وأنا ابتعدت خطوات وبعدت راسي عنه. هو تنهد وقبض على إيده، بعدها سحب إيدي بيفتح الكلبشات. وما نشوف إلا الباب انهطر وانفتح بهجوم مباغت، وما أشوف إلا ذيك الشوفة، بنية شقد حلوة.

هي شعرها قصير ولونه أسود وثخين، وحواجبها مرسومة بإبداع الخالق وسود ثخان، وعيونها حلوة ولونهن متداخل به اللون الجوزي، وشوية عندها شفايف مدبدبة. هو من شافها انصدم، بسرعة عاف إيدي وهم عليها، قفل الباب وركعها به، قالها بغضب: "وئااااام، شجابج؟ ردت عليه بسرعة: "السلام عليكم سيدي." عاد هو رجع ركعها بالباب بغضب، خطية ضاعت البنية بطوله وضخامته، لزمت كتفها وهي تمسح عليه: "سيدي بس افهمني." خزرها بغضب: "امشي جدااااامي!

رجعت لزمت إيده وهي تتوسل: "سيدي بس خليني أفهمك، أنا جاية بس تا تسجن فاروق، مو الشرطة بخدمة الشعب؟ وأردفت بحزن: "سيدي أنت الشرطة وأنا الشعب، ولازم تكون بخدمتي." نبت أصابعه بقساوة بكتفها وهي نزلت نفسها ولازمة إيده متوجعة: "آاااه آااه على كيفك سيدي، كسرتوا الكتفي." تكلم من بين أسنانه: "ول ول، أنتِ ما تستحين؟ ما عندج حيا؟ أنا لو أقص راسج هال حزة، اكو أحد يلومني؟ شلون تجين هين للمركز؟ مسحت دموعها وهي تبكي:

"سيدي أنت غير ما تعرف شصار بيّ، اعتقل فاروق وخلصني منه، واللي يسلمك." صاح بها بغضب: "سدي حلقج، أنتِ تمردتي كثير، الظاهر إحنا مخلينج على حل شعرج." أنا كنت بس صافنة، ساعة أباوع لها وساعة أباوع له، وهي أصلًا ما مهتمة لوجودي وتحكي وتبكي وهو متعصب نار وفاير عليها. شهقت ورجعت مسحت دموعها: "أنت ما تدري شسوى بيّ فاروق، أجاني للمستشفى وضل معرت بزياقي "مجلب برقبتي" وفضحني قدام وادم كثيرة، أنا استحيت." "ويلعن بيّ

ويقول: كله بسبب ذيب، هو اللي منطيج مجال ومخليج على حل شعرج، وأنتِ ما عندج تربية وتتركي الشغل وغصبًا عن الكل." رجعت لزمت إيدي بتوسل وترجي: "أنا مو حكيت وياك وأنت وافقت أشتغل؟ أنت الجبير مو فاروق؟ ليش هو يتدخل؟ "وهااا يقول أنا دحكت ذيب بالملاهي، وأنا ما أقبل أختي تعيش عند واحد الملاهي أكبر همه." "وحكى كلام كثير وحتى لعن جدي وتقاليده، ويقول أنتِ مسؤولة مني، لا ذيب ولا بطيخ، لأن هذا مخلصها ويه القح... وما يشرفني."

أنا كنت مصدومة وخفت أكثر، معقولة النقيب ذيب يطلع هيج ويجمل بروحه؟ يمه بس لا يريد يستغلني! هي كانت تحكي هيج وهو دار وجهه عليّ وباوع لي، شاف نظرة خوف ورعب بعيوني. رجع باوع لهاي الحلوة ولزمها من إيدها حيل وهزها: "يووولي، اكضبي لسانج، فضحتينه." نزلت راسها بانكسار: "يقول أنا فاروق أشرفهم والكل يهابني، وأنتِ ما تهابيني." أردف بضحكة: "هههههه، غيبة الذيب سوت للخرفان هيبة، ما شاء الله فاروق استغل عدم وجودي ويريد يسيطر، بسيطة؟

جاوبت بفرحة: "هاااا يعني أعتبر فاروق انسجن؟ جر نفس ورجع لكرسيه، قعد عليه قالها بأمر: "حدري هين، سجلي دعوة." نطت من فرحتها واستبشرت ملامحها، اجت تركض سجلت دعوة وكمزت عليه باستة حيل بخده: "شكرًا ذيب، شكرًا." هو باوع لها وخزرها وهي فشلت ورجعت باوعت لي: "العفو شكرًا سيدي." نفس وهو يباوع لها قالها: "لا ترجعين لوحدج، أنا بس أخلص شغلي آخذج وياي، روحي اقعدي عند أم خمائل، اسألي عنها وهم الشرطي الواقف بالباب وهو ياخذج."

هي باوعت لي، صفنت وبعدها باوعت له قلت له: "سيدي هاي عيون الغزال مووو؟ رد عليه بقهر: "اطلعي برااا بسرعة." خلت وطلعت تركض وهو رجع يكتب وبعدها اتصل، ظل يحكي ويدقق، غلق السماعة وباوع لي. قال: "قربى نقلوج المحكمة الثورة وإن شاء الله القاضي ينطق الحكم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...