الفصل 71 | من 101 فصل

رواية #سلالة العنفوان...ذنب عينيك الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم الكاتبه سمو العراق

المشاهدات
20
كلمة
8,236
وقت القراءة
42 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

يسرقون رغيفك، ثم يعطونك منه كسرة، ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم، يا لوقاحتهم. قربى: أكثر الناس حقارة هو الإنسان اللي ينطيك ظهره وأنت بأمس الحاجة إله. من طلعت من السجن جنت أبرر إله، جنت أحاول أبين لنفسي إن هو مو خاين مو حقير، أصنع إله الأعذار. ما أتأسف عليه أبد لأن ربي رزقني برجال رفعة راس، مستحيل يخليني أتأسف على واحد حقير خاين مثل شرهان.

بس لحد الآن يحز بخاطري الموقف اللي أجيت آني بي حزينة مكسورة مرعوبة، الدمعة بعيني أدور بي ملجأ لكسرتي وهضمي. لكن ما لقيت غير الجفا والاتهامات والطعن بالشرف، لقيت نفسي ضايعة وما أنقذني غير ذياب بيوم اللي القريب تبرأ مني خايف عن نفسه. بس ذياب لا، ضحى بكل شيء، ضحى بمنصبه، ضحى بسمعته، دخل نفسه بقوقعة بس حتى يحميني.

من شفت شرهان مو انصدمت، لأن عار، كل شيء أتوقع منه، بس رجع عليه الماضي الأليم، ذكرني بأيام السجن، ذكرني بموت أمي وفقدان أهلي وإخواني، بصوت أبويه وأخويه من يتعذبون. من دون سابق إنذار حسيت بالدموع حجبت عندي الرؤية. قال بصوت حزين ومتأسف: قربى، أجيت اليوم خصيصًا الج. بلعت ريقي بعذاب ومسحت طرف دمعتي: أنت شجابك هنا وشلون اندليت مكاني؟ يول ابتعد عني، وجودكم أنتم يسبب لي حالة من الغثيان والقلق. رد عليه وهو يتقرب أكثر:

لصقت روحي بالمصعد وظليت أدوس بالدقم عشوائيًا. صرخت به بكل غضب: شوف لك شرهان، إذا حاولت لو محاولة تمد طرف أيدك عليه والله أكسرها لك وألم عليك العمارة كلها. حكى بصوت هادئ وحزين: لا ما أسوي لك شيء قربى والله، أصلًا أصلًا أني... صرخت به مرة ثانية وأنا أضغط على الدقمة اللي تصعدني للشقة مالتي: أنت شنووو؟ لو مهما صار ومهما دار ما أريد أسمع منك أي كلمة، إن كان تبرير أو كلام عابر، أنتم مثل النعال انكطعتوا وشمرتكم.

سحب إيدي ونزل المصعد مرة ثانية للطابق الأرضي. أنا من شفته نزله للطابق الأرضي حسيت أمعائي تقطعت، فتحت عيوني مرعوبة: أنت شدتسوي؟ شدتسوي؟ وخر مني خليني أروح، ابني هسه مات من البجي. فتح عيونه مصدوم من كلامي، قال: صار عندك طفل من ذياب الرائد؟ سحبت إيدي من إيده وأنا أشد على شفاهي وصعدت المصعد للطابق اللي به شقتي وصرخت به: أي صار عندي ولد من ذيبي يسواك ويسوى عشيرتك وكل أهلك. باوع لي من فوق لجوه وعيونه تنطق بغضب، قال:

وهااا مبروك، بس هذا ما يعني إن أنتِ ما تسمعين مني وتخليني أبرر موقفي، أدري بيك أنتِ شكد تحبيني وتعشقيني. فتحت عيوني مصدومة: شنووو أحبببك؟ أعشقك؟ ههههههههههه لا الظاهر أنت بعدك عايش بأحلام اليقظة، لا بابا لا عيني بحياتي كلها لا حبيتك ولا جنت أتمنى أكون زوجتك، لك أنا جنت ليلي كله ما أنامه أفكر شلون أرتبط بواحد مكروه مثلك.

لك والله العظيم وروح أمي ورحمتها وترابها بحياتي لا حبيتك ولا حبيت أمك ولا حبيت أخواتك، هيج من الله أكرهكم. سحبني من إيدي حيل، وبعد طابق وأوصل شقتي نزلها للطابق الأرضي، شلون حقير هو، يريد يوصل شقتي حتى يستغل الوقت ويحكي وياي. أحس قلبي صار نار وعيوني شاطت، صحت به: لك أنت شبيك؟ ما تستحي على نفسك؟ عيب عليك، لا تصير تافه وخلي عندك ذرة رجولة ولو الرجولة بعيدة عنك. نزلنا طابق واحد. تقرب مني وضحك بخبث: تريدين أشوفك رجولتي؟

وداعة ذاك النومته بالمستشفى اليوم لازم تشوفين رجولتي. من شفته تقرب خفت حيل، رفعت ركبتي وضربته بين رجليه، وقع على ركبه وهو يصرخ لأن ضربته حيل. من شفته وقع متألم ركضت بسرعة بعد ما انفتح باب المصعد وركضت بسرعة على وصعدت الدرج، شفته من الصحن الثاني مال الدرج وهو يتلفت يمنى ويسرى يدور عليه، ركضت بسرعة. دقيت الباب مال الشقة بسرعة ورعب وجنت خايفة لا يرجع عليه مرة ثانية، دقيت أكثر من مرة وأنا أحكي بصوت عالي:

لج افتحي سوزان افتحي الباب عزا بعينج. فتحت الباب ودخلت بسرعة سديته حيل وهي كانت مرعوبة قالت بقلق: عزا قربى شكو؟ عبالك واحد يركض وراج. حطيت إيدي على قلبي: أسكتي سوزان أحس قلبي راح يوقف. ردت عليه بخوف: شنو بس لا بيبي فاروق ومحمد صار عليهم شيء؟ هم أجوي لو بعد؟ وأنتِ وين جنتي؟ جريت نفس وأنا أرجف: لا لسه ما أجوا، تأخرت جوه، المصعد كان به ناس وما قدرت أصعد درج.

شكت هي بكلامي بس ما عقبت، وأنا أجيت شلت علاوي وبسته بخده والخوف والرجفة معتلي جسمي كله، يعني معناها هذا العار هو السبب باغتيال ذياب، لأن هو قال نومته... إن شاء الله نمت بالقبور وأكلت الدود، آمين رب العالمين. فاروق: ما أدري منين أتلقاها، من ذياب اللي بالمستشفى والمفروض أبقى يمه، لو أوصل الأهل إله وأرجعهم، لو جدتي اللي ما أدري وين خلت وراحت. لو جدي اللي قاعد يمي ويتهدد اليوم أصلخ وأذبح. التفت عليّ وأنا قاعد أسوق، قال:

بويه وين راح نروح هسه أول شيء؟ للمستشفى لو للمركز؟ جاوبته: لا جدي أول شيء للمركز، أكيد هسه إذا صاير شيء لا سمح الله مقدمين بلاغ ومسجلينه، نروح للمركز وإذا ما لقيناها عود ندور بالمستشفيات. قال وهو يحاجي نفسه ويعض إصبعه: آخ يا صويلحة لا تركدين لا تكعدين لا تكضين قاعج ووين وليتي؟ هي هاي سواية؟ هو أنا بس خل أشوفنها، كل اللزوم كل اللزوم أمسح بيها شوارع بغداد. هزيت إيدي وحجيت بصوت شبه مكتوم:

غير يكعد راحة فاندام، خاف صويلحة هي اللي تمسح بيك القاع، هي جدتي تنكدر؟ لا والله ما تنكدر. قال: هاا بويه شكلت؟ قول ردود خن أسمعنك. جاوبته: لا هيج ماكو شيء جاي أفكر بصوت عالي شوية. رد: فكر بوويه فكر، كل اللزوم نلقى صويلحة قبل المغرب لا يصير الليل ووين نطيح بيها بعد. باوعت له وتنهدت ورجعت باوعت لطريقي. فرينا المراكز اللي بغداد وإحنا نسأل عنها وصدق صار المغرب وماكو. وصلنا لمركز شرطة بعيد عن المنطقة اللي قاعدين بيها.

وفزز جدي يصيح: أناااا يدك يا فاروغ، لمحنا صويلحة بسيارة موقرة وقاعدة جنها صقر عنده شوارب. و وئام تبكي هي وأمي، وقالن: أي يمكن لمحناها. مدري يجذبن مدري صدق. وأنا أتلفلت وعين ع الطريق وعين أدور بعيوني وأسأل جدي بلهفة: وينها؟ ووين شفتها؟ وجدي يطلطل من الجام:

هاي هاي بذيج سيارة الشرطة، الحكها يا فاروغ الحك، خاف بعد ما نحظي بيها، خاف ياخذونها لنگرة السلمان هاي العجوز، شوف شمسوية وماخذينها، وكفهم فاروغ وكفهم وكللهم هاي العجوز إلنا بس مسودنة وتايهة. جاوبته: جدي شتحجي أنت؟ شلون ألحقهم أنا هذول شرطة؟ تعرف شنو شرطة؟ راح أحاول أمشي بصفهم على كيف وأنت أشر لها بلكي تشوفك لو محمد يشوفك وتكول للشرطي ويوكف السيارة. رد بحماس: أي بويه خوش حجي، يله زتك الحكهم وأنا يدك. ويعض إصبعه:

آخ يا صويلحة كون أحظى بيك أنا أعلمنج. عبرت الاستدارة ولحقت سيارة الشرطة كانت الصفارة مالتهم تصيح وجدتي قاعدة ورى ومقندبة وجنها منزعجة من صوت الصفارة عاقدة الحواجب ودايرة وجهها على الجام ومحمد بصفها يتلفت ويضحك ولا مستغرب ولا مهتم عبالك طالع سفرة مو بسيارة شرطة. وجدي يأشر ويحجي: صوووويلحة صوووويلحة، نزلي ولج أحاجيج صويلحة ما تسمعيني؟ أنا الج اليوم، صوووويلحة تنزلين لا أسوي الدم للركب اليوم. ودار عليّ:

خايب فاروغ هاي الطرمة ما تسمعني، قرب عليهم بعد يله بويه زتك. قلت له: جدي على كيفك لا تسويلنا سالفة بهالليل، والله ما بي حيل أدخل سجن ترى، وراي شغل الدنيا شنو نسيت ذياب بالمستشفى ومحتاجني؟ انوب تريد تورطني ويه الشرطة، هسه مدام حصلناها وين تروح تطير، هسه نكضها بس على كيفك تره هم صحتك أنت مو زين عليك. خطية جدي جر نفس الظاهر تعب يريد بس يلزم مرته ويريد يأدبها بس أنا متأكد ما راح يسوي شيء، ما يكدر على صويلحة أم شوارب.

وصلنا للتقاطع وصارت إشارة المرور حمرة وكل السيارات وقفت حتى يعبرون اللي من الجهة الثانية من التقاطع والقانون يطبق على الكل حتى سيارة الشرطة وقفت. وجدي بعدنا توه واقفين عاط: وقفت وقفت، إيجيتك يا صويلحة إيجيت، صبريلي وكضي قاعج، هودي هودي ولا تنزلين.... وراد ينزل لزمته من ساعد إيده: أوقف جدي لا تروح تسويلنا مصيبة ما ناقص أنا. قال: ولك هاي المصيبة هاااي صويلحة مصيبة وتمشي ع القاع، خل أروح ألحقها. أمي تقول له:

على كيفك يبا. جاوبته بنفاذ صبر: أقعد جدي أقعد رحمة لأبيك أقعد، أنا رايح أجيبها وأجي دخيلك أقعد. قوة هدأته وهم ما أنطاه قلبه يظل تبعني يمشي على كيف وأنا رحت لسيارة الشرطة. دقيت الجام على السايق وقلت له: سيدي بلا زحمة المرأة هاي اللي وياك جدتي وضايعة وأنا أدور عليها. وسمعت جدتي تهلهل ورى ومحمد يصفق. نزلت من السيارة وذبت روحها عليّ: يمه فارووغ، سبع السبعمية ما خلى جدته تتيه وإجى وراها، كفو من شواربك فاروغ. شاورتها:

أي فرحي اليوم قاسم ناوي يزين شواربج. هي تلمست مكان شواربها وغطت حلقها وخشمها بفوطتها. الشرطي ظل يسألها ويسأل محمد حتى يتأكد إنه صدق أعود إلها وأصير حفيدها، يله قبل ترجع ويانا. أخذتها وبس ابتعدنا عن سيارة الشرطة، إجه جدي ويهز بسبحته بعد شوي يقطعها. هي تلقته بلهفة: غاااااسم! جاوبها: اليوم غاسم يشعل شيبج وشيب الخلفوج، ولي للسيارة ولج، لا ترا ما بيه أكض روحي بعد، كل اللزوم أطقج، كل اللزوم أكتلج. جاوبته

متفاجئة وإيدها على حنجها: يووو، شبيك تزبر (تنتر أو تصيح) قرقانة مراكبك وإنه ما أدري؟ نتر بيها: دشي للسيارة يله دشي. جاوبته بحزن: هيج تتلقى مريتك يا أبو جميلة، وإنه أحاتي وأفكر وأقولن هسه غويسم ما يهدني، هسه بس يشوفني يشبكني ويدللني، عمن إنه جا رحت من إيده وفلست منه. حجيت عليهم: هسه راح تظلون بالشارع؟ مو صرنه فرجة للعالم، طبوا بالسيارة، عسى ما تتمالخون بس طبوا. وئام حاضنه ابنها وتصرخ عبالك جان بالجبهة وسرحوا.

دخلوا للسيارة وجدي كاعد قدام وهي ورى، ويضرب بسبحته على الدشبول ويحاجيها بعصبية: أنتِ وين وليتي؟ وين صخمتي؟ أنتِ شلون تطلعين بوحدج ولج؟ عبالج بغداد مثل البصرة تندلينها شبر شبر؟ قالت متعجبة: يوووه شبيك غسوم؟ مو إنه شفت وئام مصخنة، رحت أدور على شيرة مريم (شجرة مريم) لو غلمطوز (كالبتوس أو قلم طوز) أسويلها عرقة تتعرك بيها حتى تطيب. جاوبتها: جدة صدق جذب، مصخنة تاخذ دوة وتطيب. أنتِ شطلعج شنزّلج؟

أحسلج هيج ضعتي، وترى جدي يسوي هيج خايف عليج، غير أنتِ العشق. قال جدي: تولي بالطقاك، إنه ما خايف عليها، أخاف على ماي ويهي، شقول للعالم وشيقولون عليه، مريتك دايحة بالشوارع. قالت: يووو شبيك غاسم؟ إنه خفت على وئام، ما يصير تاخذ أدوية خاف تطلع حامل، قلت أخليها تتعرك بالعرقة وتطيب، ما علمت راح أضيعن.

وبعدين تعال خل أقول لك، جاا إنه هم ضجت، هم مليت، هم طلعت روحي، ماكو شيء يسليني، معلقة هنا فوق نعم الله على المصعد، شوي أصعد وأنزل بي وأتونس. جا إنه هم حنيت لبشيشاتي لبطيطاتي لديياتي، وأريد أغُط بالنهر أطبش شوية، جاا أنتوا ما تحسون بيه؟ بس تلوموني، قدي الله لا يعوزني لكم، جا إنه هم رويحتي تريد وتشتهي. جاوبها جدي: أي أنقووو، أنتِ أنقوووو، جاهل تريد تتونس هي.

قلت لها: ولا يهمج جدة، هسه تتونسين بعرسي تطلع الوناسة من خشمج. قالت: أيييه هاااي الأخبار الزينة، والله لأركص رقص بعرسك يا فروغ، رقص ما صاير. جاوبتها: أي جدتي أريدج تطلعينهم كلهم كسر. قالت: بس كسر؟ وإنه يدتك يا فروغ، إله أطلع بيهم كووول. والحمد لله خلصت من وئام وابنها وجدتي فلفلة تلح وجدتها طالعة عليها، ومحمد أخس من أمي وجدتي. خطية بس أمي فقيرة طالعة عليه. قربى...

اليوم يطلع ذياب من المستشفى، رحت إله مرتين الحمد لله تحسن شوية، ما حاولت أحجيله عن ابن عمتي شرهان لأن جنت خايفة على صحته. بس نويت أحجي إله بالمستقبل حتى يكون حذر منهم، وأني متأكدة هو الي ضرب ذياب، يا إما يكون هو أو فياض ماكو غيرهم.

نظفت البيت أني وسوزان وبخرته، حضرت نفسي بدلت بعد ما سبحت وحضرت علاوي، هو جان حيل مشتاق لعلاوي بس ما قدرت آخذه إله لأن خطية طفل ومستشفى، أخاف عليه من الأمراض وهماتين أخاف عليه من الأمن العام. وكفت يم سوزان جانت تسوي شربت مال نومي بصرة، قلت لها وأني أفرك بإيدية: سوزان أقولج كلهم يجون ويه ذياب، أقصد أهله مو؟ ردت عليه: أي كلهم يجون، ليش خايفة منهم؟

باعي إذا خايفة منهم أو عندج ردة فعل، أنصحج لا تحاجينهم واسكتي منهم، اعتبريهم خطار مزعج، يوم يومين ويروح، أنطيهم الابتسامة الحلوة والكلمة الطيبة واخذي كسرة عينهم. جريت نفس: الله كريم، المهم ذياب بصحة وعافية والبقية كلها تهون والكلام ينمحي بمرور الزمن. ردت عليه: أي والله حبيبتي، المهم الكلمة الحلوة هي الي تظل. اندك الباب، طلعت أفتحها، أم فاروق وجدته خلن ودخلن جوه، ما عندهن طاقة يستقبلن الشامخ وزمرته.

رحت فتحت الباب وقابلته بابتسامة نابعة من روحي وصدري، شفته واقف وهو لابس دشداشة سودة وإيده مربوطة بشاش ومرفوعة لصدره، يخافون على الجرح الي بصدره يتأذى، وهو سودة عليه من مضروب طلقة من حرورة الصواب، إيده مضروبة بالأرض لهذا السبب بيها رضوض. ابتسمت إله ما شفتهم والله، هو غطى عن الكل وعيوني ما جانت تشوف إلا عيونه، وقلبي ما ينبض إلا باسمه، همست بحب: الحمد لله على السلامة. رد عليه: الله يسلمج حبيبتي.

الشامخ جان ساندة بيده اليمنى وحذيفة من اليسرى، رد عليه الشامخ: وخري من هين يا بنت خلينا ندخل، ما تشوفينه ما يگدر يوگف على رجليه (بس حچاها بنتر) رد عليه ذياب: لا الحمد لله ما بيه شي بصحة وعافية. مد إيده إلي يطلب مساعدتي وسحبها من حذيفة، ابتسمت إله، يا الله يا ربي هذا الرجال شنو من أخلاق، ما يريد يكسرني قدام أهله رغم حقدهم.

حسرة أكلت روحي من موقفه الحنين، صبرت روحي كوه وتقربت منه، حطيت إيده الثانية على كتفي وإيدي لفيته على خصره، مشيت بي أني والشامخ. وطلعت وئام وهي تهلهل: كلووووووش، تعالي تباركي يا من تحبين وخضر عودنا اليابس من سنين. ضحكت عليها سوزان وهي تطش چكليت قالت: ههههههههههه عزا لج وئامة، هي أنتِ منين تحفظين هاي الأناشيد الحلوة؟ ردت عليها: من جدتي صالحة، اكو غيرها حفظتني كولات چثيرة.

تقربت من ذياب وباسته، تحمدت إله بالسلامة وهو باسها براسها. شوية ودخل الفيلق كامل جاين بسياراتهم، فريال وأهلها ما عدا قتيبة وصبيحة وابنها، وفاروق جا وراهم بسيارته. صارت هوووسة، هو گعد على القنفة، راحت سوزان ضيفتهم، أخذت الشربت دا أشرب بي، لزم إيدي قال: قربى وين علاوي؟ مشتاقله. جاوبته بمرح وشربت شوية من الشربت: نايم يم خالة أم فاروق، بس تصير زين أجيبه الك أو بس تصير تخلص هل شربت.

رد عليه: لا بويه جيبي هساع، طاقة روحي عليه، ما متحمل فراقه مشتاق له. جاوبته بدلع وهمست خافت: وما مشتاق لأمه؟ رد عليه بلهفة: ولأمه ورا كلبي، ولا ليلي ليل ولا نهاري نهار من وراها. ابتسمت بخجل وباوعت قدامي شفت فريال كاعدة رجل على رجل وتعضعض بأظافرها، اختفت ابتسامتي من شفتها، تنهدت ودرت وجهي، شفت ذياب يباوعلي بهيام وصافن عليه. ابتسمت بوجهه وكفت قلت له: حروح أجيبلك علاوي. وكفت وفريت نفسي فطخيت ذياب بخصلة من شعري الأجعد،

اجت الضربة بعينه صاح: آااخ ولزم عينه. ركض عليه الشامخ هو وخالتي أم ذياب ولزموه، أني مدري شبيه خفت، عبالك شلون التحفة الثمينة يخافون عليها توكع، انصدمت من تصرفهم وخوفهم المبالغ. قلت له بقلق: العفو ما أدري. رد عليه الشامخ: شبيج ما تشوفين أنتِ؟ جان عميتي عينه. جاوبه ذياب بضحكة: هههه لا خليها تعميها فدوة إلها، عندي الثانية أشوف بيها. ابتسمت إله بحب، ورد عليه جده: صاير رومانسي ذيب بويه، وحتى عينك تبريت منها.

ذياب: ههههههههههه، جدي هي نظر عيني ما محتاج لعيون إنه. الشامخ: هههه كوه تقنعني بيها. وكفت فريال بعصبية قالت: أني حروح للبيت، بس قبل ما أروح أريد أشتكي من وئام قدام الكل، لازم تعرفون هي شنو. رد عليها فاروق: ماكو داعي تشتكين من أختي قدامنا وتحچين عليها، أنتن نسوان حِلّن مشاكلجن بينجن. جاوبته: بس هي تجاوزت عليه وتجاوزت على وفاء. وئام تخصرت: أي عيني وشسوينا لكن؟ سبينا العنب خو ما سبينا العنب؟

أنتن ما تگعدن وتتجاوزن وتجاوزتن عليكن، أني فد يوم تجاوزت على سوزان؟ لا ما تجاوزت عليها عليش؟ لأن بنية محترمة نفسها مو مثلجن. صاح بيها حذيفة: اسكتي وئام وسدي حلقج، أنتي كلنا نعرف بيج وكحة وما تستحين، شلون تضربين وفاء وبيتنا؟ والله تمنيت ذياب مو مضروب جان عرفت شلون أربيج. عاط بيه ذياب بغضب رغم وجعه: انجب يووول، منو أنت تا تربيها؟ وئام متربية وأحسن منك.

هجم عليه فاروق بس لزمه الشامخ والشامخ ما خلى كلمة ما غلطها بحق حذيفة، كله: عااار ول، سوالفك سوالف نسوان، انه الك انه اعرف شلون أربيك. بعدين شبساع حرضتك مرتك وهي بالغربيه لبغداد واجيت چنك ثور تزاكط عليه، والله إذا ما لصمت روحك الصمك بطريقي كوا... وبعدها دار وجهه على فريال وصرخ بيها: بطلن سوالفجن، لا تكاتلن الإخوان، أدبسزيات أمهات المشاكل، انه الجن بس خلي يطيب ذيبي واعرف شلون أربيجَن.

الكل سكت من بعد الرزالة القوية النابعة من الشامخ. رحت أجيب علاوي لذياب وهي مشت تطق بكعبها، طلعت من الغرفة بعد ما جبت علاوي سمعتها بباب المطبخ تحچي ويه فاروق، دگوله: إذا تفلت لفوق حتجي التفلة بوجهك وإذا لجوّه حتجي بلحيتك، يعني لا تفرح، الشامخ دافعلكم لأن أنتم منبوذين منبوذين. ضحك باستهزاء كلها: وإذا تفلت لقدام راح تجي التفلة بوجهج فديري بالج مني ولا تحرضين الناس عليه وعلى أختي.

تركها وراح، مصدومة من كلمته بس صدق والله تستاهل تفلة بنص وجهها. اجيت أروح، باوعتلي من فوق لجوّه بنظرة غرور وهزت إيدها كالت: ههه الهمجيات صارن نسوان. خلت وراحت تفر بجنطتها، ما حجيت وياها واخذ علي لأبوه، خطية من شافه عبالك طارت روحه واحتضن علي، ضل يبوس بيه ويشمه وجده كاعد بصفه يباوع لذياب بفرحة. كال جده: يشبهك ذياب، مثل صغرك اتذكرك هيج جنت. باوعله ذياب وباسه كلها: أحسّس يشبه أمه. باوعلي الشامخ وأني نزلت عيوني بقلق كال:

لا يشبهك إلك، أمه عيونها وسيعة وهو عيونه محدودة ووسط. ابتسم ذياب: ما أدري، أحسّس يشبه أمه. الشامخ: عجل تحبها كثير لهذا السبب تشوف وليدك يشبه أمه. رد على جده وهو يخفي ضحكته: أحبها والله، اعذرني يا الشامخ ما كدرت أحب من سلالتك لأن هل بنت ورثت كلبي ور. جر نفس عميق كال: إي وانه جدك ضربت أوامري كلها بعرض الحايط يله رضينا بقربان ان شاء الله تكون مو مثل ما متوقعينها. رد عليه ذياب باستغراب: وشمتوقعها؟ تنهد:

أنه ما أواطن الغريبة أنت تعرفني. ذياب: بس قربان مو غريبة، مرتي وبنيتي. الشامخ بنص عين: واصل مرحلة من العشق. ذياب: هههههههههه لمرحلة الأخيرة وفايز بيها. ظلوا يسولفون وبعدها كلمن طش البيته وحتى الشامخ وأم ذياب وحذيفة كالوا ما نكدر نضل هنا، الشقة صغيرة وبيت أهل فاروق وياكم رايحين نِبات بيت أبو فريال.

خلوا وراحوا بعد ما تغدوا وطلعت أم فاروق وجدته وجده سلموا على ذياب وتحمدوا إله بالسلامة وظلوا يسولفون، حسيت على ذيب تعب، اخذته ورحت للغرفة بعد ما ساعدته تمدد ينام. مد إيده إليه، نمت بصفه أشكي له من الوجع اللي شفته بغيابه وعن روحي اللي سكنت روحه بالمستشفى، عن روحي الهامت بيه وانذبحت بغيابه.

وهو قابلني بحب وهمسلي بكلمات كلها حب وغزل وخوف من المستقبل من إن هو يفقدني أو أفقده، خاف من الموت السبب واحد وهو إن شلون يتركني أني وابنه لوحدنه نعاني من هل ناس اللي ما عندها رحمة. حمدت الله وشكرته إن هو طلع بصحة وسلامة وقرّت عيني بشوفته، فوتنا يومين. وكعد هو وفاروق، فاروق قرر بعد عشرة أيام يتزوج بس هنا ببغداد، ذيب ما قبل كله:

أول شي الشقة صغيرة وإحنه عدنه معازيم وينراد بيت جبير يشيل الكل. فأني أفضل إن تتزوج ببيتي بالغربيه، يعني بس مجرد العرس يكون بالغربية وبعدها جيب سوزان واكعد بالشقة. أنت هم أخونه نريد نفرح بيك ونتباهى بيك قدام العالم، عرسك على حسابي، متحمل كافة مصاريفه وحاب يكون ببيتي وما بيها أي نقاش لأن إذا ناقشت آخذ سوزي منك وأطلقها وأخليك لوحدك مثل الجلب. رد عليه فاروق بضحكة:

ههههههههههه لا عاد كل شي ولا سوزان، صدق أظل حالي حال الجلب. وافق يروح ويانا ويصير العرس هناك بس أمه وبيبيته ما قبلوا، كالوا الغربية اللي انطردنا منها ما ندخل إلها، وبيت الشامخ ما نعتبه. ذياب رد عليهن: لا وسفة عليجن، صدق جذب انتن داخلات بيتي انه وأنه أخو فاروق وعضيده، انتن ما داخلات بيت الشامخ واللي يحچي وياجن ما رايد روحه وأقص رقبته وألعن شيب الخلفه. احترامجن من احترامي واللي يرشجن بماي أرشه بنار وأنه أبو علي.

ردت عليه خالة جميلة: ونعم منك أبو علي بس هم ما نريد مشاكل. فاروق: لا أكيد يمه ماكو مشاكل وصدق خلّينا نروح نسوي العرس هناك واللي يحچي أشك حلقه، والله قابل شنو الغربية بس البيت الشامخ. ذياب حط إيده على چتف فاروق ورد عليه: إي هذا فاروق اللي أعرفه، ادخلوا شوكة بعينهم ومثل ما هم عندهم حق ترى تظلون أنتم أصحاب الحق ووجودكم بالغربية مهم. لأن هاي أملاك أبوك وكده وتعبه لا تظن بس للشامخ.

ظلوا يحچون ويتناقشون وبعدها إجت سوزان، كولولها على موعد العرس، هي كالت: أني ما عندي شي محضرة كل أغراضي ومدام هيج حنسافر أني وماما للغربية. ظلينا نحضر بأغراضنا وجمعنا العوائل ورحنا للغربية، چان فاروق جاب النه سيارة جبيرة وأخذنا ههههه لأن ما تكفي السيارة مالته، جمع بيها بيت الشامخ وبيت قاسم أهل البصرة وأهل الغربية وأهل بغداد ورحنا للغربية.

أخذنا الطريق كلش تونسنا، جايبات زنجار ما اعرف شسمه هذا يدقون بيه ونغني ونصفق الطريق كله يجنن سويناه، نسينا الحقد نسينا الخبث وعشنا عرس عراقي بحت قبل أوانه. للغربية وصلنا ما حسينا بالطريق، جدة فاروق تدق بزنجارها وأم فاروق تگول وسوزان تغني بصوتها الشجن. تغني لناظم الغزالي: فوق النا خل فوق النا خل فوق ما أدري لمع خدّه يابا ما أدري القمر فوق والله ما أريده ما أريده ش باليني بلوى بالله يا مجرى المي يابا سلّم عليهم عليهم

صعبانة الفرقة علي يابا اشتقنا إليهم إليهم والله ما أريده باليني بلوى وتصفق بديها وكلنا نصفق وياها وتميل بجسمها يمنة ويسرة وشعرها يتمايل وياها. وفاروق كل شويه وهمس إلها: والله محد باليني بلوة غير أمج شوفي شلون تخوزر بيه. ظلت تضحك، أنوب غنت أغنية الصباح اللامي تكون شويه سريعة بس حلوة هي مال أعراس: وينك أنت ووين وداك الوكت وبيا محطة وتعيش أحلى سنين چان كل حبي الك يا عمري غلطة

وفاروق يهز بإيده ما راضي عن أغانيها اللي ما بيها رومانسية عبالك تخني عن حبيبها الخاينها. وصلنا للغربية ودخلت بيتي يا ربي شلون مشتاقتله، راحوا ذولاك لبيت الشامخ وحتى العروس وأمها ببيت الشامخ. هاا طبعًا صبيحة چانت مطنكرة طول الوقت رغم البقية لا حاولوا يكسرون من غرورهم شويه. والله وإحنه أول ما وصلنا وانطقها نومة ما نگعد إلا نص الليل. فلفلة وئام...

چنا نريد ننزل للسوق آخذ أمي أسوق إلها ملابس لعرس فاروق وهمات أشتري لجدة، أشرت عليه بيبي وكالت تعاي. رحت يمها كالت: سمعيني، انه أريد أطلع بحنة فاروغ جديدة، أريد اطلع بت البنات مو تكولين جدتج رويحتها خضرة، لا هو فاروغ بعد عيوني وصاني وصية. كتلها: إي بيبي طلباتج أوامر امريني شنو تردين؟ كالت: أريد فوطة بريسم كل اللزوم فوطة بريسم أريدها من الغالية وأريد هذا نسيته شيسمونه؟ سألتها: شنو هو جدة. كالت بتفكير: هو يصير كله لصافي

(لماعي) يلمع من فوق لتحدر (يلمع من فوق لجوّه) نطيت بسرعة: هاا تقصدين هااشمي موو؟ إي هذا الثوب اللصافي... ضحكت: تدللين جدة، تردين تلمعين أدري بيج وبعد تأمرين على شي. ردت: إي أريد علوب ديرم كون حار يسمط سمط يسمط البراطم حتى براطمي تصير حمر. كلت بضحكة: يااا عيني صلوحة تريد تتكسر حتى ع العروس. كالت: ختولي هاي البغدادية انه من متكسرة عليها من يوم يومي بس الكلمة عندج (بيني وبينج الحچي) أريد أطلعهم كلهم كل عيايز الغربية.

ضحكت بصوت عالي: تكسرين تكسرين تخبلين، أصلاً أنت بعد ما ناسية شي؟ كالت: يبيلي كحل حجر أكحل عويناتي أريده دوه مو بس أتزوگ بيه (أتمكيج أو أتزين) هذا قاسم ما هو راضي يبيلي يكول كبرتي بسج بعد تتزوگين (تتمكيجين) وفعلًا رحنا للسوق اشتريت إلها كل اللي رادته وانطلقنا للغربية وصارت الحنة ببيت الذياب. وبيبي لبست الهاشمي وحطت الديرم وكحل الحجر وتباوع لروحها بالمراية تكول طلعت بت البنات.

وتضمضم بروحها على جدي قاسم خاف يشوفها ما يقبل تتمكيج. وصارت الحنة وهيه شعللتها وتهوس عرس فاروغ هيل وطش بالولاية ولازكة بيها خطية ما عندها غيرها وكل شوي تباوع على بيبي وتريد تطلع أحلى منها، إجتني كالت: خايبة وئام أنه طالعة أحلى من جدتج بس جدتج بيدها مكادس (بتوت) ، انطيني مكادسج خل أكشخ بيهم وأكسر عليهم.

وأني ما كلت باطل انطيتهن إلها وراحت تدبج وتهوس وشلون رقص العمارة هيج وهيج وطابكة أيديها وتضرب بعكسها على خواصرها وهم جلبت بيها الهوسة. رحت كتلها: بيبي غيري أنتِ من البصرة مو من العمارة. كالت: چا سمعي هاي أم العريس كليجاية تتدهرب حدر الجربااااية... كالت: جيبيلي طار جيبيلي طبلة چا ما فوخت كلبي بعرس فاروغ أريد أطبل. قلت لها وأنا أتلفّت: منين أجيب لك؟ ماكو، كلهن محجوزات. قالت: جا وين المطبخ؟

أروح أجيب لي جِدر سطل قبق أطبّل بي عرس، ألقالي وما أطبّل من إمداني. وراحت جابت جِدر وظلت تطبّل بي وتدك بالبتوت مالتي، ما ارتاحت إلى أن كسرت واحد منهم يله بطلت وكعدت وسكتت مثل واحد مسوّي جريمة أو طالب بالصف الأول ابتدائي. ترى جدتي حيل فطيرة وروحها خضرة مثل الطفلة اللي ما عاشت طفولتها وتريد تعوّض. إجه عمر عليّ بس أني لبسته، دز عليّ ما رحت له، خليه يتعلم من أخطائه ولا يتعصّب عليّ بعد. سوزان...

اليوم الحنّة مالتي، كنت كلش فرحانة، مو مصدقة بعد كل هالتعب راح نتزوج أني وفاروق حبيبي. أنا مكياجت نفسي لأن ما أحب واحد يمكياجني، بس بالعرس لا، حجزت عند أرقى صالون بالغربية وشفتهم شغلهم عجبني. لبست فستان أحمر سادة مخصر على الجسم ولنص الساق، الصدر مالته مثل القلب الحبّ كان، والردان مالته منفوخة شوية، ولبست حذاء كعب لونها برونزي، ولبست خلخال وبس التراجي ومحبس ناعم وسوار هم ناعم كان لونهن فضي.

خليت مكياج خفيف، بس الحمرة جانت حمرة والمكياج بسيط حيل ونازك، ما حبيت الهوسة اللي دائمًا تكون بيها العروسة، حبيت أطلع بنعومة. كنت كاعدة على القنفة وكدامي كيكة جاهزة والبيبسي مخليتها بكلاصات أطوال ومزينة بشرايط بيض، ويمنا صحون بيضة وسكين وجطل هماتين مزينة بأشرطة بيض، طبعًا هذا كله أني سويته لأن أني أحب يكون كل شيء كامل وحسب الأصول.

وأحب أهتم بثقافة الأشياء والإتيكيت بنفسي، من دون تدخل أي واحد، يعني حتى ميز الحنّة أني رتبته بنفسي، أحب ترتيب الديكورات كلش هواية وأحب أصمم هيج أشياء. كانوا البنات يركصون، فريال جانت لابسة هماتين فستان نفس مالتي بالضبط بس اللون يختلف، شكد خبيثة جابت نفس فساتيني وطالعة حيل حلوة، أشعر بخيبة أمل، إهئ ليش تجيب نفس فستان الحنّة؟ عود شفته إلها راحت جابت نفسه.

بس لا، أكيد أني عندي ثقة بنفسي وحتى لو لبست نفسي أكيد أني أحلى منها بهواية، وأشوف نفسي خارقة الجمال بعد شسوي معجبة بروحي مو ذنبي. كانوا البنات كلهم يركصون وقربى يا عيني عليها كانت لابسة فستان ذهبي وبي أسود كلش راقي مثل الساق، طويل وضيق على الجسم، والردان مالته من الشيفون الخفيف لونه أسود شفاف، ومخلية مكياج خفيف ومسرحة شعرها، طالعة ما شاء الله كلش حلوة ومتميزة من بينهن.

كانت الحنّة حلوة واللي حلتها أم فاروق وبيبيته، شوية ودخل فاروق، شلون حلو يا ربي مزين وجالط اللحية جلط ومرتب شواربه، لابس قميص وبنطرون، القميص أسود والبطلون صحراوي، شافنه ضلن يهلهلن. وماما تخزر بي تتمنى لو تذبحه بيدها هههههه بس بعدين تحبه لأن هو فاروق محبوب، كلها تحبه بس ماما مدري شبيها. كعد يمي باس راسي وحضني، باسني كدامهن وأني الإحراج عندي وصل ألف، أحس وجهي صار نار. وجدته تهوس: بوسها ولا تخاف من أمها.

هو رد عليها باستهزاء: لا أرجف من أمها أنا هههه. لزمني وباسني كدامهم وهمس بأذني: شحلاتج طالعة تجنين، يبا أموت أنا من هالجمال الحسن اليوسفي. لبسني الحلقة وكل شوية وباسني، ولبسته أني كذلك حلقته، شربته العصير وشربني، كملنا كل طقوس الحنّة، رقصنا سوّه، كنت أبد ما مستحية وعشت ليلة الحنّة من أحلى ليالي عمري فعلًا حسيت بيها. حنّوا أيدي والعازبات كذلك حنوهن.

انتبهت لـ فريال تتمتع بهالة من الجمال بس هي لحد الآن ما متزوجة، الأصغر منها تزوجوا، هو الزواج مو فد مقياس بس هي من النوع اللي تقلد وتعيب على الكل. يعني حتى على فاروق كانت تقلد وما يعجبها العجب، ما عجبها بس ذياب، وذياب مثل ما هي جانت تستهزئ بالناس وترفضهم، هو هم رفضها، كما تدين تدان.

هي كانت تكدر ترفض من دون ما تجرح المقابل بس هي هذا أسلوبها، أوووع أني أقبل بهذا، أوووع هذا مو من مستوايه، حتى خطبها واحد من عشيرتنا هو خوش ولد ما قبلت بي، حتى أنور خطبها ما قبلت، هيج يعني هي.

الحنّة لحد الآن مستمرة وفاروق كوه أخذوه مني لأن ذياب جان مسوي حفلة بالمزرعة مالته، كل البنات جانن يباوعن على الولد شلون يلعبون لعبة الجوبي وأني كذلك أخذني الواهس ورحت أباوع وياهن، شفتهم شلون يلعبون لعبة الجوبي بس خطية ذياب جان مو وياهم لأن جرحه لسه ما طاب. بس انتبهت للمعة اللي بعين جد فاروق قاسم شلون يباوع لحفيده وهو مفتخر بي وفرحان له وكأنه يريد يبجي، حقه يابه حقه اليوم حنّة الغالي. قربى...

بعد ما خلصت الحنّة والكل حضّر نفسه يريدون يروحون لبيت الشامخ، وحتى سوزان حضرت نفسها تريد تروح لبيت الشامخ، نخاف على فاروق منها، فاروق مو راحة لا يصخم وجهنا قبل العرس ههههههههههه. راحوا كلهم وأني ووئام وأم فاروق عزلنا البيت كله، أني نزعت فستاني ولبست ثوب سماوي عريض بي جيب بصدره ونص نصه بي دكم ونص الردان كلش حلو. ظلينا ننظف البيت، تذكرت ذياب جان مخبوص بالحنة وكل شوية ودخل للمطبخ وراد شي من أمه أو من أم فاروق.

طبعًا أمه وأم فاروق علاقتهن حلوة ما بينهن حزازية وكره، لا بالعكس حب ومودة وقلوب صافية. باوعلي ذياب وهو يحجي ويه أمه بعد ما إجيت أركض أدور على الممة مال علاوي، كوه لزمت بريك من سرعتي. كال لأمه: ول هاي منو مرتي ول ول ول دكول طالعة جنها مطربة لو ممثلة مكسيكية. باوعت له وضحكت، صرت وره أمه مدري خجلت منه مو خجل وإنما ما أعرف شنو إحساس خلاني أضم نفسي منه. أمه ضحكت قلت له:

إي عين النبي ترعاها، خوش صيدة ذيب يمه هههه حلوة والعيون عليها وأنا أصلي وأسمي خاف يحسدنها. رد بلهفة: عجل ديري بالج من ابنك راح يحسدها. أمه نكعت أيدها بمي السنك ونكثته بوجهه وهي تكول: ول ول ول عينك باردة عليها ذياب يمه، أنوب تحسدها وين ننطي وجهنا بعلاوي؟ عضّ شفته وهو يباوعلي: أنعل أبو علاوي اليوم. صاح عليّ: حدري هين يول تا نشوف الطله الحلوة. حكاها باستهزاء. ابتسمت وتقربت منه، أمه تركتنا وراحت من باب الأدب. كال:

ول ناويه تورين كلبي يولوا. رفعت أكتافي بعدم معرفة ودلع: تحمل والله ذياب باشا يعني لازم تنور لأن الفستان غالي. همس بحب: هو منو اللي محلي الفستان غير اللي لابس الفستان، أنتي زايدته جمال يولو. رمشت بعيوني من غزله اللي يرفعني للسما: ههههههههههه مو هو شنو ليش الفستان حلو وصاحبة الفستان حلو لأن صاحب الفستان وراعيته هو الذواق وهو اللي جاب قربى وجابلها الفستان يعني بالحالتين أني ذوقك. غمزلي:

وأنا واثق بذوقي والله لو ما مريض جان اليوم خططنا ونفذنا، أخو أبو حسين عاد خطية ما نريده يكون وحيد فريد، أنتي تعرفين الإخوة رفعة راس وزود لأخوهم. ضحكت: هههه دروح عيني روح بلا تخطيط وبلا تنفيذ عود طيب والله كريم. رد عليّ ببراءة: عجل انطيني بوسة. مديت شفايفي بزعل:

بس أني أبوس بالمطبخ والناس تروح رايحة جاية، أني من غير هيج وهيج الشامخ ما طايقني ومخلينا تحت التجربة، أنوب أبوسك بالمطبخ لا هسه يكول هاي كاولية مبينة من فستانها الملمع هههه. ضحك: ههههههههههه شحدة اللي يحجي عنج بيور ورب وداعت عيونج اللي هن ذنبي وذنب عيوني. غمزت له بمرح: أحبك يابه أحبك أبو علي، عنك ذيبي دومك ساندني حتى لو غلطانة. رد عليّ: كل أغلاطج صحيحة يا الروح أنتي.

صاحوا عليّ وهو باس خدي وراح، رجعت أركض عبالك مثل الفراشة اللي عندها جناحات وأني أتنقل بينهن، أوووف يا ذياب ور كلبي ور من حبه إلي. ندستني وئام وهي تصيح: خاب هيووي، مو أحجي وياج. انتبهت عليها: هااا وئام عيدي، بله شقلتي. ردت عليّ بزعل: لا بعد ما أكول، إمداني والله صار ساعة أحجي وياج وأنتي ولا يمك، بله كولي منو الشاغل بالك. ضحكت: ههههههههههه ليش اكو غير أخوك الأنباري شاغل بالي، يول أحبه أحبه مو بيدي.

كشرت عن ملامحها بقرف قالت: أوووع صايرة تلعب نفسي من سوالف الحمل. رفعت شعري لفوق وكملت كنس: مو قلت لك حامل، تكولين لا حبيبتي هاي آثار الحمل وهرموناته يعني أنتي ليش مترحين تحللين ما أدري. شمرت الوصلة من أيدها وردت عليّ: أهوو يا حمل يا بطيخ. خلت وراحت شدت راسها تعبانة ويوجعها والله حامل بس هي ما تاخذ.

ذياب راح هو وفاروق وجماعتهم سهرانين يم بيت الشامخ وأني أنتظرته أنتظرته ماكو، عاد خليت ونمت لأن تعبانة وباجر ورايه كعدة من الصبح. غير العرس ببيتي وأني المعزبة عشتو ههههههههههه. نمت أني وعلاوي كعدت تقريبًا الساعة بالثنتين بالليل، فتحت تك عين ما شفت ذياب بفراشه، كمزت من مكاني وشمرت الغطا، باوعت بأرجاء الغرفة ماكو.

استغفرت ربي، ولبست الروب فوق ملابسي وطلعت ماكو بالبيت كله وهدوء والكل نايم حتى فاروق نايم بالاستقبال هو وأهله. حسيت الضو مال المزرعة مشتغل، مشيت خطوات خايفة وشفته واقف وعاكس عليه الضو مال الكَلوب، لابس دشداشة نيلية وأيده لحد الآن مربوطة. جانوا واقفين كدامه ثلاث زلم بس ما ميزت وجههم، جان يحجي وياهم بهمة وعصبية ويأشر بيده دلالة على غضبه. قلصت عيوني واستغربت ذول منو وشعنده ذياب وياهم، اختلى بيهم بعد ما الناس سكنت ونامت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...