الفصل 74 | من 101 فصل

رواية #سلالة العنفوان...ذنب عينيك الفصل الرابع والسبعون 74 - بقلم الكاتبه سمو العراق

المشاهدات
17
كلمة
7,924
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

الذنب الثامن عشر اعجبتني تلك الورقة التي سطرها الألم ومزقتها اليتم ونهايتها الهرب. تجيني أوقات روحي تتصف بالطمأنينة وارتاح نفسًا، أنسى كل الألم الماضي، كل العيشة السودة، كل شيء يجرحني. أعيش لنفسي ولزوجي ولابني. لكن للأسف لازم يجي فد شخص ويعكر مزاجي، وهذا الي صار ويايه من شفت السعالو البرية من دخلن عليه. كلبي لزمته بيدي والرجفة اعتلت كل جسمي. شيردن مني؟ وشوصلهن لهنا؟ شنو غايتهن؟ وبيا خبث داخلات عليه؟

دقيقة شفتهن بيها رسمت ألف فكرة وفكرة ببالي. وعقلي يجيب ويودي، وهي دقيقة مو أكثر. تقربن مني وأني مصطكة، باسني هنا وهنا وأني ما بادلتهن، وجنت تحت تأثير صدمتي وقلقي وخوفي، حتى ما رفعت ايدي. لزمت وجهي أم بثينة وهي تحجي ويايه وأني عبالك بدوامة بس أرجف، كالت: قربى قربى عمه شبيج؟ قربى اني عمتج أم بثينة. رمشت بعيوني وباوعتلها بذبول: شتردن جاييت؟ تردن تصخمن عيشتي بعد ما استقريت؟ جرت نفس وردت عليه:

لا والله اني جايه أصخم عيشة عمج العار الزمال على الي سواه بيه اني وبنتي وطردني من البيت. صرخت بيها متعصبة: وأني شدخلني بيكم؟ عسى ما تحتركون! شدخلني بيكم؟ والله أكرهكم، أموت منكم. ليش ناوين تطينون حياتي؟ اني شمسوية الكم؟ والله ما ضريتكم بشي. أني لا أعرفكم ولا تعرفوني ولا الي أي شغل بيكم. انت بمكان وأني بمكان. شردت منكم لآخر الدنيا ولحكتوني. مو انتي وحدة من الناس من طلعت من السجن طردتيني ودكولين يلعبون بيج الضباط؟

فتحت عيونها مصدومة، وئام كالت: عزا عزا شلون وعليش هيج تحجي عنج؟ معقولة هاي المره التحمد بيج هيج تحجي عنج؟ ضحكت باستهزاء: إي والله هيج تحجي عني وهيج كالت. طردتني بالظهرية، كلهم طردوني. خلوني أتمنى أرجع للسجن، أتمنى أكعد بالسجن ومحكومة إعدام ولا سامعة كلامهم وأذيتهم وطردهم إليه. بجيت والدمع تطافر من عيوني: ولج والله طردتني وأركض بالشارع العالم تباوع عليه والدموع مثل الشلال تنزل من عيوني. وذاك العار هم طردني.

خلوني وحدي واكفة بنص هل عالم. شفت العالم موحش أظلم محد بي، أحس نفسي بغابة واكفة ما أسمع بس طنين الوادم. ولج وئام تتصورين رجعت للسجن كاعدة مثل المجدية بالسيارة وكروه ما عندي. أجيت للسجن طلبت من ذياب كروه. هيج سوو بيه عمامي، هيج سوو بيه أهلي وناسي. ولج والله أموت وينزلوني بالگبر وما أنسى هذا الموقف. ما أنسى شلون عيرني بالسجن، شلون طردوني وأذوني وجرحوني.

حياتي صارت مثل الورق وترجمت بالألم ونهايته الهزيمة. هسه من صرت بخير جاييات يشتكن من عمي؟ وين جانن عني؟ وينه؟ ليش ما حاجنه؟ لزمتني أم بثينة من انهياري وثبتتني كالت: أدري أدري أحنه ظلمناج وأذيناج وذبحناج بس الله انتقم منه. أحنه لا ليلنه ليل ولا نهارنه نهار. مسحت دموعي بقسوة وجاوبتها: هسه شتردين؟ أجيتي وفتحتي عليه تيار من الحزن. شنو التردينه؟ تردين تزيدين عليه صخام ولطام؟ كالت:

أريد أحجي وياج بموضوع ضروري، وهل موضوع يخص أهلج وأمج. هدئت من ثورتي وهديت من روعي، كلتلها بارتباك وخوف: أمي؟ أهلي؟ يعني تعرفين وين أهلي؟ ردت عليه: خلينه نكعد ونسولف اني وياج وحدنا. جاوبتها بحزم: لا، إذا تردين تحجين احجي كدام وئام. هي أختي وحماتي وأريد كل شي كدامها حتى تعرف بيت فياض شلون ظلمونه. وئام جانت مرتبكة كالت: لا خليكم وحدكم إذا تردون. ضحكت باستهزاء: ههه ذول ما يتأمنون وأخاف ينكرن إذا حجن حجيايه، خليج ويايه.

دخلنه جوه وهن كعدن. ما ضيفتهن ولا قدمت الهن أي شي، أصلاً أريدهن بس يطلعن. أول ما كعدن سالتهن: منو دلاجن على بيتي؟ وشلون أجيتن؟ أم بثينة كالت: أحنه أجينه على وئام بس وئام كالت أكول لأخوي يله تجن، جوز مرته ما تقبل تقابلجن. فمن طلعنه طلعت ويانه بنية هي وأمها، هي البنية محامية. وضلت تسولف ويانه بالطريق وسألتنه على شنو جايين.

أحنه جذبنه كنالها أخو جنتهم رائد وعدنه مسجون ونريد يتكفله ويطلعه بس ردنه عنوانه بالغربية وأخته ما أنطتنه. جان هي هاي البنية أنطتنه العنوان كامل وحتى رقم الزقاق والدار والمحلة والمختار والحمد لله وصلنه. باوعت لوئام كلتلها باستغراب: منو فريال؟ جرت نفس وهزت راسها: هو اكو غيرها بسطال؟ كلتلها: إي كملي. جرت نفس وكعدت تدخن كالت:

خلي أسولفلج من البداية. اني جنت بنية شابة وحلوة وبالثمانينات، جنت اشتغل بملهى ليلي وعمج ضيدان انعجب بيه وتزوجني. وجدادج كلبو الدنيا علينه شلون تتزوجها ومنين جايبها من ملهى ليلي. حبلت بوكتها ببثينة وكالو هو جان ضيدان متزوج وطلك لأن عنده عقم بعد شلون حبلتي؟ أردفت بتنهيدة: شكو بنسب بثينة بس عمج صار ضدهم وعاركهم ولعب بيهم لعب حتى كسر ايد أمه العجوز الخاطري.

وجبت بثينة وعمج فياض واحد ساقط جان عينه عليه ودائماً يتحرش بيه وأني أسكت وأكول لا ما أحجي. اني عليه سمعة على أبو أم الملاهي خليني أسكت لحد ما تمادى عمج وضل يسوي شغلات مو زينة وأني أصده وأرده. صارت مشاكل هو وأمج، أمج جانت من النوع الشكوكية وتراقب بينه وشافته أكثر من مرة وهو يتلمس بيه وضلت تتجنبه وتحجي على أبوج تريد تطلع ببيت ما تتحمل مستنقع الدعارة الكاعدة بي.

المهم بعد المشاكل والعرك والمكاتل عمج فياض أنطى جزء من البيت لأبوج وأمج وطلعهم وضل مأخذ راحته وياي وأني الله شاهد على كلامي جنت ما طايقته وتعارك وياه بس هو بعد ربطني بيه يسحرني بكلامه وحركاته. لحد ما بيوم من الأيام شافته بثينة يبوس بيه وراحت كالت لجدها ببراءة طفلة كالت: جدو شفت عمو فياض يبوس بأمي وره برج الطيور هو ما ميصير واحد يبوسها غير أبوي.

وجدها تعارك ويه فياض وهد عليه بسجينة وهو ضرب الرجال على كلبه ونومه مستشفى والرجال على أثرها تسكط وضل ما يحجي. ومرة سنين ومات. وهذا جان أول ضحية وأول ورقة سقطت بيد عمج فياض من وراي. الضحية الثانية جانت أم يوسف. أم يوسف رغم المشاكل ورغم المصايب الصارت بس مرة فقيرة ما جانت تحجي ودكول اني ما شفته بعيني حتى أصدك. لحد ما يوم من الأيام هي جانت عند أهلها بايتة وأني رحت أغسل ملابس وضيدان جان بالعسكرية.

وفياض سحبني للغرفة وأني الله شاهد على كلامي جنت أضرب بي وأدفع بي وهو خانكني بجسمه ويتحرش بيه ويكول أحبج ما اكدر أصبر عليج جسم ضيم ما شفت أحلى منه. لحد ما استسلمت وأخذ غايته إلا وما نشوف إلا أم يوسف دخلت علينه. أم يوسف جانت مصدومة. بس لمن وعت من صدمتها وهو ابتعد عني ولبس هي صرخت وضلت تغلط وتصيح عليه وهو استغل وضعها ولزمها سكطها تسكط.

أجن عماتج وحبوبتج تريد تفتهم الموضوع شنو ما خله واحد يفهم وهو راد يكطع الشك من اليقين ضربها بالحايط أربع مرات فلش راسها ويوسف جان وياها و وكعت على أثرها. أمج وأبوج أجو ثاني يوم كالو شنو هل صريخ جذبنه عليهم وكنالهم وكعت أم يوسف وتفلش راسها وضلينه نصرخ. ومن ذاك اليوم أم يوسف شك بعقلها وضلت هذا حالها وهاي وحدة من ضحايا عمج.

صفنت ورحت للبعيد تذكرت عمي شلون جان يحب بثينة وما يقبل واحد يحاجيها هي وأمها وجنت أحسدهن أثاري طلعت السالفة بيها هتك شرف. الله يجيرنه ويبعدنا شوف شكد جنت أتمنى أكون مكان بثينة وأمي مكان أم بثينة وعمي الظالم يحبنه. بس صدك قولة سبحانه وتعالى: "وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ" صدق الله العظيم.

شوف شلون جنت أحب عمي يحبنا والله يعرف بي شر وباعدنه عنه صدك الله يعلم وأنتم لا تعلمون، الله يعرف هم شنو ومن يا ملة. حسيت بقرف منها ومن بنتها ومن عمامي من هاي العائلة الشهوانية اللي انتميت إلها بسبب شهوته الحيوانية دمر كم إنسان. خطية أم يوسف ويوسف يا الله شكد مشتاقتله. أردفت بتنهيدة طويلة: ثالث ضحية جانت أمج. من كالت هيج تكسر كل جزء بروحي، وكفت من طولي وجاوبتها برجفة: أمييي!!! بب بس أمي ماا ماتت صارت بيها جلطة وماتت.

ضحكت باستهزاء: هههه يا جلطة. أمج ماتت مخنوكة، ماتت محسرة ودموعها بطرف عينها، ماتت وهي تشكي همها لربها. حوبتها ما تعدتني ولا تتعداه ان شاء الله يوم ويموت موتت الجلب. رجف كل جسمي والدموع من دون سابق انذار نزلت: بب بس شلوووون أمي ماتت مخنوكة؟ حسيت راسي صار مثل الناااار وعبالك صارت حفلة براسي يدك يدك شريان أحسه راح يطك براسي. رجفت شفايفي: أمي ترا أمي هاااي تيتمت منها وأني طفلة كل عمري 12 سنة. شلون هو خنكها؟ هو موتها؟

شكالتله؟ ليش هيج سوى بيها؟ جرت نفس وطقت جكارتها كالت: هي جانت شايلة طشت الملابس على راسها وتشر بالملابس وهو لزمني اغتصبني بيومها برج الطيور. أمج شافته وضلت مركزة على من شافته صرخت وهو لبس وطلع إلها. ركضت علي السطح وهو جيت عليها من السياج، السياج جان ناصي يوصل لنص الصدر. لزمها وضربها راشدي وهو يهددها. أمج الله يرحمها جانت لسانها طويل وترادد، ضلت تغلط علي وتهدد بي.

وهو خنكها بيده خلاها ترافس وأني أصيح والطم على خدودي بصوت ناصي، ردته يعوفها بس ما عافها، الله شاهد عليه ما ردته يكتلها. فتحت عيوني مصدومة من كلامها وجسمي كله يرجف، رجليه صارت وحدة تضرب بالثانية. يعني أمي أمي ماتت مخنوكة، ماتت مقتولة، محد أخذ بثاري. سوو الجريمة وطمطومها. وكفت من حيرتي فتريت بأرجاء الاستقبال وأيدي على راسي أحسه حينفجر، أحس اني أحلم مو حقيقة. وئام لزمتني بخوف وقلق. كالت بصوت محتار: قربى حبيبتي بيج شي؟

باوعتلها بحزن والدموع تلالي بعيني: ههه شفتي شفتي شمسوين بأمي؟ شفتي شلون ظلموها؟ هجمت على أم بثينة ولزمتني وئام وأني أصرخ عليها بصوت مبحوح: يا كلبة ياااا حقيرة يا زمالة يا ساقطة. الله ينتقم منج، الله ينتقم منج ومن ذاك العار. وأني أكول وأني أسأل نفسي أمي شلون انجلطت؟ أمي ركبتها بي طبع مال خنك. أني أكول ليش فياض النذل يحبج انتي وبنتج ومستعد ينطي بيته إلج؟ أثاري شابعين كوا. شابع بيج وانتي بايعة نفسج لذاك العار.

ردت عليه بحزن: هو جان يجبرني. صرخت بيها: شنووو يجبرني؟ ماكو واحد يجبر شخص على هيج سالفة. انتي جنتي مكيفة عليه، جنتي رايدة هذا الشي. انتي لو ما رايدته وضميرج ما أنبج جان من زمان حركتي روحج وانتحرتي. جان غسلتي جسمج بتيزاب وهو شايل قذارة الدنيا كلها. ولج أحنه بالحلال ومصدومين وخايفين وانتي بالحرام ومكيفة عايشة حياتج. شلون عندج نفس تتقبل القذارة اللي انتي بيها؟

حوبة أمي، ما تتعداكم إن شاء الله وعساها دعوة توصل لعنان السما تاخذ حقي وحق أمي منكم يا حقراء. يله اطلعي برا، أنا من باجر رافعة دعوة عليج وعلى ذاك النذل. قعدت على الأرض وأنا أبكي. سودة عليَّ يمه شلون جان حالج وهم ينزعون روحج من جسمج، شلون جنتي تتوسلين بيهم حتى يعوفوج. زحفت على ركبي، ووصلت عنها توسلتها برجاء مغبون. شقالت أمي من خنقها؟ شقالت من طلع روحها غصبًا عنها؟ سحبت نفس وقالت بجمود:

جانت تتوسل بي ولازمة ايده دكله فدوة عوفني، والله ما أحجي. ضلوا ناركم تاكل حطبكم مالي شغل بيكم، عوفوا لخاطر قُربى طفلة ومحد إلها ومتعلقة بيه. والله تموت وراي محد يرحمها ومحد يدوم إلها. حضنت وجهي بكفوف أيدي وبكيت بصوت عالي: إي والله يمه إي والله، أنتي أعلم بحالي يمه. دمروني بهذلوني، بنتج طفلة وعيشوها بالسجون ويه المجرمين والقتلة. يمه حكموني إعدام ورادوا يضيعون ذكري مثل ما غطوا على جريمتهم. شسولفلج يمه؟ شسولف شحجي؟

هي أم بثينة ظلت تبكي وخطية وئام حاضنتني وتبكي وتصبر عليَّ. لزمت راسي قلتلها: طلعيهن وئام، ما أتحمل أشوفهن والله. وقفن ثنينهن وقالت:

قبل لا أروح، فياض هم ظلمني وأنا أريد الله ينتقم منه. بعد ما شبع مني حول على بثينة، ومن ما أنطيته مجال كسر فكي وحتى شرجية صارت بيه من وراه وانعوج حلگي. وراد ينتقم مني راح وتزوج عليَّ وطردني أنا وبثينة. أنا ما أريد بثينة يصير بيها مثل ما صار بيَّ، فأخذتها وطلعت مأجرين بيت على كد حالنا وأخبز للعالم وأبيع خبز. وقفت بعصبية: والعالم لو تعرف بيج وتعرف بقذارتج مراح تاكل منج. مع الأسف عليج والله! ردت عليَّ:

شتحجين أحجي ما ألومج أنا. محترك قلبج، الله يصبرج على مصيبتج ويصبرني على سوالف فياض العار. وليكون بعلمج، إخوتج ما دخلوا للسجن عبث، هو ورا سجنهم. ولحد الآن محارب أخوج ترا. رغم أخوج مسافر بس هو لحد هذا اليوم يقدم بي بلاغ ومسوي معارض. ضحكت باستهزاء: عارات كل شي يطلع منكم، بس الله موجود ما ينسى عبده لو بعد حين. وأكيد ياخذ حقه مربع منكم، وإن شاء الله أشوف بيج يوم أنتي وذاك العار، ولو شما أشوف ما راح أرتاح. ردت عليَّ:

حتى هو خلى شرهان يفسخ خطوبته منج وجبره يطلكج. جاوبتها: هي بس هاي السالفة الي بيها حظ سواها ذاك العار وخلاله موقف وياي أتشكر بي عليه يوم خلصني من شرهان المطي النسواني أبو الحبايب. أشرت إلها: اطلعن وبعد لا تجن، لا ما طايقة أي واحد منكم. أم بثينة: أنا المهم بريت نفسي كدامج وريحت ضميري. ضحكت: عندج ضمير هههه. روحي الله ينتقم منج. ولج من وراج ومن ورا ذاك المطي شكد ناس راحت من وراكم. عليمن؟

على جيفتج وخيستج حتى تلعبين النفس، ما بيج شي يغري للأسف. جرت نفس وخلت وطلعت ما حجت أي شي، وأنا روحي عبالك طايرة ما حاطة، ما أعرف شنو أسوي. قعدت على القنفة وانهرت بالبجي أرجف من كثر ما بكيت. ركضت للحمام وأنا أتقيأ، ما أعرف شنو أحس. أمعائي تقيأت من ورا قرف بيت عمي. اجت عليَّ وئام كوه تمشي من ورا بطنها وغسلتلي. سبحت بعدها وطلعت شربت حباية وجع راس ونمت من كثر البجي. حتى علاوي نسيته خليته عند عمته.

عيني بعد ما أشوف بيهن من كد الوجع والأذية. أنوب ما أعرف شنو أسوي؟ أشتكي عليهم؟ أفتح عليَّ؟ أسكت؟ يكتلني القهر. والله متت سلمت أمري لربي ونمت والدمعة تشكي همي وجافة على خدي. الله ياخذ حوبة المظلوم والله يمهل ولا يهمل. إن شاء الله حق أهلي ما يضيع، أملي بربي كبير وصابرة واحتسبه على الظالم. معقولة يعني عمي أخوي أبوي هيج يسوي؟ والله ما أصدق. معقولة الأخ هيج يسوي بأخوه؟ .................. سوزان...

اجه فاروق من الجامعة مالته، أنا كنت نايمة لابسة تراك قماشه فانيل، بجامة سودة بيها نقط أبيض والتشيرت مالته أبيض بي دب أسود. قعدني فاروق من النوم وهو يبوس بخدي مسوي إزعاج وهو يكول: شوكت تصحين يا حلوة؟ مطيت نفسي وابتسمت: الله يساعدك حبيبي، اجيت؟ رد عليَّ بخبال: لا بعدني بالطريق ازدحام كلش. ضحكت: ههههههه لا والله اجيت لو بعدك؟ باس خدي: جا يابا هذا ياهو الكدامك؟ الجني مال فاروق لو شنو؟ رفعت نفسي وبسته بخده:

أروح فدوة لفاروق والجني مالته. عاد هو التهمني ببوسة جبارة. كال: سوزي، دكومين تصبيلي غدا وتسترين على نفسج لو شلون؟ رفعت نفسي وظليت أسوي رياضة بادية أنشط نفسي: إي حبيبي، كله حاضر هسه أصبلك. رد بلهفة وهو يعض شفته: أوويلي يبت، هم حلوة وهم نادرة وهم أم بيت وهم صيدلانية. هاي كله بسبب دعاوي جميلة قاطعة اللحظات الجميلة حصلت عليج. ضحكت: ههههههههههه حياتي أنت، تستاهل كل الخير والله.

وقفت ولبست الشبشب وطلعت للمطبخ صبيتله غدا وهو دخل يسبح. خليت الأكل على ميز الطعام وقعدت شوية أقرأ بالمحاضرة دونتها مالت اليوم. طلع من الحمام لابس بس بجامة ومن دون تشيرت. باوعتله وصفنت فاهية عليه وفاتحة حلگي. رد عليَّ بخبث: هيووو سوزان، خجلتيني. نظراتج افترسني، أروح ألبس تشيرت. شتت نظري، عزا بعيني شكد سخيفة. عضيت شفايفي ونزلت راسي وبعدها رفعت عيوني بإحراج: عزا فاروق شبيك؟

أصلاً ما صافنة عليك، كنت دا أفكر بالمحاضرة مال اليوم. قعد يمي وحضني رد عليَّ: هههه يابا فشلتج، لا تستحين كولي صافنة على طولك وجمالك. يبعد بيتي أنتي، جمالج سومري. اعترفي أنتي فرحانة ماخذتليج واحد بجمالي وأخلاقي. درت وجهي أخفي ابتسامتي: أهووو فاروق، عندك ثقة أكبر من سور الصين العظيم يا عيني يا حبيبي. أدري بيك حلو وكاريزما بس الي يمدح نفسه مثل الي يذمها. جاوبني:

لا بشهادة الكل، حتى وياي وحدة بالمسائي كل شوية وكالت هنيال مرتك عليك. فتحت عيوني مصدومة من كلامه، وقفت وتخصرت: شنووو شنوووو؟ عيد بلا أستاذ فاروق كأني ما سمعت. ضحك وسحبني من خصري وقعدني بحضنه وباس عنقي: ههههه يابا أروحلج فدوة، تغارين عليَّ. حاولت أوقف من حضنه وهو مثبتني، قلتله: عوفني مااا، يله وخر مني. أنت واحد كذاب وتحب النسوان. يله مثل ما أنت تغار وما تحب يكون عندي أصدقاء أنا كذلك. رد عليَّ ببراءة:

ترا أنا بالمسائي صديقاتي كلهن عجايز. التفتت عليه ورفعت حاجب: لا والله صدك؟ لك عيني لك أمي أصلاً خوفك من العجايز، هن الصاعد عندهن الهرمونات وزايدة عندهن حالات العشق. وقفت وابتعدت عنه: يله كول بعد ما أحجي وياهن. ردت عليَّ ببراءة: ما أكدر غير صديقاتي. ضربت رجلي بالأرض: ماكو تزاعلهن تزاعلهن، لو أنا لو هن. بكيفك اختار. جاوب بحزن وبراءة: ترا خطية بكد أمي وأنا أساعدهن وأترجم إلهن. ضحكت باستهزاء:

أوووي ما شاء الله، مترجم صاير الأخ. أوكي تمام أنا رايحة. دخلت وصعدت على الكرسي نزلت جنطة السفر وطلعت أجر بيها. أنا ما دا أروح زعلانة بس أريد أضوجه. أجر بالجنطة وأخزر بي. هو ركض عليَّ وحضني وشالني بيده وهو يفر بيَّ. صرخت بيه: عزا فاروق حتوگعني، نزلني. رد عليَّ: لا يابا ما أوگعج، أنا فحل قابل مثلج يابسة. ضربته على صدره بزعل: شكد ما تستحي، شنو يابسة؟ تدور دبب؟ لك كول رشيقة. باس خدي:

أويلي رشيقة، جسم متناسق ما يعرف الثريد ومرق الباذنجان. دفعت ايده بغضب: عوفني دا أروح. باوعلي بتمسكن: وينطيج قلبج تعوفين فاروقج حبيبج؟ جاوبته بحدة: إي أعوفه مدام يدور نسوان أعوفه. ضحك: ولج يابا يا نسوان؟ أكلها عجايز مولّيات حفلة التخرج يسوونها بالنجف. ضربت رجلي بالأرض. تجذب عليه. باس شفايفي: ولج أنتي وين تحجين؟ اشو أنتي أحلى وأنظف وحدة بالصباحي، هاي عود بالصباحي تجين تقارنين نفسج بالمسائي ليش؟

حاوطت رقبته بإيدي: أنت تحرق بقلبي. ضحك: عساني أحترق بنار جهنم إذا حرقت قلبج، يبا أنتي غير قمر ليلي وبساتين الربيع، وعيشتي صارت وياج باللون الورد. ابتسمت وبست شفايفه وهمست بحزن: فاروق أحبك. عض شفته: أموت عليج أنا، أنجن عليج، أحرق الدنيا عليج. ضحكت: ديله روح تغدى. قعد يتغدى وقال: يبا روحي ضمي ملابسج، أنوب ماخذة جنطة السفر وتارستها ملابس وتجر بيها، شني ناوية تزعلين دهر؟

ضحكت وتقربت منه وجبت الجنطة فتحتها فارغة ما بيها ولا قطعة ملابس، ههههه. باوع لي بصدمة وقال: شني هاي شو فارغة؟ جاوبته بضحكة: هههههههههههه أجذب عليك، ما أريد أروح زعلانة بس ردت أخوفك. لزم إيدي وعضها حيل وقال: صار ساعة أركض وأتوسل وأبوس وتاليها فارغة. فركت إيدي وأنا أضحك: هههههههههههه أي قشمرتك، شفت شلون ذكية؟ ابتسم: أي ذكية أنتي، دكومي سوي جاي، سويتي فاروق الثعلب مهزلة.

وقفت ولزمت وجهه وبسته: لا حبيبي أبد ما أسويك مهزلة، أحبك أنا. رحت للمطبخ سويت جاي وغسلت المواعين، صحت عليه من المطبخ: فاروقي يا روحي، أنطيك كيكة؟ رد عليه: منين جبتيها أنتي؟ سويتي؟ جاوبته: لا حبيبي قبل شوية أجت ماما وجابت لنا كيكة. رد عليه بقرف: لا ما أريد، أنوب حاطتلي سم وتموتني، خليني هيج أحسن. ضحكت عليه وهزيت إيدي، ما أعرف شوكت يتصالح هو وماما، واحد يحجي على الثاني، والله موتني.

أبد ما عندهم ثقافة ولا عندهم إتيكيت، بس إن شاء الله أتخرج وأتعين، أول راتب إلي أشتري ثلاث كتب لماما وفاروق وفريال بلكي يتثقفون وأرتاح منهم. ..................... قربى... جنت نايمة ما أعرف شكد عليه الوقت بس حسيت بشي يبزز بيه، فتحت عيوني. شفته ذياب ديبوس بخدي وينزل على عنقي. فتحت عيوني بوجع عبالك مثل التراب واقع بيهن وأحسهن مورمات ويوجعني. من شفته بسرعة

كعدت وحضنته وأنا أبجي: ذياب تعال اسمع، اسمع شلون قتلوا أمي، شلون حرموني منها ومن حنانها وطيبتها، حرموني من الجنة. حضني حيل وباس راسي وقال: الله ينتقم منهم ويأخذ حقها. حطيت إيدي على شفايفي وأنا أبجي همست: سولفت لك وئام اللي صار؟ رد عليه: سولفت. مسحت دموعي: قاتلين أمي، هذا الحقير خانقها، ومن يخنق بيها تتوسل بيه يعوفها لخاطري. الحقير أبد ما كسرت خاطره، أبد ما هزت جفنه، شلون اله نفس وهيج يقتل إنسانة بريئة ما الها ذنب؟

شلون يقابل ربه باجر؟ سحبني لحضنه وتنهد: إيده تلطخت بالدماء، وربك يقول: "وجعلناهم في طغيانهم يعمهون"، الله مخليه حتى يتحمل ذنوب أكثر من ذنوبه، الله ينتقم منه أكيد ويأخذ حق كل مظلوم منه. أشرت على صدري: ذياب أحس ناااااار متسعرّة بصدري، أحس أمي اليوم ماتت، قلبي ديوجعني، والله نار شابة بداخلي. لزمت إيديه بتوسل: شسوي وأرتاح؟

ما أقدر ولو شوية ما أقدر، روحي تريد تطلع، قبل شوية والله أجيت أهج من البيت، ما قدرت أتحمل، روحي مشتاقة لأمي. مسح على خدي بحنان وقال: الله يرحمها وينتقم من كل شخص ظلمها، وأكيد ما ترضى عليكِ من تشوف هذي حالتج، صبري نفسج يا روحي، أنتي اقرأي قرآن حتى ترتاحين شوية. هزيت راسي بنفي والدمعة تسبق الدمعة: ما أقدر أرتاح ذياب، ما أقدر، روحي فايرة، أتخيل أمي تتوسل بيه، أتخيل شلون طلعت روحها.

أردف بحزن ونحيب: روحي يا ذيب روحي، روحي اللي أحسها طلعت مو روحها. لزمت إيده بتوسل: ذياب خذني أزور أمي للنجف. مسح وجهه بتوتر وقال: تدللين إن شاء الله آخذج، بس هسا ما أقدر، تعرفين عندي دوام ولازم أحضر نفسي، إن شاء الله من أرجع من بغداد آخذج. نمت وأنطيته ظهري وبجيت، حط إيده على كتفي وباس خدي وقال: يلا آخذج اليوم حتى لو أتأخر، أخليهم يقطعون من راتبي مو مشكلة، حتى لو أتحاسب راضي لخاطر عيونج.

هزيت راسي بنفي: لا لا ما مستعجلة، نروح غير يوم، هم ما أريد أتعبك أنا. كعدت وشهقت من بين دموعي: بس ذياب خايفة أنا حيل، خاصة من بعد ما سمعت عن مقتل أمي، خفت على نفسي وعلى علاوي هواية، وما أعرف شسمي. أنت أمني وأماني، إذا تروح شلون؟ أحس عايشة بغابة، أحس نفسي وحيدة ومحاصرة من الكل، أعرف ربي وياي بس خوفي مبالغ بيه. باس خدي: آخذج هناك لبغداد تظلين يم سوزان؟ همست: لا كرهت بغداد واللي بيها، ما أريد أروح لبغداد.

رد عليه بحيرة: عجل شلون، أنا ما أريد أروح وبالي يكون عندج. بلعت ريقي بحسرة: قول لخالتي تظل عدنا من تروح أنت لبغداد، ومن تجي تروح. جاوبني: أمي؟ هزيت راسي بأي. ابتسم: تدللين، أخليها هي وحفصة يجن يمك، بعد شتريدين؟ رديت عليه بسرعة: لا حفصة ما أريدها. ضحك: هههه ول عليش؟ جريت نفس: ما تحبني. تقرب مني وخطف بوسة مني: يولو مو مهم تحبك، المهم أنا أحبك، شلك بحبها أنتي؟

بلعت ريقي: والله ما أعرف ليش ما تحبني، محملتني سبب زعل خطيبها منها، فوق ما هو فد واحد زبالة وشواربه مكرطفة، عبالك أنا مكرطفة شواربه. جر نفس: خلي تولي، أنا قلت لجدي ما ننطيها اله. جاوبته بصدمة: لا ذياب أنت ما لك شغل. باوع لي بدهشة: ول شنهل الحجي، شنو ما لي شغل؟ تنهدت: أي مو هي من أنت تسوي هيج ترجع علي.

مسح على شواربه بثقة وقال: قربان ادحكي، أختي هي أختي لو مهما كان ومهما صار تظل أختي، وأنا أعرف الها الزين من الشين، ودام هو زبالة أحنا ما نناسب الزبالة. تزعل يوم يومين تركع راسها بالحايط، تور حالها، وره هل الشي مو مهم، اكو مثل يقول تعب يوم ولا كل يوم. خليها تتعب هل الحزة، ومن نشوف الها رجل بيه حظ حتى ترتاح وياه، بعدها هي تتشكرنا على اللي سويناه الها وتعرف اللي نسوي لمصلحتها.

جريت نفس: ذياب أنا مو خبيثة ولا أحرضك على أختك، بس ما أعرف ما أريد مشاكل وياها. رد عليه: أفتهمج بويه، تتغاضين عن المشاكل. جاوبت ببراءة: أي والله وروح أمي. ضحك على ردة فعلي وباسني: هههه ول أروحلج فدوة أنتي وأمج. حضنته: لا اسم الله عليك حبيبي. قال: شوفي قربان إذا حفصة تزعلج بكلامها حاولي تتغاضين عنها، وإذا اتأزمت الأمور بينج قولي لأمي، أمي ما تحب الباطل. ابتسمت بمرح: أي حيل تحبني هي، حتى جدو الشامخ يحبني، تدري بيه؟

رد عليه: عجل شلون ما يحبونج، هو أنتي منو ما يحبج؟ حتى عدوك يحبك. عرف شلون يطيب خاطري ويمسح دمعتي اليتيمة ويخليني أعرف إن الحياة بعد ما ماتت بداخلي، هي حلوة من أشوفها بعيونه ومن أحس بيها بوجوده. فعلاً اكو رجال يظلم حياة المرأة ويكبرها سنين عن عمرها، واكو رجال يسعدها ويسندها وتشوف الحياة من منظور ثاني، تحس عبالك طفلة وهو أبوها، ما تحس بالأمان إلا وياه، ربي احفظ أبو علي يارب. مر يومين وذياب أخذ وئام وراح.

بس صدق ظلت عندي خالتي أم ذياب، أبد ما خلتني لوحدي أبد، وإذا تريد تروح لبيتها تاخذني وياها. أبد ما احتكيت ويه البنات، كافية خيري شري، وإذا أريد أكعد أكعد وياها وأساعدها بشغل البيت. ومن ننام ننام بيتنا لأن عدنا أغراض وفلوس ومستندات نخاف عليهن. نايمين أنا وعلي وخالتي، وكعدت بالأذان دا أصلي، باوعت من الشباك شفت الهواء عالي، قلت خلي أروح أجيب ملابس علاوي من الحبل، مخليته بالمزرعة شادته بين شجرتين.

طلعت بحذر أباوع على خيط الظلام لحد الآن ما كاشف، لميت الملابس بسرعة، أصابتني حالة من القشعريرة. دا أريد أدخل وسمعت همس وكلام، مشيت للصوت وأنا أسمع الكلام اللي دار بينهم. انشلت رجلي من هل الكلام، لزمت بطني بوجع، حاولت أشوف منو بس ما قدرت، كانوا ملثمين، وبعدها ظلام محجوبة عندي الرؤية شوية. يخططون على شغلة أثارت استغرابي. ....................... وئام...

جنت فوق واقفة كبال المراية وأمشط شعري، بطني بارزة طاخة بالميز تواليت القدامي وأنفاسي ثقيلة، كبر الطفل ببطني وثقل كل جسمي وحتى حركته صارت قليلة. هو بالعادة الطفل من يدخل بالشهر التاسع من الحمل تصير حركته قليلة لأن حجمه يزيد فيصير الرحم مكان صغير بالنسبة إله. أجاني ألم قوي بس اختفى بسرعة ببطني ومثل بزة بظهري، وأصلاً تعبت من الوقفة، رحت كعدت ودا أكمل تمشيط. شفت عمر فات للغرفة دحك علي وابتسم، ابتسمت وتنهدت.

عكد حواجبه: شبيج مبين تعبانة؟ جاوبته: أي والله شوكت أولد وأرتاح؟ تقرب مني وأخذ المشط وصار يمشط شعري. وقال: مو قلت لك خلي أسوي لك تسهيل أمر ويغمز لي. أريد أجاوبه سمعت صوت عمتي تصيح علي من جوه. دحكت على عمر وقلت له: عفية بلكي تشوف عمتي شنو تريد، والله ما بيه كل شوي نازلة. رد: مو قلت لك خلي ننزل قسم من أغراضنا جوه إلى أن تولدين، ما تأخذين الحجي عنودية مو بيدج.

جاوبته: حبيبي والله ما بقى شي على ولادتي، كلها كم يوم أولد وأرتاح، وعود أبقى جوه من أجيب علماً أصير زينة. راح عمر باتجاه الباب فتحه وفات محمد وأجه يركض باتجاهي. محمد: ماما تعالي شوفي منو أجانة؟ لزمته من خدوده وسألته: منو أجه؟ جاوب مبتسم: أجت بيبي جميلة وأمها صلوحة. اتسعت ابتسامتي وكملت على حيلي وأنا متفاجئة. كضبته من إيده وقلت له: عيب تقول صلوحة، قول بيبي. رد: سمعتها من خالو فاروق هيج يقول. هزيت راسي بعدم رضا.

دحكت لعمر: يلا عمر امشي نسلم عليهم. قال: أكيد عبالهم ولدتي هسه وجايين يشوفوج خطية. جاوبته: أي أكيد بالهم يمي فدوة لحنيتهم. نزلت الدرج علماً وصلت لآخر باية أنا قوة أتنفس. شفتهم جايين صدق كاعدين بالاستقبال، عمتي يمهم تسولف وياهم. رحت سلمت عليهم بوست أمي من راسها وإيديها وهي خطية هم تبوس بيه وتحضني حيل. بعدين رحت سلمت على جدتي صالحة، أول ما استقبلتني قالت وهي تدحك على بطني: هاي بعدج تحوكلين بهالفرخ هذا؟

عبالنا يبتي أنا على حسابي يبتي ورحتي وابتلج وياي ديج تذبحونه هنا وتلعوسون ريل الفرخ وكصته من دم الديج تسيالة دم. ضحكت وحضنتها وبوستها: لا جدة بعدني بس طبيت بشهري. قالت: جا شنو حسابي طلع غلط؟ أمي قالت لها: يمه مو قلت لك حسابج غلط، بعدها وئام مو هسه تجيب. سلم عليهم عمر وترخص قال عندي شغل، راح عمر وأنا سألتهم: منو جابكم؟ جاوبوا: فاروق جابنا وراح قال عنده شغلة يخلصها ويرد يسلم عليكم.

دحكت وأشوف جايبين علاّليك هواي وأسمع صوت الديج برا، ومحمد كل شوي يروح يطل عليه ويجي يحجي بيه. وبيبي تصيح عليه: ولك يده لا تشرده، خلي نذبحه على ريل الفرخ هذا لبطن أمك. بعدها دحكت علي وسألتني: جا يده وئام يمتى تجيبين؟ جاوبتها أمي: يمه خلي الفرخ بتيمه (حسب وقته) يمتى ما يطلع يطلع. جان تقول: لا يا، جا قومي خل أفحصج. جاوبتها: لاااا يبووووو عفية بيبي أخاف والله قوة خليت الدكتورة تفحصني من رحت.

ردت: لا خايبة أفحصج من بطنج أشوف شكد نازلة بالله. وكامت وأنا وقفت، خلت إيدها فوق بطني وقالت: بطنج نازلة أربع أصابع، ولادتج قريبة. عمتي جاوبتها: الله يسمع منج حجية، والله كلش متلهفة أشوف حفيدي. دحكت عليها وابتسمت، محمد كاعد يمي ومخلي عكسه على رجلي وقريب من بطني. جدتي دحكت علي وقالت: هذا بس لا يقار من أخوه. خليت إيدي على شعره ألعب بيه، جاوبته وأنا أدحك عليه: لا هو يحبه وأصلاً فرحان راح يصير عنده أخ.

ردت: يوو كوون جااا همزين. بعدها بقوا يمنا على العشاء وأنا ظلت تجيني آلام متفرقة ما مستمرة بس خفت منها، خفت وأنا شايفة ألم الولادة ومجربتها لذلك خفت أكثر وبس أفكر. هم بقوا يمنا باتوا، وباليوم الثالث الصبح جان عمر بالشغل وإحنا كاعدين حتى نتريك كلنا. اجاني ألم كلش قوي ببطني صرخت منه وبقيت لازمة بطني وأتلوى. جدتي وعمتي وأمي اجوا يمي وكل وحدة تنطي نصيحة شكل. بعدها راح الألم اختفى وتلاشى ولا كأنو وجعني كل هالوَجع بلحظة.

ظلت جدتي تدحك على بطني وكالت: يمه وئام ولادتج قريبة، واسمعي مني قومي خل أفحصج أشوف جم صبع حتى إذا عندج توسع خل يودونج للمستشفى. كمزت من مكاني: لا بيبي لاااا دخيلج عوفيني هاي تقلصات تعودت عليها. أمي كالت: لا يمه هاي مو تقلصات هاي تشاليع الياهل ياي يشلع من بطنج وشوفي بطنج صدك نزلت. عمتي كالت: يمه روحي سبحي بمي دافي يسهل ولادتج إذا عندج ولادة.

أخذت بنصيحة عمتي ورحت أخذت ملابس ورحت سبحت بمي دافي وهم اجاني الوَجع وجدتي وأمي واكفات بباب الحمام. ظلت جدتي تدق: ولج وئام لا يطيح الفرخ على الكاشي فتحيلي الباب خلي أيّيبج ولج أنه الموبعينج ولدت نص نسوان الديرة. بقيت لازمة بالحايط وعاضة شفتي وأقول: أخخخخخخخ ولازمة بطني بالإيد الثانية. وهم راح الألم. خفت كلش بدلت بسرعة ولفلفت نفسي فتحت الباب وطلعت شفتهم واكفين وياهم عمتي.

كضبوني من إيدي وودوني للصالة كعدت على القنفة ولازمة بطني. بيبيتي كالت: قومي حمي ماي حار وحضريلي موس جديد ما مستعمل وفرشي نايلون خاف تتوازى كلش وريلها ماهو أنه أيّيبهه. أني سمعت هيج وجان أشرد للسطح عبالك قوة عجيبة صارت عندي كلش خفت من جدتي كالت تريد هاي الشغلات والألم يروح ويجي متتت من الخووف. قفلت باب السطح وبقيت ورى الباب وهم يدكدكون الباب عليه يردون أفتحه أحس جاي أتصرف بدون عقل ما أريد أروح أجيب نيتة من الخوف ميتة.

ظليت أتمشى بالسطح وأبجي ولازمة خاصرتي حافية والشمس فوقاي عالية وأدعي: يا ربي سهلها عليه يا ربي. والألم أجه كللش قوووي من حلات اللي بروحي ركضت فتحت الباب شفتهم كاعدين على البايات. بس أني ما كدرت بعد أخطي خطوة كعدت بالكاع وهم صاروا دايري ما دايري. عمتي كالت: نزلي جوى وئام وحضري نفسج اسم الله لا يموت الطفل ببطنج هاي عندج ولادة وأني راح ألبس وأشوف تكسي من الشارع حتى ناخذج للمستشفى.

لزمت بطني حضنتها وكلت: لاااا يا ربي ما أريده يموت شكول لعمر أروح أروح شوفيلي تكسي عمة. نزلت عمتي وأمي وجدتي نزلوني جوة وهم مكضبيني من أيديه. وجدتي تتوسل: ولج يده وئام خل أيّيبج والله هسه بس أفحص وأخليج على كيفج تطلكين ولا أعورج ولا. ولا شي إيدي خفيفة أني. أمي جاوبتها: يمه حبوبة عيفيها براحتها هسه هيه عدها طلوك بس أنوديها للمستشفى ركاض تيّيب. جدتي ردت: جا كيفكم.

ظل الألم يروح ويجي من يجي كلش قوووي ومن يروح عبالك أبد ما تألمت قبل شوية. ظليت أدحك على محمد ونظراته الحزينة والمرعوبة أكيد خايف عليه حبيبي. وظليت أوصيهم عليه. رجعت عمتي كالت: كوة حصلت تكسي من يسمعون ولادة ما يقبلون بس هذا قبل يله بسرعة امشي. رحت وياهم أسحل بنفسي سحل الخوف مو طبيعي اللي أحس بيه والألم اللي يجيني يصعد روحي للسما وينزلها.

يا ربي لطفك ورحمتك. دخلت بالسيارة وعمتي كعدت قدام وأمي وجدتي ومحمد ورى السايق جان يمشي بفهاوة غثني كلش. أريد أوصل للمستشفى أولد وأرتاح وهذا مشغل راديو السيارة أغنية ومسلطن عليها. ظليت أصررخ: راااااح ييطلع راااااح يطلع طللللع طلللللع. وهو السايق داسلها من شفته داسلها سكتت هو ظل يباوع بالجامة بس لا يفهى مرة ثانية. ظليت أتوجع من صدك لأن فعلًا اجاني الألم قوي وصار يضغط على أسفل ظهري ألف يا الله ووصلنا للمستشفى.

ودخلوني لقسم النسائية والولادة ومستمرة أتعذب بعذاب آلام الولادة اللي يعادل ألم كسر ٤٢ عظمة بجسم الإنسان وهو ثاني ألم بعد الحرق حيًا. هذا الألم تنجبر الأم تعيشه تعيشه ثانية ثانية دقيقة دقيقة وهي بكامل وعيها. وهذا الألم شل تفكيري بأي شي بس أفكر أخلص من هذا الوَجع وعبالك الثانية الوحدة صارت دهر كامل. دحكت على جدتي يمي تفرك بظهري قلتلها: جدة خلي أعضج. كالت: ما بيه لحيمة عظي أمج مرصّصة عضيها.

أمي مدت إيدها كالت: عضيني يمه. ودموعها على خدها تبجي. دخلت الدكتورة وأني أحس الطفل راح يطلع وصرت أصارع ويه جسمي أدور ع الحايط أرفسو برجلي ألزم شعري أسحبه موتني الألم. ظلت تصيح الدكتورة كالت: على كيفج ماما راح تخنقين الطفل. طلبت منهم يعدلوني نمت على ظهري وفحصتني. كالت: ودوها لصالة الولادة وصلت ولادتها وهذا راسه نزل الطفل. أني أسير وكلوله إفراج رغم الألم بس كلامها ريحني راح أولد وأخلص وأخيرًا موتني الطلوق.

فوتوني لصالة الولادة وحدي جدتي أصرت تدخل وياي بس ما خلوها شكد توسلت بيهم. قالوا ممنوع. دخلت وخلوني على السدية وبعد معاناة وألم أحس بروحي تدخل للقبر وتطلع وسمعت صوت الطفل يبجي والسستر كالت: يله الحمد لله على السلامة. رفعت راسي سألتها: شنو ولدت؟ شوفتها إلي وكالت: ولدتي بنوتة حلوة. نزلت راسي على السدية وقلت: الحمد لله الحمد لله. أخذتها تنظفها وتسألني: شنو راح تسمينها؟ جاوبتها: طيبة راح اسمها طيبة. فاروق.

جنا كاعدين أني وسوزان صح أني إنكليزي بس دجة دبل كل شي ماكو صفر باليد حمار. هي مرات تترجم إلي وتلفظ الكلمات الطويلة لأن والله المواد صعبة حيل. خطية ما مقصرة نهائيًا تساعدني وتشرح وتقري عبالك ابنها مو زوجها وأبد ما تمل مني وتنزعج لا خطية شكلها دكول أي لو أكلها اشمري روحج بالشط تشمرها. كل يوم أتعلق بيها أكثر وأكثر وأحبها وأعشقها ومجنون بيها.

بس هي هل أيام ما عاجبتني أشوفها وجهها أصفر وذبلانة رغم هي ضعيفة بس وجهها متفح وخدودها وردية وجهها نوراني وحلو وعيونها تشع بالحياة. بس هاي صار فترة وجهها أصفر وعيونها ذبلانة ومحورة وشوكت ما أجيها دايخة ومنعسة وتون ولعبانة نفسها. شكيت بيها حامل بس حللت ما طلع عندها أي حمل تشكي من مفاصلها توصل بيها لحظات ما تكدر تمشي على رجليها. بحيث أني أشيلها آخذها للحمام أسبحها أداريها أوكلها. وهي تظل تبجي ما تريد تتعبني

وياها وتكعد تعتذر وتنوح: والله مو قصدي أضوجك بس والله ما أكدر أحس نفسي مكسرة ما أعرف شبيه. جاوبتها: يبا شسالفة أني أحبج أموت عليج لو أخدمج العمر كله ما أتعاجز منج صدك تحجين أنتي ولج أنتي أفضالج عليه هواي لا نعدن ولا ينحصن أنتي مريضة ومحتارة بيه. بجت وحضنتني كالت: فاروق روحي تريد تطلع أحس عظم مال سمجه داخل هنا. ظلت تأشر على ركبتها وتبجي: فدوة فاروق خلي يسوولي ناظور يبز بيه عظم والله حاد هنانة.

بستها وخليتها على صدري: حبيبتي أنتي إن شاء الله باجر آخذج للمستشفى. رادت توكف ما كدرت قلتلها: وين رايحة يا عمري؟ جرت نفس كالت: أجيب مي أشرب بلكي يوخر هذا العظم. مددتها وغطيتها همست عند أذنها: ارتاحي حبيبتي ارتاحي هسه أجيبلج وأجي. خليت ورحت ترست الصراحية مي وأجيت تقربت منها جاي أشربها وانصدمت لقيتها بدون روح وبالعة لسانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...