الذنب الثاني عشر عيش وحدك موت فارغ لا تحط للناس هم الناس ما تهوى الندى ولون الفراش الناس تهوى بكل شبر مزروع دم الراحل عريان السيد خلف شهقت من كلامه: ياربي لو مدفونة ولا سامعة هالْكلام، يمكن القبر أحن منهم. دخيلك يا رب رحمتك، أنت أرحم الراحمين. حطيت أذني أكثر وأنا استمع لكلام سلمان اللاذع، قال: يا أبو عسلة، أنا أريد مصلحتك. أنت تعرف بنت أختك انحكمت إعدام وبعدها طلعت بمساعدة من النقيب ذيب.
بس أنت لو تفكر شوية راح تصادف حجم الخساير وترجع تسأل نفسك ليش نقيب مثل ذيب الشامخ عنده معارف بالدولة ونقيب محنك مثله يساعدها وهو يعرف كُلش زين أخوها مطلوب للدولة ومحكوم إعدام، وأبوها وأخوها الثاني يمكن أصلاً انعدموا أو انفوا، مو معروف مصيرهم. وجود هاي البنية خطر بحياتك وأنت رجال فقير لا حول ولا قوة، احتمال يكون طلعوها من السجن حتى يورطونكم أكثر ويعرفون مكان سليم. رد عليه خالي بخوف:
والله يا يبا ما أدري شكلك. أنا خايف من زمان من أول ما دشّت بيتي، بس أنا ما أكدر أتخلى عنها، عمن هي بت أختي وما إلها والي غيري. تنهد سلمان: أنت ينراد وراك ظهر قوي مثل شيخ عشيرة أو قبلية، وتعرف شوية العشاير الهم صيت، وأنت رجال مريض ويا دوب تعين عويلك. فأنا أكول لو تزوجها للبنية أحسن، هم تفتك من مصروفها وهم تخلص من مشاكلها وملاحقة الأمن إلها. نفخ خالي بقهر: هو أنا جايني واحد؟
هو أنا عسيلة محد دكّ بابها، مو أنوب بت أختي مخلصة سنة مدري شكد بالسجن. سلمان: أي صح، إذا عرفت بيها الناس مسجونة والتهمة الانضمام لحزب الدعوة، محد راح يدك بابها وأصلاً محد يفكر بيها. الناس تخاف على أرواحها، مو أنوب تجيب سم وتسم أرواحها بيه. لذلك أنا حجيت ويا عمي شيخ وكال أنا أتكفلها وأتكفل كُلشي يصير عليها وأحميها. خالي: يعني شني؟ يتزوجها؟ سلمان بضحكة:
ههههه، لا، هو متزوج وبناته أكبر من البنية، بس عنده ولد واحد. وهذا الولد هو مو مختل عقليًا وإنما شلون نكول، شوية معاق. خالي بصدمة: معااااق؟ مكطومة رجله إيده؟ مصاب حرب؟ شني السالفة؟ إذا هيج عادي أنا هم مكطومة رجلي وكاعد أجد على بناتي، هذا الشئ مو عيب. سلمان: لا لا، هو جسمه سليم. بس هو تصرفاته مثل تصرفات الطفل وعنده حركة قوية براسه، بس هو خوش ولد وابن شيوخ وعندهم كيعان وأراضي، يعني هي المستفادة. خالي: زين هو يفتهم؟
يعرف يحجي؟ تصرفاته معقولة يعني؟ رد عليه: أي أي طبيعي ما بي شي. جر نفس خالي: خوش يصير خير، خليه يجي الشيخ وابنه وآخذ رأي البت وإن شاء الله كُل الخير. سلمان: بس ليكون بعلمك يعني هاي فرصة ترى مستحيل يجيها واحد أحسن من ابن عمي تحسين. أولاً البنية خلصت مشوار بالسجن وهي خطيبها وكرايبها فسخوا الخطبة منها لأن خريجة سجون. وبعدين التهمة قوية والناس ترى تخاف، كتلك محد يسمم روحه ويجيبله علة على كلبه. بس عمي ليش قبل بيها؟
لأن أنا حمدت بيها وابنه كتلك شوية معاق فقبل وهي وين لاكيتها تاخذ إلها ابن شيوخ، تره محد يدك بابها صدكني بس أنا من باب المساعدة طلبتها لابن عمي. وبعدين أنت رجال لازم تخاف على نفسك، أنا بالحكومة وأعرف كُلش زين. أعرف أن هم إذا طلعوا سجين يظلون وراها منا لمن يعتقلون البقية حتى بناتك يعتقلوهن. شهق خالي: لاااا، كُلشي ولا بنياتي. خليه يجي الشيخ وابنه وإن شاء الله الكم هي.
عفتهم ومشيت والدمعة تحرك بخدي وإيدية ترجف. نمت يم بيبي وأنا أشكي همي لرب العباد. يارب أحس روحي ضعيفة، دا أذبل شوية شوية. همست: يارب أنت معي فارحمني برحمتك وعوضني عن كُل وجع وضيق سكن جوفي. عوضني عن موت أمي وفقدان أهلي، عوضني عن كُل موقف بجاني وكسر خاطري. عوضني عن ظلمهم وعن استغلالهم إلي، ياااارب ياااارب ما عندي أحد ألتجئ إله غيرك يا أرحم الراحمين. نمت وأنا ألهج باسم ربي وأدعي وأبجي عن كُل الي صار لي.
مو معقولة أتزوج شخص مختل عقليًا، والله حتى شرهان النذل وأمه الكلبة يظلون يتشمتون بيه. فاروق: استغربت حيل من صبوحة، مو معقولة أببد. معقولة عود تحبني؟ والله هسه لو تاخذني لأبو فاضل وتحلفلي هناك ما أصدكها. شغلة غريبة، كلت خلي أروح لعمر ابن عمتي مديحة، هذا نغل ويعرف بسوالف عماتي أكيد، غير مديحة أخت الصبوحة. والله صدك فريت السيارة ورحت الهم، دعيت ربي بس كون ألكاه موجود لأن هو نهار كله وليل كله دايح.
رحت والله دكيت الباب، فتحتلي عمتي الباب، سلمت عليها ودخلت كلتلها: عمر موجود؟ ردت عليه: أي عمه موجود، كاعد يباوع على التلفزيون. دخلت لكيته كاعد نازع فانيلته، لابس بس الفانيلة البيضة الي تنلبس جوه الملابس وبجامة سودة وماد رجليه على الطاولة ويدخن. من شافني كال: أي همزين اجيت، ما بيه حيل أدير القناة من يمك، ديرها من هاي الدكمه البصف الشاشة. هزيت إيدي: لا خوش استقبال! طفيت التلفزيون وهو صاح بقهر:
لا مو جنت منتظر فلم لليلى علوي. كتله: دكوم سلم، رحب بيه، افرشلي البساط الأحمر لو ما منك فايدة. عدل كعدته وجر نفس: تعال بوسني واكعد. شلونك؟ كعدت ما بسته يولي حيوان، كتله: زين. رد عليه: شعجب جاينه؟ إله عندك سالفة، أعرفكم بيت شمخي وكت المصالح يصير البحر مالح. مصلحتك يمي مو؟ كتله: لا إذا مصلحتي يم جلب، اسمي حجي جلوب... وهسه حجي جلوب عندي موضوع وياك أريد أحجي الك وأنت فسره. غمزلي: شنو الشغلة تخص حمزية لسولفتلي عليها؟
كشرت عن ملامحي: يا كمزية نعلية... لك اسمع، خابرتني خالتك الصبوحة وعزمتني وطاحتلي بالكيك والشربت. أنوب صاحت بنتها هاي اليابسة وكعدتها يمي ودكلي باركلها نجحت من السادس... يعني شني غايتها؟ فسرلي. عدل كعدته وتنهد: فاروق خلينه نكون واقعيين، يعني خالتي صبيحة من سابع المستحيلات تزوجك سوزان لأن هي عندها سوزان غوادالوبي مو مثلها. فاستبعد أن تريد تزوجها الك، تريد نسيب زنكيل وحلو وأنت لا زنكيل ولا حلو. رديت عليه بغضب:
خاااب طير، غير مطيح بنات البصرة صفح! شوو أسمراني والعيون چتالة... والطول والضخامة مو بس هيج لون عيوني جوزي، بعد شتريد من حلاة بنتها جنها عمود مال فاتحة. جاوبني بتفهم: ايي صح أنت حلو بس المشكلة هي تريد أشكر وعيونه خضر هيج سمعت من أمي. هزيت إيدي: ديله عساس هو شلونه الأشكر؟ شواربه جنهن طايحات بمركة شجر صفره. ضحك وضربني على جتفي كال: بس لا تحب سوزان ولك هههههههه. باوعتله بنص عين:
أنت احتمال مناعتك وجهازك الهضمي كُلش قوي لأن شكد ما تاكل نعل، ما جاي يأثر بيك... وبعدين أنا فاروق أحب اليابسة بنت صبيحة؟ نسيت شسوت بيه؟ جر نفس: لا والله ما نسيت، يله تروحلك فدوة أنت أبو الفوارق كدها وكدود... أكلك شرايك تعزمني يم حمزية؟ تنهدت: مو أنت إذا تشوف حمزية ما تخلي غلطة بقاموس العصور الوسطى والعصور القبل الميلاد وبعد الميلاد ما تغلطها عليه وبعدها تختمها بتفلة. باوعلي بترقب: ليش مو حلوة؟ ضربته:
أنت ما توب من النسوان؟ ما جنت هيج شبيك من طلّكت لحد الآن استهترت، اثكل اثكل، الثكل حلو يمدحونه ترى. تغير مزاجه مية وثمانين درجة وبعدها باوعلي بعتب كال: ليش ذكرتني مو جنت ناسي. صفنت عليه: أكلك صدك أنت ليش أنت وأختك تطلقتوا بنفس المدة؟ شنو السبب؟ افتحلي كلبك احجي لي. خزرني: تسكت لا أفلش التلفزيون على راسك. ضحكت: ههههه عمي سكتت. جر نفس كال: أكلك أنت شعندك يوميه جاي لبغداد؟ ما طلعت بغداد مسويها خري مري عبالك الشورجة.
ضحكت: ولك مو اجيت آخذ فلفل... أءء قصدي أختي وئام. ضحك وضربني: ليش عود تسميها فلفلة؟ ارتبكت: هااا أءء أي، لأن نادرة ومعدلة ومثل الفلفل تاكل الشغل أكل، يعني شلون نكول فلفل وبهار من هاي الناحية يعني وهم ذكية وعاقلة ومو متهورة. حجيت هيج كلت بلكي الله ويخطب فلفلة، أسويله إغراءات يعني، ولو هي وئام والنادرة خطان متوازيان لا يلتقيان أبداً.
عمر صدك يكره النسوان من وره طليقته، بس إذا أخذ فلفلة يتبرى حتى من أمه، تكرهه بجنس حوا كلهن حتى حمزية بعد ما يكلبها. جر نفس: الله يستر عليها ويقنعها تتزوج سيف. تنهدت: أكلك هسه ما كتلي الشحرورة شني غايتها؟ ما سامع من أمك شيء منا منا؟ صفن بوجهي وتنهد كـ.. والله فاروق أنت من كلت لي خلت لك كيك وشربت، غسلت أيدي،
شوف هنه خيارين: يا إما تريد تسممك يا إما مسويت لك سحر. لذلك اشرب لبن وخلي نفسك تحت المراقبة أربع ساعات وحصِّن نفسك بآية الكرسي. وكفت ودفعته بقهر: هو أني صوجي اجيت لواحد عار مثلك. رد عليه ببرود: انجب فاروق، احترمني أني أكبر منك. خليت وعفته ورحت وهو يصيح وراي: أكلك خلينه نسوي لك جاي، وين رايح.. بداعة اليابسة ارجع هههه. كشرت عن ملامحي، النذل يستهزئ بي، عود عباله أحبها، أمداك أمده سوزانه. ........................ وئام...
جنة كاعدين بالاستقبال نشرب جاي، جانت عصريه، اجت حفصه أختي تلعب بحمودي. كالت حفصه: وئام لازم نروح أنه وياج لبيت عمي أبو شاهين تا ناخذ حمودي تشوفه جدته. دحكت بقرف: أخذي أنتي وروحي أنه ما أروح. مرة أبوي ردت علي: عليش يمه ما تدحكين سيف مو؟ جريت نفس: ما أحبه، كارهته مو بيدي يذكرني بأخوه. كالت: لا سياف أحسن من أخوه، أنتي من إيمت تكلطتي منه تا تعرفي هو مثل أخوه. هزيت راسي بنفي: لااا لااا ما أحبه، ما أريد أشوفه وليسلمج.
جرت نفس كالت: حفصه يمه أخذي حمودي تشوفه بيت عمج. هم قريبين علينا، أصلاً هذا الشارع كله مستحلينه الشامخ وكرابته... خطيه بدلت وأخذته وراحت. فريال جانت لابسة مثل الفستان قصير، كالت لها حرمة أبوي: يمه فريال أنه أريد أنصحج نصيحة لوجه الله... جانت تلعب بخصلات شعرها ببرود، ردت عليها: تمام عمه، انصحيني أني أحب الشخص اللي ينصحني. جرت نفس: أنتي هنا بالغربيه يعني نختلف عن بغداد، يا ليت لو تلتزمين بلبسج شوي. رفعت
حاجب مذهولة من كلامها: صدك تحجين عمه؟ ليش شبي لبسي؟ اللي يسمعج يكول طالعه بالملابس الداخلية، ترى لبسي محتشم، أنتي أول وحدة تنتقد لبسي. تنهدت بهدوء: شلون أنه أول وحدة؟ مو مرة ذياب حجه وياج وجدج هم حجه بس أنتي معاندة. وكفت كالت بحده: والله أني هذا لبسي وما أعتقد بي شيء، وبعدين أني بغدادية ومحامية يعني لازم يكون عندكم علم بهيج لبس وهيج ثقافة، مو هسه تحاسبوني، أني هناك بالمحكمة ألبس أقوى من هذا اللبس، وين المشكلة؟
ردت عليها: إذا هيج شلون راح تعيشين ويانه وإحنا ناس عشاير وذيب ما يرضى. فتحت عيونها مصدومة: لا يرضى بس كون ما تتدخل الشياطين بينه. وكفت مرة أبوي مذهولة: قصدج أنه شيطان؟ دخل ذيب جان طالع كال باستغراب: خير شكو؟ شنو شياطين؟ شبيهم فهمونه. سكتت حرمة أبوي ما حجت وفريال جتفت أيديها وهزت طولها. كال بهدوء: أحجووو، شنو بلعتن لساناتجن؟ جريت نفس أني وجاوبته كت له: نقاش عادي بين أمي وبين فريال. رفع حاجب مستغرب: على شنو؟
ابتسمت بهدوء: أمك تنصحها وهي ما تقبل بالنصيحة، تريد يكون لبسها مثل ببغداد هنا. هي عاطت بي كالت: أنتي شكد ما تستحين وصلفة، أني مجرد جنت اتناقش وياها، شدعوه هيج غيرانه مني لأن أني محامية ومدللة وأنتي ولا شيء، تريدين تخربين بيني وبين ذيب. هو عاط بيها بغضب: أسكتتتتي، شهل الحجي، وإذا جنتي محامية تدحكين للعالم بالعين الصغيرة، أنه ما أرضى على أختي.
ضحكت: هههههه العفو سبينه العنب الأسود وإحنا ما ندري، أنت مدتشوفها شلون تحجي وتريد تثير نار الفتنة، تريد تبعدني عنك وهذا كله بسبب الغيرة لأن جدو يحبني وما يحبها. دحك لي مصدوم من كلامها ورجع دحك لها بحده: أنتي معقولة محامية؟ معقولة تعبانه على نفسج هيج تهمج الأمور الظاهرية، صدمتيني، وين عقلج؟ وبعدين أنه ما أحب المرة التطول لسانها على أمي وأختي. ضحكت بذهول: حتى لو كانت باطلة؟ ضحك باستهزاء: منو الباطل؟
أنتي شو تخوطين بصف الاستكان، يعني هي شحجت حتى صارت باطلة؟ هاي أنتي من هسه هيج بعدين شلون؟ ظلت تدحك له بحده ورفعت حاجب: أني قدمت هوايه تنازلات بس الظاهر أنت متقدر وهذا أول موقف وكفت ويه الباطل. ضحك بصوت عالي: لا لا أنتي مو طبيعية، شنو بلا زحمة التنازلات القدمتيها؟ أصلاً أنه وأنتي شنو بينه؟ وأنه عمري ما وكفت ويه الباطل... وأختي مو باطلة، أنتي الباطلة. جاوبته وهي تكتم
غضبها وتأشر على نفسها: أني الباطله هههههههه تهون يله تهون، بس خلي يكون بعلمك أني من أول التنازلات القدمتها الك هو أن أعيش وياك هنا وأني متعلمة على مكاني ببغداد. ضحك: بس أني مجابرك، وإذا معاجبك عادي تلكين الأحسن مني موجود، سيف موجود، عمر وحتى فاروق، مو بس أني ابن عمج. علت صوتها متعصبة: فارروووق، تريدني أتزوج فاروق؟ لا شهادة ولا ورث ولا حتى عشيرة، مطرود من رحمة جدي. جاوبها بغضب: شووو أنتي ما تستحين؟
ساعة تحجين على وئام وهساع تحجين على فاروق، ولا چني أنه أخوهم وهم من دمي ولحمي، صح ما شالتنه نفس البطن بس هم إخوتي مثل ما حذيفة وحفصه إخواني، واحترامهم من احترامي. تركها وراح وهي كعدت متعصبة بعدها وكفت وهي تعض بشفايفها مقهورة حيل، راحت باست إيد حرمة أبوي واعتذرت منها. كالت بتمسكن: عمه أني مو قصدي والله أتجاوز عليج، أصلاً أني ممتجاوزة سوء فهم وصار. حرمة أبوي تنهدت كالت: لا ما صار شيء.
باوعت لي وابتسمت كالت: ليكون زعلانة منو له وئومه؟ ابتسمت مجاملة: لااا. كعدت بصفي وباستني وجرت نفس: والله مو قصدي بس أني أعصابي متوترة عندي قضية كولش مهمة، وماخذة حيز من تفكيري لذلك أعصابي تلفانه، سوري. هزيت راسي بقبول: موفقة إن شاء الله. أتصل التليفون الأرضي وهي راحت رفعت السماعة كالت: ألووو ألوووو منو وياي أحجي؟ كلبت عيونها بملل وقفلت الخط كالت: أوووع إذا محابين تردون شكو تتصلون.
دحكت ذياب طلع من المطبخ وهو يشرب ماي، ضحكت وتكلطت عنده وهمست: أووويلي الزعلان، والله مو قصدي أزعلك بس أنت متعرف شنو البيه. شرب باقي الماي ودحك لها بحده: وشنو البيج؟ جرت نفس: عندي قضية شاغلة بالي وأعصابي متوترة، أعتذر مجان قصدي. أتصل التليفون مرة ثانية وهو ترك فريال وراح رفع السماعة كال: ألووو. ثواني من الصمت وتغيرت ملامحه من الضيق للاستبشار. كال: ثواني ثواني هساع أنه أتصل.
أخذ التليفون وصعد الغرفته وخلانا بذهول فضيع وفريال هاجست اكو شيء. تنهدت وكعدت وهي تهز رجلها بتوتر. ماكو تقريباً عشر دقايق ونزل ذيب ملهوف ومتعصب كضبت أمه: هااا يمه ذياب خير شصاير وين تريد تروح. رد عليها وهو يزر بأزرار قميصه: ماكو شيء يمه بس خابروني بالدوام وأنه لازم أروح عدنه مداهمة چثير مهمة. وكفت فريال كالت: انتظرني أروح وياك لأن بصراحة مليت منا وهماتين عندي شغل، خلصت إجازتي.
جاوبها: ما أكدر لأن أنه الشغل اللي راح أروح له مو ببغداد بغير محافظة ومستعجل، إذا حابة خلي حذيفة يرجعكم أنتي ووئام. طلع وهي تعصبت كالت: أنه هذا الوضع ما يعجبني، يجي جدو وأسولف له عن أفعال ذياب بيه، يعني شنو؟ شغله أهم مني؟ هاااي مو وضعية أبد. هو راح وشويه واجه جدي وهاي كعدت تشكي له عن اللي صار وهو طمنها كال: ذياب الج ما يصير لغيرج، يروح جدج لو أعرف كاتل العشيرة.
ضحكت كالت: بي هو ما يحبني، ما عنده مشاعر تجاهي، أكثر من مرة گالها. رد عليها جدي: بعد الزواج تنبني المشاعر، الله سبحانه وتعالى يكول: "وجعلنا بينهم مودة ورحمة"، يحبج وغصباً عنه. ...................... العصر كاعدين برا كبال الحوش، جلثوم جانت تكرف التنور من الرماد برأس كرك قديم. شافت عسيلة طلعت صاحت: أنتي هوووش تعاي روي يله علماً أچـيم التنور يله بسعته (بسرعة) زتچ يله يمه.
كعدت عسيلة متذمرة كشفت العجين وخرت العلاكة منه وظلت تسوي العجين طوبات مثل ما طلبت منها مرة خالو. تشنك وتباوع لي وتسوي شفايفها بوز وتفر بيهم. وأمها جانت تخلي حطب بالتنور، تكسر بالسعف اليابس تخليه على ركبتها وتكسرها بالنص وتذبها بالتنور. شوية وصاحت: ولج بشيشة وووينج فلك تعاي ناوشيني جم شلاخة خل أحطها بالتنور أچـيمه تريد بعد. الشلاخ هو جذوع النخل يابس يخلونه بالتنور مال الحطب ويعلكونه.
اجت بشيشة شايلة بيدها الشلاخ وخلته فوق التنور، وكعدت على طابوكة. عسيلة وهي جاي تشنك كالت لأمها: يمااا شراح تشتري لي بالعيد؟ جاوبتها وهي معصبة وتعبانة: أشتري لج نعال لايلون (نايلون) مكطع على راسج يعيبج (يعجبج) لو لا؟ عسيلة نكتت أيدها من الماي وكالت: يماا أنت كتي لي بس أتعلم أعجن وأخبز تشتري لي كل اللي أريده مو؟
كالت لها بتحذير: عسيلة سدي حلكج واشتغلي وأنتي ساكتة، لا شايفة هذا المحراث مال التنور أكضج وأتولاج دگ وين اللي يعورج. المحراث هو كصمول طويل ويابس تحرث بي الجمر والحطب المشتعل مال التنور. عسيلة بعناد: ماه مااااه أنت وعتيني (وعدتيني) شافت أمها همت روحها واجت صوبها تريد صدك تضربها، خلت وشردت عبرت النهر وأمها ظلت تصيح واكفت لها من الجهة الثانية. ولج وين ما تولين، أيي وراج لو مو تعبرين الكنطرة أي أي (أجي، أجي)
وكملت بصياح: تعاي روي العيين يله. عسيلة كالت: ماه ماااه بس أعبر تطكيني. بيبي جانت تغسل هدوم بالطشت كامت على حيلها: يماا چـلثوم استهدي برحمانج يماا وويوزي منها، أنه أعاونج بس خل أمش أيديني (أمسح أيدي) ظلت جلثوم تستغفر وبيبي خطية راحت تسوي بالعجين بمكان عسيلة وظلت عابرة النهر وكاعدة على ضفته تخاف ترد، بس هو النهر ضيق مو كلش جبير لا صغير وبين بستانين يصير. شعلت مرة خالو التنور وكبت النار بيه وريحة الدخان. عسيلة
تخاف تعبر كل شوي وكالت: يده كلي لأمي خل أعبر. أمها تخوزر بيها وهي تسوي النار بالتنور وتخلي سعف حتى يحترك الحطب أكثر. بيبي كلت لها: أي يمه خليها تعبر يله يمه، عبري روحي خمي البيت تعاونج يمه. كالت جلثوم معصبة: والله إذا عبرت شايفة هذا الطرف (طرف السعفة يابس) إلا أشب بيه نار من التنور وأحرك كوشتها. بيبي كالت: يبوووي جلثوم الله يهداج يمه، ياهلة (جاهلة) وحجت لها جلمة (كلمة) شبيج ليوم.
عمه ماتشوفين ضيمي وهاي تتعاير تريد ذاك وهذا، ملت روحي، انبط چـبدي، أنه هدوم مثل الأوادم ما عندي وهنه يتشرطن. يمه هاي الدنيا ياهو اللي مرتاح بيها، حمدي ربج وشكري، شوفي الأوادم شكاعد يصير بيها، ناس جاي تموت من اليوع وقت حصار، هسه إحنا حمد لله نعمة وفضل من الكريم. تنفست جلثوم وشالت الصينية مالت العجين وخلتهم على التنور وظلت تخبز خطية، تحط وجهها بالتنور ويكفخ الدخان بوجهها وعيونها تدمع ووجهها يصير أحمر طماطة.
بيبي كالت لها: يمه جلثم رشي عليه ماي خل يهبد الحطب يحركج هيج. كالت: لا عمة متعودة، أنه أدور يصير بارد وأنه ماعول على الله أخلص الخبز وأولي، وراي أخلي بي بينذان للعشى، أبنك يريد خلي حار أحسن هم للخبز وهم للبينذان. ها جا كيفج أنه على مودج. وهي جاي تخبز حجت بشيشة.. يماااا! صدق نعالي من يمتى مكطوع؟ ماناوين تشترولي نعال زين؟ انطيني فلوس اشتري نعال. انحنت ولزكت الخبزة بالتنور وجاوبتهة من ورى خشمها: عشتو!
تردين نعال يا وجه النعال؟ امشي حافية ماكو، عندي فلوس اشتريلج. ردت عليها: يماااا، رجلي تكبر إذا أمشي حافية، وبعد محد ياخذني وما أعرس وأظل على قلبج. جلثم وهي تأخذ العجينة من الصينية وتخبز بها، قالت بهدوء: والله إلا أشمرج بشط، عايزني ضيم؟ أنوب تظلين على قلبي. وطلّت بالتنور تشوف الخبز وانعقجت كل ملامحها من حرارته. عسيلة وهي عبرت النهر قالت: والله خوش، تريد ريل بشوشة خاتون، إلا أكل لأبوي عليج. بشيشة جاوبتها:
جااا أنتِ وحد بس أنتِ تردين ريل؟ بطة قاطعتهن: أكلج يمه صدق جاي العيد، ما تشترولنه هدوم؟ ما يصير كل عيد ما نشتري. صاحت عليهن أمهن: ولجن أنتِن تردن أسويجن چِيمة للتنور وأحركجن؟ ولجن أنتِن شني من بشر؟ شني من ملة؟ ما تشوفنه طايحين من السطح؟ قاعدات تتشرطن؟ ولج بشيشة ناوشيني ذيج الخوشكة، أحِت (أحك) بيها الحراك مال الخبز بالتنور. هو بهالأثناء عسولة عبرت، عبالها أمها ملتهية عنها.
صارت الخوشكة بيد جلثوم وجان تعوف المخدة مال الخبز بيها الخبزة وركضت ورى عسيلة وظلت تضرب بيها وتصيح: ولج عبالج ما لچِحتچ تعبرين؟ عمية كدامج أنه؟ مو كله من وراج شفتحتِ عليه من باب وفرعنتِ خواتج عليه؟ اليوم إلا أغديج ينازة (جنازة) وظلت تضرب بيهم بالخوشكة مالة النخلة وهنه يمسحن على أثر الضربات ويتوسلن بأمهن، خلتهن عبالك مثل الدجاج وراكض وراهن جلب، يتراكضن يردن يشردن وهي تلحكهن وتكتل بيهن. بيبي لحكت عليها
وتجرجر بيها وتتوسل بيها: يمه جلثوم يوزي منهن يمه عيفيهن يمه. أني قمت وقفت وكلش خفت وتحسست، هم فقرة وحالتهم حالة، والبنات يردن كل شيء، أنوب أني هم مصرفي عليهن، انقهرت كلش. باوعت ع التنور شميت ريحة حرك خبز. وهي لاهية، لازمة عسيلة من إيد وحاصرة بشه وبطة ع الحايط وبصفهم المبردة. واللي تشرد ترجعها مرة ثانية وتكفخ بيها بالخوشكة. أريدها تفكهن خطية، صيحت وأني أكمز: خالة خالة الخبز الخبز أحترك خااااله.
هي ما انتبهت بس بيبي سمعتني وظلت تصيح عليها وصاحت بأعلى صوت: ولج لحكي خبززززج أحترك، اليوم أبو عسيلة يسويج خبزززة لحكي. عافتهن وركضت للتنور تطلع بالخبز وهو حار بيدها ومحروق، خطية وتتچوى أصابعها، وتتركه بسرعة على السفرة مالة الخوص بالأرض خالينها. ملامحها مبين عليها الألم، وتدردم: الله لا ينطيجن كون أحترك الخبز، كون أحتركتن بجهنم، حركن قلبي أدبسزيات. ردتها بيبي: ولج لا تدعين يسمعج ربج، وهذن بزرج تحمليهن شوي، شجاج؟
ظلت تهز براسها جلثوم وتستغفر. وبيبي صيحت ع البنات: طشن يله طشن، لا تشلقمن هنا، يله خلو أمجن تخبز وإحنه نشوف شغلنه. هنه أجه أبوهن واستلمنه يشتكن من أمهن ويتباجن. خالي من أجه وشاف بناته مكتولات تخبل، ضل يحجي على مرته وهي ترد عليه بغضب: دكله.. يردن ملابس ويردن نعل وأنه ما عندي، وجنهن هوووش بس يعلفن، شذب إلهن ياكلن؟ مووتني. رد عليها: أي عوفيهن ليش تطقيهن؟ هن فقايَر (فقيرات) بس أنتِ مجرمة وياهن ولا چن أمهن.
أشرت على روحها بعصبية: أنه مجرمة؟ أنه؟ إي حقك، أنت ما تحس بيه ولا تحس بتعبي ولا تحس بملحتهن وعرامتهن، يلهطن لهط ياكلن الأخضر واليابس ويتشرطن، وأنه كاتلني الفكر. أني مدري شبيه حيل تحسست رغم حتى أكلي قلقل، ما أكل هوايه حتى لو مو شبعانة أقوم من الأكل، أقول أخاف يگولون ملطلطة وتاكل هوايه. شوية وأجه خالي قال: غربة بعده خالج، تعاي عندي موضوع وياج. أجيت يمه بس جنت خايفة وقلبي مقبوض، لزم إيدي بحنان قال: شلونج خالي؟
إن شاء الله مرتاحة هنا يمنه. جاوبته: الحمد لله خالو، مرتاحة أنتم ما مقصرين الله شاهد. جر نفس وقال: الله يرحم أمج يبعد خالج، خالي أنه أريد أحجي وياج بموضوع وهذا الموضوع يهمج أكثر من ما يهمنه إحنه، عمن إحنه نريد مصلحتج. رجفت إيدي بقلق، أني أعرف الموضوع بس غلست، كتله: إي خالوو شنو الموضوع؟ إن شاء الله خير. صفن عليه وزفر نفسه قال:
خالي بعد خالج، أجوني عليج خطابة، هم ناس أجاوييد وشيوخ، الولد خوش ولد ما عنده ذاية على الوادم ولا عنده زايدة ناقصة. وأنه والله ما مزوجج متضايق من لقمتج لو من كعدتج يمنه، بس يا خالي أبوج وإخوتج لهسه ما معروف مصيرهم، وأنه أريد أحميج، وأنه مو ظهر قوي حتى أحميج. فهذا رجال عشيرة معروف وإن شاء الله هو يحميج ويسحلج باسم عشيرته، فيا خالي أنه أقولن لو ترضين أحسن. هو صدق الولد شوي معوق بس خوش ولد حتى يسمونه تحسين مصغولة هههه
(مصقولة) بلعت ريقي بحزن: عود ليش يسمونه هيج؟ رد عليه: عمنه حلو چنه المصغول. فركت إيدي بخوف وتوتر: بكيفك خالوو. باس رأسي قال: خوش إن شاء الله أگل سلمان يجيبهم ويجي ونعقد المهر. خله وطلع وأني الدمعة ما نشفت من عيني، وقفت بالباب أسمع مرته دكله: عود صدق ليش يسمونه تحسين مصغولة؟ جر نفس كلها: هو معوق مدري خلل بعقله، يحرك بحلقه هوواي شلون الواحد اللي بحلقه مصغولة وإيده عضبة، عوية يعني (عوجة) ردت عليه: جااا هذا شضال بيه؟
شلون تطي غربة الحلوة وتكسر ظهرها وشبابها وياه؟ وأنوب مسودن وأعضب، ما متوازين يزوجونه. نفخ بقهر: شسوي؟ سلمان يقول طلعوها من السجن عمن يردون يشوفونها وين تروح ولمن تلتقي، وأنه أخافن ياخذونه كلنه ونروح إعدام. عافته وراحت وأني نار اشتعلت بصدري، ضليت أروح وأجي وأبجي، وجدتي بره تسقي الزرع. لبست حذائي ولفيت شعري وطلعت برا، لقيت عسيلة تبجي باوعتلها قالت:
هااا العوية متشمته بيه، عمن أمي كتلتني، إن شاء الله تزوجين وريلج يشبعج كتل أم سعف وليف. عفتها ما جاوبتها، رحت لبيبي لزمت كتفها باوعتلي بحنان قالت: هااا يده غربة، شو مزهبة روحج وين رايدة؟ بجيت بسرعة: أريد أروح أخابر من أي واحد، لأن أم خمائل كالتلي اليوم يجي خبر عن أهلي وأني قلبي نار. أني جذبت عليها بس ردت حجة حتى أطلع، هي ما قبلت أول مرة أنوب قبلت، أخذتني وراحت مشت بيه مسافة قالت:
هذا اكو ريال عنده تليفون على شارع من جانت هوه عايشة مت عيني وأخابرها منه. وصلنه خابرت النقيب طلعتلي وحدة، سكتت ما حجيت خفت تطلع حبيبته خطيبته مرته الله أعلم، ما ردت أسبب مشاكل. انتظرت شوية واتصلت، أجاني صوته قال: ألووو؟ تنهدت وحجيت بصوت خافت، بيبي جانت تحجي ويه الرجال ممنتبه عليه، كتله: هلاو سيدي، أني قربى سيدي، أني واقعة بمشكلة وما عندي غير الله ثم أنت. هو رد بلهفة: أهااا راح أگطعه وأني أتصل. استغربت: ليش هيج قال؟
يمكن قال هاي بطرانة خلي تولي أو يمكن نساني وعنده شغل. دقايق واتصل، رفعت السماعة كتله: ألووو. قال: يا هلا يا أحلى ألوو، مصدوم قربان، متصلة أنه بحلم بعلم. شهقت ببكاء: سيدي أني واقعة بمشكلة ومحد يحلها غيرك. رد عليه باستغراب: مشكلة؟ أحجي يول ترى وريتِ قلبي. مسحت دموعي: سيدي ما أريد منك شيء بس أريد تطلب من سلمان يخرب خطبتي من ابن عمه المسودن. جاوب بصدمة: شنوووووووو؟ سلمان خطبج لابن عمه تحسين مصقولة مووو؟ فتحت شفيفي بذهول:
سيدي تعرفه؟ جر نفس: إي أعرفه، دوم يسولف عنه سليمان الكلب، هذا واحد طماع أعرف غايته، لأنه عمه الشيخ طلب منه حُرمة لابنه الخبل وهدية قطعة أرض معمورة بأبو الخصيب للي يجيب حُرمة لتحسين، وهذا أكيد لقاچ صيدة سهلة. يله بسيطة، أنه جاي للبصرة تَا أتفاهم ويه سليمان ولا تخافين أنه موجود. ابتسمت من بين دموعي: شكرًا سيدي، ربي يوفقك وينطيك الصحة والعافية ويحفظ أهلك مثل ما توگف ويايه وتساعدني. رد عليه: تسلمين، يله أنه مستعجل.
قفل الخط وأني رجعت لبيت خالي، بيبي سألتني: هااا يبعد روحي غروبة، بشريني إخوتج ما مش خبر عنهم؟ جاوبتها بحزن: لا والله ماكوو. رجعت لبيت لقيتهم دينظفون، قالوا باجر يجونه الخطابة عيب يشوفون بيتنه مخربط. عفتهم وخليت ورحت نمت وأني أبجي: ياربي دخيلك ما أريد أتزوج، والله لحد الآن خاطري مكسور من الدنيا، ما أريد أتزوج أي واحد أبد ما مستعدة، دخيلك يارب انصفني. ............................... فاروق
صار كم يوم ببغداد وأنه منتظر فلفلة ترجع وماكوو، أبات عند بيت عمي وأطلع من الصبح أشتغل بسيارتي، أتريك بالشارع يم أمهات الكيمر حلوات يونّسن محمرات ومكحلات ويبيعن جاي وكيمر بالنهضة. وبعدها أروح أشتغل وما أتغده، أنتظر العشا أروح لحمزية، راضيتها هي تعشيني على حسابها بالبار والدگ والركص قايم. أرجع بالليل كلش ألقى بيت عمي نايمين، جدتي قالت: عمتك صبيحة عازمتك باجر على الغده.
استغفر الله ياربي، هاي مو طبيعية صبيحة، والله شغلة تحير العقل. قلت ميخالف خليني أسايرها أشوفها وين توصل، بس المشكلة خايف تغتالني وأروح بيها وأصير مثل هاي اللي لاحظت برجليها ولا خذت سيد علي. رحت الصبح أشتغل وبعدها خليت ورجعت للبيت سبحت وبدلت ورحت لبيت الشحرورة وأنه أقرأ المعوذات. دكيت الباب وهي استقبلتني ترحب وتهلي بيه دخلت متفاجئ. جان رجلها مو هنا بالشغل بس هي واليابسة وبعد عندها جهال صغار. قالت بضحكة:
ههههه فدوة أروحلك عمه، محضرين الغده ومنتظرينك، خطية سوزانة ماتت جوع. ضحكت بداخلي هي ميتة من زمان شضال بيها. سمعت صوتها المنعوص وهي تصيح بنوعة: ماما وين صار هذا؟ متنه جووع. دخلت باوعتلي وتنهدت بصبر: شنوو ما تگولي وين صار؟ عصافير بطني ظلت تزقزق. جرت الكرسي شوية قالت: روح اغسل أديك وتعال أكل وقول بسم الله. أجيت أخنگها بس صبرت نفسي، رحت يم المغسلة غسلت وأجيت كعدت، حاطين بصفي منديل وعليه شوكة وسكين. استغفرت ربي:
يا الله هاي شلون راح أكل بيها؟ متعلم أثرد بيدي، أنوب دجاج شوي. شمرتهن بصفي وكعدت أفلس بالدجاجة بيدي وأكل بشراهة: أكل بالعافية أبو الفوارق، شعرة من جلد خنزير. وصبوحة تجيب وتخلي كدامي وتگول: أكل يبعد عمتك. وسوزان لازمة بطبوط وتوكل بي ولا تأكل ولا شيء، جااا بعد عليمن خبصتني متنه جوع ما متنه جوع بنت النعال؟ ثاري بوطيطة جوعان. قالت صبوحة بتوتر وضحكة مال لواكة: هاااا عمه الأكل طيب؟ رديت عليها والأكل بحلقي:
طيب بس عوزه راس بصل. نطت اليابسة من مكانها: عووووع لاااا لاااا عفية شيء مقرف فدوة لا تأكل بصل. رديت عليها بعدم اهتمام وفخذ الدجاجة بحلقي: ليش؟ هاي فاكهة الجندي يما وياما أكلنه منه بالجيش. عمتي جابتلي راس بصل، خليته على طاولة الطعام ثبته وبعدها ضربته ضربة قاضية براحة إيدي، ارتفعت وياه المواعين ونركعن بالطاولة. صرخت سوزان وحطت إيديها على أذانها وأني باوعتلهم بفشلة: ههه هاي شبيها طاولتكم ما تتحمل؟
حتى الطاولة فاهية الحمد لله والشكر هههه. أخذت البصل وأكل والعيون تترقبني ومقرفة مني. الشحرورة قالت: فاروق حبيبي خليني أحجي وياك بالموضوع اللي أريده. كرطت البصل وأكلت من التمن. احجي احجي. قالت وهي تفرك بيديها: تعرف سوزان نجحت من السادس ومعدلها عالي، بس للأسف تحتاج درجتين حتى تدخل صيدلة، وأنا مستعدة أسوي المستحيل بس كون سوزي تدخل صيدلة. وقفت من معركة الأكل وباوعتلها:
أي والمطلوب مني أنطيها درجات هههه، ما عندي بس درجات الثالث متوسط وكلهن تايرات. ضحكت: ههههههه أي أنت راح تنطيها درجات، مو أنت مصاب وعندك هوية مال صديق الريس، وبيها امتيازات، من ضمن هاي الامتيازات كم درجة لعوائل أصدقاء الريس. صفنت عليها: أي صح، بس شلون أنطيها هي لا أختي ولا بنتي، ولازم وريث من الدرجة الأولى. تقربت مني وعيونها تنبض بالفرح:
تخطب سوزان وتعقد عليها سيد ومحكمة، بالتالي راح تصير خطيبتك وزوجتك شرعًا، بهذا الشيء راح يكون من حقها تاخذ درجات منك. عقدت حواجبي مستغرب، همست بداخلي: لا يا كلبة، أقول مو لله، فلله عندها غاية وتريد تاكل براسي حلاوة. قالت: هااا فاروق شكلت؟ يعني مجرد ما تنطي الدرجات لسوزان راح تطلقها وكل من يروح بحال سبيله. صفنت عليها ثواني وبعدها قلتلها: تمام بس بشرط؟ ردت عليّ: اشرط لك اللي تريده. ضحكت: على كل درجة مبلغ مالي يسوى تمام؟
احتدت ملامحها بقهر بعدها ضحكت: هي ما محتاجة بس درجتين. ضحكت: أي حتى لو بعدين، أنا تصوبت وعشت بخطر وذقت طعم الموت، يعني لازم أستفاد من أيام العذاب والوجع اللي تعرضت له سابقًا. جاوبت: ما يخالف، لك اللي تريده، أنا ألقى غيرك كومة، بس أكثرهم طماعين وأخاف يطمعون بسوزان لأن هي حلوة وصغيرة وما يطلقها، بس أنت تختلف، أنت ابن أخوي، وأكيد ما تضربني. جاوبتها بكذب:
لا أكيد جاا شلون تدللين أنتي وسوزان، بس نعقد تاخذ الدرجات، أستلم الفلوس وبعدها أطلق. وقفت وباستني، قالت: عفية بعد عمتك، ما خسرت من قلت ألتجئ لك. جاوبتها بثقل: لا ولوو اتدللي، كم عمة عندي أنا؟ هي بس أنتي وأخواتك. سوزان شالت عصفورها وهي تبوس بيه: يا روحي أنت، يله هسه لازم تنام وترتاح حتى يورد وجهك ههههه. راحن اثنتينهن، مشيت على كيف، وصلت لغرفة سوزان، سمعتها تقولها: ماما أنتي شفتي شلون ياكل بصل؟
أووووع لعبت نفسي جيت أتقيأ، ما أتصور فاروق يكون خطيبي. ردت عليّ: بس خلي ناخذ منه الدرجات وبعدها نشمره شمرة الكلب، مصدق روحه أزوجه سوزان. ضحكت بخبث وحكيت لحيتي: يا كلبة يا بنت الكلب، بسيطة إذا ما خليت أحفادك كلها من تارثتي ما أطلع فاروق البصراوي. والله واجيتي برجلك ومحد دز عليك، منتظر هذا اليوم اللي أذلك بيه، بسييييطة إذا ما طلعت بطيطة من خشمك ما أطلع فاروق ابن جميلة المطلقة. بدأ اللعب يا فاروق، بدأت أول صيدة صبوحة.
رجعت آكل وكأن ما مسوي شيء، شوي اجت سوت لي جاي وأنا منطيها الثقة الكاملة. قررنا نحدد موعد لعقد القران وبعدها نعقد محكمة. أول مرة أستانس من صدق، رجعت للبصرة والفرحة عارمة بصدري، هلا والله هلا يبا، بدأ الشغل العدل. قربى... ثاني يوم... بالليل شفت صارت خبصة وناس تركع بناس، أنا كنت كل ظني اجوا الخطابة قرابة سلمان. بس اجا خالي يركض، قال: سوي جاي سوي جاي يا نه الغيب، الله يستر يا ربي سترك ولجن قومن. عسولة قالت له:
بويه خافنه يريد يخطبني يوو عباله عندنا فرارية. ضربتها أمها: سدي حلكج ما فادت الكتلة مال البارحة، تريدين أعيدها؟ سكتت، رادت تسوي جاي، قلتلها: لا عوفي، أنا حروح أسوي جاي. باوعت لي بخزرة: أي عمنه الغيب تسوين؟ يو لجدتي ما سويتي. تنهدت وأمها كفختها على راسها، رحت سويت جاي وأنطيته لخالي أخذه له. بيبي واقفة تتسمع عليهم وأنا رحت وقفت يمها. هو كان يحكي بعصبية ويا خالو، قال له:
أنا رحت وحجيت ويا سلمان وخربت كل شيء، أنت شلون تزوج بنت لواحد مخبل؟ هذا مخبل أنت ما تدري؟ ما رحت سألت؟ وسلمان يريد يستغلك لأن عمه أنطاه قطعة أرض. أردف بنفس الغضب: هاي البنية أمانة عندي وأنا جبتها لهنا تا أشوف خالها يحافظ على الأمانة لو لا، أثاريك من أول موقف استغنيت عنها. رد عليه خالي بخوف: بس سيدي سلمان قال إن هي مهددة وأنا ريال فغير وأخاف يكرفوني أنا وبنياتي ونروح إعدام. جاوبه بغضب:
خايف على روحك وما خايف الله بهالمسكينة، عجل أنت شلون خال؟ والخال والد. أنا أظن خليتها عند الشخص الخطأ وما صنت الأمانة... شلون تريدني أجابل الشخص اللي أمنتها عندي وأنت مزوجها لواحد مخبل... لذلك أنا قررت... أتزوجها بالسر وأخليها هنا، وأريد أشوف يا مصكوع الركبة اللي تدنالها. وماليَ لا أرى أحزاني تصل لمن أعاتبهُ. فجميعهم كصخرةٍ صماءِ. فصمتًا يا قلب فما عادت المدامع بنافعةٍ للأحزانِ
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!