"الأمر المحزن هو أنه لا أحد يعرف حقًا كم يعاني الآخرون.. يمكننا أن نكون واقفين بجانب شخص محطَّم تمامًا، ولا نعرف حتى ما به". ما كافي الحزن القديم حتى أتوَشَّح بحزن جديد. والله بعده حزن الماضي يلتهم روحي من دون رحمة. لحد الآن ما نسيت وفاة أمي من شفتها ممدودة بطولها الحلو وفاقدة الحياة ومسلمة الروح لباريها.
لحد الآن أتذكر وتصيبني حالة من الهيستيريا من أتذكر أخويه تميم وأبويه شلون يعذبوهم وصوت الصرخة اللي تدوي بجسمي ولهاي الساعة عايشة معاناتها... ولا أقدر أنسى أيام السجن والعذاب اللي شفته هناك، وصلت لحالة من الجنون صرت أحكي ويا الحياطين وأضحك ويا الحشرات... وحتى من طلعت ما شفت طعم الراحة ولا شفت يوم حلو، اتهموني بشرفي أقرب الناس إلي وطردوني وكانوا خايفين مني.
أنا هذا كله لحد الآن ما طايبة منه، حالتي النفسية تأزمت ويلوموني إذا وقعت دمعتي يقولون بومة تبكي هواية. ما يعرفون مستحيل الدمعة تجف بعيني، أنا مفارقة الجنة أمي أعز ناسي سندي بالحياة، مفارقة أهلي ورفعة راسي، وحيدة ضايعة، شلون تجف الدموع بعيني؟ هذا إحساسي ما أعرف أخواني وين، أبويه بأي أرض لحد الآن يعذبو لو لا. أمي دفنتها عند رب كريم يرحم بحالها، أرحم الراحمين أرحم من كل البشر.
بس أبويه وأخويه ما أدري وينهم عند يا مجرمين، شنو سووا بيهم، راسي ينفجر من كثر ما أفكر بيهم. كل هذا وهم أهل ذياب عذبوني أكثر، مستحيل يتقبلوني، نظرتهم إلي نظرة دونية. متزوجة بالسر! شاردة من أهلها! بس الأدبسز تسوي هاي السالفة، وين أهلها عنها؟ تساؤلات واتهامات لحد الآن محد منهم مجاوب عليهن. ولو شلون نجاوب، ذياب صاير مثل البالع الموس، إذا يفصح عن السر راح يتأذى وإذا سكت راح يتأذى، وحيرة بس الله يعلم بيها.
الأم جنة والأم مقدسة، الأم مستحيل تنوصف، إذا رضت علينا أحنا أسعد ناس بالدنيا، رضا الله من رضا الوالدين. بس أم ذياب اليوم ما راضية عن ابنها... وحقها محد يلومها، أمه تريد تفرح بيه يحكيلها عن أسراره عن تكوينه لعائلته. أمه تحس نفسها مظلومة وذياب ظلمها شلون ضم عليها هيج حدث مهم بحياته، بس والله هو مو قصده الظروف عاندته وكانت ضده للأسف... وقعت وقعة فضيعة أنا عبالي ماتت، انهرت بطريقة عجيبة ما أعرف ليش مر علي شريط وفاة أمي.
حطيت أيديه على شفايفي بانهيار: عزا عزا ذياب ماتت ماتت ولج يمه. هو ركض منها برعب وحضنها، رفعها لصدره مثل الطفلة وهو يضرب على خدها: يمه يمه اكعدي والله والتردينه يصير. وحفصة كانت منهارة وتلطم وتصرخ وتهز بجسم أمها: يمممه يمممه حبيبتي اكعدي لا تسوين بيه هيج لا تعوفيني يمه. شالها بين أيديه وخلاها على القنفة، صاح بيه بصوت عالي خلاني ما أندل دربي قال: قرببببى جيبيلي مي بسرعة.
ركضت للمطبخ ورجليه أحسها تتضارب وحدة بالثانية، ترست الكلاص مي تبدَّى نصه من أيدي وركضت عليه. أخذه من أيدي وهو يرش على وجهها ويسمي وينفث بوجهها. كان جو بارد حيل والمي بارد، أول ما نفث المي بوجهها شهقت واستعادت وعيها بس فتحت عيونها بتعب واضح على ملامحها... بلعت ريقي بخوف: ذياب خلي ناخذها للمستشفى خاف يصير بيها شي. رد عليّ وهو يجس بنبض أمه وبدون ما يباوعلي قال: لا ما يحتاج احتمال الضغط هبط عندها... وقفت حفصة بغضب وعصبية
وهيستيريا وصرخت بوجهي: صدق أنتي وحدة ما تستحين صدق لو قالوا يقتل القتيل ويمشي بجنازته، أمي رادت تموت بسببج أنتي جذابة مسوية روحها حنينة. عاط بيها ذياب بغضب: حفصة سدي حلقج ولا تصيرون زعطوطة قربان ما لها ذنب. تجاهلت كلام ذياب وهجمت عليّ، أول ما هجمت خرمشت رقبتي، أنا جنت بحالة ذهول حتى ما دافعت عن نفسي. بس سحبها ذياب قبل لا تكمل هجومها المباغت. سحبها من ياقة قميصها
وهزها بعنف وصرخ بوجهها: أنتي شلون تتجاوزين قدامي ول حفصة نسيتي نفسج قل احترامج والله. تجاهلت كلامه ووجهت نظراتها الحادة علي: تف عليك يا أدبسز حتى أخونا غيرتي عليه. سحبها مرة ثانية وارتطم جسمها بالحايط صرخ بيها بصوت عالي: أدبسززز ول تعلين صوتج بوجودي شنو غيرتي علينا منو ملقنج هالكلام هيي مصكوعة والله كلمة وحدة أقص لسانج والقيه للكلاب حيوانة. سكتت وهي شادة على شفايفها وتباوعلي بنظرات حاقدة...
جريت نفس أهدئ نفسي، باوعت لأمه بدت تصحصح شوية. رجعت حفصة قالت: يعني كلامي غلط هالساعة هي لو ما أدبسز ما تزوجتك. هو هجم عليها وخنقها بيده، لزمت أيده وهي تخفف من قبضته، صك على أسنانه بغضب: سوالف فريال بطليها تريدين أكسر راسج. لزمت أيده وأنا أتوسل بيه: فدوة ذياب فدوة عوفيها خليها شتريد تحكي خلي تحكي حقها. صرخ بوجهي بكل عصبية: لا مو حقهاااااا ما إلها أي حق أطيح وحق علي. جريته منه: عوفها ذياب.
رجع حكى وياها وهي ترجع: بلا عيدي شقلتي. همست بتوسل: ذياب فدوة عوفها. عاط بي: أنتي الثانية وخري من وجهي روحي لغرفتك لا تخلين أعصابي تطلع عليك يلا بسااااااع ما أريد أشوفك قدامي... نزلت راسي بفشلة وخليت ورحت للغرفة، سديت الباب بهدوء وقعدت على طرف السرير، عضيت على شفايفي. علي قعد يبكي، درت وجهي عليه بلعت ريقي وجريت نفس عميق.
حسرة بداخلي ما متعلمة على ذياب يصيح علي، لحد هسه أحس نفسي مرعوبة ومصدومة قلبي يرجف، يمكن أبالغ برد فعلي بس فعلاً أحس قلبي راح يوقف. أحس بداخلي شي مكسور، مو متعودة على ذياب هيج، بس رغم كل شي الله يساعده شتحمل الرجال مو وقت إحساسي وزعلي ومشاعري... بلعت الغصة اللي بداخلي وأخذت علاوي رضعته، أسمعهم يحكون. أمه تقول له: ما أرضى عليك يا ذياب عوفني أروح لوحدي لو هامتك أمك كان صارحتها بسرك.
هو يرد عليها: لا ما ترحين أنا أوصلك، أنطيني مجال أفهمك شوفي علاوي حفيدك بلكي قلبك يحن. جاوبته بغضب: لا علاوي ولا عشرة من علاوي يصلحون الضرر اللي صار ولا يحن قلبي عليك ولا على أولادك، هاي اللي تتزوج بالسر بس العايبة. ول ذياب كسرة أبوك بعدها بداخلي وتجي أنت تكسرني مرة ثانية، شمسوية أنا تا تجازوني هيج.
تشوفوني فقيرة وطيبة على نياتي، ضاربيني بعرض الحايط، أبوك تزوج حلقي ما فتحته بكلمة وحدة ولا أذيت أولاده، هجرته وزعلي شين يا ذيب. تجي أنت وتعيد ماضي أبووووك ول! عجيب ما تحبون تتزوجون مثل العالم والخلق كله بالسر، عليش متزوجها بالسر مستحي من أخلاقها عايبة مو خوش بنت، شنو اللي يخليك تتزوج بالسر وشنو ظروفها. جر نفس: يمه كلهن ذني مو بقربى، ظروفها قاسية إذا ذكرتهن أنا أروح بيها مو غيري، أنا اللي أتبهدل وكل شي يصير ضدي.
ردت عليه بصدمة: ول ول ول أنوب وراها مشاكل، شاردة من أهلها ومطلوبة نهبتها يا ذياب. جاوبها بملل: أهو يمه أنتي شجاي تحجين شنو ناهبها، مرتي متزوجها على سنة الله ورسوله، شنو ناهبها أم علي مو مثل ما أنتي متصورة. ضحكت باستهزاء: ههههه أم علي عشتوا. أردفت بهدوء: هالساعة عوفنا من هذا كله، قلي وين أهلها بيا ديرة تا نروح نسأل عنها نتعرف على أهلها نعرف أسباب زواجكم. سكت ما جاوبها...
ردت عليه بانهيار: هااا ما تحكي شو أشوفك سكتت، الظاهر شكوكي صحيحة، ول ذياب قل هل البنية من يا مستنقع وصخ جبتها وين لقيتها هاي مبينة مو راحة. جاوبها بغضب: شتدرين بيه الفي الساقطات والأدبسزيات ول أنا ذياب الشامخ أعرف المرأة من كلامها من مشيتها أعرف الزينة من المو زينة.
وقربى كلها شرف وطهارة يمه خصم الكلام مو مهم تقتنعون أنا مقتنع وظروفها ما أقدر أحكيها حالياً بس خلي رجليك بماي بارد لأن ابنك مو غشيم ولا غبي حتى يجيبلك وحدة من الشارع. قربى بنت ناس أبوها رجال كله حمية وأمها طاهرة ونجيبة وهي من راح تتعرفون عليها راح تحبونها ومن تشوفون أخلاقها أنتي وحدة من الناس راح تقولين عفيه عليك ذياب زين ما أختارت.
صاحت: قومي حفصة قومي خلينا نروح ودامك معاند تتهنى بيها إن شاء الله تترس بيتك جهال بس هااا أنسى عندك أم يا ذياب أنسى. ذياب: يمه شنو هالحكي والله يعز علي كلامك ومستحيل أخليك تطلعين وأنتي ما راضية عني. هي بصوتها المتعصب: ولا راح أرضى ولا يرضيني كلامك إلا أفعالك يا ذيب طلقها وأكسب رضا أمك. كان الصمت سيد الموقف وبعدها ردت عليه: وخوش تتهنى بيها يمه تتهنى... انسد الباب دليل على طلعتهن من البيت...
ضليت قاعدة بالغرفة ما طلعت منها... كان علي يرضع جوعان سودة علي بس أنا قلبي يفور ونار مشتعلة بصدري... كمل رضاعة رفعته وضليت أطبطب على ظهره هيج أشوف النسوان تسوي حتى ما ينتخم ما أعرف شنو. هو شوية وضل يبكي، احتارت شلون أسكته وبعدها تقيأ بس مو عبالك طفل عبالك واحد كبير ذب الحليب كله مثل البوري وانفتح بكل قوة. انرعبت من شفته هو يتقيأ بس مو هيج هاي أول مرة هيج يصير بيه، من خشمه ومن حلقه ترس الفراش تقيأ...
صحت بصوت عالي: ذيااااب ذياااب علاوي مدري شبيه. أجه يركض فتح الباب بسرعة أخذه من أيدي وهو يكح ويسعل، مسح وجهه بيده وأخذه للحمام غسل وجهه وحضنه... وأنا واقفة وراه أرجف روحي ذابت على ابني وعيوني تتأمله برعب: ذياب شبيه؟ رد عليّ بهدوء: ما أدري أخاف مستبرد ما غطيته أنتي. شهقت بخوف: لا لا كان متغطي ومقمطته بس هو فجأة ضل يتقيأ يعني هواية بصورة مو طبيعية والله ما أبالغ. جاوبني..
أدري أدري هو تارس الغرفة حليب، خاف شبعان ورضّعتي ومعدته ما تحملت، لا تنسين ترا هو لحد هساع ما كامل بعده سبيعي يحتاج له عناية. جاوبته بحيرة: والله ما أعرف أني بس هو جان جوعان ويبجي، مدري ليش هيج صار وياه. نشّف وجهه بالخاولي مالته صغير حيل كال: هل حزة أنتي رضّعتي؟ هزيت راسي بأي. جر نفس: وأنتي مقهورة وقهرتج صارت بيه، هو شرب الحليب وهيج ما تحمل، لا تخافين إن شاء الله ما بيه شي. أخذته من
أيده وأني أمسح على وجهه: حبيبي علاوي والله ما أدري، اعذرني يروحي، شسوي إذا أنت جنت جوعان، يله إن شاء الله بعد أهتم بنفسي حتّى ما تتأذى أنت. ذياب جر نفس وحط أيده على كتفي كال: قربان انه مساع صحت بوجهج ورعبتج، وأنتي مالج ذنب بويه عذريني كلام حفصة ما خله دين براسي. تنهدت وابتسمت بحزن: مقدرة موقفك ذياب عادي أدري بيك مقهور ومزعوج، لا تعتذر أصلاً الله يعينك. سحب راسي وباسه: رد عليه، دخت أرضي منو؟ جاوبته: أرضي أهلك ذياب.
قرص خدي وابتسم: وأنتي منو يرضيج؟ رديت بجمود: الله موجود الله كريم. حضني حيل وباس راسي، دموعي نزلن بدون سابق إنذار، ما أعرف ليش من يتقرب مني من يطيب خاطري، حنيتي على نفسي تخذلني وتنزل دموعي بأدنى حنية منه. كال: لا تضلين تبجين، هذا الكلام يصير سوالف والمواقف تنعاد وتصير ماضي، المهم انه ما تخليت عنج وجنت كد كلمتي.
أريدج تكونين جدامهم قوية شامخة ما يهزج ريح، بنت أمج وأبوج أم علي، تكونين لبوة تدافعين عن نفسج وما ترضين لأي واحد منهم يهزج ويذلج. تخلينهم يتقبلونج غصباً عنهم كوني وياهم شرسة، اسندي نفسج ديري بالج تكونين ضعيفة، هذا الوكت القوي يأكل الضعيف، أكليهم أنتي يا قربى لا تخليهم يهينونج. جاوبته بحزن: ذياب أني أكدر أسند نفسي بس أني أنقهر عليك من أشوفك مهموم.
رد عليه: مالج شغل بيه، أنه رجال أتحمل هموم الجبال، أنه أنطيج قوة ولا تخلين بالج يمي، خلي بالج عند نفسج وبس. لأن من هذا الأسبوع راح تبدي المواجهة راح يبدي كل شي على المكشوف وراح نصير جيران الشامخ. ضحكت ألطف الجو: أووه نصير جيران الشامخ وتريد مني أكون قوية، زين إذا طلبوا مني خيارة طماطية أنطيهم لو لا؟ ضحك: ميخالف الله موصي بسابع جار أنطيهم يروحي. عقدت حواجبي: زين حبيبي مو يكولون أختار الجار قبل الدار؟ رد عليه: أي صحيح.
ضحكت بتنهيدة: عجل شلون تريد نصير جيران الشامخ وهو ما يواطنه بعشية الله؟ قرص خدي بحب: أحنه نكسبه ونقدره ونحترمه ونكسر عينه بلكي الله وهيج ويتصالح ويانه ويكون نعم الجار. جريت نفس: ما أظن والله... الشامخ يكون نعم الجار. رد عليه باستنكار: ول شو تحجين على جدي؟ ضحكت: العفو العفو منك ومن جدك ههههه. كال: يله بويه حضري نفسج وأغراضج وإن شاء الله ما ضل شي ونروح للغربية.
سكتت ما جاوبته، ما أدري أحس ما أريد أروح ولا أكون قريبة منهم. شوية واتصل التليفون هو راح يخابر وأني كعدت أغسل الملابس، والغرفة نظفتها لأن علي دمرها وغسلت الغطا مال الجرباية. بسرعة ذياب لبس ملابسه وقمصلته، كتله بخوف: ذياب وين رايح؟ رد عليه: مشوار مهم إن شاء الله ما أتأخر، وإذا أتأخرت لا تضلين بقلق عليه، ما بيه شي ولا راح يصير شي. ضحكت: أنطيتهم اليه بالمقدمة على كيفج. جاوبني
وهو يركن مسدسه بخصره: مو أعرفج تضلين تاكلين بروحج وتقهرين نفسج وتطيح بعلاوي. ابتسمت: أي هم صح. خله وراح وأني ضليت أنظف وسبحت وغسلت لعلي، لحد الآن موقف أم ذياب يأكل بصدري، وأني عاذرتها خطية موقفها صعب وتضل غصباً عليه، بيبيته علاوي وأم ذياب لازم عليه احترامها وأقدرها، وإن شاء الله من راح تعرف ظروفي حتقدر وضعي. والحمد لله ذياب دائماً يطمني وينسيني أصعب المواقف الي تأذي خاطري وتجرحني. ................ سوزان...
ما أعرف لويش سيارة المسلحة طوقتنا من كل الجهات واقتحمت سيارتنا. أني أنصدمت كلش من الضابط كال لفاروق: خلي نتأكد خلوها تنزل. هذا لويش ديحجي هيج وشنو قصده نتأكد منها. نزلت من السيارة متعصبة وفاروق كان ديحجي وياهم ويتفاوض. الضابط كله: منو يكول هي زوجتك بعدها؟ وجهه اليه سؤاله: أنت شنو تقربين للأخ؟ جاوبته بتفاجئ: هاااي شنو شنو.. شنو أقرب له؟ بابا خطيبي هذا وابن خالو هماتين، بعدين أنتو مقتحمينه ومكفينه عمود هل شي؟
رد عليه فاروق: سوزان صوتج يبا. سكتت وأني أدردم بقلبي، والله شنو هاي فاروق عنده دراسة وهم موكفينه، والله شنو أنتي زوجته لو شنو، عايفين أمور الدولة ويسألون عن أشياء تافهة. كال الضابط: زين شلون هي تكول خطيبي وأنت تكول زوجتي؟ فاروق: أي يبا أحنه عاقدين ورايحين للبصرة عادي يعني، دام عاقد هي مرتي، بس ليش هل سؤال؟ أنه أول مرة أشوف شرطة تعترض الطريق حتى تسأل هيج سؤال. الضابط بغرور: أنطيني عقد الزواج بسرعة.
فاروق راح للسيارة وطلع عقد الزواج أنطاه اله وأنطاه جنسيتي وجنسيته، شافهِن ورجعهن إلنه كال: العفو جان بلاغ كاذب. فاروق بسخرية: وأنه بس البلاغات الما بيها خير تركع عليه، يوم مبلغين عليه أتاجر بالمخدرات ويوم مبلغين جايب وياي وحدة مدري منين ما وين وبتهمة بغاء هاي وأنه صديق الريس. الضابط جر نفس: العفو منك بس كتلك بلاغ كاذب بتهمة بغاء مثل ما توقعت، المهم نعتذر مرة ثانية من الأخت.
فاروق: ما صار شي بس ياريت تكول منو مبلغ عليه. رد عليه: ما أكدر لأن ينتمي للجهات المختصة. عافنه وراح، ركبنه وأني تخبلت: شنو بغاء فاروق ما دا أفهم؟ وبأي حق هيج يقتحمون طريقنه؟ وين الأتكيت؟ وشلون يحجي ويانه بهل طريقة؟ أسلوب ضابط هذا؟ فاروق: شسوه يبا على كيفج جاا لو داخلة سجن وشايفة المصايب شسويتي؟ لا يبا لو محاربة وداخلة معارك جااا شلون لطمتي؟
وشايفة الضباط شلون مشينه على صراط المستقيم، مكلينه مرقة هوا وأحنه عدنه يا طعمها؟ جريت نفس حزين: حبيبي فاروق كلش متعذب أنت، عود رب العالمين هم يحاسبك ويخليك بالنار. باوعلي بطرف عينه: منو أنه؟ جدج الشامخ حتى يشمرني بجهنم؟ لا يبا النار لأعدائي مو اليه. ضحكت: حتى لو تدخل للنار أدخل وياك يروحي، ولو أني دائماً أحاسب نفسي إذا غلطت والحمد لله أصلي. رد عليه: نلحد سوه... وبعدين شيفيد صلاتج وأنتي مطلعة كرعانج؟
يبه عيب استحي لبسي طويل، الله يشمرج بالنار عوفي موديلات صبوحة وبسطال وأمشي وراي حتى ندخل بالجنة سوه ونغور الي بالي لأن أكيد هم بالنار. عدلت شعري وجاوبته بهدوء: أوك أني هماتين دا أصوم ومن أصوم ألبس حجاب ومن أفطر أنزعه. هز أيده: حيرتي حتى الملائكة، هسه يسحلونج حضور لو يغيبونج، ما عرف يخلولج حسنات سيئات صيامج نص ردن. ضجت من كلامه وكتفت أيديه ودرت وجهي على الجامة، عبالي يكولي عفية صايرة متدينة، أشوف يقلد عليه.
طريق طويل ووعر ولعبان نفس يله وصلنه للبصرة. فاروق فتح الجام سحب نفس عميق: يا ريحتج يا البصرة، أموت على العجاجه مالتج. جاوبته: عود الجو شتا بس دا أحس بوخه. رد بعصبية: محد بوخه غير الشامخ، لا تحجين على جو البصرة، جو مثالي يعالج البشرة يزوركها يشويها قهوة محتركة. خزرته: أوع شبي بس يصيح ما يحترم. وصلنه لبيت جده، الأشجار جانت عبالك غابة متشابكة بينها. كانت الأشجار متشابكة ويه بعضها، أشجار التوت (التكي)
والسدر والتين والرمان وأشجار ورد السم الوردي والأبيض والصفصاف والأحلى الورد الجهنمي الأحمر والوردي كان متسلق سعف النخيل اليابس الي محوطين بيه البستان ومسوينة على شكل سياج والي يسموه بلهجتهم (الخص) وصوت المي يجري بالساقية بصف السياج وريحة التراب المبلل مالية المكان.
فاروق فتح الباب وفات وأني فتت وراه، كان جد فاروق واكف يم المنزح الي هو دلو من تنكة قديمة مشدود بحبل ومربوط بجذع شجرة يابسة وينزلوه للنهر ينملي مي ويطلعوه مليان ويسكبه بالساقية الرئيسية حتى ينتقل لباقي أرجاء البستان، ياااي دا أحجي بصراوي فدوة شلون متعلمة من فاروق. كان جد فاروق واكف ع المنزح وبيبيته كاعدة عدها ليف نخل ما أعرف شنو دتسوي بيه وخالة جميلة تساعد أبوها بالسقي تحول مسار المي لباقي المشاريب.
جانوا هم ما منتبهين بس فاروق نبههم بصوته الجهوري وهو يكول بصوت هادر: هاااا يبا رجعتوا ع المنزح صدك جذب جا وين مكينتك الخابصنه بيها وتداريها ليل نهار؟ كلهم انتبهوا على مصدر صوت فاروق وباوعوله. أول ما خالة جميلة صاحت بصدمة وهيه تخلي أيدها على صدرها وتضربه بقوة: فااااروغ هااا يمه أيييت ولك وين جنت مصيوب الجلوة عايفني وأنه أحاتيك ليل نهار ما فكرت بقلب أمك من يحاتيك ليش ولك ليش؟
هو يتقدم باتجاهه جاوبها: على كيفج يمه ترى فاروق بعده ما مات، وفري شوية بعدين يمه مو خابرت أبو الأسواق ما أجاج؟ باسها على راسها وهيه بس تريد تلوحه تبوسه بس وين أصلاً هيه ضايعة بطوله وضخامته. وتمتمت وهيه تحاول تلوح خده وتطبع عليه قبلات اشتياق أم حنونة: يمه اسم الله إن شاء الله عدوينك الي يكرهونك لا والله ما ياني. فاروق يردد: أي والله يمه ويا كثرهم. جاوبتها أمها: هه بعد هو شاف النهواصة البغدادية بعد وين يكلبج.
بس لا تقصد عليه هااي بيبي أبداً ما عدها أتيكيت أني نهواصة أني!!! يله حجية كبيرة ما دا أكدر أحجي وياها. فاروق باوع لبيبيته وكاللها: خليج محضر خير جدة مو هستونه دخلنا من الباب بعدنا بسم الله... دتعالي أنطينا بوسة. جدة من يم المنزح حاجاه: الله يابك يا فاروغ تعال حط الهندر بالمكينة وفره والله حيلي بايد يا أبوك. فاروق خله أيده جوه لحيته
ويباوع لجده ومقلص عيونه: خو أنت كيفّت مو لأن أجيت ولا مشتاقلي، لا حتى تكربني جدو حبيبي ليش ما عندك أتيكيت نعوز حنان محد باسكم مني غير ماما. أمه ضربته على صدره وهيه تكلمه بنحيب: ولك وين جنت هاا وينك عني خذتك زوزان مني هاا خذتك؟ وتباوعلي بعدين: شني ماما كولي يمه لا تبقددين على جدج. تقربت منها: لا والله خالة مو هيج أصلاً. وسلمت عليها. أخذتني بحضنها بوستني وسلمت على بيبي هماتين.
فاروق راح لجده يشوفه شنو يريد منه عمود مكينة الي تسقي الزرع. وجان يتناكر ويه جده يكوله: أنت حتى بالشته تسكي مو المطر خير من الله ومشبع الزرعات. وجده يكوله: لازم المكينة تتحرك شوية لا تتعطل. دخلت أغراضنا جوه وبعدها طلعت خالة جميلة فرشتلي حصيرة مصنوعة من الخوص. وكالتلي: تعاي يمه كعدي هنا على هاي البلة تقصد الحصيرة تسميها بله. ضحكت: هههه تسمون الحصيرة بلوه؟ ضربتني على كتفي: بله مو بلوه با بلوة فاروغ.
كعدت يمي وكالت: أي يمه زوزان وين ما وين، طولتوا الغيبة عليه مو تدرين بيه ما أكدر على فراكه وحيدي، جان كتيله روح شوف تحاتيك. جاوبتها: ها خالة والله. دا أجاوبها أجت بيبي بيدها قوري جاي وخلته على منقلة مليانة جمر وكالت: وين تكله خايبة شافوه حيد واستطمعوا بيه وحكروا بس الهم أكيد يجد ويكرب لصبوحة. رمشت بعيوني بصدمة على كلامها: شبيها هاي بيبي بدل ما تهدي النفوس والله ما يصير هيج تحجي أصلاً عيب.
بعدها كامت جابت استكانات وشكر وظلت تصب جاي، ريحة الجاي جانت كلش طيبة وخبز تنور حار وعليه سمسم ومكسب يشهي وأني جوعانة. وشوية وعلى صوت مكينة السقي من نص البستان وبعدها شفت فاروق جاي باتجاهنا يمشي مشمر ردانات قميصه وأيديه مبينة بيها دهن. وصاحت عليه أمه: تعال يمه فاروغ اكعد يمي أريد أوكلك مبين جوعان والدرب بعيد أريد أوكلنك بيدي وأشبعنك سودة عليه ضعفان شصاير بيك شسوو بيك موتّينك جوع. كاللها: يمه بس أغسل أيديه وأجي.
راح غسل وجهه، يريد يكعد يمي، قلت له: "تعال اكعد يمي ولك." عنيت عليه. كعد يمها، وظلت تقسم بالخبز وتخلي بحلقه، وبيبيته انطته استكان جاي تشربه. أمه توكله وبيبيته تشربه، ويباوعولي عود يغوروني. وأنا أشرب الجاي وأباوعلهم، كوة لازمة نفسي ما أخزرهم، عيب يروح الذوق. هو ضاج وكال: "هوب شنو رجعتوني زعطوط شبيكم... كمطوني وخلوني بالكاروك فد نوب خخخخ." قالت له أمه بحزن: "أي يمه جنك نسيت رباي من جنت اسبحنك واشطفنك واوكلنك وارضعنك."
جاوبها: "يمه وهسه شنو تردين اجيبلج كارتون حليب مكان الي رضعته منج، فدوة أمووت عليج دخليني أبوسج." ضربته على رجله وكلت له: "أنت وين جنت وهسه يله لفيت احجيلي." دار على بيبيته متجاهل أمه: "ها أم جميلة شلونها هويشتج؟ حلبتيها لا؟ أنه جاي وأريد أشرب حليب وبي قشوة." ضربته أمه مرة ثانية: "أحاجيك ووين جنت ليش تأخرت؟ ما فكرت بأمك؟ ما عندك قلب أنت ولك؟ جاوبها: "والله يمه جنت مسجون." أمه صرخت:
"يبووووي بسبة بيت الشامخ هاا بسبتهم؟ أحوي أحوي." تضرب على خدودها. "عزا شكد قاسية." حك لحيته فاروق وجاوبها: "يمه على كيفج ترى السجن للرجالة، وهاي أنه كدامج جني البخت، لا تخافين." أمه جاوبته بخوف: "هالمرة انسجنت مرة الثانية الله يعلم شيصير. ولك يمه فاروق لا تعور قلبي عليك. يمه مو تدريني وحيدة وبس أنت ليه. لا تعور قلبي لخاطري يمه إذا لي خاطر يمك." فاروق حاول يلهي أمه حتى تسكت عن هذا الموضوع وكال لها بدهاء:
"اسمعي المصيبة غير ما كتلك شنو صار." بس هي ما فكت. رفعت اديها ونزلتهم بقوة على أفخاذها. أنت فزيت واستكان الجاي بيدي تحرك ووكع على ايدي وحسيت بحرارته وكمزت من مكاني. وصحت متألمة: "فاروق الحك عليه احترقت." اجه هو يمي واخذ اديه كال بخوف وهو يتأمل أصابعي: "خو ما طارت عليج جمرة من المنقلة؟ رديت عليه موجوعة: "لا وكع عليه قطرات من الجاي وداحركتني." اخذ الاستكان مني كال: "هذا دافي حتى مابي حرورة." بيبيته كالت:
"أمشي وياي أخليلج عليه معيون مال مرق، يسمطج شوية وتطيبين." بس فاروق ماقبل وصب على اصبعي مي بارد، وأمه تهز بيدها معاجبها الوضع: "لويش ونبي احترقت." وكعد يم أمه يسولفلها عن زواج ذياب وموقفه ويه جدو الشامخ وشلون تمسك بقربى وماتركها. جاوبته خالة جميلة بحسرة: "إيييه إيييه جا مثل حظج يا جميلة يوم الي أبوك يفاروق خذاني لحم وذباني عظم." أنا جاوبتها: "خالة تره قربى هم عانت هواي وهيه بموقف لا تحسد عليه." هزت راسها وكالت:
"لا تخافين عليها بظهرها ذيب موش واوي." جاوبتها: "خالة ميخالف هسه خالو توفى وراح لدار حقه." بيبي كالت: "وي اسليمة كون... هسه الملايجة سامطته دك كتل." باوعت لبيبي ووجهت الها كلامي: "بيبي ميجوز هذا الكلام. محد مات وعدل وكاللنا شصار وياه من توفى. كله يم الله سبحانه وتعالى، هو الي يصفح ويغفر ويعفو. أحنه منو حتى نحكم ونكول فلان تعذب وفلان دخل للنار؟ هزت ايدها:
"إي عيوني عمنه خالج ما ترضين عليه. حقج ما شفتي شسوى بأم ريلج وشلون يتلنه (اجت النه) مفرفحة بعد عيوني من خذ منها فروخها وشمرها إعلينه." خالة أم فاروق مسحت دمعتها بطرف فوطتها وكالت:
"شكد توسلت بي ما ياخذ فروخي مني، جانو زغار وي عليه حرمني منهم. شلعهم شلع من قلبي ولا دار خاطري ولا تنوعلي ولا دارلي بالي. جنت مفرفحة واللوعة تارسة صدري. دعيت بحمة قلبي عليه وعلى الشامخ يوم الي حرموني من فاروق ووئام، وكلت عسى حوبتي ما تتعداهم ليوم الدين. أنا ما مسامحتهم." جاوبتها بحزن على حالها: "بس خالة هو هم كان متزوج، أنت المفروض ما ترتبطين بي. أنا ما شفت بحياتي وحدة تزوجت متزوج ورتاحت وياه."
فاروق حس بيه راح اجفص وأنا هم ما أقدر أسكت لازم أحاور. اخذني من ايدي وكال: "تعبانين والله عليكم سوالف تنبشون قبور وتطلعون دفاتر عتيقة من عهد العصملي. هو مو صوجكم صوجي أنا مكابلكم وكاعد. قومي يبا سوزان قومي." قامت خالة جميلة وتمسح بدموعها وكالت له: "ها يمه فاروق راح تدش حدر ولك؟
ما شبعت منك ولك يمه. أنا ما قصدت اطلع المضى والمضى بس أنت مو سلفت على أخيك هلت عليه لوعاتي مال قبل وتذكرتها. جا أنا حرام أشكي أظل حابسة ضيمي بقلبي لين أموت؟ رد عليها بتنهيدة: "اسم الله عليج يمه عمرج طويل بس هنا برد وهذا هو أبوج اجه هسه يطلعلي سالفة جديدة أسويها بالبستان، وأنا روح روحي طالعة من الطريق." بيبي جاوبته: "أفا عليك فاروق جاا منو ليدك منو يعاونه غيرك؟ جاوبها:
"جده أعاونه والله أعاونه بس خل أرتاح ليش تخلوني أندم لأن اجيت؟ خالة جميلة بسرعة خلت ايدها على ذراعه وهيه تاخذه جوة: "لا يمه أفا عليك وأنا أمك يا فاروق. تعال ارتاح وتمدد هسه أفرشلك من النضدة، وما عليك من يدك ويدتك. دش دش يمه وهسه هم أجيبللك المنقلة تتدفى عليها. لو أعلكلك صوبة علاء الدين بس خل أترسها نفط خل أشوف المصب وين وأترسها."
قهرتني خالة جميلة هواي عانت بحياتها. من جانت تحجي العبرة تارسة صدرها، عبرة أم ما لحقت تتهنى بأمومتها... وانسلبت منها... جدو قوانينه كلش قاسية وأذتهم هواي. الله يعينها ويعوضها بفاروق ولا يحرمها منه. .......... وئام... عمر جان بالشغل خابر عليه رقم غريب فتحته. اجاني صوتها الحنون: "هاا يمه وئام حبيبتي شلونج يروحي أنتِ يمه حبيبتي مشتاقتلج." بلعت ريقي بغصة: "يمه حبيبتي شلونج؟ أنا مشتاقتلك چثير. عليش ما تجيني؟ جرت نفس:
"يمه أخاف عمتج ما ترضى وأخاف أجيج ويطردني الشامخ وأنا تعز عليه نفسي... نهرت كلامها بحزن: "لا يمه بخسون والله محد يتجرأ ويفتح ثمو بكلمة وياج، شحدهم ترا أنا وراي يعمر ياكل وجوه السباع." ردت بفرحة: "الحمد لله يمه هذا الي يرضيني ويسعد خاطري من أشوفج مرتاحة وتحبين رجلج وتحمدين بي." ضحكت: "هههه أي يمه عمر كلش حباب يموت على محمد ومحمد چثير يحبه، وأكيد يقدرج ويحترمج مو مثل شاهين." جاوبت بحنانها العتاد:
"الله يحفظة الج يمه ان شاء الله أجيج يبعد قلبي يا وئومة." "لخاطرج رحت لأبو الأسواق وكتله خابرلي على وئامة مشتاقتلها، قلبي مفرفح عليها... مسحت بقايا دموعي: "ايمت تجين يمه؟ جاوبتني: "ان شاء الله يمه بس يجي فاروق أجي والله." ظليت أسولف وياها فرحت باتصالها كلش. قفلت السماعة ورحت بدلت لمحمد... علياء عدنه جانت صارلها يومين خطيه عمر يجيب الها ومحتار شيسوي الها. حبيت حنيته على أخته وهي هم حبابه بس شويه جافة بأسلوبها...
جافة بس ويايه بس ويه أخوها لا عادي تضحك وتسولف... محمد جان يلعب ويفتر ويضحك عود هو يطير مثل الطيارة... صاحت بي علياء: "اكعد محمد لا توكع على ابني." أنا صحت عليه: "حمودي ماما تعال اكعد حبيبي عيب تسوي وكاحة وعمه موجودة خطيه خليها." رد عليه ببراءة: "أريد ألعب ماما." قلت له: "تمام اصعد العب فوك ماما خطيه عمه مريضة." جاوبتني: "اسم الله على شنو تفاولين عليه؟ لا مريضة ولا بيه شي." بلعت ريقي بفشلة:
"لا اسم الله عليج بس ردته يصعد فوك." جاوبت بغرور: "أي بس مو تفاولين عليه عندي أطفال وين يرحون إذا تمرضت أنتِ تداريهم؟ ضحكت باستغراب: "أي أداريهم عليش لا." ضحكت باستهزاء: "أي حجي الينكال." أمها ما رضت: "شبيج علياء اسكتي شنو هل كلام؟ ترا عيب عليج. وئام خوش بنية تسوالها عشر نسوان، لا تضلين تمسلتين بكلامج." صاحت بأمها بعصبية: "وأنا شحجيت أكلتني بقشوري على كيفج شحاجيتها هسه أنا؟
"عيني كولي اطلعي من البيت ولدج زعجو حمودي مو هو البيت صار لحمودي وأم حمودي." دخل عمر مدهوش من كلامها مستغرب كلها: "شكو شنو البيت لحمودي وأم حمودي صاير؟ وكفت وتخصرت: "والله اسأل مرتك وأمك سون بيه فلك لأن كلت لمحمد اكعد عمي يا كلمة ردي المكانج." هو باوعلي يتسائل من كلامها كال: "شكو وئام؟ بللت شفايفي بحيرة: "والله ما اعرف يا عمر عمتي هي تسولفلك إذا أنا غلطانة أو لا." عمتي قالت لها:
"خلي تولي هاي مدري شبيها متخبلة. محمد يلعب وهي كل شويه صاحت بي. أنا قبل لا هاي كلتلها لا تضايقين محمد لأن عمر ما يقبل وهو الولد فقير." رفعت حاجب: "اه أنا هيج؟ أنوب بيت أبوي وتطردوني منه؟ قلت لها عمتي: "لا مو بيت أبوج. أبوج منيله بيت ورثج بعده عد بيت جدج. هذا بيت عمر." عمر رد عليها: "يمه شنو هل كلام؟ بيتها وبيت أبوها وشوكت ما تجي اهلا وسهلا عسا ما تكعد دهر."
"بس يا علياء أنا محمد أحبه اله معزة خاصة بداخلي، ولو عندي ولد ما أحبه مثله. وميخالف حتئ لو وكح هو طفل، من راح تسايسينه راح تكسبينه." جاوبته: "أنا ما عندي شي وياه وأحبه والله ما حجيت شي بس هن أكلني بقشوري." كال: "يله تصالحن بسرعة ما أحب أنا وحدة تضل تخوزر بالثانية. ومرة ثانية ما أريد مشاكل. وأنتِ علياء إذا اكو شي كليلي." اجت تكلطت مني وأنا كذلك باستني وبستها واعتذرت مني وأنا هماتين. أنوب راحت اعتذرت من أمها.
كعدنه كال عمر: "وئام روحي سويلنه جاي ومحمد وينه؟ قلت له: "أي تدلل هساع أسوي ومحمد فوك كاعد." رد عليه: "شنو سجين؟ صيحي بسرعة لحد يضايقه خلو يلعب براحته مو حتئ راح تعقدون الولد." صحت على محمد اجه عنده وحضنه وباسه وحجه ببراءة وزعل: "بابا ما يخلوني العب.. كعدت لوحدي فوك اجيت أبجي." ضحك عمر وحضنه: "لا حبيبي تلعب بكيفك محد يحجي وياك وما تبجي أنت سبع وتتحمل كل شي تمام وليدي؟ هز راسه بأي وباس عمر حييل وحضنه.
سويت جاي وأنطيتهم ومحمد كاعد يلعب بالمكعبات. اخذت الاستكانات دا أغسلهن، اجت تغسل بممية ابنها جان كالت: "ههه لو ضالين على سهام أحسن... انصدمت باوعت الها وهي خلت وراحت. استغفرت ربي يا الله معقولة هاي عود سهام خانت عمر ويه زوجها؟ معقولة الكلام كذب وتلفيق؟ أستغفر الله ربي... ............... فاروق... والله كاعد اقره هل ايام ماكل الكتاب أكل لا أطلع ولا أمشي. الحمد لله شتا جااا متت من الحر وطار واهسي من القراءة...
سوزان أروح لها فدوه وارجع بتكسي ولا مقصرة وياي تقري وتكتب عبالك ابنها وتعصر برتقال... وتسوي كيك أحنه وين متعلمين على الكيك. إذا سوينا كيك جدتي تسويلني شنكيني.. عبارة عن عجين نكلي بدهن ونخلي فوقاه شكر ونشرب وياه جاي بس شكد طيب عدنه الشنكيني كيك جاهز... اندك الباب وطلعت جان ولد ابن أبو الأسواق كال: "أخوك الرائد خابر عليك ومنتظرك." حركت الياخه بغرور:
"شفت ترا أحنه ناس معروفين أنا صديق الريس وأخوي رائد يعني من أكلكم داينوني باكيت جكاير داينوني." كال: "أي بس بسرعة لا ينكطع الخط." والله لبست نعالي وسوزي تصيح وراي: "فاروقي حبيبي حفظت المسألة تعال لا تطلع." ركعت الباب وما جاوبتها شردت منها وهي تصيح ورايه: "الدايح أبو الشوارع ما عندك ذوق أووع." والله رحت خابرت ذياب كتله: "والو هلا بالذيب شلونك؟ عليوي بعد عمه شلونه؟ ضحك ورد عليه:
"الحمد لله بخير مشتاقيلك والله. عفتنه ورحت ضلينه بالضيم لا أنيس ولا ونيس." جريت نفس: "يله ان شاء الله أخلص دراستي وأجيج. أي شلونك أحوالك؟ كال: "الحمد لله تمام بس اليوم رحت للمركز اعتقلو البنية المصرية الكللتلك عليها." "رحت وحجيت وياها كالت... دزتني عليك بنية اسمها قربى جابوها يم الدكتورة ولدتها والخاطفها ابن عمك وعمتك... جاوبته:
بس مو شيء جديد يا ذياب، يعني أحنا نعرف هذا الموضوع كلش زين وقربى قالت عمتك سلبوحة وقوقة هم اللي خطفوها. رد علي: "إي بس اللي صدمني إن الدكتورة أصلاً مو دكتورة ومجازفة بحياة قربى وبحياة ابني، وهي أصلاً ممرضة... ول شلون حقراء، أنا لهساع قلبي موجور عليها، شلون هيچ جازفت بحياة مرتي وابني، وكله بسبب عمتي وابن عمي العار." "لهذا السبب أنا سويت إلقاء القبض عليها وقدمت عليها بلاغ وخليت اسم عمتك وابن عمك." رديت باستنكار:
"شني عمتك وابن عمك؟ ناس غربة لا أعرفهم ولا يعرفوني، بس زين سويت من قدمت بلاغ ضدهم." جاوبني: "ما راح أحرك القضية عليهم بس على الدكتورة، راح أخليها هي تقدم البلاغ وما أحركه حاليًا، إذا انكشف سر قربى راح أعرف شلون ألعبها صح." رديت عليه بفخر: "كفو من شاربك أبو علاوي، زين سويت بيهم، يستاهلون حقراء." "لك تدري من اجيت للبصرة اقتحمتنا سيارة شرطة ورادوا يعتقلونا بقضية بغاء، وين وين البغاء؟
أنا صح جنت مرافق حمزية، بس حمزية شريفة وشغلها نزيهة." ضحك: "صدق تحچي؟ من إيمت هالكلام وعليش ما خابرتني؟ جربت نفس: "يمعود أنطيتهم العقد وقالوا بلاغ كاذب وقالوا من جهات مختصة، شكيت بيها صبوحة مشتكية علي، ماكو غيرها يسوي هالسوالف لأن أخذت سوزان." جاوبني: "لا هذا فياض أكيد، دام جهات مختصة، وبعدين صبوحة ما تورطت نفسها وتقدم بلاغ كاذب لأن هاي مسؤولية، شلون تقدم هيج بلاغ وهي تعرف بيك أنت عاقد على سوزان."
"بس أكيد هذا واحد مراقبك ومن شافك ويا سوزان بلغ عنك، عباله ما خاطب، عباله صاحبتك لا طالعة وياك." جاوبته: "أنا ما عندي أعداء." رد علي بضحكة: "عجل ماكو غير فياض، طاح حظه ويا فشلته قدام الحكومة وهو يقدم بلاغ كاذب وما متأكد من معلوماته." ضحكت: "طاح حظه، عباله يكدر لأبو الفوارق." أردف بهدوء: "دير بالك منه، هذا جشع ومتغطرس، لا يذبك بتهلكة، كون حذر ولا كل شوية صديق الريس وصديق الريس، كلامك لا تنطقه قدام أعداءك." ضحكت:
"وآنا ذاك اليوم أقول للضابط أنا فاروق صديق الريس هههههههه." ذياب: "ول فاروق انلصم شوية، أخاف عليك أنا." جربت نفس: "الله كريم الله الحافظ." والله سلمت عليه وسألته على أم علاوي وبعدها قفلت الخط ورجعت للبيت، سوزان زعلانة وما تقبل تقريني شلون ما اهتميت الها، عفتها تحچي وحدها. هسه يا ربي بعد منو يقريني... أسقط يعني أسقط، أصير ساقط. *** قربان: صار 15 يوم ذياب عنده دوام وأنا ضايجة، عجل شريد يضل عندي أنا؟
والله بطرانة هههه صايرة أحچي مثله. اليوم قررنا نرجع للغربية نكعد ببيتنا، هو خابر فلاح يشتغل عنده، قاله: "خلي ينظفون البيت مالتي، نريد نجي بيه." وأنطيههم فلوس من وارد المزارع والبساتين. كمل مخابرة قال: "يله بويه قربان استعجلي خلينا نروح." شلت علاوي وحضرت الجنطة: "ما عندي شيء ذياب، خلصت هياتني." تقرب مني ودكم أزرار القميص أول دكمتين، قال: "ول قربان لمن فاتحتهن؟ ضحكت بخجل: "لابسة جوه سترابلس «بدي من دون أكمام»." رد علي:
"ميخالف بويه سديهن." بعدها طلعنا أنا وياه ركبنا بالسيارة وقلبي يدق خوف وقلق ورعب، شلون راح أكون قريبة منهم. مسافة الطريق تعبت حيل والعملية آذتني، آح ظهري انكص كص من كعدة السيارة. وعلي كل شوية وكعد يبچي وأرضعه. قلت له ذياب: "أهلك بعدهم ببغداد لو رجعوا للغربية؟ رد علي: "لا أكيد رجعوا وجدي ماخذ وياه قتيبة تا يداروه هناك." كشرت عن ملامحي: "أوووع هم راح أشوفه هناك." رد علي:
"خلي يولي، يروحلج فدوة بويه، ما يمر بيج بعد، طيحت مصارينه بيدي." شهقت بحقد: "يستاهل الكلب." ذياب جر نفس قال: "قربى هو هم حاول يتحرش بيج؟ أو تجاوز وياج بالكلام؟ لحظة صمت مني وبعدها تنهدت: "لا ما تحارش بيه ولا حاول." باوعلي بطرف عينه قال: "صارحيني قربان ولا تخافين، والله أزوّعه العافية، أنا أعرف بيج أنتي شنو وهو شنو." جاوبته بضيق: "فدوة ذياب والله نفسيتي تعبانة من أتذكرهم، تتعب بالزايد، سد هالسالفة الله يخليك."
جر نفس عميق: "خلي يولي، هذا هو مثل ما تردين سديتها." "بس أنا قررت أفسخ خطوبته من أختي حفصة وأنطيها للكلاب السايبة وما أنطيها لواحد عار مثله." باوعت له بهدوء: "والله ما أعرف يا ذياب، هو ما يستاهل يكون نسيبك لأن فعلًا عار وطايح حظ وأخلاقه زفت." "وما يحب أختك، تدري يقول تطلكي من ذياب وأزوجج." رد علي بعصبية وعيونه تجدح من عصبيته: "حتى أشكوه بالنص حيوان، أنا ألوه أخليه يمشي ويتخايلني كلب حيوان."
سكتت ولمت نفسي ثول شكو أجفص. وصلنا للغربية ودخلنا بأزقتها ومزارعها وجمالها يفتح النفس، أوكسجين طبيعي وديرة واسعة وبيوت كبار. ذياب باوع لبيت جده وجر نفس عميق، أشار بأصبعه قال: "قربان هذا بيت جدي." فتنا من بيت الشامخ، كان بيت واسع تطل عليه الأشجار، شلون حلوو، تحس مو بيت قصر من كبر مساحته وجمال بنائه. من شفته حسيته مو بيت حسيته الشامخ وواكف، درت وجهي بسرعة منه خايفة ومرعوبة.
تجاوزنا مكان بيت جده ووصلنا لبيتنا، صفط السيارة ذياب ووقفها، نزل منها ونزلنا، أخذ علاوي من إيدي وأنا شلت الجنطة هي صغيرة. قال: "أنطينيها بويه ما بيج حيل." ضحكت قلت له: "لا ذياب عاد مو كلهن تشيلهن علي والجنطة خطية تتعب." أخذ الجنطة من إيدي بغضب مصطنع: "دجيبي لا أشيلج وياهم كلهم." ضحكت وتعلقت بيده ودخلنا جوه، انفتحت نفسيتي من شفت البيت والحديقة اللي جنت أتمنى تصير عندي.
شقد حلوة تتوسطها مرجوحة حديد ومقابلها طاولة وكراسيها. وحفيف الأشجار يصدر صوت بيها والهواء يتراقص بين أجزاءه، شيء كلش حلو ويفتح النفس. ذياب همس لي: "ادخلي برجلك اليمنى يا عروس." ضحكت بعد ما باوعت له: "ههههههههههه يا عروس صرت أقدم من الجلاق." رد علي وهو حاضن علاوي: "تظلين طول عمرج عندي جديدة وعلاقتي بيج حصرية." ابتسمت وبسته بخده، كعدنا شوية بالحديقة والجنطة خليتها على الطاولة.
بعدها دخلنا جوه وما نسمع إلا الباب يندك بقوة عبالك تتكسر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!