الذنب العاشر رواية ذنب عينيك سلالة العنفوان بين الفوضىٰ وفظاعة العالم كان وجهك حلٌ. من نطق الحكم، اتقطعت أوصال روحي، حسيت ملك الموت خطف روحي بثواني، صرت مثل الورقة اليابسة بس واحد يطخني انكسر. اليوم انكتبت لحظات الفراق، أحس روحي لا أني طايلة سما ولا أرض، نفس يقتل نفس. شهقت بأنين كئيب نبع من أعماق روحي، حطيت ايدي على شفايفي مصدومة وعيوني اتسعت بقوه، وجهت نظري للنقيب.
أتساءل، كان يطمني من كثر ما وثقت بيه واطمئنانه، حسيت الحكم سهل يمكن سنة أو إفراج تالي يكولي إعدام. ما وكعت ولا انهارت من كثر الصدمة، ظليت صامدة ولازمة الحديد قوي، حسيت حكسره بايدي. ما حجيت ولا نطقت كلمة بس رجفة اعتلت جسمي وخشمي نزف دم، وعيوني غوشت، راسي أحس حينفجر. من شافني هيج وأكو بعد ضابط، هو كال برجاء:
"سيادة القاضي ياريت لو تتريث بالحكم. المتهم بريء حتى تثبت إدانته، هي ما ثبتت عليها التهمة. وأني قدمت تقرير كامل ليش ما أخذتو بعين الاعتبار؟ الأعضاء ظلوا يحجون ويه القاضي وهو يرد عليهم، والنقيب يرد بقوه وياه بعد ضابط هم تعاطف ويايه بس شوية كان القاضي صعب. بعدها رد بعدم اهتمام: "نستأنف الحكم واطلبوا الرحمة إلها من الرئاسة." الأعضاء والنقيب والقاضي قدموا طلب للرئاسة وبعدها كالوا لو يظل الحكم لو يتبدل.
ظليت ليلة كاملة بتوقيف الأمن العام، ما كان عندي وسيلة غير الدمع والنحيب، كآبة اعتلت صدري وخنقة بروحي. ورغم كل هذا أحس بنعاس فضيع، كنت بسجن منفرد كالوا بس ليلة وحدة وبعدها ترجعين للسجن القديم. حطيت راسي بين رجلي وبجيت بصوت عالي، رفعت راسي لعنان السماء وهمست: "ياربي ليش أني شمسوية؟
من صغري والدنيا خلتني مقابيلها واحتارت شتسوي بيه. ربي فوق ما أمي ماتت وأني طفلة ومحتاجة أحد يطبطب عليه، تالي أخلصها بالسجون وكل خوفة وكل رعب تاخذ من عمري سنين. ياربي دخيلك حتى من كثر البجي عيوني بعد ما أشوف بيهن." أكو شيء دافنته بداخلي يريد يطلع، ينتابني شيء ضخم كاتم على صدري، أريد أصرخ، أريد أطلع شكو شيء جاثم على صدري.
نمت من كثر النعاس، هاي الحباية اللي شربها إليه النقيب دوختني، سطرتني سطر، ورغم سطرتني بس أني لحد الآن فكري مشغول وروحي ذايبة. فزيت ثاني يوم على صوت الشرطية كالت: "يله رايح ينقلونج من الأمن العام لسجن النساء." قمت ورحت وياها، أخذوني بسيارة مصفحة تكون خاصة بالمسجونين. وصلت للسجن هناك، أخذتني أم خمائل، انقهرت حيل من عرفت انحكمت إعدام وحتى السجينات حيل حيل انقهرن عليه وظلن يبجن.
ما عندي شيء أخسرها غير روحي، خلي ياخذوها بعد، هم سلبوا كل سعادتي وصار طعم الحياة مر بريقي. قلت لها بهدوء وروح مسلوبة: "أم خمائل، النقيب موجود؟ ردت عليه: "لا ما موجود اليوم، راح لتكريت عنده شغل، كال هناك عمته متزوجة بتكريت وزوجها راس كبير بالدولة وراح يطلب مساعدته." أشرت على نفسي: "أني يساعدني؟ هزت راسها بإيجاب، تنهدت: "زين من يجي كليله قربى تريد تشوفك." كالت: "مَيخالف."
أني أحس سجاجين دخلت بخاصرتي وبطني، وجع لا يطاق وهاي الحباية لحد الآن مدوختني ومفعولها موجود بجسمي، أحس راسي صدع وبطني متت من الوجع، ظليت أعض بأصابعي وأبجي من كثر الوجع. البنات من شافني هيج كالن: "أخاف الدورة تريد تجي؟ لزمت بطني بوجع وهزيت راسي: "لا لا مو موعدها بعد تقريباً 15 يوم." ظليت أتلوى وأتوجع، حسيت بشيء وكع عليه، صحت على أم خمائل، أخذتني للحمام وأشوفه دم، تخبلت، عزا مو موعدها شنو هذا النزف؟ طلعت
حجيت ويه أم خمائل كالت: "خاف من الهبطة تخربطت عليج، لا تخافين هسه أنطيج ملابس وأجيب لج شغلات ودبري نفسج وتعالي نامي." صدك ما قصرت وبعدها قمت ونمت، وجع لا يطاق أبجي وأعصر ببطني. نمت شوية وثاني يوم كعدت، اجت أم خمائل كالت: "النقيب يريدج." عدلت شعري وغسلت وجهي وقمت ورحت لكيته لازم ورقة، قلت له بهدوء: "صباح الخير سيدي." رد عليه بعدم اهتمام: "صباح النور، تقربي اكعدي هنا."
كعدت، أحسه ديسعى بالخير ويايه بس ما جاي يكدر وحده لأن الرتب الأكبر منه متولين المهمة. باوعلي ابتسم كال: "ليكون خايفة من حكم البارحة؟ رديت باستهزاء: "لا ليش أخاف قابل حكموني إعدام؟ رد بنص عين: "ول لسانج عام عليج هاي وأنه أمشي وأوصي." جاوبته بحزن: "بعد ماكو شيء أخاف عليه سيدي، انسلب مني كلشي، حتى روحي مو ملكي وحكموا عليها بالإعدام." جر نفس كال: "كولي يا الله، الحكم استأنف وأنه إن شاء الله أبذل كل جهدي تا أطلعج براءة."
مسحت دموعي: "لا تتعب نفسك سيدي، هذا حدي من الدنيا وأنه راضية بقضاء الله وقدره، وربي يوفقك وأجر عظيم عند ربي لأن أنت الوحيد اللي ساندتني هوايه، الك أجر صدكني لأن أني بريئة." باوعلي ثواني وبصمت مريب وبعدها رد عليه: "أنه أريد أنتصر للأنثى اللي انكسرت بالسجن وأحرر أجنحاتها. أنه ما أريد أجر، أنه أريد أنتصر." بلعت ريقي بحزن: "لا تضحي بروحك سيدي." وقع على الورقة وصاح على شرطي اسمه سلمان وبعدها رد عليه كال:
"هذا شغلي أنه ما مضحي بروحي." اجه سلمان أخذ الورقة، هو طلب منه ياخذها للأمن العام، أخذها وطلع. كال: "تدرين أنه من البارحة بتكريت، اليوم دخلت لبغداد. رحت لبيت عمتي بتكريت، رجل عمتي جبير بالدولة وعنده معارف بالجمهورية وأنطيته اسمج، رحبوا بيه وما رضوا أرجع بس أنه ما كدرت لازم أشد حيلي تا تطلعين براءة." صفنت، تذكرت عماتي الحقيرات، هو الظاهر عماته يحبنه، هو محبوب من الكل بس فاروق يحجي عليه ما أعرف ليش.
همست بابتسامة حزينة: "شكراً سيدي الله يحفظ أهلك ويحفظك ولا يشوفك سوء يارب." صفن بوجهي وكأن يباوعلي بنظرة عتب كال: "أهاجس مو أنتي قربان اليوم، أحاجسج حيل حزينة مو مثل كل مرة." دمعت عيوني ونفست بضيق: "حبل المشنقة لفوه على ركبتي، شتريد يكون حالي سيدي؟ رد عليه: "تطمني، أنه ثقتي جبيرة برجل عمتي العقيد أكرم التكريتي وإن شاء الله خير، هو وعدني." همست: "إن شاء الله يارب." سألني: "شكد عندج عمات؟ رديت:
"اثنين واثنينهن متزوجات ببغداد ومتزوجات غربة." ضحك: "أنه ثلاثة وكلهن متزوجات قرايب، اثنين ببغداد ووحدة بتكريت." بعدها ركز بعيوني: "عماتج يحبنج؟ صفنت: "والله ما أعرف ما ينعرفن، هن يحبن بس أرواحهن." رخى ظهره على الكرسي كال: "إذا طلعتي ديري بالج منهن تمام يووول." رمشت بعيوني: "ليش سيدي صاير شيء؟ جر نفس: "الحليم تكفي إشارة وأنه حذرتج." مسحت على وجهي بتوتر: "معقولة هم المشتكين علينا؟
بس شنو غايتهم أصلاً ما عدنا شيء وياهم، صح قبل لا تموت أمي مشاكل كان اكو بس من ماتت لا استقر الوضع، بعد ليش يحذرني منهم؟ ردت أسأله بس خفت يتعصب، بعدها كال: "يله روحي ارجعي لمكانج." رجعني أبو خليل وأني كلامه كله يدور ببالي ما دا أستوعب ليش يحذرني، زين هو يعرفهم لو شنو؟ ظلت الأفكار تراودني وخايفة، وهو تقريباً ظل خمس أيام ما دز عليه ولا رحت له. كنت حيل خايفة أكول يمكن ما طلع بيده شيء.
وكان كل ما ينفتح باب السجن روحي تنهزم مني مثل طفل بريء، كنت أخاف ينفذون الحكم بيه، رهبة على خوف وقلق كبير بس الله يعلم بيه. هو هذا الموت البطيء والعذاب النفسي بحيث صار عندي رجفة لا إرادية، أرجف حتى ما أسيطر، ألزم أي شيء كلشي يوكع من ايدي. حجيت ويه أم خمائل كلتلها: "اشو النقيب ماكو صاير شيء؟ ردت عليه: "والله شكلج بس واحد من أقاربه مات وهو راح للفاتحة، ليش تردين منه شيء؟ هزيت راسي بنفي وحطيت ايدي على صدري:
"عزا بس لا مات هذا التكريتي اللي طلب مساعدته، يبووو شكد فقر أني بعده ما ساعدني مات. الله يرحمه ويسكنه الجنة." وئام: طلع فاروق من غرفته وهو يلبس حذاءه وجكارته كل عادة متفارق شفايفه، عليش يشرب جكاير ما أعرف؟ وأني محتارة ما أريد أظل هنيا، لازم أرجع لبغداد تا أرجع لشغلي. أمي كاعدة تلعب بمحمد، تنهدت من أعماق روحي، أحاسيس الحزن مسيطر عليه.
انفتح لي باب وتعينت ورغم تعيين زبالة بس كنت راضية، كضني فاروق من ايدي التوجعني وحرمني من شغلي. طلعت شوية للبستان وأني أدحك للأشجار والطبيعة الحلوة، رجعت بذاكرتي لزمان راح وانتهى. سمعتها تحجي وتكول: "يا عمي يالشامخ، ابني بعد ما مات وخلف من وئام وليد، أحنا وليدنا نريده، تعرف أنت وئام أمها لا هي من عشيرتنا ولا شيء، وأكيد البنية ما تكعد على هالولد لازم تروح وتتزوج." جاوبها الشامخ بعصبيته المعتادة: "تتزوج!
مات شاهين تتزوج أخو سياف؟ ما عدنا بنية تتزوج من غير عشيرتنا، بنواتنا كلهن لولاد عمهن." أم شاهين برفض: "بس أنه ما أريدها فقر وما شفنا على وجهها خير، مات شاهين بسببها وبسبب سوالفها ونگها، هساع هاي وحدة أرملة، هاي ما مهتمة لموت ابني وأخاف تموت الثاني." الشامخ قاطعها باستنكار: "هذا مو حجي، أنه حجيت كلمة وما أثنيها، مات شاهين تتزوج سياف، وأريد وحدة تعارض اله ور راسها ور وأنه الشامخ." وأردف بتهديد:
"وأدحكي يا أم شاهين مشاكل ما أريد، وتتقبلين وئام مثل ما هي وتحنين على وليدها." أم شاهين: "أنه كلت ليش ما تربي الطفل هناء، شو هي ما عندها شيء ولا متزوجة ولا شيء ويصير الولد لكبرتها لأن هي بعد ما تتزوج وخلي وئام تتزوج سيف وتطلع من البيت لأن أنه ما أحب أشوفها بيتي بعد." أني من حجت هيج عقل ما ظل براسي، تريد تاخذ ابني وتنطي لبنتها لأن لحد الآن ما متزوجة، وإذا ما تزوجت ابني يكون إلها سند وابن وهي تكون الو أم!!!
نار اشتعلت بصدري، دفعت الباب وأني بقمة غضبي ودحكت وكلي أرجف، صرخت بصوت عالي: "تريدين تاخذين ابني وتنطي لبنتج؟ على أي أساس إني أخلف وبنتج تاخذ على الحاضر؟ لااا وألف لا! لو تنجمع الغربية والجنوب والوسط، والله وقسمًا بذات الله نعال ابني ما أنطيه لا إلج ولا لبنتج. دحكت لي مصدومة من كلامي ودحكت لجدي، قالت: شفت، شفت شلون هل بنت عايبة وتربية أمها تطول لسانها عليَّ بوجودك أنتَ يا الشامخ؟ ارتفع صدري وهبط وعيوني مفتوحة بصدمة،
تكلمت بقهر: والله، والله سيف ما أتزوجه لو الأرض تنطبق على السماء، كافي جبرتوني على شاهين. جدي رد بقساوة: لا تتزوجين سياف ورجلك فوق راسك، ومثل ما عاندتي وجبرتك على شاهين أجبرك على سيف. طلعت من الاستقبال مقهورة ونار شاعلة بصدري، والله ما أتزوجه لو أعرف أكتل وأنكتل.
رجعت لواقعي، انهزمت واجيت لهنا ورجعت أنوب لبغداد ودا أقاتل وحدي، بس فاروق كسر جناحي من رجعني للبصرة وحرمني من شغلي، إله طز بسيف وبيت الشامخ كلهم، أنا أهم شيء عندي محمد وشغلي. هاجست بركضة ناعمة وصوت ينده عليَّ: ماما ماما. درت وجهي عليه شفته ابني الغالي، ابتسمت تلقائيًا وحدرت على الأرض وحضنته: ها يا روح ماما ليش تركض ما تخاف تقع؟ تنفس بتعب وهو يلهث: ماما، خالو فاروق يريدج. رفعت حاجب: ول ول، شيريد بعد فاروق؟
ما يجي منه غير الهم والغم خالك. برطم شفايفه بمعنى ما يعرف شيريد. لزمت إيده ووقفت: عجل يلا مشينا نشوف خالك فاروق شيريد؟ رجعنا للبيت، دخلت ودحكت لفاروق يمشي بتوتر ويحجي ويه أمي وجدتي. دحك لي وتقرب مني بلهفة، قال: يلا حضري نفسج خلينا نرجع لبغداد. انصدمت وفرحت بنفس الوقت: شنو حنرجع لبغداد؟ تا ترجعني لشغلي مو؟ جاوب بملل: لااااا، أبو رجل الصبوحة مات ولازم نروح نأدي الواجب. غمز لي:
عم الشحرورة غالية، لازم نقوم بالواجب ونعزيها على مصايبها وإن شاء الله هل خبر فال خير والشحرورة تلحق عمها أبو رجلها. هزيت إيدي بملل من كلامه. هو دحك لأمي وتكلم بهدوء: يمه، أنتِ وجدتي حضّرن رواحجن حتى تروحن ويانا تعزّن الشحرورة. أمي انتفضت ووقفت: لاااا مستحيل أنا أروحن بعد ما هانوني وطيحوا حظي وحرموني منكم، عساهم بالموت كلهم، أنا حالفة ما أدشن بيتهم حتى لو يموت الهم ميت. وقف قريب من أمي وحط إيده على
كتفها وهمس بهدوء وغموض: الخير جايهم يمه، ومثل ما هانج أهينهم، بس أنتِ امشي طوع أمري وشوفي فاروق شيسوي. كضبتُه بحنان: يمه يا فاروق لا تورطنا ويه بيت الشامخ، أخاف يأذوك وأنتَ هل وحيد عندي، من يضلّي بعدك يا ضناي؟ باسها بجبينها: لا تخافين يمه، زبالتيش بيت الشامخ؟ أكلهم بلكمة وأطيّح حظهم، بس أنتِ اصبري ورد الاعتبار واجب، لازم أرده إلج ولنفسي، وإذا ما رديته من صدك أطك وأموت. ابتسمت بحزن:
جا دامن أنتَ داش بحيل صدر، أنا أدعيلك. تنهد: حتى دعائج ما أريده أنا يمه، أشتغل ويه إبليس، أكيد دعائج يوصل لراس الشارع ويرد عليج. جاوبته بحزن: باطل يا فاروق؟ ضحك مجاملة: لا يمه مو باطل، هم الباطلين وطغوا، الشامخ صار فرعون هو وزمرته، بسيطة يمه إله أخليهم يتمنون الموت وما يلقونه. رجع تكلم بهمة:
يلا يلا حضّرن رواحجن، هناك راح نلتقي بالعائلة الكريمة وراح نشوف فرعون والذيب وشحرورة، ومناك آخذكم لحديقة الحيوان أشوفكم أشباه بيت الشامخ. قدر يقنعهن ويقنع جدي قاسم وأخذنا وانطلق لبغداد. وهو يوصيهن: أريد تلطمن حيل تسونها كبارة، هذا جد اليابسة مو ياهو الجان. فاروق: خابرت على حمزية أراضيها بس ما رضت، شايلة بخاطرها مني، بس تولي ترضى وحدها. بعدها خابرت على جدتي زكية، ردت عليَّ وهي تبجي. كلت يا الله مات شمخي؟
من سألتها طلع ميت جد سوزانة، كلت أي إجت للحلج خلي أسوي روحي خير وأنطي أمان لعمتي وأقوم بالواجب. والله أخذت الأهل ورحت، وصلت لبيت جد سوزان بالأعظمية، ناس طاكين وفايخين وشايفين زيادة عن اللزوم. دخلت للفاتحة لتقول داخل صف مال أول ابتدائي، كلها قاعدة عاقلين ولابسين قوط ونظارات. شفت الشامخ وذيب قاعدين بنهاية المأتم، هم ما ناصبين جادر، لا مسوين مأتم وفاتحين قرآن. جدي قلي: يدي فاروغ، اضغب يوو اسرد دشداشتي. كتمت ضحكتي:
لا جدي شسالفة، منو ميت قابل ماتت جدتي؟ هو رجال غريب. قعدت وقعد جدي بصفي، شلون موقف؟ الذيب قاعد يم شمخي وأنا قاعد بصف جدي قاسم، يرحولنا فدوة. مديت إيدي وطلعت عندي دفتر يبين أني صديق الرئيس، والله ما أكذب أنا صديقه وهو صادقني ودز عليَّ سوى لي دفتر. هو مو دز عليَّ دز عليَّ لا بس من تسرحت سووا لي دفتر يبين أني صديق الريس وعندي امتيازات. أنا والريس شلون تصادقنا؟
جنت عسكري ودوم فرار ويومية بالسجن، ليش ما ذاك اليوم لزموني الأمن وبعدها التحقت. دخل اللواء بمعركة هي جانت بيها معارك طاحنة والجثث بكل صوب، بعدها أنا جزعت ثلاث معارك دخلنا واللواء ينتصر ويكرمونه وصايرة طكة وطيح. تالي لعبت نفسي كلت راح أموت لا محال، مادام هيج الجثث هيج تتطشر كدامي ساعتي قربت. شفت اللواء والقادة الكبار مخبوصين وصار قصف علينا وأنا لزمت رشاشتي بدون علم منهم وأطك روحي طلقة.
صوبت إيدي أريد بس أخلص من الضيم، وبعدها نقلونا أحنا الجرحى وضاعت عليهم الحسبة لأن حرب وقصف ومشدوهين، ضاعت عليهم أنا صوبت نفسي، عالجوني ورجعت لأهلي. ومنها كرموني وسووني صديق الريس وسرحوني من الجيش، وعندي امتيازات الحمد لله. أي مو عود ذيب شايف روحه وعود نقيب وثلاث نجوم، لااا يبا أنا صديق الريس بدون تعب ههههه جبتها بالكلاوات. والله لو يدرون بيَّ أنا مصوب روحي جان طردوني وشقوا الدفتر على راسي. جدي
همس لي وهو يباوع للشامخ: شوفه شوفه شلون يعاين إلك يريد ياخذك مني، شاف طولك وشاربك ومتنك كال هذا صاير ريال "رجال" خلي آخذه من غاسم "قاسم". جاوبت: دخله يطير زوج أروح وياه، وبعدين لا تخاف أنا ابنك قبل لا هو يصير جدي، اكو واحد يعوف أبوه؟ أنتَ أبوي. وقفنا سلمنا على الكل، بعد هو شامخ وذيب وقفوا ما قدرنا نتجاوزهم، ولو أنا ردت أتجاوزهم بس جدي ما قبل قال عيب.
سلمنا عليهم بس بالإيد والشامخ من حطيت إيدي بإيده عصرها حيل وظل لازمها وهو يباوع لي بجبروت. صفنت بوجهه وسحبت إيدي ومشيت سلمت على ذياب رد ببرود عادي. وبعدها رحت أنطي واجب لأبو الدفتر، ذياب إجه أنطى الواجب كله اكتب "ذيب الشامخ". طلعت فلوس وأنطيتهن لأبو الدفتر كتله اكتب "فاروق ابن جميلة المطلقة".
سمعت صوت شامخ الحاد باوعت له، جان لابس عقال وجفية ودشداشة سودا وعباية مطرزة من هذني العبي الفاخرات، وهو ضخم وطويل وسبحته من العقيق وعوجيته بإيده، قال بحدة وجبروت: ما تستحي أنتَ تكتب اسمك باسم أمك وبالفاتحة؟ رفعت حاجب وابتسمت هزيت راسي بنفي: لا ما أستحي، أمي أتشرف بيها، وبعدين هسه عرفتوا المستحى؟ بيت الشامخ منو جان يمشي ويصيح فاروق ابن جميلة المطلقة؟ نبت عوجيته بالأرض ورد من بين أسنانه: بس أحنا بفاتحة؟ رديت ببرود:
والله ما أعرف غير هل اسم، ما أتذكر جنت تصيح فاروق ابن الشامخ، كله ابن جميلة وكلت لك أمي أتشرف بيها وحتى لو مطلقة مو عار عليَّ. أخذت الدفتر من الولد وكتبت "فاروق ابن جميلة" وبصفه مجموع الحساب. وطلعت هو خزرني قال: يصير خير فاروق. لزمني جدي قال: ولك يبه فاروغ ليش هيج تسوي؟ أنا جم مرة كتلك فكني من بيت الشامخ. ضحكت: شبيك جدي دخله يروح خايف منه. رحت وقفت بالباب، دزيت طفل يصيح وئام وأمي وجدتي حتى نروح.
شفت عمر ابن عمتي مديحة واقف منتظر أمه، ضربته على كتفه هو فز من مكانه ضحكت وسلمت عليه كتله: ها منتظر منو أمك؟ رد عليَّ: أي دزيت عليها طفل، ولو هو البيت صاير خري مري منو يريد يدخل؟ غمزت له: عادي أدخل؟ ضحك: عادي عادي أبو الفوارق ما يحجون، العرض واحد. عاد أنا ما قصرت، دخلت وظليت واقف بالحديقة والحبايب يطبن ويطلعن، حور عين ما شاء الله من هذني اللي يحبهن قلبي.
هم ذول عيال الصبوحة من نفس العشيرة بس ساكنين بغداد وناس متحررين حيل، صبوحة بعد حظها قاعد. عمتي مديحة لا، عيالها محافظين. وعمتي شوتية مدري شتوية مدري شيحسون من يسمون هيج أسماء، هاي متزوجة بتكريت واحد طاك من أقاربنا من بعيد ومعروف بالدولة. شفت اليابسة من بعيد خطية حزنانه على جدها، لابسة نفنوف أسود واصل للركبة، إذا تدنك تفطر الصائم ما أظمن يضل على صيامه.
شايلة بوطيطة وتفتر فاتحة الكفشة ولابسة طوق من قماش وتبجي، خطية شكد قهرتني حزينة حيل على جدها اليابسة. هي منا ضعيفة أنوب حزن ولا أكل ولا شرب، أعتقد تختفي يضل بس بوطيطة. مال أروح هسه وأحضنها وأصرخ: يا بويه يا المعصعصة يا بويه جدج كسر ظهري بويه وأطيح لها بوس بنت الشحرورة. جریت نفس:
صدك نسيت أسأل ذياب على هاي السجينة قُربى ورت قلبي، كولة الشامخ من تطلع من السجن بلكي أصاحبها أخطبها حتى أحرك قلب ذياب مبين معجب بيها من نظراته خخخخخ. عدلت قميصي ومشيت بثقة ودزيت طفل صاح فلفلة وأخذتهم ورجعت للبصرة، طيحت حظهم من بغداد للبصرة ماكو مفكة ولا راحة، جبتهم منا رجعتهم منا. وفلفلة مادة البوز شبرين جنها أبو الحصين زعلانة عود شلون ما خليتها ظلت تدحم. رجعنا للبصرة دخلنا للبيت وعبالك جدي وجدتي انفتكوا عليَّ.
جدتي قالت: يلا بالله فاروغ وين مودينا أنتَ؟ هي هاي هم فاتحة؟ خايب طير. جاوبتها باستهزاء: شبيها هاي الفاتحة ما عاجبتج؟ شتريدين بالله؟ ولك هاي الشيفة أنا رايحة ومقابلتها وحاركة روحي حرك على ميتهم وهي ولا معبرتني، تقول ميت عدهم جنة عتوي وميت. مقابلتني هاي تنعوص عليَّ، دادا يدو "جدو" مااات قبل شوية جان ياكل كرزات لج عيني لج دادا وشرب بطل سيفون. جاوبتها: أهو هاي فوق ما أونسجن بفواتح المثقفين. وئام قالت: أهو دخت خلي أروح.
أمي صاحت عليها قالت: أريد أنوم حمودي وأنام تعبانة. بيبتي قالت: بالله فاروغ بعد لا تودينا هيج فواتح ما تعجبني أنا، ولك ألطم وأنوح وهن لا يلطمن وياي ودشيت وصحت يبوووو سبع ونمر عليَّ الكون مكلوب، اليوم أخسف قمرنا بلعته الحوتة ويا نجار لا تنجر بتابوته. إيبااه لعد وين تردين أوديج؟ وبعدين شدعوه عليج سويتي الرجال حرر بلاد الأندلس؟ هو رجال فقير على كد حاله، بعد تابوته وسبع ونمر شكو؟ ياهو الميت شيخ عشيرة الظوالم؟
هو كله جد اليابسة. ولك هي هاي فاتحة يا مصيوب الجلوة؟ ولك أنتَ شني غايتك من وديتنا عليها؟ ما هي من ثوبنا يا الأطرم، إله أنا كاتلة روحي كتل وهاي تتميع كبالي المضلعة ويدو ما يدو "جدو". وأنا فرحانة رايحة هناك أذب حزني على أوادمي وبحجة فاتحتهم أبجي على أبوي اللي مات وأمي وعمي أبو قايب وابن خالتي راح شهيد و... سكتي جدة سكتي راح تذكرين اللي ماتوا، هسه خليهم نايمين بقبورهم ما معوقين على دموعج وصيري مثل اليابسة نوصي.
ردت عليه بقرف: ويييع شمالني أعوي "أعوج" بحلجي وأصيحن يدو. جدي جان صافن وفز قال بسرعة: فاروغ فاروغ ما شفت يدك شلون صافن عليك؟ ولك هذا حط عينه عليك بس لا يريد رضاك ويريد ياخذك يمه؟ ظليت أفر بإيدي: دخله يولي جذاب ما ميت عليَّ بس شلون يريد يحنظلني. أمي قالت: أي صدك فاروق أنتَ ليش وديتنا لفاتحتهم؟ عرفة ولفة وياهم أحنا؟ يمه مو أنتِ ما تدرين يجيج الصافي لا تظلين تسألين. ظلت تحرك بجفوف إيديها:
أي غير أعرف غير أفتهم شناوي عليَّ أنتَ يمه. جدي قطع كلامنا وظل يفر بإيده وموجه صبعه السبابة علينا: أم فاروق عينج على ابنك ترى يروح منج بح وبعد ما تشوفينه، حقج ما شفتي الشامخ شلون يتنوع له "يباوع له" بالفاتحة. وبعد إذا خذاه منِّج لا تقولين عندي ولد اسمه فاروق، وأنا هاي قلت لك ها. شبيكم خابصين روحكم؟ أدري بروحي صديق الريس بس مو هل قد مهم.
قالت أمي: يمه فاروق أحنا بعازتك يمه، تنوع لنا يمه وشوف حالنا، أنا ما صدقت رديت لي يمه، أدوره تريد تروح وتخليني، كف روحك منهم يا فاروق كف. لا نعرفهم بعزا ولا يعرفونه بفرح، أحسن لنا ولك يمه. جدتي قالت: شي دوّره راسه، اسكتوا ولا تحجون، هو هذا إذا حط براسه بشي كونه يسوي. فزيت أنا مبتسم ابتسامة عريضة: أي والله رسومة بس أنتِ تعرفين لي أحبج، تروح لك فدوة الشحرورة وبنتها اليابسة.
يمه أنا رايح أنام شوية وأنتِ ريحي راسج ولا تفكرين، قلت لك يجيج الصافي وهذا راسج أبوسه. بست راسها وكمت. ذيب الشامخ... بعد مرور شهر. شهر متعب ومحزن، حاولت أبذل كل جهدي تا أساعدها، قدمت أوراقها، أخذنا دورية لمنطقتها، وأخذنا أقوال المختار التابع لمنطقتها، وحتى مدرستها وأقوال مدرساتها. حمدوا بأخلاقها وقالوا: كانت بنت مؤدبة ولطيفة وشاطرة، حزنا عليها من اختفت فجأة واستغربنا ما كنا نعرف هي بالسجن.
ورجل عمتي شوتيه بذل قصارى جهده، عنده معارف بالجمهورية وقدر يأخذ استجابة منهم. كان مستغرب رجل عمتي من إصراري الكبير بأن تطلع قربان براءة ومحتار من أمري، بس أنا فهمته بسبب عداوة أنا وعمها ومجرد تحدي. كنت قاعد بمكتبي وأقلب بالأوراق وعقلي مشتغل بقضية قربان، أخذت حيز من حياتي هل بنت. وهل حزة ما أفكر غير بيها. انحكمت لكن أنا ما قبلت بمحكوميتها، هذا ظلم.
قلبي يقول لي: دلل قربان، قربان جوهرة، كلما ساعدتها نبتت بروحها وردة، لا تكسر قلبها، قلبها بلور بسرعة ينكسر ومو مثل غيرها، غيرها قلوبهم إسفنج ويمتص كل شي. أتمنى أفرحها بكلمة، وياريت هل كلمة تكون الإفراج عنها. قدمت طلب أنا والقاضي للرئاسة يعيدون النظر بالحكم، وقدمت عذر قوي وإن شاء الله متفائل خير ورجل عمتي ما قصر. اليوم يجي مرسوم جمهوري من الرئاسة وأنا لهل حزة منتظره وما طلعت من شغلي.
تنهدت، هل بنت بريئة لا يمكن تضر، ومو بس أنا التعاطفت وياها، أكثر الضباط كانوا كثير متعاطفين. اندق الباب، تنهدت بملل: ادخل. دخل الشرطي أخذ التحية وبعدها دحكت بيده ظرف، قال باحترام: سيدي وصل مرسوم جمهوري من الرئاسة. أنا ذيب الشامخ، دخلت محاكم وأشرفت على كثير سجناء، وكان الأمر المحسوم والحكم الصادر ما كثير يهمني. لكن قربان أهوجس المحكومية إلي مو إلها، وقفت برهبة وتوتر ومشيت بخطوات سريعة، أخذت المرسوم من يده.
ويدي ترجف كنت أهاجس هذا مرسوم إعدامي مو إعدامها. فتحت الظرف برهبة كبيرة وقريته ونبضات قلبي تتسارع. غمضت عيوني بارتياح وخليت يدي على قلبي أخفف من خفقانه. دحكت للشرطي بعيون تلمع من الفرح: يول خبر الكل صدر المرسوم بحق قربان وهو الإفراج والبراءة من التهمة تا يفرحون لقربان. ابتسم الشرطي بفرحة، أبو خليل كذلك فرحان وهمس: الحمد لله الحمد لله الله ما ينسى عبده.
راد يطلع ندهت عليه: يول أبو خليل ما أريد قربان تعرف أنو طلعت من التهمة براءة، أنا أريد أخبرها. هز رأسه بقبول وهو يبتسم وبعدها طلع. مسحت على شواربي وأنا متحمس كلش. هل حزة لازم أروح أخبرها. كنت لابس ملابسي العسكرية وفوقها مشلح، أخذت مسدسي من المكتب وخليته بالجراب وطلعت وأنا بيدي المرسوم. رافقتني ثنتين من الشرطيات ومديرة المركز وهم يدحكون للظرف وفرحانات. همست: ليكون عرفت إن هي تم الإفراج عنها.
ردت أم خمائل: لا سيدي أبو خليل حذرنا. تجاوزتهن ومشيت بخطوات جدامهن، واجت المديرة فتحت باب السجن والكل وقف باحترام. أما هي كانت قاعدة على الأرض، من شافتني وقفت باحترام ودحكت لي بنظرات حزينة ذابلة. كل يوم قربان تذبل أكثر، عيونها الواسعة حاوطتها الهالات السوداء عبالك مريضة بالسرطان. ووجهها شاحب مثل الأشباح، بس تظل بنظري أجمل حزينة شافتها عيني. أشرت لها بالمرسوم: تعالي هينه.
تقربت مني بخطوات خايفة وتدحك لي وتدحك للورقة، مديت لها المرسوم وهي أخذته وأيديها ترجف والورقة تهتز بين أناملها الناعمة. بلعت غصتها وصارت تقرأ الحروف ودموعها تنزل بصمت مريب. للحظات توقف عندي الزمن وقلبي زادت نبضاته. هاجست أضلاعي تكسرت بحضنتها. شعرت بتفاصيل جسمها الناعم. أنفاسها على رقبتي وشعرها منثور على صدري. دموعها بللت رقبتي وما كان مني غير إني ألف أيديها وأحتضنها مثل ما هي حضنتني.
نسيت العالم، نسيت السجينات ونسيت إدارة السجن ومنتسبينه. حضنتني من قلبها وبكامل قواها العقلية. حضنتني وهي صاحية وما تهلوس ولا فاقدة الوعي، حضنتني بإرادة كبيرة منها وبفرحة عارمة منها. حضنتني ما دور مصلحة ولا عندها غاية وياي، بقمة حزنها وكان صدري إلها وطن كل ما ضاقت بيها الدنيا لاذت بي هاربة من أحزانها. ابتعدت وهي تشهق بالبكاء والورقة بيدها وترجع تدحك إلها وتضمها لصدرها وتشكر ربها على هل نعمة وعلى خلاصها.
نست اللي سوته بثواني ونست إن هي شكرتني بعفويتها وطفولتها. وتلوموني لأن أساعد قربان؟ وهي بكل حركة منها تور قلب ابن الشامخ ورر. باركوا لها السجينات وحضنوها وهي تبكي وتحضن بيهن، واجت تركض باست يد أم خمائل وحتى دنكت على يد أبو خليل رادت تبوسها بس هو سحبها وباركلها. ناس فرحت بالإفراج عنها وناس ماتت قهر وأولهم عمها والملازم وابتهال وشيرين. مشيت خطوات بالسجن وصدى يعيد علي أصداء
المحاكمة من طلب منهم: سيدي أعدموها بالحقنة القاتلة حتى يضيع أثرها. ابتسمت بتنهيدة: هم يريدون والله يفعل ما يريد. ما كنت مصدقة أبد تم الإفراج عني، الله حياني من بعد موت، فعلاً يحيي العظام وهي رميم. من فرحتي احتاريت شنو أسوي، منو أشوفه قدامي أحضنه وأبوس يده، فعلاً هذا اللي يسمونه العودة من الموت، الله عادني للحياة. جمعت علاقتي كان بيها ملابس عتك، أنطتهن إلي أم خمائل، غسلت وجهي وأنا أضحك وأبكي بنفس الوقت. خليت وطلعت،
ضربتني أم خمائل قالت: ولج شلون تحضنين النقيب؟ عبالك صاعقة وضربتني براسي، أشرت على نفسي: أنا؟ قالت باستهزاء: لااا أنا. هزيت رأسي بنفي: والله وروح أمي ما أدري بروحي، أنتِ ما تدرين شصار بي من قريت المرسوم، أنا كنت مثل الغريق ومجلب بقشاية، والله مو قصدي. ضحكت قالت: لا هو أحنا كلنا بكينا لعذابج، الله يفرحج كانوا ناوين يعدمونج بالحقنة القاتلة لو صعقة كهربائية بس ربك ستر.
حطيت يدي على صدري بخوف: اسم الله الحمد لله يارب الحمد لله يارب يفك أسر كل المسجونين. قالت: يله راح يوصلونج لبيت أهلج. رحت أودع النقيب شفته قاعد يخابر، من شافني قال: يله بعدين أتصل بيك عندي ضيوف. ضحكت من كل قلبي: شكرًا شكرًا بس قولي شنو اللي أنطيك إياه وأوفي كل ديونك سيدي، والله ابن أمي وأبوي ما يوقف لي هل وقفة، كفو منك سيدي. رد علي بعد ما مسح على شاربه وابتسامة على شفايفه وعيونه تلمع،
قال: هذا واجبي قربان، ما عليك دين، أنا هنا نقيب ومن واجبي أنصف المظلوم. دمعت عيوني: بس سيدي غيرك ما ينصفون. جر نفس قال: غيري يصعدون على حسابكم ويترفعون، ناس تنهش لحم البني آدم تا يوصلون على حساب غيرهم. مسحت دموعي قلت له: شلون أجازيك؟ ضحك قال: قربان إذا أحد من معارفي خطبك توافقين؟ ضحكت بخجل: لا سيدي أنت يمكن ما تدري بس أنا مخطوبة. وقف مصدوم قال: شنووو؟ إشو يوسف ما قال لي؟ رمشت بعيوني: يوسف ابن عمي فياض.
فرك وجهه بتوتر قال: روحي قربان الله وياج وإن شاء الله بعد ما ترجعين هينه. ودعته ورحت، أخذوني الشرطة ونزلوني عند بيت عمي، أول ما نزلت وأحس برصاصة استقرت بنص قلبي من شفت بيتنا كاربينه الأمن ومسوينه تراب. بكيت وقعدت بالترابة، ليش هيج؟ لا أهل ولا وطن ولا بيت. رحت دقيت الباب على بيت عمي فياض، طلعت لي أم بثينة تدخن، باوعت لي متفاجئة قالت: ياااا قربى شجابج؟
روحي عمي روحي لا تبلينه، والله لو عمج يدري طالعة من السجن وجايتنا يخنقج ويدفنج بص أمج. انصدمت من ردها قلت لها: ليش شسويت؟ خزرتني: إندري خالة شسويتي؟ طالعة من السجن مدري ناموا وياج الضباط ولعبوا بيج، أنوب مدري جاسوسة وتريدين تورطينه، والله من هسه أقول لك هو عمج قال إذا طلعت أطردها لو أقتلها وأغسل عاري، جاا هي تطب للسجن شريفة؟ شوف جم نغل ذبوا منج. حسيت راح يغمى علي من كلامها، الدنيا فترت بي لزمت راسي
بوجع ورديت عليها بحدة: أم النغولة تعرف نفسها، وأنا أمي أم سليم لا فد يوم حكوا بيها ولا نمست بعرضها، وحرام رمي المحصنات بس أنتِ ساقطة وتشوفين العالم كلها نفسج. طردتني وخليت ورحت، الدمعة بعيني، لبيت عمتي أم شرهان أريد أشوف شرهان وينه عني، مشيت مشي وهم كانوا بعيدين. وصلت دقيت الباب، طلعت بنت عمي فياض ابتسام تخصرت قالت: هاي شجابج ولج؟ عقدت حواجبي: أنتِ شعندج هنا أصلاً؟ وين شرهان؟ أريده.
ضحكت: هههههههه والله قديمة، شرهان طلقج وراح وتزوجني عيني، ويله روحي منا. دفعتها بغضب: أنتِ تحجين صدك؟ شلون شلون صار هيج؟ هي صرخت: عمة عمممممه تعاي شوفي منو اجت وتريد شرهان. طلعت عمتي أم شرهان من شافتني انصعقت قالت: خير شوكت طلعتي؟ ما أعدموج؟ تجاهلت كلامها: وين شرهان الكلللب؟ دفعتني بقسوة ووقعت على الأرض، حسيت العمود
الفقري انكسر وصرخت بوجهي: ماكو كلب غيرج، ولج شقدوتج مسوية تنظيم ضد أبو عداي حفظه الله ورعاه، أمشي أمشي ولي منا، أنوب تريد تورط فياض أخت سليم أمششي. رمشت بعيوني ما مصدقة قلت لها بحزن: صدق عود شرهان طلقني؟ تخصرت وصاحت: شرهان شرهاااان. هو طلع كان لابس دشداشة سودة، من شافني ظل صااافن ويباوع لي بحيرة، بلع ريقه وظل يتنفس بسرعة. قالت له مرته: قُل لها طلقك يمعود لا تبلينه هاااي وراها مصايب. كنت أباوع له وأنا أتمنى أقول له.
أمه قالت له: لا تبعلها هيج ولا تترجى منها خير، شبعوا بيها الضباط هاي زين إذا ما هسه حامل، قُل لها طلقك وفكنا لا تورطك أنوب يذبوك سجن، شلون طلعوها إذا ما خلوها جاسوسة. هو باوع لي بتشتت قال: أنا طلقتك أول ما دخلتِ السجن، ما أتشرف مرتي تكون خريجة سجون. وقفت بحدة وعنف، أحس الحرارة طلعت من صدري صعدت لعيوني، شاطت روحي وعيوني أحس مثل الحرارة، وقفت مقابله له ومركزة بعيونه، بعدها تفلت بوجهها. هو مسح
وجهه رديت من بين أسناني: اللي ما يريدني ربح ما أريده خسارة ياا عار الزلم. مرته قالت له: قُل لها طالق خل ترتاح حرتها. هو رد علي: أنا مطلكج بس ميخالف أنتِ طالق طالق طالق. عفتهم ومشيت وأحس صدري تحمل من الهم بما فيه الكفاية. الدنيا انسدت بوجهي، كنت فرحانة طلعت من السجن وهم بأصل الثعالب كسروا فرحتي. حاصرني الألم وطال الأسى وانطفأ الحلم، واغتالت الأيام براءتي وطفولتي وحرمتني من أهلي.
خانتني شهقاتي المكتومة والأنين انزرع بنص روحي، إلى متى يظلون نيران الحقد عاميتهم وشنو السبب أصلاً؟ أريد أعرف شنو السبب، أنا بنتهم من دمهم ولحمهم ليش شمروني؟ خايفين؟ زين ليش العالم وما تفدي نفسها لعرضها؟ اني عرضهم، ليش محد اهتز شاربه اليه؟ باوعت للشارع احس نفسي بدوامه، وراسي حينفجر من الوجع والألم كد ما بجيت واحترك دمي. همست بعذاب: ياربي وين ارووح والكل تخلى عني وطردني؟ وين انطي وجهي؟
اروح الگبر امي والوذ بسده، ماكو غيرها ترحب بيه. مسحت دموعي واني شايله جنطتي، لا بيت ولا وطن ولا أهل. وصلت للتقاطع سمعتهم يصيحون: نجف نجف نجف. شهكت بحزن: اركب للنجف والوذ بگبر امي. بس اني لا عندي كروه ولا عندي فلوس، وين انطي وجهي؟ ضليت واكفه خايفه وارجف والدمعه تلالي بعيني. شهكت من البجي وقررت ارجع اله، ما عندي غيره هو الساعدني، لازم يكمل جميله. جنت اباوع للسيارات اريد ااجر تكسي، اريد رجال شايب حتى ما يتحرش بيه.
اجرت تكسي وصعدت، جان الرجال حيل طيب ما سولفتله سالفتي، كلت خاف يخاف وانوب ينزلني. بس كتله عندي سجين هناك واريد اشوفه، هو اخذني للسجن وانقهر عليه لان خلصتها بس ابجي. همست بداخل جروحي واني اواسي نفسي: لا تضعفين، صيري قويه مثل امج، هاي الحياة ما تريد اله القوي. صيري ذيبه بزمن هل ذل، لا يهزمونج يا قربى، لا تخليهم يذلوج، انتي بنت ابو سليم المظلوم، اكسريهم ولا تنكسرين. وعيت على السايق وهو يكول: بنيتي هذا السجن وصلنه.
نزلت من السياره ومديت راسي من الجام الصدر، باوعت للرجال كتله: عمو ثواني واجيبلك الكروه. رد عليه: خليها بنيتي. جريت نفس حزين: لا شكراً عمو هذا تعبك. رحت واني اسحب بروحي سحب مذلوله الى ابعد حد، يائسة حد النخاع، لهسه اذكر كلمة عمتي: روحي جايتني بعد ما لعبو بيها الضباط، مدري جاسوسه مدري حزبيه الله اعلم. جانوا اكو ثنين شرطه واكفين بالباب، من شافوني تقربوا مني كالو: تفضلي محتاجه شئ؟
بلعت ريكي ومسحت دموعي: اءء لااا بس مم ممكن اذا موجود النقيب ذياب تصيحه اليه؟ راح وشويه وطلع النقيب، استغرب من وجودي كال: هااا قربانه شو رجعتي؟ بلعت ريكي وجهي كله دموع: بس بلا زحمه اذا تكدر تنطي كروه للسايق وبس اجيب من بيبي بالبصره ارجعهن الك. ابتسم وراح تحاسب ويه السايق ورجع كال: شبييج احجي يووول؟ حطيت اديه على وجهي وبجيت بصوت عالي: طردوني ما يردووووني. رد عليه: ليش؟ رفعت عيوني اله: يخاااافوووون، وين اروح اني وين؟
رجعني للسجن خليهم يعدموني. تنهد كال: هم ذول بيت عمج موو، قرابة ابوج اقصد؟ هزيت راسي بأي. كال: عجل قرابة امج ويين؟ بلعت ريكي ومسحت دموعي: بالبصره بالسيبه. اجه يلزم كتفي كال: خلينه اخذج الهم. سحبت نفسي بسرعه: لاااا ما ارووووح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!