لا أحد يعرفها؛ تستيقظ فقط عندما تنكسر؛ حين تؤمن أن لا أحد في هذا العالم سيكون معها... فجأة تصبح أقوى... تشابكت عندي خيوط الواقع بالخيال وامتزجت الحقيقة بالوهم، فقدت القدرة على إني أميز وين الصح ووين الخطأ. الأمور تشابكت عندي وما ضل بس الجنون، دا أحس مجنونة. فزيت مرعوبة من حلمي المهووس، ما أعرف وين الحقيقة. صرخت باسمه: ذيااب!
باوعتله فتحت عيونه ببطء على أثر صرختي، ورجع غلقهن بهدوء ودخل بسبات عميق. رجفت شفايفي وبلعت ريقي، للحظات خفت منه رغم هدوئه بنومته، ووكفت أمشي بصعوبة. طلعت برا لقيت لحد الآن الشمس غالبتها الغيوم. ارتجيت على الشجرة ورفعت راسي لعنان السماء همست بصوت خافت: ربي أسألك باسمك الأعظم الحسيب الكافي، أن تغنني عمن سواك، وأن تكفني كل أمري، وأن لا تحوجني لحقير أو ظالم، وأن لا تجعل حاجتي في يد من يشوش خاطري أو يقهرني.
أحب هل كلمات، حفظهن إليه بابا من جنت أصلي وراه، وهو يدير وجهه إليه ويكول: بويه قربى ادعي بهذا الكلام حتى ما يضلج عدو. وأني جنت أدعي وحفظت كلامه نصًا. الله يحفظه ويطول بعمره وين ما يكون. شخبطت على التراب الموجود على الأرض، كتبت وشخطت عليه، مجرد ما أكتب الكلام اللي بذاكرتي ناحيته أخاف، لذلك أضطر أمحي هل كلام من بالي. حسيت بصوته الناعس: قربان، شعندج كاعدة هينا وحدج؟ باوعتله ونزلت راسي، جريت نفس حزين:
ماكو شي بس تضايقت شويه. مد إيده إليه كال: كومي خليّنا نتمشى على هل جو اليوم، أهاجس حلو الجو. باوعتله ورجعت باوعت لإيده، وبعدها أطلقت نظراتي اله ضحكت باستهزاء: هاي الأيد للعون لو للغدر؟ رفع حاجب رافض لكلامي: ليش تبسمرين؟ خليج واضحة؟ شتقصدين بكلامج؟ نزلت راسي: ما أقصد شي. رد عليه بجمود: ما راح أبرر تا أطمنج، لأن بررت چثير وما فاد. أردف بغضب واضح على ملامحه:
أنه ما أعتقد إلي مصلحة وياج ولا إلي غاية، أصلاً أنه مورط روحي ومجازف بوظيفتي بس تا تكوني بخير. وكفت بعصبية ودموع منهمرة على خدي: أني ما طلبت منك تتزوجني مو حل هذا هاااي أولاً، وثانياً شنو وليش حتى تعايرني تخسر وظيفتك؟ مدام بعدنا على البر طلقني وتتهنى بوظيفتك. سحبني بقسوة من ثوبي حسيت رجليّ شخطت بالأرض وانصدمت من تصرفه المفاجئ كال:
صوتج ما يعلى عليه هاي أولاً، وثانياً أنه ما خطيت هل خطوة إلا لمصلحتج أني، وأنه ما عندي أي مصلحة وياج. بس الظاهر أنتي شفتي روحج چثير، أنه إذا مطيب خاطرج بكلمتين مو معناتها تتمردين وتنتفضين ضدي. لا تنسين روحج أنتي منو، ولا تنسين شلون أنه طلعتج من ذاك المستنقع القذر. چنتي بنص الوحوش وكل من يريد ينهش بلحمج، وأنه انتفضت وما رضيت طلعتج من الموت على آخر نفسج. أصلاً أنتي باعوج وما رضيت بالشراي وأنه اللي اشتريت من أيام السجن باعوج.
جان يحجي وكل كلمة تخبلني وتسودني عقل ما تخلي براسي، لزمت قلبي بوجع تنفست بصعوبة. بجيت بصوت عالي: تعيرني تعيرني بفضلك عليه؟ ترى الفضل مو الك، الفضل لربي، الله خلاك وسيلة. عمري مو بيدك ولا بيد صدام ولا بيد أي واحد، الله هو الواحد الأحد، هو اله الفضل أن أظل عايشة ويحفظني من كل ظالم. ضحكت بهستيرية:
ههههه، ما جنت أظنك أنت واحد من الناس اللي تعيرني بدخولي السجن. اللي يسمعك يكول أني قاتلة، أني مجرمة، مو مظلومة ودخلت ظلم. شوهتوا سمعتي، حرمتوني من أهلي. بيتنا فلشتوا وهسه مبين متساومين عليه وأنت دتعيرني. يالله شكراً فضلك ما أنساه، بس مستحيل يجمعنا فراش واحد. سحب إيدي بقسوة:
أني لو حقير ومثلي مثل غيري جان جبرتج على أمور چثيرة، بس أنه مو مثل غيري وما أطلق لو نخلة تنبت براسج. وخليني راحمج أحسن ولا تثيرين عصبيتي، بعدج ما عرفتيني زين. مسحت دموعي وأني أضحك: هههه لا لا أحلامي عرفتني بيك، بين وجهك الحقيقي، عرفتك من أول بداية، عرفتك أنت مو حباً بيه، أنت عندك غاية. ضحك: وغاليتي وياج شنو بالله؟ طمعان بورثج؟ أنتي حتى بيت ما عندج مثل العالم. هو كال هيج وأني تخبلت، فتحت عيوني مصدومة من كلامه، تقربت
منه وحطيت عيوني بعيونه: تعيرني؟ تعيرني بفعايل حكومتكم بينا؟ سد حلقي بكف إيده بغضب: إششش صوتج لا تعلينه، كلمة وحدة منج ترحين بيها إعدام، لا تنسين الكلام يتحرف. وخر إيده من شفايفي بقسوة:
وخررر عوفني، ما خايفة من أي واحد أنييي أييي ما خايفة، ولك أني رئيس جهاز المخابرات رادني جاسوسة، وكفت بوجهه وكتله لا والله مو أني الأبيع ضميري. أني اللي عشت بنص الوحوش وما بعت ضميري، بس الظاهر حتى من بعد السجن استغليتوني. وهاي كلمتك مال حتى بيت ما عندج ما يحجيها أخو أخته ولا البي خير. اندهش من كلامي وحسيت انتفض، قبض على إيده بقوة وبعدها لزمني ركعني بجذع النخلة كال بغضب عارم: أخو أخته وغصباً عنج يا حيوانة.
هز راسه بأسى: بسيطة بسيطة، أصلاً أنتي مو مال احترامات... وبيه خير وغصباً على عشيرتج كلها. تركتني وراح، صفنت استوعب كلامي شهقت ببكاء: أي مدا أرتاح والله. صحت عليه بنحيب: أنت أشوفك بحلمي جاسوس، أنت تتجسس عليه. وكف بدون ما يدير ظهره إليه، ضحك باستهزاء: ههه أي مو أنتي إسرائيل وأتجسس عليج. خله ورجع للغرفة وأني دموعي تطفر من عيوني، ما أعرف شنو ديصير بحياتي، ما أعرف شبيه. أخويه سليم وينه؟
وين يجي ياخذني منا وينتشلني من هل حياة التافهة، لو معدومة أحسن إلي والله. رفعت عيوني الدامعة بتفكير: أني جرحته بالكلام لو هو جرحني؟ بس والله هو جرحني وأذاني، أحسه يتشمت بيه. رجعت للغرفة لقيته حاط جنطته وجكارته بين شفايفه ويضم بملابسه بإهمال بجنطته. سدها بسرعة وبعدها لبس قميصه وأخذ مسدسه. بلعت ريقي بقلق، هو البارحة بالليل إجه يعني ما يروح اليوم أو وجه الفجر. شجعت نفسي وتكلمت بصوت مبحوح: سيدي!
ما جاوبني ولا جان عنده أي إجابة، كعد ولبس حذائه. رجعت حجيت: سيدي أنت حتروح، حترجع لبغداد؟ أخذ جنطته وراد يطلع، لزمته من إيده بسرعة وهو سحب إيده بسرعة وغضب بس ما حجه ولا كلمة. رجعت لزمت كتفه: سيدي أني أني، خليّنا نحكي ونتفاهم، ما يصير تطلع زعلان. سحب إيده وطلع وأني أمشي وراه وأحكي وياه رافعة عيوني إله: بس افهمني سيدي، أنت مدا تفهمني، أني من حقي أخاف، أني يعني مدا أعرف شلون أتصرف.
طلعت وياه مسافة وأني أحكي وأبرر، وهو لازم جنطته بإيده والمسدس بخصره وجكارته بإيده الثانية. فتح باب السيارة شمر بيها المسدس والجنطة وراد يركب، لزمته بقوة من قميصه: سيدي بس أوكف، إذا فعلاً تحبني احجي ويايه شويه. ارتجه على باب السيارة وباوعلي بملل بمعنى احجي. بلعت ريقي وجريت نفس: يعني شلون اكلك أني خايفة وأنت مدا تطمني، وأني أعتذر إذا تجاوزت عليك، إن شاء الله ينكطع لساني.
ركب السيارة وسد الباب، ساق بسرعة جنونية بحيث السيارة شخطت وبس الدخان والتراب شفته ومر بملابسي ووجهي. رجعت للبيت بخيبة أمل والدمعة ما نشفت من عيني، دخلت لغرفتي وشمرت روحي على السرير ودموعي دمعة تسبق دمعة. راح زعلان رغم ما مطمنة من ناحيته، بس أني حبيته، حسيت أول شخص بحياتي أني حتى لو شيسوي أحبه. بس أني خايفة من شغلة وحدة، خايفة يغدرني ويطلع يضحك عليه، بس هاي خايفة منها، ما أريده يأملني بشي يطلع وهم. قلبي لحد الآن مجروح
من شرهان ونذالته ويايه، ما يصير أنغدر مرتين. شنو البيه اللي يخلي الشخص يضحك عليه. أني حتى لو تزوجني بالسر إذا نيته صافية والله ما عندي مشكلة، حتى أعيش وياه بخيمة لو أكل بس خبزة ما عندي أي مشكلة. بس لا يخوني ويطلع يضحك عليه. وليش عمي وسعيد وهو وياهم؟
هذا يبين هو متفق وياهم لو شنو؟ عيوني ورمت كد ما بجيت وأشهق، أحبه من يجي وأضوج من يروح، وكل هذا وأني ما متطمنة من ناحيته، أحس اكو شي ما يطمن. بس للأسف حبيت حنيته وتعلقت بيه، صار من يروح يومي يكون ممل ومن يريد يجي أحتار شنو أسوي. يارب طمني من ناحيته وسهل أموري. أعرف أموري كلش صعبة وياه، حيل صعبة، هو نقيب وما يصير يتزوجني لازم موافقة ومحتار حيرة. أني حتى لو تزوجته لازم أطفالي أسجلهم مدارس مو صح؟
زين شلون أسجلهم باسمي وبالمدارس وهو زواجنا بالسر؟ انوب زعل، مدري يصيرله حادث ويموت زعلان. انتفض جسمي: لا اسم الله، إن شاء الله عمره طويل من عمري على عمره. فلفلة... عقل ما ضل عندي، انباكن فلوسي، صخام بوجهي ياربي دخيلك. دحكت لرجاء وهي وجهي مخطوف: شلون الفلووووس؟ يووول فلووووسي دوريهن زين والله أخوي يطيح حظي. ركضت بالسوق وأني أدور وأسأل والدمعة بعيني: يووول فدوة فلوسي ضاعت ما لقيتوهن، والعالم مستغربة وتدحكلي.
لطمت على وجهي: وئام تعزيتي يووول طيحتِ حظج بيدج، فلوووسي أريد فلوسي. العالم اتجمعت عليه: شكو شكو شصاير؟ ضاع ابنچ؟ رديت ببكاء: لا فلوسي انباكت، الحراميات الله لا يوفقجن، الله ينتقم منجن ويهلكجن يا حراميات.
صار المغرب وفلوسي ماكو، رجعت للبيت والطريق كله أبجي ورجاء تهدي وتسكت بيه. مسحت دموعي، كلت ما أحسسهن أنه فلوسي انباكت. رجاء راحت دخلت لقيت سوزان وفريال كاعدات يشربن گهوة. سلمت من ورا خشمي ودخلت غسلت وجهي كم مرة بس ما كدرت أصبر روحي، فلوس هواي مو فلس وفلسين. إيديّ ترجف بصورة مو طبيعية، فلوس چثيرة راحت كلها.
أني غبية، أني مطية ذياب گالي هذا مبلغ أنه جبته من الأنبار وما أكدر أخلي هل مبلغ الضخم عندي بالسجن، خليه يمج وإن شاء الله بس أفرغ شويه أروح أنه وياج وأشتريلج محل وأثاث. وأكد عليه لا ترحين وحدج أو تأخذين فريال أنه وياج نروح. بس أني حمارة وفضولية مستعجلة دوم، خليت وأخذت رجاء ورحت. جنت متحمسة والله ما أدري هيج راح يصير. هسه أكيد فاروق وذيب وحتى جدي يطيحون حظي، هسه يكولون أنتي دوم مخليتنا وراج وأنتي تتصرفين من ورانا وما عدنا قيمة عندج، أكيد الكل يلومني. بس أني استعجلت كلش استعجلت، شلون انباكن ما أعرف. نزلت الدرج جاي أروح للمطبخ
سمعت سوزان تكول لفريال: بس بصراحة يا فيفي أني مدا أحس ذياب يحبج؟ يعني واضحة تصرفاته، من زمان أكول لو تتزوجين سيف أحسن. ردت عليها: يااا، وشنو سيف مثل ذياب؟ ذياب نقيب وبس قصرة بالأنبار يسوى أبو سيف. وبعدين أنا طلبت من جدي يربطني بذياب دون عن ولد عمو، وهو دك صدره وكال أنتِ مرة ذياب. وتعرفين جدو ما يحجي كلمة إذا ما متأكد منها. ردت عليها سوزان:
بس من جدو بيومها حجه ويه ذياب، كلنا شفنا ردة فعله. وهذا يبين إن أنتِ مو بباله. أنا أنصحج نصيحة، أخذي اللي يحبج ولا تاخذين اللي يكرهج؛ لأن حيضوجج وحيبين نفسه إن هو مان عليج إذا حاول يحبج. فريال:
والله يزوجني وهو الممنون، أنا فريال اللي ألف واحد يتمناني، وألف واحد يطلب مني إشارة. أنا من طلبت أتزوج ذياب؛ لأن هو الأقرب لشخصيتي والأقرب إلي. وبعدين سوزي شبيج، أحسج غيرانة مني. ترى أنا ما كتلك تتزوجين فاروق المهتلف حتى هيج تحجين وتبينين إن ذياب ما يحبني. وبعدين قابل أنتِ قاعدة بكلبه. سوزان: أنا زواجي من فاروق زواج على الورق وبس، يعني مجرد خطبة وتنفسخ وزواج مصلحة، بس حتى آخذ منه درجات لا أكثر ولا أقل. فريال:
أوك تمام، بس يا ريت لو مرة ثانية لا تفاتحيني بموضوع ذياب وهو ما يحبج وما أعرف أنتِ ما قاعدة بكلبه سوزي. ذياب اللي ما أريد خيره يروح لغيري. دك التليفون وراحت هي رفعت السماعة، ضلت تحجي وبعدها كالت: عفيه عفية الحمد لله خلصت هل مهمة. قفلت السماعة ورجعت كعدت، كالت لها سوزان: ويه منو كنتي تحجين؟ ضحكت: ههههه خابروني من نقابة المحامين، وأكو قضية انحلت الحمد لله. همست سوزان وهي تلف بأطراف خصل شعرها بيدها:
الحمد لله، والله نحتاجج تطلقيني من فاروق؛ لأن معاند ما يقبل يطلق. ما حسيت بس بإيد على جتفي، فزيت برعب: منو يمممه؟ دحك إلي بنظرات غاضبة كال: ليش تصيرن فضولية؟ شعندج واقفة هنا وتتصنطين؟ مو عيب عليج؟ بس ما عليج عتب، هي إذا أمج مطلقة. عاد أنا تخبلت رديت عليه بقسوة: أكل نعل وانجب، شبيها المطلقة؟ لا هو عيب ولا هو حرام، وما سوت مكسورة وأخذت كرامتها وطلعت وقررت تنفصل، مو مثل باقي الناس يكلولهم ما نريدكم وهم لازكين.
قتيبة بغضب: لا تغلطين واحترمي نفسج. أجت فريال وسوزان يركضن كال: خير خير شكوو شديصير؟ قتيبة أشر عليه: هاااي صار إلها ساعتين حاطة أذانها وتتسمع عليجن. فريال: مو عيب عليج؟ بس يله مدارسة ما عليج عتب. سوزان: ههههههههههه، وشنو الأخلاق بالدراسة؟ أشُو متعرفين تحجين فيفي. قتيبة: هههه، سوزان مصدكة روحها هاي حماتها وضلت تدافع إلها. سوزان بنعوصه: أوووه أنتم بس أحجي حجاية وحجيتو عني، جنكم ماما ولا تفتهمون.
أخذت جنطتها وشالت بوطيطه وراحت تمشي. كتله بغضب: هيووو أنت قتيبة أبو شوارب المكرطفة جنها لمه مال نمل، شنو دكول هاي ما عندي اسم؟ هو هجم عليه راد يضربني، وأجت بيبي لزمته وهو يتهدد: اليوم أذبحها. كتله بغضب: غير أخلي فاروق وذياب يشكونك شك، تايهتلك أنا؟ هجم عليه: ياهوو يشكني ولج بنت النعال؟ جاوبته: انجب ولك مهتلف مكرطف، بيك خير روح حاسب أمهات تنورات مو جاي عليه. فريال: دتقصديني؟ عطت بيها: هو أنتِ ياهو اللي يمج؟ كال:
امشي امشي أطلعي من بيتنه امشي. أخذت ابني وطلعت وبيبي تتوسل بيه، كتله بسيطة. مهتلف إني إلك. بيبي ركضت وراي ما قبلت أروح، بس إني أصريت أطلع من البيت. احتاريت وين أروح وين أروح. قلت خلي أروح لبيت عمتي مديحه بلكي تاخذني هي وعمر لبيت جدي لو بيت أمي. راحت وياي بيبي أجرنا تكسي دخلنا لقينا عمر مو هنا بس عمتي. عمتي كانت تتصل من شافتنا قفلت الخط بسرعة ووقفت مرتبكة وتهلي وترحب بينا.
"هلا هلا يمه اليوم وئومة الحلوة هي وابنها مشرّفتنا أهلًا وسهلًا." قعدنا سولفنا لها عن القونه اللي صارت وهي ما رضت ضلت تغلط وتسب على قتيبة، قالت: "صار زلمه بي خير خل يلزم أخواته." المهم بيبي ما رضت عليها وقالت لها: "فريال ووفاء مؤدبات وحبيبات نفتخر بيهن، بس هي وئام اللسان وما ترد ما تستحي تغلط على ابن عمها دتقوله أكل نعل." جاوبتها: "إي والله يستاهل، عجل ليش يغلط عليه ويقول بنت المطلقة؟
إني لو أقول لفاروق هيج يقول على أمي يسكت له والله يدفنه بأرضه." عمتي طبطبت على أكتافي قالت: "لا تضوجين هسه يجي عمر وأخليه باجر ياخذنا للأنبار." بيبي خلت وراحت وإني قعدت ويا عمتي، هي تقصص برتقال وتحط بحلقي وبحلق ابني وإني مستحية وآكل بهدوء. ضلت تسولف عليّ وقالت: "أنتي مو خلى يمك ذياب فلوس؟ افتحي بيهن محل واقعدي عندي، شو عمر ما لافي عليّ."
رديت عليها بنحيب بعد ما تطمنت من ناحيتها وحلفتها بأن ما تحجي الموضوع اللي صار لي لأي شخص. وهي حلفت، سولفت لها عن سرقة الفلوس وهي تخبلت قالت: "عزا والله ذياب يتخبل، شلون ترحين لوحدك؟ أنتي دومك وئام هيج مخليه الناس كلها وراء ظهرك." تنهدت: "إيش أسوي يا عمه؟ تحمست وهي رجاء قالت المحل الوحيد اللي فلوسه قليلة وصيده لأن المحلات كلها غالية." ردت عليّ: "هسه شلون؟
جاوبتها: "والله ما أعرف محتارة أخاف أقول لذياب ويتخبل عليّ لأن حذرني." أردفت بحزن: "ماكو ناس تطلع فلوس بالفايز." ردت عليّ: "أنطيك الفلوس إني ومو بالفايز ببلاش أسويها لله وأخلصك من كلام الناس وأأمن لك كل المبلغ، بعد شتريدين؟ حضنتها بفرحة: "صدق عمه والله أموت وما أنسى فضلك." قالت: "ها بس بشرط! عقدت حواجبي: "شنو الشرط؟ فتحت شفايفها دتحجي ودخل عمر دحك لي وبعدها دار وجهه ومعصب قال: "ما أدري موجودة أعتذر."
طلع من الاستقبال وأمه راحت تركض وراه وهي تصيح: "ها ماما عمر أجيت؟ رد عليها: "إي أجيت أجيت، جا شنو مو هل كدامك يمه أسألك اكو أكل لو أروح أطلب من الجيران؟ جاوبته: "يا جيران صدق ما تستحي، يا يوم طلبنا من الجيران؟ عفتهم يحجون وخليت ونمت إني وابني تعبانة حيل. ليلة وحدة بتّت عندهم، شفت عمر مزعج حيل، لدرجة ما يتعاشر، على كل شيء يحاسب وعلى كل شيء يدقق وشكوكي، وأبد ما أجه ودحك بوجهي حتى ما سلم مثل الأوادم.
بالليل طلعت أشرب مي شافَتني عمتي ضحكت قالت: "هم زين قعدتي خلينا نسولف شوية." قعدنا نسولف قالت: "إني شرطي تتزوجين عمر ابني وتتحملين كل إخبالاته وانفعالاته وأريدك تغيرينه وتثبتين له النسوان مو كلها سوى. هو ميت وحدة تتمناه بس هو يخطب ومن كثر عصبيته وانزعاجه محد ترهم عنده ويطلبن الانفصال." انصدمت من كلامها: "بس إني لا مستحيل إني ما أريد أتزوج وبعد سيف يريدني." ردت عليّ: "هو شنو سيف؟
إني أخطبك لعمر والله هو عمر خوش ولد وحنين وقلبه طيب بس ما عنده حظ بالدنيا. إني ليش ردتك أنتِ إله؟ لأن أنتِ مؤدبة وصبورة وتتحملينه وإن شاء الله تحاولين تغيرين نظرته عن النسوان. وأنتِ هم أرملة وعندك ولد وهو مطلق، إني أشوفه مناسب لك واللي تريدينه يجرى لك. إني أتحمل كل المخاسير، إني ما أريد أشوف عمر بدون زواج ولا أطفال وحالته يوم عن يوم تتأزم وهو يشوف اللي وراه والقدامه تزوجوا، هم أريد له ولد لكبرته يعينونه."
إني جنت مصدومة من كلامها وخايفة، هو عمر خوش ولد وفاروق يموت عليه وهو من النوع اللي ما يجامل. بس ما يتعاشر ومطلق وفاسخ الخطوبة مرتين، قلت مثل ما هي استغلتني خليني استغل الموقف، إذا صار آدمي أتزوجه هو ولا سيف لأن سيف أكرهه. وإذا ما صار آدمي أفسخ الخطوبة. قلت لها: "خليني أفكر شوية وأرد لك خبر."
خلت وراحت وإني ما أعرف إيش صار بيّ، عبالك أول مرة أنخطب وأتزوج، بس إي شاهين ما يتقارن ويه عمر، عمر أحسن وأصغر منه بكثير، ذاك شايب وعايب ومستهتر الله يرحمه. حضنت ابني وقلبي يرجف خايفة، بس هي من خطبتني وراح تطلبني من جدي، هي قالت لعمر لو تصرفت من كيفها؟ إني ميخالف أحاول أروضه وأسايسه بلكي يرجع لطبعه الحلو، لأن عمر من طلق صار عدواني وبعدها ظل يمشي ويه فاروق أكيد يتخبل رسمي.
بس الحلو أن عمر مو مثل سيف، سيف من أروح يظل لازق بيّ ويهدد وإني أكرهه ما أحبه. .................. فاروق... طلعت للكلية أشوف سوزي إيش لابسة، شفتها دخلت للجامعة لابسة تنورة سودة طايرة للسموات. ولابسة كولون أسود شفاف وكعب وفاتحة شعرها، إني ما أدري إيش صار بيّ. أحس اشتعلت وطفيت، حلفت إذا ما أطيح حظها على هل لبس. إني فاروق مرتي تفتر بالكليات ولابسة البنجوب ما أدري إيش اسمه، بسيطة والله لو ما دخلت إله أسحلها سحل.
تطلع لو ما تطلع إله أشقها عليها هاي التنورة اليابسة أم ضلوع مطلعة رجليها، ما مصدقة. وصبيحة لا تحاسب ولا تراقب مخليتها على حل شعرها، إني أهلها مخليتها براحتها. بصراحة إني ما أقدر أخلي مرتي يم صبوحة لأن أخاف على أخلاقها، والله لو جدي قاسم لو يدري مرتي تنورتها طولها شبر وطالعة بيها والله إله يطردني من البصرة كلها. لا والله يطردني حتى من عشيرته. خليت ورجعت إني ردت أدخل للجامعة بس ما خلوني أدخل.
طبعًا إني عرفت مكان أهل قربى لذلك طلبت من صديقي إيهاب يروح هو وأمه يخطبونها ويعرفون عنوانها. إذا قالوا متزوجة بلكي الله ونعرف اسم الزوج حتى أروح أبارك له آخذ له سيت كلاصات. وإذا ما متزوج أروح أعتذر منه لأن أخذت غيبته. قلت منا لمن ينتهي الدوام خليني أروح أشوف فلفلة وابنها صار هواي ما رايح. والله رحت دقيت الباب طلعت لي الخدامة، من أشوفها أنقهر هههه بيت شمخي ظلوا يتعاملون بالخدم، انهجم بيتكم كون.
دخلت وأسمع بس الصياح عرفت هذا صوت ذياب أميز صوته وأعرف لهجته أم الواو، استغربت إيش كو يصيح إيش صاير. سمعته يقول: "وينه هل كلب الحقير شلون يتجاوز على أختي؟ والله ما جابته أمه اللي ينطق كلمة ضد وئام." لزمته جدتي قالت: "على كيفك ابن عمها مو غريب." رد عليها: "لو مو ابن عمها هل عار النذل يطرد أختي وهي بنت عمه." فريال: "لأن قللت أدب وياه."
رفع أصبعه بتهديد: "أنتِ آخر وحدة تحجين بالأدب، حتى وإن قللت أدب ما يطردها وهي عرضه وبنت عمه، أحنا على الغرب داقين صدورنا وهذا يطرد أختي من بيت جدي." صاح بصوت عالي وجدتي لازمته: "وينك يول حيوان خاتل مثل الكلب خايف تستقوى على أختي؟ أنت رجال اطلع وواجهني." إني فهمت السالفة وإني تخبلت، دخلت بهجوم كاسح أدور لي على حديدة أكسر قتيبة بيها صحت: "وينه وينّه قتيبة الجايف اليوم أذبحه بيدي."
ركضت عليه جدتي قالت: "فاروق يمه على كيفك هو ابن عمكم لا تسوون هيج." باوع لي ذياب بغضب وطلع كلها لفريال: "وين يروح أقبضوا أقبضوا لو يطير سابع سما هاي سوايته بأختي والله أندمه عليها. أحنا ندق صدورنا للغرب وأختي تنطرد وتنهان، والله ما نسكت عن حقها وبعدين هذا بيت جدي عود من تقعد ببيته خلي يطلع له لسان ويطردها هل عار الكلب." طلع بعد ما ركع الباب وراه بقوة وإني طلعت وراه، ذاك اختفى ما أدري شرد ما أدري ما موجود.
لزمته من إيده: "ذياب أوقف." وقف وهو يباوع لي بغضب قال: "أختك هاي تجيب للإهانة لنفسها. ما تقعد إذا ما تهين نفسها، منو مقصر وياها وويه ابنها؟ بس هي شلون فلانة تشتغل وفلانة تطلع وهي محبوسة بالغربية. إني أسايرها وأقول خطية أختي بس وئام مو مال واحد يسايرها، يعني حلوة بحقنا قتيبة الحيوان يهينها؟ جاوبته بغضب: "مو إني حجيت ومنعت وأكلت راسي أكل، طلعت لي قلب بصف قلبي إيش أسوي موتتني من تعاند تعاند."
ضحك باستهزاء: "وأزيدك من الشعر بيت، خليت عندها فلوس تا أشتري لها محل وحذرتها يا ب فدوة لا ترحين لوحدك إني بس أخلص شغلي أروح أشتري لك ترى تتقشمرين، رايحة لوحدها وماخذين فلوسها بايقيهن." فتحت عيوني مصدوم: "لا يا حيوانة جا ما قلت لي؟ إني هنا صار إيش قد بس هاي خافت أبوقهن تالي الله ما رضى لها وخسرت فلوسها." عض إيده بقهر: "أووف لو ألزمها صدق فلفلة ما غلطت من سميتها فلفلة." قلت له: "أنت شفتها لو لا؟
عليه وهو يمسح وجهه بتوتر: "لا ما شفتها بس جدتي قالت مو وحدة تشتغل وياها بالصالون وقالت لفريال ضاعن فلوس وئام بالسوق." جاوبته: "لا إني أروح وأطيح حظها يم عمتي، ليش تتصرف من ورانا؟ إيش احنا طراطير؟ ولك إني خلصتها أركض وراها من الغربية للبصرة لبغداد سحلتها سحل من المستشفى بس هي ما تتوب، ما أدري إيش غايتها تريد تطلعنا مطايه ما أدري إيش."
نفخ بضيق: "روح لها أنت فاروق، إني بس أروح أتجاون وياها ومالي خلق ونفسيتي تعبانة، ما كافي عليّ ذيج تتعيقل عليّ." عقدت حواجبي: "منو ذيج؟ رد بارتباك: "فريال فريال إي فريال." باوعت له بشك وبعدها هو ركب سيارته وراح وإني رحت لوئام عود ناوي أرجع لليابسة أطيح حظها. بس فلفلة سالفتها جايدة ولازم أروح لها. رحت لها وإني متعصب، كان عمر ما موجود، ضليت أحجي وأصيح وهي ما طلعت، قلت لها: "شلون تطلع من ورانا وتضيع الفلوس؟
ردت عمتي بضحكة: "هههه لا لقتهن خطية مو طلعت ضامتهن بجنطتها الثانية وما تدري بيهن ولقتهن." جرت نفس بعمق: "عمه أحنا مو علمود الفلوس بس عيب عليها تتصرف من ورانا شنو ما إلنا قيمة ولا وجود عندها؟ ترى أحنا إخوانها نريد لها الخير ما نكرهها، هسه هو ذياب مو تكفل بالمحل ليش تروح لوحدها؟ هو مو قال لها إني أشتري لك خاف يقشمرونك."
ردت عليه: "هي هم مسكينة ما اشترت بس عملت شلون تعوفكم وراها، على بختك عمه صدق جذب هي قالت آخذهم وهم يشتروا لي والفلوس موجودة." ضليت أحجي وياها وبعدها خليت ورحت، فلفلة لا تأخذ منها حق ولا باطل. رحت لذياب للمركز قلت له الفلوس ما ضايعة، فريال جذابة. رد عليه: "تمام إني باجر أرجع للغربية آخذها وياي زحمة تظل عند بيت عمتي وهي ما عندها بس عمر، الولد يريد يأخذ راحته وبينهم صغير."
جاوبته: "آخذها والأسبوع الجاي إني آخذها للبصرة وخلي تولي لا تشتري لها محل." رد عليه: "لا خلي أشتري لها تا ترتاح فلفلة وتعرفها إذا ما اشترت تظل تأكل بروحها أكل، بلكي أشوف لها محل بالغربية يكون قريب من ديرتنا وقريب مني." خليت ورحت، حبيت نقاشي ويه ذياب أحسه مو مثل قبل صاير يفهمني بس بصراحة لحد الآن إني مقهور من التفرقة. رحت للكلية لقيتها تصوصي وبس الحراس بالباب والطلاب كلهم طلعوا. حرامات عاد ردت أنعش الجو إني والعصعوص.
................................... قربى... مر وقت وهو ما أجه وإني حزينة على غيابه، راح زعلان ما أدري حقه ما أدري لا. صايرة عندي حالة غريبة ما أحس اكو شخص دخل روحي مثل ذياب أحس أنه ما أقدر أكرر الحب ويه غيره. بس اللي مخوفني هو ذياب بنفسه أخاف يطلع جاسوس يتجسس عليّ حتى أدلي على طريق سليم. وإني قسمت لنفسي لو أعرف مكان سليم لو يشرحوني بالمشرحة مستحيل أدلي على مكانه.
ولو أعرف مكانه كان انهزمت إني لأخويا وعشت بسده ولا خليت أي شخص يمن عليّ. قعدت أبجي بالبستان اجت عسولة وهي تجر بالمطي صاحت عليّ: "غربو غربو كافي تبكبكين على ذيبو، وين رايح هو للمريخ هسه يجي. تعاي حشي الحشيش لا أحش رجليك والله." حضنت وجهي بكفوف إيدي وبجيت، هي عافت الحمار واجت تركض عليّ قالت: "خيبة إيش بيك ذيب مات مو؟ جاوبتها بحزن: "لا اسم الله عليه ما مات بس هو زعل مني وراح وإني ما أعرف تصرفي صح لو خطأ."
قالت بتنهيدة: "بلا احجي لي خليني أشوف منو الغلطان." سولفت لها قالت: "ما أدري منو الغلطان بس غربو ليش تزعلين الريال علمود حلم؟ صدق جذب أنوب نغيب وثلث نجوم لا نجمة ولا اثنين. ولك احمدي ربك ما دفنك بالبستان وأمرنا نتفل على قبرك، شلون تتجاوزين عليه هذا حكومة هذا نغيب مو حيا الله، أمداك يا غربو. هسه لا تبجين من يرجع عود اعتذري منه، هاي إذا رجع وإذا ما رجع جا بعد إيش تسوين؟
خلي يطلقك وتلقي لك رجل لا تخافين. صدق ما تلقين ولا نجمة بس ميخالف جا قابل تظلين عانس؟ ابتسمت: "والله عليك سوالف." ردت عليّ: "هسه لا تبجين أقص عليك، إن شاء الله ما يطلقك وقومي التهي بالزرع وللشغل حتى تنسين وهو يرجع لك برجله وهو الممنون. وها ترى هو مبين يحبك لو ما يحبك ما جاب لك فيديو وشريط فلم الحية، الله إيش قد أحبه تمنيت أنقلب حية وأنتقم." ضحكت: "منين تنتقمين؟ ردت عليّ: "من وحدة كوشتها جنها سيم أماعين هههه." ضحكت
وهي ضربتني على كتفي قالت: "لا تزعلين غربو أتقشمر وياك تعرفيني إني قشمرية." أخذت الحمار تجر بي ومحملة عليه كومة مال حشيش وتجر جر بي وهو مطنكر ما يقبل يمشي. عاطت بي: "ولك ابن المطي تمشي لا أسوقك بالصوندة." جرته وتمشي بي وإني أخذت المنجل وظليت أقطع بالخضرة لخالتي حتى تبيعها. جنت بنص الخضار وأقطع بالخضرة ومكسور ظهري سمعته همس وهو يقول: "بسبس زعلان حبيبي." رحت له فدوة. رفعت عيوني مصدومة وقع المنجل من إيدي وصرخت
بصوت عبالك شايفة طنطل: "شرهان!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!