الذنب السادس والعشرون ما أصعب أن تعيش داخل نفسك وحيد بلا صديق بلا رفيق بلا حبيب تشعر أن الفرح بعيد تعاني من جرح لا يطيب جرح عميق جرح عنيد جرح لا يداويه طبيب ما أصعب أن ترى النور ظلام ما أصعب أن ترى السعادة أوهام وأنت في غربتك وحيد وكعت فريسة لشيطان حرك كل ذكرياتي، واستمتع بدخان المصايب الي صارت. حسيت من أخذني من بيت جدي، أخذني مثل الجثة ورماها بتابوت. روحي صارت مثل المومياء محنطة، لا أتحرك ولا أنطف وحتى روح ما بيَّ.
جسمي مثل الي أخذ جرعة كيمياوي ضد الحياة، ما أقدر أتنفس والوجع هد حيلي. دموعي تنزل بصمت، وبيبي تبجي عليَّ، وخالي واقف لا حول ولا قوة، والبنات يباوعن لي بخوف. أول ما صعدت السيارة وأشوف شرهان قاعد بالصدر، من شافني ضحك بضحكة شامتة زرفت گلبي. كأن يكولي بضحكته: وهاي غصباً عنج رجعتي إلنا. صعد عمي فياض بالصدر، وشرهان يسوق، دار وجهه عليَّ كال: "هلا ببنت الخال، وأخيرًا رجعتي إلنا." صرخت بي بصوت مفجع وعالي: "ما رجعتتت! ما أرجع!
أنتم جبرتوني، أنتم أخذتوني! هسة صرتوا زلم من اجيتكم مجروحة داواني! دار وجهه عليَّ فياض، وجهه يخوف، أقرع وأبيض، وجهه سمين وكرعته تلمع وعيونه ناطة مثل عيون الضفدع، كال: "بلا عيدي شگلتي؟ ركزت بعيونه بثبات رغم خوفي ورديت عليه: "إيي! ماكو بيكم الزلمة الي أنصفني! اجيتكم وجرحتوني وطردتوني، خايفين على نفسكم، وكأن بابا مو منكم وبيكم." كال ببرود: "أني طردتج؟ يعني لساني نطق إن أني ما أريدج وطلعي من حياتنا؟ جاوبته بانهيار:
"أم بثينة هي كالت، وكالت ما نريدج وعمج بس ترجعين يذبحج، وشرهان طردني هو وأمه واتهموني بشرفي." رد بانزعاج: "لا تحجيلي شرهان وعمتج وأم بثينة، احجيلي أنيييي شفتج؟ طردتج؟ مسحت دموعي وأني أرجف: "أني ما شفتك، بس أنت مثلهم." ضحك بسخرية:
"عذرج أقبح من فعلج، وعقابج عسير عندي البنية الي تطلع من دون علمي وتتزوج بدون علم أهلها، الذبح مصيرها. نوصل للبيت ويصير خير. عار على عشيرتنا أنتي شاردة من أهلج وسمعتج بالطين، خريجة سجون أنوب رايحة مدري جم واحد متزوجة سر، خوش تشتغل بت أخوي والله. أنتي ذبحج حلال، أحطج على علوة ونصه وأكسر ظهرج." جانت صدمتي أكبر من كل شي، الأحرف كلها تلاشت عندي، شنو من ملة ذول؟
جذبوا الجذبة وصدقوها. هم الي طردوني وما رادوني، خلوني بذلة وتالي يحملوني السبب، وكسروا حظي بهالدنيا. أشوف روحي مقيدة بسلالة عنفهم، وضحكاتهم المستهزئة مثل طنين الذبان فوق راسي. لحظات من صمت عندي، ما نطقت، الكلام ويه الحمير صعب، لذلك فضلت السكوت. هم لعبوها ضدي صح، وكذبوا الكذبة وصدقوها. يجتاحني الحزن، يعصر قلبي وأحشائي لحد الوجع، إلى متى أبقى مصلوبة على مسامير الألم، مسجونة بعتمة الظلم والطغيان.
مشت بينا السيارة، وأني حسيت راح أفقد السمع وحتى النظر، عيوني أحسها رجعت تغوش أكثر وأكثر وعدمت عندي الرؤية. أسمعهم يحجون بس ما يوصلني كلامهم واضح، أريد أفسر شنو يحجون، أريد أعرف مصيري شنو، ما جاي أعرف، أريد بس أقوي نفسي ما أقدر، أحس نفسي ضعيفة حيل. امتزج كلامهم ويه صوت محرك السيارة العالي وأصوات باقي السيارات الي تمشي قريب منه على نفس الشارع.
حسيت بشرهان التفت عليَّ بعد ما ضحك ضحكة عالية ما عرفت شنو سببها. شفت ايده يلوح بيها قريب من وجهي ويحاجيني، بس مو كلش زين أشوف وبس أسمع اسمي بلسانه: "قربى عيونج حمر؟ كافي ترفقين بيهن قربى كافي...
خزرته ودرت وجهي على الجامة وصرت أباوع للطريق، تمنيت عندي جناحات أفتح الباب وأطير للسما وأخلص منهم، يمكن هاي الطريقة الوحيدة الي بيها أخلص منهم. مسوي نفسه مهتم بيَّ الحقير، مدري منو طردني وطعنّي بشرفي وتخلى عني، أني أحمد الله وأشكره إنو أبد ما حبيته ولا گلبي مال اله، وهسة أكرها كره العمى. الله ينتقم منهم اثنينهم، يا ربي خلصني منهم. ذيب وينك؟ تعال شوف أسروني وأخذوني والله يعلم شنو ناوين وشراح يسوون بيَّ.
ما حسيت على نفسي من غفيت دقايق وكعدت على أثر طوبة قوية بالسيارة. فزيت وأني كلي أمل بلكي ذيب عرف واجه ولحكنا. بس سمعت شرهان يكول لفياض: "هذا باب الصندوق الورى انفتح انزل أسده." خاب أملي من عرفت هالشي. بقوا واقفين ونزل شرهان يتأكد من السيارة.
اتضحت الرؤية شوي شوي عندي، قريت لافتة "البصرة تودعكم". متت بجي، كضيت أيام حلوة بيها، وارتبطت بذيب وصرت مرته، أتمنى أعرف ردة فعله وشراح يسوي من يعرف خطفوني الي ما يخافون من الله. رجع صعد شرهان باوعلي، درت وجهي بسرعة على الجهة الثانية من صعد وسد الباب، فياض ساق السيارة بسرعة لأن أحنا أصلاً على الطريق السريع، وأني قاعدة ورى لا حول ولا قوة. أتمنى أملك قوة العالم كلها حتى أنقذ نفسي منهم، أضربهم، أنتقم منهم وأطلع كل غضبي عليهم، بس أني حاليًا أشوف نفسي أضعف كائن وأني بين أيديهم مقيدة ومكبلة.
دخلنا لبوابة بغداد وأني صحى بيَّ الحنين لديرتي، بس هالمرة حنين ويا ألم وحزن وخوف. صارت تمشي السيارة بسرعة والوقت يمشي ويمر. وصلنا لمنطقتنا وشفت بيتنا بعده مكروب، جم آه انزرعت بيَّ بنفس اللحظة. صحت بيَّ الذكريات الغالية الحلوة ويه أهلي وأحبابي، وإلا أني متت من زمان واندفنت، واندفن وياي كل شي حلو وكل شي غالي على قلبي. أباوع على المكان ودموعي تنزل، هنا جنت أكعد يم الباب وبيدي لعبتي وأباوع على أخواني يلعبون طوبة بالفرع.
لو مرات أكعد هنا وأشوف أبويه جاي من بعيد وعلى جتافه الرقية شايلها، يرفع راسه من يشوفني يبتسم رغم تعبه، رغم انحناء ظهره والحمل الي شايله. هنا جنت أكعد والتهي العب توكي ويه بنات عمي أو جوارينا، ووقت المغربية أسمع صوت ماما تصيح عليَّ،
لهسه صوتها بأذني: "ماما قربى، فوتي صار المغرب." لو من أطلع العصر مسبحتني ماما ومشطتلي وحتى ضفايري بعدهن مبللات مي، وأكعد هنا يم الباب. هواي ذكريات، شنو أريد أنسى لحتى أنسى منها؟
طفولتي، مراهقتي كلها هنا، جانت تجري بدمي الذكريات وساكنة بعقلي. أتمنى أفقد الذاكرة لأن دا أتألم بشكل فظيع وأني ما أقدر أسترجع ذيج الأيام الحلوة، ولا أقدر أعرف خبر عن أهلي، ولا أقدر أنسى صوت أمي الي يصحي بيَّ الألم ويرجعني لذاك اليوم المشؤوم الي شفتها بي ممدة لا حس ولا نفس، لو من دخلوها علينا بالتابوت. مرت السيارة عبالك داست على روحي ومرت، ذكرتني بأيام ذكرياتها تفوت للعقل مباشرة وتخربط كل شي بي.
وصلنا لبيت عمي فياض، فتح الباب شرهان وأني بقيت ساكنة ما أتحرك، سمعته كال: "ما راح تنزلين؟ نزلي البيت بيتج عيوني." خزرته ودرت وجهي، مد ايده يريد يلزمني وينزلني، دفعت ايده ونترت بي: "لاا تلزمني! هو وخر ايده وأني نزلت أول رجل وهو قريب مني، أريد أنزل الثانية كتله: "وخرر!
هو ابتعد خطوات ليورى وأني نزلت، بقيت واقفة يم الباب. وهم فتحوا باب البيت وشفت بثينة وأمها، طلعوا من الاستقبال ومدري شلون نازلة عليهم الحنية. استقبلوني يحضنون بيَّ ويبوسون: "قربى شلووونج وولج شخبارج يابه مشتاقين؟ همزين جيتي حتى نشوفج." أني ما أبديت أي رد فعل أبد، أباوعلهم بعيوني وأخوزر بيهم، ما طايقة أشوف أي واحد بيهم ولا أريد أسمع صوتهم، مو هم نفسهم الي طردوني وطعنّوني؟ شنو سر هالحنية المفاجئة هاي!
دخلت للاستقبال شفت مرة شرهان وبطنها عالية، اجت عيني على بطنها لا إراديًا وهيه مخلية ايدها على الحايط ومتخصرة وتباوعلي، من انتبهت على عيني راحت على بطنها، عدلت ثوبها وضمت بطنها وسمعتها كالت: "قل أعوذ برب الفلق." تنهدت وتمنيت بهاي اللحظة أختفي من كدامهم وللأبد. رحت كعدت بالصالة واجت كعدت يمي بثينة تطك بعلجها. ضربتني بخفة وكالت:
"طلعتي مو هينة ولج قربى، سمعت متزوجة بالسر ومن واحد ضابط، عيني عيني، احجيلي بالله ولج لا تضمين عليَّ أخيتج أني." ترفع بحاجبها وتضرب على صدرها: "وظلت تسأل شلونه بالله حلو بربج؟ سمعت صوت شرهان يكول: "خلولها غده، الطريق طويل أكيد هسة جاعت." مرته سمعته هيج كال راح تبعته. وعمه أم بثينة خلت كدامي صينية أكل جانت مسوية غدا مركة فاصوليا وتمن أبيض وزلاطة. كالت: "أكلي عمة، شوفي وجهج أصفر وضعفانة، هاي شمسوين بيج أهل البصرة؟
مضعفينج، جنتي هنا شحلاتج ياكل بيج الأسد أسبوع، بس بيت جدج فقر أهل أمج." باوعتلها بسكوت وبنظرات عدم رضى، هاي شدتخربط بالله؟ هو أني من يومي ضعيفة. حتى الحنية منهم تقرفني، ولو هيه حنية مزيفة أصلاً لأن أعرفهم حيايا من جوه ليجوه. راحت أم بثينة وبثينة مدت ايدها للأكل وظلت تاكل وتكولي وهيه اللكمة بحلكها: "أكلي ولج قربى شجاج؟ خوش مركة طابخة ماما." هزيت راسي وأني أكوللها: "ما أريد أكلي أنتي."
"ولج ستوني متغدية بس على واهسج أكل." درت وجهي عنها وهيه تحجي. لشوية هيه شالت الصينية وراحت. واجت وراها مرة شرهان كعدت يمي تتنفس بعصبية. وطختني بأصبعها بزندي وظلت تحجي على كيف: "اسمعي ولج قربى، أني أريدج تبتعدين عن شرهان، افتهمتي الحجي الي داكوله الج لو لا؟ باوعت عليها بصدمة وعصبية، شبيهم ذول؟ ولا واحد بي خير. جاوبتها بتعب وانفعال:
"ترى أني متزوجة، افتهمتي متززووجة، مو بحالة أني ومدام مالج ثقة بزوجج روحي كليله هالحجي مووو إليَّ." كالت بإصرار وحقد: "لا أني الي ثقة بزوجي بس الج أنتِ ماالي ثقة بيج ولا ضامنتج، شتسوين هيه الي تفوت للسجن كلشي أتوقع منها، لذلك ابتعدي عن زوجي أحسلج." وكملت كلامها وأني أباوعلها باستهزاء: "وأزيدج من الشعر بيت أني حامل هسة وشرهان يحبني، ديري بالج تفكرين تعيدين أمجادج وياه وتدورين ستر براسي." جاوبتها:
"لج بابا أني متزوجة، شتحجين أنتي؟ ردت: "إي بس متزوجة بالسر، يعني كل اعتبار ما الج، هيه الي تتزوج بالسر شنوو قيمتها بالله؟ صكّيت أسناني، كلامها أبد ما ينحمل ولا أني بحالة أقدر أدافع عن نفسي، كلش تعبانة مالي خلق حتى أرمش. سكتت عنها على كولتهم "الحقران يقطع المصران"، حقرتها حجت ولا جني أسمعها، خلت وراحت. اجت بثينة تطك بعلجها وتعدل بكذلتها وكالت: "كومي قربى كومي، حضرتلج مكان تنامين بي."
كمت وياهه من صدك، أريد أفوت بغرفة وما أريد أشوف واحد منهم. سوزان: لعبت كولش من هاي الملابس المرعدة وحتى لونهن رايح، أعتقد هاي مال عرس بيبيته. معقولة هل سحاويل تلبسهن بيبيته هسة؟ بعدها انصدمت: "عزاااا! بس لا فاروق كذب عليها وگللها هاي مكدية وانطتني هاي الملابس المسحولة اوووع! "بسيطة بسيطة، ونبي يا فاروق إذا ما طبرت راسك مرة اللخ فلا أطلع سوزي." "لعد أني تجيبلي هيج ملابس جرب حتى ما ينغسلن من كثر ما مرعدات؟
للعصر وسمعته فد باب الحوش ودخل. لبست حذائي ويه ثوب بيبيته الفضفاض ودلعته القوية، لميت شعري ووقفت بباب الغرفة وكتفت أدية. باوعتله من فوق ليجوة، جان شايل علاكة ولابس بنطلون أسود وقميص جوزي. كال بغضب: "شبيج تباوعين وتخوزين، متشمته حضرة جنابج؟ رفعت حاجب: "أكولك عيني، هاي الملابس الي جبتهم الي منين جبتهم؟ تلعب ستين نفس وجرب وأي موديل مبيهن." خله العلاكة على الدرج ورد عليه بانزعاج:
"بلا لغوه، أخذي العلاكه وسويلنا شي نتزقنب بي." ضليت واقفة بمكاني وما تحركت، كعد على الدرج كال: "راح أحسب من واحد للخمسة، إذا ما اجيتي تتحسفين على عنادج وتتمنين لو جايه ولا صاير هل شي." ضحكت باستهزاء: "شنو تسوي مثلا؟ وها لا تنسى راسك بست خياطات. رد عليه: مو أجي أشوه هل حلق الكاعد يستهزئ، وأحط بي عشر خياطات؟ جاوبته بقرف: أووووع احكي عدل. رد ببرود وغرور: واحد... اثنين... ثلاثة.
ضحكت: تهديدك ما يخوّف. حتى أجي آخذ العلاكة. ما قلت لي شتسوي. حكى حجاية صدمني بيها. بلعت ريقي خجلانة ومتفاجئة. شجّعت نفسي وكتله: مو مهم. مد إيده للعلاكة وطلع خيارة منها. مسحها بإيده وأكلها وسخة. باوع لي كال: وها أخليج تترسين الحوش زعاطيط. وغمز لي. حسيت دخّنت، وهو رجع كمل كال: أربعة... خمس... ما كمل كلامه وأني مشيت متعصبة وأطك بكعبي وثوبي الواسع النيلي، وأخذت العلاكة عتيتها قوية من يمه وعيوني تخزره بعصبية.
كال ببرود ونظرات سخيفة: سويلنه مرقة بتنجان مشتهيه. كشّرت عن ملامحي: أووووع مرق باذنجان هاي شلون تصير ما أعرف. طلع جكارته ويدخن: أي حقج صبيحة وين معلمتج، كله على المفطح والسمج والدجاج. ما مركم حصار مثل حضنه مخلصيها محروك أصبعه. باوعت له بطرف عيني: عين الحاسود بيها عود. جاوب باستفزاز: وحق ربج ما تنحسدون انتم بيت سبوحا، لو مو عيني لو چويح أجيبه هم ما يحسدكم. عقدت حواجبي باستغراب: منو هذا چويح أنوب؟
جر نفس: صديقي حاسود المنطقة. هسه بلا لغوة روحي سوي لي غدا. خليت ورحت للمطبخ وكعبي يطك. لقيت بالمطبخ مدفأة. حاولت أشغلها ما عرفت. مديت راسي وصحت عليه: فاروق. هو جان يدخن وصافن. باوع لي كال: نعم. بنظرات متوسلة باوعت له: عفية شغّل لي المدفأة. عقد حواجبه مستغرب: منيلنه مدفأة؟ بس لا قصدج الچولة؟ رفعت أكتافي بمعنى ما أعرف. أجه وياي وكال: تعاي تعلّمي، مو كل شوية وصحتي تعال فاروق صيري مرة معدلة. جاوبته وأني أعدل الدلعة
وهو يباوع للكشفته الدلعة: تمام. شغّله وراح وأني غسلت الباذنجان وقطعته قطع صغيرة وكذلك البصل. هو علّمني كال هيج حمستهم حمسة خفيفة وخليت طماطة ومعجون سوة وخليته خمس دقائق... وطفيته. هو جايب خبز من أمه. قصصته وخليته بصينية وخليت عليه من المرقة. هو صاح عليّ كال: جيبي وياج فحل بصل وسوي زلاطة بسرعة متت جوع. كشّرت عن ملامحي: عساك ميت وخلصانة منك. حضرت الصينية وياها بصل. انطيتهم إله بس ما جان اكو شوكات، حتى خواشيك ماكو.
كعد بهمة كال: بسم الله. باوع لي: تعالي أكلي. هزيت راسي بنفي: لا ما أريد لأن ماكو خواشيك. ضحك بقهر: هو تشريب وين اكو تشريب ينوكل بخاشوكة؟ إذا ما بيدي ما أحس بيها طعم. تقربت منه وكعد ياكل وأني أباوع عليه. طريقته بالأكل تشهي بصراحة رغم أني أحب الإتيكيت. ضليت أكل بأطراف أصابعي وهو هووسة هووشة يكرط خيار، وبعدها ياكل تشريب ويضرب راس البصل بإيده مرده مرد. أصفن عليه بفهاوة ولازمة الخيارة بيدي وهو لا يباوع لي ولا شيء بس ياكل.
الصينية ضلت بس المواعين. حتى غسل ما يحتاج إلهن غسلهن غسل. جر نفس كال: الحمد لله. طبعًا ولا أشتهي أكل والله من انضربت لحد الآن وأني ما أشتهي أكل. فتحت حلقي عرضين مصدومة من كلامه: عزااا لعد منو أكل الصينية كلها؟ مسح شفايفه بإيده: أنتِ ما شاء الله ولا يكول صبيحة جانت تنكّل عليج سمج ودجاج بس يله بالعافية حابج تسمنين. تجاهلت كلامه: طيبة المرقة عجبتك؟
جاوب من ورا خشمه: مرقتيش وردية أول مرة أشوف مرقة وردية ولج حتى المعجون ما فاير. ضحكت مقهورة: ههههه إذا ما طيبة أشو أكلتها كلها. جاوب ببرود: المهم نحشي المعدة لا أكثر ولا أقل. لزمت إيده بمكر ومسويه روحي حنينة وحزينة أتمسكن: فاروق عفية شوكت تاخذني لأهلي؟ جر المخدة ونام: بعد سنة. ثواني وشخر وأني شلت روحي وركعتها بالكاع. لا يفكر لا يمهد للنومة كبل شخر. نومة بلا كعدة كون.
نمت مقابيله وأني أباوع له. ملامحه الحادة وشكله السمح اللي ما يدل على سوالفه وخبثه. انصدمت جان يتفزّز كل شوية ويحكي وهو نايم يشرح معاناته ويشرح كرهه لأمي. *** قربى صار يومين عند بيت عمي الموت شفته بعيني. بيت أهلي مكروب. ذكرياتي كلها انمحت. لحد الآن ما شفت يوسف أبد ما أعرف وين، وأم يوسف محبوسة بغرفتها. تذكرت ذياب شوكت يجي إلي؟ اشتاقيت إله، اشتاقيت لعيونه الحنانة وحبه إلي بس وين عمي أجه أخذني.
وأني أخاف على ذياب من عمو، أخاف يأذيه لأن عمو ما يرحم. من يدخل للبيت أنرعب، أحس أمعائي تتكطع من الخوف. شكله وهيئته ما توحي للبشرية أبد توحي للشياطين والمجرمين. باوعت لغرفة أم يوسف مسدودة ودخلت بثينة خلت إلها أكل وطلعت. أثار فضولي هل شيء. أمنت المكان وبعدها خليت وفتحت الغرفة ودخلت.
من دخلت شفت الضو طافي. شغلته وياريت ما شغلته. شفت أم يوسف وجهها مورم وأزك وشعرها مثل شعر الولد يخوّف وصايرة من علاج الحالة النفسية سمينة حيل. ويوسف حبيبي خطية حالته تدمي القلب. رابطه فياض الكلب بالشباك ومزينه أقرع ونايم وهو كاعد. أول ما شافني فتح عيونه مثل المرعوب وفز من مكانه. همس بصوت معذب: قربى. تقربت منه وأني أبجي لزمت إيده: يوسف يا خويه شصاير بحالك؟ منو سوى بيك هيج احكي لي؟
رد عليه بانهيار: الكلب فياض فياض رابطني هنا صار هواي قربى حرريني. بلعت ريقي بخوف: فدوة يوسف أخاف لا تجبرني عفية لا تطلب مني هيج طلب. باوع بعيوني وهو يفح من عصبيته كال: وين الذيب؟ دمعت عيوني بحزن: أبوك أخذني من ذياب بدون علمه يكلي شلون متزوجته بالسر. أني كتله ما متزوجة بالسر الكل يعرف بزواجنه. ضحك يوسف: هههه تضحكين على فياض الكلب يدري بكل شاردة وواردة.
رد كال: ذيب خوش ذيب لا تضيعينه من إيدج، وأكيد إذا عرف بيج هنا يجي ياخذج وغصبًا عنهم كلهم. ابتسمت ودموعي تتجارى: ما دا أحس بأي أمان هنا. إذا تعرف وين بيت ذياب حتى أروح إله. رمش بعيونه: أعرف وينه بس أني لازم أطلع منا بسرعة افتحي الحبل. عقدت حواجبي: زين ليش رابطك هنا؟ شنو السبب؟ رد بسرعة. أسباب هواي، ومن يقولوا له يوسف وين، يقول لهم: صار مخبل رسمي، ويهد على الجيران، واضطريت أحبسه.
صكيت على أسناني. عزا بعينه الخسيس، هسه أحركك. طلعت بسرعة، دخلت للمطبخ وجبت سكين حادة، دخلت وقصيت الحبل من إيده، والحداد مال الحبل مخلي أثر بيده. ظل يفرك بأيديه وتجاهلني، احتضن أمه وبكى بصوت عليها، وهي لفت أيديها عليه وبصمت مطبق ظلت تهز بنفسها وهو بين أحضانها. لزم وجهها بكفوف أيديه ودموعه ماليه وجهه كلها. لا تخافين، بس أذبح فياض بيدي وأجي آخذج، وغصبًا ما عليه، أنتِ أمي حبيبتي.
شددت من حضنتها له وباسته برأسه وتمسح على ظهره مثل الطفل. تركها وتقرب مني بهمة، سحب السكين من إيدي وأخذها قال: بس اصبري، إلا آخذ حق الكل من عيونهم. طلع يركض وأنا طلعت وراه، وما أشوف إلا أم بثينة وبثينة وبنات عمي شردن وهن يتصارخن: يمه يمممممممه، راح يذبحنه، راح يموتنه، يمه الحقونا. هو هجم عليهن بالسكين وصرخ بيهن: اللي تطلع صوت أشك حلقها بالسكين! مد إيده إلي: يلا قربى تعاي.
ومع ما حكى هيج، دخل فياض، الموت حسيته دخل بجسمي، وهو من شافه انرعب، بسرعة ركض للسطح والسكين بيده. وفياض لحقه يركض وطلع مسدسه يريد يرمي عليه، بس يوسف ظل ينزل على السطوح والظاهر قدر ينهزم. نزل فياض مثل كلب متوحش، شلون انهزم يوسف؟ فلش البيت تفليش ويصيح ويغلط قال: شلوووووون شلوووون يوسف انهزم؟ من حرره؟ أنا خنست ومن الخوف بطني حسيت بيها ثقلت ورجليَّ صارت خيوط. بثينة وهي تطك بعلكها قالت:
قربى هي حررته، هي دخلت له وطلعته من الغرفة. دار وجهه عليَّ وباوع لي بغموض وبرود ورفع حاجب، خفت منه حيل، كان وجهه مقرف إلى درجة. همست بخوف: جذب، ما صار هيج. ضحك باستهزاء، أشر على كيبل بالحوش قال: جيبيها إليَّ. بلعت ريقي بدموع: عع عمي. صرخ بوجهي: جيبيها إليَّ! مشيت بخطوات داخل بيها الموت والحسرة تجرح بروحي، هذيان صار عندي وتأتأة بالكلام. جبتها بأيد ترجف وأنطيتها له، حصرني بين الحايط والباب وأخذها من إيدي همس:
اوقفي بهدوء وبدون حركة. وبعدها همس بفحيح مرعب ووعيد: متمردة صايرة الساقطة. ما حسيت غير الكيبل نزل على صدري بضربة هزت كل أعضاء جسمي. صرخت بهستيريا وضميت نفسي، انهال عليَّ بالضرب وكل ضربة تنزل عليَّ مثل سيخ من نااار. كانت صرخاتي وبكائي ما يشفع إليَّ، طفلة بيد شيطان ما يرحم، للحظات تيقنت إني هذا المشهد شايفته، أي شايفته. من بين صرخاتي المكتومة واختفاء صوتي، رجع لي المشهد اللي أنا عشته وعرفت وين شفته.
أي أي أتذكرت، تميم تميم هيج شفته. صرخت بهستيريا وهجمت عليه بغضب شاسع، ملخته تمليخ وأصرخ بيه: عوووووفه عوووووفه لاااااا وخروو منه كلاب حقراء عوووفوا عوفوا! خنكته، حسيت أصابع أيديها الناعمة غطست برقبته الواسعة وأنا أصك على أسناني، حسيت راح يتكسرون. ما حسيت غير بـ راشدي على وجهي، رطمني بالحايط وفقدت الوعي على أثرها. فلفلة... بعدني بالغربية، الحمد لله مرتاحة رغم استفزاز سيف إليَّ،
والله شنو يقول: أنتِ إليَّ ومرة أخوي ما تصيرن لغيري. وأنا لا لبست له ولا أهتم لكلامه، أحاول أتأقلم ويه عمر، هو حباب بس شكوكي والشك مو حلو، يقتل أي علاقة أيا كانت. إن شاء الله أقدر أحبه وأسعده، أنا شكيت عنده أزمة نفسية من زواجه السابق، لأن عمر ما كان هيج، وذاك اليوم من أجه هنا كلامه وشكه كان واضح. الحمد لله على كل حال، إن شاء الله القادم أفضل.
عمتي صبيحة كل يوم تتصل بـ جدي لخاطر سوزان، وجدي يطمنها ويلح على ذياب يتلاقى فاروق وياخذ منه سوزانه ويسجنه، بس ذياب يقول ما لقيت له أثر. وما يقدرون يشتكون لأن سوزان زوجته شرعًا وقانونًا. إن شاء الله يا رب ترجع سوزان، لأن خطية البنية ما تستاهل فعايل فاروق بيها. ذيب كان نايم على القنفة بعد ما رجع من مزرعته ودحك الخيول، وأكيد دخوله المزرعة بي تشوف قربان غزالته الناعمة. دحكت لوجهه نايم مثل طير السلام هههه.
يا الله أحبه الذيب، ما أريده يتزوج تفال على قولة فاروق هههه. والله يا فاروق سوالفه بالصميم، محد عاجبه غير نفسه، بس والله أخوي فاروق شاف عذاب محد شافه من بيت الشامخ. كمزت من مكاني من زقح ذيب من مكانه مثل واحد مختنق بعدها قال: وئام مي بسرعة. ركضت جبت له ماي وأنطيته له وأنا أدحك لملامحه همست: ذيب شبيك شصاير؟ مسح على شواربه بانزعاج ورد علي: كابوس مزعج، حسيت قلبي انمزع من صدري. عقدت حواجبي: اللهم اجعله خير، شنو شفت؟
جر نفس بتنهيدة طويلة: الغزال قربان، شفت ذبحوها. ضحكت: هههههه وأنت فزيت مرعوب لخاطر الغزال؟ تعصب: معزتها غالية عندي، دحكت وهم يذبحونها وماتت، قربان ماتت. قبضت إيده: ذياب أنت تحب وحدة بهذا الاسم؟ صفن بوجهي ورد علي: إيييييي! فتحت عيوني مصدومة: تحب وحدة اسمها قربان وسميت الغزال على اسمها؟ رجع رد بثقة: أي وشكو مصدومة؟ أحب وسميت على اسمها، عندج اعتراض؟ بلعت ريقي: وفريال؟ جاوبني بانزعاج:
تتهنى بحياتها، أنا ما واعدها بشيء، لا هي ولا جدي هم يحكون لوحدهم. وقف قال: أنا لازم أرجع للبصرة، هاجس قلبي ما مطمني. سألته باستنكار: للبصرة؟ ضحك: ههههههههههه قصدي لبغداد لأن عندي شغل. غمزت له: شغل ويه قربان مو؟ زقح بوجهي: استحيي استحي، ما تنعطين مجال. حاولت أخفي ابتسامتي ما قدرت، وبعدها طقيتها بضحكة قوية، وهو رمقني بنظرة جادة بطرف عينه وهز إيده قال: أروح أحضر نفسي وأرجع لبغداد أحسن لي.
مشي خطوات وما نسمع بصوت مرة أبوي وهي تصرخ بصوت عالي وتصيح: مااات مااااات... ركضنا أنا وذياب وندخل للغرفة ونشوفه صدق مسلم الروح بهدوء وميت. قربى... فتحت عيوني وأنا ألهج بذكر اسمه: ذيب ذيب وينك؟ أنا قربانك وين عفتني؟ صرخت على جكة بيدي، قعدت بانهيار، شفته المضمد جايبه عمي ضيدان. قال المضمد: لا تخافين بابا، هاي إبرة مسكن، إن شاء الله يسكن الوجع عندج وتهدئين. مسحت دموعي وأنا ما أشوف بيهن مورمات، باوع لي المضمد
بأسى وحزن وتنهد قال: الحمد لله على سلامتك بابا. رجعت راسي على المخدة بدون ما أجاوبه، وجسمي كله يرجف وراسي أحسه يفور حرارة وصداع مو طبيعي. شهقت من الوجع، وبعد ما طلعوا رفعت ثوبي وباوعت للضربات، مشطب جسمي تشطيب والجلد مقرح وصاعد. حكيت شعري حيل وحكيت جسمي، عبالك وحدة مدمنة مخدرات. فركت خشمي حيل يحكني ويكرص بيه، أحس بدوخة وغثيان مو طبيعي.
لزمت بطني أحسها تتكطع وتفور، لعبت نفسي من نفسي، ركضت للحمام وتقيأت، أصلاً أنا كل شيء ما مآكلة بس المي. باوعت على وجهي بالمراية، وجهي بخوف ما يوحي للأحياء بأي صلة، وجهي شاحب ينتمي للأموات ومسلوبين الحياة. همست: يا رب كون بيبي تصير ذكية وتخبر ذياب عني أو تفتش ملابسي وتلقى رسالة أخوية وتتواصل وياه وأقدر أوصله. شوية ودخلت أم بثينة تنفخ بجكارتها قالت: اللي سويتيه اليوم لا يغتفر، وما تسويها بس الطالعة من الطريق.
بثينة دخلت قالت: أي هي طالعة من الطريق، مو راحت تزوجت نقيب من دون علمنا وبالسر، شتترجين من وحدة تخون أهلها؟ شتترجين منها؟ جاوبتها بتعب ولقلب محروق: روحي دوري أصلج ومن يا نغل اجيتي، يلا تحجين بشرفي. أم بثينة شمرت جكارتها وفتحت عيونها مصدومة قالت: شنو ولج شكلتي؟ شنو نغل؟ قصدج أنا زانية؟ ببثينة تشككين ببثينة؟ ضحكت بثقة رغم أوجاعي اللي تصرخ من بين أوردتي:
لا ما أشكك، أنا متأكدة هذا كلام أم شرهان، هي كانت تقول لأمي لا تنسين أنا وأنتِ بثينة وأمها شنو، وحكت هواي وطعنت، وأنا صدقتها. عاد هن تخبلن، ظلن يغلطن وهجمن، لبست أم بثينة عبايتها وبثينة وراها تطك بعلكها: اليوم نغطها بالخيسة هاااي أم شريهين تشكك بنسب بثينة تاج راسجن كح... ساقطات أمهات الزلم. راحوا هجموا على أم شرهان، وأنا قعدت تنفست بانتقام: طبجن مرض إن شاء الله، نارجن تاكل حطبجن، ما تلقن الراحة مثل ما حرمتنه.
باوعت لبنت فياض تتبطح حامل من شرهان، ههه مو تزوجها وأنا كنت بالسجن. ما شاء الله بطنها حيل كبيرة جنها بيها توم، باوعت لي وتقربت مني، وقفت بالشباك لازمة بطنها قالت: تقدرين تسوين لشرهان عشا؟ أنا حامل وما يقبل أسوي له، يخاف عليَّ، وهسه يجي قال أتعشى عندكم. ضحكت: أسوي له سم وزقنبوت بس بشرط تتعشين وياه أنتِ. ضربت الشباك بقبضة إيدها بغضب قالت: شقد شفت كح... مثلك ما شفت. هزيت إيدي:
طالعة عليك، وهااا هذا شرهان الفرحانة بيه، أجي لبيت بيبي بالبصرة ودنق على رجلي وباسها بس حتى أرجع له. وأنا قلت له بالعار ما أرضى، وما أدور أشباه الرجال، خليك لبنت فياض أحسن. صرخت بوجهي: جذااااابة جذابة، شرهان ما يسويها. ضحكت وحكيت بلهجة ذيبي: ول ول شدعوة هلقد ثقة منه؟ وأزيدك من الشعر بيت، زوجي ذيب الشامخ سكطه تسقّط، خلاه يزحف على ركبه وضل يتوسل ويبوس بإيده بس حتى يعوفه. ابتسمت بمكر:
شفتي الفرق بين رجولة ذيبي وبين الذكر أشباه الرجال الجربوع مالتج؟ ضحكت من بين عصبيتها: جذابة تحجين هيج بس حتى تغيضيني، وأدري بيج غيرانة مني. ابتسمت: كيفك حبيبتي، لا تصدقين، المهم البصرة والسيبة وكل الفلح شهدوا على خيانة زوجك، جنها أبو بريص مدبدب ويييع. هي تخبلت ظلت تصيح: شرهااان الكلب ابن القوا... اليوم أشعل أهلك وأهل أبوك وأمك ابن القندرة، أنا تخوني؟ أنا بنت فياض تخوني وتركض وراء أم عطوب؟ بسيطة يصير خير.
ضحكت ومشيت بخبث: إذا ما ندمتكم ما أطلع قربى، بس اصبروا الخير جايكم إن شاء الله. حسيت مثل السكين نبتت بظهري، لزمت ظهري بوجع، بعدها حسيت بشيء رطب على رجليَّ. دخلت للحمام دا أغسل وانصدمت من سيلان الدم اللي نزل عليَّ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!