الوقت لا منطق له. نقضي حياتنا في اللحاق به. وحين نتعب ونكف عن مطاردته، يأتينا بأمنياتنا القديمة لاهثة، بعد أن نكون قد تغيرنا وتغيرت هي بمرور الزمن. رغم البعد، ورغم تعاسة الموضوع، ورغم مرات ننسى أشياء غصب عنا، بس لازم يرجع هالماضي ولازم الذكرى تعود ولازم نشوف المجرم بعيونه ونتقابل لو بعد حين. وإذا ما قابلنا اللي ظلمنا بالحياة وناخذ حقنا منه، راح نقابله بالآخرة والله هو الحاكم بيننا وهو خير الحاكمين.
من دخلت بثينة، وجهها مخطوف من دون أي سلام، من دون أي قال، بسرعة قالت: "اطلعوا من المستشفى، اطلعوا عمك وشرهان نصبوا لكم كمين ما يريدون لكم الخير." ماكو دقايق، أقل من ثلاثة، وما أشوف إلا المجرم اللي قتل أمي دخل بكل حقارة لغرفة علي. من شفته أحس الكون تكسر فوق راسي، أحس واحد طعنّي بسكين. صعب تشوفين الشخص اللي هو سبب بتعاستك.
صعب تشوفين الشخص اللي قتل نبع الحنية كلها بدم بارد، وصعب من تشوفين هالشخص اللي هو سبب بدمار عائلة كاملة، والأصعب من هيك نحمل نفس اللقب، نحمل نفس الدم. غمضت عيوني بجزع مميت. صعبة حيل من أشوفه عايش حياته يسرح ويمرح، وهناك مظلومين ينتظرون رحمة الله بالانتقام من هالكائن البغيض.
انتي يا قربى أهلج ما أعرف إذا ماتوا أو لا، أمج ماتت على إيد هذا السفاح وانتي ما أخذتي حقها ورضيتي بالظلم وسكتي عن الحق، صرتي شيطانة خرسة يا قربى. أحكي نفسي وألوم بيها، وأكو دافع يدفعني للقتل. هو من دخل سحب بثينة من إيده وضربها راشدي بحيث التفتت من قوة الضربة ووقعت ما تماسكت، كان ثور وحش ضخم وأقرع وعيونه جاحظة، شكله يخوف، وبثينة بالنسبة إله لا شيء مثل الصفر. رفعها مرة ثانية وهو يصرخ بيها:
"ولك كلبة أدبسز كحبة، شعندك هنا شجابك؟ ردت عليه بخوف وقلق وهي تبكي: "أنا، أنا جيت للمستشفى آخذ إشعاع... بعدها ما مكملة كلامها، جابها براشدي الثاني طير ملامح وجهها وهي صرخت مرة ثانية. صرخ بيها: "ولك أنا مراقبك، مراقبك من زمان. بسيطة إذا ما أعدمتك بيدي وشنقتك، فلا أطلع فياض. بهاي إيدي أخنقك." كنت أباوع له بانهيار من قالها أخنقك وأشنقك، تخيلته شلون يخنق بأمي، شلون قتلها وشلون زهق أنفاسها بيده.
ما قدرت أكتم أكثر بداخلي، كان اكو مقص يستخدموه مرات المضمدين من يجون يعالجون علاوي ويفتحون الشاش، أخذته بانتقام، صرخت بصوت عالي وهجمت عليه. أصرخ بعلو صوتي، حسيت الأوتار الصوتية تقطعت: "يا حيوان يا مجرم يا قاتل، اليوم أقتلك والله اليوم آخذ حق أمي وأهلي منك. قتلتهم! ضربته بكتفه، نبتت المقص بيه بس هو سحبه ورمّاه. ولزمني من إيدي بيده والثانية خنقني بيها وهو يهز بيه وأنا دموعي تنزل بغزارة. قال بحدة وانتقام:
"بسيطة، تتهددين عليّ؟ إلا ألحقك بأمج." صرخت بيه بانهيار: "يا كلب يا حيوان، أنعل لأبوك لأبو الخلفك، إلا أشتكي عليك وأخليك تموت بالسجن! دخلوا الممرضين على صوتنا والناس قعدت تتفارق، أنا أغلط عليه وهو يفشر عليّ ويكول: "فتحتِ عليكِ أبواب جهنم، ولك ساقطة أنا لكِ إلا أطلقك من ذياب وأرجعك أسويكِ مدمغة وخدامة عندي." من بين الناس والنسوان لازماتني، صحت عليه:
"ما عاش اللي يسويني مدمغة يا مجرم يا قاتل، هذا قتل أمي، هذا خنقها والله هو موتها... (أصيح بالمستشفى قالبة الدنيا من حرقة قلبي) هو أخذ بثينة ويصيح: "لا تصدقوها، وحدة كذابة انجنت لأن زوجت بنتي لصاحبها." انصدمت..! صاحبي شرهان النذل مثلك صاحبي؟ ولك يوم عيد يوم اللي خلصت منك ومن العار ابن أختك يا زبالة الزلم. هو أخذ بثينة وطلع وأنا النسوان تهدي بيه، شفت ذياب من انفتح باب المصعد وطلع منه، تركت النسوان وركضت عليه وأنا أبكي:
"ذياب الحق، ذياب تعال شوف شصار بيه! باوع لي مرعوب ولزم أكتافي، مصدوم من انهياري قال: "شبيهك؟ شكو؟ شصاير؟ منو اللي إجه؟ شهقت من بين دموعي: "فياض العار إجه وتعاركت وياه وضل يتهدد." فتح عيونه بصدمة قال: "وينه؟ وينه هالحيوان؟ والله أطيح حظه اليوم." شهقت وأنا أمشي وراه والدموع تتطاير من عيوني: "راح ذياب، لازم ما نضل بالمستشفى هذول كل شيء يسوون." دار وجهه عليّ وعقد حواجبه: "شنو قصدك؟ بلعت ريقي وفركت إيدي بتوتر:
"امشي خليني أسولف لك هالأدبسز شلون يهددني." دخلنا لغرفة وهو بيده الأوراق، وجهه محتقن قال: "إي احكي لي، احكي بسرعة." شهقت من بين دموعي: "أجت بثينة بنت عمي ضيدان وقالت اطلعوا منا، عمي وشرهان ناصبين لكم كمين وما أشوف إلا عمي هجم عليّ وضل يضرب ببثينة. أنا ما تحملت، تخيلته شلون قتل أمي، انهرت وضربته بالمقص وهو ضل يتهدد عليّ وقال والله ألحقك بأمج." شد على شفايفه بقسوة وجر نفس قال:
"يا كلب ما عاش اللي يمس منك شعرة يا قربان ما رايد روحه." وقف قال: "أنا هسا أجي، لا تتحركين من مكانك وسدي الغرفة عليكِ لا تفتحيها إلا للمضمدين والدكاترة، مفهوم؟ لزمته من قميصه بخوف: "وين رايح؟ احتضن وجهي بحنان: "هسا أجي لا تخافين." بكيت برعب وتمسكت بيه أكثر: "لا متروح." ضحك: "هههه ول عليش شبيهك بويه؟ لا تخافين ما رايح بعيد، هسا أجي اكو علاج لازم أجيبه من الصيدلية لأن هنا ما موجود." باوعت له بحزن:
"ذياب لا تكذب عليّ وين تريد تروح؟ جر نفس: "وين أروح يعني؟ عمك وابن أخته تمادوا كثير وأنا جزعت منهم ومن العيشة وهم موجودين، وشافوني ساكت تمادوا أكثر وأكثر." تنهدت ومسحت بقايا دموعي: "خليهم يولون ذياب، حقراء يريدون يحققون غايتهم ويستفزوك، خليهم يولون. وأنا من حجيت لك هسا تندمت، بس أنا جيتك ملهوفة وخايفة ومصدومة من اللي صار، ولو أعرف بيك هيك تسوي وتريد تروح عليهم ما أقول لك، أنا ما أريد مشاكل وياهم." غمض عيونه بأسى:
"بويه هو منو مسوي وياهم مشاكل؟ هم يشترون المشاكل شراية، هم يريدون يتخلصون منكِ أنتِ لأن أنتِ تفتحين عليهم قضايا. تفتحين عليهم أبواب جهنم، أنتِ الوحيدة من أهلج اللي عشتي وتواجدتي بينهم وعرفتي حقيقتهم، وهم يخافون على نفسهم منكِ فلازم يتخلصون منكِ، وأنا هذا الشيء لا يمكن أرضى بيه، أنتِ خط أحمر، أتكاون ويا الكل لخاطر عيونكِ." ابتسمت حزينة:
"إي أنا الوحيدة اللي ضليت، وأنا اللي أريد آخذ بثار أهلي، ولو مو طالع بيدي شيء ولا أقدر أخلق قوة خارقة لنفسي وأنتقم منهم. ما أقدر أشوف هالبهذلة وأسكت عنها، ما أقدر أتذكر أمي ماتت مظلومة والقاتل عايش حياته وكأن ما صار شيء." باس عيوني وهمس: "الله موجود يا بويه وهو المنتقم الجبار، ينتقم من كل ظالم وإن شاء الله كل واحد ينال جزاءه لو مهما طالت المدة." سحب نفس عميق وزفرته: "ما أعرف شكول ذياب بس غصة بداخلي تخنقني." باس راسي:
"الله كريم، خلي الإيمان بقلبكِ وخلي ثقتكِ بربكِ كبيرة." همست: "ونعم بالله." بعدها قلت له: "إي ذياب، علي شلونه تحليلاته والأشعة؟ بلل شفايفه بحيرة قال: "أحسن من قبل بكثير." رحت يم علي النايم مثل الملاك، بسته بين عيونه وهمست: "الحمد لله." ضلينا شوية كاعدين بس هو أحسه كاعد على نار، حتى من أحكي وياه ما منتبه عليّ، خفت منه حيل، خفت لا تصير مشكلة. دخل الشامخ علينا قال: "ها بويه شلونه الشيخ؟ رد عليه ذياب بتنهيدة:
"لا الحمد لله بخير، طلعت تحليلاته والأشعة، يقول ديتحسن شوية وهو طفل عظمه قابل للعلاج مو مثل الجبير." الشامخ: "عجل الحمد لله، هذا الكلام اللي يريح القلب." وقف ذياب قال: "أنا رايح آخذ الأوراق للدكتور جدي، دير بالك على قربى وعلي، لا تخليهم لوحدهم." فتحت عيوني مصدومة، عزّا حيروح ما قدرت أمنعه وأحكي، خفت من الشامخ. طلع وأنا ضليت مثل اللي ضربته عاصفة هوجاء، صرت مثله، يحكي وياي الشامخ وأنا بس أصفن وبالي مو عنده أبد. فاروق
رجعت من الكلية تعبان، هو أنا وجهي كلية؟ أنا وجهي ملاهي رقص بارات، شكلي مو مال دراسة بس غير كله من ورا سوزان. مخلصتها نوم سوزان وتنعوص عليّ، والله شني تتنسى. سبحت وبدلت، رحت للمطبخ ما ردت أكعدها خطية، سويت لي لفة وخيارة وأكلتها، والله لو تدري جدتي صالحة بيه أكل خيار وخبز وسوزان نايمة إلا تخبزها خبز. حسيت اكو حركة، باوعت من ناحية الباب مال المطبخ شفتها واقفة بالباب وتحك بشعرها بطفولة.
لابسة ملابس مال نوم ستن وبيهن دبب صغار، قالت وهي تتثاوب: "اجيت حبيبي؟ رديت عليها: "لا بعدني بالازدحام." ضحكت: "هههه شدتاكل؟ هزيت إيدي: "خيارة وخبزة." ابتسمت: "نعمة من الله أحسن من ماكو." جريت نفس وزفرته، شأحكي شكول؟ مظلوم وحق مكة، سكتت. جا إذا حجيت سوزان تضل ترطن بالإتيكيت عليّ. اندق الباب، رادت تروح تفتحه قلت لها: "اوقفي يبا أنا رايح." طلعت وأنا أعلس بخيارتي والخبزة اليابسة، كأني صخل.
فتحت الباب وفشلت ذيج الفشلة، ما أتمناها بس لعمتي صبيحة. مرة أبو سوزان كانت جاية لابسة سترة سودة وتنورة قصيرة سودة وقميص أبيض جوه وشعرها مخلينه على صفحة من كتفها ومشسورته، وهي شايلة بيدها كارتونة ما عرفت شنو بيها، أخذتها من إيدها بسرعة، طاقني الجوع. وأبو سوزان شايل بنت ذياب غدير لأن إذا عدنا دوام نخليها يم مرة أبو سوزان. دخلوا كلهم وسامر أخو سوزان وياهم، سلمت عليهم ودخلنا جوه.
صحت عليها، اجت سلمت على أهلها وأخذت الكارتونة، رحت وراها قلت لها: "شبيهة الكارتونة بس لا كتكوت؟ ضحكت قالت: "هههه والله ما أعرف دا أفتحها وأشوف." فتحتها وأنا من الجوع انسحنت روحي، ما مخلين شيء ما جايبينه، شلون ناس مرتبة، مخلين الكبة بحافظة والكباب بحافظة والزلاطة كذلك، وكلهن لونهن وردي وكيك صغار مدري شيسمونه، كلهن بهالكارتونة.
جا مثل جدتي، مرة كنت أشتغل حارس على مدرسة ومرات أجوع بالليل، عود مخلية لي متاع وصارته بثوبها، وأنوب بعلاكة وأنا مكيف بيهن قدام صديقي، ويوم اللي فتحتهن تطلع بيتنجانة لا مقلية لا مشوية، وأنوب شكبرها تقول رقية مو بيتنجانة. من الجوع فشكتها وأكلتها هيك، عبالك أكل بفلين، لا أنوب من تحكي كنت فاروق مدللته دلال، فاروق مدلل محد يلحقه أنا ربيته.
وأنا مرة مواعد وحدة ولابس كلاسيكي بنطرون وهي كانت المودة البنطرون العدل، قبل لا أروح لفيت البنطرون وسويته عدل من وصلت لها انفتح ورجع كلاسيكي، عن أي دلال تحكين جدة؟ والله وكعدت بالمطبخ وأكلت ورديت لورا وأدعي لأبو سوزان ومرته، لو هيك النسيب لو ما ينراد، شحلاتهم. ولو هو لازم يجيب لي طلي، زوجته كتكوت بعد ما كان متزوج وحسناوي الوحش "الحسناء والوحش". طلعت يمهم قلت لهم: "أوله بالخير يابه." ردوا عليّ: "الله بالخير والعافية."
شوية واندق الباب، رحت فتحته طلعت أم ذياب، عاد أم ذياب قاعدة مصدومة مقابلة مرة أبو سوزان. أبو سوزان قال لها: بابا سوزي اليوم اجينا وجايبين ويانا خبر راح يسعدج أكيد. ابتسمت سوزان بحب كبير لأبوها: شنو بابا فرحني؟ حط أيديه على جتف نادين وقربها لصدره قال: نادين حامل إن شاء الله راح يجيج أخ جديد. سوزان اندهشت من الخبر وظلت بحالة صدمة.
وأنا وقفت وحضنت أبو سوزان: مبروك أبو سوزان إن شاء الله مرتك تقوم بالسلامة وشايفين كل الخير يا رب، والله هالخبر فعلًا أسعدني. سوزان فركت أيديها وردت بهدوء: مبروك إن شاء الله. ظلوا قاعدين وبعدها راحوا، بس غدير ظلت يم سوزان وأم ذياب. قالت أم ذياب: زعلانة وفاء تقول ليش ما قربى خلت غدير عندي، وحذيفة يقول أي عود عليش تخاف لا نطمع بيها، إحنا ما ردنا بس نقوم بأصلنا ونسوي الواجب، أحسن ما نخليها يم الغريبة مرة أبو سوزان.
جاوبتها: أم ذياب، قربى من أخذت بنتها مو ما تريدها يم وفاء، بس ما تريد يكون بينهن بعد. هي كل يوم تجي تشوف بنتها، من تجي تسبح وتأخذ أغراضها. بس إذا ظلت بالغربية شلون راح تشوفها؟ ترى خطية، مو قصدها قربى لا، كل شوية ووحدة منهن طلعت الها سالفة عليها. هي جهالها ما تحب يبتعدون عنها، وعلاج علي يطول، ما تكدر ما تشوف بنتها أكثر من شهر، ترى هي أم وطفلتها رضيعة، أكيد يعني إذا تشوفها دقايق أحسن ما تفارقها شهر.
وبعدين ترى سوزان بس إذا عندها امتحان تروح للجامعة، وكل عندها غدير، ومرات تأخذها مرة أبو سوزان. ردت أم ذياب: والله هم حاجيتها گلتلها لا تتحسسين، قربى مو قصدها بنتها تريدها وياها. جريت نفس: عفية عليج أم ذياب، لا تنطين مجال، ترى ذن حيايا وما يصدقن يلقن موضوع يلوچن بي. تنهدت: أي والله صدق.
أخذت غدير ألعب بيها وأنا خليت ورحت لذياب بسيارتي. أول ما دخلت للجملة العصبية وأشوف ذياب طلع منها ووجهه محتقن ومخطوف ومبين العصبية على ملامحه. نزلت من سيارتي وركضت عليه صحت: ذياب يمعود أبو الغيرة انتظر لحظة! دار وجهه عليَّ وكتم أعصابه قال: هااا فاروق؟ قلت له بقلق: شكو شبيك أصيح عليك ما ترد عليَّ؟ جاوبني: ماكو شيء. ابتسمت باستهزاء: لا والله عليك، شكوو؟ رد عليَّ
بعصبية: هذا الكلب الحيوان عم قربى جاي للمستشفى ويهدد وحتى ضاربها، والله اليوم إلا أخبزه خبز. جاوبته بحزم: أفااااا، والله اليوم إلا نحرك بيته، يلا نجي! ركبنا بالسيارة وانطلقنا. وصلنا لبيتهم وذياب رفس الباب مالهم وهو يصيح: وييينك ول جبان فياض يا حقير اطلع إذا أنت زلمة وواجهني لا تقعد تتهدد على نسوان، من تروح فدوة للنسوان. صحت بصوت عالي وأنا أخسف بالباب: اطلع لك كلب اطلع يا زماااال، أنت منو وتهدد علينا؟
والله ما جابته أمه اللي يمس شعرة منه. العالم التمت على صوت الهوسة والضجة اللي صارت، وطلعت مرة فياض الجديدة تصيح: خرب وعلي، أعرفها چانت بالملهى تطلع بفلسين ونص، هلا والله! ظلت تصيح وتفشر وتغلط قالت: فياض مو هنا، والله لو هنا إلا أخليه يذبحكم على القبلة. جاوبتها: دنجبي، يذبحنا؟ هو أبو صماخ، دخل بس ألزمه إلا أسقطه تسقيط. ذياب رد عليها: وينو العار مالتج؟ وينو المطي؟ بي خير خليه يواجهني، مو ضام روحه مثل الجريذي.
ظلت تصرخ: يا نااااس يا عالم شوفوا ذول الحقراء شلون يتهددون عليَّ ويغلطون عليَّ، والله أسويها عشاير، والله إلا أخليها تصير مذابح، اليوم ما تنامون ببيوتكم إذا ما تأخذون عطوة. رديت عليها: دمشِ الططوة، تريد عطوة هي أم الـ... قطعت كلامي، عيب من الوادم، قال ذياب: امشي فاروق، هال عار طلع النسوان وإحنا ما نريد عركتنا ويا النسوان، امشي بسيطة، وين يروح؟ اكضبوه اكضبوه.
خلينا ورحنا وهي بعدها تغلط وتهدد وتخرخش، لابسة الذهب كله وتطك بعلجها چنها مهرج. حطيت أيدي على كتفه همست: ذياب اهدي، قول يا الله. جر نفس قال: فاروق تعبت وتعبت قربى وياي، قربى ما تستاهل اللي يصير وياها. بس تعرف شغلة أنا السبب بكل اللي جاي يصير. عقدت حواجبي: ليش؟ رد عليَّ: زواجي منها صعب، رغم هي رفضت بس أنا أصريت ودخلتها بدوامة الها أول ما الها تالي.
بس والله فاروق رغم كل شيء أنا أحببببه، ما أعتقد واحد يحبها بكدي، ولا أعتقد واحد راح يداريها بكدي وسندها ويحترمها ويعشقها، قربى سلبت مني عقلي، خلتني من دون عقل. نسيت كل العواقب، عرضت نفسي للخطر وعرضتها وياي بس في سبيل تكون قريبة مني، تكون بجانبي، ما ردت منها شيء بس ردتها تكون حبيبة، صح چنت أناني بكل اللي سويته بس ما أكدر أتخيلها تحب شخص غيري أو تكون لشخص غيري. تدري أنا مرات أتعجب على نفسي عليش أحبها هالكذا حب؟
شفت بنات كثير مرة عليَّ، شخصيات كثيرة، وقربى لا فد يوم غرتني ولا چانت بحالة إغراء وهي سلبت عقلي ودمرتني. ابتسمت لكلامه: هذا يسموه الحب من أول نظرة، هنيالها على حبك، وبعدين هي إنسانة نظيفة وشريفة، الله قذف حبها بصدرك وخلاك عون وسند الها بيوم ما قطعوها من شجرة وخلوها وحيدة وتعيسة، أنت العوض الها من الله وأنت اللي تجبر بخاطرها. رد عليَّ بحسرة: فاروق إذا صارلي شيء قربى أمانتك هي وأطفالي.
جاوبته بقلق: يمعود قول يا الله شنو هالكلام؟ جر نفس قال: فاروق مشاكلي ما تخلص ويا بيت عمها، لو هم يكتلوني لو أنا أكتلهم، غير هالشيء ما يصير. رديت عليه بخوف: عوفهم خلي يولون. نفخ بضجر: عايفهم بس هم اللي ما عايفينا وراسهم وألف سيف يريدون يتخلصون من قربى، وأنا كل شيء ولا قربى، أسويها كاتل ومكتول. جاوبته: بلكي الله وتنحل هالمشكلة. رد عليَّ: الله كريم.
خفت من كلامه حيل، خوفني، ما حبيت الحديث الأخير اللي دار بينا بس أتغاضيت عن هال أمر وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم. مرة الأيام طبيعية، عشرة أيام وطلعنا علي من المستشفى، رغم هو لحد الآن صابين الحوض، بس ذياب قال أخذه الدكتور أخصائي حتى هم أخلص من شر بيت عمها وهم أحسن اله واهتمام أكثر. طلعناه بالشقة ويانا قعدوا لأن مراجعات وهم يخافون تصير عنده مضاعفات وما يكدون يجيبونه من الغربية لحد هنا.
الله كريم، الله يشافي هو الحمد لله ظل يستجيب للعلاج بس ذياب ما يريده على عوق، يريده يمشي بصورة طبيعية ويرجع مثل ما چان. قربى... چنت واقفة على شباك الغرفة مال الشقة وأباوع للبعيد، مكتفية أيديَّ والعقل مسلوب مني. سارحة للماضي، أنا اليوم أم، واقفة هنا مثل درع الحماية لابني حبيبي، ضالة بهاي الغرفة منتظرة الفرج أن أرجع لبيتي من جديد بعيدًا عن شد الأعصاب والتفكير الزايد.
لحد الآن علي يصبون الحوض ويرجعون يصبونه من غير الفطر اللي بالجمجمة. ذياب ما چان هنا، طالع وسوزان وفاروق بغرفتهم. دمعت عيني بحيرة على حالي... لو ما ذياب بحياتي أنا شنو اللي أسويه؟ لو ذياب يختفي من حياتي أنا شنو يصير بيَّ؟ ما عندي غيرك يا ربي، أنا أم لاثنين مو لواحد، زادت عليَّ المسؤولية وما أعرف شنو اللي أسويه، مرات والله العظيم أتمنى لو ضالين علي وغدير ببطني وما طالعين لهاي الدنيا الحقيرة.
وجع ساكن بأعماق روحي، تعبانة جسديًا ونفسيًا، علي أخذ من طاقتي هواية والقلق سكن روحي واستوطنها. چنت لافة نفسي بوشاح قديم جوزي من صوف، انطته إليَّ بيبي من چنت بالبصرة، حيل أحبه، محتفظة بيه، أحس بي ريحة بيبي وريحة أمي الفاقدتها. حسيت بي حضني وقربني لصدره، ظهري صار على ظهره، ابتسمت بحزن، بي ما چانت ألي أي ردة فعل. باس جتفي بهدوء ورجع باس عنقي قال: ول عليش ما نايمة لهالساعة؟
جاوبته بدون ما أدير وجهي عليه وبعدني متكتفة وأيديَّ لفهن على أيديَّ همست: چنت أنتظرك. عصرني حييل وضمني لصدره: چم مرة گلتلج إذا تأخرت نامي لا تنتظريني. ضحكت باستهزاء: هههه لا ما مقبولة منك، إذا ما أتطمن عليك عيني ما تكدر تغفى وتنام مستحيل. جر نفس عميق رد عليَّ: عجل شلون إذا ما أجيت للأبد؟ درت وجهي عليه وهمست: راح أكون بانتظار الموت لأن أنت إذا ما أجيت أنا أموووت.
حط أصابعه على شفايفي همس: اششش لا تحچين هيچ، ما أحب أسمعج تحچين بالموت. همست بعبرة: وأنت لا تحچي بالابتعاد لأن أموووت، أنت اللي محلي دنيتي، أنت اللي خلى عندي أمل بالحياة، أنت كل شيء حلو ومستحيل. باس شفايفي بحب قال: وأنا لو أكتب عشقي إلج بمي البحر وأتخذه حبر ما راح أوفي، وبحياتي ما حبيت وحدة غيرج ولا غرتني إنسانة غيرج، أنتِ الوحيدة اللي تتربعتي على عرش قلبي وتوجتج ملكة. گولولها لو تمطر ورد غيرچ فلا يحلالي
شكو نجمة بتوالي الليل، لمعتها من خدودچ. احتضنته بكل حب وبرغبة بكاء فضيعة اجتاحت كل إحساسي. شالني بين إيديه مثل طفلة ما بالغة، خلاني على السرير وامتد بجانبي وهو يسولف لي عن عشقه وحبه لي، وأول يوم شافني به وسلبت عقله واحتليت قلبه. وآني رغم فرحتي بكلامه وهيامي بيه، بس صدري مخنوق ورجفة معتليتني ومازمة وضعي... وئام.. من بعد ما الشامخ انطاني السندات، ضليت بقلق. قلت: العمر عمر.
كال: "والله وئام بكيفج أنتي، آني ما أريد أجبرج على شيء ولا أريد أنطي رأيي، اللي يعجبج أنتي سوي." حيرني أكثر، فبعد ما طلع ابن ذياب من المستشفى، خابرت عليهم قلت لهم: "لا تسوون غدا، آني راح أسوي وأجيكم." طبخت تمن برياني، ودجاج شوي وزلاطة مال لهانة وروبة ورحت عليهم. رحت عليهم وتغدينا هناك، بعد ما كملنا غدا غسلنا المواعين آني وقربى وسوينا جاي شربناه. وفاتحت وياهم الموضوع.
ذياب كال: "شكو بيها وئام، هذا الورث اللي يملكه جدنا هو من تعبنا وتعب أبونا، ما بيها شيء هذا حقج أخذي واستفادي منه، عندج جهال وباچر تكبر مسؤوليتهم." رديت عليه وآني أدحك لفاروق: "أريد أسمع رأي فاروق لإنه يهمني." جاوبني فاروق بصدق: "مثل ما كال ذياب هذا حقج، مثل ما غيرج متنعم بيه أنتي هم من حقج، أصلاً أنتي تعبتي أكثر من بنات الشامخ كلهن." جريت نفس: "أي والله صدك يا فاروق، بس يعز عليّ آخذ منه."
رد عليه فاروق: "يمعودة شعرة من جلد خنزير، صدك چذب، دخذيهن يبا حلالج." سكتت واقتنعت بفكرتهم، وبعدها رحت ومشينا بالاجراءات وحولت الأملاك باسمي. خابرت على جدتي وعلى أمي سولفت لهن. جدتي كالت: "خوش سويتي، چا شني بس بسطال محسوبة على الشامخ، أخذي من ورث الشامخ ولا تسكتين عن حقج." بس أمي ما چانت راضية، هاجست رغم هي ما حاجتني ولا تدخل وكالت: "إن شاء الله يمه ألف مبروك."
بس آني أهجس أمي ما راضية، وهالشيء شوية ضوجني. قلت لفاروق خابرته، كال: "مالج شغل، آني أخابرها وأفهمها وأكيد تقتنع." وفعلاً فاروق ما قصر، خابرها وقلبها مئة وثمانين درجة بحيث صار كلامها مطابق لأبو الفوارق. قربى مرت الأشهر وعلي ضال شوية يتحرك مو مثل قبل، سووا له سحب لرجله.
قررنا نرجع لأن فاتت علينا أشهر هواية، بس هو يتحسن ومرات تصير عنده مضاعفات. خطية غدير صايرة توكف وتوكع وتزحف سريع وأخاف عليها من تصعد على شيء وتوكع، هالشيء حيل مخوفني وأخذت حذر من علي وضليت عبالك مثل اللي مخليهم بشيشة، لو بيدي أخليهم بقلبي وأقفل عليهم. سوزان طلعت للجامعة وذياب چان نايم. قلت: "خلي أريك علي وغدير." سويت لهم بيض سلق وكلتهم، أكلوا وتريقنا سوى. كعد ذياب كال: "صدك چذب قربى، غير تكعديني عندي دوام."
فتحت عيوني مصدومة: "يااا عزا، صدك عود ليش ما قلت؟ رد علي: "ترى قلت بس أنتي عقلج مدري وين." حطيت إيدي على بطني بدلع قلت له: "أسباب الحمل هذا." رد علي: "شنوووو؟ جاوبته بخوف: "والعباااااس حامل." رفع حاجب: "لا تتشاقين مو وكتج." نزلت راسي بحزن: "والعباس آني شدخلني غير أنت السبب." هز إيده: "هو كل مرة آني السبب وأنتي أبد مو مذنبة." جاوبته ببراءة: "عجل ذياب آني شدخلني، ما أعرف شو كبل صرت حامل قابل بيدي آني عود ماخذة احتياط؟
هز إيده: "هو أنتي من البوسة تحبلين." جاوبته بمرح: "هسه ماكو مبروك؟ رد: "لا مبروك، عمي مبروك، طحتي لي بيهم ركع، انتظري خلي نربي البقية." رديت عليه: "والعباس مو قصدي والحسين هو وحده صار." ضحك: "كافي حلفان، يله هذا هو نعمة راد نزيد نفر كتكوت جديد مثل عيون أمه." ابتسمت: "يعني راضي عليّ؟ جر نفس: "هو أكيد راضي لأن آني السبب، أعرفج مو أمان، عليش ما آخذ احتياط؟ أنتي مو قلتي تشربين مانع؟
جاوبته: "هاااا لا مو دكيته وخبطته بالشامبو يكولون زين للشعر." عض شفايفه وهو يكتم غضبه: "شريط مانع جايبه تشربيه ترحين تخليه بالشامبو تا يثخن شعرج يا أم عطوب، أنتي شايفة كفشتج من تنامين چنه شجرة بأيام الخريف." تعصبت من كلامه وضلت رجلي بالأرض،
سويت اهتزاز بجسمي: "تحچي على شعري ترى عيب عليك، وأنت أصلاً چذاب دكول أنتي حلوة وأنتي تجننين وأحبج وأموت عليج، وتالي شعري چنه شجرة بأيام الخريف، يله تمام أعزل فراشك عن فراشي وكافي كل يوم حامل من وراك." ضحك وتقرب مني حضني وقربني له. دفعته بانزعاج: "وخر ذياب وخررر، والله العظيم زعلت، هيچ شعري ما عاجبك؟ ضحك: "والله عاجبني رغم مرات يزعجني من أنام وألكاه متكوم على وجهي مثل سعف النخل، بس أظل أحبووو وأموت بيه."
رفعت حاجب: "لا والله أنت شبيك أشو تغلط عليه وتتغزل بنفس الوقت، شنو هاي هرموناتك شبيها؟ جر نفس: "تخربطت من عرفت بيج حامل، ناوية تسوين فريق أنتي؟ عطت بيه: "آني شدخلني غير أنت؟ رد عليه بنص عين: "أي صح، مو آني الدكيت حبوب المانع وخليته بالشامبو." درت وجهي بارتباك: "آني شدخلني غير وحدة هناك ممرضة بالمستشفى علمتني عليها وآني طبقتها." كال باستهزاء: "عجل ما طبقتيها وشربتي ورفعتي التهمة عني؟ نزلت عيوني: "غلطت ومنك السماح."
هز إيده بعدم رضا. بعدها تقرب مني كال: "والله يا قربى آني مو ما أريد منج أطفال، بالعكس أحقق أمنيتج وأخليج تخلفين عشرين طفل، بس أهاجس مو وقته حالياً وآني أجاهد بس تا أطلع من هالشيء و وعد عليّ أخليج بالسنة تخلفين مرتين." جاوبته بضحكة: "هااا هااا على كيفك أبو الشباب، شنو بزون بالسنة مرتين هههههه." ضحك: "أي غير أحقق أحلامج المتواضعة." ابتسمت: "يله تمام، مشكور على تحقيق أحلامي." كال: "يله حضري الريوك بين ما أبدل."
رحت دا أسوي ريوك وهماتين فاروق كعد تريقوا سوى. صار ب11 تقريباً. من طلعوا وراحوا، سديت الباب بإحكام وضليت أفتر بالبيت وأنظف بيه. شلت أغراض ذياب ضمّيتهن وحضّرت أغراضنا لأن هالأيام إحنا إن شاء الله راجعين للغربية. حسيت اكو طكطكة بالشقة برا الغرفة، قلت يمكن ذياب أو فاروق أو سوزي إجوا ماكو غيرهم. فتحت باب الغرفة وشفته كاعد على القنفة وهو لازم سجين بيده ويباوع إلها بتمعن، ماتت رجليه من الخوف، أحس الموت دخل بيهن.
باوع لي بنظرة مستهزئة وخبيثة وكلها قرف وهو يرسم على شفايفه ابتسامة تنكط سم. صرخت بصوت عالي وانهيار: "اطلللللع اطلللللع براااا، أنت شجابك هنااااا، اطلع والله ألم عليك الدنيا كلها، والله يا نااااس يا عالم." ركض عليّ بسرعة، ركضت سديت الباب بقوة بس هو دفر الباب بكل قوته، ارتطمت بيه بقوة و وكعت على الأرض، أحس ظهري انكسر نصين. صرخت بعلو صوتي وآني أدعي ربي ينقذني منه، شلون استفرد بيه، شلون حقير.
صرخت: "شرهاااااااان شرهااااان، اطلع عوووفني الله يوفقك أبوس إيدك عوفني." سحبني وحط إيده على خصري واحتضني وهو يحچي بخدر: "أحبببج ولچ أحبببج، لو أكتلج لو ما تصير ين لغيري، مفهوم ما تصير ين لغيري." ضربته بعشوائية وآني أبچي وصاكة على أسناني، صرخت: "أكرررهك أكرهك، عوفوني عايشة بسلام." ضحك باستهزاء: "ههههه ليلة وحدة وبعدها أنقلج لعالم الأموات وأكلهم هي انتحرت، ضابط الشغلة عدل."
لزم ثوبي راد يشكه، دفعته وانهزمت منه، هو سحبني من ظهري، انشك الثوب بيده. ودفعني على السرير على وجهي وبعدها دارني على ظهري. ضليت أهمش مثل المخبلة وأصرخ بصوت عالي، خرمشته بوجهه وملخته تملخ وأرفس بيه. دفن وجهه بعنقي وهو يحاول يعتدي عليّ، لزمت راسه أبعده عني بكل قوووه، حسيت شرايين إيديه راح تطك من كثر ما شديت أعصابي. وعيوني جحظت أحسها راح تطلع، وعلي يصررخ هو وغدير، وهذا مقيد مقاومتي بكل قوووه.
للحظة حسيت كل شيء راح يضيع، وإذا ضاع أموووت، والله أموت مستحيل أعيش بعار. تمنيت لو أي قوووه تنقذني من هالدمار اللي راح يصير لي. همست: "يارب الكون خلصني، يا منجي يونس من بطن الحوت، نجيني يارب برداً وسلاماً يا الله." ما حسيت غير بصوت طلقة وهي تخترق جمجمته والدم طفر على وجهي وعلى الحايط، و وكع راسه على صدري بقوة، حسيته هشّم القفص الصدري.
چنت بحالة صمت وبعدها صرخت برعب من شفت الدم سبحني وغرقت بيه وهو انتهت أنفاسه ومات بلحظتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!