أحببتك وكأنك هواء مدينتي، وكأنك معجزة لن أتلقى بعدها شيئًا، وكأنك الصواب الوحيد بين أخطائي، وكأنك أثمن ممتلكاتي وآخر أحبتي. لحظات من جمر ودقائق صارت أكثر من سنين العمر من كال: "الرائد اغتالوه." بدون ما أسأل ولا حتى أعرف أخويه شنو البي، صرخت بصوت عالي هز أركان البيت، طلعت على أثره قربى تركض وهي شايلة علاوي، كالت: "شكووو شبيج وئام؟ وهماتين عمر تخبل وأخذ السماعة من أيدي، صرخت وأني ألطم على وجهي:
"عزه يوول عزه ذياب اغتالوه وهسا هو بمدينة الطب ما ينعرف ميت لو عدل... فتحت عيونها مصدومة وبلعت ريقها وهي ترجف: "بب بس شش شنو ذيااااب لاااا فدوه! كعدت على الأرض وهي تصرخ وحاضنة علي: "لااااا ذياب لاااا فدوه وئام لا تكوليين مات والله ما أكدر والله فدوه وئام أبوس رجلج طمنيني ما أكدر أعيش من دونه والله... حطيت أيدي على شفايفي، وأني أبجي وما أعرف شنو أسوي، هسا سمعت عمر يحجي، وبعدها قفل السماعة. كضبتو من أيدي
بخوف والدمعة تسبق الدمعة: "عمر عمر أحجي ذياب شبي شلونو؟ رد عليه بتوتر وقلق: "ما بي شيء بس، كولن يا الله وإن شاء الله ما بي شيء." وكفت قربى أخذت ابنها منها وهي تكلطت من عمر: "فدوه عمو فدوه بس، كول ذياب، بي، شيء مييييت الله ماااات؟ مسح وجهه بتوتر: "لا والله ما ميت ما بي شيء." صرخت بوجهه ودموعها تتسابق: "كول والعباس، ما بي شيء الله عليك لا، تجذب عليه." جر نفس عميق ورد عليها: "ما بي، شيء، كتلتج والله."
شهكت من بين دموعها: "زين وين مضروب؟ رد عليها: "والله ما أعرف هسه أني راجع لبغداد وأشوف الوضع وأطمنكم." جاوبته بوجع: "لا والله ما تروح ما تروح من دون ما تاخذني أخذني، وياك الله عليك... عمر بصبر: "كولي، يا الله خويه خلي أروح لبيت الشامخ أنطيهم خبر وراجعلج حضري نفسج." هو طلع وأني ضليت ويه قربى اثنينه نبجي، أتصلنه على نفس الرقم ما رفعوا خط، ضلينه محتارين. وعمر تأخر عليه وقربى تاخذ البيت وتجيبه تدعي وتناجي
ربها بصدق نية وهو تكول: "ربي ذياب ياربي حتى لو بس نفس بس وجوده يمي كافي ياربي لا تخلي، يموت ربي طول بعمره دخيلك مو تعرفني، ما إلي أحد." رجعت دحكتلي ودموعها تنزل بغزارة كالت: "وئام أني أبعد ما أكدر أصبر أحس روحي لا أني طايلة سما ولا أني، طايلة أرض وإذا ضليت هنا ما راح أكدر أتطمن." "أمشي خليّنا نلحك عمر ياخذنا من بيت الشامخ شو تأخرت وكلبي نار أخاف ذيبي ميت اسم الله عليه وما يكلولي... جاوبته:
"لا اسم الله عليه كولي، يا الله ويلا خليّنا نروح أني، شو هم ما أطمنت للوضع عمر عليش تأخر؟ طلعنا بعد ما قفلنا البيت أول ما وصلنا بيت الشامخ وأشوف سيارة عمر طلعت دليل على رجوعه لبغداد. أني فرت من عصبيتي بسيطة عمر أخذ الشامخ وأهله واحنه تركنا وحدنا حتى ما كلف نفسه يطمنا. ما كلت لقربى عمر راح وخليتها تدخل البيت الشامخ جنت أظن إن الشامخ أول الرايحين لذياب بس شفتو يخابر وهو متعصب.
"كلي ذيب وليدي بي شيء حالته خطرة والله إذا صار عليه شيء أحرك بغداد هي وأهلها... بعدها رد عليه: "خوش إنه إن شاء الله جاي لبغداد." من شافنا دخلنا أول ما شاف قربى كلها: "هاااا أرتاحيتي هل راح يموت الولد من وراج يالفكر؟ فتحت عيوني مصدومة من كلامه كتله: "جدو هي شدخلها أنت أعرف من قتلو وحاسبو لا تحاسبها هي." رد عليه بعصبية: "انتي أنلصمي هي مصكوعه لا تكعدين تدافعين إلها." قربى ضاجت من كلامه وخلت وطلعت ركضت
عليها كضبتها من أيدها: "وين رايحة أنتي؟ ردت عليه بحده: "رايحة لبغداد." أنصدمت: "لوحدج؟ كالت: "أي لوحدي ما راح أخلي روحي تحت رحمة أحد عندي فلوس وأركب وأروح." رد عليها الشامخ بصوت هز أركان البيت: "انتي مره عتبي، وأطلعي لوحدج خارج حدود الأنبار والله وتالله أذبحج بيدي ذيب وعلى فراش، الموت أريد أشوف يا كوا يطلع لج من أهلج الفاكسين." كلتلها: "أي قربى لا تروحين لوحدج إن شاء الله جدي هو ياخذج وياه هسا من يروح." ضحك باستهزاء:
"إنه رايح وأريد وحده منجن تفك حلكها وتكول أريد أروح وياك تنجبن وتكعدن هنا وبطلن هل عرامة وقلة الأدب وين رايحات ويانا أكعدن واسكتن وإذا وحده منجن أجت وحدها ما تلوم إلا روحها وتجني على نفسها." دخل سيف وهو يعدل بقميصه كله: "يلا جدي إنه حضرت روحي والسيارة حاضرة مشينا." لف عباته وهو يدحك إلنه بقمة غضبه وعيونه الحادة تتأملنه برعب. سيف دحك لقربى من فوق لتحت كال: "هاي منو مبينة بغدادية هههه أكيد حرم ذيب مو جدي؟ رد عليه بحده:
"أمشي بلا لغوة زايدة." خلوا وراحوا وهو بعده نظراته السخيفة تتأمل قربى، وما سلم عليه أصلًا ولا كأن شايفني. أول ما طلعوا قربى كضبتني، وهو تبجي: "عود صدك يعني ذياب، بين الحياة والموت وما أروح أشوفه ولا أتطمن عنه لا وألف، لا... لا الشامخ ولا عشرة من الشامخ يبعدوني من ذياب، وأروح وغصبًا عن الكل." كضبت أيدها بخوف: "لا يوول لا تروحين لوحدج يمعوده والله الطريق ما يأمن خاف يصيرلج شيء وبعدها تندمين." همست بوجع:
"زين شلون ما أكدر والله ما أكدر يعني أحس كلبي ديوكف والله ميصير هيج ما أدري بزوجي شبي مبي وهنا كاعده على، نار مدا أتحمل." طلعت حفصة هي، وفاء بس چانت أم ذياب رايحة ويه عمر وحذيفة للمستشفى. وفاء كالت بصوت نعسان وهي تتثاوب: "شبيجن خبصتن الأمة ما تكولي، شبيجن همجيات متكولن ناس نايمة؟ رديت عليها بغضب: "من نامت عليج طابوكه كوون ووكت نوم هسا أحنه كلوبنه محروكه وأنتي خايسة من النوم." فتحت عيونها مصدومة من كلامي، ردت عليه:
"ما غيرج الخايسة يا أدبسز هاي، وأني، بنت عمج هيج تغلطين عليه؟ سرفنت أردناني مستعدة للكونة وكلبي نار على أخويه ذياب كلتلها: "بلا عيدي بلا شنو كلتي مدام؟ حفصة كالت: "أهووو هسه ووكت مكاون أنتِ وهي خلونا نشوف ذيب شنو البي." ردت عليها: "متشوفيها لسانها شطوله هاي كله لأن كلت نعسانة وهي، أصلًا ما كاتله نفسها على، ذياب لا بس، تتلوك لهذي." صفنت عليها وقلصت عيوني هاي شدتحجي الحيوانة رديت عليها: "ما غيرج لوكية وأدبسز."
ضحكت ببرود: "ليش شنو شفتيني كاعده وساكته ببيت ذياب أتلوك لمرته حتى أحصل كم فلس منه؟ ضحكت: "ههههههههه كل من يشوف الناس بعين طبعه وماكو داعي، أتلوك لأخوي لأن يظل أخوي وقطعة مني، وبينه رابط دم." ردت عليه بغرور وهي تلعب بشعرها: "أي منو يكدر للسانج بعد بنت جميلة المطلقة؟ هي ما كالت هيج أني عيوني، طلعت مترتين وأني هجمت عليها وكفت كدامي حفصة عود تحميها وأكضب حفصة من كفشتها وأسحلها وأدفعها.
هي وفاء من شافتني هجمت عليها وهي ركضت أركض وراها وقبل لا تسد باب الغرفة وأكضبها من شعرها وأسحلها وكعت بالكاع وهجمت عليها زوركتها تزوريك. وهي تصرخ وتغلط دست بمصارينها بس أدبسز أظافرها طوال ونيتت أظفرها برقبتي ضلت تنزف دم. وقربى وحفصة يفارغن بينه وأموتها تموت خليت حلكها وخشمها يصب دم. زكحت بوجهها بكل غضب مثل البزون الوحشية كلتلها: "ول بعد تعيديهاااااااااا تكولين بنت جميلة المطلقة؟ ردت عليه بخوف:
"لا لا والله بعد ما أعيدها... دفعتها وأني أفور وأكضب أثاث غرفتها فلشتو تفليش كسرت الجام والعطور. ول فويه تغلطين على، أمي حتى المزعطة ضلت تتجاوز على أمي ما إلها احترامات بينكم كافية خيرها شرها وأنتو بعدكم وراها. سنين وأنتو حاقدين عليها سنين وأنتو معذبيها من جبيركم لصغيركم أنوي المزعطة ضلت تتجاوز عليه وعلى أمي.
وحق الله وحق الله ورحمة أبوي وترابه إذا سمعت بس وحده تنطق وتكول جميلة المطلقة ما تلوم إلا نفسها حاقدات على الحرمة من هذيج الساعة لهسا. ماخذه حلالجن معاديتجن حاجية عليجن عليش، تحجن عليها عليش، بس أريد أفهم أمي شمسوية حتى تحجن عليها؟ طلعت من البيت وأني أهاجس روحي تريد تطلع كلو بسبب الشامخ هو اللي علم الكل على هذا اللقب من الصغر وإنه أسمع الكل يكول بنت المطلقة هاي أمها مطلقة.
نسوا نفسهم هم سبب طلاقها ونسوا إن الطلاق مو عيب ولا جريمة حتى نتحاسب أحنه وأولادها على هل اللقب. أمشي بالديرة ودموعي تتطاير من عيوني كضبت أيدي قربى وهي تبجي كالت: "اوكفي وئام لا تضربج سيارة اوكفي الخاطر أبنچ." دحكت إلها شفتها شايلة أبنها بيدها وباليد الثانية كاضبة محمد چان يبجي من شفتو أنقهرت عليه. هديت من ثورتي، ودحكت شفت نفسي، على الشارع العام قريب من السيارات. كعدت وحضنت محمد رتبت شعره وبستو بخده:
"ماما حبيبي، عليش تبجي؟ رد عليه ببراءة: "أبجي عليج أنتي عليش هيج عصبية وعليش تبجين خفت عليج." حضنتو لصدري وبستو: "لا تخاف يا روح أمك أنت ما بيه شيء." رد عليه بحماس: "بس، أنتي، خوش قتلتها لوفاء وموتيها قتل." ابتسمت عليه: "خليها تولي تستاهل الكتلة." شلته ومشيت وقربى تمشي وراي وتنحب وتبجي دحكت عليها مقهورة على، حالها ما تكدر تصبر نفسها. كلتلها: "يا ولو لا تبجين والله إذا أضطر الأمر إنه أخذج لبغداد."
هزت راسها بنفي وهي تبجي: "مو هيج بس أني خايفة إذا ذياب بي شيء وميحجون." جريت نفس: "لا لا لو بي شيء ما لقيتي الشامخ بهل حال چان لقيتي، يدك ويلطم لأن هو يحب ذياب بجنون ما معقولة ميت والشامخ بهل هدوء." ردت عليه: "الله يسمع من حلكج لأن والله أحس كلبي نار بداخله وما أكدر أظل هنا أكثر من هيج أني أريد أتطمن أريد أشوفه وهو فعلًا ما بي شيء أريد أطمن عيوني، وروحي." جاوبته:
"خليّنا هسا نرجع للبيت وأخابر على عمر أرزلو لأن عافنا وراح وأخليه يجي ياخذنا وغصبًا عنو." رجعنا للبيت وهي تلوم على نفسها وروحها طايرة تفتر بالبيت وتفرك بأديها بتوتر. وأني أتصل عليهم محد يجاوبني، خفت صاير، شيء بس جنت إيجابية وأطمنها كل شوية. كالت قربى: "وئام أني راح أصلي ركعتين طلب حاجة بلكي الله يستجاب، دعائي ويطمني عن ذياب ويارب يطلع ما بي شيء." جاوبتها: "روحي، وأني أدير بالي على، علاوي."
خلت وراحت وأني عيوني تصب چنت حيل، مقهورة من كل شيء أخويه منا وهاي مرة حذيفة المسمومة هزت بدني. دعيت الله يطلع ذياب من هل محنة ويحفظه لمرته وأبنه. سوزان... حضرنا نفسنا دنروح لبغداد حتى نتزوج كنت بين متحمسة وبين متوترة وكل شوية أروح على باچي وبيبي أكوللهم هاا خلصتوا جهزتوا نفسكم مناسيين شيء. جاوبتني بيبي:
"خايبة شمالج چنج بعبعية كلساع طليتي علينه تتنهوصين كلنالج أي شعدنه أحنه بطرك رواحتنا خوفج على روحج أنتِ شمتاتيج ليكول سرب منا لبغداد." دا أجاوبها وأشوف وراهم وهم كاعدين كومة چنط قديمة وعلاليك وصرة (قطعة قماش) ومخلين بيها ملابس وشادينها وزنبيل من خوص بي ديج ودجاجة مطلعين بس راسهم! أشرتلهم عليه: "هذا شنووو؟ الديج والدجاجة هم مسافرين ويانا؟ كالت:
"أي چا شوون بس طيطة مالتج تحوكلين بيها من مكان لمكان وإنه هذا الديج منذور ليوم سابع أذبحه وإذا خليته هنا يموت والله يعابيني عليه والدجاجة مرته ما يكدر بلياها (بدونها) صفنت أكول كلمة تردلي بـ ١٥ كلمة هسه أني شنو كلت يربي هاي أني خاف أصير مثلها إذا عجزت والله أوصيهم وصية سواء أولادي أو فاروق يرموني طلقة ويخلصون العالم مني. دا أفوت جوه اندكت الباب راح جدو فتحه فاروق چان ديسبح. سمعت صوت جدو يصيح:
"فاااروغ يبااا وينك هذا الوليد يريدك يكول خابروك من بغداد." جاوبته بسرعة: "جدو فاروق بالحمام هسه أروح أكوله." رحت أمشي بهدوء وصلت لباب الحمام ودكيت الباب على فاروق. صاااح: "منووو موو جاي أسبح؟ رديت عليه: "هاي أني سوزان... فتح الباب طلع بس كتفه وذراعه، واني شهكت وانطيته ظهري وخليت اديه على عيوني. هو جان مبلل وجسمه بي رغوة صابون. كال بمرح: سوزانة شعندج تابعتني للحمام؟ يبا بعدنا ما نعرس، هسه صبري خلي نروح لبغداد.
عزاااا، هذا افتهم غلط. صح اني أحبه وميتة بحبه، لا مو ميتة أصلاً عايشة بحبه ومن دون عشقه أموت، بس مو لهالدرجة. خليته يطل ومشيت عنه ورحت أركُض. شفت جدو بعتبة الباب مال الحوش. كال: ها يبا كلتيله؟ بقيت خجلانة ثواني، وبعدها جاوبته: هاا جدو، حباب روح كُله انته. وخليت ورحت جوه. أشوف شنو النقص اللي بأغراضي وأسمع جدو يحاجي لفاروق ويكوله على الولد اللي يشتغل بالمحل. بقيت صافنة ثواني، شنو السالفة؟ منو مخابر من بغداد؟
بس لا صاير شي، يربي استرها علينا ما نريد مصايب على ما نتزوج. واني دا أچك الأغراض سمعت صوت فاروق يصوفر، والظاهر طلع من الحمام. نسيت اللي صار قبل شوية والتفتت عليه بسرعة. سألته: هاا فاروق منو تتوقع اتصل بيك من بغداد وشصاير؟ باوعتله، إجت عيني بعيونه. شفته مبتسم بوكاحة ونظراته تلعب بجرأة ويرفع بحواجبه وينزلهن والخاولي على راسه. كال: ها ليش شردتي؟ جاوبت
واني خجلت كولش ووكفت صفح: أوووه فاروق لتخجلني. هسه كولي هالأتصال شنو سالفته؟ جاوب وهو يحرك الخاولي على راسه وتنهد وكال: والله ما أدري، بس لا سالفة چايدة وتعال يا فاروق حلها. راح يبدل واني كعدت وخليت ايدي على خدي محتارة وأفكر، حتى ما انتبهت لبيبي وهيه تحجي يمي. وهالأيام تصيحلي البعيعية مدري شنو بعد، هاي أريد أسأل فاروق بالله يفسرها الي، أخاف فشورة من العيار الثقيل. راح فاروق واني مكابلة الشباك وانتظره يجي.
وره ربع ساعة انفتحت الباب وشفته دخل. باوعتله وجهه محتقن وكصته عركانة ومتوتر حييل ويمشي بسررعة وحواجبه مطبوكة. وكع كلبي بين رجليه. يا استار شنو صاير؟ عفت الغرفة وطلعت أركض ووكفت بعتبة الباب، بعد رجليه ما تمشي. خايفة حيل خمنت صاير شي مو زين. واني بمكاني سألته: خير فاروق شكو؟ جر نفس بضيق وكال: ذياب ضاربينه طلقات وهسه هو بمدينة الطب. خليت ايدي على قلبي: يااا لااا عزاااا. فاروق تحجي صدك انته؟ منو كلك؟ عفية شلونه هسه؟
أوووف يا حظج يا قربى. بيبي كالت: خطية ما عدهه حظ أم كناكير، عاد هيه شحلاها جنها فت رمان ما تستاهل. جدو سأله: خوو ما ميت بويه فاروق؟ جمد الدم بعروقي اني: لااا يا الله بس لا صدك. يمه اسم الله عليه. باجي جميلة لطمت على صدرها كالت: صخام فاروق احجي صدك ميت؟ أمده حضج يا غربة لحكج حضج على ريلج. والله ما يستاهل هو الوحيد زين من بيت شمخي، بس هو هذا الموت ياخذ الزين.
جاوبهم فاروق بعصبية: لا لا تفاولون عليه، الرجال متصوب. ويلّه خفن إيدجن وهمن رواحتجن ولا تعطلني خلي نروح لبغداد. جان يحجي وعيونه براسه وبس يستغفر. دخل جوه. رحت وراه اني. سألته: فاروق منو تتوقع سوى هيج بذياب ها؟ التفت عليه تكلم وبعده الغضب متملك كل ملامحه. عيونه محمرة: ما أدري منو، بس اذا ألزمّه إله أخليه يزووع حليب أمه من خشمه وعيونه، والله ما أطلع أخو ذياب.
خليت اديه على خدودي: يربي كووومه بالسلامة، يربي شحال قربى هسه عرفت لو لا؟ خطيه هل بنية ونبي حيل مسكينة. باوعلي فاروق وكال: سوزان يلّه لا تكعدين تنوحين هسه. كتلتج خفي إيدج خلي نولي. والله ترا أعوفجن وأروح. اختفيت من كدامه بسرعة بسرعة وأخذت أغراضنا اني وياه وطلعتهن للسيارة. فاروق ما قبل بيبي تاخذ الديج والدجاجة، دزتهم لجيرانهم وبقت ساعة توصيها عليهم وواكفة بالباب
وكل شوي تعيد بالوصية: دجيجاتي والجويج أمانة الله والرسول موتي يهالج يوع وكليهن. أردفت بحنان: خيه أم دريس ديري بالج عليه ولا تنطينه خبز يابس كلش ولا ناكع كلش وسط، ولا تنطينه ماي بارد كلش ولا حار كلش، انطي مِليل. كاللها جدو: أدري جاي توصينه على فرخ من فروخج؟ أمشي فاروق حرك السيارة وراح يخلينه ونروح، وراح أنحرم ما أشوف عرسه من وره الديج الأكشر هذا.
سحبها وهيه تكله: جا غير مستعزة بي وناذرته لأبو فاضل شمالك انته خايب، شذبح للنذر أذبحك أنت ما بيك لحيمه. المهم صعدت بالسيارة وفاروق ما بطل يدخل كل شوي يشعل جكارة، واني حتى أخاف أحاجي أصلاً هو مبين غركان ببحور أفكاره، خايف على أخوه وبنفس الوقت يريد ينتقم من اللي صوبه. كل شوي أشوفه يضغط على الستيرن بقووة ويرجع يرخي اديه.
خفت عليه كولش وبنفس الوقت بالي يم ذياب خطية هستوه فرحان بأبنه حتى ما تهنى بي، الله ينتقم من أولاد الحرام اللي سووا هيجي بي. وبالي كله عند باجي أم ذياب وعند قربى خطيه والله هو يحبها ومدللها حييل وهي كذلك عين وما صلت على النبي. وصلنا لبغداد وأخذنا كبل لشقة ذياب، وساعدنا نزل ويانا الجنط وديروح. صحت عليه: فاروق، ولزمته من ايده حاجيته بتوسل: فاروق عفية أشرب مي على الأقل حتى نشف ريقك.
كال: بعدين سوزان بعدين بالطريق أشرب، مستعجل لازم أروح لمدينة الطب أشوف ذياب. جان يحجي بخوف وحيرة وقلق، عرفت شكد خايف على ذياب، يا ربي لا تكسر ظهره لفاروق. اني ما أتحمل أبد أشوف فاروق مكسور وحزين، أحس قلبي بين اضلاعي يتهشم عليه. بقينا بالشقة وفاروق راح لذياب بمدينة الطب واني بقيت على نار. سمعت بيبي تكول لباجي: أكلج خايبة جميل. مدري شكون هو هذا صعدانه ونزلانه شسمه؟
جاوبتها باجي: يمه ما شايفته بالمسلسلة يسمونه مصعد بالكهرباء يشتغل. اي ولج يجملو، انه من شفت العمارة وتباوعت إلها شطولها وشكبراتها شلت حمالة للدري (الدرج) ، كلت راحن ركباتج يا مرة شيصعدني شيصخمني وظليت أسب بزوزان بكلبي، هلي يا بتنه هنيه (هنا) ما كدرت أحجي بعلاة صوتي عمن فاروغ حمقان (معصب) ما أريد أكدر خاطره، بس والله من صعدانه هذا مدري شيسمونه فد وناسة لو فرقتي بالله خلي نصعد مرة ثانية.
سمعها جدو وجاوبها: وين تردين تصعدين بعد يا مرة للقيم تردين توصلين خو ما للغيوم؟ استچني هسه أحنه بيا حال وذاك مسدوح بالمستشفى. هسه انه شمكعدني ويه النسوان لو رايح متلاحك فاروغ مو أحسلي. هيه خلت فوطتها على حلكها وكالت: يوووو، ودارت وجهه تدردم. وهو جدو باوعلي كال: بويه زوزان بلچن (بلكي) تيبيلي مخدة أنخمد شوية واذا ايه (أجه) فاروغ كعدوني.
جاوبته: صار جدو من عيوني. انطيته مخدة وفراش وتمدد وغفى. وباجي وبيبي هماتين تمددوا وصاروا يعزفون معزوفة الشخير، بس اني اللي ما أجاني نوم وكل شوي أفرك بعيوني من النعاس والتعب بس أريد أعرف أخبار ذياب خطية وبقيت أنتظر هاي الأخبار على نار. فاروق... نار اشتعلت بصدري ما عرفت شني أسوي من كالوا ذياب متصاوب بالمدينة مالة الطب، أخذت العائلة واجيت بيها أركض. أول ما وصلنا خليتهم بالشقه وخليت وركبت سيارتي ورحت طاير لمدينة الطب.
دخلت وأشوف الشامخ وعمر وسيف وحذيفة وأم ذياب وصبيحة ومديحة وشتويه العائلة الكريمة كلهم جايين. من دخلت والتفت عليه الشامخ حد عيونه عليه كال: هلا هلا بفاروق تعال بويه تعال أدحك لأخوك بين الحيا والموت. رديت عليه بخوف وقلق واضح على معالمي: شلون؟ منو وحالته شلونها هسه؟ جاوبتني أم ذياب وهيه تنوح وتبجي: شلونها حالتو؟ حالتو ما تسر عدو ولا صديق بس الأجهزة على خشمو والوايرات محاوطة صدرو. بلعت ريقي بحسرة: منو ضربه؟
رد حذيفة وهو يفرك بأديه ومترتر ويرجف كال: ما أعرف منو ضربو ولحد هساع هم بمجرى التحقيق، وحتى ما يرضون أي واحد يدخل عليه. أنت ما شايف غرفتو شلون محاوطيها الضباط والجيش وحتى اللي يدخلو يفتشونو ويتاكدون منو يلّه يدخل، الوضع ما يطمن ومسوين عليه حماية مشددة. مسحت وجهي بتوتر: زين شلون ما كلولكم شلون تعرض للاغتيال؟
كال حذيفة: هو طالع من دوامو وواحد ملثم ضابو طلقتين وحده بصدرو ووحده ببطنو. الكبد والطحال متضررات واضطروا يرفعون نص الكبد. بلعت ريقي بقهر: إذا يريدون انه أتبرع إله بالكبد. تقربت مني أم ذياب وحطت ايدها على چتفي بحزن: الله يخليك يمه أدري بيك ما تقصر وأعرف بيك أنت شكد وفي لأخوك وسند إله، والله بهل لحظه انه ما متندمة لأن أبو ذياب تزوج عليه تعرف عليش؟ لأن خلف ولد مثلك سند لأخوتو ويلكح نفسو بالنار بس تا هم يطلعون.
تقربت منها وبست راسها: أم ذياب الدم عمره ما يصير مي وهم إخواني الروح ترخص الهم وانه فاروق. ردت عليه. ونعم منك أبو عمر. باوعت للشامخ بنظرة عتب، نظرة حملت من الماضي هواي، نظرة عن كل لحظة بعدني بيها عن إخواني، عن كل تفرقة سواها ضدنا، عن كل خبث قدمه إلنا. بس الحمد لله إحنا أمهاتنا طيبة وحليبها طاهر وما بي خبث، لهذا السبب إحنا صرنا حزام واحد للثاني.
تركتهم ورحت، شفت فعلًا الجناح جان خاص ومطوقينه الضباط والشرطة من كل اتجاه وحماية مشددة عليه. من شفتهم انعصر صدري، معقولة ذياب الذيب اللي ما يهزه ريح ممدد هنا من دون ولا حركة، والأمة متجمعة عليه حتى يحمونه، فاقد الوعي، تارك وراه طفلة محتارة بابنها... رحت حجيت ويه الضابط وشوفته جنسيتي، جان أبو خليل يعرفني، كلهم أخو ومو بس أخو لا وصديقه.
سمحوا لي أدخل عنده، بس ما أدخل للغرفة، شفته من بعيد من الجام جان ممدود وجهاز القلب مشكل بيده وبطل الدم كذلك وجهاز الأوكسجين بخشمه والشاش ملفوف بيه صدره وبطنه. سرحت بخيالي للبعيد، أوف ذياب بس لا يصير بيه شيء، ما أتخيل ما يكون موجود بحياتنا ولا بحياة قربى، بكد ما جنت أكرهه وأتمنى له الموت هسه أرجف عليه وأتمنى أنطيه من روحي أزيدها على روحه.
همست بصدق نية: يارب ياااارب طول بعمره ولا تحرمنا من شبابه، ربي ذياب أمانتك، الخاطر مرته هذي اليتيمة المسكينة، والله تضيع من وراه، محد إلها علاقة، خليه سند إلها وهي قوية بي، ربي الخاطرها طول بعمره، ذياب وديعة عندك وحاشا لله أن يضيع ودائعه. رجعت أمشي بروح مسلوبة الإرادة، وكفت يم بيت الشامخ اللي جانوا يحجون ويتناقشون، وأم ذياب تبجي هي وأم عمر. شويه واجت فريال هي وأبوها دخلت للمستشفى، يعني ما شاء الله جاية متشمته.
أبوها كال ببرود: هااا شلون صار ذياب؟ رد عليه الشامخ بعصبية: شلون صار يعني؟ الولد بين الحياة والموت، وأنت هساع جاي، صدك أنت واحد ما تستحي؟ ول شنو عود صرت بغدادي؟ أردف بقمة غضبه: شوف ول أبو فريال، تمشي عدل وتترك عنك سوالف النساوين، لا وحق الله أكسر عصاتي على أفادك، عود شنو ما تجي لذياب وأنت هينا ببغداد؟ ردت عليه فريال ببرود: جدو اهدأ، ما ندري هسه يله درينا. جاوبها بغضب: انلصمي أنتِ، شنو هساع يله دريتوا؟
معقولة إحنا أهل الغربية نجي كبلكم؟ وإذا هساع يله دريتوا عمتج صبيحة شلون درت وما خبرتكم؟ باوعت إلها كالت: إي هي ما كالت إلنا. رفع العوجية وضرب بيها صبيحة على زندها كلها: صدك يول أنتِ ما كلتيلهم؟ بلعت ريقها بخوف: هااا لا والله قلت لهم، بس شنو هو قتيبة كال خلي يولي ما نجي، خطية تدري بي هو مقهور من ذيج الساعة من يوم ذيب ضرب بيها قتيبة. الشامخ بغضب
وهو ينبت عوجيته على الأرض: ول العار أبو مشوارب المهلوسة، إنه لو صاير رجال ويحجي عن ذيبي، إنه لو إلا أذبحه وأكحله مثل الفطيسة. راح كعد على المصطبات وهو يسب بقتيبة، فريال كالت بهمس لصبيحة: والله أني جاية متشمته بصراحة، شفتي حوبتي ما نزلت للكاع، اللي صار بيه صار بيهم، الحمد لله الله ما ينسى وما يرضى بالباطل. ندستها صبيحة وكالت إلها: اسكتي ولج، لا تسويلنا مصيبة والشامخ يسقطنا.
سكتت وكعدت، ضليت لليل تقريبًا ذياب ما كعد ولا صحى، نفس حالته لحد الآن ممستقرة. قلت أروح أبدل وأسبح وأجي لأن من اجيت من البصرة كبل اجيت للمستشفى. جاي أطلع اجت وراي صبوحة تركض كالت: أنت أوقف. درت وجهي عليها: تقصديني باجي؟ ردت عليه بعصبية: بطل سوالفك، أصلًا ما يلوكلك تكول باجي، عوفنا من هال كلام، سوزان وين؟ جاوبتها: بالحفظ والصون. كالت: اجت لبغداد لو لا؟ إذا اجت خليها تجي للبيت وخلي تبطل دايحة.
رديت عليها بغرور: با ما اجت لسه بالبصرة، من تجي عود أخليها تجيج. جاوبتني بقرف: أكلك أني وياك أبد ما نتراهم، ليش ما تطلك سوزان أحسن؟ رفعت تك حاجب: ما نتراهم وأني شدخلني بيج؟ قابل جاي أحطج ببيتي حتى أتراهم وياج باجي. أردفت بهدوء: لا تخافين صح إحنا ما نتراهم، لذلك ما راح أكعدج وياي، أني ماخذ سوزان مو ماخذج، فرقي تمام. يله كود بااااي.
عفتها تحجي وتدردم لوحدها، بالقرآن لو ما ذياب حالته سيئة إلا ألعب بيها لعب وأشوفها أن الله حق. خليت ورجعت للبيت، لقيت سوزان جاي تخابر وتحجي بحزن: يا عيني يا دادا أنتِ، ونبي اللي اتصل بفاروقي كال ما بي شيء إن شاء الله، والله لو ميت قابل هيج حالنا يا عمري أنتِ. طمني نفسج وادعي له، فدوة لقلبج يا دادا، ونبي البجي ما يجيب نتيجة، الدعاء هو اللي يجيب نتيجة، قوي نفسج واصبري، الصبر مفتاح الفرج.
باوعت لي وابتسمت كالت: أهااا وهذا فاروق أجه، حأخليه يطمنج عنه. سدت السماعة بيدها وهمست بخفوت: فاروقي حبيبي هاي زوجة ذياب، شنو بي ذياب؟ لا تحجي، خطية طمنها لأن مسكينة دتبجي وتنوح على ذياب. هزيت راسي بقبول كالت: بس احجيلي الصدك ذياب شلون؟ جاوبتها: بعده حالته ممستقرة. أخذت السماعة من إيدها وضليت أحجي وياها وهي تبجي وتشهق، طمنتها. وطلبت مني طلب ما قدرت إلا أنفذه لأن حلفتني بأغلى شيء عندي،
قلت لها: هذا هو حضري نفسج وإن شاء الله الصبح عندج أجيبج لبغداد. قفلت الخط منها وحق علي اللي يلزمني من خشمي أطيح كد ما تعبان وأعصابي تلفانة، بس شسوي بعد أني وعدتها لمرة ذياب. سبحت وبدلت ومن دون أكل خليت ورحت للغربية أجيب مرة ذياب ووئام وجهالهن. دنيا ليل وأني أغفي كل شويه وغفيت، الحمد لله ما سويت حادث، بألف يا الله يله دخلت للأنبار.
أحس تكسرت من السياقة وأضهري انكسر نصين، من البصرة لبغداد ومن بغداد للأنبار، وطريق شطوله ومتعب، انفصمت نصين. والله وأخذتهن وجه الصبح وأرجع لبغداد من دون استراحة. قربى يوم أخذ نص حيلي، يوم هون عليه أيام السجن، موت أمي، فقداني لإخواني وأبوي، يوم حامل بكل معاني الوجع. الباب إذا تحرك رجفت والموبايل يتخيلي يرن، خوف سيطر على كل جسمي، وتهيأ لي اكو شيء، تفكيري جان سلبي للأسف.
يمكن بسبب اللي تعرضت له من قبل ما خلى عندي أمل بكل شيء. ضليت محتارة وبس دموعي تشكي حالي، أناجي ربي بصمت مطبق وما عندي غيره ملجأ ولا سند بهاي الدنيا. أهلي اللي انقطع عني ذكرهم من سنوات، وذياب يروح؟ لا والله هيج ما أتحمل، قلبي لو من صخر تفتت. اتصل التيليفون، أحس رجلي ماتت من سمعت التيليفون اتصل وروحي ذابت، خفت حيل. جانت وئام تصلي، باوعت لها خايفة، أخاف أرفع السماعة وأسمع خبر لا سامح الله موته.
اتصل مرتين شجعت روحي ورفعت السماعة، اجاني الصوت الأنثوي الناعم وهي تكول: ألو هااا قربى أني سوزان. فرحت باتصالها لأن الحمد لله جان كله اطمئنان وتجلي للروح. كالت هذا فاروق أحجي وياه، حجيت وياه طمني، كتله بترجي وطلب من أعماق روحي: فاروق عليك بداعة خوتكم أنت وذياب تجي تاخذني من الغربية لبغداد، لأن والله أحس نفسي قاعدة بنار، روحي تهوج وقلبي يرجف. رد عليه: خويه طلبتيني وإن شاء الله أنه مسافة الطريق وأنه عندكم، حضري نفسج.
فرحت حيل من كال هيج وتشكرت منه، حضرت نفسي وكذلك وئام قلت لها بعد ما خلصت صلاة وحضرت نفسها. شويه هي وخابرت على عمر، حجه وياها وهي نزلت عليه دوسة ونص: يا ما عندك حيا يول شلون تعوفنا نتوسل بالرايح والجاي تا ياخذنا لبغداد، شلون تعوفنا وتنهزم، بسيطة بسيطة، أنه أرجع لبغداد بس إذا رجعت الك أزين راسي صفر شعراية ما أخلي براسي، وكول وئام ما كالت. قفلت الخط من دون ما تسمع رده وهي تفح من عصبيتها.
ابتسمت بحزن، صدك لو كالوا شر البلية ما يضحك، بس هو فعلًا جان موقفه مو حلو، يعني إحنا طلبنا نروح وياه ليش يعوفنا ويروح؟ حضرت أغراضي وأني أحس نفسي مثل المعشوقة اللي راح تقابل عشيقها، أخذت له ملابس، شميت قميصه بهيام ذايبة بي، وبإحساسه ذايبة برجولته وحبه إليه. كملت وضليت للصبح قاعدة، خفت على فاروق شويه لأن تأخر، قلت بس لا يسوي حادث أنوب من وراي.
ويه ما كملت صلاة الصبح اندك الباب، طلعت وئام فتحت الباب، طلع فاروق، الحمد لله. سلم على أخته وباسها برأسها وسلم علينا وطمنا عن ذياب، وبعدها أخذنا لبغداد. خطية مبين عليه التعب والإرهاق، والحمد لله هو جان نعم الأخ ما قصر لا ويه ذياب ولا ويه عائلته، أحسن من غيره. وصلنا لبغداد هو أخذنا كبل شقة ذياب، من دخلت الشقة عدت بيها ذكريات حلوة ومرة، هنا غازلني ذياب، هنا وكلني، هنا حضني، خلاني على صدره.
هنا هانني الشامخ، هنا رزلتني أمه وتهربطت، وهنا غلطت عليه أخته حفصة. ذكريات لو شما يمر عليها من السنين تظل طابعة بالقلب وجارحة الإحساس. استقبلتني أمه وبيبيته وسوزان، خطية حضنني وضلن يبوسن بيه، وبيبة فاروق ضلت تنعه وتنوح على حالي وحال ذياب، خفت وصارت عندي مثل الرهبة من سوت هيج. سكتتها برعب. وجان استقبال وئام لأمها استقبال يدمي القلب، مثل طفلة ولقت أمها تشكي إلها عن حالها عن اللي صار إلها وتبوس بيدها وتضمها لصدرها.
حضنت علاوي بحزن عميق: يارب كون أبو يطلع سلامات وما يحرموني من علي. خطية خليت فاروق يرتاح شويه وبعدها أخذنا أني ووئام للمستشفى. أول ما دخلت للمستشفى وهم كلهم حدوا أسنانهم عليه، أولهم الشامخ. تقرب مني ولزمني من زندي كال: ول مكصوفة الركبة شجابج هينا تتحديني يول؟ رديت عليه بهدوء: شنو اللي أتحداك؟ زوجي بين الحياة والموت، أني مو بحالة تحدي حاليًا، أني ما جاية ألعب، جاية أشوف زوجي وأطمن عنه.
رد عليه: بومة وجه الفكر، من يوم الشافج وهو ما شاف خير، بسيطة بس خلي يصحى إلا أخليه يطلكج. سكتت ما حاجيته، تقرب منه فاروق كله: هااا الشامخ بس لا جاي تهدد بمرت ذياب؟ رد عليه بضحكة: ههههه لا عليش أهددها، بس أنه أكول عليش تجي وحدها، ما أحب المرة اللي تطر مسافات وتجي وحدها. فاروق: ومنو كلك اجت وحدها؟ هي بأمانة الله وأمانتي، ولا تخاف، أنه رحت متعني للغربية حتى أجيبها هي وابنها تشوف رجلها.
أنت تعرف ذياب بس يشم ريحتها يكعد مثل الأسد ما يهزه شيء. رد عليه الشامخ: الله كريم، يصير خير. كعدت أني على المصطبات، عماته يباوعن لي بحقد عبالك ماخذة رجلهن، وفريال كاعدة رجل على رجل، شويه والولايات المتحدة تطلع. المن جاية هي؟ شو مو صلح هي وذياب، على شنو بعد جاية؟ أني جبت علي وياي، أخاف أخليه عند أي واحد حتى عند وئام وسوزان وأم فاروق، أخاف عليه أريده كون بس عندي لأن قلبي يصير نار عليه.
طلعت عمتي، أم ذياب، من غرفة ذياب. وكفت بخوف من شفتها تبجي وأنا شايله عليّ، ركضت عليها بقلق ودموعي تتسابق، قلتلها: "هاااا خاله فدوه بشريني، ذيب شلونه؟ ردت عليّ والدمعة جافة بعينها: "شلونه شلونه؟ حالتو ما تسر الخاطر، تنفسه صاعد، أهاجس ذيب ما يطول... فتحت عيوني مصدومة ويدي ارتخت، حسيت عليّ حيوكع من إيدي. ركض عليّ فاروق وأخذ عليّ من إيدي، ورد على أم ذياب قالها:
"صدق جذب أم ذياب، قولي يا الله، ذياب قوي وإن شاء الله يجتاز هاي الأزمة، لا تكعدين تفاولين عليه." هي أخذت عليّ من إيد فاروق وباسته بصدره وعنقه وتشم بيه وهي تقول: "يمه رويحة حلال، ريحة الغالي بيك علاوي بيبي، ادعي لأبوك إن شاء الله يطيب، فدوه لروحك يا بيبي." مسحت وجهي من الدموع وقلبي يرجف، قلتلها: "فدوه خاله، أريد أشوف ذياب، والله ليلي ما نمته عليه." مدت إيدها اللي ترجف ومسحت دمعتي، قالت:
"روحي شوفي بلكي الله من يحس بيج يقوي نفسه ويساعد روحه، لأن ما دا يستجيب." اجت فريال وهي تطك بكعبها، قالت: "هااا باجي، شلونه ابنك طمنيني؟ جاوبتها بحسرة: "ما أدري حالته ما تسر، والله يمه ذيبي الذيب ما يهزه أي شيء، ممدود على فراش المرض ما يحرك لا إيده ولا رجله، والله صعب يا حيف والله يا حيف." جرت نفس: "الحمد لله على كل حال باجي، إن شاء الله ما تشوفين بيه ضر ويصير أحسن من قبل. باجي إذا يريدون أنا أتبرع له بالكبد."
فتحت عيوني مصدومة من كلامها، أي كبد اللي تحجي عنه؟ مستحيل ذياب يشيل جزء منها. إذا يريد ذياب انطيني قلبي والكبد وكل أعضائي، أنا مديونه اله هوايه. جاوبت بهدوء: "ذياب إذا محتاج أي شيء دم أو أي عضو، أنا اللي أتبرع اله، مستحيل أخلي أي واحد غيري." باوعتلي بغرور من فوق ليجوه، قالت: "وجهت لك كلام أنا؟ رديت عليها: "ماكو داعي توجهين لي أي كلام، هو زوجي وأنا المسؤولة عن أي شيء ومشكورة ما قصرتي، إن شاء الله نذكر لك هذا الموقف."
هي قالت: "شفتي باجي؟ شفتيها شلون تحجي وياي وهاي أنا حابه أساعدكم." خالة أم ذياب قالت: "كافي كافي، أنا بحالجن أنتن صدق بطرانات." خلت وراحت كعدت وهي تبوس بعلي. وفريال مكتفه إيديها وتباوع لي بنظرة تحدي. تركتها ورحت حجيت ويا فاروق، قلت له: "فاروق، أريد أروح أشوف ذياب، الله يخليك والله دا أموت بس محد ديحس بيه، هذا زوجي ذياب، مو بس زوجي وصديقي هم." جر نفس قال: "امشي بلكي يخلونا ندخل."
هي أم ذياب مو طلعت من باب غرفة ذياب، لا طلعت من الجناح. أنا ما كنت أعرف هيج هم مطوقين الغرفة مالته. أول ما وصلنه وشفت الشرطة والضباط أحس قلبي وكع بين رجليه ورجفت لا إرادي. فاروق جان سريع بخطواته وأنا توقفت بنفس المكان، وصل للضابط هو وأنا لا بيه أرجع ولا بيه أتقدم خطوة. أشر عليّ من بعيد فاروق وبعدها صاح عليّ قال: "تعالي شبيج واكفه."
مشيت خطوات سريعة صرت عند الضابط والرجفة اعتلت كل جسمي، معقولة فاروق نسه إن زواجنه سري بسبب أمر الحكومة يمنع زواج الضباط من الأهالي المعارضين، يا ربي شلون حيره. وكفت قدامه قال بحده: "انطيني جنسيتج." قلت له بخوف: "هااا ما جايبتها." رد عليّ: "زين اسمج الثلاثي وشنو قرابتج من الرائد ذياب؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!