الخوف هو لا بد منه حتى نتجنب ما نوقع بالأخطاء؛ لأن خوفنا يردعنا عن المخاطر والمشاكل. بس لازم ما نخلي هذا الخوف يتملّكنا بكل وقت؛ لأن الخوف الزايد يخلي الناس أكثر عبودية ودوم مذلولة. فلازم أتحدى هذا الخوف قبل لا يسيطر عليّ ويتملكني، لذلك أنا أعتبر الخوف هو أسوأ مستشار للإنسان. من نطق وقال: "محكمتك هذا الشهر"، ما أنكر تملكني خوف مو طبيعي بحيث بطني انمغصت وأطرافي رجفت كلها. عصرت أيدي بتوتر، قلت له:
فدوة سيدي أخاف يعدموني! ركز بعيوني، قال: لا إن شاء الله خير، لو مهما كان القرار إحنا مدام وصلنا لسيادة القاضي نقدر نطلب الرحمة. دمعت عيوني: سيدي خايفة. رد عليّ يطمني: ول ول ول، يعني وإذا عدموج؟ يله الخلقج يخلق غيرج، ههه. تمنيت ما أخاف منه وعندي ميانة وياه جان عرفت شلون أرد، بس أنا ما أقدر أنطق حاليًا. ضحكت: ههه، بس أنا طيني من ذهب مو مثل غيري هيج أمي تقول. تقول قربانة مخلوقة من ذهب. رد عليّ:
الله يرحمها تجاملك، بلا مخلوقة من ذهب؟ شعرك منين مخلوق؟ ابتسمت: والله شعري حلو مميز بس غير تلف من شد الأعصاب والقهر وسوء الخدمة وعدم الاهتمام. تنهد: ول قربان، لسانك طويل، تريدين خدمة بعد؟ أنتِ احمدي ربك ما نقلوك لأبو غريب تا تشوفين الخدمة على أصولها. بلعت ريقي: لا يمه اسم الله سيدي، أنا بس يمك أحجي هيج أتشاقه، ما أحجي صدق. هسه لو نسبح بتيزاب راضيين. صاح بصوت: أبو خليل! دخل أبو خليل أخذ التحية: آمر سيدي. تنهد:
رجع قربانة للسجن، لسانها طولان ومحتاجة تأديب. بلعت العافية وأبو خليل باوع لي مقهور: تحجي صدق سيدي؟ ابتسم بهدوء: لا ما أحجي صدق، بس هي صدق لسانها طولان ما تنعطي مجال. رمشت بعيوني بقلق: سيدي شمسوية؟ نفخ بملل: ما مسوية، بس أنتِ لو تحجين هذا الكلام قدام غيري جان رحتي بيها. أنا دا أقول لك هنا يريدون بس الزلة يترفعون براسك. يووول ما أريدك تحجين أي كلمة لا سوء خدمات ولا ماي مالح. هزيت راسي نافية لكلامه: سيدي بس قدامك والله.
أشر لأبو خليل وأخذني أبو خليل. رحت للسجن خفت حيل من كلامه. شو بسرعة انقلب عليّ عبالك كفرت من قلت سوء خدمة بالسجن. بس هو أكيد خايف عليّ؛ لأن ما يريد أحجي أي كلمة، وأنا صدق مصختها. شفته أنطاني مجال طلعت اللساني شطوله وهو سيادة ورتبة شكبرها، زين منه ويسايسني. رجعت لقيت حمزية تسب بفاروق وترجع للي ورا تنهد. عزا هذا فاروق شنو؟ أشوف كلها تشكي منه، بس لا يطلع هو مؤسس حزب الدعوة الإسلامية. يبووو الله يبعدنا منه.
أنوب هاي البنية اجت شحلاتها هم تشكي من فاروق، لا أنوب طلعت النقيب ساقط. يا عزا بس لا يطلع صدق ساقط ولا ليش أسأل؟ هم ماكو بيهم واحد شريف. بس لا للأمانة اكو ناس متعاونة، مو كلهم سوى، بس الرؤوس الكبار طاغين. صدق لو قالوا لو خليت انقلبت. جريت نفس: باربي أنا شبيه؟ أشوف أحس حتخبل، أنا ويني ووين هالسوالف؟ والله روحي ذايبة على أهلي. بس ليش النقيب ديراودني بأحلامي وحتى باليقظة؟
معقولة أنا حقيرة لهالدرجة ناسيه أهلي وناسي إخواني وشرهان وأفكر بحركاته وحنيته؟ هو شنو السالفة؟ أصلاً أنا وين وهو وين؟ أصلاً ما يقلبني وبس يقلد على شعري من حلاته، عساس هو حلو؟ شواربه ثمانية شباط. حطيت أيدي على شفايفي: عزا لا أنوب واحد يحس بتفكيري. لا العفو والله شواربه حلوة وهو خوش نقيب ماكو منه.
يارب أطلع من السجن وهناك أقرر مصيري ويه شرهان. إذا ما تعب نفسه ومدور عليّ أتزوجه، وإذا لااا أتطلق منه؛ لأن اللي ما يريدني ربح ما أريده خسارة. أمي ما كانت تحب شرهان ولا تحب عمتي، وكل بيت عمتي تكرههم. أنا شقد غبية شلون أقبل بيه وأمي ما راضية؟ أكيد هذا سخط أمي عليّ وصار بيه هيج؛ لأن ما تريدهم، ولو موجودة مستحيل تقبل أتزوج شرهان. فزيت على صوت حمزية قالت بهمس: أقول لك دادا ليش بس أنتِ النقيب يدز عليك وإحنا هنا يحاسبنا؟
شنو قملتك ببقعة لو على رأسك ريشة؟ ابتسمت: ما أدري والله روحي اسألي. تنهدت: هو أنا شايفته وأسأله، بس أقول لك صدق هو متزوج لو لا؟ حتى من أطلع من السجن أشتغل عليه أسوي له سهرات ليلية ودق رقص للصبح. فتحت عيوني مصدومة: يااا عزا لج عيب شلون تدقين له وتركصين له؟ شلون عندك طاقة لهيج سوالف؟ ضربتني:
يا معودة هم تفيدين وتستفادين. أقول لك صدق إذا حاكموك وطلعتي براءة أنطيك عنواني وأشغلك وياي؛ لأن ما شاء الله أنتِ تحفة تنقرطين قرط يذوبون عليك. صحت بيها بعصبية: ياااا عزا ما أشتغل! غمتني: أحمداج، ضلي أعووي ونوحي هنا. هاي فوق ما أدور لها شغل. دخلت أم خمائل قالت بصوت: ولج شغلك تشغليها؟ هزت جتفها وصدرها: رقاصة يعني رقاصة. قلت لها بنص عين: قومي بسرعة قومي النقيب يريدك. فزت بفرحة: هااااا الله يبشرك بالخير. حضنتني وباستني:
وأخيرًا صرنا مثلك يلتقي بينا سيادة النقيب. طلعت الحمرة من صدرها ودارت وجهها على الحايط خاف تشوفها أم خمائل وحطت الحمرة بشفايفها وخدودها وفركتهن وراحت. ضحكت: والله خبله هالحمزية تموت على الزلم، عندها قابلية مو طبيعية. تنهدت: والله لو يدري النقيب عرض حمزية لي أشتغل رقاصة جان سقطني تسقيط أنا وحمزية. فاروق ياربي وين أنطي وجهي؟ والله حيرة، حمزية معزلة البار، هسه شلون نشوف نعمة الله...
رديت على نفسي: لا تضوج أبو الفوارق، لا تضوج، تروح حمزية تجي ألف من حمزية، بس حقيرة ما راحت لذيب وشوهت سمعته، أني الج جنها حلك الجرية. نزلت أشتري بطل بيبسي، وما أشوف إلا سيارة الشرطة وكفوا وداهموني، استغربت. كلتلهم: خير؟ رد عليه واحد متعجرف: من تدخل للسجن هناك راح تشوف الخير. عقدت حواجبي وجاوبته بنتر: شكو؟ شمسوي؟ ليكون كاتل كتل وأني ما أدري بروحي. لزم أيديه وحط الكلبجات بيهن،
كال: إش إش، هناك من تدخل السجن راح تعرف ليش دخلت عليك بلاغ إلقاء القبض. صعدت بالسيارة، استغربت منو يشتكي عليه، بس لا حمزية كتلوها وذبوها براسي؟ لااا مو خوش سالفة. والله وصلنة، شمروني بالسجن، كعدت بنص السجناء مدكدكين وكلها عفطية وخوشية. بس حلوة الكعدة وياهم، ولو ما انسجمت وياهم، ما أحب هيج شكولات، محترم مو مثل الشامخ.
كلت: همزين ذيب الكلب بسجن النساء، لو يشوفني هنا يكعد يتشمت بيه وأني مالي خلق إله ولا لسوالفه واستهزاءه... بتت بالسجن ليلة كاملة... رجعت بذاكرتي للغربية وللشامخ. رحنه أني وجدي الشامخ للسوك، جان عمري تقريبًا 16، حالتي حالة تعبان حييل. ما جنت فرحان من أخذني وياه للسوك، لأن أعرف غايته يحمل عليه أغراض. دخلنه للمحل بي رجال جبير بالعمر يبيع محابس فضة.
عجبني محبس فضة، شذرته حمرة ومتداخل بيها مثل الخط باللون الذهبي، عجبني حيييل عجبني. كتله بفرح: جدي شكد حلو هذا المحبس، عجبني أشتري إليه. رد عليه بجمود: اسكت. لزمته بيدي وأني أتلمسه وهو أخذه من أيدي. بعدها عامل عليه واشتراه، جان غالي كلش لأن خرزته صاحية وأعتقد عقيق، فرحت كلت يمكن راح ينطي إليه، بس مرت الأيام ومرة وماكو المحبس، جانت السلعة عزيزة، من نشتريها نستعز بيها ونحبها.
ومن نجح ذياب من الخامس عام، أنطاه إله، بيومها حسيت الدنيا دارت بيه واحترك كلبي، انقهرت حييل. حضنه وهو يكله: بعد جدك ذيبي، أنت صدك ذيب ورفعة راس، هذا المحبس يوول اشتريته إلك وأنه منتظرك تفرحني بنجاحك، أنت تستحق هذا المحبس مو أحد غيرك. أخذه منه ذياب وهو يضحك، باس الشامخ بيده: شكرًا جدي ما تقصر، وأنت سبب نجاحي. تقربت منه
عمتي صبوحة وباسته بجتفه: إييي ذيبنا سبع بعد عمتك، نريد كوون رتبة مو مثل ذوليج العالم، لا فهم ولا علم. ذياب عقد حاجبه: عمو منو تقصدين؟ ضربته على جتفه وهي تضحك: ما أقصد أحد حبيبي، مبروك نجاحك تستاهل كل الخير. باوعتلي ومشت همست بقرف: الفكر.. رجعت من واقعي، بسيييييطة صبيحة، وحق الله إذا ما خليتج كاعدة على حديدة وجدين مني، ما أطلع فاروق، أنتي بس اصبري.
أني أعرفها من زمان جانت حاقدة عليه، عود أنه ابن الغريبة ما أشرفها، وجانت عندها نية تزوج بنتها اليابسة للذيب المدلل. تالي جدي خوش ركعها بوري وكللها: تفال مدري فريال محجوزة إله حللل، عساج بأبو زايد. عود تريد نسيب عنده أملاك حتى يدلل اليابسة أم ضلوع، بلكي تسمن... ثاني يوم أجه الشرطي أخذني، كال مدير المركز يريدك، فتح الباب ودخلت وشفته كدامي واكف بهيبته وغروره، جنه الشامخ.
عضيت شفتي وضحكت باستهزاء، مدير المركز وكف وحط أيده على كتف ذيب، كله: يله أخليكم براحتكم. خله وطلع، ذياب ارتجه على طرف المكتب وضل مركز بنظراته عليه، وأنه ركزت عليه بحدة أكبر، تقريبًا خمس دقايق هو مركز ويباوعلي بجمود، رديت عليه: خير صافن بوجهي؟ تريد تخطبني؟ تنهد وسحب جكارة من باكيته ودخن، رد عليه بهدوء: حمزية منو بلا زحمة فاروق بيگ؟ عقدت حواجبي مستغرب وبكذب: وهاي منو كمزية مدري شسمها؟
أني بعمري ما سمعت بهيج اسم، أنوب تريدني أعرفها؟ هو صاح على الشرطي وأجت حمزية دخلت تتلاصف، باوعتلي بعتب كالت: هاااا ولك فاروق الجذاب، شلون ولك تكلي النقيب يبيع فلافل وأني هادة على العالم وجايه، تاليها يطلع نقيب ونجومه ثلاثة، الله ينتقم منك ويورطك مثل ما ورطتني... جاوبتها بغضب: هييي هييي هييي على كيفج، أعرفج تعرفيني، مسوي عليه مقلب لو شنوو؟ ترى ما فارغ لمقالبكم. باوعلها ذياب كلها: يله حمزية أطلعي، تم الإفراج عنج.
هي خزرتني وكالت: تجي لو ما تجي للبار، أنوب مكابلته وأهز بطولي وأتمركص كدامه وهو طلع جذاب. خلت وطلعت، ذيب نفخ الدخان بوجهي كال: يعني هاي سواية تسويها يوول؟ رفعت حاجب: وأنت هاي سواية تسويها، معتقلني من البصرة لبغداد علمود حمزية؟ تحجي صدك لو تتشاقى؟ تقرب مني كال: إيمت تضل بهاي سوالفك الحقيرة؟ ترى لعبة فاشلة منك. باوعتله بقرف: أهوو ترى شايف نفسك زيادة عن اللزوم، كلك خلق نقيب، وإذا أنت نقيب ترى أنه صديق الريس.
رد بضحكة: ههه ههههههههه، وشوكت تصادقتوا بلا زحمة؟ رفعت حاجب: دخلت معارك وتصاوبت وحصلت ثلاثة أنواط الشجاعة وكرموني صديق الريس وعندي امتيازات. رجع كعد على المكتب باوعلي كال: أشك أنت مصاوب نفسك وما تصاوبت بالحرب. جاوبته: خووو أنتم بيت الشامخ لو أحرر فلسطين هم تطلعوني جذاب. أردفت بقهر: هسه رايد شي لو أروح؟ وبعدين أنت مو على سجن النساء، شجابك هنا؟
رد عليه: لأن أنه رفعت عليك دعوة تا أفهمك الكلام لحجيته إلك من قبل، أنه حتى الطاير الطاير بالسما بأول جيلة وأطيحه، وهذا طيحتك وعرفت أنت وراء حمزية. جاوبته باستهزاء: مقلب، ما تحبون المقالب لو شنو؟ تنهد بقهر كال: تضل أخوي لذلك راح أسقط الدعوة. ضحكت: مسوي فضل والله. ضحك كال: عجل شلون؟ غير أنت صديق الريس. رفعت حاجب: أنه ما صادقته هو صادقني. وكف ولزم أكتافي حيل،
رد عليه: فاروق لا تكعد تفلت بكلامك، ترى حتى الحايطين الها عيون وأنه أريد مصلحتك. نزلت أيديه من كتفي: أعرف مصلحتي زين والله. شويه ودخل المدير وذياب خله وراح بس سقط الدعوة... تقريبًا خمس دقايق يسوولي المدير بإجراءات الإفراج، أنطاني ورقة و وياها ظرف، استغربت كتله: سيدي شنو هذا؟ رد عليه كال: هو سيادة النقيب ذياب كال سلمه إله، ما أعرف شنو بي.
طلعت برا السجن بعد ما تم الإفراج عليه، فتحت الظرف وأني تخبلت، لكيته مبلغ مالي، شنوو قصده يتصدق عليه ابن الشامخ؟ لااا وألف لااا، أني أكل من كدي وتعبني مو ذيب وشويمخ يتصدقون عليه. ركبت سيارتي وطرت للمركز مالته، ضليت شويه بالانتظار وبعدها ما قبلت هاي السجانة تدخلني، بس أني عاندت ودخلت وهي تصيح وراي: والله أرفع عليك دعوة أنت منووو؟
أول ما دخلت شفت ذياب كاعد ومقابيله كاعدة بنية، أول ما فتحت الباب اتجهت بعيونها عليه، سبحان الله... الله خالق من الحسن آية. صفنت شويه، أنه شويه كلبي رهيف على النسوان لا تلوموني... هو صاح بيه بعد ما وكف كال بغضب: أنت بأي حق تدخل هيج؟ باوعت للبنيه ورجعت باوعتله: مو مجدي حتى تتصدق عليه. رد عليه: أطلع براااا. تقدمت خطوات وخليت الظرف على المكتب، رديت عليه: طالع بس مو قبل ما تنطيكم فضايلكم. باوعت للبنيه
جانت قريبة مني كلتلها: شسمها الحلوة؟ ردت بخوف: قربى. شكد عمرج؟ عاط بيه ذياب: فاروووووق! باوعتله: طالعين هسه، ما تكلي شداخلين قصر الدامرلي؟ خليت وطلعت وعيوني تتأملها، بس ذيب حسيته شويه ويفترسني وأني حبيت أغيضه، ضليت مركز عليها..... وئام كعدت الصبح دحكت بوجّه ابني، جريت نفس عميق على حاله، يكسر خاطري ويعذبه. يتيم بأول اسنينه... رغم تعاسة أبوه وحقارته إله، لكن هذا الطفل ما عنده ذنب وأنه أحبه أكثر من روحي.
إذا ما أعينه من هسه، أنه وين أولي بي بالمستقبل؟ وجدي بعد ما رفضته لعم ابني حرمني من كل أملاكه وأملاك أبوه. هذا ظلم وظلم جبير، وإذا هو حرم ابني من أملاكه، أني أبني مستقبل لابني وأغرقه بخيري... دخلت سبحت، لبست تنورة سودة لنص الساق ولبست قميص جوزي، مشطت شعري، تهيرت وطلعت. دحكت طلعت فريال بنت عمي من غرفتها، جانت لابسة تنورة كصيرة صاعدة للركبة وقميص أبيض مبين تقاسيم جسمها...
وشعرها مشسورته وجانت لافته بلورات من أطرافه ومكياج خفيف... جانت حلوة ما شاء الله، هي تتمتع بقوام رشيق وجسم مثالي... بس مغرورة وما تنطاق، عود هي محامية وشخصيتها جافة شوية، تدحك للناس من فوك لتحت... دحكتلها وهي كذلك، لا هي سلمت ولا أنه... أصلاً أهي مخنوكة أنه كاعدة هينه عندهم... فتحت اللورات من شعرها وبعدها نثرت شعرها بطريقة مغرية... وخلتهم على الطاولة.
رفعت جنطتها الجلدية السوداء، هاي تصير مال محاميين وبيها أوراق ومهام وقضايا. دحكتلي بنظرة غرور: شنو تشتغلين أنتي بالمستشفى؟ تنهدت وجاوبتها: أشتغل إدارية. رتبت جنطتها ورجعت دحكتلي: هممم عجيب، شلون خلوج إدارية وأنتي ما عندج شهادة، شعجب ما خلوج منظفة؟ أتمنيت أكصه للسانها اللاذع، جاوبتها وأنه أخفي توتري: عجل بس العنده شهادة يتعين إداري؟ أنتي فاهمة غلط، أنه كلت إدارية ما كلت مهندسة... مشت جدامي متجاوزة
كلامي بس استوقفها صوتي: أكفيييي! وكفت بدون ما تدحكلي، بلعت ريقي بصعوبة وتنفست بعمق... وبعدين الشهادة لتحجين عنها، جدج وابن عمج حرموني منها يوولي، مو مثل ما أنتي أخذتيها على طبق من ذهب... تركتني ومشت وهي تطك بكعبها وتمشي بخطوات واثقة. صدت عني وراحت وأنا نار تغلي بداخلي من كالت منظفة، الكلمة استفزتني رغم أني فعلًا منظفة، أهجس روحي طلعت... رحت وصيت بيبي على طفلي ورحت للمستشفى، ركبت فورتات وصلت سجلت اسمي ودخلت...
دحكت أنيسة صارت جدامي، عقدت حواجبي بقرف من شكلها ودخلت لغرفة المنظفات، كطيت جنطتي بعد ما أخذت فلوسي وخليتهن بصدري... لبست بدلة التنظيف وأخذت السطل عبيته ماي... جت أنيسة كالت: وئام. درت وجهي عليها بقهر: ولي يسلمج، تعبانة ومو فارغة الج. باوعتلي بنظرة مشمئزة: هييي لا تتعيقلين، ما فارغة اليسمعها يكول عندها عملية كبرى، هو كلج خلق منظفة. صديت عنها: لا تسولفين سوالف مو راهِمة، صح منظفة بس أشرف منج.
ضحكت بصوت عالي: ههههههههههاي لا تحجين بالشرف، ودكتور جلال طالبج لغرفته وبعدين عود سولفي بالشرف. دحكتلها مصدومة: دكتور جلال طالبني؟ يارب سترك. كضبت على الخرقة، شيريد بعد هذا؟ بس لا ناوي على الشينة؟ أو يمكن يزيد راتبي، إن شاء الله يارب يزيدوا الراتبي... نزعت بدلة التنظيف وتركت السطل وتهيرت ورحت دكيت على باب غرفته، وأجاني صوته الجامد كال: تفضل. حدرت عنده وهمست: صباح الخير دكتور. رفع عيونه من
دون ما يرفع راسه ورد عليه: صباح النور تفضلي. كعدت على الكرسي وأنه أدحك إله يكتب باهتمام، وبعدها قدملي الورقة... دحك بعيوني وملامحه جامدة وعاقد حواجبه بطريقة ترعب، بس مو عليه، أنه ما أخاف منه ولا أهابه... سحبت الورقة من أيده وقريتها، رفعت حاجب بقهر عمييق بوسط كلبي... ورجعت دحكت بوجهه وابتسمت بقهر مريب، بلعت ريقي بثقة وتكلمت بهدوء: مطرودة من شغلي!! ليش مو تا تكون اكو أسباب بالأول؟
رتب الأوراق المركونة على المكتب باهتمام وبعدها ترك قلمه. تعرفين الأسباب ست... همست: وئام. هز راسه بغرور: هممم وئام. دحكت بقهر: يوول لا تغيضني، احجي ولي يسلمك ما فارغة أدخل بمتاهات وأفك شفرات مغلقة. ضحك باستهزاء: ما تعرفين شنو مسوية وشنو سبب طردج من المستشفى. نفخت بصبر: لا ما أعرف يا أخي، احجي شنو؟ رفع إصبعه بعدم قبول: دكتور! كضبت الورقة بقوة بيدي وتركته ومشيت
خطوات وبعدها دحكت له: مو من حقك تطردني ولا هو مستشفى الخلفوك، وصدقني أرجع وغصبًا عن الكل. أرخى ظهره على الكرسي وتكلم بهدوء وثقة: ما يشرفنا يكون بينا وحدة تخرب سمعة المستشفى وتدخل ولد على غرفة الممرضات والكل شهد ضدج. فتحت عيوني مصدومة من كلامه وبعدها قطيت الورقة من يدي: هاي الورقة أنقعها وأشرب ميها، وأريد أدحك من يظل هيين ياااا ههه دكتور... نشوف من يظل وإنه أخت الذيب وإنه أشرف منك ومن كل أهلك.
رد باستفزاز وهدوء وهو مرتجي على الكرسي وأشار بيده: اتفضلي اطلعي براااا. طلعت وإنه نار متوجرة بداخلي، كضبت وجهي أتحسسه، ناااار اشتعلت بيه، حاولت أصبر نفسي بس ما قدرت.. إنه تالي عمري أتگاون ويه الدكاترة. شلون يحجي عني هيج؟ إنه وئام هيج أنطعن بشرفي تخسأ والله إنه أشرفكم. طلعت من المستشفى مقهورة والدمعة تلمع بعيني إلا شرفي.
أول ما وصلت للبيت عمي وأشوف فاروق وإنه تيسبت، كل اليوم يموتني والله، أجيت أنهزم بس شفته لا مو عصبي. أشر لي بيده من بعيد: يله يله حضري روحج نرجع للبصرة. فاروق: رحت لبيت عمي أجيب هاي الانتقام فلفلة وأشوفها أجت تهف جاية من شغلها. أشرت لها بيدي يله نرجع للبصرة. دخلت بدون ما تحجي وإنه دخلت وراها، جدتي استقبلتني، لقيت عمتي صبوحة وعمتي مديحة قاعدات يكركن وياخذن غيبة. سلمت على عمتي مديحة، شو هاي أشرف من صبوحة بيها رجة.
قالت مديحة: والله مقهورة على ابني عمر يعني ما ترهم وياه أي وحدة، من طلق لحد الآن وهو ممتقبل أي وحدة، منو يخطبها يفسخ الخطوبة يشردن منه ومن عصبيته ومن شكه. أنا رديت عليها: اخطبي له بنت صبيحة، خوش بنية. ردت الشحرورة: ياااا شنو سوزان بعدها صغيرة وينها وين الزواج؟ وبعدين هو عمر مخبل محد تتحمله شكوكي، وإني سوزانة مدللة بعد ليش أخرب علاقتي بأختي؟ جرت نفس مديحة: لا وينه وين سوزان؟
سوزان تريد تلبس وتكشخ وتطلع وهذا روحه بخشمه. صبوحة: أي سوزان رقيقة ودلوعة، هي إذا تخربط عصفورها تقعد تبجي ساعة. رديت عليها باستفزاز: هي سوزان مطيرجية مووو؟ فتحت عيونها مصدومة وضربت صدرها: سوزان مطيرجية شنو قصدك عود؟ رديت بعدم اهتمام: أندي غير عندها طيور وزواجل، قلت أكيد مطيرجية. هزت راسها وتنهدت مقهورة: خو أنت تريد بس تشوه سمعتنا، البنية عندها عصفور مال زينة وتحبه. دخلت الدلوعة
وهي تركض ملهوفة وخايفة: ماما ماما بوطيطة لعبت نفسه، دا يريد يتقيأ، خلينا ناخذه على المشفى. رديت عليها: أخاف حامل. هزت راسها بنفي: لا لا بوطيطة ولد وممتزوج لحد الآن. صحت بصوت عالي: يله وئاااااام وين صرتي؟ ردت عليه بمياعة: عفية لا تصيح، فززت بوطيطة وهو ميحب الضوضاء. هزيت أيدي وصحت لوئام، وجهها جينكو، ضايجة شلون راح أرجعها للبصرة. أخذتها هي وابنها وطلعنا ونزل عمر ابن عمتي مديحة من سيارته،
سلم عليه وحضني قال: هلا أبو الفواريق، شنو ولك لا تبين لا تعين، عبالي متت. ضحكت: لا أطول من عمر جدك الشامخ، أنت وين ما وين؟ شنو ما تزوجت؟ صار شكد من طلقت شيبت وأنت بعدك ممزوج. باوع لي بقرف: أييييع خلينا عزابي أحسن من أخطبها تطلع نعال، وهاا نصيحة لا تتزوج. ضحكت: هههه وين أتزوج؟ عندي مكان إلا أحطها على الشجرة. جر نفس: ما تصالحت أنت وجدي؟ باوعت له باستهزاء: دخلي يولي، أنوب أني أصالحه فوك ما طردني، ما أنسى سوالفه.
غمز لي: بيني وبينك أني هم ما أحبه... خلي أروح أجيب أمي. حضنته: دنطيني بوسة كون أنت خويي مو ذياب. رد عليه: لاااااا أبو عمر لااا ترة ذياب ذيب والله خوش ولد بس أنت تاتهمه باطل. جريت نفس وبعدها ودعته ورحنا وفلفلة تغلط على الولد كل شوية وقالت: كبر لفه ما يسلم مو بنت خالة إنه. ............................ نزلت من سيارة فاروق بعصبية، طبقت الباب حيل وأسمعه يصيح وراي يرزلني: كون كسر بايدج وراسج ليش تركعين الباب حيل؟
يا ربي ماكو أنوثة أبد جنها الشامخ، فوك ما السيارة مكسرة أنوب ربدتها ربد. ما اهتميت وطبيت للبيت، باب بيت أهل أمي بسرعة ينفتح بس أدفعه بإصبعي. شفت أمي وبيبيتي قاعدات بعتبة الباب، وحدة تسوي مهافيف والثانية مكناسة. بيبيتي خلت إيدها على عيونها تغطيها عن الشمس حتى تدحك زين وتباوع لي لبعيد: هاي منو الأيت (أجت) رفعت راسها أمي وشافتني، جنت أتقرب منهم بخطواتي.
قامت على حيلها وابتسمت بفرح، ابتسامتها الحنونة رغم جنت ضايجة بس فرحت لشوفتها. صاحت أمي: هاي وئام وئااامه، هلا هلا بسورها وبنورها، هلا توا نور البيت علينا. ركضت لأمي حضنتها وبوستها، وبيبيتي يمي تصفق: هلا بأمه من باب الحوش تلكوها الغنم والهوش هلا هلا. وآني أضحك، حضنت أمي حيل مشتاقتلها من زمان مشايفتها، وبيبيتي إيدها على راسي تمسح على راسي وترحب بيه وتبوس بحمودي، وأمي دموعها تجري صارلي هواي مشايفتها.
خلصت من حضن أمي، حضنت بيبيتي بوستها وهيه خطية تبوس لا بوسة ولا بوستين وماتفك. أجه جدي من بعيد، خطية مبين عليه التعب والكبر عن آخر مرة شفته. رحت سلمت عليه بوسته، بست إيده وهو باس راسي، ودخل وراي فاروق. أخذت ابني ودخلت جوه وهم دخلوا وراي فحطت كلش. قعدت قبال المبردة، هو جو البصرة رطب ولا تفيد وياه مبردة، أصلاً تذب جمر وحارة وتذب هوا رطب بس أني من لا جارة. طب فاروق يخوزر بيه وآني هم أرد له النظرات وأخزره.
قعدت أمي يمي تبوس بحمودي وتسأل بيه عن أحوالي. بيبيتي قالت: اليوم ضاوي هالبيت، شتريدين أطبخ لج غدا؟ قال فاروق: قابل راح تسوي القوزي إلها. قلت لها: بيبي شيطلع منج؟ قالت: تريدين يدج يذبح لج ذكر البش لو تريدين أسوي لج سمج شانك للغدة؟ قال فاروق: أكيد هسه السمج خايس على هالحر، وذكر البش عاصي لحمه هسه لأن عجوز صار له سنين عندج لو مريض وتريدين تضحين بيه.
قالت: لا والله الفير «الفجر» يدق صادهم من يم درية بيت أم سبتي، خوش شانك هالكبر الوحدة. وتأشر بجف إيدها: والذكر أول العام صار، يمتى عيوز بعد؟ أصلاً هريفي. لزمت إيدها بيبي: أي شي يطلع منج نعم الله، لا تتقيدين، أني كل شي آكل. أمي قالت: أقوم أنظف الشانك وآكله للقده. بيبيتي قالت لها: قعدي يم بنيتج يمه، شبعي منها خطية عنت عليج (مشتاقتلها) صار لها هلكثر ما ياية. قامت بيبيتي خطية وأمي بقت قاعدة يمي وأسولفها.
قالت بتوسل: ولج يمه وئام لا تكطعين مني هلكثر ترة والله تعنيين علي. تحسرت بقهر: يمه شسوي، أني عيشتي مو هنا وحمودي أهله يريدونه على طول، ما بيدي شي. مسحت دمعتها وقالت بتفهم: أي يمه حقج شسوي بعد شسوي، وتبعد شعر حمودي وترتب بيه. للظهر صبوا غدا، سمج مكلي مال النهر وتمن أصفر هم يسوون وياه ولبن بيه زبدة طبيعي طيب كلش. وأمي تجيب وتخلي قدامي: أكلي يمه وأكلي يمه. وهو صدك الأكل طيب والسمج كل طيب صاده جدو من النهر.
جدي يقول لحمودي: ها يبا تروح وياي العصر آخذك للشط نحدگ (نصيد سمج) حمودي ما يفتهم يباوع له ويضحك ويهز براسه. ضليت يومين.. وإنه أريد أرجع لشغلي. فاروق بعد ما طلع من السجن أخذني غصبًا عني وإنه چنت كثير زعلانة منو. شغلي يا ربي شغلي، ليش هيج يحاربني؟ ما عولت أحصل شغل، تالي فاروق الخبيث هيج يسوي... تراه مو رجولة منه. كل يوم متگاونين إنه وهو، أريده يمل أريده يطردني وما يخليني عنده بس ما يفيد.
أريد أعتمد على نفسي، منها أتحرر من هل ملل الي محاوط حياتي ومنها أجمع كم فلس أعينه لابني بيها. بس وين هالغول المتوحش وار قلبي و... حرامات سرحوا من الجيش. تنهدت: اوووف ليش ذيب طلعوه من السجن وما خلوه مثله مثل غيره؟ أمي كانت طالعة هي وبيبي وابني للزرع، وجدي وياهم. والأخ نايم وقافل غرفته. فكرت بخطة وابتسمت بمكر: خليني أعذبه بنومته وأطير نومة عينه، بلكي يطردني.
عصرت إيدي بحماس: أييي يوول فكري يا حلوة كرهيه بنفسه ليش ضالة متحملته. رحت دقيت الباب حيل وفلشته تفليش، الجن أهل المقابر قعدوا هو ما قعد من عداد الأموات اسم الله على طوله. رحت جبت سكين وكسرت الباب ودخلت، حدرت عنده هساع إذا يقعد يذبحني والله. كان نايم على بطنه وأنفاسه منتظمة ونازع قميصه، حطيت إيدي على كتفه العاري وصحت بصوت عالي: فارووق فاروووووق اكعد روح ادحك أمي وابني ما أعرف وين صاروا.
رد علي مزعوج: اوووه دووولي من وجهي وطلعي برا. هزيته مرة ثانية: فارووق فارررووووق عفية قلبي نار على ابني روح وراهم شوف وين صاروا يمكن أمي تيهت ابني. غطى رأسه بالمخدة ورد علي: هسه تجي ما يروحون بعيد ويمكن بالمزرعة روحي وراهم، وإذا حجيتي بعد كلمة لسانج أكصه. خليت وطلعت وانه أفتر بمكاني ونار مشتعلة بداخلي أكيد راح أنفصل أي تا يفرحوا الممرضات. ضربت رجلي بالأرض مزعوجة: اوووف والله ما يصير هيج هساع هو ليش يتدخل بحياتي.
رجعت ألوح وحطيت إيدي على كتفه وهزيته: فاررروق فارررروق. رد بنعاس: هممممم. جريت نفس: اممم صليت صلاة الظهر؟ جاوبني تحت تأثير النعاس: اييييي. عضيت شفاهي مقهورة: ومالت العصر؟ رد بانزعاج وهو دافن وجهه بالمخدة: ترى لحيتي. ... بس قول صليت لو لا؟ جاوب بملل: أي صليت. عطت بصوت عالي: يا جذاب لك يووول أصلاً لهالحزة ما أذن أذان الظهر بعد شلون صليت العصر؟ قعد وتربع
ووجهه محتقن وضل يعد ويسفط: أنعل أبووج لأبو الخلفج بنت الكلب طيرتي نومة عيني. حطيت إيدي على خصري وخزرته بعدها استعدلت نظرتي همست بحنان: فاروق أنت أحسن أخ بالعالم. مسح وجهه بغرور: خلصيني شرايدة؟ بلعت ريقي وارتبكت: اءء فاروق والله أنا لازم أرجع لشغلي. رجع نام وغطى وجهه ورد علي: حلم إبليس بالجنة. حدرت بصفه: شبيه فاروق حباب لا تسوي هيج أنا أختك وأحبك بس والله مليت من كلشي، ولازم أشتغل تا أعين نفسي.
رد علي بانزعاج: أنا أعينج بس أنلصمي وسدي حلكج. بعدها دار وجهه علي ودحكلي بنظرات غامضة قال: فلفلة سوزان بت الشحرورة يا صف؟ رفعت حاجب مستغربة: ليش يوول ليكون حاب تناسبهم؟ رد علي بقرف: أناسب الجلاب وما أناسب عماتك الحيايا. تنهدت: عجل شعندك تسأل عنها؟ جر نفس: لا هيج ماكو شي يصير خير إن شاء الله. بعدها لبس وطلع وخلاني بحيرة من أمري. ............................. يوم المحاكمة.
بقلب طفلة صغيرة ما تعرف من هالحياة غير الجراح والهموم. للحظات ذقت الطعم المر للحياة وتذوقته خوف أقل ما يقال عنه مبالغ بيه، رعشة سرت بأنملي وبكل جسمي. اليوم مو أي يوم، اليوم منفرد عن كل الأيام يعبر عن حياتي ومماتي، اليوم يتحدد مصيري يا إما الموت يا إما الحياة. أحس روحي مدفونة بتابوت وبمقبرة قديمة ما أسمع بيها إلا ضجيج الأموات.
الدمعة تشكي للدمعة وتنزل وحدة ورا اللخ ويتسابقن، من عرفت باجر المحاكمة ما نمت ولا لحظة ضليت للصبح قاعدة. الصبح توضيت وصليت بجيت هوايه، دعيت ربي بصدق نية، طلبت من أمي تدعيلي. دخلت أم خمائل والنقيب وأبو خليل والملازم باوعتلهم ودموعي بللت ملابسي. أم خمائل انقهرت علي مسحت دموعي وطمنتني قالت: لا تخافين إن شاء الله الحكم عادل.
كنت أباوع لوجهه وأنا أشتري منها الاطمئنان، باوعت للنقيب طمني بنظراته بس أنا مدري شبيه نار اشتعلت بصدري من القلق والخوف. أجوا الأمن أخذوني بس النقيب كان ويايه، قعدت بصفه خايفة وأرجف هو حس برجفتي رغم هو ملازم كان يصعد يمي لازم تنقله غير سيارة بس ما قبل يعوفني. وصلنا المحكمة الثورة وأنا أبكي. لزمني النقيب وهو يوصي بي قال: قربانة ادحكي لا يستفزونج كوني راضية بالحكم مهما يكون خليج هادئة وطبيعية. حطيت إيدي
على وجهي وبجيت بصوت عالي: سيدي ما دا أقدر أتحمل أحس راح أوقع من الخوف رجلي كلها ترجف وقلبي يأذيني. نفخ بحزن ومد إيده لجيبه طلع شريط بي كم حباية قال: تعرفين تقرين إنجليزي؟ هزيت راسي بأي. قال: اقري هاي حباية فاليوم حتى تسيطرين على أعصابج وما تتوترين اشربيها يوول لا تخافين مني قلت لك من قبل الروح ترخص لج. أدري بيج ما عندج ثقة ومن حقج بس أنا وياج مو ضدج فهمتي بوووية.
مسحت دموعي وأخذتها منه وأيدي ترجف، صاح واحد من الشرطة جاب لي مي وأنا أخذتها شربتها. دخلوني المحكمة الثورة كانت المحاكمة بدون محامي، ما عندي محامي وأصلاً ما قبلوا يكون عندي محامي، ماكو واحد يدافع عني ويكشف الحقائق بس النقيب هو اللي يطلب الرحمة لي. خلوني بالقفص وكانوا الأعضاء موجودين وهي أصلاً أوراقي صاعدة للرئاسة. بدأوا يحققون ويايه قال سيادة القاضي: شنو تهمتك؟ هم يعرفون بس
هيج يسألون جاوبته برهبة: سيادة القاضي ما أعرف أنا اجيت لقيت نفسي بالسجن والتهمة باطلة صدقني. كان النقيب يباوع لي بقلق ويرجع يباوع للقاضي ويباوع لي بنظرة تطمني وكان يقول لا تتهورين كوني هادئة. رد علي القاضي: بس التهمة متلبستج وبشهود. كنت هادئة نوعاً ما، جاوبته: والله سيدي حتى ما أعرف شنو حزب الدعوة، أنا طالبة أروح وأجي من المدرسة ما ملتقية بأي شخص. رد علي: وإخوانج ووالدج؟ غمضت عيوني حزينة على حالهم: أبرياء والله.
تجاهل كلامي ونطق بهذي الكلمات: هل أنت بريئة؟ غمضت عيوني ورجلي ترجف: والله سيدي بريئة. ضل يحكي ويه رئيس الأمن والاستخبارات وضل يحكي ويه الأعضاء. وبعدها نطق الحكم. قال بهذي الكلمات اللي هزن وجداني وقصفن روحي قال: حكمت المحكمة حضورياً على المتهمة قربى يعقوب بالإعدام شنقاً. كل شي ما عاجبني بس مجبور أعيش!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!