الشخص الخبيث يضل طول عمره خبيث، بحيث يلقي الكلمات ويتلفظ بألفاظ قذرة في سبيل يأجج للموقف ويعصب المقابل حتى شنو ينزل مستواه. وهو اللي صار ويه وفاء، خبيثة غلطت عليّ ونعتتني بالعاهرة، هي شنو تعرف عني حتى تتهمني بالعهر؟ زين تمام، أني عاهرة ومن ورايا انتحرت حفصة، زين أخوج الحيوان شنو شريف؟ أكره الإنسان المستفز والمخادع اللي يسوي المصيبة ويخليها براس غيره.
هي بنفسها أم ذياب كالت وفاء تحرض بحفصة وكل شوية عايدة نفس الموضوع عليها، والله أعلم شنو سوتلها أو شنو كالت الها تا تخليها تنتحر... ركضنا على حفصة، مهما يكون تضل بنية شابة وماشية ورا عواطفها... لكيناها واقعة على وجهها، رفعتها خالتي أم ذياب وتشوفها كوة تتنفس ويطلع مثل الوغف أبيض من حلكها وخشمها ينزف دم... صرخت خالتي أم ذياب وهي تلطم على صدرها:
"يمه حفصة، حفصة راحت من إيدي، يمه بنيتي، يمه سودة عليّ، حفصة ردي عليّ حفصة يمه! إجه حذيفة يركض هو والشامخ، كالوا: "شبيها؟ شبيها حفصة؟ ردت عليهم وفاء بنهيار: "حفصة انتحرت، انتحرت بسبب هاي الكلبة، كله من وراها، البنية راح تموت، أختي راح تموت! الشامخ دفع وفاء لزكها بالباب وركض هو وحذيفة لحفصة يحاولون يصحونها، ماكو. شالوها وطلعوا بيها وخالتي أم ذياب جبتلها عبايتها وراحت تركض وتصرخ وراهم...
ضلينا بس أني ووفاء بالبيت، أني أفتر بالحوش وأفرك بإيدي وأدعي الله يسترنا وعلاوي كاعد يلعب بألعابه. ووفاء تدردم لوحدها وراحت خابرت أهل بغداد تحشم، كالتلهم حفصة انتحرت. أنوب إجوا جيرانهم كالوا: "شكو؟ شصاير عندكم؟ كلتلهم: "حفصة تخربطت فجأة وأخذوها للمستشفى." ردت عليهم: "لا انتحرت، كله بسببها حشت براس ذياب وخلته يطلك حفصة من أخويا! تأفأفت بضيق من كلامها، كلتلها: "انتي شبيج خبله؟
ترا الجاي تسوي غلط مو صح، ليش هيج تشهرين بالبنية؟ شنو انتحرت؟ رجعت باوعت للنسوان كلتلهن: "لا خالة جذب، لا انتحرت ولا شي، مجرد هبط ضغطها، وانتن تعرفن خالة أم ذياب كلب والده أكيد تظل تصرخ وإن شاء الله ما بيها شي." باوعن عليّ بشك كالن: "الله يشافيها." خلن وطلعن وأني درت وجهي على وفاء بغضب: "انتي ما تستحين؟ ما تخجلين؟ مو عيب عليج تشهرين بالبنية انتحرت ما انتحرت؟ انتي تردين تسوين فتنة، شدكول عليها الناس عليش انتحرت؟
ترا عيب عليج هاي أسرار بيت... تخصرت بغضب كالت: "لا والله تعلمني الصح من الخطأ عشتوا، أصلاً انتوا منو حتى تحجين ويايا هيج حجي؟ جاوبتها: "أني مرة الجبير مفهوم؟ هسه عرفتي منو أني؟ ضحكت: "ههههههههههه، ضحكتيني، أصلاً انتي منو معترف بيج؟ كشرت عن ملامحي: "دولي من وجهي انتي الثانية ما فاضيتلج." ردت عليّ: "انهجم بيتج يا مديرة الأعمال يا صاحبة أسهم شركة صدام!
عفتها تلغي وحدها وكعدت أحجي ويه علاوي بس كلبي نار، لا أنوب تموت حفصة ونبتلي بلوة، وهي هم خطية شابة حرام تغضب ربها لخاطر هيج واحد... والله تقريباً لليل وإجوا الشامخ وهم كلهم إجوا، الشامخ جان عيونه بكصته وحفصة كوة تمشي، دخلتها أمها لغرفتها وجهها أصفر ورايحة روحها... بعدها إجتمع بينا الشامخ ورزل خالتي رزالة خطية، شلون فشلها:
"انتي ما ناطية تربية لهل عار العندج الأدبسز، والله تمنيتج صاحية إلا أفلش وجهج ووجه الخلفوج، ول حيوانة مصكوعة تنتحر لخاطر واحد باعها بتراب، تفو عليج يا حفصة، إنه الج انتي بس طيبي وإنه أعرف شلون أربيج." "تنتحرررر! ما تسويها بس الساقطة والأدبسز والطالعة عن الطريق، تريد تسوي كارثة ببيتي، حفصيص بسيطة إنه إلها... ضلينا لليل كله خاطرنا متكدر وضايجين ما نعرف شنو نسوي، حتى عشا ما تعشينا.
أنوب جدو الشامخ خابر ذياب وكله على حفصة، وذياب ما قصر، نزل عشيرة حفصة كلها، ظل يغلط عليها أبد ما تعاطفوا وياها... ثاني يوم أني رغم رابطة بس كلت ميخالف لازم أكوم وياهم أساعد باللي أكدر عليه، ظليت أساعدها لخالة. وجدو الشامخ صاح على وفاء كلها: "نظفي البيت ولا تشلعين كلب مرة عمج مفهوم! حذيفة كله: "جدي، هي البارحة الليل كله ما نامت، ضهرها يوجعها ووكعت من الجرباية وإيديها ما تشيلها." رد عليه الشامخ:
"انت انجب وبطلوا هل أفلام الهندية، مو جهال كدامك إنه تا تألف عليه وإنه أصدك... خالتي هزت إيدها كالت: "هي تعلمه وهو يجي مثل الثور يركض، طاحت من الجرباية وانكسرت إيديها، منين طايحة؟ من قصر أبو عداي؟ هي ما حجت لأن قبل لا يحجي حذيفة، هي راحت ما سمعت كلامهم... شوية وإجت كالت: "أني شنو يا يوم معلمته لحذيفة حتى يجي جدو ويحجي عليّ يكول هي تعلم حذيفة، شنو حذيفة زعطوط وأعلمه؟ عيب عليكم هذا الكلام."
"بس الظاهر أمهات السحورة بدن يشتغلن لأن بس لفت علينا عباد الله وانتوا تخبلتوا عليّ وكرهتوني بعيشتي، تردون أنتحر! دخل الشامخ كلها بغضب: "ويطبج مرض للجير وللجهنم الناوية تنتحر، من هسه أكلها يطبج ألف مرض كح... أنوب تعلمن كل شوية وحده انتحرت، وحق الله شعرة من شاربي ما رفت على حفصة من انتحرت، مصكوعات عبالهن من راح ينتحرن ويموتن يأثرن علينا، روحن انتحرن خفتا وراحة...
عاط بيها وهس شردت تنظف، يا الله تحسيها مثل المسودنة، ما أعرف تكمز منا ومنا عبالك واحد يكوكها ويحرض بيها... يومين وإجه ذياب وحفصة صارت زينة، طلعت اعتذرت منهم بس هم حيل ذلوها، حتى والله انقهرت عليها وانصدمت من موقفهم من رادت رضاهم طردوها ولحد الآن الموقف السوته حافر براسهم ما سامحوها عليه... ......................... فاروق بداخل المستشفى أول مرة بحياتي أحس بالعجز، أحس نفسي إنسان ميت.
طول عمري ما أهتم لأي شي وطول عمري راكع الدنيا جلاق، بس اليوم من شفت سوزان بين الحياة والموت وشلون تصرخ وتنهار. بكل ثانية بكل لحظة جنت أحس راح تموت وتفقد الحياة اللي إنه راح أفقدها، إنه ما شفت الدنيا إلا بعيون سوزان. جانت طول الطريق أبوها يسوق وإنه أقرا عليها قرآن، من أقرا قرآن تتوسل بيّ بكلمات متقطعة وهي دكول: "أسكت كافي كااااافي! أرجع أقرا مرة ثانية وأشدد على الآيات، ترجع تنهار وتحجي بصوت مبحوح وحزين:
"ليش فاروق ليش؟ شمسويتلك ليش؟ لااا تقرا أختنك والله اسكت... بس الكلام كوة يطلع منها، وعتبها اللي حيرني تعاتبني لأن أقرا عليها قرآن، ليش كارهة كلمات الله التامة؟ ليش من أسكت تهدأ؟ من أقرا ترجع تنهار، وضعها مو طبيعي وهل وضع أكد كل شكوكي... وصلنا للمستشفى أخذوها بالطوارئ، كالوا كل شي ما بيها بس هي فقدت الوعي يمهم وخلولها مغذي... رجعوا قاسوا دقات القلب كالوا عندها خفقان احتمال من الرعبة، ظلوا الدكاترة محتارين بيها.
أمها جانت تبجي وتنوح عليها، وأبوها متوتر وكل شوية ورايح للدكتور يستفسر عن حالتها وعن وضعها... ضلينا منتظرين منا لمن خلص المغذي وهي على حالتها، كالوا: "طلعوها شوفوا شغلتها مو يمنا، يجوز مس أو عارض لأن الفحوصات تبين ما بيها شي... وكفتها ردت أمشيها، جانت مثل الميتة توكف وتوكع وشفايفها صارن زرك ووجهها شاحب مثل الميتة. من شافتها أمها هيج هجمت عليّ وهي تصيح: "ولك فاروووق ولك فاروق شسويت لبنتي سوزان؟ شسويت بيها؟
والله أقتلك والله! صرخت بيها بكل غضب: "إنه لووو انتيييي، انتي ساس البلوة! فتحت عيونها مصدومة من كلامي كالت: "أنيييي؟ ولك أني فاروق؟ ولك سوزان جانت عندي مثل الوردة، انت الفكر أخذتها بهذلت حالها، خليت لا ليلها ليل ولا نهارها نهار، أريد سوزان منك هسه تطلكها! ضربها أبو سوزان على جتفها وصاح بيها: "انجبي وسدي حلكج، أحنا بمستشفى مكان عام، ما كاعدة ببيتج انتي! رفعت إيدي بتهديد:
"شوفي أم السحورة، محد غيرج خرب حياتنا إنه وسوزان، وإنه عرفت البنية مو طبيعية." صرخت عليّ: "أني أم السحورة لو أمك أم السحورة؟ هي أمك من زمان تكرهني وتكره بنتي وما تريد إلها الخير، والله إلا أرفع عليكم دعوة وأخليك انت وأمك تعفّن بالسجن! أبوها قطع كلامها بصوت خشن: "كااافي، انتم ما تستحون، خليتونا فرجة لأمة محمد، مو عيب عليكم، خلونا نروح للبيت وكل شي ينحل...
سكتنا بس، أني داخلي يغلي على هل سلبوحة، بسيطة إذا ما ندمتج فلا أطلع فاروق. إنه حالياً أحس إيديّ مربطة، مقهور على سوزان، أخاف تموت والله حتى أحرك صبيحة. أخذتنا الطريق كله تدردم: " يتهمني مسوية سحر لبنتي ولا يستحي، شنو هي عدوتي وأسويلها سحر؟ شكد حقير! وأبو سوزان كل شوية ورزلها وهي تلعلع وترجع تبجي على سوزان وتحضنها، مدري شتحس...
أخذوا سوزان للبيت وإنه ما دخلت بيتهم وبوجهي للأنبار، من كثر ما متعصب كلت اليوم أروح للغربية وألعن سلفه سلفاهم... كلاب حقراء زرعوا الحقد من ذاك اليوم لهل يوم، والله اليوم أحط طلقة براس الشامخ وأكتله، هو سوسة البلوة، هو اللي خلاهم يتطاولون عليّ. ........................ مر على انتحار حفصة أسبوع، الكل تخبل من موقفها والفصل الناقص اللي سوته... أني صفنت وفكرت إلها معقولة يعتبر الانتحار وصمة عار بالنسبة للناس؟
جان عقلي يريد يفهم ليش بدل ما يراعون اللي صار وياها هم انتفضوا ضدها والكل زعلان منها... جان ذياب كاعد على القنفة ومخلي ملفات عنده على الطاولة وديدقق بيهن... كعدت مقابيله وابتسمت، كتله: "شدتسوي؟ باوعلي ورجع يدقق بهدوء كال: "هذا اكو رجال خطية صار شهرين عنده ورقة وفاة بيها غلط وصار شهرين يروح ويجي بيها ويكولوله القاضي ما مناقشها...
"فصديقي كلي عليه، كتله انطيني إنه أمشي بيها أصحح الو الاسم وأخلي الخطأ اللي صار مو منو، من الطب العدلي، خطية رجال جبير وابنه شهيد بحرب إيران." عقدت حواجبي: "خطأ بشنو ذياب؟ جر نفس كال: "هو الرجال شهادة الوفاة مال ابنه كاملة كلها بس المشكلة شنو بالطب العدلي من كتبوا الشهادة مو هوسة وضجة كاتبين اسم الأب والجد ما كاتبين اسم أبو أم الشهيد، افتهمتي؟ هزيت رأسي بأي. كمل كال:
"هو الرجال من مشى بمعاملة الراتب بدل ما يصححها مشى بيها عباله ما تطلع عليه بالتقاعد، العامة مشت بس عنده ابنه الثاني مو نجح من السادس ومحتاج درجات، من أخذها المؤسسة الشهداء ما استقبلو لأن طلع غلط باسم الأم... "فجبيت إنه أصححها إله وأمشي أموره خطية لأن الهم درجات فاخاف تروح الدرجات منه بعد ما يبدي الدوام... وتكمل القبولات." فركت إيديّ بتوتر: "أي خطية ساعده إلك بيها أجر." رد عليه:
"أي والله نسهل أموره بلكي الله يسهل أمورنا إنه وياج." ابتسمت: "إن شاء الله." بعدها أردفت بحزن: "ذياب شنو ماكو شي عن أهلي؟ رد بتلعثم: "هااا بصراحة يا قربان لحد هساع ما التمست إلهن خبر بس إن شاء الله خير." مسحت دموعي اللي نزلت من دون سابق إنذار، كتله: "بس ذياب يعني تأخرت هوايه وانت كل يوم دكول إن شاء الله خير، وأني دا أحس، وإحساسي ما يخيب دا أحس مو بخير." نفس وإجه كعد يمي حضني كال:
"خلي عينج بعين ربج إذا جانوا بخير أو لا، احمدي ربج على كل حال وإن شاء الله ربي يفك أسرهم." تنهدت: "إن شاء الله." بعدها حجيت بصعوبة: "ذيب صدك عود ليش من انتحرت حفصة كلكم زعلتوا منها وما قبلتوا على تصرفها؟ يعني هاي بدل ما تطيبون خاطرها... باوعلي بنظرة جادة وتحمل ألف معنى كال: "شوفي أولاً حفصة ما عليها ضيم وحزن وقهر تا تنتحر، حرام عليها تغضب ربها بسبب واحد عار."
"شغلة ثانية، هاي الروح مو ملكنا، هاي أمانة ربنا عدنا، انطانا هاي الروح تا نحافظ عليها ولازم ترجع هل روح لربها راضية مرضية مو ترجع متأذية ومنتحرة." "ثالثاً هاي تعتبر جريمة قتل، إيذاء النفس جريمة تعتبر كفر، الله يحاسب عليها لأن أجرمت بحق نفسها... "الله من سابع سما غاضب عليها، تردين أحنا ما نغضب؟ الانتحار مثل ما كتلج جريمة وأي وحدة تقبل على هيج فعل هي مجرمة...
"وبعدين ترا هي ما راح تأذي أي شخص غيرها، يعني إذا ماتت منو راح يحزن عليها؟ دام عندها عقل وتفكر فخلي يكون ببالها أن محد يحزن عليها وحتى لو حزنا يوم يومين وننسى، وبعدين نكول طبها مرض منو كلها انتحري؟ "ترا الانتحار شي فظيع، محد يستاهل أأذي نفسي لخاطره، يعني مثلاً إذا ماتت هي راح يجي قتيبة ويتزوجها بالكبور؟ هاي إذا ما كضبوها هناك وزلغوها زلغ جاية منتحرة لخاطر أبو شوارب مهلسة... ابتسمت:
"هههه يا ذياب كلامك واقعي، أني جنت أحس انتم قسيتوا وياها برد فعلكم." رد عليه: "شوفي قربان، أحنا لو ما نتصرف هيج ونبين إلها عدم اهتمامنا ما راح تعرف أن هي بهذا تصرفها ما تخسر غير نفسها." "إذا نتعاطفنا وياها راح تعيدها مرة ثانية تا تكسب تعاطفنا عليها وراح يحلو إلها الموضوع كل يوم منتحرة ومسويه ضجة." "عاد من البداية تعرف موقفنا تا متعيدها لأن مو كل مرة تسلم الجرة يا قربان." ضحكت ردت أشوف ردة فعله: "زين وإذا انتحرت أني؟
رفع حاجب: "عليش تنتحرين مقصر وياج إنه؟ احتضنت وجهه وبسته بخده: "حتى لو تقصر ما أنتحر، مستحيل أسوي شي يغضب ربي." باسني بجبيني رد عليه: "ول أروح چتيل على ما تريد تغضب ربها... ابتسمت رديت عليه بتوسل: "ذياب أطلب منك طلب بس تنفذه بداعتي حباب." عقد حواجبه: "شنو؟ عضيت شفايفي: "روح جيب حفصة وتعال خليها تتغدى يمنا." وكف متعصب: "شنوووو؟ عيدي بله ما سمعت." وكفت وأني أضحك أمتص غضبه:
"لا دام كلت شنو يعني سمعت، أي مثل ما كلت أريد حفصة تجي تتغدى يمنا." رد عليه وهو يهدي نفسه من عصبيته: "انتي شنووو مصخنة؟ شنو أجيب حفصة وأجي؟ هو أني دكولي أكضبها إلا أسكتها تسكيط." تنهدت: "فدوة ذياب لا تتصرف هيج، مهما يكون تظل أختك." جاوبني بحده: "خليها تتأدب." سحبت نفس عميق:
"ذياب شوف خليني أفهمك شوية، اسمع مني أحسن والله، شوف يكلك ألف صديق ولا عدو واحد، خلينا نكسبها إلنا أحسن ما ضالة بيد وفاء وفريال يحشن براسها، هم ماذيتكم وهم ماذيّة نفسها." "شوف ذياب هي أختك تأثر عليك وما تأثر عليهن، يعني قابل إذا صار إلها شي راح يتأثرن؟ لا ونبي، ولا يتأثرن أصلًا، يردن بس يشعلن نار الفتنة. وبعدين ترى حفصة أختك، حتى لو مهما سوت، إذا صار الها شيء راح تظل غصة بصدرك عليها طول عمرك، ورحمة أمي.
جر نفس ورجع كعد، كال: ما تعرفينها حفصة عنودية وتسمع للكلام. كعدت يمه بحماس ولزمت أيديه: لهذا السبب لازم واحد ينصحها ويوجهها تا تعرف من يحبها ومنو يكرهها، أنت جيبها وأني أقنعها. حط أيده جوه حنجي ورفع راسي، كال: أنتي شنووو يولو، أكرطج هساع. ضحكت: ههههههههههه عوف الكرط حاليًا، روح جيب حفصة وتعال. رد عليه: فد شوية خليني أكمل شغلي.
جاوبته بعناد: لا لا هسه، والله إذا ما رحت أضل أنكعليج منا الباجر، وبدل ما تكون شهادة الوفاة غلط باسم الأم، حتكون غلط حتى باسم الشهيد. ضحك: أخاف أروح وما تجي. جاوبته بصدمة: ول تجي غصبًا عنها، أنت أخوها الكبير، تجبرها تجي وياك، الله يرحم أيام زمان، أخواني لو يكولون قربى شمر روحج بالشط ما أشمرها، شلون أشمرها وعوف ذيبي ههه. رد بسخرية: هههها صايرة تنكتين.
سحبت أيده بدلع: أهو لا تصير مزعج ذياب، روح جيب حفصة حبيبي يروحي أنت. وكف وسحب قميصه لبسه، كال: رايح وأمري لربي. ضحكت بدلع: ول أمووت عليك. رد بنص عين: شكد أدبسز. فتحت عيوني مصدومة: أني؟ جاوبني: لا خالتي. تقربت منه وأني ألعب بأزرار قميصه، وهو متحطم من تصرفاتي، كتله: ذياب يول عليش تتكاون وياي وتغلط عليه؟ عض أصبعه: عجل تستاهلين، من ربطتي لحد هساع وأنتي ضاله تتدلعين عليه، وأنه ضال بضيم، عليش خبيثة أنتي.
ضحكت: مو خبيثة، أصلًا أنت من تروح أني أضوج أسخن تلقائيًا. رد عليه: أي ومن أجي يمج تخلصيها عفية ذياب، وخر ظهري، الطفل مهدد، رابطة مدري شنو. جاوبته وأني أتدلع عليه: أي غير أريد أخلف أخو العلاوي وهماتين أكثرهم ألك تا يصيرون سندك مستقبلًا، أخاف تتكاون أو أي شيء يصير. هز أيده بعدم رضا: عيش يا حمار لمن يجيك الربيع، أروح أجيب حفصة أحسن.
ضحكت عليه وهو خله وراح يجيب حفصة، رتبت البيت باللي أكدر عليه. خفت ما تجي وياه حفصة وتفشله، أو أنوب تصير مشاكل بينهم، أنوب يكولون من وراها. دقايق صارت عليه سنين، أني حيل حذرة من بيت الشامخ. والله دخل ذياب وأشوف حفصة تمشي بانكسار وراه. فرحت واستبشرت ملامحي من شفتها أجت، وكفت رحبت بيها، نسيت كل كلامها وكل اللي سوته، مو نسيت وإنما تناسيت الموقف. كعدت على القنفة وهي تفرك بأيديها وعيونها مورمة ووجهها أصفر.
صحت ذياب جان مطنكر، صحته على صفحة، كال: هااا خير، بعد تردين أجيب مختار الديرة؟ ضحكت: ههههههههههه لا يول بس روح جيب غدا من المطعم، ظهري يوجعني وهم أيدي مو البارحة نيمتك عليها. (حجيت بدلع) باوعلي بنظرات مستهزئة ونظرة متعطشة من فوك ليجوه، كال: أروح عجل، عليش ما أروح؟ أنه رائد ضال بكيفج يا المصكوعة، تجيبني يسرة وتلكحيني يمنه. ضحكت وهو خله وراح، رجعت كعدت يم حفصة،
كتلتها: نطلع نتمشى بالمزرعة، جان الجو حيل حلو، وحفيف الأشجار يتراقص ويه الهوا العالي، وعطر الورد والزرع مالي المكان، طبيعة حيل حلوة وتفتح النفس. كالت بحزن: بكيفج. جريت نفس وسحبتها، كتلتها: خلينا نكعد شوية، ظهري ما أكدر. كعدت مقابلي وكملت كلامي: شوفي حفصة، راح أحجي وياج كلام وأريدج تنتبهين عليه زين. استغربت وردت عليه: شنووو؟ لميت شعري بتوتر:
ربي يكول: "وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ". اللي دا أريد أوصله مو كل شيء أنحبه بي صالح النه، ولا كل شيء نريده لازم نحصله بأيدينا، إذا ما بي خير الله يبعده، يجوز دعوة صادقة من شخص يكلج والله يبعد عنج أولاد الحرام. راح أحجيلج شغلة وهالشيء خاص بيه أني.
جريت نفس وزفرته: تدرين أني جنت قبل لا أتزوج مخطوبة، حالي مثل حالج، مثل أي بنية مقبلة على الزواج وفرحانة بنفسها وعندها ثقة بخطيبها. صار موقف بدل ما يوكف ويايه صار ضدي وفسخ الخطوبة، صح بأول ساعة حسيت الدنيا سودت بوجهي. بس ما سويت مثلج وانتحرت، لا بالعكس، خليت الوقت والصبر هو اللي يندمه. وصار إيماني
كبير بقول رب العالمين: "وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرًا لكم". بمرور الوقت وتغيير الأحوال عرفت إن رب العالمين هو يقدر أقدارنا، ومن نصبر يختار النه من أحسن خلقه. من بعد خطيبي ذاك تزوجت ذياب، تدرين هسه لو يكلولي خطيبج تبدلي بنعال ذياب أكلهم لا والله ما أبدله.
أني لو عايشة ويه ذاك وهو خاذلني وما واكف بصفي يمشي بشور أخته وأمه وما أعرف منو، شوره مو من راسه، أكيد حتعب وأجزع، والله ما يرضى بالجزع، ويمكن يصير عندي أطفال وأطلك منه، وبهيج حالة أبهذل حتى أطفالي مو بس نفسي. فأنتي احمدي ربج واشكري خلصج من قتيبة، أني أول مرة أحجيها الج أنتي بالذات، من خطفني هو وأخته وعمته بتحريض منهم. جانوا أكبر مجرمين، أمووت وأنزل للكبر وما أنسى سالفتهم ويايه.
ولا أنسى كلامه البذيء ويايه، تدرين ما جنت أعرف بي خاطبج، حسيته واحد من الشارع ما مالينه عينه مرة، وهيج بشرية ما يملي عينهم بس التراب. اللي باعج يا حفصة بيعي، هذا أول موقف وهيج تصرف وياج، وبعدين إذا صارت مشاكل بالمستقبل شحيسوي بيج؟ وكل المشاكل حتوكع براسج، مدام أنتي ما ألج ذنب، ويدخلج بمشاكل أنتي بغنى عنها. مسحت دمعتها بطرف أصبعها وردت عليه: شكلج من خطفج شنو كلامه وياج؟
جريت نفس: كلام ما ينلبس عليه ثوب، لعد ليش ذياب صوبه وأجه يكتله غير بسبب كلامه. حفصة، اللي عينه على عرض غيره لا تأمنين عرضج بيده. وبعدين يا حفصة يا عيني، هو مدام يشوف نفسج هيج كاتلة نفسج عليه، راح يحس نفسه هو رئيس الجمهورية ويطغى أكثر، دلبسي وشوفي إذا ما رجع يبوس بالرجلين. ضحكت: ههههههههههه خيولي يولوا، بعد ما أهتم، ألو أنه أريد بس أمي وأخواني وجدي يرضون عليه، عبن أنه زعلتهم مني.
ابتسمت ولزمت أيدها: لا إن شاء الله يرضون، وبعد أنتي لا تسمعين للكلام اللي تحسين بي تحريض على أخوانج وأهلج، لأن ناس تشعل نار الفتنة، خلي أخوانج وأمج تحبج، لا تبعدينهم عنج بسبب أفعال غيرج. هزت راسها بقبول، بعدها كالت: تردين أعتذر الج عن الموقف السويته وياج؟ وكفت وحطيت أيدي على ظهري بوجع، رديت عليها: أنجبي عاد، ما جايبتج تا تعتذرين. ضحكت: هههه شو تغلطين يووول. مشيت خطوات ورديت عليها: ميانة زفرة.
شالت علاوي كالت: ترا أعضه والله. جاوبت بعدم اهتمام: عضي، هو ابن أخوج شايل اسمكم وعشيرتكم. باسته بخده وحسرة، كالت: جنت دائمًا أكول ابن حرام، أدري بي ابن حلال وأخوي ذياب ما يغلط، بس فريال جانت دكول إذا تردين تستفزيها كليلها ابن حرام. فتحت عيوني مصدومة، بعدها ابتسمت بأسف: حرام الطعن بالأعراض والخلط بالأنساب، الله يجازيها، ما أكول غير حسبنا الله ونعم الوكيل.
باوعت لذياب دخل وهو شايل علاليك جايب أكل من المطعم، ول فرحتي ما أنطيها، عزيز كلبي جوعانة، عند البطون تعمى العيون. دخلنه جوه كلنه، جبت صينية جان هو جاب مشاوي ومقبلات وبطل بيبسي. كعد مطنكر على حفصة، كتلتها: شوفي حفصة، هاي اليوم الخاطرج ذياب غدانه من المطعم، الله عليج يومية تعالي، لأن ما بيه أسوي غدا هههههه. هي جانت متوترة وتباوعله بحذر وهو منزل عيونه وعاقد حواجبه.
حجت بغصة كالت: ذياب والله بعد ما أسويها، عليش هيج تسوون بيه؟ والله حلفت بعد ما أعيدها وندمانة. رفع عيونه الها وجر نفس كالها: يا حفصة قابل أحنه نكرهج؟ بس السويتي لا يرضي الله ولا عباده، وأحنه من نحجي لمصلحتج. بجت بصوت عالي وخلت أيديها على وجهها وهي تشهك، هو انكسر خاطره عليها بطبعه حنين بس مرات يغلفه القسوة أو ما يضهر مشاعره. أشرتله بعيوني يكّوم يطيب. خاطره، وبنظرة توسل وكف، قعد يمها حضنها لصدْره وهو يبوس براسها كلها:
"كافي يبوي لا تبجين، تصيرين جنّج بومة." ضحكت من بين دموعها وحضنته وهي تتأسف وتبكي، وهو يحاجيها مثل الطفلة ويطمنها. أنا ما أعرف شنو اللي صار بيا، الموقف دمرني. ظليت صافنة وما أعرف شوكت بجيت. تذكرت جمعتنا أنا وإخواني شلون كانوا يحبوني وينصحوني، مسحت دموعي بسرعة. وذياب باوع عليّ كال: "أهووو، أنوب يبجن وكت الغدا. أنا راح آكل يول، وأنتن ضلّن ابجن." ضحكنا وكعدنا ناكل ونمسح بدموعنا. علاوي يفتر على أبو: "بابا هاي أيش أجي؟
(ويأشر على حفصة) سحبه وكعده بحضنه كله: "أمك أكلت غداها وبجت." فتحت عيوني بدهشة: "يااااا، هههههه بعدني حتى ما كايلة بسم الله! حفصة ضحكت: "لا علاوي حبيبي، أبوك هو اللي أكل غداي هههه." ظلينا نضحك ونسولف. ذياب كل شوية وكلها: "والله أزوجج تاج راسه وراس الخلفه، ول والله عندنا ضابط خليني بس أنسق وياه وأزوجه الج هههه." وحفصة كل شوية وتضربه: "أهوو هههه ما أريد أتزوج يول، شنو من أي وقت مشتغل خطابة؟
وأنا أصب الهم كلاصات بسببي وأضحك وياهم. هنّ جانن بطالة كزاز بس أنا فرغتهن بكلاصات. جان يوم سعيد، قدرنا نكسب بيه حفصة لصفنا بالكلمة الحلوة والوجه الطيب. ما أخذت منه شيء ولا أخذنا منها شيء، بس طيبنا النفوس. *** فاروق: طول الطريق وأنا أنفخ بهالجكاير. شربت باكيت واشتريت من الطريق واحد مفتح بجمبر، اشتريت منه باكيت كله شربته.
أريد تطفئ النار اللي بداخلي، ماكو حرب شاعلة بصدري، نار متوجرة بقلبي. الإنسانة اللي أحبها هيج يصير بيها. تذكرت كل مواقفي وياها من يوم اللي انربط اسمي باسمها. صح بالبداية تجبرت عليها، بس تظل روحي وقلبي وعقلي. وصلت بيت الشامخ، دكيت الباب، فتحلي حذيفة. حضني حيل وسلم عليّ من دون ردة فعل مني. دخلت جوه بالاستقبال، كتله بجمود: "وين جدك الخير؟ رد عليّ باستغراب: "هااا هساع يجي، عنده فصل." جاوبته وأنا أدخن:
"إن شاء الله فصلوا راسه عن جسمه، كول أمين." قعد يمي، حط أيده على جتفي، كال: "شبيك فاروق؟ رديت عليه بحقد: "بيا نعل." عقد حواجبه: "لا، أنت اليوم مو طبيعي. أروح أصيح ذياب وأجي." درت وجهي عليه: "ذياب هنا مو ببغداد؟ رد عليّ: "لا هينا موجود، هساع أصيحه." جريت نفس: "روح صيحه." والله شوية واجه، سلم عليّ وقعد، كال: "حذيفة روح خلي يسوولنا جاي." راح حذيفة وذياب ضربني على ظهري، كال: "شبيك أبو الفوارق؟ أحجي، بيك شيء؟
جريت نفس وزفرته: "كول شنو اللي ما بيا." رد عليّ: "يا ساتر، أحجي يخوي فضفض." مسحت وجهي بتوتر: "أريد بس مسدسك لحظات وأرجعه الك." ضحك: "ول شتسوي بيه هه؟ جاوبته بحقد: "أريد أكتل الشامخ." رجع ضحك: "ههههه لا، اليوم أنت مو طبيعي. عجل تجتله بمسدسي؟ تريد تبليني، أنت تجتل ومسدسي يبتلي." باوعتله بطرف عيني: "بله ذياب لا تضحك عليّ، ترى أحجي صدك." رد بجدية: "ول شصاير؟
بهالأثناء دخل الشامخ، جنّه رفش شكبره شكده، شابع دليمية مثل حظي مخلصها بيتنجان. كال بصوت خشن: "هلا والله، وأنا أكول الديرة منورة، أثاري فاروق جاينه ومنورها." رديت عليه بتهجم: "لك بس أريد أعرف شغلة وحدة بس بحياتي، أعرف أنا شني السويته الك حتى تعاملني هالمعاملة؟ قبض على سبحته وعقد حاجبه الأشيب، كال: "ول شهالتهجم، هساع أنا فاتح حلكي بكلمة، هاي فوق ما أرحب بيك؟
جاوبته بصوت عالي رجّ البيت رج، على أثره دخلت أم ذياب هي وحفصة وذيج العوبة، كالن: "شكو يمه شصاير؟ تجاهلتهن، كتله: "من يوم يومك تكرهني، أريد أعرف أنا اللي سويته بحياتي وياك شني؟ أنت السبب بكل شيء جاي يصير وياي." ذياب لزمني كال: "يمعود فاروق اهدأ، شبيك؟ باوعتله ووجهي محتقن: "لا اليوم ما أهدأ، طفح الكيل منكم بيت الشامخ. ساكت وماكل خ... باثنين أيدي."
"وأكول ميخالف فاروق اصبر، فاروق كول يا الله، فاروق. بس بعد ما ظل عندي صبر. أنا اليوم جاي أحرك الغربية على روسكم." الشامخ بصبر: "أي غير نفهم شصاير؟ قطعت كلامه وأنا أصرخ بيه: "شصاااير!! بسببك أنت عشت يتيم وأهلي على قيد الحياة، بسببك أنت أبوي بالغرب وأمي بالجنوب، بسببك أنت ما عشت بوسط عايلة وحسيت بطعمها. أنت السبب بكل شيء." الشامخ: "اهدأ بويه وخلينه نتفاهم، شني هساع أنت تذكرت؟ صرخت بيه: "أي تذكرت."
خطية ذياب جان يهدي بيا، وأم ذياب كل شوية وشمرت مي بوجهي، وأنا أجيت أركعها، كله مو وقتها أبد، بس خطية المرة ما تستاهل وهم عيب من إخوتي. كلتلها: "أم ذياب رحمة الله، كافي سبحتيني." الشامخ تقرب مني كال: "فاروق جدي اكعد، خليني نسولف." رفعت إصبعي بتهديد: "ما أكعد إلا تسويلي اللي أريده." عقد حواجبه: "وشني اللي تريده؟ جريت نفس وزفرته:
"سوزان مريضة، ما خليت دكتور يعتب عليه، يكولون ما بيها شيء. البارحة تخربطت عندنا وتعرضت، بس تصرخ. أقرأ عليها قرآن تزيد بالزايد." كال بغضب: "ول سوزان ما تستاهل، عليش هيج؟ أخاف دايسة أو مس أو عارض؟ أنا أعرف شيخ صديقي وهو أخليه يقرأ عليها." جريت نفس: "أنا ما أحب سوالف الشعوذة والسحرة، بس أنا بعد ما خلولي حل وأشوف حالتها حالة سحر." رد عليّ: "ومنو اللي يتسوله نفسه وتسويلها؟ جاوبته بحقد واستهزاء:
"والله بنتك الصبوحة تكول ماكو غير أمك، وأنا أكلك أمي لو سحارة جااا عاشت وياكم بدل ما تطلكوها وتيتمونا منها." ضحك: "عجل الظاهر قربى ضاربتنا سحر ورضينا بيها." جاوبته بحدة: "لاااا، بس عندها رجال كفو مو مثل ابنك عاف القطيع وانهزم." ابتسم وهز راسه بأسى: "أحب لسانك يوول." رديت عليه: "لا أحبك ولا تحبني، أجيتك وأول مرة أطلبك بحياتي كلها وأنت تعرف." جاوبني بعد ما حط أيده على صدره: "أبشر، واللي تطلبه يجرالك."
جريت نفس ورديت عليه: "أريدك تحلف صبيحة بالقرآن بأن هي ما مسوية النا أنا وسوزان سحر." قطع كلامي باستنكار: "ول ول ول أحلف عمتك على بنتها؟ هذا كلامك ما مقبول." تنهدت: "هي كل نيتها تفرقنا أنا وسوزان، مو نيتها تمرض سوزان، بس صار العكس." فتح عيونه بكل غضب: "أفاااا، أنا بنتي تروح عند السحرة الدجالين؟ وحق الله أكسر ظهرها وأكتلها وأكتل اللي خلفها." ضحكت باستهزاء: "لا تجتل ولا هم يحزنون، حلفها وبس." رد عليّ:
"إلك ويجرالك أبو الفوارق، وأرجعلك سوزان مثل ما جانت، وإذا إلها صبيحة إيد باللي صار أنا أعرف شلون أربيها." مشيت خطوات وحطيت أيدي على جتفه، باوعت بعيونه كتله: "أي ونعم منك، بديت تكفر عن أخطائك." تركته ومشيت، طلع وراي ذياب كال: "أمشي يمنا وباجر نروح أنا وياك لبغداد." جاوبته بحسرة: "بالي عند سوزان." جر نفس: "إن شاء الله ما بيها شيء، ارتاح يم أخوك اليوم وباجر إن شاء الله طالعين حتى الشامخ ناخذه ويانا."
خليت ورحت يمهم. استقبلتني قربى وسلمت عليّ، وأنا اتصلت على أبو سوزان تطمنت عن سوزان ونمت شوية تعبان من كل شيء. *** وئام: بنفس اليوم وبعد ما اختلى بنفسه لمدة ساعات طويلة ما شفناه بيها. رجع وراها للغرفة معصب، عاقد حواجبه ويخزر. خفت من شكله. محمد ما جان موجود بالغرفة، جوه يتفرج على التلفزيون وطيبة يمي على السرير. نلعب أنا وياها. شفته علّق سترته بالزاوية وأخذ الخاولي. وراح للكنتور يدورله على ملابس.
بالفترة الأخيرة هو خلص تعود كله أنا أحضرله ملابس وأخليهم بالحمام، دللته عيشته، بس اليوم مطنكر. ياربي منين أجيب الصبر وأتحمل طناكيره هالعمر هذا. بس والله أحبه، أي والله جثير أحبه، صار حبه يجري وي الدم ويصعد وي النفس، حتى وهو مطنكر ومعصب. ويخزر هم ينحب من يمي طبعًا، شحدها اللي تحبه غيري، والله تا أشلع شعفتها وأعضها بركبتها حتى تتسمم وتتوب منه. خليت طيبة على السرير وشبخت شبختين ونزلت تا أطلعله ملابس على ذوقي.
وتا ألحكه سويت المسافة بين السرير والكنتور كمزتين. كلها لخاطره عيونه أبو طناكير. رحت وكفت يم باب الكنتور اللي هو ديطلعله ملابسه منه وكضبت من أيده بلوز جان يريد ياخذها. هو من شافني أخذتها منه، دحكلي بغضب وخزرني وبقى مكضبها بيده ولسا نظراته خازرتني. بتوسل أنا دحكتله وحاجيته: "عمر كافي زعل فدوة، بشنو غلطت أنا؟ مجرد سألت سؤال كفرت؟ ولا جبرتك تجاوب." طبّق باب الكنتور بعصبية وسحب البلوز من أيدي بقوة. وكال:
"أنت شنوو ولج ماتتوبين موو كلت هااي السالفة ماتنذكر ببيتي أكتلجن يله ترتاحن؟ شلوووون بالله ناويات على آخرتي لوو آخرتجن بس أريد أفهم؟ هيج نسوان نكاكه أنا ما شايف." خليت أيدي على وجهي وهو كلما يقرب وجهه مني وأنا أتراجع خايفة والتفت أدحك على طيبة خاف تخاف من صوته العالي، بس ما أعرف شلون أهدي. هو انتبه على مخاوفي ودحك على طيبة لحظة وبعدهه فرك وجهه وظل يستغفر وركع البلوز بالكاع.
وراح قعد على السرير ثواني بس يتنفس، لا بل أنفاسه تطلع على شكل حسرات مليانة أوجاع مخفية. ما حبيت أتركه وهو بهالحالة، عرفت اللي بيه هو وجع قديم متراكم وماله علاج وماكو أمل يطيب جرحه إلا إذا أنا وكفت بجانبه وفكرت بعقل وأنسي الموضوع كله. رحت قعدت بصفه وخليت أيدي على جتفه وأمسح عليه بهدوء، بس ما أقدر أنطق، فكري مشغول بيه ولساني واقف عن العمل بالوقت الحالي. كام على حيله وطلع من الغرفة بدون كلام.
دحكت على طيبة جانت تلعب لوحدها وتناغي. أخذتها بوستها على راسها وخليتها بالسرير مالتها. وطرت جوه، دحكت شفت محمد بالصالة ديلعب بالميكانو مالته. أخذت الميكانو بسرعة من الكاع ورفعته من أيده. كتله: "حمودي حبيبي روح يم أختك فوق خاف تبجي، أنا حروح أشوف بابا عمر." رد عليّ: "بابا عمر راح بالمطبخ، صاحت عليه بيبي ودتحجي وياه." بسته على راسه بسرعة وكتله: "حبيبي السبع يله من دربك لفوق يم طيبة خطية وحدها."
أنا جنت أريد أروح يم عمر لحتى أحجي وياه وأهديه، ما أريده يبقى بهالحالة هايه، أريد أبذل كل جهدي وأطلعه من الحالة اللي هو بيها، ما أتحمل أشوفه هيج وضعه. وين جنا ووين صرنا، جنت بس رايدة استقرار وياه. ورى ما استقرينا طلعتلنا هاي السالفة صفحة وعكرت صفو حياتنا. وين جانت مضمومة النا؟ سالفة مرت عليها سنين ما تطلع إلا هسى وأنا على ذمته، حظي هذا مغناطيس يسحب المشاكل، شوكت أرتاح ياربي دخيلك.
أريد أفوت للمطبخ ورى عمر وأحاول أغير من نفسيته. وببالي شغلات أسويها وبلكي عمتي توكف وياي هم ونتعاون اثنينا. بس استوقفني كلامه وي عمتي وبقيت أسمع جزء منه. جانت عمتي كايلتله كلام ما لحكت أنا اسمعه، أجيت متأخرة. بس سمعت جواب عمر على سؤالها واللي أكيد يخص هذا الموضوع ماكو غيره، وهو جان رده بعصبية: "أحنه شلون مراح نخلص من هالسيرة هاي يمه؟
بالقرآن راح تخبلني أنتِ، جيبيلج طلقة وحطيها براسي خلصيني منج ومن بنتج ومن هالموضوع هذا كله." استوقفته عمتي ووجهتله كلامها: "لا يمه اهدأ عمر فدوة أروحلك، أحلفك بروح أبوك بس اسمعني، أخاف يطلع كلام أختك صدك. هي تحلف تكول رجلها هو الخاين، سهام مو خاينة البنية ظلمناها بسبب هالعار." جاوبها بإصرار: "يمه مووو شفتهم بهاي عيني؟ جاي أكولج بهاي عيني اثنينهم بغرفتي وعلى فراشي." ردت عمتي:
"أي يا يمه يمكن صدك جبرها، استغل عدم وجودنا بالبيت وصعدلها وسوى سوايته. مو أنت هم عندك بنية فكر بيها باجر تكبر تنحط بنفس الموقف، خلي نبري ذمتنا كدام البنية." صرت أسمعه يتحسر ويستغفر، وبعدها كال: "والمطلوب مني هسه شنوووو؟ جاوبته: "شنو رأيك نحلفهم كلهم؟ اختك وسهام وطليقها العار ونشوف. خلي نسوي اللي إلنا واللي علينا. صح الموضوع صار له هواي بس ضروري نسده ونرتاح. هاي أعراض عالم وإحنا هم عدنا عرض." هز راسه برفض للموضوع.
رجعت لحّت عليه: "فدوة يمه، إذا ما سديت هسه هاي السالفة ما راح تنسد." قال لها: "هو أني هم ضروري أشوف سهام وأفتهم منها. هذا آخر حل، وأقعد وياهم كلهم الأطراف المعنية وأحلفهم... بس والله يمه الموضوع مأذيني والعالم تحلف جذب." ردت عليه: "لا يمه، هذا كلام الله نسبّحهم ونحلفهم بيه." هز راسه بقبول بس بعده ممقتنع. "أي عافية يمه والله هذا من رأيي. هذا الموضوع بقى على النص ولازم نشوف له حل، هم لخاطر بنيتك ومرتك."
قال: "زين افرضي طلعت سهام بريئة شنو أسوي بهاي الحالة؟ جاوبته جواب خلى الدنيا كلها تضيق بيه وصار الكون أضيق من قبري. "يا يمه يا عمر، إذا البنية مظلومة وشريفة أنت لازم ترجعها وتبري ذمتك. وإذا على وئام يا يمه، مرة ما تاكل مرة، ووئام فقيرة صدق لسان بس والله قلبها صافي... غمضت عيوني ورجعت ظهري على الحايط وأني مذهولة ما أصدق اللي جاي اسمعه. ووين وصلنا، أحس قلبي هنا تقطع لعدة أجزاء.
فعلا مرات نحتاج الخلافات بحياتنا حتى نعرف المضمور إلنا من اللي عايشين وياهم، ومواقفهم مرات تنكشف لنا شغلات تخلينا مذهولين ومصدومين، ومرات يصير العكس... جرحتني ماكو مرة تاكل مرة لا كسرتني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!