الذنب السابع عشر بعدما طلعنا أنا وياه من بعد أحلام بشعة تراودني وتخنقني... أحن لأرواح راحت، أحن لأرواح ضاعت. الأم مدفونة والأم مفضوحة... أحلام لا يمكن تحقق مثل السراب. كان يسوق بسرعة والجو ظلام، وبس حفيف الأشجار كأنما نمشي بغابة، وصوت الذئاب يملأ المكان. ارتجف جسمي أكثر من مرة، خفت حيل. كنت أباوع له وهو يسوق، للحظات صارت عندي ردة فعل. أنا بصراحة أكره كل الضباط وكل واحد ينتمي للجيش من بعد ما شفتهم وشفت حقارتهم.
بس هو ساعدني وما قصر. وصلنا شط العرب، صوت الهوا وهو يداعب البحر كلش حلو. كانت التماثيل مشيّدة قدام الشط، تماثيل شهداء حرب إيران. وقفت، هو صار ورائي، حضن أكتافي، قال: "ما أحب الهوا يلعب بشعرج." باوعت له وابتسمت بس سكتت ما جاوبته، سألني: "عليش انهرتي أنتي؟ شنو شفتي؟ احجيلي وفتحي قلبج." درت وجهي عليه والدمعة بعيني، تنفست بصعوبة، قلت له:
"أحلام تراودني عن أهلي، عن عذابهم، أحسهم مو بخير. حلم ثاني يراودني عن شخص يعتدي عليه وينتهكني... يخليني أنهار وأملّخ شعري وأشلعه من جذوره وما أصدق عن اللي صار." "حلم يراودني... أنت تضربني وأموت بين إيديك." فتح عيونه مصدوم: "أنا؟ أنا مستحيل أأذيج، أنتي شتحجين؟ أنا أدري بيج مريضة وتهلوسين وأحلامج هاي أضغاث أحلام." ركزت بعيونه: "رغم بأحلامي تخوفني بس بالواقع أنت غير، ليش بأحلامي أنت شكل وبالواقع شكل ثاني؟
احتضن وجهي بكفوف إيديه، قال: "أنا مو صاحب وجهين، ما أعرف عليش هيج حلم يراودج، احتمال يكون أنتي لحد الآن ما عندج ثقة بيه." نزلت عيوني والدموع تتساقط بدون سابق إنذار، قلت: "سيدي، شفت بعيوني شلون عذبوا أهلي، حرقوا مكتبة أخويا، هدموا بيت أهلي، نفسهم اللي عذبونا، أنت تنتمي لهم." رفعت عيوني لفوق أمنع دموعي من النزول، مسحت عيوني بقسوة، هو سحب إيدي ومسح دموعي بحنان.
"لا يا قربان، لو خلت قلبت. مو كل واحد ينتمي للدولة معناها عار وما عنده ذمة وضمير." "أنا رجال مخلي الله بين عيوني، عندي أخوات وعندي أهل، أخاف الله بيهم مثل ما أخاف الله بأهلي، أخافوا بباقي الناس." "صحيح أنا وياج اكو أوادم كثيرة طغت وتفرعنت واتهمت ناس أبرياء باطل بسبب عداوة أو أي شيء... وناس انعدمت وناس تعذبت بالسجون وناس انفنت وناس انطمرت جوه الأرض، أي واحد يزحزح الأمن يتعاقب."
"بس أنتي يا قربان، عدوكم منكم وفيكم. عدوكم مو غريب." شهقت: "قصدك عمي؟ جر نفس: "أنا ما أريد أحجي شيء وبعدها أندم عليه، يجي يوم للطاغي وهو ينفضح. أنا ردت أعرف للمخبر عن سليم، لكن للأسف الاستخبارات رفعوا اسمه... بس أنا لحقت عليج أنتي." "كانت المشتكية بنية اسمها شيرين، هي معلمة وحزبية، وترفعت صارت معاونة بسبب تجسسها عليج وتقديم دعوة ضدج واتهامج بالانتماء لحزب البعث." شهقت مصدومة، صكيت أسناني:
"لا يا حقيرة يا كلبة، تصعد على أكتافي! يوم تعاركت وياها ثاني يوم تروح تخبر عني وأنا خطيبة أخوها! "بس بسيطة، والله لو يضل يوم بعمري، والله إذا ما ندمتها وانتقمت لنفسي على هاي فعلتها ما أطلع قربى." هزيت رأسي بوعيد: "أنا اللي تعذبت شهور بالسجن انفرادي، جوع وعطش، ذلة ومهانة، انتهاك أعراض، كله بسببها... رد قال: "هم انرفع اسمها وضل المخبر مجهول. المهم قلت لج الجلاب منكم وبيكم، ولازم أعرف مكان سليم."
باوعت له بشك، خفت تكون لعبة منه ويكون جاسوس هو الثاني، ويتزوجني ويتقرب مني بس حتى يحصل على سليم. ظليت صافنة بوجهه وأنا شادة على شفتاي ومقهورة وعيوني تلمع بالدموع، كان بودي أصارحه وأفهم هو جاسوس لو شنو؟ ابتسم وتقرب مني، مسح على شعري، قال: "أدري بشنو تفكرين، تظنين أنا جاسوس، حقج ما ألومج لأن أقرب الناس غدروك." قطعت كلامه: "شنو اللي يخليك تساعدني وتخاطر بوظيفتك ونفسك لخاطري؟ رفع أكتافه بعدم معرفة:
"ما أعرف، أنا ما عندي جواب لنفسي، بس هاجست أن أنتي تهمني أكثر من غيرج، وأنتي مظلومة وأهلج كذلك، من هذا الباب حبيت أساعدج." جاوبته: "بس هذا ما يعني أنك تتزوجني بالسر! ابتسم: "لا، زواجي بي غايات كثيرة، وأولها تحدي لفياض، أنا داخل معركة يا إما أكون خسران يا ربحان، وأنا ما أريد أكون خسران." رديت: "ليش تحجي بالألغاز؟ افتح لي قلبك." جر نفس:
"الكلام كثير يا قربان، وأنا ما أقدر أفصح عن كل شيء، أنتي باين عليج وحدة متهورة، وأنا أريد أطبخها عدل وأحافظ عليج." "أنا لو ما خطبتج، تردين شصار؟ إي عجل، أنتي ما تدرين بالتخطيط والمؤامرات، كان رجعوك لبغداد ومصيرج يصير مثل مصير أم يوسف." "لأن كل واحد يهاجس فياض خطر على حياته يزيله من حياته، حتى لو كلفه هل الشيء سحب روحه من صدره."
"أنتي ظليتي هينا حلقة وصل، أنتي الوحيدة من تاركة أبو سليم اللي راح تبين الحقائق وكل شيء صار." "ومادام أنتي من نسل أبو سليم، تعتبرين عثرة بطريق فياض، لذلك الموت محتم عليج." حطيت إيدي على صدري بخوف شديد، لزم إيدي وباسها، ابتسم بحزن، قال: "أنا عليش ما أسولف لج؟ أدري راح تخافين، لذلك أريد أقوي عودج وأحجي لج عن اللي صار." سألته بترقب: "معقولة عمي يقتلني؟ زين ليش أعتبر عثرة بطريقه؟ شنو السر؟ حط إيده على شفتاي، قال:
"إششش، اسكتي لا تحجين ولا تسألين، حاليًا السؤال محرم." كمل بمرح: "هسع عوفينا من هل المشاكل، إي أنتي وافقتي على الزواج مو هيج؟ ركزت بعيونه وما جاوبته، هو يعرف إني ما مقتنعة. قلت له: "أنت مو قلت بس أشوف لك رجل أزوجك إياه؟ هذا أول عهد نقضت بيه." جاوب ببراءة: "دورت وماكو واحد مناسب، وأنا ما أقدر أعوف شغلي، وأظل أدور لك رجل، وأنتي ما ساعدتيني وشفتي لك رجل." جاوبته بكذب: "لا لقيت بس أنت ما سألت." رد عليه بترقب: "إي منو؟
ابتسمت: "واحد من أهالي السيبة، بنهاية العشرين وحلو." جاوب بغرور: "وشيشتغل؟ جريت نفس: "لا ما يشتغل، هو فار من الجيش." رد بلهفة: "همزين قلتي لي." ابتسمت: "يعني راح تسأل عنه؟ جاوب: "حتى اعتقلوه، عجل فار من الجيش ويريد يتزوج، هاي مو حالة، هاي حالة خاصة، طلعوا خطابك كلهم فرارية وما بيهم حظ." ضحكت: "لا سيدي لا، ما قبلك، لعد أنت واحد من خطابتي، شنو أنت ما بيك خير؟
ما حسيت بيه غير سحبني من شعري وضربني بصدره، ضحكت عرفت عزفت على الوتر الحساس، رفعت رأسي وأنا أضحك: "أتشاقه أتشاقه هههه." ثبت أصابعه بشعري وهو يخفي ابتسامته: "ولك أنا أهاجس من زمان أنتي مو فقيرة، أنا الفقير ومخدوع بيج." ابتسمت: "لا مو فقيرة، أصلاً أنا ما أقاّلل أدب وياك، شرهان كنت لاعبة بيه لعب." كشّر عن ملامحه، قال: "ولي يسلّمك، لا تذكرين اسم هل النذل على لسانك مرة ثانية، إذا ذكرته أقصّه والله." جريت نفس حزين:
"خليه يولي، أصلاً ما أطيقه ولا أعترف بيه." همس عند أذني برومانسية: "إييي يووول، اعترفي بس بيه أنا وبس." رفعت عيوني وأباوع له بابتسامة وما أسمع إلا الرمي صار علينا واستهدفنا. صرخت بصوت عالي ومفجع: "يممممه راح يقتلونا، ذياب ذياب! هو دفعني خلاني ورا التمثال، قعدت وأنا أحمي نفسي وهو سحب مسدسه من خصره وضل يرمي، وهم يرمون عليه. وقفت رجلي من الخوف والرعب، صاير قريب مني بس أنا حامية نفسي بالتمثال وما أسمع بس صوت الرصاص.
هم كانوا بسيارة وهو واقف... للحظات من الصمت حسيت بثقل وقع عليه. صرخت مرعوبة، فتحت عيوني شفته هو حاضني وأنا معتكفة على نفسي وأصرخ بصوت عالي. همس بهدوء: "قرباني قربان بويه، أنا هينا هذا أنا ذياب." حطيت إيدي على رأسي بوجع وأباوع له وأرتجف، باوعت لإيده كلها دم، عطت بصوت: "إيدك ذياب إيييدك دم! باوع لها ببرود قال: "إي بويه، شطح جرحت بس الجلد ما بيه شيء."
ارتجفت شفتاي، حسيت بحرارة داخل صدري وأنا أباوع له وأتفحصه، الحمد لله ما بيه شيء بس إيده، مو كان لابس قميص أبيض ملطخ بالدم. من سألته قال: "شطح مجرد خدش بسيط." أباوع له بيأس وحزن، حضنته وأنا أبكي، كان فقدته وأنا رغم خوفي وعدم ثقتي بس ما أريد أخسره. هو حضني ويشم بشعري، بعدني شوية عني، قال: "شفتي؟ هذا اللي حاول يغتالي من الدولة وقاصدني ومراقبني، قلت لج أنذال، وأنا ما أريد أظل بهل الشغلة، من دخلت بيها تندمت."
حطيت أصابعي على شفتاه وأنا أتلفّت يمنة ويسرى: "إششش، لا أحد يسمعك، أمي كانت تقول الحيطان إلهن أذان ويسمعن، شمدريك ما التماثيل بيها تجسس؟ إي والله ويمكن حتى اكو غواصين داخل الشط يتجسسون علينا." ابتسم ومسح على خدي: "لهل درجة واصل بيج الخوف؟ انلجمت الحروف عندي، همست: "وأكثر سيدي." رد عليه: "قولي ذيب، سمعتها منك مرتين يا قرباني." ابتسمت بحزن: "أنا قربان الذيب... أروح لك فدوة." حضني:
"إي هيج أريدك، أريد تثقين بيه وتحبيني، ما أريد أشوف النفور منك، ووعد مني أدللج وأوقف بجانبك للأبد." جاوبته: "ما أريد كلام، أريد أفعال، الحب مو مهم." رد عليه: "لا مهم، الحب أقوى من كل المراجل." "والرجال اللي يثبت حبه، وأنا ما راح أصير مثل غيري ما حافظ على حرمته وهو عنده اثنين منها." استغربت: "منو هذا؟ ضحك: "واحد بعدين أقول لج عليه منو." الخوف والرمي اللي صار قلقني، ما خلاني أرجع أسأل، قلت له:
"خلنا نروح، قعدتنا هنا غلط." وقف وحط مسدسه بحزام بنطلونه، قال: "هاي وأنا جاي أونسج هينا، تاليها أجينا نموت هههه، لو ضالين بالبيت مو أحسن؟ ابتسمت مجاملة وحزينة، وهو مد إيده ووقفني ومشينا وأنا أتلفّت خايفة من المكان، ركبنا بالسيارة. مشينا مسافة وصار الرمي علينا، سيارتين، وحدة سوبر ووحدة كابرس. وحدة منهن تحاول تكسر علينا، أنا انهرت بس أصرخ، هو صرخ بي بصوت عالي: "اسكتييي هي مصكوعة لا توريني!
مد إيده ويرمي بعشوائية، هم صايرين وراه. صاح علي: "قربان، مسدس ثاني تلقيه بالجكمجة، أخذيه وارمي من ذيك الصفحة." رديت عليه بخوف: "سيدي ما أعرف." رد عليه بدون تركيز ومستمر يرمي بدون شوف وظلمة وصوت الرصاص يضرب بالسيارة، قال: "أنتي طلعي المسدس هو بيه رصاص بس اضغطي على الزناد وارمي." مديت إيدي وطلعت المسدس وإيدي ترجف، رد عليه: "مسحوب هو بس ارمي من ذيك الجهة." "ولا تطلعين جسمك وراسك بس إيدي ومو كلها، افتهمتي؟
قعدت قعدة على ركبي جوه الكرسي، يعني صار وجهي للكرسي وظهري للجام ودنقت، مديت إيدي ورميت، حسيت جسمي كله اهتز من قوة المسدس. وهو يباوع عليهم من جام السيارة ويسوق بس جان مسيطر ضحك كال: افااا بويه مو مرة فلشتي الجام! حسيت انطاني حافز ضليت أرمي بدون شوف وهو كسر ودخل بطريق صحراوي تيههم. جنت قاعدة بأرضية السيارة على الكشن كوه داحسة نفسي وهو قاعد يسوق رفعت عيوني باوعتله وهو نزل عيونه عليه كال:
عفية عفية قربان أنتي ذيبة مرة ذيب. ضحكت بمرح مخلوط بخوف: كسرت الجام مووو، حل يستاهلون رميت مدري كم طلقة أحس صارت عندي قوة أريد بعد أرمي. جان الجو مظلم وصحراوي وبس صوت الكلاب السايبة. ما أسمع بس طبه قوية على القمرية مال السيارة عطت بصوت عالي وعدلت كعدتي شفت الكلاب صعدت على السيارة هجمت هجوم كاسح.
هو جان يدخن ويباوع للكلاب ببرود ومركز عليهن واني أباوعله ورجعت أباوع على هل زمرة الهجمت من جديد عبالك أحنه عايزين لونهن أبيض وأصفر ومدنفشات يخوفن وكباااار. وضوء السيارة ضارب عليهن وهن ينبحن بصوت قوي وجوعانات يردن ياكلن. كتله بخوف: ذيب شوف انوب الكلاب هجمت علينه ياربي طلعت السودة عليا بعدني ما طلعت سويت انقلاب. باوعلي بهدوء وبرود وتارس السيارة دخان من جكارته كال: طلعي أيدج وارميلج طلقة وهساع إذا ظل چلب تعاي عاتبيني.
كتله بذهول: عزا أخاف يعضن أيدي. ضربني على كتفي بقوة حسيت كتفي انخلع كال: لا أنتي ذيبة والجلاب تخاف من الذياب. فتحت الجام شوية ورميت ما رمى طلع مخلص طلق. باوعتله بخيبة أمل: يااا خلص طلق عزااا ما عندك طابوقة نعال. ضحك: افتحي الجكمجة وتلكين مخزن جديد جيبي أخلي بالمسدس. طلعت المخزن وانطيته إله هو خلاه وطلعت أيدي رميت وهن شردن بسرعة اختفن مثل لمح البصر. ضحكت: هههه شكد حلوو حسيت نفسي قوية. وجهت المسدس عليه: سلم نفسك.
ضحك وكرص خصري عطت ووكع المسدس مني كال: هههه لا خوش سلمت نفسي. تنهدت: والله مشكلة ترى اليوم الصار ويانه مو طبيعي مرتين أحنه نتعرض للاغتيال شنو معناها هذا معناه أحنه مهددين بالموت ولازم ناخذ حذر. رد عليه بغموض: أنه أعرف شلون أتصرف أنه لازم أرجع لبغداد تا أحل هل مشكلة. أنه محد يعرف أجي للبصرة غير ثنين وأكيد واحد منهم وكل واحد من زمرتهم تا يفتلني. لزمت أيده بقلق:
أني دائماً أحذرك وأكلك دير بالك على نفسك أعرف الناس شنووو ذياب إذا تزوجنا خلينا نستقر ببغداد أو بالأنبار حتّى آمن عليك. أني ما أخاف على نفسي بكد ما أخاف عليك وفعلاً هسه تأكدت إذا أنت متت أني أكون ضحية جديد لقاتل أهلي. جر نفس وساق بسرعة بطريق متعرج و وعر بحيث السيارة تصعد وتنزل عبالك تغوص باوعلي كال:
أنه ما أندل البصرة وضيعت الطريق اليوم جني راح أفر البصرة بالطول والعرض وما راح نوصل للسيبة أنه أدري هيج ما طلعت الكورنيش شط العرب. ظل يمشي بطريق صحراوي وظلم كلبي أحسه يرجف رغم تشجعت ورميت بس أحس الموت محاصرنه تمنيت نوصل بسرعة خفت عليه هواية هو بخطر وديخاطر بنفسه. مشينا شوية هو يدخل بفرع ويطلع من فرع كال: هاي منطقة اسمها المحيلة بلكي نلاقي سيطرة محلية تا نشوف وين صرنه. بعدها لتفتلي وضحك كال:
مو دكولين ذيبي مطفي وضل الطريق لا بويه أنه الأنبار حافظه شبر شبر هي وبغداد بس البصرة صعبة عليه هو البصراوي يضيع بيها. ضميت المسدس الثاني بالجكمجة كتله: لا يابه ما أكول زين منك وطلعتنه سلامات جان متنه حتّى لو تضيعنه بطريق صحراوي بس المهم نوصل بسلام. رد عليه: إي بويه مو ترجعين وتحجين لجدتج وخالج عن الصار وترعبينهم أنه أريد هذا الشيء سر بينه وإن شاء الله بس نتزوج أخذج لبغداد ونستقر هناك. جاوبت: لا أكيد ما أحجي.
وصلنه لسيطرة محلية أني نزلت نفسي شوية ودرت وجهي عنهم وهو أنطاهم بطاقته وهم أخذوله التحية لأن جانت رتبته أكبر من رتبتهم وتالي خلينا ورحنه. صار وجه الصبح وأذن أذان الفجر وبعدها فترينه بشارع عام وطويل دخلنه منطقة زراعية وصلنه للسيبة ارتاحيت حسيت بأمان. وصلنه لبيت بيبي نزلت من السيارة ودخلت للحوش لكيتهم متخبلين بيبي تلطم وخالو قاعد على الكرسي ولازم عوجيته وعيونه تجدح من عصبيته خفت. بيبي ركضت عليه وحضنتني:
يمه يده غربة بيج شي ليش تأخرتي كلبي مثل النار عليج. باوعت لخالو بخوف: هااا لا بس ضيعنه الطريق لأن لأن ذيب أخذني لكورنيش شط العرب. خالي ضرب عوجيته على الأرض وراح دخل لغرفته بلعت ريكي بصعوبة. وعسيلة ضلت تلوي بشفايفها وتلطم على خدها: باجر يغسلون عارهم يماااا الله يستر علينه سوتها أم السعف والليف. استغربت: شمسوية؟ مرت خالي باوعتلي بعتب وخلت وراحت ورا رجلها وأخذت بناتها وياها. هو صفط السيارة ودخل جوه نام بالاستقبال.
رحنه أني وبيبي نمنه بالغرفة كلتلها: بيبي شكو شصاير؟ كالت: خالج لعب لعب تسودن يكول شلون تطلع ويه النقيب بدون علمي هاي تمادت هواي وأنه ما اسكت ودام هيج السالفة أنه أحجي وياه وأخلي النزلة الثانية العرس. ويكول شني بت حمرة صفره دش وتطلع بكيفها شني ما مش زلم وذاك الحجي كال خلي يتزوجها وين ما يردون يطلعون خلي يطلعون وأنه ما أرضى بهيج شي.
وأنه حاجيته لعب بيه لعب وحتّى يا يده تجاوز عليا يكول ما يصير تطلع وياه وللفجر ماكو وزعل عليج وعليا. أني صدك فشلت من كلامها ومن الي صار هم ناس عشاير ما يرضون بهذا الشيء أبد. نمت تقريباً للعشرة الصبح بعد ما صليت كعدتني بيبي كالت: يده كومي ذيب يريد يروح ويودعج. غسلت وكملت وطلعت سمعت خالي يحجي وياه ويكله:
سيدي أنه قررت بعد ما حجيت ويه قربى إن شاء الله النزلة الجاية العرس وإن شاء الله تتهنى بيها أنه هم ما أريد الخطبة تطول لأن ما راح نستفاد بس الخراب وما أريد الناس تحجي بعرضنه. أني انصدمت معقولة خالي بهل سهولة يرضاها على بنته أني صح كتله أوافق بالزواج بس مو بهل سرعة صدمني من كال أني موافقة بهذا الوقت والنزلة الثانية هو أصلاً ما فاتحني بالموضوع. رد عليه هو بهدوء: إن شاء الله ما أتأخر عليكم بس خلي تحاول تخلص شغلاتها.
خله وراح بدون ما يطلب يشوفني أو يودعني وأني حسيت بطلقة زرفت صدري. خالي أبد ما حجه ويايه وجان مطنكر عليا حيل وزعلان لأن طلعت وتأخرت وسمعته يكل لمرته: أنه أستعجل بالزواج أحسن شمدرينه ما يومين وتطلع حامل. صدك كلمته هارتني ضليت أبجي ويومين مريضة ومعتكفة على نفسي من كلامه ومن زعله عليا. احتاجيت لأمي وأهلي أمي صح جانت تضربني بس تعرف مصلحتي وعمرها ما ذبتني بالنار.
حتّى من خطبني شرهان وكفت سيف ودرقه ورفضت رفض قاطع كالت ازوجج للجلاب وما أزوجج بيت عمتج الحقراء. بعد أني ضليت أحضر للزواج وأبد ما حجيت ويه خالو أبد وجنت ضايجة منه بدل ما يسأل ليش تأخرتو صدك عقله وشنو يراودله وطلعني مو زينة. ........................ فاروق... رحت لبيت عمي أسأل عن ذياب ما لكيته استغربت هو وقت إجازته كالت جدتي مغير دوامه. كلت أروح أسأل عن الدوام وأتأكد والله رحت سألت كالو إجازته وراح للغربية صارله كم يوم.
ضحكت بخبث: لا يا جذاب رجعت لبيت عمي فلفلة منتعشة بالشغل لحد الآن ما جاية. كلت لجدتي أريد أخابر على حفصة أختي عندي موضوع وياها والله خابرت طلعتلي حفصة سألتها عن ذياب كالت: اليوم نزل من إجازته. استغربت: هله جاا الموضوع الكلت عليه هو الصح ثاري الذيب ضال يصول ويجول بالبصرة سواها ودك الناقصة بالشامخ حل سبع يا ذيب سبع وسبعة أنعام منك. بس كون ما تطلع عار مثل أبوك خخخخخ.
شوف الوكت الشامخ جان مدلل الذيب الصبور حتّى ما يطغى على قوانينه المتعجرفة. تاليها أول واحد يدك الناقصة هو الذيب وراح تزوج غريبة وبالسر. وأني المنبوذ طلعت أني المطيع وأخذت سوزانه اليابسة من نسل الشامخ ههههه والله وكت انعكست الآية. أني مشيت عدل وذيب تمرد على الشامخ. بس كون يطلع صدك متزوج لا أشمت بالشامخ منا لبعد سنة ضوئية كاملة.
بس أني الي مضوجني ذياب وأبو مجرد غريزة وتاليها توكع براس ذيج المكروهة مثل أمي من ذلوها بيت الشامخ. لازم أفضح ذيب قبل لا يوكع الفاس بالراس وتروح بيها بنت الناس. خليت ورحت لعمر ابن عمتي مديحة مشتاقله ابن النعال. والله رحت لكيتها عالكة وهو يصيح وأمه تصيح من شافوني سكتو بس هو نار مشتعلة ساكت بس عيونه تنطق بالغضب. لزمته: شبيك يمعود صوتك واصل لآخر الدنيا شكو ما دكلي شكو. رد عليه بدون نفس:
مليت من هاي المرة يا إما تخلصني منها يا إما أكتل روحي. (يحجب ويأشر على أمه) استغربت: ليش يبا شبيها أمك وياي أنه أعرف بنات شمخي متعصبات بس عمتي مديحة زينة. عمتي كالت بحزن: والله عمة متت متت أريده يتزوج ما يقبل يعني الوراه والكدامه تزوجو وخلفو وهو بعده. رديت عليه: إي صدك ما تتزوج ترى أنت أنت شايب تذكر القبقلي هنا هنا. رد عليه:
يابه ما أريد أتزوج طالبيني بطلابة ما أريد أني أكره النسوان ومحد تتحملني أني رجال شكوك أني رجال عصبي طلقت وهاي خطبت جم مرة وفسخت الخطوبة ليش لأن ما يتحملني كلهن دلوعات ومستهترات. جاوبته: مو كل أصابعك سوه. لزم أصابعه وعدلهن واحد نزله شوية وواحد رفعه سواهن سوه كال: شوف إذا عدلتهن يصيرن سوه وهن إذا واحد أنطاهن مجال يصيرن نفس الشيء. ضربته بملل:
أهووو أنت مطي ما تستوعب يعني إذا مريت بتجربة فاشلة هذا مو معناه كل التجارب فاشلة. كال بعناد: لا كلهن فاشلات. ردت عمتي: عوفه عوفه هذا مريض نفسي. هو خزر أمه بغضب ورفع أصبعه بتهديد: هاي آخر مرة دكولين عليا مريض نفسي وخبل مرة ثانية والله أحرك البيت بلي بيه. طلع من البيت وأني طلعت أركض وراه ركب سيارته وطار بيها وأني أصيح عليه: يمعود عمر لك عمر تعال أزوجك حمزية بس أرجع.
هو عافني وراح استغربت منه ليش هيج يتنرفز من مواضيع الزواج ويكره أخته رغم هي بعيدة عنه ومتزوجة. بعدها عفتهم ورحت على اليوم أروح لليابسة أمتع ناظري بيها وأرجع بس مو هسه حالياً أبيع ثكل. ......................... فلفلة... رجعت من الشغل هلكانة من التعب سبحت ونمت هاي صار فترة ذياب أبد ما يجي هينا ما أعرف شنو السبب. بس أنه خابرتو على السجن وكال اليوم أجي أشوفج إن شاء الله وأجي لبيت عمي.
جنت منتظرته أنه وابني قاعدين بالحديقة شفتو دخل جوه ضحكت بفرح وركضت عليه حضني وباس خدي وراسي وبعدها شال ابني وباسو وهو يحجي وياه: هله بحمودي البطل حبيب خالو شلونك. جاوبه: زين. باسه: حبيبي سبع طالع لأمك. ضحكت وكعدنه على الكراسي كال بتساؤل: شلونج شغلج شلونة إن شاء الله مرتاحة. جاوبته بتنهيدة: الحمد لله مرتاحة دا أكضي وكت وتعلمت المهنة وعندي مصروف. جر نفس:
الحمد لله إذا تعلمتي المهنة كولي تا أفتحلج محل هينا ببغداد أو تردين بالأنبار كيفج بعد. جاوبت بفرحة: صدك يعني تفتحلي محل هينا. رد بثقة: إي وشنو يعني المحل أبو جبير. جريت نفس وزفرتو... والله يا ذياب إنه بحاجة المحل؛ لأن هي أم الصالون وحدة متعجرفة وحقيرة ومتعبتني حتى راتبي قليل. رد عليه: افااا، أخت ذياب واحد يتعجرف عليها!
لا والله ما جابته أمه. أنتي بس احكي لي اللي يصير وياج، وأنا أوقف لج. لا تصيرين مثل فاروق ما يعتبرني أخو ويستنكف مني. أنا أخوج لا أذلج ولا أريد لج الشينة... بس أنا هم مشغول، أنتي بس اتصلي بي وشوفيني إذا مو حزام لظهرج أنا معتب... جريت نفس: أنا هم ما أريد أتعبك وأدري بيك تعبان. قال: بويه تعبيني، أنا أريد تتعبيني، تعبج راحة. دخلت فريال شايلة جنطتها وتطق بكعبها وشعرها مسشور، قالت بضحكة:
هلاو، وأنا أقول البيت منور أثاري ذياب عندنا، شلونك حبيبي؟ أنا انصدمت وفتحت شفايفي مذهولة، هو رد عليها: هله هله. كعدت وحطت رجل على رجل، قالت: ما أدري، أنا أحس قلبي دليلي حسيت اليوم تجي عندنا هههههه. فرك عيونه بانزعاج وما جاوبها. رجعت قالت: عازمتكم على مطعم شنو رأيكم؟ قلت لها: إييي يرحم والديج، ملينا من أكل البيت، اعزمينا. رد ذيب بعدم اهتمام وهو يشيل مسدسه: أنا عندي شغل تعذروني.
وقف ومشى خطوتين دخل جوة يسلم على جدتي، وهو اتبعته بنظراتها، قالت: شفتي أخوج شكد نذل؟ هاي وأنا أسايره وأنزل من نفسي، الظاهر هو يحب اللي يلبسه. جاوبتها بحدة: چم مرة قلت لك لا تتجاوز على إخواني، إخواني خط أحمر، أنتي عليش ما تتوبين مني؟ ضحكت باستهزاء: ههه، يعني عاجبك تصرفات أخوج قدامي؟ يعني لو أنتي يصير بيك هيج تقبلين؟ جاوبتها: لا ما أقبل، إذا شخص ما يحبني أتركه بكل بساطة. ضحكت:
لا لا، الظاهر هو واقع بالحب، وكأن إذا جاب وحدة جديدة جدو حيقبل إنه يتزوجها، يعني لازم عنده علم إنه هو اللي ميصير لغيري، وأنا ما انتظرت كم سنة حتى تجي غيري تاخذه وتتنعم بكل شيء يملكه مركز جمال ومنصب... كملت: اتركينا من هذا الكلام، شنو قلتي على الفلوس اللي حأطلبها لك بالفايز حتى تشاركين رجاء؟ انتبهت على كلامها: أنتي منو قال لك رجاء تريد تشاركني؟ أنا ما أعتقد حكيت. ردت بضحكة: ههههه، مو رجاء من زمان كانت ناوية تشاركج.
جاوبتها بملل: لا، ذياب قال أنا أفتح لك صالون، أخوي هو اللي تكفل بعد ماكو داعي. ردت: هاااا، يلا بيها الخير... خلت وراحت، وهو طلع، ضربت بكتفه، دحكت له: هههه آسفة. خلت وراحت، هو إجه يمي قال: سمعتها تقول لك بالفايز وفلوس، شنو قصدها؟ رديت: حتى نفتح محل أنا وصديقتها، بس أنت بعد أنطيتني فلوس مو بحاجة. جاوبني: لا تأمنين يا وئام، هاي الناس ما تهمها غير مصالحها، أنا أنطيك فلوس وسوي اللي تريده. بسته بخده وضحكت: حبيبي تسلم.
بعدها أنطاني مصرف لمحمد وراح، قال: عنده شغل، ما أعرف شنو الشغل اللي شاغله. أصلاً هو صار اللقاء بيننا قليل، هو صحيح شغله يتعب بس ما أعرف هواجس مو مثل قبل، هل مرة زايد عن حده... دخلت جوة، دحكت فريال تخابرت، من شافتني دخلت قفلت السماعة بسرعة، استغربت هاي أكثر من مرة هيج تسوي... ........................... فاروق..
رحت ألفلفة أتطمن على شغلها وعليها. والله تطلع لي وحدة ضخمة خشنة طويلة وسمرة طوخ، عندها حتى لحية، من شفتها رجعت خطوتين. قالت بدلع: ههه هااا، رايد شي؟ بلعت ريقي: اءء أي، أنا أريد فل، قصدي وئام. ردت وهي تتدلع: أنت شنو تعود لها؟ جاي أجاوب وأشوف صبوح من بعيد تمشي لوحدها، ابتسمت بخبث. وعفت هاي الفزاعة لوحدها ورحت ركبت سيارتي وذيج تصيح علي: بس أوقف، بس تعال أريد أعرفك أنت منو. عفته وسرعت بالسياقة ورحت على بيت الصبوحة.
دقيت الباب طلع لي ابنها الصغير قال: تفضل عمو، منو تريد؟ جاوبته وأنا أضربه على جتفه: هلا بالنسيب هلا بأبو النسب. غمزت له وعضيت شفتي: أختك سوزانة موجودة؟ رد علي: إي موجودة تلعب شناو بغرفتها. جاوبته بتذمر: يابه لا تنكطم جنها أبو بريص مسرح شعره. قال: لا لا، سوزي حلوة. رديت عليه: واااو نفس الفهاوة أنت وأختك، دخلني ولك، روحي خضرة وجمرة من وراكم... جاوب بطفولة: ادخل عمو، سوزي بغرفتها. جريت نفس: ولك عمو شنو؟
أنا ابن خالك الله لا يذكره بالخير ونسيبك مو؟ أنا رجل أختك. بس عمي حقك ما تدري بالدنيا طشت رشت، إذا هي صبوحة لا طقطقة لا هلهولة لا عرس مثل الأوادم.. والله دخلت لغرفتها لقيتها متمددة على بطنها ولابسة لبس لا يرضي الله ولا عباد الله وتلعب شناو. صاحت على أخوها بدون ما تشوفني: سامر اطلع براااا، كم مرة قلت لك من تشوفني ألعب رياضة لا تنرفزني وتدخل علي. طلعت سامر وسديت الباب، هي عبالها طلع، كتفت أيدي وارتجيت على
الحايط وأنا صافن عليها: بنت الطركة خوش عليها جسم بي تقاسيم وأنا مخلصها اليابسة. تلعب وتحسب: واحد.. اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة... كله بالأه وهااا بيها تنعوص وتجر الألف جر، تخلي النية صافية تصير كامزة... استغفرت ربي عدة مرات، أنا إنسان عصامي ما أحب أوقع بالغلط، ولو ماكو غلط هي مرتي لو أخذها هسه محد يفك حلقه غير صبوحة.. كعدت بتعب وهي تلهث، باوعت لي مصدومة، قفزت من مكانها عبالك شايفة وحش، قالت: فارووووق!
بلوعت لها من فوق لجوة: وشدعوه مصدومة؟ ليكون ابن الجيران وما أدري بروحي؟ ترى رجلك عادي. وقفت بغضب عارم وخلت الخاولي على جتافها: اطلع براااا، أنت كلش زين تعرف عقدنا مجرد مصلحة، بس يضيفون الدرجات على المعدل نطلق... جاوبتها: أوووه ماي قاد، ما كنت أعرف بصراحة أمك ما خلت شروط بالعقد. رفعت حاجب: وااااو متعرف مو؟ ومنو اللي استلم الفلوس قبل لا يقبل بالعقد؟ غمزت لها:
أطلب أمك ووفيتني، يعني مو مثل ما جذبت عليك الصبوحة وقلت لك اشتريت لك درجات، لا أنا عملت بأصلي وأنطيتك ببلاش. ردت بدلع رباني هي ما تتصنع: صبوحة منو؟ «صبوحة». تقربت منها وكرصتها: مامي يروح مامي. قفزت وعاطت، ابتعدت مسافة: امشي اطلع برا يا كذاب، أنت واحد كذاب شعندك هنا أصلاً؟ نمت على جربايتها وحضنت دبدوبها: والله مرتي وحقي، عود من أطلق ذيج الساعة أطلع.
اجت جرتني من أيدي، أنا ثقيل عليها هي معصعصة، سحبتها وقعت على صدري. حضنتها وهي ترافس، قلت لها بصوت خدران: عجبك حضني؟ اعترفي من حقك اجيتي حتى تقعين بيه مو؟ ضربتني بيدها الناعمة على صدري، حتى ضربة محمد ابن وئام توجع أكثر منها، قالت: اطلع برا وعوفني أنا ما اجيتك. جاوبتها: لا اجيتي برجلك، ترى من حقك يعني أنا من زمان أشوف نظراتك وحبك المخفي لي. اجت تضربني، لزمت أيديها بيد وحدة، قالت بغضب:
أي حبب، أنت تحكي بكيفك لا تنرفزني أنا أقول لك. لزمتها وحضنتها وغيرت الوضعية... ....................... كنت قاعدة بالغرفة، الغرفة من طين، ووراي شباك خشب داخل منه ضوء الشمس، مندر مفروش بالكاع بصف الحايط اللي بيه الشباك، والأرضية تراب ومحفرة، وضعية تعبانة مفروشة عليها بلة اللي هي حصيرة من خوص ومو مغطية كل الأرضية.. بس الوضع اللي أنا بيه أكثر تعب أكثر بؤس وعذاب.. أعيش أيام مثل الكوابيس من سيء إلى أسوأ..
دخلت بيبيتي وأنا باوعت عليها ودنقت أعصر بأيدي وأكزز على أسناني.. اجت يمي وتحاجيني بكل حنية: يمه غربة الروح والرية، يمه بنت الغالية، اليوم حنتك يا بعد طوايفي.. حسيتها بآخر كم كلمة لها اختنقت بعبرتها وما قدرت تكمل.. باوعت عليها شفتها تمسح دموعها بفوطتها. قلت لها: بيبي الله يخليك ما أريد أتزوج فدوة، أجلوها مو هسه على الأقل كم أسبوع حتى هواية شغلات ما كملتها.
لا يمه لا تقولين هيج، أحسن عرسي هسه، يمه أنا ما ضامنة عمري، وذيب خوش ذيب يمه، رجال وسنع وعدل وعشيرة كاملة تتمنى. بلعت عبرتي وجريت نفس، وقعت دموعي بحضني. هي خلت يدها على كتفي، قالت بنبرة سعادة مغلفة بحزن وعبرة: اليوم حنتك، حاجيت جلثوم تودي على حليمة جارة بيت أم مسلم، هاي والافة هسه تولفج وتطلعج مثل القمر. باوعت لها بتوسل، قلت لها: ما أريد بيبي والله مالي خلق.. أشرت بكف يدها:
لع لع، أنا بمكان أمك أريد أفرحك وأفرح لك، ويعليه لو عايشة هسه جان هسه سوت لك حنة لا صايرة ولا دايرة، عمن أنتي وحيدتها.. ويه ما حكت خلت يدها على وجهها، هي تحكي ومبينة مخنوقة من القهر.. يمكن هاي الأجواء ذكرتها بعرس أمي وفعلاً ظلت تحكي لي على حنة أمي وعرسها.. قالت وهي تمسح دموعها المتطايرة من عينها: أنا أمك سويت لها حنة خليت الكل يحكي بصيتها، جان زمان الخير مو نفس هسه... ويعليه يمه ما تهنيت بشبابك..
باوعت لي وشهقت: يمه غربة عذريني ما أقدر على روحي، أنا اليوم حنتك ما يصير أذكرك بأمك، كون أحكي لك شيء يفرحك بس أخ يا لساني عساه القص.. بعدها دخلن البنات وبيدهن مسجلة وكاسيتات، قالن: هاي أجرناها من حميد المطيرجي للحنة بخمسين دينار لحنتك.. نريد نركص. وشدن الوصلة وفتحن أغاني علي العيساوي: "دوارة دوارة يا دنيا دوارة". هاي خالة جلثوم تحبه كلش.. وبناتها نفسها.. هنه يرقصن وبيبيتي تصفق وتقول:
هله هله، عافية بنياتي فرحن لبنت عمتكن يوم الأفرح بيكن إن شاء الله. ورى شوية دخلت عليهن عسيلة شايلة الخوشكة مال الكنس وظلت تركض وراهن وتصيح: ولجن رقصات جايات هنا تهزن وعايفتني لوحدي أنظف عرس اللي خلفوكن، هي منو راح تعرس هاي أم السعف والليف ومخبوصين بيها؟ جا لو عرست أنا شنو تسوون؟ بيبي قالت لها: على كيفك على كيفك، قصري حسك لا يطق لك عرج، تعرسين تعرسين لا تخافين على روحك..
باوعت لي، ظلت تفر بيدها واجت طفت المسجلة وراحت والبنات أصلاً طلعن من الغرفة خايفات من الخوشكة مال عسيلة. بعدها اجت الولافة على قولتهم وجايبة وياها بدلات ستن مال حفلات، وحدة لونها رماني ووحدة صفرة ووحدة بنفسجي، موديلها تصير الردن من يم الزند مدنفشة... حفت وجهي كله وأنا أتوجع، أول مرة أحف وجهي وكنت أريدها حجة، ظليت أبكي وعسيلة واقفة على راس الحفافة وتقول لها: سوي هيج وسوي هيج.
آخر شيء طردتها، ضاقت منها وأنا هم ارتاحيت؛ لأن حكيها يضوجني وأنا روحي بخشمي. تمنيت أمي وياي بهاليوم هذا، لو شكد ما أبكي وأهل دموع ما راح ترجع ولا حتكون يمي، أنا فقدتها العمر كله، كنت أتمناها ويايه بمشوار حياتي تعلمني على الصح من الخطأ وتساعدني باتخاذ قراراتي، أنا بدونها بدوامة من ضياع وما أعرف شنو الصح وشنو الغلط، بعد وقت يا أمي ترحين كلش بعد وقت، لا شبعت منك ولا تهنيت بحنانك. الحفافة صاحت على عسيلة وأنطتها
مقص مال شعر قالت لها: حمي على الطباخ خل أسرح شعرها.. شوية ونشم ريحة دخان مدري شنو، ما اهتمينا عبالنا جلثوم جاي تخبز.. شوية واجت عسيلة بيدها مقص مال الشعر بس مصخم كله صخام... الحفافة قالت لها: صخام هاي شنو سويتي ولج؟ صخمتي هسه شعرها يتصخم. جاوبتها بتعالي: جااا شنو أسوي لك أنت وياها؟ تريدين أحمي على الطباخ يخلص القاز بروحنا طايحين من السطح.. الحفافة خلت يد على يد وقالت: يلا بالله..
بيبي ظلت تصيح عليها وهي راحت نظفته وحمته وجابته... قلت لها: خل أنا أنزل شعرها. صرررخت: لااا، أنوب تحرقيني.. ردت علي: إيبااااخ تخاف على عطوبها لا يحترقن قمممممة.. غمتني وراحت.. ضحكت الحفافة قالت: خطية غيرانة الله يرزقها الزوج الصالح... خلصتني الحفافة مكياج وشعري ولبست البدلة الرمانية كلش حلوة علي، بس أنا الفرحة مني شاردة والضياع والحزن والاحتياج لأهلي هو إحساسي الوحيد..
بعدها طلعوني بالحوش، كعدوني على كرويته خشب، وجوايه خلو مخاد وشغلوا المسجلة. بيبي سوت صينية بيها كاسة حنة وشموع وحلويات، واجو الجيران. ظلوا البنات يركصن، بيبي كاعدة يمي وتصفك، وبنات خالي لابخات لبخ خطية والجو شوي رطب، شعرهن وكف واني أحس دبكت ومكياجي سال. حنوا اديه وصارت عركة ع الحنة، عدهم تقليد ياهي اللي تحني من حنة العروس تتزوج وراها. جلثوم شاورتني: مو تقسلين حنتج انطيها لعسيلة تحني بيها بلكي تعرس، نفتك منها.
وبيبي تكول: لع لع مهو زين خلي تقسلها. واني دخت كلش ما ادري اسمع المن. وزعوا شربت بكلاصات ومخلينهن بصواني، وحب شمسي بجيوسة. بعدها سوولي جلوة. أربع بنات لزمن شال من أطرافه وسونه فوكايه مثل الخيمة ويسسون نشيدة. "أمينة في معانيها مليحة في أمانيها." وهم صاحو: ياهي اللي تعرس تجي كض الجلوة حتى تعرس ورة العروس. وهنه كلهن اللتمن يردن يلزمن طرف الشال، وكل أم تسوي مكان لبتها، وعسيلة وجلثوم يطردن بيهن، يردن بس الهن الجلوة.
واني أحس راسي صار طبل من الهوسة الفوكاي، حتى تسريحتي خربوها. لليل خلصت الحنة وراحوا الجيران. ورة ما خلصت الحنة دخلت جوة، نزعت البدلة آخر وحدة لبستها الصفرة، وخليتها بالعلاكة وطبيت سبحت. حسيت ارتاحيت بس ما كدرت انام، التفكير شغل بالي ومخربط دكات كلبي، لمن ما شفت الصبح طلع يله غفت عيني. عبالك بالحلم أشوف ابتسامة أمي. كعدت شبعت بجي، همزين الكل نايمين.
أحس مخنوكة اريد هوا، طلعت للبستان شوية افتر، جان الجو حلو لأن أول الصبح ومنظر الشروق يخبل. ارتاحيت دخلت للبيت. للظهر اخذتني وحدة أقاربهم للصالون، جان بعيد عن السيبة بمنطقة بيها محلات وأسواق واستوديو تصوير. لبست البدلة البيضة وسوولي تسريحة. أجرنا تكسي ورجعنا للبيت، تلكوني بالهلاهل وبيبي تطش جكليت وتبجي وتهلهل. عيوني لا ارادياً تدور أمي بين النسوان، ما سيطرت على روحي وبجيت.
كعدوني على نفس مكان البارحة ويشمرون الياس والجكليت عليه. والنسوان يغنن الأغاني ويصفكن والهلاهل. توه كاعدة اجت جلثوم جايبه بناتها تكللهن: كرصنها ودوسن رجلها حتى تعرسن وراها، ارتاح منجن لا ظلن نايمات على كلبي حتى أريد أخلف قيرجن بلچن يجيني وليد وراجن. خو عسيلة ما قصرت داست رجلي حيلي، خليت ايدي على بطنها ودفعتها. كالت: أمداج حقيرة ما ترديني أعرس وراج، تردين العرس بس الج، شوفي الله لا ما يوفقج.
ومدت ايدها كرصتني بزندي وراحت. هسه اني بيا حال بالله، ضحكت عليها بس والله أحبها، أحس داخلها نظيف مو نفس بنات عمي. وراها سمعت يكولون: اجه العريس، اجو السيارات. اني ظليت أتنفس سريع سريع، وهوسة صارت كبالي وهلاهل والكل تريد تشوف العريس. وصار كبالي هو، لابس قاط كاعد على جسمه منطي منظر هيبة أكثر، ابتسامته وثكله وطوله أطول من كل الموجودين، وتفاجئت ويا وحدة بصفه تمشي، صدمتني صدمة بجيتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!