رواية #سلالة العنفوان...ذنب عينيك الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الكاتبه سمو العراق
المشاهدات
18
كلمة
7,613
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية18%
حجم الخط:18
رواية...ذنب عينيك..سلالة العنفوان بقلمي...نور سمو العراق الذنب...السادس عشر
💔💔💔💔💔💔💔💔💔💔
"لا أستطيعُ أن أكونَ شيئاً آخرَ غيرَ نفسي،
"أفضلُ أن أعيشَ حياةً صغيرةً أملكها عن أن أعيشَ حياةً كبيرةً تملكني."
- مصطفى محمود
فزيت مرعوبة من شفته يمسد على رجلي، كعدت على ضوء الفانوس الخافت، ومن شفته صرخت بصوت عالي:
"يمممه، ذيب! يمممممه، ذيييب!"
عيونه حادة ومطلع لسانه ويلهث، يخوّف والله.
ضليت صاكة بمكاني، أني أصرخ:
"ذيييب، ذييييب!"
كعدت بيبي حضنتني:
"يمه اسم الله يده، الله يهداج شبيج؟"
جاوبتها بانهيار تام:
"ذيب، ذيب جان صاعد فوكاي..."
هو ما شفته، اختفى باللحظات، والكل إجه يركض، كلها فزت من نومها، فزت من نومها، وخالو ومرته كعدت.
هو شفته دخل مصدوم من عندي، وأني أرجف وبيبي حاضنتني وتمسح بوجهي:
"شبيج يده، الله يهداج، شجرا لج؟ ذيب نايم بذيج الغرفة، شوكت صعد فوكاج؟"
هو انصدم وباوعلهم وهو عاقد حواجبه باستغراب، بعدها رجع باوعلي كال:
"شنوو؟ أني شجابني يمج؟"
بجيت وأني أفرك برجلي وحاضنة بيبي:
"ذيب، ذيب هجم عليه يريد يفترسني."
صاح عليه بغضب عارم:
"يوووول، شوكت هجمت عليج وأريد أفترسج؟ أنتي تتبلين عليه؟"
بلعت ريقي بخوف:
"لا، مو أنتَ، هذا ذيب حقيقي يعني حيوان."
هز إيده بغضب وطلع.
وخالو كال:
"ولج وين اكو ذيب؟ لو هسه اكو ذيب جاا أكلج وما خله بيج مكان صاحي."
جاوبته بخوف:
"والله شفت ذيب، والله أني ما أجذب."
رد عليه:
"خالي، يتخايلج."
حضنت وجهي بجفوف إديه:
"وروح أمي مو خيال، والله شفته صدق."
بهل أثناء إجت الكهرباء، ونسمع اللهثة مال الذيب، درت وجهي شفته من بعيد بزاوية الغرفة، صرخت:
"الذيب! الذيب!"
التاف خالي وباوع، كال وهو يهز راسه بأسف:
"ولج خالي، هذا جلب بيت أم عليوي جيرانة. أصلاً هذا ما يخوّف، أليف عسيلة تكتله."
راح وطلعه برا ورجع يضحك كال:
"ولج خالي، هو لو بيه خير جااا أكلج، ولج فززتينه من نومنه وتاليتها يطلع جلب بيت أم عليوي الأغم."
خلاه وراح، ومرة خالي راحت وراه، عسولة غمتني باثنين إيديها وهي تحك بشعرها والنعاس بعيونها:
"وقمة، كووون جلب بيت أم عليوي وخبصتي الدنيا. شورت بيج بس ما أنسى لكتله."
خلت وراحت، وأني أحس متت بدمي من الفشلة، والله عبالي ذيب، يشبه الذيب مو عبالك جلب.
بيبي كالت:
"ولج يده فضحتينه، وأنه كلت شماله ذيب هجم على الفرخة مو من عوايده، هو ثكيل وخوش ولد."
غطيت نفسي بفشلة وإحراج:
"ما أدري، عبالي ذيب."
حضنت بيبي ونمت، يا ربي أحس نفسي دا أتعلق بالنقيب هوايه وأني ما أريد أتعلق بيه، أخاف كلشي يصير، أخاف أهله ما يقبلون أكون زوجته، بس يعني هو جبير وواعي ما أعتقد اكو أحد يجبره.
كلش أشتاق له من يبتعد، ومن يجي أخاف وأتردد وأتمنى يروح، أحس نفسي ممستقرة.
أني هم مليت، أريد شخص يسندني، كل يوم أريده دوم بجانبي، والنقيب متشتت من الغربية لبغداد للبصرة.
لو يتزوجني وياخذني للأنبار، وبعد ما يبهذل روحه ويجي للبصرة لأن الطريق طويل ومتعب والجو دمار... للي ممتعود على حر البصرة أقصد.
شويه ما عندي ثقة، ليش هيج شخص يتعب نفسه إذا ما عنده غاية، معقولة يحبني؟
نمت وكعدت الصبح لكيته مموجود، كالت بيبي طلع:
"راح هو وخالج للصيد."
رمشت بعيوني:
"ياااا، أخاف زعل من البارحة، أخاف حجيت كلمة مو حلوة بحقه؟"
ردت مرة خالو:
"لا لا ما عليج منه، ما زعلان بس هو راح للصيد، يريد يدحك البصرة على كولته ههههه."
ضحكت:
"ههههه، صرتي تحجين أنباري!"
عسيلة:
"من رافقت الغوم أربعين يوم صار مثلهم. مو هاي أنه مرافكتج وصايرة مسودنة!"
أمها:
"شبيج يمه عسلة؟ شبيج؟ مو بت عمتج وتحبج وأنتي تحبينها؟"
جاوبتها باستنكار:
"لاا ما أحبنها، عمن شني تروح دكول للنغيب جنك شوارب عسيلة."
باوعتلي مرة خالي بنظرة عتب:
"لا خاله مو عيب شلون هيج تحجين على عسولة؟ ترى ما أرضى عليها، صدق أنه أصيح وأضرب من ضيم كلبي بس أنه بناتي طالعات من كلبي وما أغبل أي واحد يتجاوز عليهن.
وأنه بناتي فغيرات وما عدهن أذية، بس عسيلة هم تعبانة وتطلع حركتها بالوادم، وإذا زعلتج مو معناتها تحجين عليها يم ريلج عيب."
بلعت ريقي بفشلة:
"هااا، لا لا أني محجيت كدامه بس جنت اتشاقه وياها."
جرت نفس:
"خاله لا تتقشمرين ويه عسولة هيج، تره هي طكة ونص."
ردت عليها:
"شني أنه مسودنة مثل أم السعف وليف؟"
جاوبتها:
"لا يمه مو مسودنة، أنتي عاقلة بس هودي وكافي مشاكل."
اجيت يمها وبستها بخدها:
"العفو عسولة، والله بعد ما أحجي عليج."
ردت بغرور:
"خوووش."
طلعت برا للبستان، شفت خالي لازم العصا يتوجه عليها لأن رجله ميكدر منها.
والنقيب واكف يمه ويسولف، من شافوني خالي صاح عليه:
"تعاي خالي، تعاي بعد خالج النغيب عنده حجي وياج."
اجيت وكفت بارتباك وخالي راح، كال بتنهيدة:
"شلونج قرباني؟"
رمشت بعيني:
"الحمد لله سيدي، زينة."
جر نفس حزين كال:
"أموري جاي تتأزم، بس أنه أحبج، تعرفين هذا الشئ؟"
أشرت على نفسي:
"تحبني سيدي؟"
اتمعن بوجهي شويه وعقد حواجبه:
"تشكين بهذا الشئ؟ أنه لو ما أحبج أبهذل نفسي لخاطرج، وأني أدري القرب منج قنبلة على ساعة وتنفجر."
عضيت شفايفي بحيرة:
"سيدي عادي إذا أني هيج مسببه الك مشاكل، طلكني."
تقرب مني وركز بعيوني، لزم إيدي وخلاها على صدره كال:
"وكلبي شلون أقنعه؟ أنه أحبج، تعرفين شنو أحبج؟
بس أنه حاسج ما تحبيني، وأحسج مجبورة، ورغم أنه أدحك لهفتج وتكومين بواجبج تجاهي، بس هذا ما يعني أن أنه ملكت كلبج."
بلعت ريقي بغصة:
"سيدي تعرف أني محتارة مثلك وهم أخاف عليك، حتى لو أريد أحبك أمنع نفسي لأن سيدي الظروف عكسنه."
ضل مركز بوجهي وعيونه تتنقل بملامحي، بلع ريقه وجر نفس كال:
"أنه ما تهمني الظروف، أنه إذا حبيت شئ حافظت عليه، بس أنه أخاف أجبرج على شئ وأنتي ما تحبينو، أحب تكونين راضية ومقتنعة."
همست بحيرة:
"سيدي والمطلوب؟"
شتت نظره وبعدها باوعلي:
"أريد أتمم زواجنه."
حسيت الدنيا تكسرت فوك راسي، باوعتله وصفنت، أحس روحي مجروحة، أحس اكو شئ مكسور بخاطري.
ما حسيت غير دموعي نزلت، تقرب مني محتار، لزم أكتافي كال:
"قربان شبيج؟ عليش بجيتي؟ إذا هل الموضوع يزعجج بلاه من أساسه."
نزلت عيوني والدموع تتساقط بدون سابق إنذار، باوعتله ومسحت دموعي:
"سيدي أني أني أحس نفسي بعده جرحي ما طاب...
أني عشت سنة بخوف وترقب وقلق... سيدي أني أني سنة كاملة من عمري تدمرت بيها، سنة تعادل سنين من عمري...
عشت بكهف مو بسجن... انحبست انفرادي اتخبلت، عقل ما ضل براسي، أحجي وأهلوس.
أسولف على نفسي أسمي وأقره آيات، ما أعرف ليلي من نهاري.
وزني صار أربعين كيلو، عايشة على عهد الذكريات، أني أحس مجنونة ومريضة.
ما أكدر أتحمل طاقة فوك طاقتي، لحد الآن ما طالعة من أزمة السجن حتى أدخل بأزمة ثانية.
سيدي زواجك مني ما يشفيني كد ما يجرحني... ولا يطيب خاطري...
ما أعرف سبب عدم اعترافك بيه كدام أهلك وناسك، هذا الزواج راح ياخذ من تفكيري هواي.
أني أفكر بمنو ولا بمنو، بأخواني بأبويه، لا ببيتنه لنهدم لو بزواجنه الشكلي...
أني لحد الآن ما أكدر أتجاوز صدمة ذاك الموقف من شفتهم يكهربون بأبوي ولا أنسى أخويه من فقد من الضرب وهم يركضون وراه مثل الجلاب ووكع بيدهم طفل...
سيدي أني مريضة نفسيًا، لحد الآن أكمز وأخاف وأنرعب، ما أكدر أنجمع وياك بغرفة، والزواج بهاي الفترة مو حل صدكني...
أني شلون أحضر لعرس وفرحة وأني الفرحة ميتة بداخلي؟ البنية بيوم عرسها لازم تكون فرحانة وأهلها وياها، مو أني مكسورة وأهلي ما أدري بيهم وين ما وين...
أني بقايا رماد، بقايا أنثى ما تفيدك والله."
احتضن أكتافي وجر نفس:
"وأنتي يا قربى كل ناسج وأهلج، أنه لأن أدحكج وحيدة أريد أكون الج سند، أنه ما أكدر أعوفج بنص الأنقاض وما أنقذج... أنه أريد أرمم بقايا الرماد..."
سحب نفس عميق وركز بوجهي:
"أنه ما أكدر أتخيل روحي بدونج، أنه لو تضلين كاعدة بصفي مثل الطفل ما راح أحجي، أحس روحي تحبج وتريدج."
بجيت بصوت عالي:
"أخاف تغدرني سيدي."
رد:
"اليحب ما يغدر يا قربان."
جاوبته بدموع:
"انغدرت من قبل."
جاوب:
"ما يعرفون قيمتج الغدروج، أطهر عشق أنتي يا قربان."
أردف بصدق:
"تعرفين أنه ما جبتج هينا أول ما طلعتي من السجن، وأنه رجعت للغربية أهجس الدنيا غيمت بعيني وهمست النفسي الطاهرة العفيفة رجعت بأمان لحضن جدتها وبعد مو بحاجتك."
أشر على نفسه:
"جنت أتمنى الطريق يطول تا أشبع منج، أنه أنه جنت أريدج وبالي كله عندج، ومن خابرتي حسيت انطيتيني حافز تا أرجع أحصل على قربانتي قبل ما أضيعها..."
جاوبته بحيرة:
"صدق تحبني سيدي؟"
رد عليه بعد ما مسح دموعي:
"ليش أهاجس ما تصدقيني من أحجي؟ أنه مو شاعر، أنه نقيب يعني ما أكدر أسفط بالحجي، بس هل كلام نابع من روحي وأنتي أول وحدة أصارحها بمشاعري...
أنه جنت قافل على عقلي لا تحب لا تعشق، أنت تعرف مصيرك، بس كلبي خذلني ووكع بمصيدة حبج، أنه ما أكدر أنكر هذا الشئ..."
سكتت ما عرفت أجاوبه، بعدها كتله:
"زين أني أهلي يدرون بهل زواج؟ أنت أهلك ليش ما عندهم علم؟"
رد عليه:
"ما عندهم علم لأن أنه خايف عليج، عجل الي صار وياج شويه. اكو أسباب مخفية عنج ما أكدر أفصح عنها، لأن إذا فصحت عنها أخسرج هساع.
أنه أريد وقت بس أثبت براءة سليم والتهمة الباطلة، وبعدها أعلن هل شئ لأن أنه ما أريد بيت الشامخ يكون عندهم مستمسك ضدي..."
رديت عليه:
"سيدي أخاف ما يرضون وبعدها يجبرونك تتركني وأضيع من صدق."
جاوبني:
"أنه ما أتركج لو تحالفت عليه الأمم، أنه بهل دنيا ما يهمني غير رضا أمي، وأمي أكيد ترضى لأن هي تريد ابنها ياخذ الي يحبها... أنه أتركج بس بحالة وحدة."
رمشت باستفهام:
"شنو سيدي؟"
جر نفس كال:
"أتركج بحال متت واندفنت، ووعدج إذا متت عيني ما تغمض تضل شابحة عليج..."
حطيت إيدي على شفايفي:
"لا تحجي هيج سيدي ترعبني، لا تطري الموت فدوة، لحد الآن منظر جثة أمي ببالي، وهل شئ معذبني، تعبت وأني أشوف الناس الي تحبني تموت."
سحب إيدي وباس باطن كفي، وبعدها خله ورجع لوحده للبيت.
ارتجيت على الشجرة والدمعة بعيني، هو ضام عني شئ بس ما أعرف شنو، ما أعرف سبب إخفاء زواجنه عن أهله.
فكرت يجوز عنده أعداء ويشتكون علينه ويخلونه يطلكني.
رجعت وراه لكيته كاعد يحضر بملابسه، وبشه وبطه يساعدنه وهو يضحك وياهن.
كلهن:
"دام ساعدتني خليني أكرمجن."
طلع فلوس من محفظته وانطاهن، هنه نفسهن عزيزة رغم الفقر ما قبلن ياخذن، هو أمرهن بغضب مصطنع:
"أخذن أخذن لا تورن كلبي هي مصكوعات."
أخذن الفلوس مكيفات كالن:
"غربه ريلج طانه فلوس راح نشتري ملابس للعيد، شكد حباب الله يخلي لأمه ويرزقه."
ضحكت:
"بالعافية حبيباتي."
دخلت عليه، هو ما اهتم لوجودي، بعدها طلع فلوس كال:
"اشتري ملابس للعيد، وهاي فلوس خلي لبنية هاي الي بعمرج هم تشتري."
أخذتهن بخجل:
"شكرًا سيدي."
تجاهلني وضل يسفط بملابسه بالجنطة ويدخن، ضليت واكفة محتارة وأني لازمة الفلوس.
وبعدها طلعت ما انطيت الفلوس لعسولة.
كلت يجوز تستنكف أو يحز لخاطرها، كلت من نروح أني وبيبي للسوك ناخذها ويانه وأنطي الفلوس لبيبي هي تشتري الها، حتى من تسأل بيبي، بيبي دكولها من فلوسي.
هو باجر الصبح يلتحق لبغداد ما يرجع للغربية لأن كال عنده شغل وكطع إجازته.
كعد الصبح، بدل ولبس ملابسه العسكرية، وأني طلعت برا انتظره هناك.
جنت واكفة بنص المزرعة لابسة ثوب ماروني وبيه نقط سود وبالصدر بيه سحاب على طوله... وشعري مكفش كل عادة.
من شفته طلع، درت متوترة من وجوده كأني ما أريد أودعه.
هو مشه عني خطوات متضايق من برودي، وردات الفعل.
باوعتله بامتعان، طوله وجسمه وهيبته، كل شئ بيه غير هو أماني وامتناني.
صحت عليه بصوت عالي:
"سيدييي!"
دار وجهه عليه بسرعة وباوعلي بنظرات مستغربة.
ابتسمت متوترة منه وتكلمت بصوت مسموع وبلهجته الغربية الأحبه:
"حدر هينه تا أحبببك."
تغيرت ملامحه وابتسم بابتسامة جانبية وتنهد، رجع بخطوات سريعة إليه وتقرب مني همس بهدوء:
"العشق نظرة يا قربان."
همست:
"سيدي ديونك عليه مثل الفايز، لو أنطيك روحي مراح أوفيك."
ضحك ونزع بيريته ولبسني إياها، خليت إيدي عليها بتوتر، كال:
"ول ول يقربان، أنه أفديج بروحي، أنه لمديون الج."
تنهدت وبلعت ريقي، أحس الدمعة حتوكع من عيني:
"أنتَ وكفت ويايه هوووايه، أنتَ تفصل وأني ألبس، والتريده يجرالك."
باوعلي بنظرات حلوة وملهوفة وهو يتنقل بنظره لأنحاء وجهي.
ضحك كال:
"تدرين أنتي چثير حلوة، ولو أسولف سالفتي لواحد راح يكلي عليش صابر عليها هلكد.
شايفة روحج وأنتي لابسة البيريه؟"
عيونك البريئة، وجهك الملائكي، شعرك اللي تناقضت العالم عليه. إني أحبه. أنتِ بنية تكتلين كتل.
بس أنا يا قربان ما أريدك جسم ولا شكل، أنا أريدك روح. لو تظلين طول عمري محدرة عندي ما راح أحجي.
وين ألقى إنسانة مثل قربان بحنيتها وبجمالها ورقتها وإحساسها وصدق مشاعرها؟
كمل بلهفة: يول أنتِ ورتيني ور وما تدرين بروحك.
فتحت شفايفي حتى أحجي، حط يده قدام وجهي يمنع كلامي، قال: فكري، وأي قرار ترسين عليه أنا راضي به مهما يكون.
إن شاء الله إذا كان جوابك إيجابي أنا أسويلك أحلى عرس بالبصرة وأجيبلك أحلى بدلة وما أقصر وياك أبد.
وإذا كان جوابك سلبي أنا ما راح أضايقك وأقبل بجوابك أيًا كان، لا تضغطين على نفسك، راضي بأي شيء منك.
ابتسمت، جاوبته: إن شاء الله سيدي.
أخذ البيريه من راسي ولبسها، قال: قلتي تعال هنا حتى أحبك، يلا حبيني؟
ضربته على صدره بخجل: سيدي مو وقتك، روح الله يسهل طريقك.
جر نفس عميق، قال: ديري بالك على روحك.
هزيت راسي بإي وأنا مبتسمة وخايفة.
شفته ركب سيارته وراح، عيوني راقبته من لما اختفى من أنظاري. يا ربي أنا أريده وأريد قربه، بس طريقة الزواج أحسها مو حلوة.
رحت لبيبي حكيت وياها وظلت تنصحني، وقالت هو خوش ولد ما شفنا منه أذية وأنتِ بعد بكيفك.
هالمرة تأخر، يعني حتى الإجازة مالته ما أجه بيها، ما نزل للبصرة، أكيد راح للأنبار. بس هو خطية يتعب، قلت ما يخالف خليه يتأخر، هو هم تعبان، وخليني أخذ راحتي بالتفكير، هيك أحسن.
فلفلة...
جنت بالصالون أعزل به وأرتبه، صار دنيا المغرب وتقريبًا أغلب العرايس طلعن من الصالون.
تعبت أنا اليوم حيل، حفيت تقريبًا عشر نسوان وشسورت أكثر من عشر عرايس ومرافقات ويه العرايس. تعبت حيل، طاقة ما ظلت عندي ويدي ظلت توجعني.
هاي من غير الصبغ اللي أصبغه والغدا سويته.
أنا الحمد لله ليش راضية بالصالون؟ لأن ابني وياي مو بعيد عني، مو مثل المستشفى من جان يظل يم بيبي أخاف عليه.
كملت وبدلت، جنت أريد أرجع للبيت، أجت حرمة وياها ثنتين بنات تعاملت ويه سناء أم الصالون، رادت تحف هي والبنات.
صاحت عليّ أم الصالون: وئام تعاي حفي النسوان.
رديت عليها: والله تعبت حيل، وبعدين خلي باقي البنات يحفن، عجل بس أنا؟
رفعت حاجب وهي تدخن: والله أنا من جبتك هنا جبتك حتى تشتغلين، يعني شنو هذا شغلك وأنتِ طالعة بكروتك؟
جريت نفس: إي بس أنا تأخرت وتعبت اليوم كثير، ما يصير هيك.
ردت عليه: والله ما عاجبك بطلي.
تنفست بغضب ولقحت جنطتي، رحت قعدت ابني على الكرسي وحفيت النسوان.
كانت اكو بنية اسمها رجاء، طويلة حيل، جنها جسم زلمة وخشنة وعندها حتى لحية، هرمونات مدري شبيها، عندها شعر خشن بوجهها.
كملت حفافة، هي اجت ساعدتني، قالت: والله تعبانة من هاي سناء، شايفة روحها شوفة، عود عندها محل!
والله لو وحدة تشاركني وتفتح محل، لأترك الشغل هنا، إييع ما تنحمل سناء.
باوعتلها وقطعت الخيط من رقبتي، قلت لها: الله كريم.
ردت عليه: أقولك وئام ليش ما نتشارك أنا وياك ونفتح محل؟
ضحكت باستهزاء: هههه، وأنا منيلي فلوس حتى أشاركك.
ردت: أنا أجيبلك من وحدة بالفايز ونتشارك.
شهقت: يااا، لا ما أقبل، خليني أشتغل بين ما الله يفرجها.
أخذت ابني وطلعت رحت للبيت مشي، والله وصلت للبيت وأشوف عمر ابن عمتي مديحة واقف بالباب، سيارته صافطة على صفحة.
سويت: أحم أحم.
دحك عليّ وعقد حواجبه: وئام وين جنتي؟ شعندك تفترين بنصاص الليالي؟
رفعت حاجب: لا والله شنو نصاص ليالي، جنت بشغلي.
رد عليّ بغرور: هاا إي، إن شاء الله بالتوفيق.
قلت له: تفضل ادخل جوه.
دار وجهه: لا ما أدخل، بس صيحي أمي، كلها خمس دقايق إذا ما أجيتي أعوفها وأروح، صار ساعة منتظر.
جريت نفس ودخلت جوه، يبووو أبد ما يدخل على واحد به حالة نفسية، مدري مريض نفسي.
أحسه متعجرف ومغرور، لا يحب عم ولا يحب خال، يحب بس أمه ونفسه.
دخلت لقيت عمتي مديحة قاعدة عند فريال ويتهامسون، من شافني ارتبكن ثنتينهن ووقفن وسكتن: هااا وئام أجيتي، أهلًا وسهلًا ههههه، اشتاقينالك.
تفاجأت وابتسمت مجاملة: هااا إي أهلًا وسهلًا شلونك عمه؟
سلمت عليها وباوستها، قلت لها: عمه عمر واقف منتظرك بالباب، يقول إذا ما تجين أعوفك وأروح.
ابتسمت: ههههه والله يا عمر لا، يلا رايحة خطية صار هواي منتظرني.
خلت وراحت فريال دحكت لي: هااا وئومة حبيبتي شلون الشغل؟
جاوبتها بتعب: هااا والله تعب شوية، وهاي سناء ما ترحم، قاسية وياي.
قالت: أنا أحجيلك وياها وأطيح حظها، على شنو شايفة روحها هاي؟ وأنا كم مرة وصيتها. بس لا أروح لها أغسلها غسل، والله لو ما أنا أصلاً محد يجي عليها.
أنا لأن أصبغ وأحف عندها ويشوفني الموظفات، صارت كلها تجيها، أنا سويتلها رجل إلّا منو جان يدوس باب محلها، جان فارغ ومحد يدخل عليها وتجدي النسوان تجدي.
تنهدت: ما أعرف بعد، بس عفية احجي وياها لأن كلش حاقدة عليّ، والله لو عندي فلوس جان فتحت صالون أنا ورجاء.
ردت عليّ: أطلعلج فلوس بالفايز، من تشتغلين توفين من أرباح الصالون.
صفنت: والله ما أعرف، خليني أفكر.
حضنت أكتافي، قالت: أنتِ إذا ظليتي عاملة عند سناء ما راح يصير براسك خير، لازم تصير أنتِ صاحبة الشغل، لذلك أنا أنصحك تشاركي أنتِ ورجاء أحسن.
جاوبتها: تمام، خليني أرتاح وبعدها أردلك خبر.
عفتها ورحت وأنا أفكر بكلامها، بس كلامها صحيح أنا لازم أكون صاحبة الشغل.
سبحت ونمت تعبانة أنا وابني. أتحسر على العيشة مثل بنات عمي، شهادة ووظيفة، وأنا أرملة وبرقبتي ولد ومحتارة بروحي، والشامخ مناك يهدد.
تحت تأثير نومي وأحلامي المزعجة قعدت مقبوض قلبي وروحي ذايبة.
تنفست بصعوبة وخليت يدي على صدري أمنع من خفقانه.
جنت نايمة على الجرباية أم النفر وبيبيتي نايمة على الأرض ومتغطية بإزار قديم.
باوعتلها ورمشت بعيوني شلون تتحمل تنام بعصابتها وفوطتها وجواريبها، ما تختنق، بس هي متعودة.
بعدت الغطا من بطني ووقفت، لبست نعالي ولميت شعري، رحت شغلت الفانوس وأنا أسمع الجامع يمجد يأذن الصبح.
حطيت يدي على وجهي وأنا أصبر روحي المشتاقة لريحتهم.
جريت نفس وأنا أدعي لهم بصدق نية: اللهم لا تفجعنا بأنفسنا ولا أهلنا، ونعوذ بك من مصائب الدنيا وتقلب حوادثها. اللهم إنا نخاف الفقد فلا تحملنا ما لا طاقة لنا به. يا ربي احفظ أهلي بعينك التي لا تنام.
لبست جاكيتي ومسحت دموعي بكم الجاكيت، من أغمض تجي معاناتهم وعذابهم قدامي، وهذا اللي يعذبني ويدمرني أكثر.
حاولت أتغاضى عن الموضوع، قعدت بيبي للصلاة، هي فزت مرعوبة: هااا يده (جدة) شني شصاير؟ ياهو الأجانا؟
ابتسمت: لا تخافين بيبي محد بس أذن، يلا نصلي.
حطت يدها على صدرها وتنفست براحة. رحنا أنا وياها توضينا وصلينا.
بعدها طلعت للبستان، أنا ما أحب أتريق من الفجر، أحب يفوت وقت يلا.
صاحت عليّ: غربة (قربى) يده لا ترحين بعيد، لا تضلين بالطريق وبعد ياهو يرجعك.
ابتسمت وطلعت للبستان وأنا أشوف روعة الورود وحفيف الأشجار وعبير الريحان.
صرت أمشي بالبستان وأبجي: أنا شسويت بهالدنيا حتى درب السعادة يعاندني؟ روحي يا دنيا والله كرهتك وكرهت هالعِيشة بيك.
باوعت للسما وأنا أشوفها تستقبل الشمس، ابتسمت بذبول: هنيالك تغيبين بالليل وما تشوفين المأساة. بس أنا وين أروح من يجيني الليل؟
مسحت دموعي وأنا أشوفه من بعيد أجه، قلبي ظل محتار وين يروح ودقاته صعدت للألف.
بلعت ريقي تلقائيًا وابتسمت بخوف وحزن، بس ظلت عيوني مثبتة عليه.
وصل عندي وابتسم، قال: ول يابه قاعدة من الصبح تستقبليني مووو؟
بلعت ريقي الجاف وأنا أرمش: إييي... لا لا ما أعرف هو أنا هنا أقعد من الصبح. يعني هيك حياة بيت بيبي.
تقرب مني وجر نفس، قال: مشتاقلك يول.
استبشرت ملامحي وتنفسي طار مني، نزلت راسي بخجل: إي والله أنا أكثر، شلونك؟
باوعلي من فوق لجوّه وهو يقيمني، جنت لابسة ثوب به ورود بس قصير شلون الفستان وبه دكم من صدره ولابسة فوقه جاكيت قصير.
تقرب مني ولزم يدي، قال بتنهيدة: ول ياااب هذا لبس تلبسيه؟
باوعت لملابسي ببراءة ورجعت باوعت له وعصرت جاكيتي بيدي: شنوو مو حلوو؟ بيبي خيطته إلي هسه.
سحب نفس وزفره: لا بويه حلوو، بس وادم كثير هنا، وأنا ما أحب واحد يدحك عليك.
رفعت عيوني وشتت نظري وبعدها باوعت للورد، ابتسمت: شوف الورد شلون حلوو هههه.
باوعلي بنظرات جريئة: شفته... مو أحلى منك.
قلبي يخفق بقوة من كلامه ومن نظراته، ما جنت أعرف شنو أسوي بس قلبي ويدي ترجف.
قطف وردة وقدمها إلي، باوعت له وابتسم بحزن: لا ليش خطية، يمكن تكون هاي الوردة أم وأنت فرقتها عن أطفالها.
رفع حاجب: أكضبك هسه وأذبحك بيدي يول، شوية رومانسية لخاطر السماوات.
ابتسمت وأخذتها من يده: لا لا شكرًا شكرًا، بس خطية شوف الورد من يمها هواية، حسيتهم أطفالها، يا الله مدام أنت موتت أمهم أنا حأداريهم وأربيهم وحيكونون أطفالي.
جر نفس: تحبين الأطفال؟
جاوبته بفرحة: إييي أموت عليهم، حتى مقررة من قبل من أتزوج أخلف فد عشرين طفل.
رد بصدمة: ول يابه ينرادلك واحد نشط.
استغربت: شنوو يعني شنو نشط؟
ضحك: ما تعرفين شنو نشط، عجل شلون تردين عشرين طفل؟
برطمت شفايفي: ما أعرف هسه غير تقول شنو نشط؟
تقرب مني بلهفة ولزم يدي، قال: يعني قوي، عنده نشاط مثلي. غمزلي.
باوعت له باستغراب: يعني شنو أنت نشط قوي؟
ضحك وغمزلي مرة ثانية: تجربين... أنصحك جربي وشوفي.
ضربته على صدره: أنت شتقصد؟ مبينة نيتك مو صافية. عفية خلي نيتي صافية، حتى أطفال بعد ما أريد.
عفته ومشيت وأنا لازمة الوردة، وهو صاح عليّ: وين رايحة يبوووي، مو تردين أطفال هههه.
استنشقت الوردة وابتسمت وأنا أستمع لضحكته الرنانة.
رجعت لبيت بيبي ودخلت، شافتني بيبي وجهي مخطوف والفرحة بوجهي، قالت بخوف: هااا يده شجرالك؟ جنك هويشة لاحگينها بحجارة (كأنك بقرة لاحقينها بحجارة).
ضحكت وحطيت يدي على صدري: لا بيبي بس ذيب أجه.
باوعت إلي بصدمة: ذيب إيانه (أجانا)؟
هزيت راسي بإي، درت وجهي للباب بعد ما سمعته سوى: أحم أحم.
تلقته بيبي وهي ترحب وتهلي به: يمه هله وكل هله بالياي لينه (بالجاي لنا).
باسته بخده وكتفه وهو باسها براسها وسحب يدها وباسها بس أبد ما نزل عيونه مني، وأنا جنت أباوع له هايمة وخايفة وابتسم وأشتت نظري.
قال لها: قواك الله حجية، كل الهلا بيك.
ظل شوية قاعد هو وياها وأنا واقفة بصمت أباوع لهم.
باوعلي بغموض، قال: شبيك تدحكين علينا؟ شنو ما ناويه تضيفينا؟ متعودين ضيفكم يطلب بلسانه.
بلعت ريقي وضحكت بفشلة: هههه، لا لا هسه أضيفك أدلل.
رحت أركض. بيبي تصيح: يده لا تطيحين وتتكسرين، بهداي بهداي.
طلعت بيبي من الغرفة وأنا جبت جاي وكلاص مي، قلت لها: يا بيبي تعالي ادخلي وياي.
خزرتني وقالت: دشيي دشي ريلك يا غربة لا تستحين (ادخلي ادخلي زوجك لا تستحين).
دخلت وأنا رجلي ترجف، حب ورغبة وخوف ورهبة، باوعلي وابتسم، خليت الصينية يم الميز القريب من الجرباية وأنطيته الجاي.
قال: حدرّي هين يول لا تخجلين مني.
قعدت يمه وهو حط يده على كتفي، شرب شوية من الجاي، قال: عاشت إيدك.
ابتسمت: بالعافية سيدي.
باوعلي بنظرة مستهزئة: سيدي؟؟؟... أقص لسانك هالحزة؟
كولي ذياب، كولي ذيب.
نزلت راسي وأنا أضحك:
"العفو سيدي."
جر نفس بغضب مصطنع:
"ول خالي أنتي ما تفهمين، هي مصكوعة ترى وريتي قلبي ور..."
باوعت له بخوف:
"على كيفك ترى ما حكيت شيء ومتعودة هيك أقول لك، أعتذر."
سحب نفس عميق وسحبني لصدره، باس راسي بحنان وأنا أطقطق بأصابعي من خوفي وخجلي، أول مرة يخليني على صدره ويتقرب مني.
قال برومانسية:
"مشتاق لك يا عثرة قلبي.. حدرت هينة تا أدحك بعيونك."
رفعت عيوني وباوعت له وأنا ابتسم، قرص خدي قال:
"عيونك تعبانين بعدك تبكين."
عضيت شفايفي وأنا أكتم دموعي بس ما قدرت، شلال الدمع نزل من دون سابق إنذار، همس:
"موجوعة حيل.."
ضمني لصدره وتنهد بحزن على حالي، همس بحب:
"أزيح الوجع والتعب عنك، لا تخافين أنا وياك، أنا هينة أبد ما أتركك."
ابتعدت عنه شوية ومسحت دموعي:
"فدوة سيدي، كل ما أسأل ما تجاوب أهلي وين؟"
جر نفس:
"والله ما عندي علم حتى سليم ماكو."
رديت عليه:
"زين ويوسف ما شفته بعد؟"
جاوب:
"يوسف حابسه أبوه وما شافه... بس أنا أريد أسألك سؤال، تعرفين ليش أم يوسف مجنونة؟"
باوعت له باستغراب:
"إي أعرف سمعت يقولون كانت جايبة ودايسة ما أعرف شنو وداخل بيها جن؟"
ابتسم بهدوء ورجع باوع لي قال:
"لااااا أم يوسف أثر ضربة برأسها قادتها للجنون."
شهقت:
"منو ضربها؟"
سحب باكيت الجكاير ودخن، باوع لي قال:
"عمك فياض."
رمشت بعيوني:
"هو أمي تقول كان يضربها بس ما قالت ضربها وهو سبب جنونها."
حطيت أيدي على صدري، ضاق تنفسي:
"منو قال لك هو ضربها وجننها؟"
قال:
"يوسف."
لزمت أيده بخوف:
"احكي لي شلون سيدي فدوة، أحسك تعرف هواية أمور بس ما تحكي لي."
سحب نفس عميق قال:
"يوسف حكى لي أسرار كثيرة ومن ضمن هالأسرار جنون أم يوسف..."
عدلت قعدتي بترقب:
"إي سيدي احكي لي."
ضحك:
"هسع أنا أحكي لك على بيت عمك وأنتي ما تعرفين."
جريت نفس:
"أنا أمي ما كانت تقبل أتعمق بسوالفهم وتخاف علي لذلك ما كنت أعرف عنهم شيء..."
قال:
"يوسف يقول أنا كنت صغير وأمي تعاركت ويه أبوي، كنت طفل وأدحك لهم وشلون أمي تبكي تقول له: طلقني لا أفضحك فضيحة، أنا ما أرضى أقعد ويه واحد خاين ونذل وساقط."
هو لزمها من شعرها وهزها حيل:
"إذا فتحتي حلقك بكلمة أدير السالفة عليك وأنا فياض وتعرفيني زين."
ردت عليه:
"إي أعرفك ساقط ونذل."
هو ضربها راشدي وسحبها من شعرها ركع راسها بالحايط ورجع ضربها، كل ضربة أقوى من الثانية، الدم ظل ينزل على الحايط.
"وأنا كنت طفل وأبكي وحاط أيدي على أذاني وغمضت عيوني ما ردت أشوف جريمة أبوي بحق أمي."
فقدت وعافها وراح وهي تسبح بدمها، وأنا لازم روحي بزاوية وأبكي بدون صوت، من لما دخل عمي ضيدان وشالها وهو يصرخ:
"أم يوسف أم يوسف واقعة وسابحة بدمها منو وياها منو ضربها..."
حطيت أيدي على صدري خايفة من كلامه:
"زين أهلها ما انتفضوا ضده؟"
رد عليه:
"هي يوسف يقول ظلت شهر بغيبوبة وأبوي ما قال أنا ضربتها ويوسف كان مصدوم وخانس وكان فياض يبكي عليها ويتوعد باللي ضربها حسب قول يوسف."
"ومن قعدت من غيبوبتها قعدت مجنونة وأهلها ما تحملوها بس فياض تكفل بيها، ويوسف يقول هي لحد الآن تكره أبوي حيل ومن تشوفه تهجم عليه وتضربه."
جاوبته:
"إي صح أتذكر مرة ضرب يوسف وهي انتفضت ضده وضربته وخنقته بس هو حبسها بالسرداب هي ويوسف."
جر نفس، قال:
"يوسف من أمه تعرضت لهذا الموقف صارت عنده ردة فعل قوية، صار يخاف من الدم يخاف الصياح ويكره أبوه ويكره أم بثينة وكل الموجودين بالبيت بس هو يحب سليم."
"ما قدرت أستفاد من شهادة يوسف لأن بعد ما هو حالته تأزمت عمك ماخذه لدكتور نفساني وكاتب به تقرير من مستشفى الشماعية بمرض ثنائي القطب."
"يعني شنو يألف قصص واقعية مبنية على أسس خيالية فهمتي؟ لذلك كانت شهادته غير وافية."
"لهذا السبب كان لازم سليم يكون حاضر بالادعاء وللأسف سليم عليه دعوة وهارب..."
"أريد شاهد غيره... بس المشكلة أقاربك البقية سند لفياض وما يخطون خطوة بدونه."
لزمته من قميصه وجاوبته بحذر:
"لا تورط روحك وياهم خليك بعيد."
ابتسم:
"تخافين علي؟"
جاوبته بجدية:
"شلون ما أخاف عليك أنت مو قليل بالنسبة إلي، عوفنا من فياض."
رد علي:
"بس فياض هسع صار عدوي لأن ما كان راضي باللي سويته لذلك أنا غريمه وهم إذا شافوا واحد يهدد مركزهم يزيحوه من منصبه."
جاوبت:
"لعد عوفه خليه لوحده يمل ويتعب ولا تتحارش بيه."
حضني قال:
"لا يولي ما أهتم له خليه لوحده."
حطيت راسي على صدره وروحي تفور مقهورة حيل وحزينة على أهلي وانقهرت على أم يوسف خطية ما تستاهل...
بعدها طلعت خليته يرتاح ورحت ساعدت البنات سوينا ريوق وآنوب بلشنا بالغدا.
فاروق...
كل ما أروح لأبو المحل يقول لي:
"يا فاروق كل يوم تتصل بك مرة وهالمرة تتوسل تواسيل تريدك تجي لها لبغداد، والله قورعت راسي..."
باوعت له ضحكت:
"هاااي الشحرورة، يلا مدام عرفت الدرس وحفظته خليني أتصل بيها."
اتصلت ورديت بثقل وأنا مرتجي على باب الدكان، قالت:
"هاا فاروق بعد حيلي عمه حبيبي، ظل بالي عليك وينك ما أجيت بعد لبغداد."
جاوبتها بثقل:
"أنا المكان اللي أنهان به ما أدوسه، المهم محتاجة شيء لأن أريد أسافر للكويت." (هو كذب بس أريد أخبلها)
شهقت مصدومة:
"شنوو شنوو لا فاروق لاااا شنو تسافر للكويت لعد والعقد والدرجات شلون تسافر؟ ترى ما ظل شيء للتقديم على الجامعات.."
جاوبتها بحزن مصطنع:
"بصراحة أنا أعتذر بعد ما أعقد."
شهقت:
"لا فارووووق لاااا فدوة بعد عمتك والله تجي لبغداد أخلي سوزان تعتذر منك وهي الممنونة."
رديت:
"وش يفيد الاعتذار ما راح يرجع كرامتي."
قالت:
"أنت بس تعال والله أخليها تعتذر منك وتبوس أيدك."
جاوبتها بكذب:
"هاي لخاطرك راح أرجع وأعقد، أنا لو ما أحبك ما أجي بس أنت خاطرك جبير عندي."
قالت:
"فدوة أروح لك عمه حبيبي، أنا من كنت طفل وأنا أموت عليك، كنت مدللتك دلال ما أخلي شيء ما أجيبه لك."
هي كذابة بس أنا مخليها على راحتها، خليها تكذب قابل فلوس...
قلت لها:
"يلا مدام دللتيني، إن شاء الله باجر أنا ببغداد وأنا والله وأنا هم ما أنسى دلالك."
رجعت للبيت والصبح انطلقت لبغداد أشوف اليابسة وأعقد عليها...
والله وصلت دقيت الباب ودخلت لهم وعمتي تهلي وترحب.
دخلت جوه وشوية وأجت سوزان لابسة وجهها بالمقلوب وقلبة خلقتها عود زعلانة.
قالت بتنعوص:
"هلاوو فاروق."
رديت بغرور:
"أهلا."
قالت وهي تمسح على جنح بوطيطه:
"أنا ما أحب أعتذر لأي شخص بس ماما جبرتني أعتذر لك لذلك سوري عن البدر مني ذاك اليوم..."
جريت نفس بغرور وأنا أدخن:
"اعتذارك ما مقبول بس أنا أجيت حتى أعقد لأن محتاج كم فلس وأريد أسافر للكويت."
"وهسه يلا لا تأخريني حضري نفسك خلي نروح نعقد، لأن عندي شغل مهم وهااا لا تستهترين بلبسك حتى لو مجرد عقد بس مدام طالعة وياي تحترمين وجودي."
هي باوعت لأمها بنرفزة وأمها باوعت لها بنظرة تطمنها، قالت:
"إي إي هسه أكيد سوزي تحضر نفسها."
خلت و خزرتني آنوب راحت وهي تمشي متعصبة وشعرها القصير طاير وتبسبس بينها وبين نفسها ما فهمت شحكت...
والله رحنا للعقد قلت لصباح:
"ما أدخل أعقد إذا ما تنطيني الفلوس."
هي قالت:
"هاا خليها من نرجع."
جاوبتها:
"جااا خليها غير مرة نعقد ما دام ما جايبة الفلوس."
ردت:
"لا لا هسه."
قعدت على الكرسي وأنا أدخل:
"خوش روحي جيبي الفلوس وأنا منتظرك هنا."
قالت متعصبة:
"شنو بايكتك قصدك أنا حرامية؟ شوف فاروق ترى أنا ما آكل حقك، نرجع للبيت وتاخذ حقك."
جاوبتها ببرود:
"وأنا ما أضمنك، سلم بلم ما أعقد إذا ما أستلم..."
باوعت لي بنظرة حقيرة وراحت لغرفة واحد محامي خابرت منه على بيتهم وطلبت من زوجها يجيب المبلغ...
شلون لوتية جاية بدون فلوس حتى بس أعقد تزحلقني، عبالها أنا زوج ما أفهم بسوالفها.
أجه أبوها سلمني الفلوس وعقدنا...
طلعنا أبوها مطفي قال:
"مبروك إن شاء الله والرفاه والبنين."
صاحت به صباح:
"خير خير يا رفاه يا بنين جنك ما تدري هو متزوجها بس عمود الدرجات."
جاوبتها:
"عادي خلي يبارك شبيه، انقرصتي؟"
ردت علي:
"فاروق عود من يضيفون الدرجات على المعدل تجي تطلق سوزان."
جاوبت وأنا أطقطق بركبتي:
"إي ليش لااا أطلق، ش عندي شغل عمل ضال أتزوج وأطلق وما محصل بس وصخ الدنيا «الفلوس»."
طلعنا برا هن جاي يركبن بسيارة أبوها وأنا جاي أروح لسيارتي، وقفت يمها وقرصتها بخصرها وهي صرخت:
"أوووي!"
همست:
"مبروووك يا يابسة."
صكت على أسنانها وردت:
"قليل أدب."
ضحكت بصوت عالي ومشيت لسيارتي وأنا أغني... أغنية لعبد الحليم حافظ... "حاول تفتكرني".
قربى...
اليوم هو بايت يمّنا لأن ذاك الشهر من نزل ما أجه علينا، خلص الإجازة كلها بالغربية...
كان الدنيا ليل وأنا رحت نمت كنت أفكر بقراري وخجلي منه ومن مواقفه، أنا وافقت وقلت له موافقة أتزوجك.
هو حيل فرح وحددنا موعد للزواج، أنطاني فلوس قال اشتري ذهب ونيشان، خيطي بدلة للعرس، شنو تحتاج العروس سوي لا تخلين شيء بنفسك.
وبيبي قالت أخيط لك بدلة تخبل لأن تعرف اكو مرة خياطة تخيط خياط حلو...
نمت شوية وتحت تأثير الحلم المزعج اللي دوم يراودني حسيت بخنقة وعجز أريد أحرر نفسي ما أقدر.
صرخت بصوت عالي وأنا أرجف وأصرخ:
"لااااا لاااا عوفه والله ما مسوي شيء لاااا يمممه لااا!"
لساني ثقل، أجت بيبي تركض وهو يسمون عليّ وأنا أريد أدخل روحي بحضن بيبي وأصرخ:
"عوفني لاااا عوفه بااااابااا!"
لزم وجهي وهو يمسح بدموعي:
"قربان قرباني شبيه، أنا يمك لا تخافين أنا هنا."
بيبي غسلت وجهي وباستني وأنا بس أرجف.
قلت له بخوف:
"يمه ذيب ليش ما ناخذها لسيد يقرأ عليها هي هاي الحالة دوم تجيها."
جر نفس:
"إن شاء الله."
لزمت رقبتي وأنا أفرك بيها:
"مختنقة."
وقف قال:
"حضري روحك خليني آخذك لشط العرب تتشمين هوا."
خفت أروح وياه بس بيبي قالت:
"روحي لا تخافين منه."
رحت وياه لشط العرب، أول مرة أشوف وشفت هناك تماثيل الشهداء بحرب إيران.
حكينا هواي وتناقشنا هواي ووصلنا لحلول عقيمة، سولفت له عن خوفي وحالات تجيني تالي الليل.
قعدت يم التمثال وهو واقف ما أسمع إلا الرمي والرصاص من كل جانب علينا، ضليت أصرخ بمكاني وأنا لازقة بالتمثال وحسيت بثقل وقع علي.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!