علمونا ونحن صغار أن طائر البوم شؤم، وأن الغراب يأتي بالخراب، وأن الثعلب ماكر، والذئب غدار، والجمل يحمل الغيظ في قلبه. علمونا أشياء عن الحيوانات لم نجدها فيهم. بل وجدناها فقط في البشر حين كبرنا. صرخات وشهقات ودموع فائضة، لحظات من الصمت الصارخ. أي فعلاً، رغم سكون المكان، لكن أحس الحيطان تصرخ، الأثاث يصرخ، أحس بضجة مو طبيعية وأذاني تدوي. رفعت راسي بحذر، شفته واكف والمسدس يهتز بيده بشكل ملحوظ وملامحه جامدة وقاسية.
لحظة من الضعف والخوف والجنون اللي انتابني، وشرهان لحد الآن راسه واكع على صدري ودمه الحار تعمق لأعماق جسمي. صرخت بخوف من شفته مثل الذبيحة المذبوحة وراسه متهشم كله، من ورا تشنجت أعصابي وازرقت شراييني، صرخت بعلو صوتي: "لااااااااااا يمممممه لااااا ذياااااب ذياب وخره مني! هو بعد ما فقد الحياة، جسمه ثقل وارتخى صار مثل الحايط وجسمه تصلب وتيبس، صار صلب مثل الحجر.
ما حسيته إلا انرفع من صدري ووكع على الأرض بقسوة، ارتطم وجهه بالكاشي البارد ودمه يتسابق على الأرض ويتحرر من جسمه. رمشت بعيوني بكل رعب وخوف، الخوف طوقني، جنت بحالة صدمة. لحد الآن اني ما راح من بالي من شفت يضربون بأخويا تميم، المشهد راعبني، بس هالـمشهد طغى على كل المشاهد المرعبة اللي ببالي. حطيت أيديا على أذاني ووجهي وأصرخ بصوت هستيري: "لاااا لاااا مااات مااات لا يموت عززاا ذياب كتلته لاااا!
جان باللحظة صكت، ما حرك ساكن ولا نطق بحرف، واكف والمسدس بيده ويباوع لشرهان بنظرات ما عرفت أفسرها. صرت بدوامة، الأطفال يبجون ظلوا على صوتي واني محتارة شنو الأسوي. لحد الآن ممستوعبة شرهان مات من أول لحظة، ولا مستوعبة إن اللي قتله هو ذياب. لطمت على صدري: "عزاااا لاااااا مااات مااات مات ليش ذياب ليييش؟ دار وجهه عليا وتقرب مني وحضني وهو بهدوء، ورد عليا: "أششش يستاهل الكتل، هذا يستاااهل كلب حيوان." تعلقت بقميصه ورديت
عليه بانهيار واني أعاتبه: "شلووون ذياب هذا قتل؟ تعرف شنو قتل؟ أرجف أرجف مثل السعفة وسط إعصار طيرها من مكانها، وأرجف والثوب مالتي كله دم وريحة الزفر قرفتني. رغم خوفي ورعبي ركضت بسرعة للحمام وأنا أتقيأ، فتحت الدوش وكعدت جوه وأني أفرك بعيوني أكذب الحقيقة. اندك الباب مالت الشقة بقوة تفلش تفلش، وبعدها حسيت بشخص يصيح ويغلط وصارت ضجة بحيث ما أسمع بس الصياح والغلط والفشار.
طلعت من الحمام كلي مي وأركض ملهوفة وخايفة، شفت عمي فياض وذياب صايرة الهم مطاحن. ذياب طايحله وبوكسيات وذاك هم ما مقصر ويغلط ويصيح: "كتلته! كتلت شرهااان! والله اليوم أسويها عشاير! والله لو تنطي ألف زلمة مكان! وذياب يرد عليه: "هذا الحيوان الفطس اللي أنت وديته حتى يعتدي على قربى، أكتله وأكتل اللي خلفه! ولعااار داز واحد يعتدي على بنت أخوك! أنت شنو من ملة؟ أنتم شنو من بشرية؟ والله ما متندم إني كتلتوا، والله ما رف مني رمش!
تركه عمي فياض وهو يركض بأرجاء الغرفة بخوف وقلق مثل المرعوب ويدق على راسه يصيح: "راح شرهان! راح حزام ظهري! راح ابن أختي بعز شبابه! كتلوا اللي ما يخافون من الله! كعدت على الأرض واحتضنت نفسي وأشهق من البجي. كعد عمي على جثة شرهان ورفعه لـ صدره وهو ينوح: "كله بسببي، اني السبب باللي صار الك، اني السبب! جان لازم أكتلها اني، ما أوديك أنت تكتلها وأورطك."
ما انصدمت من كلامه لأن فعلاً جان شرهان كتال ياخذ روحي ويكون سبب بموتي، بس الله هو المنتقم أخذ عمره قبل لا يتجرأ وياخذ عمري. ذياب سحبني وأخذ علي وغدير وصعدني بالمصعد واني أبجي ودموعي تتطاير. نزلنا بالمصعد تاركين الجثة ويا عمي، أول ما نزلنا وأشوف سيارة ذياب صافطة، ركبني بيها وعاط بيا بصوت خلاني جفلت بمكاني: "كاااااافي أسكتي ولا حرف! لا تبجييين!
كعدت ورا وحضنت أطفالي واني أشهق مثل المخلوسة وأرجف، وجان يسوووق بسرررعة بحيث سوى الطريق مسافة، نزلنا عند بيت أهل سوزان. وكف وفتح باب السيارة عاط بيا بسرعة: "انزليييي! نزلت من خوفي ورجليه وحدة تضرب بالثانية، ونزلت علي وهو شال غدير. دق الباب على بيت أهل سوزان بسرررعة وقوة. فتحت الباب مرة أبو سوزان بتذمر وهي تحجي: "على كيفكم فلشتوا الباب يمعودين! من فتحت الباب وشافت ذياب استحت وردت عليه:
"أهلاً أبو علي، اعذرني ما أدري بيك أنت." رد عليا بتنهيدة: "هاي قربى ديروا بالكم عليها، عندي مشوار أخلصه وأرجع." جاوبته بقلق: "أي أي أهلاً وسهلاً، تفضلي قربى تفضلي أهلاً وسهلاً بيج." هو راح واني كلبي طار وياه، درت وجهي عليه بحيرة وروح ذايبة، شفته بسرعة ركب السيارة وشخطها ما أعرف وين راح.
ثقتي بذياب عالية، أدري بيه ما راح ينهزم ويعوفني، وأعرف مستحيل يتخلى عني، بس اللي خوفني هو وين راح وخلاني عند ناس غرب ما أعرف عنهم شيء. والأدهى من هذا كله، هو شلون وشراح يصير بيه وهو قاتل قتل؟ أكيد الدولة ما راح تسكت، تورطنا واحتارينا حيرة بس الله يطلعنا منها. راح ينكشف كل شيء للدولة مثل ما انكشف كل شيء للناس. كعدت على القنفة، اثنينهم بحضني والطفل اللي بأحشائي ما أعرف شصار بيه، أكيد انمرد من ورا هالموقف المرعب.
نادين من شافت رجفتي وخوفي كالت بقلق واضح على ملامحها: "خير قربى؟ صاير شيء؟ صاير بينج وبين ذياب شيء؟ شهقت من بين دموعي ورديت عليها: "ذياب قتل ابن عمتي شرهان." من سمعت كلمة قتل وكفت مصدومة ومفزوعة من مكانها كالت: "شنو قتله؟ يعني موت حلال؟ احتضنت وجهي وبجيت بحرقة: "اييي مات بحسه." لطمت على صدرها: "عزاااااا شلون ورطة هاااي! لا إله إلا الله، ليش وشلون قتله؟ هزيت راسي بنفي وبانهيار: "ما أعرف ما أعرف لا تسأليني." مسحت
وجهها بتوتر وردت عليا: "أسكتي أهدي لا تبجين، إن شاء الله تنحل كولي يا الله." هزيت أيدي بحيرة: "شيحلها يا نادين شيحلها؟ مصيبة ووكعت على راسي اني وذياب وجهالي، اني وين أنطي وجهي هسه وين أروح؟ ردت عليا: "كولي يا الله، خلي عندج أمل برب العالمين، وبعدين أحنا وين رحنا حتى تحجين هيج؟ إن شاء الله كل أحنا وياج." همست بحيرة: "ونعم بالله، أشكرج أكيد ما تقصرون." صاحت عليها أمها وهي راحت إلها بسرعة بعد ما استأذنت مني.
ظليت كاعدة محتارة، أو بالأحرى مو كاعدة متوترة، أوقف وأرجع أكعد وينعاد عليا موقف شرهان وأرجع أتهستر مرة ثانية وأكعد أصبر بنفسي وأقرا آيات، أحس روحه تحوم عليا، أحسه روحه هنا متعلقة بملابسي، بيديه خوف ورعب تلبسني وأني أهمس: "شرهااان عوووفني شرهان اطلع." ظليت على هالـحال ونادين كل شويه وتجي عندي، جابتلي مي وأكل ما كدرت لا أشرب ولا أكل، أحس مرارة بجوفي وأحسها بطرانة ويني وين الأكل هسه، لازم أصخم وجهي على هالـسالفة.
وهي هم نعم الله عليها ما قصرت، وهم ما تعرف شلون تطيب خاطري وتطلعني من الحالة اللي اني بيها. دخلت سوزان عليا وهي ملهوفة وتبجي كالت: "هاااا قربى لج أحجي شصااار؟ باوعت إلها بخوف ورجفت. كالت وهي تهز بيا: "أحجي، الكلام اللي سمعناه من الناس صدك؟ صدك ذياب كاتل واحد بالشقة؟ جاوبتها ببكاء: "أي أي ذيااااب كتل ابن عمي شرهان، كتله موت حلال." دخل فاروق عيونه براسه ووجهه محتقن كال: "وين ذياب؟ رديت عليه بانهيار:
"مااا أدري والله ما أدري ما أعرف وين راح." ضرب الباب الخشبي بقبضة أيده حيل كال: "صدك كتل شرهان؟ هزيت رأسي بـأي. بلع ريقه بتوتر كال: "ليش؟ مسحت دموعي بردّان الثوب جاوبته: "دخل لبيتنا وحاول يكتلني وذياب كتله." جر نفس: "وهسه ذياب وين؟ بلعت ريقي بقلق: "ما أعرف هو ما أعرف وين راح." تركنا وراح وهو مسرع بمشيته وسوزان تركض وراه: "فاروق دير بالك على نفسك." دخل أبو سوزان ومن فهم السالفة راح وراهم. كعدت سوزان يمي كالت:
"اجيت من الجامعة فاروق وصلني، ما أشوف بس الإسعاف والخبصة بباب الشقة والشرطة محاوطة المكان، من سألنا كالوا واحد مقتول." "بس فاروق من راح شاف الجثة وشاف عمج خلى ورجع يركض وجابني هنا، عرفنا ذياب اللي قتله لأن عمج جان يصيح: وين يروح مني ذياب والله إذا ما دفنته مكان شرهان ما أطلع فياض." سحبت نفس وعيوني أحسها غوشت، بعد ما أشوف وقفت وأترنحت بمكاني وبعدها وكعت مغمى عليا ما حسيت على شيء. فاروق بعد ما تريكت ويا ذياب كال:
"فاروق عندي سندات أريدك تحولهن باسم قربى." جاوبته: "ول ول عليش يا خويا تحول سنداتك باسمها؟ ضحك: "أحبها." رديت عليه بجدية: "لا والله صدك؟ جر نفس كال: "لا والله بس كل شيء يصير بهاي الدنيا، ما أريدها من دون ملك فلازم أملاكي تكون عندها حتى تعرف شلون تتصرف." جاوبته بمزح: "ويجوز يتصرفهن وتضيعهن على أشياء تافهة." ابتسمت:
"لا قربى معدلة، أكيد ما راح تصرفهن وتطشرهن على أشياء تافهة، بالعكس تعرف شلون تجمع فلسها وتحافظ على أملاكنه." رد عليا: "هسه المهم هي حامل مسكينة، ولو مو مسكينة بهالسالفة، أخاف يصير شيء حتى يكون عندكم علم بحملها." استغربت: "كلامك يخوفني يا ذياب، ليش هيج دكول؟ جر نفس: "الدنيا يوم الك ويوم عليك، والاحتياط واجب لذلك لازم أكون حذر ناحية تأمين مستقبلها."
"هي تعبت وياي كثير وأنا هم تعبتها وحملتها فوق طاقتها، وأريد أصحح البعض من أخطائي تجاهها، عشت وياها سنين حلوة وما شبعت منها للأسف." حطيت أيدي على أيده طبطبت عليها أطمنه: "كول يا الله أبو علي، إن شاء الله تعيش وياها العمر كله." رد عليا: "إن شاء الله." أخذت منه المستندات أحولهن باسمها وخليتهن بالسيارة، رحت للدوام ومناك انتظرت سوزان يخلص دوامها وأخذها وياي للشقة وبعدين أرجع على دوامي، مشتغل شوفير عند سوزان.
أول ما جبتها وأشوف التجمع الصاير والإسعاف، أول ما شفتهم نغزني كلبي، عرفت اكو شيء وهالـشيء مو طبيعي، خفت لا يكون ذياب انكتل بس اللي أعرفه أحنا طلعنا سوى، شـرجعه؟ تقربت منهم وأشوف فياض يصرخ ولازم راس ابن أخته المتهشم، عرفت ذياب كتل شرهان. ظليت أسأل بالناس كالوا: "رائد بالشرطة كاتل هذا الشخص بشقته ومنهزم." عاد أنا بسرعة حطيت وطرتلها أخذت سوزان لأهلها وكلت أرجع أشوف وين صار ذياب.
وديتها وشفت قربى وافتهمت منها وخليت ورجعت أدور عليه، أفكر هو وين يلتقي، معقولة يكون سلم نفسه بهالـسهولة؟ معقولة ما أصدك. بس احتمال يسلمها لأن هو يخاف على قربى لا تتأذى، فيسلم نفسه ولا تتأذى قربى. ظليت أفتر وأدور، بعدين كلت خلي أروح يم نهر دجلة، هو مرات من يضوج يروح هناك. خليت ورحت ومثل ما توقعت لكَيته كاعد يم الشط ويباوعله بهدوء. حطيت أيدي على جتفه فزع من مكانه ولزم أيدي بقوة وبعصبية، من باوعلي تنهد وجر نفس براحة.
كال: "شجابك هينا يا ول؟ جاوبته بحيرة: "فريت بغداد عليك فر، بعدها خطر ببالي هذا المكان كلت أنت من تضوج تجي هنا." رد عليا: "كتلت شرهان." جاوبته بجمود: "أعرف، شفت الناس متجمعة كلها والإسعاف شالوا، بس ليش كتلته؟ وبعدين أنت مو رحت للدوام شـرجّعك؟ بلع ريقه بحسرة كال: "ما أعرف، أنا رحت على مكان شغلي، أول ما دخلت البوابة أهاجس كلبي نغزني، هاجست صاير شيء، هاجست قربى مو بخير."
"واحد يكلي ذياب ارجع ارجع قربى مو بخير، تعوذت بالله من الشيطان الرجيم وكلت هذي من الشيطان وسوسة." "مشيت خطوتين ونفس الصوت والله العظيم يصيح بأذني ارجع قربى راح تموت." "حبيت أريح ضميري وأتغاضى عن الشيء اللي صار إلي، بس ما بيدي ما كدرت، ما شفت نفسي إلا راكب سيارتي ومنطلق إلها."
"جنت طول الطريق مقتنع إن محد عندها وكل اللي سويته هو مجرد بس حتى يرتاح كلبي وينزال عني الشك، وجنت متأكد إن أنا أرجع للشقة وألكاها هي وجهالها كاعدين يلعبون." "بس أول ما فتحت باب الشقة وأنا أسمع صوتها شلون تصرخ، وكفت كل ذرة بجسمي وكف حتى عقلي." "ركضت للغرفة لكَيته معتليها ويحاول يعتدي عليها وهي من قهرها وحزنها تستنجد بيه." "الموقف هزني هز، إلا قربى ما أحب واحد يأذيها ولا أريد واحد يتقرب منها."
"رفعت مسدسي بكل ثقة ما اهتزيت ولا ردعت نفسي عن قتله، جنت ناويها براسها حتى أكتله بمكانه وأخوي يعرف اللي تعدى على عرضي شنو مصيره، كتلته ومات." "وبعدها فياض هجم من سمع صوت الطلقة، الظاهر متفقين سوى ومنتظره حتى يغتصب قربى وبعدها يكتلها ويضيعون ذكرها مثل ما كتل أمها وأهلها من قبل." جريت نفس بحيرة: "بس يا ذياب كون ما كاتله لو كاسر رجله أيده، لأن هسه راح تصير قضية ضدك." لزمني من ياخة قميصي بكل غضب كال:
"أكلك هالعاار يريد يعتدي على حرمتي ويريد يكتلها وأنت دكلي لو كاسره؟ أنا عقل ما ضال براسي، جنت أتمنى أكله بأسنانني وأرش على جروحه ملح، ول أكله عقل ما ضل براسي يكلي لو كاسره! تنهدت: "وهسه شلون يا ذياب شلون شراح تسوي؟ رد عليا بحيرة: "ما أعرف يا فاروق ما أعرف." جاوبته: "اطلع للبصرة وبلكي تطلع تهريب بالبواخر أو أي شيء خارج العراق، لأن إذا سلمت نفسك راح تروح بيها." جاوبني:
"خوش فكرة، كل لقربى تحضر نفسها حتى آخذها لبيت جدتها، حتى إذا صحتلي فرصة آخذها من هينا للخارج، وبلكي نكدر نرتاح، ولو أنا أهاجس كل شيء صعب وكل شيء ضدي." تنهدت: "لا إن شاء الله ماكو شيء ضدك، اطلع للبصرة دام بعدها القضية ما مفتوحة، وبلكي السيطرات ما عندهم علم لحد الآن، لأن أكيد فياض هسه ملتهي بالفاتحة وبعدين يبدي يخبر." هز راسه بقبول: "كلامك عين العقل، إن شاء الله باكر أحنا طالعين، شلونها هي؟ جريت نفس: "شلونها؟
يا ذياب، بالضيم حالها مرعوبة وبس تبكي. رجع باوع للنهر، قال: "حقها إن متمرس على هال حالات، وشايف وعايف وداخل حروب، ووادم كثيرة ميتة بحضني." "هي مسكينة، أول مرة شخص يموت قدامها، والأدهى من هيك مات قريب منها ودمه تطفر عليها." جاوبته: "مسكينة ولا ارتاحت." هز راسه بأسى:
"إي، كله بسببي، جنت عبالي الحياة سهلة وأقدر أدبر أمري، بس طلع كل شيء صعب وبهذلتها وياي. بس والله يا فاروق أحبها مو بيدي، حتى لو أشوفها تتعذب ما أقدر أبتعد عنها، ولو ينعاد الماضي عليّ هم أتزوجها وأقعد ألوم بروحي." رديت عليه: "حقك، بس تعرف أنت ورطت نفسك من كتلت شرهان، أدري دمك حامي بس القتل مو حل." رد عليّ بعصبية: "لا حل، ويه هيج نماذج مشيطنة حل عجل، أشوفه هاجم على حرمتي وين يكتل مرتي، وأقول عافية عليك لو أصفق له؟
ابتسمت بحزن: "لا أكيد ما تصفق له، بس ما أعرف أحس قتل شرهان راح يفتح عليك أبواب جهنم." جاوبني بعدم مبالاة: "ما تضيق إلا تفرج، وشنو اللي يريد يصير أكثر من هيك؟ واسمعني هالساعة دير بالك على قربى، حاولوا تنسوها الموضوع وتطلعونها من أزمتها، خطية ما تستاهل." ابتسمت: "رغم المشكلة الواقع بيها أنت، ويفصلك عن الموت شعراية، وحياتك مهددة، وأنت تفكر بيها وبمشاعرها، جااا شكد تحبها؟ رد بمزح: "أحبها أكثر منك." ضحكت:
"ههه ولك أنت صدق ما تقعد، بركبتك دم وجاي تضحك عليّ وعايش حالة رومانسية ويه المحبوبة." ابتسم بحزن: "وشعندي غير المحبوبة، بس كون هي بخير، أنا دوم بخير." اتفقنا على يوم يجي ياخذها بي ويروحون للبصرة، وفياض ما نصب فاتحة حسب ما فهمت من صديق الي يشمشم أخبار مناك، لأن يريد ياخذ دم شرهان من القتلة يله ينصب جادر.
والشقة مال ذياب قفلتها الحكومة، وفياض دز ناس علينا أهل الغربية، قال الدم بينا، كتلتوا واحد أقتل عشرة، راس شرهان مقابل عشر روس من بيت الشامخ. قدمت أول راس قتيبة، ونشوف بعد عاهرات موجودة بالعشيرة. قربى: مر يومين وأنا عند بيت أبو سوزان، لا أكل ولا أشرب، وجهي صار جلد وعظم، بس أفكر بذياب سودة عليّ شلون راح يعيش هيج متشرد. وين يأكل وين يشرب؟ شلون يظل هيج متبهذل؟
عقلي يودي ويجيب. قال فاروق راح تروحون للبصرة لبيت جدتي هناك، ذياب يأمن نفسه هناك، وبعد ما أعرف. قاعدين جاي يتغدون، صاحت عليّ سوزان قالت: "يله قربى تعالي أكلي." رديت عليها بدون نفس: "ما أريد ما أشتهي والله، بس أخلي عليّ غداي وياج." جرت نفس قالت: "قربى يمعودة قومي أكلي لك لقمة، صدق كذب تردين تموتين نفسك؟ بعد هو قدر وصار، وحرام هالطفل الي ببطنك ترى يتغذى عليك." بكيت بصمت مريع: "شلون أكل يا سوزان شلون؟
وذياب ما أدري بيه أكل شرب وين ما وين؟ قتلوا هددو صار له شيء؟ والله ما أقدر مو بيدي." تنهدت بحيرة قالت: "إن شاء الله ما بي شيء والله، وإذا يعرف هيج تسوين بنفسك صدقيني ما راح يرضى عنك أبد، تدرين بيه هو شكد يحبك ويغليك؟ أكلي لخاطره." جاوبتها برجاء: "والله ما أقدر، فدوة سوزان لا تجبريني، ما لي نفس أصلاً لعبانة نفسي." خطية توسلت بيّ، وبعدها عافتني وراحت أخذت عليّ توكل بيه.
ودخل الشامخ هجم هجوم كاسح، ظل يحكي ويصيح وعليش ذياب قتل ابن عمتها قربى. وبعدها صاح بصوت عالي: "وينها قربى؟ وينهاااااا؟ خفت جفلت بمكاني واصطكيت وصابتني رجفة، ما عندي أي طاقة حتى أواجهه، قلبي وقف ويخفق بقوة، ودموعي نزلن بصمت. صاح مرة ثانية: "قربى تعالي هينا." ظليت محتارة وين أروح، أتلفت بالمكان، أوصل للباب وأرجع، أوصل للباب وأرجع من خوفي. بس أنقذ الموقف فاروق من ظل يحكي ويه جده وأخذه وطلع، وأسمعه يقول له:
"من وراها أنا، هاي من لفت علينا ما شفنا خير، ول ذياب وينه؟ أنا إذا ذياب انقتل أنجلط وأموت والله، كل شيء ولا ذيبي أتخبل." خلاه وطلع، وأنا تنفست بارتياح ولزمت قلبي بيدي من خوفي ورعبي، عرفت الشامخ من وراء هاي المصيبة راح توكع كلها برأسي، والشامخ يلوم عليّ، يمه راح ذيبي مني بعد منو يدافع لي. ليش الإنسان الزين يروح من حياتي؟ ليش والله ما مسوية شيء بحياتي مو زين؟ بس ما أعرف شبي حظي هيج رديء.
الحمد لله على كل حال، الله يعين سلمت أمري لله. وئام: من عرفت ذياب قتل ابن عمتها قربى، ما أعرف شنو اللي صار بيّ، عبالك واحد مني وبيه اللي انقتل مو الخاطر ابن عمتها. بس أخوي راح يتبهذل وهو عنده عائلة وعنده حرمة، ظليت أبكي على أخوي، يمه وقلبي يرجف وظالة بنار. أروح لبيت أهل سوزان وأرجع أسمع أخبار أخوي، وخطية عمر ما مقصر يروح ويسأل وهم يروح لفاروق، قال رحت وياه لذياب شفناه ما بي شيء.
من يطمني عنه أرتاح وأطمئن، بس من أصفن وأفكر قلبي يطير مني، أعرف بيت عمتها ما راح يسكتون وعمها ما يسكت وهي الواقعة بيها، وأخوي له النصيب الأكبر من هذا العذاب. اجت عمتي أم عمر جانت عند بيت عمي أبو فريال، قعدنا نسولف أنا وياها، قالت: "بيت عمك والله متشمتين، وخاصة فريال وقتيبة، يقولون حل يستاهل هاي حوبتنا لأن ما اتزوج فريال وفضل الغريبة عليها، هسه خلي تفيده الغريبة، راح يدخل سجن من وراها ويعفن هناك، هاي إذا ما أعدموه."
وقفت مصدومة من كلامها وجاوبتها بحدّة: "شكد حقراء، أنا بعمري ما شفت مثلهم يتشمتون بواحد طايح بأزمة، باچر هم الله يوكعهم بهيج، وكما تدين تدان." عمتي جرت نفس وقالت: "يقولون انعاد موضوع عمر بذياب، مثل ما خانته سهام وقتلهم ذياب هم هيج." استغربت: "شيقصدون ذوول؟ ردت عليّ:
"تقول فريال عود قربى عندها علاقة حب ويه خطيبها السابق، وراجعة العلاقة بينهم، وذياب شاك بيها، ومن رايح لدوامه عود هي مدخلته للشقة، وجاي ذياب وكاتله، بس ما كتلها حتى ما تثبت عليها التهمة، وجده يظل يحكي عليه ويلومه ليش تزوجها، وهو ما يواطن الغربية، يعني راد يغطي عن مرته وبعدين يطلقها." جريت نفس وأنا أكتم غضبي:
"صدق هاي مصختها وما تستحي عمة، حرمة ذياب ما لها ذنب بالي صار، هم مشاكل بيهم، وبعدين هو رايد يقتلها، ذياب قتله بسبب هذا الشيء." "وعمر كل ما يروح لذياب يوصي على عمره ويسألو عنها، ويكولوا خلي وئام تروح عندها تطمنها لا تخليها لوحدها، يعني إذا كلام فريال صح ليش ذياب قاتل نفسه على حرمته وخايف على مشاعرها." "وبعدين حرام الطعن بالأعراض، باچر تطلع بعرضها، عيب عليها وخليها تسد حلقها وتنجب." ردت عليّ:
"قلت لها أنا والله وحجيت عن كلام عمر، كل شيء حجيت، بس هي مصرة على كلامها، بعدين خليها تولي دام ذياب يعرف مرته شنو، كلامها مو مهم." رديت عليها: "أكيد مو مهم لأن كلنا نعرف قربى شنو، وكلامها باطل وتتحاسب عليه." خليت ورحت أحس دمي فار من كلام فريال، تتمنى لو ذياب يحترق بنار جهنم ويطلع بنظر غيرها صغير. وأنوب شلون فرت السالفة، ظلت تطعن بعرض حرمته، الله ينتقم منك يا فريال، هالساعة أكيد تذيعها بالجرايد. قربى:
جريت نفس بحزن، وغدورة قاعدة على رجلي بس تحوس تريد تنزل تلعب بالطرمة، وأنا مثل القاعد على الجمر منتظرة أبو سوزان يجي يوديني لذياب. لزلمتي ذياب اللي عرف ياخذني من هالكون كله، واحتواني بقلبه وحنيته. زلمتي وحبيبي وصديقي وكل شيء بالنسبة إلي. بس مصيرنا مجهول ما أعرف شنو ضام لنا الزمن.
بعد اللي صار وبعد ما تخطينا هواي أيام صعبة سوى واستقرينا فترة فرحنا ماكو بعدها تعب، وشاءت الأقدار وصلنا لهاي المرحلة بيها ضيعنا الربيع وتساقطت الأوراق وتكسرت الأغصان وتلونت حياتنا باللون الرمادي القاتم. شفت الباب انفتحت قبل ما أشوف منو فات، قمت على حيلي وخليت العباية على راسي، لازم أطلع متنكرة ومحد يعرفني. ما أعرف ألبس العباية وتخربط شعري وطلع منها وصار مكفش على قصتي، وغدير بيدي هم ما أعرفها ألزمها أو ألزم العباية.
شفته أبو سوزان فات ونظراته بيها حيرة جبيرة، سد الباب واقترب مني وأنا أباوع له بترقب ومنتظرته يجيب لي الأخبار. سألني: "ها أبويه جاهزة حتى نروح؟ بلعت ريق وجريت نفس بحزن وجاوبته بلعثمة: "إي عمو إي أكيد جاهزة، شلونه ذياب؟ ششلونه أبو علي شفته؟ نبرتي جانت تفضح لهفتي وخوفي وقلقي عليه. هو دنق راسه وقال: "هسه تشوفي بويه، يله امشي وانطيني البنية عنك."
أخذ غدورة مني وأنا دنقت على الجنط وإيدي وجسمي كله يرعش، لزمت علاوي من إيده، سلمت على نادين ومشينا. أمشي مدنقة ودموعي توكع على القاع عشرة عشرة وأجر بأنفاسي قوة. مكتوب لي أعيش كل هذا الوجع كل هذا العذاب. الوقت جان مغرب وقريب يخيم الليل وظلمته علينا. بلون ظلام أيامنا. مشيت بيأس وأعرف راح أفترق عنه مجبورة. صعدنا بالسيارة ومشت بينا وجنت أنا أحسب الدقايق حتى أوصل وأشوف ذيبي.
وصلنا لمكان وقف بينا أبو سوزان وظل يتلفت، مديت راسي وأنا قاعدة ورى، قلت له: "ها عمو وقفت؟ قال: "دا أنتظر ذياب هنا هسه يجي." قلبي زادت نبضاته وظليت أجر النفس قوة وأتلفت. وعليّ سمع اسم أبوه وهم ظل يتلفت ويباوع من الجام. لمحته أجه بطوله لابس شماغ على راسه يمشي برشاقة ويتلفت. خطف قلبي بجيته، ولو يصح له قلبي يطلع من صدري ويروح يحتضنه.
أوف يا ذياب شسوت بينا الدنيا، ولشوكت راح تبقى تلعب بينا هاللعبة، وشوكت تنتهي، نعيش مثل هالعالم والناس، والله تعبنا وحتى جهالنا تعبوا. مديت إيدي على الباب أريد أنزل، بعد ما أتحمل أبقى بعيدة عنه هلقد. ما قبل هو وأشر لي بيده بمعنى لا تنزلين. بس نزل أبو سوزان وأخذه على صفحة وصاروا يحجون لمدة دقايق. وبعدها سلمه مفاتيح السيارة، رفع إيده أبو سوزان سلم عليه وراح.
وأجه ذياب فتح لي باب اللي يمي، نزلت وشمرت نفسي بحضنه وشهقت من البكى وهو ساكت مخلي شفايفه على راسي ويبوس بيّ. ويشد عليّ ويحتضني أكثر، والجهال ورانا يصيحون بابا بابا. بابا اللي ما شبعوا منه بعد. أيام هو ملتحق وأيام افترقنا بيها مجبورين. جانت منطقة مقطوعة طريق خارجي وظلمة وبس سيارات تفوت. أخذ الجهال باسهم وحضنهم، وأنا قعدت قدام أنا وغدير وعليّ قعد وراء. لزمت إيده بغصة سألته: "تعبان حبيبي؟ جرها حسرة قال:
"أنا تعبان على تعبك، أنا تعبتك وياي يا أم علي." فلتت شهقة مني بسرعة خليت إيدي على حلقي أكتمها، أدري بالجهال يضوجون من يشوفوني أبكي، لأن الأيام اللي مرت كلها قضيتها وأنا أبكي، قوة ألزم نفسي قدامهم. سحب إيده من فوق إيدي ولزم إيدي بقوة ويشد عليها. وقال: "قربان، أنت لازم تتعودين تصيرن قوية." جاوبته: "أنا قوية بوجودك ذياب، أنت قوتي أنت سندي وتكوة ظهري بيك، أنا أواجه العالم كله." قال:
"ما بيدنا شيء على حالنا يا قربان، لازم نتقبل وضعنا مثل ما هو." سألته بحيرة: "يعني شنو؟ وأحنا وين رايحين بهالليل؟ جاوب: "هسه بعدين تعرفين قربان." قلت له: "ذياب، أنا خايفة." قال: "أفاا قربان تخافين وأنا وياج؟ سكت شوية وقال: "لا تخافين، أنا وياج هسه على الأقل هسه بس." يعني شنو ذياب أنت راح تعوفني؟ سكت وسحب إيده وخلاها على الستيرن ويشد عليها بقوة.
قضيت الطريق كله أبكي. وبعد مرور ساعات. الجهال ناموا بالسيارة بس أنا ما يجيني النوم. وكل شوي أدير وجهي أصفن عليه. كل شوي أخلي راسي على كتفه أعبي ريتي بريحته. خايفة لا ما أشوفه بعد، خايفة لا هاي ساعات الفراق. قريت لافتة مكتوب عليها "البصرة ترحب بكم". عرفت جايبني للبصرة، عرفت راح يخليني يم جدتي، عرفت هو ما راح يبقى وياي. غمضت عيوني وارتفعت شهقاتي بنحيب وبكاء. وهو بس حسراته مسموعة.
تعدينا على البوابة بشق الأنفس. خاف يوقفونه السيطرة مال البوابة لأن هو بهاي الفترة مطلوب بس الحمد لله ما وقفونه. وصلنا لبيت بيبي وراء نص الليل. وكف السيارة هو، والتف عليّ، أخذ رأسي باثنين ايديه ويبوس بوجهي وراسي وأنا أشهق. بعدها بعد راسي منه، وصار يباوع لعيوني بصبر وثبات. كال: أنتِ كدهه قربان، أريدج قوية من بعدي، وأنا واثق منج كل الثقة. أريد أحجي هو قاطعني، وخلى ايده على شفتي، وأنا أباوعله بألم ودموع تجري غرقت ايده.
كال: لازم تعرفين أنتِ شي كلش حلو صارلي... أنا بعمري ما راح أتلذذ غير بحبج، أنتِ خليتي لحياتي معنى، أنتِ لونتي حياتي، أنتِ محد يشبهج ولا تتقارنين بأحد. مسحت دموعي، جنت أتمنى اكو فرحة بداخلي أسرقها وأفرح لكلامه، بس كل اللي محاوطني هو الحزن. كال: يلا نزلي... وصلنا لبيت جدتج ما تشوفين؟ سألته قبل لا أنزل: راح تبقى وياي يمهم أنتَ مو؟ كال: لا قربان، أنتِ بس ابقي يمهم هالفترة. ليش ما تبقى هنا مو أأمن لك؟
محد راح يعرف ويشك أنتَ هنا. اندار عليّ وكال: لا قربى، ما أريد مشاكل لبيت جدج، هم ناس على كد حالهم خليهم بعيدين. هزيت راسي أريد أنزل، ورجعت التفتت اله وأنا أنحب. لعد خليني أروح وياك، وين ما تروح أنا أروح ما أتركك. صك سنونه وكال: قربى، ما أريدج تتبهذلين، أنا وحدي أكدر أدبر وضعي بهالحالة، بس أنتوا هنا أمان الكم أكثر، يلا نزلي أبويه يلا. نزلت وأنا أنحب...
وهو نزل وياي، دكينا الباب، بقينا دقايق ندك نعرف نايمين، بس إيش نسوي احنا متبهذلين وهذا حالنا. سمعت صوت خالو، بيبي تكول: يمه منو ياي هالحزة نص الليل ما يكولون الوادم نايمة. خالو صاح: منو؟ أشرلي ذياب أحجي، وهو يتلفت وينزل الشماغ على وجهه أكثر... كلوب أصفر فوق الباب مال بيت بيبي وضواه ضعيف، جنت أتمنى هالكلوب يشع بضواه حتى أشبع شوف من ذيبي. طلعت بيبي وخالو، شهكت بيبي: يمه غروووبة، إيش جايبج؟ إيش مالج يمه؟
إيش صاير وياج يبعد أمج؟ شمرت نفسي بحضنها... وأشهق... ذياب حجه وياهم، أمنّي يمهم ووصاهم عليّ... باس الجهال وباسني على راسي وراح. دخلت جوة بس ما لي خلق أبد، كوة نمت الليل وبيبي تسألني، كوة أحجي والبنات محاوطاتني ويلعبون بجهالي، بس أنا بالي ويه ذياب. مر كم يوم ذياب ما له أثر، مختفي والهدوء سيد الموقف... وما أعرف أخبارهم شنو؟ إلى أن ورى ثلاثة أيام ظهر ذياب وحطم هالهدوء بظهوره. سلمني مستمسكات أملاكه كلهن.
سألته بنحيب: ذياب عفية كلي وين رايح وشنو مصيرك؟ وخر ايديه مني، جر حسرة بتعب وكال: لازم أروح أسلم نفسي. نشغت بقوة ولطمت خدي، صحت: ذياااب لااا، عفية يعدموووك ذياااب، لخاطري لا تتركني ذياب، خلي نطلع ننهزم نروح منا بس لا تسلم نفسك، لازم اكو حل ثاني. هز راسه وبعصبية كال: ماكو حل قربى ماكووو، كضبوا فاروق بمكاني ولازم أسلم نفسي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!