قربى... من سمعت اسم يوسف فياض، عرفت هو مطلوب، بس ليش يطلبوه؟ هو لا فار من الجيش ولا عنده أمور ضد النظام. رجعت أركض بسرعة، كتله: يوسف، الحزبية أجوا عليك، الحك يمعود! هو من كتله هيج ارتعب وفتح عيونه مصدوم، بس ما جان عنده وقت للمناقشة، بسرعة لبس نعاله وركض على السطح. هم ويه ما دخلوا شافوه صعد على السطح، واحد منهم صاح بصوت عالي: اركض وراه، اركض لكم يله بسرررعه!
ركضوا بيهم خمسة على السطح، اني جفلت بمكاني، لزمت بطني بوجع، انمغصت حيل، ألم مو طبيعي. انعاد عليه شريط حياتي، اتذكرتهم من أخذوا أهلي ولحد الآن اني محرومة منهم. وكفت بصف الحايط من دون أي حركة، وسوزان واكفة بهدوء يمي وتحجي ويه الضابط: سيدي، احجيلنه شنو؟ الأخ فرار من الجيش؟ باوعلها وخزرها، رد عليها: لا تتدخلين. رفعت حاجب:
بس محلو هيج تدخلون على بيتنه واحنه هيانه بنات، وحدة منه يجوز ملابسة شيء، البيت اله حرمته، شلون هي تدفعون زوجي وتدخلون؟ فاروق كلها: سوزان اسكتي، اني أتفاهم وياهُم. أردف بقهر: أي صح، أنتم شلون هيج تقتحمون بيتي وتدخلون؟ لا تنسون انه ابن شيوخ وأخوي رائد بالجيش، واحنه ما نلفي الفرارية، أنت سألتني واني جاوبت، ما عندي أي واحد فرار. سوزان:
أي فعلًا، احنه ما مدخلين أي ناس فرارية، وبعدين احنه ناس معروفين، زوج خالتي كبير بالدولة ومن أهالي تكريت، وجدو خادم بالعسكرية، وابن خالو رائد، الحمد لله كلنه من أصل عسكري، كان احترمتو تقديرنه وحبنه لوطنه. ما نسمع بس الرمي، كمزت من مكاني ولزمت بإيد سوزان، وكوه مصبرة نفسي ما انهار وافقد أعصابي وأوكع مغمى عليه. حطيت ايدي على شفايفي: يوسف، يوسف، بس لا مات؟ بس لا كتلو؟ فاروق بعصبية: ليش ترمون عليه؟ ليش هذا ضيف عندي؟
مو من حقكم، اني راح أقدم بلاغ ضدكم. ضحك الضابط: هههه، احنه أصلًا راح ناخذك ويانه، لأن أنت متستر على واحد حرامي سارق أبو مليون دينار عراقي ويريد يشرد بيهن، وأكيد هسه تطلعون أنتم متفقين وياه. فاروق بصدمة: شنييي؟ شني متفقين وياه؟ يابه على كيفك سيدي، شني السالفة؟ هو كتلك مجرد ضيف وأخوي هو الخلاه عندي. رد على فاروق بغرور: هااا يله، يعني لازم ناخذك أنت منا لما يوسف يسلم نفسه. فاروق: اني شعليييه؟ على شنو تعتقلوني؟
شنو اني كايله يروح يبوك أبو ويصير حرامي؟ ترا هذا مو حجي. الضابط: هذا الكلام تروح تحجيه بالمركز مو كدامي، المهم أجه بلاغ ضدكم أنتم متسترين على واحد حرامي والظاهر متفقين وياه. فاروق ظل يحجي ورفض أن يروح وياهم، بس هم جبروه وأخذوه غصبًا عنه. ظلينه بس اني وسوزان، وحدة تواسي الثانية ونبجي، حسينا بخوف، ماكو رجال بالبيت. رحت قفلت الباب واجيت نمت بصف سوزان، كالت هي بخوف:
خايفة سوزان، البيت محد بيه، أخاف واحد يدخل للبيت ويسوي بينه شيء. حضنته: لا حبيبتي لا تخافين، ان شاء الله ماكو شيء، يا ما ويا ما نمت وحدي قبل من دون أهلي وإخواني. رمشت سوزان بعيونها: أكول قربى، أنتي أهلج مسجونين مو صح؟ جاوبتها بتنهيدة: أي حبيبتي، ولحد الآن ما طلعوا من السجن، واني ما أعرف إذا هم بخير أو لا، بس الي أعرفه كلبي أبد ما متطمن ويوجعني عليهم. كالت: الله يرجعهم بالسلامة، بس شنو السبب الي يخلي الدولة تعتقلهم؟
فركت ايديها بتوتر وقلق: والله ما أعرف شنو القضية، بس الي أعرفه هم انغدروا، لحد الآن الي أعرفه ان أهل أبويه هم السبب بالي احنه بيه. جان بخاطري أسأل يوسف هواية أسئلة، لأن يوسف كنز من الأسرار، بس للأسف ما أدا أكدر أسأله، أخاف من الأجوبة، أخاف تطلع كل توقعاتي صح. سوزان: مو عندج أخ طلع لإيران؟ سرحت بخيالي لأخويه حبيبي سليم:
أي سليم أخويه راح لإيران، هو هرب من الحكومة، ولحد الآن ما أعرف وين بإيران، آخر شيء رسلي رسالة من الشمال، وهسه ماكو خبر عنه، بس عرفت ان هو سافر. ظلينه نسولف اني وياها، هي كالت اني باجر ان شاء الله بس تجي بيبته فاروق أروح وأتصل بذياب لبيت جدو بالغربية حتى يعرف ذياب ان فاروق اعتقلوه بسبب يوسف. والله كعدنه الصبح، اجت أم فاروق وبيبته وجده، كالوا: جااا فاروق وين؟ كلنالهم: والله اعتقلوه الجيش. وأم فاروق تخبلت:
يممممه، يمممه، فاروق أخذوه الجيش، أحووي أحووي، راح وليدج يا جميلة، راح سندج يا جميلة، وين تلكينه بعد؟ ضاع حزامج يا جميلة. وجدته ظلت تلطم: مضيعه لولد وتريد حك رباها، مضيعه الولد... بعد وين تلكينه يا جميلة؟ وين تلكين وليدج؟ راح اعدام. يا ولد يا سباح كلبي عيني عمت ما شوف دربي بكاس القهر يا روح شربي جد فاروق عاط بيهن: اشش اسكتن يا مدهورات، ما تعرفن تتفائلن؟ اله أنعل الخلفجن، ولجن خلنه نفهم شني السالفة.
أشر على مرته بعصبية: خووو أنتي ما تصدكين واحد يموت حتى تدكين وتلطمين يا اللطامة يا الجاسوحه، امشن امشن ولن من جهرتي. سوزان طلعت لابسة تنورة وقميص ولابسة كعبها، كلتلها أم فاروق: هله هله... هله بمرة فاروق عيني يا المعلمة يا المدرسة، وين مولية تطكين بكعبج جنج حصيني؟ ما صدكتي فاروق انسجن؟ عدلت تنورتها سوزان ورفعتها للخصر: باجي، دا أروح أشوف حل لفاروق، قابل شنو تردين بس نبجي وهو حيخلصها بالسجن؟ لازم نطلعه من السجن.
حركت أصابعها جميلة مستهزئة بكلام سوزان: عشتو تطلعه هي، أنوب من معلمة المحامية. حركت شعرها بغرور واستفزاز: والله يا باجي فاروق شنو يريد أصيرله أصير... محامية... مدرسة... شرطية، كيفه والله هو. جميلة بعصبية: بويه وخرها من وجهي، لا أطلع حركة فاروق بيها. أبو جميلة بغضب: ولج جميلة شلون بيج؟ أنه خلينه نشوف لبت شتسوي؟ كولي جدي شني ناويه عليه؟ ابتسمت سوزان: جدو، دا أريد أروح لصاحب المحل حتى شنو؟
أتصل بذياب بالغربية يجي بسرعة، أريده يجي يطلع فاروق من السجن ويندمهم لأن هيج سووا بفاروق. لزم عصاته كلها: خوش جدي، خلينه أروح وياج، وأنتي خابري بعد جدج. خلت وراحت هي وياه، وجميلة تصيح وراها: خوش والله، رايحة تخابر لابسة تنورة، جااا من تروحين تتونسين شتلبسين؟ المنيجوب؟ عافته وراحت من دون ما تجاوبها، طبعًا سوزان عندها برود بحياتها مو طبيعي، ما تحب تعارك ولا ترد، هل صفة بيها كولش حلوة، ما تحرك أعصابها، مطنشة الدنيا.
ظلت تقريبًا ربع ساعة واجت تطك بكعبها، كالت: خابرت ذياب، كال ان شاء الله راجع اليوم وأروح لسجن البصرة أشوف شنو القضية. .................... وئام... مرت الأيام طبيعية، كل واحد يحاول يسوي شيء معاكس للثاني. اني مبتعدة عن عمر كل البعد، بس هو لا يحاول يروضني ويسترضيني. حياتنا هادئة الحمد لله، ودا أقري بحمودي لأن حيدخل مدرسة... وهو متلهف يقرا. عمر جان نايم على القنفة بالاستقبال، واني كاعدة كاضبة القراءة وأقري بمحمد.
أجه أبو النفط يصيح: نفوووط نفوووط هههه. عمر كعد بانزعاج وفرك وجهه: أهووو، والله دخنا، واحد ما ينطمر ساعة، إذا طباخات للبيع، قنادر للبيع، مدري شني للبيع، أنوب نفط، عساكم احتركتوا بنار جهنم. سديت القراءة ودحكت إله: أي باب دار داران دور، مو صح لو اني غلطانة؟ ابتسم: لا ما غلطانة، اني جنت مركز بالسيمفونية الجميلة ومستمتع بيها، عبالك مو دار ودور، عبالك أحبك وأموت عليك، بس ذول خربوا عليه الاستمتاع بالصوت الشجن.
نزلت راسي واني أخفي ابتسامتي، رفعت راسي وحجيت ببراءة: حبيت أفهمه الدروس قبل لا يدخل مدرسة، حتى يحب المدرسة وما يتعذب بعدم الفهم، واني آسفة اجيت هينا قريته، بس هو ما قبل اله يقرا هينا، ما يحب بالغرفة. عدل كعدته وكتف ايديه: عادي بابا، أقروا بأي مكان اني أتواجد بيه، وجودكم مهم بحياتي. نزلت راسي ورجعت أقري بمحمد متوترة، أأشر على الدار أكوله قدوري. كال بعصبية:
ماما، تقرين غلط أنتي، هذا مو قدوري هذا دار، أنتي ما تفهمين، ما تعرفين تقرين، وريتي راسي ور... انتبهت على الكتاب وبفشلة: هااا أي صح، لا أدحك هذا دار مو قدوري. دحكت لعمر كال: ركزي ركزي، لا ترسبين الولد بتفكيرج بيه. رفعت حاجب: ول ول ول، واثق ما شاء الله. ابتسم: أكيد كلي ثقة بنفسي وواثق من نفسي، أحب أم حمودي كلش هواي. محمد دحك إله بعتب: عيب تحب أمي؟ اني هسه هم أحب أمك؟ ضحك عمر وشاله وفره بين ايديه: أي حب أمي وشبيها يعني؟
ترا أمي تصير بيبتك. حمودي بعناد: وأمي عليش ما تصير بيبيتك؟ دحك إلي وغمزلي كال: لأن هي زوجتي، اني مزوجها. محمد ببراءة: عجل زوجني أمك. اني ضحكت بصوت عالي وعمر ضحك: ولك عيب عليك، شلون أزوجك أمي؟ أمي تصير بيبيتك، وبعدين شلك بأمي ما بيها شيء صاحي؟ طلعت تقاعد من الزواج، اني بس تكبر أزوجك وحدة حلوة بس ما أضمنها أحلى من أمك. محمد: خوش عجل من أكبر لازم أتزوج مو صح؟ عمر: عفيه صح بطل، طالع على أمك.
نزلوا على الأرض وظل يلعب وياه ويتضاربون، جنت صافنة وأبتسم عليهم، جريت نفس حزين، لو محمد أبو عمر شنو جان صار؟ طردت الأفكار السلبية من دماغي ورحت للمطبخ أسوي لفة لمحمد لأن هو يحب ياكل العصر أجبان وحليب. سويتله لفة خليتها بالصحن والحليب حضرته، دخل عمر، من شفته توترت چثير. همست: عمر، تريد شيء أسويلك وياي؟ سحب خصري بإيد وحدة، وجهي صار كريب من صدره، بلعت ريكي بتوتر، همست بخوف: عمر، شبيك؟
إيمت تروح تجيب عمتي من بيت عمي أبو فريال؟ همس عند أذني بذوبان: اششش، عوفينه من بيت الشامخ يا الغربية الحلوة، خلينه بس بنفسنا. هاجست ببوسته على أذاني واني بطني أهاجس تكطعت من الخوف والرهبة. رفع راسي وابتسم: بعدج زعلانة مني؟ نزلت عيوني وما جاوبته، همس عند شفايفي: باوعيلي. رفعت عيوني بقلق، جانت ملامحه متعصبة وجامدة وعاقد حواجبه، من دحكت إله لانت ملامحه وضحك كل وجهه. عض شفته كال:
جنت أسمع يكولون حمرت من خجلها، صارت حمرها اشتعلن خدودها، بس وروح أبوي ما جنت أصدك ولا شايف بحياتي وحدة حمرت من الخجل، أكول شنو هل كلاوات؟ وين اكو وحدة يتغير لون بشرتها من الخجل؟ بس هسه لا بشرفي أكدتي إلي كل كلام انكال بحق الخجل وتغيير لون البشرة هو صحيح، قبل شوية بشرتج مثل الكطن الأبيض، شبسرعة وبهل ثواني انقلب وجهج مثل لون الدم. بللت شفايفي بحيرة وخجل وأرجف، ما أعرف شنو الي صار بيه، دمعت عيوني من خجلي:
عمر، عوفني، حمودي جوعان. حضني بقسوة: ولججج، احترقوا عشيرة حمودي بنار ونفط، تعاي أسولفلج عن هواجسي. رفعت أصابعي ترجف، مسحت دمعتي بتوتر، ضحك كال: أدري شكو ترجفين؟ جاي أكلج. بلعت ريكي بصعوبة: هااا لااا. تقرب مني أكثر وشفايفه احتضنت شفايفي، بادلته بحب، ناسيه نفسي، ناسيه زعَلي، متذكرة شغلة وحدة بس، عمر يحبني من طفولتي مثل ما اني جنت أتمنى أجتمع بيه من طفولتي. استوعبت الي دا أسويه، سحبت شفايفي وابتعدت عنه بسرعة.
أخذت لفة حمودي والحليب وخليت ورحت كعدته بحضني لمحمد وهو ياكل ويحجي: ماما... اليشرب حليب يصير بطل، لأن البطل مال حليب يعني بطل وقوي، والياكل جبن جبان مو صح؟ مسحت وجهي بتوتر وبالي مو عنده: هااا أي صح. صاح عليه عمر، خليت ورحت عليه، كتله: هااا عمر، محتاج شيء؟ جر نفس كال: أي، أريد تحضريلي ملابسي، أريد أسبح وأريد أروح عندي شغلة. خليت ورحت حضرت ملابسه، كتله: عمر، تريد قميص جوزي ويه البنطلون الأسود لو أبيض؟ رد عليه:
البس على ذوقج حبيبتي، كيفج أنتي. ابتسمت: لعد الجوزي أحلى لأن الأبيض عبالك رايح للمدرسة مو صح؟ ضحك: أي صح، أنتي على ذوقج كتلتج. كمل سبح وأخذت ملابسه تا أنطيهم إله، أول ما مديت ايدي سحب ايدي بقوة وجرني إله، صرخت بصوت وكضبت باب الحمام حيل. عمر عيب عليك، عوفني، ترا هااا لهسه اني زعلانة منك، مو من حقك تدخلني وياك للحمام. رد بذوبان: غسلي شعري. جاوبته بنفس: لا أمشط شعرك ولا أغسل شعرك، عوفني.
جنت ساحبة نفسي قووي منا وهو الخبيث ترك ايدي، واني من قوة تركت إيده وسحبني لنفسه، وكعت على وجهي وكعة تكسرت تكسر. تركته وطلعت أركض، همزين ما دخلني وياه بالحمام، جان هسه اني مجلوطة من خجلي. كعدت يم محمد، كاضب قراءته ويقرا وفرحان بروحه. اندك الباب، رحت وكفت ورا الباب، أخاف من عمر، أخاف أفتح الباب ويهجم عليه، بس توقعت عمتي. كلت: منووو؟ ردت عليه: اني خالة، افتحي الباب. فتحت الباب دحكت إلها ما عرفتها، كالت: السلام عليكم.
جاوبتها: أهلًا خالة وعليكم السلام، تفضلي محتاجة شيء؟ دحكتلي من فوك ليجوه وعيونها متعصبة، كالت: أنتي مرة عمر مو؟ هزيت راسي بأي: أي اني زوجة عمر، تفضلي خالة رايدة شيء؟ جرت نفس وزفرته، كالت: أريد أحجي ويه عمر شوية. عقدت حواجبي: أنتي منو بلا صغرا بيج؟ ركزت بملامح وجهي وردت علية: اني أم سهام، زوجة عمر السابقة. فتحت عيوني مصدومة من كلامها وانلجم عندي الكلام ويبست بمكاني، هي بدورها دفعتني ودخلت. فاروق...
أخذوني وخلوني بالسجن بالبصرة، أبو الخصيب، سجن حمدان... وآني المكرود لا بيها ولا عليها، المهم دخلت للسجن كلها خوشيه وعفطيه ومدكدكين... واحد اسمه طارق هو لازم السجن، اللي يحكي وياه يشك حلقه، وكلها خادمته وكلها تقوله: عد عيناك... هو بي طبيعة من واحد يدخل للسجن بسرعة يسويله عركة وياه حتّى شني يسيطر عليه ومحد ياخذ مكانته بالسجن. أول ما دخلت كعدت على القاع وحطيت راسي على الحايط، هو صاح على واحد: هيييي أنتَ قوم هفّي عليه.
خطية الولد قام وضل يهفّي عليه وهو يباوعلي ويخزر بيه، أشرتله براسي بمعنى: خير شكو أبو الشباب شو تخوزر؟ ضل هو يخزر بيه وآني أخزر بيه، أنوب صاح على واحد ثاني: هي أنتَ قوم فرّج رجليه. كعد الولد يفرّج برجليه، مبين واحد مجرم وقاسي ووجهه كله شخوط. صاح عليه: هيييي أنتَ شسمك؟ أشرت على نفسي: تقصدني؟ قال بعصبية: إي أنتَ، قابل اكو واحد غيرك؟ ضحكت باستهزاء: اسمي فاروق.
قال بعد ما طق ركبته: أهااا يله فاروق أفندي قوم فرّج رجليه لا أجي أكسر راسك. ضحكت ببرود: خفت ضليت أرجف، خاب ما تطير من يمي لا أطلع قهر يوسف كله بيك. دفع الولد لزقه بالحايط ووكف قال: لك ابن الـ... أنتَ تغلط عليه؟ اليوم أخلي السجن كله ينوح عليك. وكفت وانصدمت، بويه شني هذا؟ شكبره شكده شطوله؟ شياكل؟ ياكل بيوت وهل ضخمه؟ شسويله يا ربي؟ حركة جاكي شان لو بروسلي؟ والله فلك، بعد آني من غلط على أمي تخبلت،
كتله بغضب: ولك ابن الزفرة أنتَ تغلط على أمي؟ اليوم أشك الخلفك. هجم عليه وآني مدري شلون الله قواني، رغم رجعت خطوتين وأجيبه ببوكس على وجهه، شو هذا وكع طب على وجهه. من شفته وكع انصدمت، لا ما متوقع، وأرجع وألزمه بخوف مبطن من داخلي، بس ظاهر قوة من الخارج وأهز بيه: ولك أنتَ تغلط على أم فاروق البصراوي؟ ولك شويمخ ما غلط عليها، تجي أنتَ العار تغلط عليها؟
وآطيحله رفس وهو يصيح: خويه دخيلك، وخشمه يصب دم، والسجناء يفارغون بينه ويدخلون الشرطة وياخذوني. طاحوا بيه وشمروني بالانفرادي، خلوني كاتلني الضيم يوم كامل، ورجعوني، كلت آني ما دام رجعت خلي أخوفه لطارق حتّى بعد ما يعيدها... دخلت متعصب، رفست الجرباية برجلي، هم كمزوا وكعدت أباوعلهم وطارق خانس، كتله: طارق مي بسرعة. رد عليه: تدلل أبو حفصة، تأمر أمر. جابلي مي، خزرته وهو راح كعد بمكانه، صاح على واحد: تعال ولك...
روح اغسل ملابسي. ذاك جاوبه: خاب دنجب. هو تخبل وكف كله: مو أجي أشك حلقك شك. رد عليه: دروح لو ما البارحة فاروق خبزك خبز، بيك خير تسبع على فاروق. كتله: شوفوا، كل واحد هنا يخدم نفسه بنفسه، وبلا أكلان نعل، مفهوم؟ هم سكتوا، والله ضليت ليلة بيوم، وأجاني الشرطي صاح باسمي، خليت وطلعت، أول ما دخلت غرفة الضابط وأشوف ذياب ملهوف عليه. ابتسمت عليه وهو تقرب مني حضني حيل باسني وهمس: هااا خويه فاروق شلونك؟
أجيت من الغربية تآ أطلعك من السجن. جاوبته بحيرة: لا عادي مرتاح، بس يوسف خطية وين صار بيه الدهر؟ انهزم وما أعرف إذا صوبوه أو لا لأن من طلع هم رموا عليه. رد عليه: لا يوول لتخاف على يوسف، يوسف سبع وبطل، إن شاء الله ما بي شي، وآنه أجيت وهساع راح تطلع إفراج لأن أطلقوا سراحك. استغربت: منو كلك آني بالسجن؟ شبسرعة وصلت الأخبار؟ بعدين أنتَ بالغربية وآني بالبصرة... ضحك قال:
إي سوزان هي خابرت وكالت: لك يعني ذياب فدوة أروحلك دادا فاروق، أخذوا الأمن، ألحق عليه ديسجنوه وأخاف يعدموه، وآني مدا أتخيل حياتي من دون فاروق. عاد آني يوول فزعت لأخوي وأجيت ركض. ضحكت: هههههه أدري سوزان خابرتك، رائد شكبرك شكدك تقلد صوت سوزان؟ بلا ما تستحي على رتبتك. رد عليه: شسوي يوول إذا هي سوزان تحجي الواحد گوة. ... ههههه إي بس ترا أحبها. خلينا وطلعنا من السجن، كنا بالسيارة،
قال ذياب: فاروق تعرف جدك أجل عرس حفصة وقدم عرس قتيبة؟ أشنو السر ما أعرف. إن شاء الله خلال هل أشهر العرس، وآني حجيت ويه جدي بموضوعك وهو قال: خلي يرجع ويحضر عرس أخوه هو ومرته سوزان. ضحكت: هههه شنو بيت الشامخ ناصبيلي كمين وآني ما أدري بروحي؟ رد عليه بصدق: لا يوول بس آني حجيت ويه جدي وكتله البنت تحبه وهو يحبها، الغلط الأساسي من أمها لسوزان هي اللي شبكت لحية بالحية. كعدت وياه وفهمته إن أنتَ ما إلك ذنب باللي صار،
هو قال: ما عندي شي وياه، وإذا حاب يحضر عرس أخوه هو ومرته خل يحضر عرس أخوه. جاوبته بتنهيدة: لااا ما أحضر، أكيد آني علاقتي انتهت ببيت الشامخ. رد عليه: لا لا ترا حذيفة فقير ويحبك ويتمنى تحضر عرسه، أنتَ تعرف حذيفة مو يم بيت الشامخ، وبعدين ترا هو هم أخوك مالك شغل بيهم، أخذ مرتك وروح. صفنت وسكتت ما جاوبته،
جريت نفس: صار هواي ما شايفه حذيفة، تدري حتّى ناسي ما أتذكر وجه حذيفة، وهو لو فعلاً حاسبني أخو جان سأل عني، مو ناكرني ولا فد يوم حسيت بيه أخ إلي... ذياب بتنهيدة: ميخالف فاروق، كتلك يوول حذيفة فقير وعلى نيته، وآني وأنتَ إخوانه لازم نقربه منه ونشجعه يحبنا تآ نخلصه من الشامخ ونلم شملنا. ترا حذيفة هم مظلوم، تصور راد يبجي على جثة أبوي، جدي ضربه بوكس يكوله: الرجال ما يبجي، بلا هذا شتحكي وياه؟
أردف بحزن: حذيفة مثل ابني أعتبره صغير، وإذا لگى ظهر يسند روحه عليه ما راح يهتم لأوامر الشامخ، وأكيد يلتجئ إلنه إحنه إخوانه، لهذا السبب إحنه لازم نسايسه ونحببه بينه، نخليه يحبنه أكثر من الشامخ. يهاجس نفسه إحنه أهله وناسه، ومن الدنيا تميل بيه إحنه نميل وياه، وأكيد ما راح نخسر، وحتى وئام لازم نقربها منه بدون صياح وغلط ومكاون حتّى ما نضعف من كرامتها وشخصيتها قدام رجلها.
أنتَ ما تدري بيها شلون فرحت من رحنا زرنا رجلها وهو بالمستشفى، هاجست نفسها عندها أهل عندها إخوة تشد ظهرها بيهم. وحذيفة ووئام نفس الضعف ولازم يلتجئون إلنه، نسوي عشيرة إحنه سوة ونلم شملنا بدل ما مطشر هيج، والشامخ ضال يفرض بقوانينه علينه، إحنا إذا تكتفنا وصرنا إيد واحدة أكيد راح نشد عزمنا ولا الشامخ ولا الأكبر منه يكدر يلوي ذراعنا، لهذا السبب آني أنصحك تروح لعرس حذيفة.
وهل خطوة شوكة بعيون بيت الشامخ كلهم، فاروق جاي بعرس أخوه لا خايف ولا خجلان لأن ما مسوي شي غلط، واللي يريد يتكاون وياك آني قبلك أتكاون وياه وأقص راسه وراس الخلفه... جريت نفس: تمام، أخذ سوزان وأروح، واللي يحاول ياخذ سوزان مني آني أقص راسه وراس الخلفه، آني ما عندي شي أخسره غير سوزان وأمي، أمي بالحفظ والصون بس سوزان ما دام وراها صبيحة ما أعتقد أرتاح. جاوبني: لا سوزان تحبك ما أعتقد تهتم لكلام أمها... همست: إن شاء الله.
رجعت للبيت وتلكتني أمي وجدتي يطشرن على راسي جكليت يابس، جنه حصو مال الحصار، بعد بعد، ضحكت: أدري شنو ماخذ الدكتوراه تطشرن على راسي جكليت لو محرر فلسطين؟ هو كله يوم واحد انسجنت... المهم شفت سوزان تباوعلي تضحك فرحانة، يا الله هاي بنت الكلب شكد أحبها، أنوب ضحكتها دكول مدري شني مو ضحكة مصاص الحصار. أنوب من أشوفها أتحمس، أتمنى أخذها بالأحضان ونخلف نونو نازك صغيروني مثلها بس وين إحنه حالياً بس مخطوبين خخخخخ.
أول مرة أشوف هيج ناس مخطوبة، الخطيبة كاعدة ببيت خطيبها جنهم معرسين مدري شني، من مله آني وسوزان. والله وأسحبها للمطبخ ورويت عطشي منها، أنوب بت الحيوانة ولا ينشبع منها. بعدها كعدت وياها وفهمتها، كتلهلها راح نروح لعرس حذيفة أخوي، هي خطية فرحت ما صدكت، هي سوزان مسكينة كل شي يفرحها، كالت: صدك حشوف ماما وبنات عمو... أووه أقصد خالو يااااااي ممصدكة.
رفعت إصبعي بتهديد: بس شوفي سوزان، آني كتلك ترحين بس ما أريد وحدة تلعب بعقلج أو وحدة تقشمرج، أنتي عقلج براسج وتعرفين منو يريد علاقتنا تستمر ومنو لا، فانتي لا تتأثرين بالكلام. حطت إيدها على خدي بحنان: لا حبيبي أكيد مراح أتأثر، وبعدي آني قراري حاسم ما أعتقد اكو واحد يكدر يغيره، يروحي المهم آني أحبك متأكدة من مشاعري. ضحكت: هذا هو بعد بيتي أنتي محبوبتي أموت عليج. حضنتني ودخلت أمي بسرعة، واحد ابتعد عن الثاني،
هي كالت: هااا العفو ما أدري. سوزان خلت خصلة شعرها ورا أذنها بخجل: لا عادي باجي. المهم إحنه قررنا نروح للعرس، قبل العرس بكم يوم رحت اشتريت ملابس لسوزي، أريدها تطلع كشخة ههه، ولو هي كشخة من زمان، واشتريت إلي ملابس ولله الحمد.... سوزان.... وصلنا للأنبار وتحديداً لبيت جدو الشامخ، قبل لننزل من السيارة... فاروق لزمني من إيدي وقال بنبرة تحذير: اسمعي سوزي، أنتِ روحي سلمي عليهم وطلعي بسرعة، آنه أنتظرج ببيت ذياب ماشي؟
عقدت حواجبي وسألته: ليش اطلع بسرعة؟ رد ببرود وهو يخلي إيده على ذقنه ويحركها: أحسن... كتله: عبالك ماما تأثر عليه؟ قال بسرعة: لا يبا مووو هيج، يله يله نزلي هسه راح نبقى بالسيارة إحنه؟ نزلت وهو نزل، أخذنا الجنط ومشينا بالكراج... ومن بعيد نشوف جدو وماما وحذيفة أخو فاروق كاعدين بالحديقة... أجاني صوت فاروق وهو يقول: أووو باعي الثنائي الغثيث... خو الصبوحة الحية ترفعلها القبعة وتاخذلها تحية. وخو شمخي
إبليس يدكله صدر ويكله: أستاذي. كوة كتمت عصبيتي وكتله: فاااروق أش ليسمعوك... وهم لتحجي على ماما ونبي حجاية ثانية على ماما بعد ما أحجي وياك. رد هو: شكايل؟ آنه ما كلت غير الحقيقة، دنطيني جنطتج سلمي ولحكيني لبيت ذياب؟ شنو مراح تسلم عليهم أنتَ هماتين؟ رد: أرفع إيدي من مكاني كلش كافي. وصلنا مسافة قريبة عليهم وأجه حذيفة سلم علينا وحضن فاروق وباسه... وآني سلمت عليه وباركتله... بعدها فاروق رفع إيده عود يسلم على جدو...
وجدو همين بس قال: هلا ومرحبا من بين شواربه... وماما انخبطت ملامحها بين الانزعاج والصدمة... راح فاروق لبيت ذياب وآني سلمت على جدو بوسته... وحضنت ماما حيل وهيه هم حضنتني... صار فترة طويلة ما شايفيتها، ما أعرف شلون تحملت، جنت ما أفاركها أبد، شلون كدرت هاي المدة كلها ما أدري... جانت بعيونها نظرات العتاب... والفرح بنفس الوقت... أخذتني وفتنا على البيت... وكفتني بالاستقبال... ولزمني من زنودي
وتباوع على كل أنش بيه: ماما سووزي شلونج؟ مرتاحة؟ ويه هذا المهتلف؟ حررت نفسي منها وجاوبتها بعدم رضى: ماااااما هذا اللي تحجين عنه زووجي، رجاءً رجاءً بلا هالالفاااظ بحقه تره ما أقبل وين الإتيكيت؟ صكت على أسنانها وكالت: متقبلين متقبلين؟ وولج عليمن عليمن على هالطايح الحظ هذا؟ السااقط هذا الفكر المهتلف المجرم؟ ولج خطفج خطفج بعد شيسوي أكثر؟ جاوبتها: ماما حجاية زايدة على فارووق والله يحرم لساني يجي على لسانج!!
هاي شنو يعني آني جاية حتّى تغلطين على فاروق؟ ترا ميصير هيج. عفتها وطلعت كعدت يم البنات، آني ما أحب هيج، لعبوا نفسي ثنينهم، محد ديتنازل واحد يغلط على اللخ، ماكو أي احترام وإتيكيت. قربى... سوزان راحت هي وفاروق للأنبار وأنا قاعدة هنا، ذياب كان موجود. سبح وبدل، قال: "قربى يلا حضري نفسج، نروح." وقفت بفرح: "محضرة نفسي، حتى جبت ملابس وفساتين كولش حلوة، جبتها من بنت خالو عسولة مو هي هسه عرست." عقد حواجبه: "فساتين لشنو يا به؟
بهتت ملامحي وفشلت: "غغ غير قلت راح آخذك وياي للغربية بعرس أخوي، أنت مو قلت؟ دار ظهره بملل: "أهو قربان، أنت تحجين صدق؟ ما تخافين على نفسج؟ بويه شلون آخذج للغربية وأنت حامل والطريق وعر؟ فتحت عيوني مصدومة: "شنووو أنت شدتحجي؟ لعد مو قلت آخذج وأنت تعرف بيا حامل وهسه تقول طريق وعر؟ رد عليه: "أي، أنت هسه ببداية حملج والأشهر الأولى خطرة، لازم راحة. على بالي تولدين أو تدخلين بالأشهر اللي ما تضر بالجنين."
ضربت رجلي بالأرض متعصبة: "لا، أنت ما في يوم قلت لي كلام ونفذته، دومك تجذب عليّ وتخليني أتحمس وأفرح وتالي تكسر بخاطري وتحطم آمالي. إذا أنت ما ناوي تاخذني وياك شكو تقول؟ "أنا ما أحب هاي الطبيعة، هيجي طبعي أنا. أمي من كانت تقول حاخذج للسوق وما تاخذني أزعل وأطنقر وأظل أبكي، أحسها غدرت بي وما أنطتني كلمة صحيحة." تقرب مني راد لزمني، قال: "ول بويه شبيج عليش تعصبتي؟ ابتعدت عنه بسرعة ورفعت أصبعي بتهديد والدمعة بكرف عيني:
"لا، الظاهر أنت بس ناوي تلعب عليّ ولا قلت لي كلمة ونفذتها. قلت أستقيل وجذبت عليّ وفرحان صاير رائد أترقيت بعد." ركز بوجهي، قال: "تحجين صدق يول؟ هيج عندك الاستقالة سهلة؟ شبيج بابا؟ صحت بوجهه بغضب والدموع ملت وجهي: "لعد شكو تجذب عليّ؟ ليش تنطيني أمل؟ ليييييش؟ أكرهك والله كرهتك، ليش تستغلني هيج؟ إلى متى أنت هيج؟
"كل ما أريد آخذج لعرس أخوي لأن أستنكف منج وأستحي منج، أنت كلك خلق زوجة سرية. باجر عقبه أتزوجج غيرج وبالعلن وأنت تروحين بستين داهية، ما راح أعترف بيك." فتح عيونه مصدوم: "شنوو يول؟ شبيج تخبلتي أنت؟ شلون هيج تظنين بيّ؟ تخصرت بغضب والدموع بعيني: "والله هذا الواضح." بلع ريقه وتقرب مني، قال: "الواضح شنو؟ أنا خايف عليج." صرخت بيه بانهيار:
"ملييت من هذا الكلام، ملييت. أنا خايف عليج، أنا وأنا. أنت ما خايف من شي، أنت بس خايف شلون تتخلص مني." سحبني لحضنه وأنا أدفع بي وأبكي: "وخر عوفني، لا تقعد تحضن وتبوس، حضنك ما يجبر الخاطر ولا يصلح اللي صار. تفهم شنو؟ أنت جبرتني أتزوجك وتالي شوف أغلاطك وياي." "أنت شنو بس قول لي أنت شنو؟ حبيتك وحملت منك مرتين وكل هذا وأنت مخلصها وياي، أسوي هذا الشي ومتسوي. ذياب تعبتني وشغلت تفكيري، متت وأنا أصلاً ميتة وأريد أحيي بيك."
"أنا وراي شمات يا ذياب، لا تخدعني ولا تكسرني. لا تخليني علج بحلق عمامي، أريد من تحجي كلمة توفي بيها إليّ، مو تقشمرني ترا ما أستاهل والله." قعد على الجرباية ونفخ بقهر، قال: "وأنا شنو اللي خدعتج بي؟ أنا رجال أخاف عليج." "إذا على أهلي من باجر أنا معلن عن زواجنا، بس شلون؟ أنا رائد وأنت سجينة بتهمة معارضة النظام، شلون؟ "أنا إذا ما قدرت أسيطر من ناحية الحكومة ما راح أقدر أسيطر من ناحية أهلي، تعرفين شلون لو لا؟
"الحكومة تلوي ذراعي بيج والشامخ يقدم بلاغ ضدي، حتى لو صرت رائد أطلع أسباب صحية، قلت لك من قبل بس ما جاي تصير، انطي صبر." مسحت دموعي حيل: "لعد ليش تقول آخذج بعرس أخوي؟ أنت لو تعرف نفسك ما تقدر لا تخليني أبني أمل... ضحك، قال: "شبيج بويه؟ كأنك طفلة ماخذين لعبتها، عليش هل البجي؟ تردين أشيل ذنب هل العيون؟ صحت بوجهه: "لا تتغزل، حتى غزلك كرهته، اييع."
عفته وطلعت محروق قلبي، منها هرمونات الحمل ومنها خابت آمالي وما رحت لعرس أخوه وأنا كنت أتمنى أروح للأنبار وأشوف عرس أخوه وأحس نفسي منهم وبيهم... رخيت ظهري على جذع الشجرة وقطعت شوية من العشب ودموعي بعيني. حسيت قعد يمي وسحبني باس راسي وحضني لصدره وأنا أطلقت العنان لدموعي وبكيت بصمت مريب. قال بحزن: "راح آخذج وياي تدللين وأنعل حتى بيت الشامخ." جاوبته بهدوء: "لا ما أروح." ضحك وضمني لصدره أقوى: "لا تروحين وغصبًا عنج."
مسحت دموعي بباطن كفي وهو سحب إيدي وباسها، قلت له: "لا، فكرت وشفت كلامك صحيح، بصفتي شنو رايحة؟ وبعدين أخاف تصير مشاكل وننفصل أنوب." رد عليه وهو يبوس براسي: "لا ما ننفصل وتروحين وغصبًا، وهساع نروح نشتري ملابس تا تطلعين أحلى وحدة بالعرس وتشوفين هنا الجوبي الأنباري شلون حلو." جريت نفس: "بس إذا أنت ما متطمن من ناحية جدك شلون؟ لازم ما تقول أنا زوجتك، أفضل ما أروح." قال بهدوء:
"راح آخذج أنت والسجانة اللي عندنا أم خمائل تعرفيها، وأبو خليل وأقول لهم إني عزمت أصدقائي وأنت بنت أم خمائل." ضحكت ومسحت دموعي: "يعني أنا خمائل قصدك؟ ضحك، قال: "أي وحدة، بس امشي ويلا تهيري ماكو وقت. لازم أروح على بغداد آخذ وياي أم خمائل وأبو خليل ومناك نطلع." حاولت أنا فعلاً ما أروح، أنا بعدين فكرت بكلامه شفته صح بس أنا ضجت لأن جذب عليّ، خليه لا يقول آخذج بس ما أحب يقول وينطيني وعد...
والله صدق رحنا لبغداد ضلينا يوم وهو خابر جده من الفندق، قال له راح أجيب وياي ضيوف وجده قال له أهلًا وسهلًا بيك وبضيوفك. وأنوب أخذني اشترالي فساتين اثنين من شارع النهر لأن ما عجبه ملابس عسولة يقول هوسة مع العلم أنا عجبني. وبعدها رحنا أنا وياه وأم خمائل وأبو خليل، دخلنا بطريق صحراوي وفعلاً وعر وكان يسوق بهدوء خايف على ابنه مو عليّ هههه.
وأنا قلبي يدق بالثانية ألف دقة خوف ورعب وقلق، راح ألتقي بأهله وأخيرًا أتعرف عنهم، أشوف أطباعهم. كانت أم خمائل تحجي وياي بس أنا أبد مو يمها أفكر بيهم... وصلنا لمنطقتهم كانت كلش حلوة ومزارع زاهية وريحة الريحان تجنن، كنت أمشي وأتلفت بيها وعيوني تنبض بالفرح... فتح باب الحديقة الواسع، قال: "ادخلوا تفضلوا يا أهلًا وسهلًا بيكم... دخلنا وطلع رجال ضخم لابس دشداشة بيضاء وعركية ومبين عليه الترف والبذخ، قال:
"هلا وكثير الهلا، هلا بذياب وضيوفه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!