البارت 28 حالي حال مظفـر من سئلـوا شلونك؟ مـــو حــزن لكن حزيـن مثل بلبل كعد متأخر لقى البستان كله بلايه تين كل ما يتحقق قدر تصير الملامة على الأم واتهامها بالإهمال. ما أتصور اكو أم تعرض أولادها للخطر ولنفرض ذلك. قابل أني صعدته للدرج ووكعته منه؟ لو أني عايفته وما مهتمة بي؟ هن ثواني طلعت منها من الغرفة، لأن من عافه أبوه وطلع خفت عليه وطلعت له ولقيته صاعد.
شاء القدر وانكتب أن يوكع من الدرج، ماكو أي قوة تكدر توقف القدر غير قوة الله الواحد الأحد. حضنتها وصرخت بصوت عالي فزز الأموات: "ابني قطعة من روحي لقيته سابح بدمه ولا نفس ولا حركة سكر عن العالم وانغشى على عيونه." دخل ذياب على أثر صرختي وغدير صارت تبكي بصوت هستيري. حاضنته وأني مرعوبة وأصرخ بانهيار: "يمه علاوي، علاوي علي يمه اكعد." ركض عليه ذياب وأخذه من أيدي وهو بقمة غضبه قال: "شبييي أحكي شبييي؟ رديت بصوت
مرتجف ودموعي غسلت وجهي: "و.. وكع، وكع و.. وكع من.. من الدرج يمه ابني مااات." ركض بيه بسرعة للسنك وغسله، حاول يصحي عباله مجرد وكعة وراح يكعد منها. شاف ماكو منه استجابة ركض بيه بسرعة وأني رغم خوفي ورعبي على علي بس ما عفت غدير، شلتها وأني أركض بيها وراه وأصرخ: "يمه علاوي يمه سودة عليَّ." أول ما طلعنا نركض بيه شفت خالتي أم ذياب جاية هي وجدو الشامخ علينا، من شافونا تخبلوا أجو يركضون. صعد ذياب بالسيارة وخلى علي ليورة،
كله الشامخ بخوف: "شكووو شبي علي؟ شبي علاوي؟ ول أحكي لا تخبلني." وخالتي من شافته ضلت تلطم وتبكي: "يمه يمه ذياب شبي وليدك؟ يمه أحكي." رد عليهم ذياب بدون تركيز منه عليهم: "وكع من الدرج." عاط بيه الشامخ: "عجللل أنتي وين جنتي؟ عليش مهملة؟ شلون يوكع؟ ما جاوبته لأن دموعي والغصة اللي بداخلي ما خلتني، انطيت غدير لخالتي قلت لها: "خليها عندج رايحة وياه."
الشامخ صعد بالصدر وأني ورا لازمة علي ومرعوبة منه، وجهه انكلب أزرك وهو أبيض صار مثل الحبر. ما أعرف شلون لازمته وأبكي وذياب يكول: "اسكتي يول إن شاء الله ما بي شيء." بس هو جان منهار حيل والطريق أجه يسوي بي حادث بس خطية يصبر عليه وأني الصبر راح مني بس الدموع تشكي حالي والحزن بهاللحظة صار عنواني.
للحظة حسيت علاوي أعز من أهلي، أعز من روحي، هاي اللحظة أصعب لحظة بحياتي، أصعب من سجني، أصعب من تعذيبي، أصعب من كل مرارة مرت بحياتي. ما أعرف جنت مثل المخبله بحيث ما كدرت أكعد على الكرسي، أكمز أكمز من مكان لمكان وأحضن بي وأشمه وأتعذر منه. عاط بيه الشامخ جفلت بمكاني قال: "كاااافي يووول كافي سودنتينه خبلتينه، اسكتي خلينا نندل دربنا."
ذياب باوعلي بالمراية وهو عاقد حواجبه بغضب ووجهه محتقن من شاف جدي عاط بيه، جر نفس وكمل طريقه. وأني ضليت أكتم بالألم والحسرة وأون بصوت ناصي، ليش ما يخليني أبكي؟ هذا ابني والله روحي تتقطع عليه تقطع... علي ما أحسه بس ابني والله العظيم ورحمة أمي، علي يختلف عن أي طفل أحسه أخوي أحسه صديق ولحد الآن ما أعرف مكانته بداخلي، علي فتة عيني وأول سنيني.
وصلنا للمستشفى وأخذه ذياب من إيدي بسرعة وركض بي، هو يصيح عليهم بالطوارئ والدكاترة أجو يركضون، أخذوه وسعفوه بالإسعافات الأولية. كعدت على المصطبات وأني الطم: "يمه علي يمه سودة عليَّ تعزيت وتصخمت والله ذياب والله أموت، كل شيء ولا علي، أموت إذا صار بعلي شيء، فدوة ذياب طمني." جر نفس وحكى وياي بهدوء: "على كيفج بويه إن شاء الله ما بي شيء بس كولي يا الله، اهدي وادعي له." رد الشامخ: "عجل شلون تعوفونه يصعد لوحده؟
إذا أبوه طلع عليش ما كضبتي؟ عليش ما درتي بالج عليه؟ حجيت بوجع: "فدوة جدو كافي، كافي ما أتحمل كلامك والله هذا ابني مو عدوي حتى تلومني، ملامتك تموتني، ابني أني ما مقصرة وياه." عليه ذياب بتوتر وهو يدخن: "جدي كافي كاافي؟ ما تشوفها شلون منهارة؟ عليش تزيد عليها؟ قابل هي متعمدته؟ هذا ابنها مو عدوها، عليش هيج تأذيها بهالكلام؟ الشامخ باحتداد: "ول هساع أنه طلعت مقصر وكلامي يأذي؟
بويه الحذر سبق القدر، هذا ابنكم غير تكونون حذرين؟ عليش هالاهتمام؟ ذياب بانزعاج: "أهووو أي إهمال اللي تحكي عنه؟ قدر وصار، ادعي له وبس، هالكلام بعد ما إله أي داعي." جر نفس الشامخ ولف عباته وكعد وهو يسبح بسبحته وكل شوية وتنهد. أجت خالتي أم ذياب وأم سيف وسيف وحذيفة قالوا: "هااا بشروا شلون علي؟ جاوبهم الشامخ: "بعده أخذه للعناية المركزة تا يعاينون حالته."
جنت أبكي وأفرك بأيدي ومنهارة، أحس كلامهم مثل الطنين أحس راسي مثل الطبل. أم سيف قالت: "ول قربى عليش هيج الولد واكع ومفشوك راسه؟ غير تدرين بالج على ولادج، طفل هذا طفل شلون تخلينه يصعد فوق للسطح؟ حذيفة قال: "أي والله صدك جان جبتي يم وفاء ما عندها شيء وتنتبه عليه، أكيد تدير بالها." سيف: "لا هو طفل شصعده فوق غير تنتبهون." غمضت عيوني وأني أصبر بنفسي، منو يجي يلوم بيه؟ متت أحس كلامهم يمزع بشعري ويكطعه من جذوره.
عاد ذياب ما تحمل، عاط بيهم كلهم خلاهم جفلوا من مكانهم: "كاااافي عليش جايين تا تواسونه لو تااا تلومون عليه؟ قدر وصار وأنتم من أحن على علي منه؟ هو ابنه ويكسر قلبنا أكثر، كااافي ترا تعبت، منو أجه وأخذ له محاضرة طول بعرض؟ أحنا ناقصين كلامكم؟ اللي يريد يلوم ويحكي كلام ما إله داعي خلي يروح من هين رجاءً ترا كوة كاضب أعصابي فلا تطلعوني من طوري." هم سكتوا بعد محد حكى منهم وأني صابتني رجفة وأفرك بأيدي حيل، وكل شوية
ورحت سألت الدكتورة قالت: "بعده الدكتور ما طالع، انتظروا شوية." صارت مو ساعة صارت نااااار، عيوني صرت ما أشوف بيها أريد بس واحد يطمني، هم من عرفوا ذياب رائد بالحكومة عملوا كل جهدهم. سألت خالتي: "فدوة خالة وين غدير ضلت؟ خالتي مسحت دموعها قالت: "ضلت يم وفاء لا تخافين تدير بالها عليها."
من قالت ضلت يم وفاء خفت أكثر، ثقة ما ضلت عندي بالبشر للأسف، كفكفت دموعي وصرت بين نارين، ناااار علي اللي حركتني حرك ونار غدير اللي ضلت وحدها، صرت مثل المعبرة ولد ومخليه ولد. قلبي ان فطر نصين، نص لعلي ونص لغدير، ماكو أعز منهم ولا أكدر أفرق بينهم. طلع الدكتور وهو صار هجوم عليه، أني ما أدري وين أنطي الوجهه، صرت أتعثر بخطواتي وكوة مسيطرة، رجليه عبالك صارن قالب مال ثلج ومثل شيش الحديد داخل بيهن. ذياب ركض عليه بهمة كله:
"هااا دكتور بشرني رحمة على أهلك." جر نفس بأسف رد عليه: "حالته خطرة أفضل تنقلوه على بغداد لأن عنده نزيفين بالدماغ وكسر بالحوض." بلع ريقه بتوتر قال: "أي أنقله بس يتحمل السفر من الغربية لبغداد؟ رد عليه الدكتور: "ننقله بإسعاف وكادر خاص لـخاطر سيادة الرائد." ذياب بتنهيدة: "عجل خوش خلينا ننقله بأسرع وقت." حددوا الساعة اللي ينقلوه بيها قال: "روحي جيبي غدير وجيبي ملابس الكم تا تروحين وياي." بلعت ريقي:
"أي فدوة أخذني وياك إذا أضل أموت قهر وخوف." صاح على حذيفة كله: "أخذها تجيب أغراضها بسرعة وتعال لا تتأخرون." أخذني حذيفة بعد ما حلفت ذياب ما يروح من دوني بس لا سامح الله اشتدت حالة علي خلي يروح. وصلنا للبيت وأخذت الأغراض مالاتنا ومستمسكات وفلوس وأكو عنده فلوس قفلت عليهن ورحت لبيت الشامخ. لقيت وفاء مخلية غدير بحضنها وتلعب بيها وتبوس بيها وغدير تناغي إلها وتضحك وياها. حذيفة جر حسرة عليه وهي وقفت بعد
ما شالت غدير قالت بقلق: "هااا شلون صار علي؟ جاوبها حذيفة: "بعده حالته ممستقرة وراح ينقلونه لبغداد." ردت عليه: "يااا مسكين والله وين يتحمل هالوكعة، الله يشافي يارب." همست بهدوء: "الله يسلمج حبيبتي." جاوبتني بارتباك شلون واحد مستحي من واحد ود يحاول يجامله قالت: "شنو راح ترحون ترجعون إله؟ تنهدت: "أي والله ما أكدر أعوفه راح أروح وياهم لبغداد." ردت عليه: "أي والله حقج الضنا غالي." رفعت أيدي إلها بارتباك:
"حروح أني بس ذياب قال جيبي غدير وياج." بلعت ريقها وانطتها إليه بهدوء قالت بعد ما ذبت إلها حسرة: "بس خطية تتشتت بالمستشفيات وهي طفلة وهناك أنتم ما راح تضلون يمها، فالأفضل دا أشوف تضل هنا عندي ولا تخافين عليها أخليها بعيوني." بللت شفايفي بارتباك: "هاااا لا مشكورة حبيبتي ما تقصرين أكيد بس ما أكدر أفارقها والله وهم أحنا راح نكعد يم فاروق أكيد سوزان ما تقصر وتدير بالها عليها." ردت بسرعة:
"هااا لا مو سوزان ترا خطية هم حامل وعندها دوام وما تكدر خاف أني فارغة ما عندي شيء وهم خالتي أم ذياب يمها خطية لا تعذبيها وياج." بجيت: "لا والله ما أكدر بعدها ترضع على صدري ما أكدر أعوفها هنا يضل بالي عندها." انطته إليه بس مثل الواحد اللي يريد ينهزم بشغله يحبها، أخذتها منها وهمست: "الله يرزقج بالطفل الصالح ياااارب بحق الحسين." نزلت راسها بابتسامة حزينة وهمست: "شكرا."
أخذتها وأخذت الأغراض ورحت وانطلق بينا حذيفة، وصلنا هناك لقيتهم محضرين الإسعاف. انطيت لخالتي المفاتيح قلت لها: خاله، هاي مفاتيح البيت وهذا مفتاح كونتور ذياب، بي فلوسه. أخذي الفلوس خليهن عندج. ردت عليه ودموعها تتجارى: روحي قلبي وروحي تدعيلكم يا رب. علاوي يرجع بالسلامة يمه، يا حبيبي يا علاوي، بيبي سودة عليه كون أنا الواكعة ولا أنت، صخام بوجهي. ذبيت حسرة: الحمد لله على كل حال.
خالها طلعوا من المستشفى مخليه بسدية، رأسه ملفوف وإيده. من شفته اصطكيت بمكاني، وأصلاً ما دخلت عليه ولا شفته ولا تقربت منه، ما أقدر أشوف ابني بهالحال. قالوا بس مرافق واحد وياه بالإسعاف. أنا ما أقدر أشوف علي بهالحال، جرأة ما عندي ولا عندي صبر ولا قوة.
فصعد وياه أبوه، وإحنا أخذنا حذيفة بسيارته، وسيارة ذياب أخذها سيف ورجع بيها خالتي. خالتي ما قبلت آخذ غدير وياي، بس أنا أصريت، ما أقدر أعوفها هنا وأنا أروح عنها، قلبي ما ينطيني. فأخذتها وياي، وهم حفصة جانت مو هنا، راحت لعمتها أم أنور. وصلنا لبغداد، أخذونا كبل للجملة العصبية. هناك سووا له تحليلات وأشعة، طلع عنده نزيفين وكسر بالحوض، سودة عليه، وفطر بالجمجمة. من قالوا هيج، تخبلت. هجيت بالمستشفى وذياب
لزمني وحضني وهو يهديني: على كيفج، على كيفج، اهدي، إن شاء الله يصير زين. هم قالوا يوم كامل إذا وقف النزيف تمام، وصبوا الحوض مالته. هو طفل سودة عليه، وين يتحمل؟ قالوا أربعة وعشرين يوم ونسوي له سحب. بعد شسوي، الشامخ ظل ويانا هو وحذيفة، أبد ما عافنا لحد ما قالوا وقف النزيف، وبعد بس نظل نراقب حالته لأن خاف يصير عنده مضاعفات. وبعد خلينا أملنا بالله كبير وانتظرنا رحمته. ............... فاروق
قاعد على القنفة وسوزان مبتعدة عني ألف متر مني، تلعب نفسها من عطري. ظليت حتى عطر ما أخلي من وراها، وكل شوية سابح، ظليت أشك بروحي. قالت هي: فاروق عفية، دا أريد أخلص نساوتي عند أهلي شنو رأيك؟ مو كارهة البيت؟ جاوبتها: بنت الشحاطة، ترى ما صار طفل. كارهة البيت، كارهتني، شنهااي؟ مو طفل هذا، كاره الدنيا كلها. ردت بنعومة: شنو أسوي يا فاروق؟ غير نساوتي هيج.
هزيت إيدي: آخر مرة تحبلين، مرة ثانية أكسرج تكسر. طفل أضراره أكثر من فوائده. ضحكت قالت: ترى بس الأشهر الأولى حياتي، وبعدين لا، نرجع طبيعي. غمزت لها: خوووش، ونخلصها ليالي ملاح ونعيد الماضي الجميل والسهرات الحمرة. ردت بقرف: أوووع، لعبتها لنفسي. خلت وركضت للحمام تتقيأ، وأنا يوم عن يوم يزيد حقدي لهالفرخ الحاط عقله وياي ومكرهني بعيشتي.
سوزان تلعب نفسها حتى تغسل ملابسي، ظليت أغسل ملابسي بإيدي، والله ما صايرة هاي، صديق الريس يغسل ملابس، والله لو يدري الريس إلا يتخبل. اتصل التليفون علي. فتحت خط، حاجتني وئام وهي ترجف وتحكي، قالت: فاروق، ابن ذياب مو زين، تعال للجملة العصبية بسرعة، واقع من الدرج وحالته مو زينة. تخبلت، ألبس بسرعة وأروح ركض، وسوزان تركض وراي: فاروق، فاروق، وين رايح؟ تعال أخذني لأهلي. عفتها تحكي وحدها
وهي تصيح من باب الشقة: بسيطة فاروق، أنا إلك. ما عندك اتيكيت، بس تجي تقرأ الكتاب كله. نزلت بسرعة بالمصعد وكبل للمستشفى، لقيتهم كلهم موجودين هناك، حتى وئام جاية هي وعمر وعمتي أم عمر. لقيت قربى وجهها أصفر يخووف وعيونها محورة وتبكي. وذياب حاله أتعس من حالها، وجهه مترب وعيونه حمر دم، والهم واضح على ملامحه. والشامخ جنه رفش ماخذ المستشفى طول بعرض، صاير شكبره شكده، كرشه ساد الردهة. سلمت عليهم وحضنت ذياب،
همست: على كيفك ذياب، قول يا الله، إن شاء الله ما بي غير العافية. جر نفس ورد عليه: فاروق، أول مرة أهاجس نفسي عاجز قدام موقف علي، ما أعرف شسوي. جاوبته: حقك يابا، هذا ابنك مو هينة أكيد، بس لا تخاف، إن شاء الله يصير زين. مسح وجهه بتوتر، قال: المشكلة مو هينا، المشكلة خاف يقولوا لي سافر بيه، وأنا تعرف لحد هالساعة ما مسجله باسمي، وشلون أسفره؟ جاوبته: ميخالف، إذا قالوا لك سافر بيه للخارج، أسجل علاوي باسمي واسم سوزان.
سحب نفس وزفره، رد عليه: يعز علي أسجل علي بغير اسمي، ابني طالع من روحي، أريده يحمل اسمي تا أفتخر بيه ويفتخر بيه كوني أبو. رديت عليه بحسرة: أنت سويت كل اللي عليك وجاي تقدم أعذار حتى تطلع من هالـ شغلة، بس كل شيء يمشي عكس. إن شاء الله هالطلب الجديد يقبلوه وتطلع تقاعد وتخلص من هالـ شغل. جر نفس: آمين، والله يوم عيد بس أخلص، لا أنا مرتاح ولا قربى مرتاحة. ظالين مثل بلاع الموس، ما مرتاحين وقلقين، خاصة قربى.
رديت عليه: بلكي الله وتسهل عليك. هز رأسه، وبعدها أجه الدكتور طمنا عنه شوية، وحمدنا الله وشكرناه، بلكي ما يحتاج سفر لأن الوضع شوية صعب. أخذت غدير من قربى، خطية محتارة بيها وهي أصلاً تحتاج واحد يحتار بيها، وأخذتها لسوزان. عاد سوزان كيفت بيها ولابستني مثل الجلب، يلا ميخالف نصبر ليش لا.
والله ظليت يومية أروح لابن ذياب، الحمد لله ظل يتحسن شوية شوية لحد ما شوية استقر وضعه وصحة، بس خطية بس يبكي ومتوجع ومو صابين الحوض وهو يتحرك فيتأذى ومعذب أهله خطية، بس الحمد لله شوية جاي يتحسن. .......... وئام رحت لابن ذياب، خطية كسر خاطري، كل يوم أروح عنده أنا وعمر. عمر ابن ما مقصر، وناخذ لهم أكل وناخذ ملابس وشغلات اللي يحتاجوها، إن شاء الله ما نقصر. وحتى أبو سوزان ومرته أجت، ول هنياله على هالجمال الساطع، وين جان؟
على عمتي جنها بوز أبو العرس. الشامخ قال: وئام جدي، تعاي امشي وياي لبيت عمج أبو فريال. استغربت: ول عليش؟ رد عليه: عندي أمانة أريد أنطيها إلج. استغربت: أمانة شنو؟ ابتسم: امشي وأنتي تعرفين. قلت لعمر قال: روحي. أول مرة ما ردت أروح، بس شجعني عمر وقال: بله شوفي شعنده وأنا أجي آخذج. خليت ورحت وياه، هو جان يسوق بسيارة حذيفة، ما شاء الله يتمتع بصحة بدنية فضيعة، عنده قوة وركوز مو طبيعي.
وصلنا لبيت عمي، دخلنا سلمنا وعمتي صبيحة شردت لغرفتها. جانت فريال قاعدة ومادة البوز شبرين، زعلانة على الشامخ شلون صاف ويه ذياب ضدها. هو جدي من زمان هيج، يحب ذياب يموت عليه، حتى سلبياته عنده عبالك إيجابيات. الشامخ بغرور: ول فريال، عليش مادة بوزج شبرين؟ ردت بنتر: ما بيه شيء. قال لها: عجل قومي جيبي سند البيت لهنا ببغداد، وجيبي سند دونم الأرض اللي بالغربية. جاوبته بعد ما وقفت: ليييش؟
زكح بيها بغضب: ول وللل، شني عليش تحاسبيني أنتي لو شنووو؟ أقوم أكسر سنونج هالساعة. ردت عليه بحدة: وهسه أنا شحكيت؟ أكلتني وشربتني. لكح السبحة عليها بحدة وهي عاطت وفركت جتفها، قال لها: لا تردين علي ولا تخليني أعيد كلامي، وبسرعة روحي جيبي اللي قلت لك عليه. راحت وجابتهن وهي ضايجة، بس أشوف حقها، الشامخ انقلب عليها فرد قلبة. أخذهن من إيدها ودحك لي وابتسم، قال: جدي وئام، شلونج؟ استغربت من سؤاله، رديت عليه: زينة الحمد لله.
كضب أكتافي وقربني عليه، قال: أنا ظلمتج أدري بروحي. بللت شفايفي بحسرة، قلت له: الله يجازيك. جر نفس وباس جبيني، قال: بس أنتي رغم كل اللي صار إلج إلا أنت فراشة بهيبة لبؤة، تعبتي واجتهدتي وعشتي حياتج رغم تعذبتي من عمر ومن غيره، كونت أسرة وصار لك اسم بهالدنيا، اجتازيت مصاعب، أنتي أحسن بنات الشامخ، أنتي البنية الزينة والأم الصالحة. ابتسمت على كلامه، بس للأسف كلامه ما أثر بي، ما أحبه ولا معترفة بكلامه، بس ابتسمت أجامله.
قالت فريال: ههه، تفتخر بيها لأن خلفت ولد وبنت وكونت أسرة وتعتبرها مجتهدة هههههه، ترى عادي حتى البزازين الدايحة حبلت وكونت عائلة فمو فد إنجاز، شنو قابل هي محامية لو دكتورة؟ رد عليه: حطي نعال بحلكج وسدي، أنا متحلف بيج وساكت عنج كثير من يوم اللي تعاملتي ويه المجرمين تا يضربون فاروق ويقتلوه، أنوب خطفتن مرت ذياب أنتي وعمتج، ومصايبجن لا تعد ولا تحصى. فتحت عيونها مدهوشة: شنووو، شنوو؟ أنا شدخلني بفاروق وبقربى؟
شوكت حاولت أقتله؟ ضحك باستهزاء: مو خشيم وذياب قال لي عن كل اللي صار، وأنا ساكت اليوم أخليجن تتندمن بي. أنتن تنتمن لبيت الشامخ، وينها عمتج الجلبة؟ شلون تطلع من دون علمي؟ ضحكت بسخرية: هههه، قابل هي بنتي شدخلني بيها وشعرفني ألزم بناتك؟ وبعدين إذا تحكي عليهن فهاي تربيتك. هز رأسه بوعيد: مثل صبيحة عمتج، نفس العرج النسخة الأصلية.
جاوبته بضحكة عالية: أنت تتعاير بيها لأن هاي بنتك قبل لا تكون عمتي، وبعدين أنت ما منطيهن تربية تذكر زيين، بنتك تربيتك، فأنت جاي تحكي على تربيتك. تخبل هو، هجم عليها راد يضربها بس هي شردت وأنا لزمته ما خليته يضربها. ظل يصيح ويزكح ويغلط: ول مو بنية، استهترت، أنا أنطيتهن مجال، أنا السبب بكل شيء، أنا أستاهل كل اللي يصير وياي. جريت نفس: على كيفك يا معود، لا تنجلط من وراها، خليها تولي. هو هذا لسانها دومه طويل.
تنهد: هالساعة عوفينها منها، خلينا بموضوعنا. جاوبته: أي والله. قال وهو يقلب الأوراق بيده: "جدّي وئام، بعد جدّج احكيلي زين. هذا سند البيت الكبير بساحة الأندلس راح أسجّله باسمج، انتي ورث لولادج. وهذا سند الدونم مال أرض يصلح بستان كبير بالغربية هم راح أسجّله باسمج. الج انتي حرة بالتصرف بي، لو تحركينو تبيعينه محد يكلج ليش." ضحكت بصدمة: "ههههه ول، وعليش تنطيني من أملاكك؟ أنا بنت الغريبة ما يصير أورثك." جرّ نفس ورد عليه:
"الفات مات يا بويه، وجدّج عرف غلطه من كبرتو انتو. شفت إن انتم مو عار، بالعكس أنا أفتخر بيكم أكثر من ولادي الباقين. ما شفت بيكم خبث، لكيت بيكم الطيبة والحنية. انتم الإخوة فاروق وذياب وانتي وحفصة وحذيفة، شكد ما تتأزم عليكم الأمور إلا انتم واحد يحن للثاني، واحد سند للثاني. رغم ظروفكم العوجة ورغم اللي صار وياكم ورغم أني فضّلت باقي ولادي عليكم بس ما حقدتو على أحد. ضل داخلكم طاهر ونظيف ومنبعكم طيب." مسحت
دمعتي بطرف إصبعي وهمست: "صح ما شالتنا بطن وحدة بس أنا أعز الكل من إخواني مثل فاروق وأكثر، وهم كذلك ذياب ما مقصر وياي. حذيفة صدك يمشي بشور مرته بس بحياتي ما حقدت عليه ولا راح أحقد لأن يظل أخوي ويجي يوم ويصحى على نفسه مثل ما انت صحيت على نفسك." مسح خدّي بحنية ورد عليه: "أجسروا إذا ما حنّ عليك." ضحكت ومسحت بقايا دموعي: "لا تجسر ولا هم يحزنون، عوف إخواني أنا لوحدي أحل مشاكلي وياهم." ابتسم ورد عليه:
"خوش، أنا طالع منكم لأن انتم ونعم منكم، واحد ساند الثاني وحاط إيده بيد أخوه. ما شفت الحقد بعيونكم." همست: "الحمد لله اللي زرع الطيبة بينا رغم كل حاقد راد يخربنا." قال: "يله هساع أخذي هالسندات عندج، تباكر أجيب محامي يخليهن باسمج." جاوبته ببرود: "بس أنا ما أريد." فتح عيونه بصدمة: "ول ول ول ترفضين هديتي؟ ترى الرسول قبل الهدية، عيب عليج ترفضين هديتي." ابتسمت: "على أي أساس تهديلي هدية وشنو المناسبة؟ احتضن وجهي بحنية وقال:
"أريد أساوي ولاد الغريبة ويه ولاد القريبة." همست بحسرة: "تأخرت جثير يا الشامخ." هز رأسه بأسى وجرّ نفس: "أي والله تأخرت جثير يا جدّج بس ماكو إشكال، الواحد يصحح غلطه." بكيت بحسرة: "بس ماكو داعي تصحح غلطك بالورث، الفلوس عمرها ما جانت همّي. أنا وفاروق جان كل همّي إنو نسمع منك كلمة حلوة، كلمة فاقدينها منك." تنهد بأسف:
"أي مقصر أنا، مقصر جثير. بس بعد جدّج أنا أحبج وأحب أخوج والله. وهذا الجاي أقدمه إلج هو لمحمد وطيبة بالمستقبل." جاوبته: "أبوهم موجود ما مقصر." باسني براسي: "لا تعبيني بعد جدّج." بلعت ريقي بحسرة: "والله ممحتاجة، الحمد لله عمر ممقصر." قبض إيدي وقال: "أبوس إيدج جدّي لا تردّيني." بكيت بصوت عالي وهو حضني حيل. بكيت على صدره وأنا أشكي من ماضي محفور بصدري وهو السبب بي. أبكي من زواج باطل من وجع ما نزال لا بوجود عمر.
ظل يعتذر مني ويبوس براسي وبإيدي. بعدها أخذني وداني لبيتي وحط السندات بجنطتي. ظل يسولف وياي تا ينسيني اللي صار قبل شوية. قدر شوية ياخذ مني استجابة. ظل يمنه، اتغدى. عمر جاب سمج مسكوف وطرشي واتغدينا. وعمتي جانت حيل فرحانة بوجوده. ومن راح وكلتلها عن اللي سواه وياي فرحت بالزايد. كلتلها أريد أرجع السندات ردت عليه:
"لا يمه وئومة لا تردين شي، هذا حقج انتي. ترى والله باكر يموت الشامخ تأخذه فريال وأهلها، ما تحصلين شي. خليهن ذخر لولدج يمه." ظلت تحجي وياي وتقنع بيه، شبه اللي اقتنعت بس كلت آخذ شور عمر وإخواني وأشوف الوضع شنو، لأن ما أكدر أتصرف من كيفي وخاصة فاروق. أنا وفاروق نفس المعاناة فخاف آخذ ويزعل مني. كلت أحجيلهم يله أحولهم باسمي. ............... قربى...
الحمد لله علي شوية ديتّحسن. خطية بيت الشامخ بيّن منبعهم الطيب. سوزان وفاروق أبد ما مقصرين. أخذوا غدير عندهم، سوزان مداريتها رغم وضعها. ومن سوزان تعبانة تاخذها نادين عندها، مداريتها حيل. وغدير صايرة تحبها حيل وحتى ما تريدني. ووئام وعمر كل يوم يجون ما يخلون شي ما يجيبونه، أكل ملابس عصاير فاكهة، أبد ما يخلون شي. والشامخ كل يوم موجود وأبو سوزان ومرة أبوها وحذيفة وحتى خالتي أم ذياب اجت من الغربية هي ووفاء وحفصة.
بحيث الدكتور من دخل قال: "والله عبالي المريض شيخ عشيرة، معقولة طفل وهاي العالم كلها مخبوصة عليه؟ رد عليه الشامخ: "عجل يول علاوي شيخ الشيوخ ابن جده، الكل يهابه، يستاهل عراضة بالمستشفى." وخطية ذياب عبالك مثل الطفل مكابل علي وكاعد، دقيقة ما ينام. يحجي وياه بحنية: "هاا بابا علاوي، هاا حبيبي سبع، عفية أريدك تطيب، أريدك سبع."
وهو بس يبجي ومتضايق. علاوي حيل حركي يعني إذا كعدته بمكان ألكاه بغير مكان. وهسه مكسور الحوض ما يكدر يمشي وهو يريد يمشي فحيل مقهورة عليه. ويباوع لأبوه بحسرة وعيونه تدمع يكوله: "بابا أنا مريك عود مريض." يكسر الخاطر. الدكتور قال إن شاء الله يتحسن لأن طفل العظم مالته يلتئم، بس أعتقد إذا طاب يطيب على عوق. صح حزنت من قال هيج بس حمدت الله وشكرته. المهم عايش وأشوفه كدامي، وهذا أفضل شي عندي.
رحت، أخذني فاروق، سبحت وبدلت ورجعت للمستشفى. لكيت ذياب كاعد على الكرسي وحاط إيده على خده ونايم. ابتسمت عليه بحزن: "خطية ولا ارتاح، هاي صار أسبوع على هالوضع ولازم نظل أربعة وعشرين يوم يله يفتحون التجبيس وهو حالته تعبانة شوية." حطيت إيدي على كتفه همست بحنان: "ذياب ذياب." فتح عيونه ببطء ونعاس قال: "هاا قربى اجيتي؟ ابتسمت له: "أي حبيبي اجيت. كوم نام على السدية ليش هيج مكسر نفسك؟ قال: "لا لا هذا هو شبعت نوم. علي شلونة؟
ابتسمت: "لا نايم الحمد لله، لا تخاف عليه سبع." باوعلي من فوق ليجوه. جنت لابسة نفنوف قصير نيلي بي ورد ناعم سمائي وبي كسرات بالصدر ومن جوه عريض شوية وشعري ضافرته ولابسة حذاء ناصية بيضه مال سوزان. قال بإعجاب: "ول طالعة حلوة، تورين ور شحلاتو يابه." ابتسمت: "لا عاد مو وكت تتغازل بيه، وعلي مريض كلش ما الي واهس." بلع ريقه ورد عليه: "أي والله هم أنا واهسي انكسر جثير، يوم عيد اليوم اللي أشوف علي يمشي على رجليه وما بي شي."
همست: "إن شاء الله يارب، بلكي الله يلطف بحاله ويوكف على رجليه من دون عوق." رد عليه: "بويه عليش لابسة هيج؟ البسي فوقاه جاكيت، طالعة تجتلين." ضحكت: "ههههه لا هذا الجاكيت موجود بس من دخلت يمك نزعته." رد عليه: "عجل خوش، عبالي هيج جاية." هزيت راسي بنفي كتله: "ذياب صدك بالله، روح شوف ما طلعت الاشعة مالت علاوي؟
وكف وأخذ محفظته وطلع وهو يباوعلي بإعجاب، سوى الحركة بخشمه اللي أحبها. أتذكر مرة سواها إليه بالسجن وخلصت أيام السجن كلها أقلدها ههههه. ضحكت عليه وهو طلع. ظليت كاعدة وحدي أمسح على شعر علاوي وأرتب بي وأشم بأديه الناعمة الحلوة، أبوس أصابعه إصبع إصبع. انفتح الباب ودخلت. عليه انصدمت من شفتها. وكفت خايفة: "بثينة؟ اجت ملهوفة عليه بسرعة كالت:
"ما عندي وقت ولج، أمي دزتني عليج. عمي وشرهان دروا بيكم بالمستشفى، راح يسوولكم كمين. اطلعوا من المستشفى بسرعة." انفتح الباب مرة ثانية. باوعتله وأنا أرمش بعيوني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!