أتبكين يا قمري؟ وأنا لم يعد لي وطنًا غير عينيكِ بالله عليكِ.. إلا يكفي دمار تلك البلاد! إذا شخص طعنّي بضهري فهذا الأمر عادي، بس إذا درت وجهي ولگيته أقرب الناس إليّ فماكو أصعب من هيچ. چنت عبالي أطلع وألگى شَرهان كاتل روحه عليّ، چنت أظن منتظرني وبعده يحبني، تاليها يطعنّي بشرفي هو وأمه. آني بس أريد أفهم شغلة وحدة، إذا آني هيچ رخيصة عنده وما أعني له أي شيء، ليش لعد كاتل روحه عليّ وإلا يخطبني؟ شنو غايته؟
اللي يحب مستحيل يجرح حبيبه وما ينساه. انسجنت ثمان أشهر، لگيته متزوج ومطلگني! لااا، وكل هذا يتهمنّي بشرفي ويسميني خريجة سجون ومتزوج بنت عمي. شگد نذل! قهرني مو حبًا بي والله، بس ما أدري صدمني ورخّصني. قهرني شلون رضيت بواحد مثله. قهرني شلون هو كلب وآني ما أعني له شيء ورادني زوجة له وخدّامة من أول موقف خذلني وحمّلني السبب، فوگ ما يطبطب على كتفي ويواسيني. رجعت للسجن حايرة، ما لي أمان من بعد أهلي غير الغريب.
يگولون أهلنا: الغريب ذيب. أي فعلًا الغريب ذيب وطلّعني من الموت على آخر نفس. الغريب ذيب والأقارب عقارب، يگرصون ويسمّون ويموتون ويضمّون راسهم. تفاجأت من رفضت أروح لبيت بيبي البصراوية. عقد حواجبه گال: عليش بويه ما ترضين ترحين لبيت جدچ؟ شهگت ببكاء: لا مو ما أريد أروح، أريد بس بس بس. رد عليّ باستغراب: بس شنووو؟ تنهدت بخوف: يعني مو أنت تاخذني لوحدك، أريد ويانا أم خمايل، آني أستحي من بيبي وخالو وهم وهم.
عصرت أصابعي وگطعت كلامي، هو رد عليّ: وهم شنوو؟ احچي ترى وريتيني. بلعت ريگي بغصة وقلق: لا يعني سيدي أنت رجال وآني بنية صغيرة، وأمي تگول كل اثنين ثالثهم الشيطان. رفع حاجب: ما عندچ ثقة بيّ؟ مسحت دموعي: لا سيدي، عندي، أنت أكثر شخص أثق بيّ، بس يعني لازم وحدة تروح ويانا، تدري البنية سمعة، وأخاف يحچون بعرضي أكثر من هيچ. ركز بوجهي گال: وينو خطيبچ الشفيه؟ باوعت له بحيرة وروح مسلوبة وقهر. عضيت شفايفي بحزن:
هه، لگيته متزوج وعايش حياته ههههه. قابل شنو ينتظرني؟ يگول كلچ خلگ خريجة سجون، ومو راحة. احتدت ملامحه بغضب وبعدها هدأ، گال بهدوء: أنتِ برنو وما يعشگچ غير الرماي. وهذا أثول وما عشگچ، يروح لج فدوة قربانة، يجي الأحسن منه لأن تستاهلين. صار وراي ومد إيده گال: تفضلي، ادخلي للسجن تا نشوف منو من المنتسبات تروح ويانا للبصرة.
دخلت وآني أبچي. شفت ملازم سعيد، تمنيت أكله بأسنانّي، الحقير هوايه شغلات سواها، أستحي حتى أذكرها وتلعب نفسي. ما أريد أشوفه، درت وجهي وظليت گاعدة. اجت أم خمايل شافتني گالت: هاا قُربى ماما شبيچ؟ مسحت وجهي من الدموع بقسوة: طردوني، يخافون على أرواحهم، يگولون تردين تورطينه؟ أنتِ مطلوبة، وخطيبّي طلع متزوج، ما لي مكان عندهم، وبيت أهلي كاربينه الأمن، صار يتراب.
إخواني ماكوو وأبوي هم ماكووو، ما لي وطن ولا أهل. رجعت يمچ مكسور خاطري، تمنيت لو معدومة ولا شفت اللي شفته. انخذلت من أقرب الناس إليّ، من خطيبّي، لا ويحچي بعرضي وبشرفي. رد عليها النقيب وهو يدخّن ببرود بعد ما شاف الصدمة اعتلت ملامح أم خمايل: يتهمونها بشرفها وهي شبه الملاك. رفعت عيوني ليفوگ أتفادى سقوط الدموع، مسحت دموعي الغزيرة حيل. حچوا هواي، ما أگدر أحچي، حنيتّي على نفسي تمنعني. مسحت دموعي. أم خمايل گالت:
خيولون يروحولچ فدوة، ومثل ما تگولين قبل: اللي ما يريدچ ربح لا تردينه خسارة. والله هو الخسران، وين يلكى مثلچ أدب وأخلاق وجمال؟ لو ابني چبير چان أخذتچ إله. رد عليها النقيب: أم خمايل هساع عوفينه من هل كلام، اسأليها هي تعرف وين صايرين بيت جدها بالبصرة. باوعت له: آني ما رايحة لهم من چان عمري 12 سنة، من ماتت أمي لحد الآن وآني ما رايحة، بس أعرف هم بالبصرة بالسيبة، يمهم شط وأشجار هوايه عبالك غابة. ضحك گال:
خوش نقطة دالة، شط وأشجار. يول ترى البصرة مليانة شطوط وأشجار، آنه رايح لها من قبل بس ما رحت للسيبة، بس نهر خوز. أم خمايل ردت عليه بتساؤل: عندك أقارب هناك سيدي؟ رد بعدم اهتمام: مو أقارب، هيچ من بعيد، أجداد أختي، وچانت من تروح آنه أروح أجيبها مرات. استغربت، شنو أختي؟ شنو أجدادها؟ لعد هم مو بيت جده لو شنو؟ مدري ما فهمت شيء. بعدها گال:
أي صدگ سليمان صديقي من أهالي البصرة وهو يعرف المناطق كلش زين، خلّينه ناخذه ويانا تا يدلّينا بالمنطقة. باوع لي وابتسم گال: ما يجي من وراچ غير التعب، آنه اليوم إجازتي ولازم أرجع للأنبار، وهساع لازم أروح للبصرة تا أرجعچ لأحضان جدتچ بأمان. فشلت من كلامه، رديت عليه بخجل: أدري سيدي تعبتك وياي، بس إذا ما تگدر خليني أروح بس آني وأم خمايل، نرگب منا من النهضة، وآني مناك أنطي فلوس الكروة لأم خمايل تنطيها إلك. رد بعصبية:
على يوم أگصّه للسانچ، كروة شنو لج مصگوعة؟ ما تعرفين بالشقة أنتِ. ابتسمت ونزلت راسي بحزن، آني أدري بي يحچي هيچ يريد يطلعني من حالة الحزن اللي آني بيها، بس آني أتحسس وأنقهر وهو يتعصب. أخذنا آني وهو وسلمان وأم خمايل بسيارته الحديثة، چنت معجبة بهاي السيارة، محد عنده هيچ سيارة. قبل لا نصعد سألته عن أهلي گال: ما أعرف عنهم شيء، بس سليم لحد الآن مختفي وماكوو. استغربت، يا ربي وين راحوا؟ معقولة عافوني وراحوا؟ لو نفوهم؟
لو قتلوهم؟ لا ياا ربي لااا، والله ما عندي غير أهلي. طريق طويل وعر وروح ذايبة من الحزن، كل شوية يرجع إليّ كلام أم بثينة الحقيرة وكلام عمتي، يخافون على أرواحهم منّي، كل الناس مثلهم لو بس هم؟ يا ربي دخيلك. دخلنا للبصرة وتحديدًا السيبة، چنت أباوع للمنطقة وآني فاقدة الذاكرة، ياا الله وين صاروا؟ أصلًا ما أندلهم، نسيتهم، الهم نساني كووولشي. گال سليمان: خلّينه نسأل مختار المنطقة، أكيد هو يعرفهم.
رحنا سألنا، ما يعرفهم. ظلينا نفتر ونسأل عنهم، رجال مگطومة رجله وعنده خمس بنات وأخوه مستشهد. بطلاع الروح يله وصلنا لهم واندليناهم. نزلت بين الأشجار الكثيفة وأمشي على السريع، أريد أشمر روحي بحضن بيبي وأذب أحزاني ومأساتي عليها، أريد أشكيلها وأحچيلها شنو اللي صار بيّ، هاي ريحة أمي، ريحة الوالدة. باوعت، أي هذا بيتهم وهاي مزرعتهم وهاي شجرة الهمبا المكهربتها مرة خالي حتى الجهال ما تگطع منها.
شفت جدتّي من بعيد وهي تمشي وموزّرة بعبايتها وشايلة على راسّي ضبة مال حشيش. من شافتني شمرتها وعقدت حواجبها، ما عرفتني لو استغربتني؟ نزلت دموعي والعبرة خنقت صدري، باوعتلها بعتب ولوم. هي تمتمت باستغراب، الدمعة تلمع بعينها: چنها غربة هااي. يييدة غربة؟ ركضت عليّ ملهوفة وهي تصيح وفاتحة إيديها: يمه هلا بريحة هدوة، يمه هلا بغربوو شصاير بحالچ يا بعد يدتچ؟
حضنتني وآني شمرت روحي بحضنها مثل طفل ضايع ولگى أمه، حطيت راسي على صدرها وبچيت بصوت عالي. حضنت وجهي وهي تباوع لي مفجوعة: يِده غربة، يِده شصاير بحالچ؟ منو مسوي بحالچ هيچ؟ مسحت دموعي وباوعت لهم، گلت لها بضحكة: بعدين أسولف لج، ما تريدين تستقبلين الضيوف اللي جبتهم لج؟ باوعت عليهم ومسحت دموعها بشيلتها گالت: يمه الحكومة يايتنه (جايتنه) ، يا هله وكل الهله. حسيت بيها خافت شوية گالت: دشوو دشوو هله وكل الهله. همست لي:
يِده غروبة، وگع گلبي شعدها الحكومة يت (اجت) وياچ؟ ابتسمت: هسه تعرفين بيبي. گعدتهم جوه بالغرفة الطين، چان الوضع مأساوي حيل، غرفة طين ومسقّفة من الگصب، وگاع صبخة. هوسة بنات خالو بره بالحوش والعِرَگ گاب للستار. طلعت بيبي وشوية دخل خالي يمشي على عكازته ودخلت وياه مرة خالي: هله بالحكومة هله، توه ما نور البيت، إن شاء الله خير، أحنه ما عدنا فرارية والله وروح أبوي. ضحك النقيب، گال:
استهدي بالرحمن بويه، ندري بيكم ما عندكم فرارية ولا تنتمون لحزب، بس أحنه اجينا تا نوصل قُربان بنت بنتكم بأمان. باوع لي خالي وخزرني: ليش شمسوية قُربى؟ وأبوها وإخوتها وييين؟ ولچ احچي خالي شمسوية؟ كاتلة گتل لو شنو؟ ردت عليه أم خمايل: گول يا الله حجي، البنية انسجنت هي وأهلها بتهمة الانضمام لحزب الدعوة، هي طلعت براءة بس أهلها ما معروف مصيرهم احتمال انهزموا. عض شفته بقهر ووعيد: الله ينتقم منكم، ولچ شلون تنظمون لحزب الدعوة؟
ولچ أبوج شماله تخبل؟ وينكم وين الحزب؟ تردون تموتونه أنتم؟ رد عليه النقيب: حچييي شبيك؟ البنية خايفة، لا تزيدها عليها يول. تهمة باطلة والبنت طلعت براءة وما إلها أحد غيركم. جر نفس: سيدي الحمد لله من طلعت براءة، بس سيدي هاي تهمة تخوّف، خو ما علينا ضرر أحنه؟ وآدم فُگرة وحتى لبغداد ما واصلين نييهم (نجيهم) بسنة حسنة. جاوبته بتنهيدة: ما عليكم ضرر إن شاء الله، وديروا بالكم عليها. خالي حضنّي وباس راسي گال:
لا توصينه، هي بنية أخيتي أم سليم وهم ناس فُگرة، بس يجوز تورطوا بعد الله أعلم. گال النقيب: يله أحنه نترخص، صار لازم نروح. خالي: لا والله ما تروحون، تتغدون هنا وتشربون چاي وتروحون، وإذا رفضتوا أطلّگ المرة. هم ضحكوا عليه، وراحت جدتي ومرة خالي يطبخن، وبيبي بس تسأل بيّ وآني أبچييي. كرهت خالي وكرهت كلامه، بس عذرته حقه يخاف مو بيده. دخلت عسيلة بهجوم مباغت وهي تصيح: يمااااا يماااا. ردت عليه بغضب: وگُمه (وغمة)
حتى گُمه، شمالچ تجاوْعرين؟ گصري حسچ، عندنا الحكومة. شمرت السعف من إيدها ولطمت صدرها: يمااا شعدها الحكومة؟ بس لا أبوي فراري؟ شمرت عليها الحذاء الجوبلس: دنجبي، أبوها فراري؟ أنوب تريد تذب تهمة براس هل مسيچين؟ تعاي ولچ زهبي ويانا الغده. باوعت لي وصفنت وكشرت عن ملامحها: يماااا هاي منهي؟ بس لا غربوو أم حلگ العوِي (الأعوج) عبنها نفس الكفشة. صفگتها بفردة الحذاء الثانية: دنجبي گُمه كون، گولي بت عمتي الله يرحمها.
تقربت مني گالت بقرف: شلونچ غربوو؟ رديت عليها بهدوء: زينة. هزت روحها تقلد عليّ وتگلّب بعيونها وتقدم أسنانها: چينه. (تقصد) عود زينة. راحت تحضر ويه أمها الغده، وكل شوية وعاطت بصوت عالي وگالت: يماااا گولي لبشيشة تكنس الحوش بالخوشگة (عثك النخل يستخدموه للكنس) گرصتها أمها حيل: ولچ صوتچ، لا بالعباس ألعب الغندرة على أفادچ. ابتسمت بهدوء: خالة أساعدكم بشيء؟ أسوي زلاطة أو أنظف الخضرة، أغسل الفاكهة، گولي وأسوي لج. ردت عليّ
بابتسامة: لا يا بعد روحي غروبة، هسه أحنه نسوي. عسلة بكره: شگد تتعاير غربة، تعوّي لسانها عوّي (تعوّج بلسانها عوّج) وتحچي العوّية. سكتت ما جاوبتها، هاي تريد مشاكل وآني ما لي خلگ. خالي اجى گال: لا تطلعن دشّن جوه، عمن النقيب والحكومة يريدون يغسلون برا. خلاه وراح. وعسلة مدت راسها من الشباك ورجعت ترمش بعيونها گالت: غربو منين جبتي هذا النقيب؟ مبين عنده فلوووس وشابع، عجبني والله حلوو. صاح عليها بيبي گالت لها: ولچ شگلتّي؟
ردت بخوف: لاااع، أگولن خوش ولد مبين، الله يحفظه ويحفظ الحكومة ويحفظ الريس. خزرتها أمها: ولچ عسيلة بس لا تردين لج ريل؟ جاوبتها بغضب: جااا وحدة ما أريد رييل (رجل) اشرت لها بوعيد: يروحون الحكومة يو ما يروحون، وروح أمي ذيچ الماتت بليلة ظلمة إذا ما لعبت الغندرة على صماخچ ما أطلع چليثيم (معنى مجازي للتهديد) . ويله أمشي ولي، يبيلنه (جيبيلنه) شكر من الكمية مالتنه (الحصة)
هي خلت وراحت متعصبة وتدردم. خالو ذبح ديچ ومرته نظفته وسلگته، أنوب حشته تمن وخيّطن بطنه وراحت شوته بتنور الحطب. خلته بسعفة خضرة منزوع منها السعف، ظاله بس العودة وربطت رجليه بخوص. كملوا الغدا، ديچ شوي والمرگة مال السلگ سووها تشريب وتمن أصفر وزلاطة وخضرة وفاكهة خير من الله. أم خمايل اجت يمّنا، أخذت فخذ خالتي من الديچ خلته گدامها وتمن وروبة ومرگ أصفر، خطية ظلت تاكل المرة.
وأحنه أكلنا بس تمن وروبة لأن ما گفّه، الحمد لله على النعمة. أسمع صوتهم من بعيد وهم يسولفون. سلمان يگول لخالو: لا أحنه هنا قريبين، أي هم بأبو الخصيب، أحنه ناس عمي شيخ عشيرة معروف وچبير، والكل تهابه وتحسب إله ألف حساب، ما عنده بس ولد واحد. وخالي يسأله وهو يجاوب، تقريبًا خالي عرف عشيرتهم وعرف هذا الشيخ. تنهدت: يا ربي شلون راح أعيش هنا؟ الحالة صعبة وخالي عاجز خطية ومريض وعنده كوم مال بنات وآني فوگاهن، شيطلع الرجال؟
هو گوه معيّش بناته أنوب آني ومتطلباتي. يا ربي فدوة لا تحيرني. الوحدة ما ترتاح إلا ببيت أهلها، تتعزز وتتدلل عليهم وهي الممنونة، لا خال يفيد ولا عم، والناس تمل مو مثل الأهل. تخنقني العبرة، يمكن يتقبلوني يوم يومين بس بعدها يملون أكيد، وبيبي ما دايمت لي. اجوا يروحون، بس قبل لا يروحون دزوا عليّ. آني رحت لهم آني وأم خمايل، سلموا عليّ. النقيب انطاني ورقة گال:
قُربان هذا رقم بيتنه بالأنبار وهذا رقم المركز خاص بيّ وهذا رقم خاص بأم خمايل، أي شيء تحتاجين بس اتصلي بينه، تمام بويه؟ أخذته بإيدين ترجف وابتسمت: شكرًا سيدي، إن شاء الله أتصل وأتطمن عليكم، لأن آني تعبتكم وياي، والحمد لله ما دام وصلت يم بيبي بعد ما أحتاج شيء. ضحكت أم خمايل: أي شتحتاجين اتصلي بينه، حتى لو اجوا الأمن مرة ثانية گولي لهم آني من طرف النقيب ذيب الشامخ، واتصلي من هذا الرقم. طبگته وابتسمت:
شكرًا والله ما قصرتوا، ربي يوفقكم ويسعدكم ويحفظ عوائلكم. گلت لهم بس شوية لحظة هسه أجي. خليت ورحت حچيت ويه بيبي، انطتني فلوس. رجعت وآني مبتسمة گلت له: سيدي هاي الكروة مال الرجال اللي جابني للسجن، مشكور. باوع لأم خمايل بقهر ورجع باوع لي: تريدين أعتقلچ مرة ثانية قُربانة؟ تتحلصيني من سوالفچ الماصخة؟ اختفت ابتسامتي وجريت نفس: لا سيدي مو آني وعدتك؟ گال: أم خمايل اعتقليها هاي ما تستحي. ضحكت أم خمايل ورجعتهن بيدي گالت:
لا عيب قُربى، مو من شيم النقيب ياخذ كروة منچ. ضحك گال بقهر: تمنيتها من قرابتي چان عرفت شلون أتصرف وياها. لزّمت الفلوس عصرتهن بيدي وبعدها ودعتهم. سلموا عليّ وطلعوا، سلموا على خالي وتشكروا منهم على الغده. سمعت سلمان گال للنقيب: والله لو ما شوية أمورنا صعبة چان تزوجتها. رد عليه النقيب: شتتزوج يوول؟
إحنا ضباط، وتعرف إذا قدمنا على زواج لازم نقدم طلب ويسوون تحري كامل عليها حتى يعرفون إذا عندها سوابق أو لا، أو إذا كانوا أهلها ينتمون للحزب أو معارضين. الزواج منها صعبب... تفاجأت من كلامه، ليش عود هيج؟ حتى بالزواج صار لازم يقدمون طلب ويشوفون سمعتي؟ بعدها صدمني بكلمة ثانية... بس إذا بالسر واحد يكدر يتزوجها وهذا الشيء أصعب، إذا صار بينكم أطفال شلون راح تسجلهم باسمها واسمك وأنت ما عاقد محكمة؟
سلمان: صعبة صدك، الله يعينها... تنهد كال: أنا منا راح آخذ أم خمائل وأروح لنهر خوز أجيب أختي هناك وأرجع لبغداد، أرجع أم خمائل أبات عند بيت عمي ليلة وبعدها أرجع للأنبار. خلوا وراحوا، وأنا ضليت عند بيبي سولفت إلها عن كل اللي صار، وعن الاعتقال وفسخ شرهان للخطوبة، وعن بيتنا اللي تفلش وصار رماد. وهي ضلت تنوح وتبجي وتكول: ولج هدوه يمه تعاي وشوفي عويلج شصار بيه يمه. حطيت راسي بحضنها وأنا أبجي وأنوح وغفيت من كثر التعب والبجي.
.................. فلفلة: جنت كاعدة بالحوش وجدتي تنظف بالخضرة، جان راح يصير المغرب... تنهدت: شوكت أرجع لبغداد؟ مليت طلعت روحي، وحمودي محتاج مصرف وأنا ما أريد من أحد، أريد من شغلي. أي هيج معاندة، أريد من شغلي، أريد أشتغل... دخل فاروق فاتح دكم القميص وكاتله الحر كال: متنا من الرطوبة حتى عفنا. جاوبته بحماس: خل نرجع لبغداد ويسلمك والله الجو أحسن من هينا.
رد بعصبية: لو تموتين ما أرجعج، أدري بيج ما كاتلج الحر كاتلج الشغل، اكعدي هنا ونلصمي... جدتي ردت عليه: أي يده لا تخليها تروح يم ذن أمهات يدوو، ودادا تكلي دادا. ولج شني ألعب وياج وتكولين دادا؟ كاتلها يدها لا سردت زيج ولا ملخت شعفتها... ابتسمت وتذكرت سوزان، هي صدك مصختها كاعدة حاطة عصفورها بحضنها وتبجي وكل شوية وكالت: ونبي ما بي شيء هايته ماعون الفاكهة أكل منه قبل لا يموت... والله دادا ما بي شيء.
جدتي عضت أصبعها: أنا ما دقتني غير سوسان... مدري شسمها... أجيت أكتلها... رد عليها فاروق بملل: هسه ابتليت على نفسي أخذت للفاتحة عمي، توبة إذا بعد أخذتج هيج فواتح، آخذج فواتح كون قبل لا تنزلين من السيارة تشكين ثوبج وتصيحيح... يبوووووووو اليوم أذب روحي بالطرة... جدتي: أي عفيه تعيبني هيج فواتح. إحنا هيج العراقيين من نروح الفاتحة أو عرس نضل شهر نحكي بي. هاي صار من أجينا من الفاتحة لحد هساع وهم بس يحجون بأجواء الفاتحة...
اندك الباب راح حمودي فتحه سمعته يصفك فرحان ويضحك: حالو ذيب حالو. تفاجأت وفاروق عبالك تكهرب وكف كال: هذا شعنده جااااي؟ لزمته بخوف: فاروق على كيفك لا تتعصب، هو هم أخوك وعيب تتكاون وياه وهو داخل ديرتك. ما جاوبني وجدي راح دخل ذياب، شفتو دخل وهو شايل حمودي بإيده ويبوس بخده، ابتسمت الحمد لله أخوي ما نساني وحدر هينه يشوفني...
سلمت عليه واجت جدتي وأمي سلمن عليه، كعد يمنا بالحوش وجدي راح يسكي الزرع وفاروق اختفى مدري وين راح... كال: وئام اجيت هينا آخذج للغربية لأن أهل حمودي يردون يشوفون ابنهم خطية صار كثير ما شايفينه حرام تحرمينه منهم. ردت عليه جدتي: وموش حرام على يدك حرم بنيتي من يهالها كل هال سنين؟ تنهد كلها: كل شخص يتعاقب بأفعاله ووئام ما تصير مثلها مثل غيرها. طلع فاروق
وهو يهفي بالمهفاية كال: أي يتعاقب، يجي يوم النمرود نموت وما ننسى سوالفه. دحك ذياب: ما تسلم يول؟ لو لسانك فالح بس بالغلط والتجاوز؟ كعد مقابله وهو يهفي على روحه كال: احتركت روحك شمخي متنا حررر والله. رد عليه ذياب: لا تغلط على جدي. ضحك باستهزاء: ليش سابين الرئيس وما ندري برواحنا؟
هز راسه بأسى: يول أنت ما تعرف تحجي حجَاية بيها حظ، أنا أخاف عليك وأنت لسانك يفلت لو واحد يسمعك ما تروح بيها إعدام، ماخذ الأمور باستهزاء، صادقني الريس سبيت الريس... واحد غيري يسمعك يسجل بيك تقرير تروح بيها إعدام يا صديق الريس... أمي: أي والله تعبني ما يصم حلقه، أكله يمه اسكت استجن وهو منطيني أذن الطرشة موتني هسه يعدمونه. رد عليهم: اكو صديق يعدم صديقه؟ شبيكم أنتم ما يسويها أبو عداي.
نفخ ذياب بملل: يول أنا نقيب وأعرف بالحكومة، ترى اللي يمشي وياك يخونك وأنت راح تورط نفسك بهذا كلامك، الاستخبارات تارسة الدنيا والأمن العام بكل مكان، دير بالك ترى ما يفيدك الاستهزاء. ضل يدخن بدون اهتمام وبعدها ذيب كال: أنا أريد آخذ وئام وابنها وياي للغربية أهل حمودي يردونه. محد اعترض غير فاروق بس أمي وجدتي توسلن بيه وأخذنه للغرفة وضلن يقنعن بي من دون علم ذياب. رحت أخذت أغراضي وأغراض ابني،
طلع فاروق كال لذيب: أكلك ذياب، هاي السجينة اللي شفتها عندك بالسجن طلعت لو لا؟ رد عليه ذيب من بين أسنانه: أنت شدخلك؟ عايزه بعد تتدخل بشغلي. رفع حاجب وهو يدخن: ما متدخل أنا بس أريد أعرف لأن البنية عجبتني. جاوبه بغضب: عدموها وماتت، ارتاحيت هساع؟ كضب قلبه بوجع: لاااا، إعدام الشمخي مو إلها بس تريد الصراحة ما صدكتك. وكف ومشه بغرور وإحنا وراها كالوا: مو مهم تصدك.
أخذنا بالطريق مشينا مسافة وبعدها وكف أخذ حرمة لابسة عسكري جانت بسيارة واحد هم لابس عسكري، استغربت شكووو... بعدها عرفت من خلال الكلام إن سجينة تم الإفراج عنها وأهلها هينا... وصلنا الحرمة لأهلها بوكت متأخر حييل وبعدها رحنا بيت عمي بتنا يمهم. وذيب نام بالاستقبال وبعدها ورا يومين رحنا للغربية وراحت ويانا فريال... خلصتها الطريق كلو كل شوية وكالت: ذياب شغل مسجل أريد أسمع أغنية فيروز، أحب فيروز من الصبح.
عاد هو شغل إلها فيروز وهي تغني وياه الأغنية وتتدلع... وصلنا للغربية واستقبلنا جدي، جانت فرحته جبيرة بوصول فريال ويه ذياب على الأنبار... ....................... فاروق: مر أسبوع من راحت فلفلة للغربية، صح هدوء الحمد لله وماكو أي إزعاج بس أنا أخاف بيها ترجع لبغداد ومن ترجع هاي ما تكعد أختي وأعرفها العناد يمشي بدمها...
خليت ورحت على بغداد، رحت بيت عمي أبو فريال ما لكيتها بعدها لحد الآن ما جاية، خليها بالغربية ولا تجي لبغداد... اتصل التليفون الأرضي باوعت بيت عمي مو بيت قصر، التخم آخر موديل والبردات والتلفزيون ونظيف حيييل البيت... تنهدت: الله ياخذكم كووون حقراء. رحت رفعت السماعة وخرتها شوية من أذني، لعبان نفسي من الصوت اللي اجاني أعرفه وأميزه من ألف صوت... صبوحة وهل يخفى الفقر. رديت عليها بثقل: ألووو تفضلي منو وياي؟ جاوبت: منو أنت؟
رفعت حاجب: فاروق ابن جميلة المطلقة. ردت بضحكة: هله وكل الهله شلونك عمة حبيبي فاروق. انصدمت وصفنت: هاي شدكول صبووحه وأنا حبيبها؟ لا مستحيل. كلتلها: أكلك أنت منو؟ جاوبت بتنهيدة: أنا عمتك صبيحة شلونك يمه مشتاقتلك همزين حصلتك. استغربت: خير يا طير شكووو محتاجة شيء؟ كالت: تكدر تجيني؟ مشتاقتلك. ضحكت: تحجين صدك أخاف ولج تردين تغتاليني؟ ضحكت: ههههههه ويكولولي ليش تحبين فاروق ما يدرون لسانه عسل ويموتني من الضحك.
أشرت على نفسي مصدوم: أنييي؟ قالت صبوحة: "ترى أنا فاروق، أخاف ما تدرين." قالت: "أي حبيبي أدري بيك، تعال الله عليك مشتاقتلك." لك شني هاي! معقولة صبوحة تكلي حبي! لا بالقرآن ما مصدق، أخاف مبدليها، لو من مات أبو رجلها عرفت إن الله حق. بس لا، أستبعد، الشحرورة عينها صلفة مثل الشامخ. أكيد تتلوكلي، عندها شيء أو موال براسها. أروحلها وأشوف الوضع شنو.
والله صدق ركبت سيارتي ورحت للأعظمية، دقيت الباب وهي طلعتلي، حضنتني وحطتني على صدرها شلون من تشوف ذياب. قالت: "يمه هله يمه هله بفاروقي، هسه نور بيتنا وشفنا باب الله تفضل تفضل." قلّصت عيوني مستغرب، دخلت وأنا أتلفت وراي خايف تغتالني. كعدت بالاستقبال، بيتهم ما يقل فخامة عن بيت عمي، ذول بيت صبوحة بعد زايدين جمال البيت فظيع والأثاث إبداع، مدري منين مشتريه صبيحة.
كعدت على القنفة وشوية واجت جابت كلاص شربت وماعون مال كيك متروس ترس وجطل. يا الله أنا ما أعرف أكل بالجطل بس لازم أفيك، شني واحد من بيت شمخي. ظلت كاعدة تسولف عليّ وأنا أبد ما طايقها، أتمنى أركعها بكلاص الشربت، شلون جذابة تكول أحبك وأنت ابن أخوي وهي مخلصتها عليّ كله ابن جميلة المطلقة. باثناء كلامها سرحت بخيالي من جنت صغير وعندهم بالغربية مفضلين ذيب عليه، وشيريد وشيتمنى كدامه حاضر.
جان جدي قاسي وياي ومن أطلبه فلوس ما ينطيني، يكول روح اشتغل. جان عدنا برميل حديد متروس مي للنص وجدي يجيب ويشمر بيه دراهم حديد، واصل ربع التانكي، ما أدري شنو غايته، يكول أجمعهن لذيب وأشتريله حاجة. أنا جنت شسوي، مو ما ينطوني، جبت سيم طويل وربطت بي مغناطيس وظليت أنزله بالبرميل وتلزق وحدات من الفلوس المعدنية.
ومهيع وفرحان أشتري وآكل، وجدي يكول شو ذن الفلوس ما يكثر، وهو شلون لوتي مخلي البرميل بمكان محد يكدر يوصله ومحاوطه بمشبك بي مثل الشوك، بس أنا طريقتي حلوة، أشمر السيم والمغناطيس وأسحبه ألقى ساحبلي جم فلس. وحضت بيه الصبوحة وجرتني من أذاني وجابتني سحل للشامخ وكلتله لقيته يبوق من البرميل وهيج مسوي. وبيومها جدي كتلنا كتلة وحبسني يومين بالمخزن. رجعت للواقع على كلامها وهي تكولي: "هااا حبيبي فاروق وين صرت؟ ابتسمت:
"وياج وياج، أنتي شجنتي تحجين؟ جرت نفس: "سوزانة بنتي نجحت من السادس، ما ناوي تباركلها؟ رديت عليها: "هااا أي مبروك، لا ليش ما نباركها، نبارك شعدنا قابل، شغل عمل." صاحت عليها: "سوزان سوزي ماما تعالي فاروق ابن خالج يريد يباركلج." شوية ودخلت لابسة بجامة حرير وقميص حرير لونهم سمائي ولابسة شبشب مدري شيسمونه. وشعرها قصير لابسة طووق، قالت وهي تحرك أصابعها بسلام فرنسي مدري أسباني: "هلاووو." باوعتلها وأنا كاعد كلتلها: "هلاوو."
تنهدت بزعل: "ماما ليش هيج بوطيطة مخليته بالقفص متعرفين حالته النفسية تتعب." ضحكت: "لج خلي ابن خالج يباركلج بمناسبة نجاحج وبعدين ضمّيته بالقفص خفت تأكله البزون." طلعته من القفص وكعدت مقابلي وتربعت بكعدتها وحطت بوطيطة بحضنها قالت: "يا بزون غير أموت والله، كلشي ولا بوطيطة." همست بهدوء: "مبروك إن شاء الله دكتورة." ردت عليّ وهي تمسح على جناح الطير وما مهتمتلي: "شكرًا. بوطيطة حبيبي لا تزعل مامي مو قصدها."
فورّت دمي، بت صبيحة هاي لو عندي اله أطلع هل تعنقر والتعيقل من خشمها وخشم بتيتة مدري شسمه. صبيحة قالت بضحكة متوترة: "ههه يله أروح أسوي كهوة." استغربت هاي شلون تخلي بنتها لوحدها وياي، جااا أنا مو ساقط؟ لااا لااا الشحرورة عندها غاية بس لا تكول هذا اعتدى على سوزانة. رديت على نفسي: "يطبها مرض، لا بالقرآن أكوم هسه من صدق وأعتدي عليها، عاد أنا اليوم مدري شبيه قلبي رهيف." وخليها تتهمني طبها مرض، آخذ اليابسة وأستر عليها.
وكفت شوية وراحت جابت أكل حطته بيدها وبطيطة يأكل من أيدها وهي تمسح على جناحه المكسور بحنان. جان مقابلي مثل الشكر دانة متروسة كرزات وجكليت، مديت إيدي بخلسة من سوزانة وأخذت ترست جيوبي. وهاي الفاهية ولا كأني موجودة، حائرة بوطيطها مدري شلون نجحت من السادس وبمعدل عالي. هي صح يابسة بس معانيها حلوة ونفسي جاي تسولي أكوم أحضنها وأبوسها بس قصدي شريف بنية المباركة طبعًا. دخلت عمتي وقالت بضحكة ما تطمن: "وهاي جبتلك القهوة."
رجعت باوعت لسوزان كلتلها: "سوزان عوفي الطير شوية وتعالي اكعدي ويانا." اجت كعدت قريب مني والطير لسه بحضنها، لا تسولف ولا تحجي بس تبوس بوطيطة، ريتني بوطيطة والله، حتى لو مكطومة إيدي مو بس مكسور جناحي. خليت ورحت بس ما عرفت سبب التغيير المفاجئ، استبعدت إن تريد تزوجني بنتها لأن هي تريد واحد زنكيل وعنده فلوس وشهادة وأنا الحمد لله بطرك لاندكروزر المزنجرة. غريبة والله شكووو، أنوب تكول عيدها والله ونستنا بجيتك.
معقولة تندمت على السوته بيه؟ لا بالقرآن ما أصدق صبيحة وأعرفها. معقولة شالت عقلها وذبته بالزبالة وبعدها عقمت أيديها بديتول؟ الله أعلم. الغربية ... الأنبار جنا كاعدين أنا ومرة أبوي وفريال نشرب جاي وذياب جان نايم بغرفته فوك. دخل جدي لابس دشداشته السودة وهو فرحان قال: "وينو ذيبي لهلساع نايم ما كعد، روحي بويه فريال كعدي." وكفت فريال وهي تبتسم، جانت لابسة فستان قصير لونه أحمر وفاتحة شعرها الأسود، لبست أنعالها حتصعد.
ونزل ذياب وهو يفرك بوجهه بنعاس. ضحك جدو وهي ضحكت دحكت بفشلة: "هذا أجه عود ردت أصعد أكعده." جدي قال: "صباح الخير عريسنا، شوكت تتزوج وأرتاح؟ تنهدت: "بيش ساعة؟ ردت فريال وهي تدحك لساعتها الجلد الفاخرة: "اممم الساعة بالربعة ونص." جر نفس وتثاوب: "تعبان والله لو تخلوني أنام للباجر." جدي لزم إيده وهو يضحك وسحبه: "لاااا ما أخليك، امشي وياي للمزرعة تا تدحك الهدية الهديتها الك." فريال لزمت طرف فستانها بدلع وفرته:
"جدوو يصير نروح وياااك؟ لزم إيدها وإيد ذياب: "أي أي يصير، تعالوا كلكم تتشوفون هديتي الذيبي بعد جده." مشينا للمزرعة شوية، جانت بعيدة عن قصر جدي، بالقصر الثاني وهذا القصر من ترفع ذيب وصار نقيب جدي سجله باسمه. دخلنا للمزرعة وهو فتح القفص وطلع منها غزال صغيرة مولودة جديد. ابتسم ذياب باستغراب: "شنو هاااي؟ ضحك: "ههههه ذيب يا جدي هاي غزال اشتريتها الك من واحد عنده غزال ولدتها وماتت وإنا جبتها الك هدية."
أخذها من إيده وشالها، جانت حلوة كثير وعيونها واسعة وبريئة وناعمة. فريال مسحت على ظهرها وردت بحزن وحنان: "يا الله خطية شكد صغيرة، إن شاء الله أنا أداريها." رد عليها جدي: "أي أكيد بعد هذا قصرج أنتي وذيب وهاي مزرعتكم." ابتسمت بخجل ورجعت تمسح على راس الغزال. رجع قال لذياب: "أي جدي ذيب شناوي تسمي هل غزال؟ باوعلها بامتعان وابتسم بشرود: "قربااان." دحكنا مصدومين من اختيار الاسم، قالت فريال:
"اوووع شنو هل اسم، سميها الريم أو ترانيم." صفن على الغزال كلها: "بس هذا أكثر اسم راهم الها والشكله." جدي كله: "شمعنى؟ باوع لجدي وابتسم: "باعتبار هل غزال قربان لروح أمها، أمها ماتت وهي صارت قربان وعجبني وسميتها هيج اسم." كلتله: "حلووو والله قهرتني مسكينة بس ذيب أنت راح تداريها مو هيج؟ رد عليه بعيون تلمع: "أكيد شعندي غير قربانة." فريال عدلت شعرها واحتلت ملامحها الانزعاج، عافتنا وراحت تتدحك على الخيول والاسطبل.
شكيت اكو شيء كلتله: "ذياب عيون الغزال شسمها؟ رد عليه باستغراب: "ليش؟ ضحكت: "لا هيج مجرد سؤال." هز راسه بنفي: "ما أعرفها." تركني ومشى هو وجدي وحمودي يمشي وياهم ويدحكون للحيوانات ويسولفون ويتناقشون. راح جدي وإحنا ظلينا بالمزرعة، فريال وكفت بجبروت وضيق قالت: "ذياب أريد أحجي وياك شوية." وكف على السياج وهو يدحك للخيول كلها بهدوء: "احجي أسمعج." أنا عفتهم ورحت ألعب بحمودي بس أذاني يمهم، كلتله:
"ذياب أنت ترى طولت وأنا صار عمري 26 وأنا أنتظرك." رد عليها: "أنا مو كلتلج من زمان إذا أجه نصيبج أقبلي." فتحت عيونها مصدومة: "ليكون نسيت قرار جدي أنا وأنت لبعض، ومن إحنا أطفال محجوزين لبعض، شنو الي يخليك تغير كلامك؟ تنهد بضيق: "يعني ما أحس نفسي مستعد للزواج وبصراحة ما عندي مشاعر، من زمان إنا مصارحج بهذا الشيء." تمعنت بوجهه ثواني وبعدها ردت بحدة:
"ذياب خلينا نكون واقعيين، أنا وأنت مستحيل ما ننجمع لأن هذا قانون عشيرتنا، أنت طبعًا ما تكنلي مشاعر لأن أنت مبتعد عني. إذا حاب نتقرب من بعض تجيني للمحكمة، نروح مطعم أو نروح سينما أو نروح لأبو نؤاس، هواية اكو مناطق ببغداد نكدر نلتقي بيها بس أنت ما تبادر بهذا الشيء." طلع الخيل من الاسطبل وركب عليه، رد عليها:
"ما أعرف شنو أحجي بصراحة بس إنا شغلي متعب وأنتي تعرفين شكد أتعب وما أعول أرجع لديرتي وألف راسي وأنام. وتعرفين طريق طويل ووعر بس ميخالف إن شاء الله أحاول." مسحت على شعر الحصان وضحكت دحكت الو قالت بحب: "أنا أحبببك ومستحييل أستغنى عنك حتى لو تجرحني ورغم مجافيني بس أظل أحبببك. ودوم أتخيلك ويايه بأحلامي ويقظتي حتى بشغلي ما أكدر أركز كل تفكيري بيييك. أنانية بحبك ولا تفكر تتزوج وحدة غيري صدقني مستحييل أسوي المستحيل لخاطرك.
أنا ما ألقى مثلك، جدي يحبه ومدلله ونقيب وشخصيتك حلوة، أنا أصلًا صديقاتي يحسدوني عليك." ضحك: "إن شاء الله خير." ردت عليه بضحكة: "أروح فدوة لضحكتك حبيبي." تركها ومشى بالحصان وصاح عليّ: "وئام جيبي حمودي أفره شوية بالخيل." أخذته وأنطيته اله، هو أخذه وباسه قال: "تعال خالي تعال تشوفك مزرعة خالك وأونسك شوية." لگحت شعرها وره ظهرها بغرور ومشت قالت: "ما عجبني اسم قربان، أنا بكيفي حسميها الريم."
شفت سيف أجه من بعيد حسيت رجليه ماتت، أهووو شكد أكرهه، خليت وركضت وره ذيب وابني، ما أريد أختلي بهذا الكريه. يشبه أخوه، نسخة منه، همزين أبني يشبهني ما يشبهم، الحمد لله يا رب ما أحبهم أكرههم كثير. قربى... صار تقريبًا عشر أيام عند بيت بيبي، هاي عسولة متخبله مني، كله تسميني أم حلك العوي عود الأعوج. حسرة أحجي حجاية واستلمتني، أتفادى المشاكل وياها وبيبي شنو تكولي أسوي. أكنس وأنظف، مرات يجيبون روبيان صغار، تكولي مرة خالي:
"بعد خالتج نظفي وفلسي." وأنا ما أعرف. وحيل تلعب نفسي منه، أحسه عبالك مثل الدود، لأن إحنا ببغداد أبد ما مآكلين من عنده. وإخواني تلعب نفسهم من الأكل الغريب وأنا كذلك، وأمي الله يرحمها من عرفتنا ما نحبه ما ظلت تجيب من البصرة من تروح. أنا بعد أحس نفسي مثل الدخيلة عليهم، أكول مرات خلي أحلل لكمتي وياهم، علمتني شلون أنظفه، قالت توخرين الراس وتسلتين الخيط وتطلعين أحشاءه.
يجيبون هوايه، أكعد أنظف بي منا لمن ينكسر ظهري وتصير ريحة الزفر تكتل بيه. مرات بيبي ما تقبل أنظف السمج والروبيان بس أنا أكلها أحب تنظيفه، أجذب عليها ما أريد مشاكل من هسه. بس انتبهت على شغلة، المنتسب سلمان يروح ويجي على بيت خالي ويحجي ويختلي بخالي وأنوب أجه وياه شيخ. ذاك اليوم هاي عسولة جنت أنظف بالروبيان وغسلته وهي أخذت وحدة وأكلتها نيه بدون تگلاه. صدمتني بصراحة، ظليت صافنة عليها وفاتحة حلكي مستغربة. قالت:
"شبيج ما تنوعين عليّ؟ ما شايفة وادم تأكل؟ جاوبتها: "لا شايفة بس ما شايفة ناس تأكل الروبيان بدون سلك، اييييع شلون الج نفس؟ وبعدين ترى هذا إذا ما لايحته نار يسوي أمراض، أنا دا أنصحج." رجعت أكلتها وهي تتفن بطعمها وأنا أحس روحي صارت بخشمي، قالت: هجم بيت البامية، شكد تنفخ؟ احجي عدل، أني شني؟ أني خايبة كولي أنه مثل الوادم، وبعدين صار شكد آكل بي ما تمرضت. تنهدت: والله مو زين، أعتقد يسوي ديدان اللحم المامستوي.
ردت عليه: عشتو عشتو وتخلي بحلكها ني، خايبة شبيج نعمة الله؟ تعاي أحط بحلكج، وتجره تريد توكلني. عفت التنظيف وشردت منها، هاي مو صاحية أبد، تريد توكلني سمج ني. همزين أمها صاحت عليها، كلتلها: امشي روحي چيمي التنور وهسه بشيشة كاعد تروي حتى تخبزن اثنينجن. ضربت رجلها بالكاع: يما تعبانة أنه، خلي بطيطة «بطة» تچيم. أمها ركضت وراها وهي شردت وتصيح: لاع يما والله أروي وأخبز.
تنهد: ياربي شيخلصني من هاي الخبلة، لعبت نفسي وأمها كل شويه وكتلتها كتلة وما يفيد وياها. دخلت جوه لغرفة بيبي، لزمت جنطتي، طلعت منها الرقم مكتوب عليه النقيب ذيب الشامخ. جريت نفس حزين ودمعت عيوني: ما أكدر أتصل بيه هنا، ماكو تليفونات، ياريت ما ينساني، ما أعرف أحس نفسي بحاجته، هو الوحيد الحن عليه.
مو مثل غيره الكلاب الحقراء، هذا الي بالأمن والثاني بالاستخبارات، شياب وحدهم شكبره ونظاراتهم جانت سخيفة وحتى حركاتهم مقززة واستغلوني. ولا أكدر أنسى الحقير ملازم سعيد الحيوان البشري، من جنت بالانفرادي يدخل عليه ويظل يتلمس برجليه وأني أصك من الخوف حتى النفس أقطعه وأستدعي النوم من كثر ما خايفة منه. يظل يمسح على وجهي ويحرك أصابعه القذرة على ملامح وجهي مثل الي يرسم.
أظل بس أبجي وعيوني أبد ما أفتحهم، ما أريد أشوف وجهه القذر. كمزت من مكاني مختنكة، هاي الذكريات تخنكني وتكرهني بروحي، حاولت أطلع من قوقعة الماضي بس هيهات. كل شويه ترجعلي نفس الذكريات السودة، ولحد الآن منظر أبويه من يكهربو ببالي، أتهستر من أتذكره. وتميم حبيبي منظره ميروح من كدام عيني، شفته شلون فقد وضل كاعد وهم يضربون بي بالعصي، يمكن مات بين أيديهم، سودة عليه.
كعدت صليت، قريت شويه قرآن، كلامي تحسن شويه، أقره قرآن وأمارس التنفس الطاقي مثل ما علمني النقيب. نمت شويه وكعدت، طلعت بره وأسمع خالو يسولف، تقربت أكثر، عرفته من صوته هذا سلمان. حطيت أذاني أستمع أكثر بس ياريتني ما سمعت، انصدمت صدمة عمري بكلامه، معقوله اكو هيج ناس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!