الماضي، الذكريات الأليمة. إنها كالشوك العالق، المنغرس في جلدك، يسبب لك الألم. وحتى لو قمت بإخراجه ستتحمل الألم، ولابد أن تنتظر فترة من الزمن حتى يلتئم الجرح، وفترة حتى يختفي الأثر، فإن مفتاح كل شيء الصبر. لا بأس. بقي من الماضي! *** فاروق... رجعنا للبيت أنا وسوزان مسلطنين وأغني ذيك الأغاني الحلوة بس سوزان كانت هادية وما تحكي. دغيتها بأصبعي بخصرها: وين الحلو شارد؟
ردت علي بتنهيدة: ما أعرف يا فاروق، يعني هو بابا من حقه يتزوج بس تعز علي ماما. جاوبتها: أي يابا حقك، مع العلم أنا توسّلت بيه تواسيل يا أبو سوزان تعوذ من الشيطان، ما إلك غير أم سوزان غلطت ومنك السماح، وهو راسه وألف سيف لا تجيب سيرتها. جرت نفس: أعرف فاروق، أدري أنت همّاتين يعز عليك بابا يطلق ماما بس يعني أحس ممستوعبة الوضع. جاوبتها: أي وروح أبوي حاولت وياه بكل الطرق ما فاد، يقول بعد كرهتها.
قلت له: أنا يا أبو سوزان طباب خير بينكم، ما أريد غير الصلح، بس شسوي بعد هاي قابليتي بالإقناع وهو ما اقتنع. ابتسمت بحب: حبيبي الله يقدرك على فعل المعروف، وأكيد هذا بميزان حسناتك كونك تريد تصلح ذات البين. رديت عليها: أي والله حبيبي هو أنا ويا أمك أسوي خير وذب بالشط. جاوبت بذهول: استغفر الله فاروق، لا تقول هيج، أنت ما تسوي للناس أنت تسوي لربك، وما دام دخلت بالحسنى أكيد رب العالمين يبنيلك قصر بالجنة.
ضغطت على الاستيرن وعضّيت شفتي: أووف لو تدري أنا اللي قنعت أبوها على نادين شتقول؟ الله يبنيلك بيت ركن بصف أبو جهل... بس أنا ليش هيج مستهان بنفسي؟ صدق جذب هو غير جمعت راسين بالحلال، واللي يجمع راسين بالحلال يدخل الجنة. الحمد لله يارب عبالك قاضي أطلق بكيفي وأزوج بكيفي لو داخل قانون أفضل لي. انتبهت على صوت سوزان وهي تنبهني: فاروق وين صرت؟ جاوبتها: يمك يالحب، أي وهسه شنو بعدك زعلانة؟
رفعت أكتافها باستنكار: لا لا هاي حياته وهو حر بيها، المهم كل شخص ياخذ جزاءه، بس همّاتين ما تهون علي ماما. جاوبتها: أي طبعًا حقك هاي أمك، بس بعد أبوك معاند. قلت له: يمعود يا بو الغيرة إذا تريد نحلف الصبوحة بالقرآن بعد ما تسوي مشاكل، هو ما قبل. جرت نفس: زين منو حيخطبها ويا منو حيروح؟ بلعت ريقي وحكّيت
رقبتي: هااا شوفي هو قال فاروق أنت روح وياي بس أنا قلت له لا ما أقدر صبيحة رغم سوالفها العوجة بس تضل عمتي والظفر ما يطلع من اللحم والدم يحن بس هو أصر تعرفين أبوك شكد يلح وافقت غصب عني. هو جذب أنا دقيت صدري وعينت روحي شيخ وقلت أخطب له، وحتى قلت له أعزم أهلي من البصرة جدي معروف وحجاي ونروح عراضة شكثرها وأنا اللي ألزمها وكله: لا تقول لوحدي كل أحنا إخوتك. شتّت نظرها: أي بعد ما يصير إذا هو لح عليك عيب لازم تروح.
جاوبتها بعدم رضا: بعد شسوي يا سوزان الله كريم، أنوب المشكلة أهلي راح يجون يردون يشوفوني وأخاف يلزقون يروحون وياي. حطت إيدها على خدها: يا عزا ههههه بيبي وباجي وجدو يروحون بخطبة بابا هههههه ونبي يخبلون أهل العروس. حجيتها بعفوية والله بس بعد ما عضّيت شفتي السفلية: أووف يا مرة أبوك الجديدة تكتل كتل موش مرة قولة أهل قبل. كمزت على صوت سوزان العالي وهي تصرخ بي: فارووووووق! جاوبتها ببراءة: هااااا!
قالت وهي تأشر: قبببببل للمتنبي قبببببل للمتنبي. عقدت حواجبي باستغراب: ليش؟ صكت على أسنانها: دا أقولك قبل للمتنبي. حجيتها بحزن: جاااا سوزان تعبت أفرفر بيكِ من الظهر لهسه أنوب للمتنبي، يمعودة خلي نرجع للشقة. عاطت مرة ثانية: أحركها ونبي! فريت السيارة واتجهت للمتنبي وقلت لها: عمي رايحين للمتنبي بس لا تحوركيها... (أقلد لفظها للكلمات) وصلنا للمتنبي ودخلنا للشارع مالته كان اكو صحفيين ورسامين ومبدعين وشعراء.
هي راحت قبل تفتش بالكتب وتسأل عن كتابها المفضل. جابته واجت قالت: هاااك فاروق اليوم تقراه كله. فتحت عيوني مصدوم: كله كله! هزت راسها: يييس. ماشيتها بالكلام: بس ليش؟ مشت خطوات قالت: حتى تعرف شلون تتغزل بوحدة غيري. رديت عليها: يابا أنتي جمال بيت الشامخ كلهم، يابا تجننين تموتين أنا أصلاً محظوظ أمي داعيتلي بليلة القدر، جااا شلون غير ماخذ جمال بيت الشامخ.
ابتسمت وسحبتني من إيدي: تمام، إذا مشيت عدل ما تقراه وأنطيه لـ فيفي، بس إذا ظليت هيج لا كل يوم تقرا صفحة تمام... هزيت راسي تمام... والله رجعنا للشقة، أول ما طبقت سيارتي وأشوف سيارة ذياب طبقت، ابتسمت هلا بالأنباري مشتاق له، يقولون صارت عنده بنية خلي أنهي عليها من هسه لابني المستقبلي. نزلت سلمت عليه بس استغربت ذياب وجهه محتقن ومتعصب ورد علي ببرود. ابتعدت عنه شوية قلت له: هااا أبو علي خير شو مو على بعضك؟
جر نفس قال: أمشي. قلت له: وين شكو احكي يمعود. رد علي: مرة هذا الحيوان عمر ضارب وئام وبالمستشفى، هسه خابرتني عمتي واجيت عليك. أنا ما أعرف شصار بي أحس انضربت طلقة، شكد ما أتناقض ويا وئام بس تضل أختي وعزيزة علي، أعز من روحي أنا وياها شربنا من نفس الكأس. أنا وياها عشنا نفس المأساة ونفس اليتم والظلم، دائمًا أشوف بنفسي وئام قوتها عصبيتها كلامها واندفاعها، أحبها من زمان من كانت عند بيت الشامخ.
وأنا أجمع الفلس وأركض عليها، وحتى من تزوجت عمر كل يوم أروح لها أنا وسوزان، بس أبد ما جابت طاري عن مرة عمر ولا قالت أحد مضوجها، ما في يوم اشتكت منهم... تخبلت عليها قلت له: شنو أنت شتحكي هو عمر غير مطلقها شجابها؟ رد علي بعصبية: شمدريني يووول أمشي تا نشوف شبيها وئام، والله تا أحرك البيت على عمتك وابنها أمشي. سوزان تخبلت قالت: ونبي البارحة خابرتها ما قالت شي ولا اشتكت، خلوني أروح وياكم.
أخذناها ورحنا للمستشفى اللي هي بيه، كانت بمدينة الطب وأنا أفور أفور على أختي، والله إذا عمر ما رجّع حرمته على وئام والله وئام ما تصير إله مرة، وأنعل شيب اللي خلفهم. *** سوزان يعني ما أعرف أعبر عن الشي اللي صار، أنا اللي أعرفه عمر كلش يحبها لـ وئام ويعشقها، رغم عصبي بس يحبها وخاطرها كبير عنده، ما أعرف يعني هو مرجع زوجته لو شنو؟
بس أنا البارحة كنت على اتصال بـ وئام ما حجت شي ولا قالت عمر مرجع زوجته، زين شنو هذا الكلام اللي اندار حاليًا... ما أعرف ونبي دخت... وصلنا للمستشفى وكلنا لهم اسمها الكامل، صعدونا لغرفتها كانوا ذياب وفاروق حادّين أسنانهم على عمر من كنا بالمصعد. وأنا كنت دا أهدي بيهم: يمعودين يا أهل الغيرة ما يصير هيج، خلونا نفهم الموضوع شنو يلا تتعاركون ويا عمر.
رد علي ذياب: يووول دا أقولك حرمته ضاربة أختي ومنومتها مستشفى، كاسرة ضلعها ومسببة لها ضرر بالقفص الصدري، هاي من غير قلبها كايرة المزهرية بصدرها. ول شنو عمر عباله أختنا ما وراها ظهر، لا والله يخسأ وهي أخت ذياب، أنا إذا صدق مرجع حرمته الخاينة على وئام تاج رأسه، آخذ وئام عندي وأطلقها منه وأنا أتكفل بولادها أعتبرهم مثل ولادي... بللت شفايفي محتارة وأرجف، عزا بس لا تصير مشكلة هنا بالمستشفى ويا عمر ويا إخوانها...
أول ما دخلنا للردهة ونسمع صوت عمر وهو يغلط ويصيح على أمه وعلى أخته ويرزل بيهن ذيج الرزايل. دخلوا هم عليهم وعمّ الصمت بالمكان، عمر باوع عليهم وفرك جبينه وحط إيده على خصره ونزل راسه. صرخ بيهم فاروق: شبيهااا وئام؟ وذياب هجم على عمر ولزمه من ياخة قميصه: وئام أطلعها من عيونك، شبيهر أختي شسوت لها حرمتك رجعتها؟ لزمته خالتي وهي تهدي بي: ذياب عمة على كيفك لا، شنو يرجعها تروح فدوة لـ وئام، لا ما رجعها.
باوع لخالتي وصرخ بيها: عجل شلون ضربتها؟ اجت هينا ضربتها لو شنووو؟ بلعت ريقها: لا مو اجت أخذت ملابسها وتلاطشت ويا وئام عرك نسوان وضربتها. ذياب بصدمة: شنو رجعها لذمته؟ رد عمر بتنهيدة: قولوا يا الله تخسأ هل عار أرجعها، أنا مو أثول حتى أصدقها. فاروق عاط بي: هو شنو اللي صار أصلاً غير نفهم السالفة، وخلي يكون بعلمك أختنا تاج نخليها على روسنا وما نتعاجز منها...
رد علي ذياب بحزم: أختنا إذا أنت ظالمها ما تلوم إلا نفسك مفهوم، والله أطلقها وأتكفل بيها وبجهالها وأحطها على راسي. عمر: شبيكم علي ترا وئام مو رخيصة عندي حتى تحجون علي هيج، وئام كياني وروحي. ذياب: طليقتك شجابها على بيتك؟ جر نفس ونزل راسه: موضوع تدخل بي النسوان بس أنا أعرف شلون أربيهن بسيطة. فاروق بحقد: قول احكي شنو الموضوع شنو نسوان شنو نعلان أنت مقصر بحق وئام. خالتي أم عمر قالت: هااا.
عمر بعصبية: وشنووو أنا مقصر منها ترا وئام أعز من روحي وأحبها وأموت عليها ولو خيروني بينها وبين ألف مرة ما راح أختار إلا هي، ترا مو من حقكم تهددوني بيها. أنا زوجها واللي يضرها يضرني، وأنا قايل لها من زمان ما أتزوج عليكِ ولا أرجع أي وحدة عليكِ أنتي الوحيدة اللي بحياتي وأحبك وأموت عليكِ. وحقها آخذه من أكبر واحد محد تجي مكانة وئام ولا وحدة تاخذ معزتها هي أم أطفالي. ذياب: عوف هل كلام عنك وقول لي سهام شجابها لبيتك؟
جر نفس وما جاوب. وبعدها خالتي جاوبت قالت: مو هي حلفت وهو حلف رجل علياء وطلعت بريئة، لهذا السبب هي اجت أخذت ملابسها وتلاطشت ويا وئام وضربتها... ذيب باوع لعمر كله: وأنت صدقتها من حلفت إن هي بريئة ههه؟ بلع ريقه ورد علي: لا أكيد ما مصدقهم، يظلون هم والقرآن أنا اللي شفته ما يشفع إله القرآن، حتى لو دجاجة هم خرمشت، هي ماضي وما تهمني أبد ولو تضل آخر وحدة على وجه الأرض ما تصير لي مرة وأطيح حظها على ضربتها لـ وئام.
بس هي السبب مو منها، السبب من أمي وأختي هن اللي خلنها تتماده وتدخل بيتي، بسيطة خلي بس تطلع وئام ولكل حادث حديث... (كان يباوع لأمه وأخته ويحكي بتهديد) هم بعد شيسوون شافوا شلون منهار على وئام سكتوا وظلوا يسألون عنها شلون صحتها، هي خطية مكسور ضلعها وكوة تتنفس. دخلنا عليها لقينا جهاز التنفس بخشمها وصدرها عالي يهبط ويصعد.
تخبلوا عليها إخوانها قالوا لازم تتعاقب ونتخذ بحقها إجراء قانوني، بس مسكينة وئام بنتها بعدها صغيرة وجايبتها خالتي وياها بس تبجي وابنها خوش ولد كنه أمه يسكت بيها، هي طفلة تريد أمها وترضع على صدرها، أخذتها منهم وياي وخليت ورجعت رجعني فاروق. خليت أطفالها عندي داريتهم وبابا من عرف همّاتين اجا وأجل الخطوبة، مع العلم هو ما حاجيتها يقول بالبداية رفضت بس بعدها اقتنعت قالت أستحي من أم سوزان أخاف ما تقبل.
بابا قال لها: لا مالك شغل بيها بعد خلعتها من حياتي، ما أعرف هل موضوع دياثر بي هواية... بعد شسوي ظليت ملتهية بـ طيبة ومحمد وهمّاتين فاروق جاب لها ممه وحليب وذياب انطاني مبلغ مالي قال شنو يحتاجون أطفال وئام جيبي لهم.
الحمد لله ما قصرنا وعشرة أيام هي ظلت بالمستشفى، كل يوم ذياب وفاروق يكونون عندها همّاتين اجت باجي جميلة وجدو قاسم وبيبي صالحة لعبن لعب شلون وئام مضروبة ومنو ضربها، فاروق كفى للنزاع كلهم وقعت وانكسر ضلعها ووصاها ما تحكي. جااا غير صويلحة تحمس خالتي أم عمر حمس... ياااا عزا دا أحكي كله بالچا، أوووي أروح فدوة للچا وأهل الچا كله من ورا فاروق هو علمني ههههه.
تحسنت وئام الحمد لله همّاتين اجا جدو الشامخ شافها ما قبل عن اللي صار وظل يرزل بعمتي وطيح حظها وهي قعدت تبرر تصرفها... الحمد لله كل يوم من بعد ما طلعت من المستشفى وعمر راح هدّ على بيت أهل سهام ولعب بيهم لعب نعل والديهم وكلهن: خاف كنت ناوي أفصل لأن عود البريئة طلعت بريئة، هسه بعد حتى فصل ماكو ولو نخلة تطلع براسها ما أرجعها... ههههه بريئة الخاينة... الحمد لله يارب من ظهر الحق وزهق الباطل. وحتى علياء جدو الشامخ رزلها
رزالة طيح حظها وقال لعمر: هاي أختك عالجها عند دكتور نفسي لأن هاي مريضة مو بعقلها متخبلة ما تريد واحد يعيش مرتاح. وعمر تعارك ويا أخته وبعدها عالقة ببيت خالتي الله يهديهم ويصلح أمرهم... *** قربى... حضنت بنتي بحنان رغم الآلام اللي دا أحس بيها. واحس نظرات وفاء بعدها عليه، نظرات حسرة وقهر، خفت من هالنظرات كلما أغمض أشوفها تحاوطني وتحاوط بنتي. قربت شفايفي من إذنها وصرت أقرأ آيات من القرآن تحصّنها وتحميها من كل شيء.
دعيت ربي يرزقها طفل يفرحها ويفرح رجلها وتكف شرها بعيد عني. جنت كولش خايفة وقلقة ومختنكة، وخاصة ذياب بعيد عني بهالوقت، كولش محتاجته يمي. أشرح له مخاوفي هاي حتى يطمني بكلامه وحنيته، بس هو اللي يفهمني، ويبدد هواجسي. بس لمن قريت الآيات على رأسها سلمت كل شيء لله، هدأت وهدأ قلبي وتلاشت مخاوفي كلها. اجت عمتي أم ذياب، كعدت يمي على السرير. كالت: ها يمه، أخذها تغسلين؟ جاوبتها: أي والله عمة، ياريت إذا ما تصير عليك زحمة.
أخذتها مني وهيه تكول: ياا عليش تصير زحمة، بعد أنا أكيف والله أتمنى ولا أعطيجياهه. تحجي وتبوسها على رأسها وهيه ناعمة حيل، وبس رأسها طامس بكف إيد عمتي. ضحكت: عمه هيه يمج شوكت ما تريديها تعالي أخذيها. كالت: بدون ما تحجين، لب قلبي هيه وأخوها، يلا يمه قومي غسلي خاف ذياب على جيه. أي والله خلي أروح أسبح، رحت آخذ الملابس وأريد أروح للحمام وهيه خطية توصي:
يمه قربى لفي روحج زين عن الهوا لا يلفحج، توج نفسة، انتي خطية بنيتج ترضع منج هم خاف يجيسها برد. جاوبتها: أي والله عمة لا توصين حريص فدوة لقلبج. دخلت للحمام غسلت وطلعت، سمعت صوت غدورة تنوص وعمتي تحاجيها عود تسكتها. طلعت ألف روحي عدل أدري عمتي هسه تحجي، خطية تخاف عليه وعلى حفيدتها. كالت: تعاي يمه رضعيها، مقابلة تاخذ الممه إلا تريد ترضع منج، جاعت يمكن. جاوبتها: أي عمة هسه.
رحت عالسرير وأخذتها منها وخليتها على صدري أرضعها، هيه كامت وكالت: أروح أشوف علاوي وين صار، جان يم حفصة خاف هاي هم فاهية وتفهى عنه. جاوبتها: أي عمة فدوة، أنا هم بالحمام وأفكر بي أقول وين صار. جاوبت: لا تخافين عليه بالبيت وين يروح لو بالحديقة. طلعت رضعت غدورة وكملت، فتحت كماطها وطلعتلها ملابس أبدللها، انفتحت باب الغرفة. التفتت شفته دخل عليه بطلته اللي أحبها، فرحت كلش كلبي طار وتكحلت عيوني بشوفته.
يباوع علينا بابتسامته الهادئة وعيونه الفايض منها الحب والهيام. بادلته الابتسامة، دنك على راسي باسني حيل وباس أديه وهو يكول: حمدلله على السلامة يا عشق روحي. بوسته بخدوده وقربت غدير منه، وهو ياخذها مني يبوسني على راسي ويحجي وياي: شلونج قرباني، خو ما متأذية، ماكو شي يوجعج؟ جاوبته: لا حبيبي الحمدلله زينة، من شرفت غدورة للدنيا راح كل الوجع، الحمدلله بس شوي منا ومنا وتهون.
ميل روحه باسني بخدي ودنك يباوع لغدورة ويكول وهو فرحان يصلي على النبي ويكول: ماشاء الله... شنو هالكمر هاي اللي جابتها الي قرباني؟ ابتسمت ودمعت عيوني، خليت إيدي على حلقي أضحك وأتنفس أباوعله شلون يتأملها ياخذ أديها ويبوسها. ظل يباوعلي ويرجع يباوعلها، ميلت راسي وسألته: ها تشبهني؟ كال: ما تبين هسه، بعدها صغيرة بس جنها عدها عيونج. رفعت أكتافي ونزلتهم وسألته: يعني شنو حلوة لو ولا؟ قرب وجهه مني وخلى جبينه على جبيني وكال:
أي غير هاي العيون اللي بنظرة منها خلتني أنذر اسمي ودمي الج وأسلمج عمري كله وأخليه بين إيديج؟ رمشت بعيوني والابتسامة رافضة تنزاح من على شفافي بعد ما سمعت هالكلام، جانت رغبة بداخلي أبتسم طول عمري. هو مو مجرد كلام لا، أدري انو ذياب قول وفعل. وفعلاً هو سلمني حاضره ومستقبله وعمره كله, هذا هو الحب وهالحب هذا مو شوية. كتله: أي شنو هاي ثاني ولادة وانت مو يمي. جاوب وهو يغمزلي: ولا يهمج، الثالثة يمج. غطيت نفسي
بالبطانية نص وجهي وكلت: عفية لا، خلي أنسى الطلقة اللي شفتها بغدورة وبعدين أفكر. وهو يرفع غدورة لشفايفه ويبوسها للمرة ما أدري شكد، لأن من لزمها وهو بس يبوس برأسها. كال: ولا يهمج، انت بس أنسي الطلقة وتعاليلي أنا موجود. غطيت راسي ووجهي كله خجلانه، هو جر البطانية. كال: دكافي خجل مو راح يصيرون عدنا ثلاثة وبعدها تخجل أم علي. ضحكت وكمت على الميز أمشط شعري، وغدورة بعدها بيده يبوس بوجهه وأديها. ويكوللها:
هذا بابا أجه يشوفج، أوعدج أدللج دلال اللي ما صاير، وشحده اللي ياخذج مني، اللي يريدج يكعد وياي كعيدي، وأريد أشوفه يخزرج لو يرفع صوته عليج هاي اللي الله كتبها إله، أورو ور والله. ضحكت وأنا أباوعلهم بالمراية، مشطت شعري وخلصت، دخلت عمتي هيه وعلاوي، وغدير بيده كالت: ياا على بختج قربى يمه ما فتحتها، جيبي أكمطها. صعد علاوي يمه ويريد يكعد بحضن أبوه وغدورة بحضنه، عمتي أخذت غدورة وهو بقى يم أبوه.
مر أسبوع من بعد ولادتي، صرت شوية أحسن بس بقيت وياهم بالبيت الجبير، كاعدين بعد الغدا والكل موجود. فريال كاعدة بكل تكبر تباوع على الكل وتباوع على وفاء وكلام بعيونها وإشارات، وفاء كاعدة وتعصر بأصابعها تباوع لفريال وتنصي رأسها ومبينة متوترة. الشامخ وجه كلامه لفريال وسألها: أي احجي فريال عليش مجمعتنا كلنا هينا، شعندج حجي كولي نسمع؟ رفعت رأسها وحركت شعرها خلته ورى كتفها وكالت:
أي جدو جايتك بالحجي، بالحقيقة الكل يعرف صار شكد من تزوجوا وفاء وحذيفة ولهسه ما صار عدهم طفل. يعني اللي وراهم تزوجوا وخلفوا وهم لا، وناس صارت عدها أطفال اثنين. من كالت هيج باوعتلي ودارت وجهه بلحظة، ورجعت حركت شعرها. حضنت غدير لحضني لا إرادي، وقربت نفسي من ذياب، هو حس على نظراتها تجاهي وحس بيه تأثرت. باوع عليه ولزم إيدي يشد عليها ويباوعلي بنظرات يطمئني بيها. كملت كلامها فريال وكالت:
أي وإحنا سوينا اللازم تحاليل وهاي الأمور واتضح انو حذيفة نسبته صفر وعنده نسبة عقم، يعني السبب منه مو من أختي. حذيفة جان متوتر ويهز برجله ومخلي أديه بين ركباته. ذياب انتفض من يمه وكال: جذذذب وإحنا شنوو زواج ونصدك بحجيج، كل شي ما بيه حذيفة. انتفضت فريال وكالت: ليش عيني مو هاي التحاليل كدامك تثبت؟ رد عليها ذياب وهو يرجع ظهره على القنفة ويلزم ذقنه: يجوز مغيرات التحليل، انتن كلشي يطلع منجن. تريد تحجي فريال بس حذيفة.
بس حذيفة جاوب: لاا ذياب، صحيح كلامها، أنا حللت أكثر من مرة، أنا صدك ما أخلف مو جذب. حذيفة مرتبك ويهز برأسه وما يخلي عينه بعين أحد. كامت على حيلها فريال ووكفت كبال ذياب كالت: هاا عيني سيادة الرائد، سويتني جذابة، هذا هو أخوك يعترف بعظمة لسانه، أنا شعلي إذا التحاليل تثبت. قام ذياب على حيله بعصبية وغضب، ورفع إيده بتهديد باتجاهه.
ونظراته كلها يقين بانو كلامها عكس اللي ادعته، وحتى حركات وفاء وارتباكها وتوتر حذيفة يثبت كل هذا. وهو موجه سبابته بتحدي وتهديد كاللها: اسمعي فريال، انت تقنعين الكل بس ما تقنعيني أنا، لأن أنا كلش زين أعرف بحيلج هاي وألاعيبج. صاحت: بس ذياب. قاطعها بوحشية: أص ولا كلمة، قوم وياي حذيفة. قام حذيفة وأنا قمت وراهم، رحنا لغرفتنا دخلنا وسدينا الباب. ذياب لزم حذيفة من كتفه بقوة ويباوع على وجهه ويحجي وياه بصرامة:
يول حذيفة لا تصدق بيهن جذابات، لا تنطي بنفسك كدامهن، لا تستسلم لألاعيبهن، هذين حياية يكرصن ويضمن رأسهم. صاح حذيفة: ذياب بس افهمني. ذياب جاوبه: شفهم منك وانت صاير لعبة بيدهن، يجيبنك منا يخلنك هينا، شبيك يول افتح عيونك زين ودحك على اللي حواليك وشوفهن شيلعبن الحية وأختها؟ حذيفة جاوبه وصوته مبحوح ومخنوك بالعبرة: ذياب أنا أحبها أحبها حس بي شلون انت تحب قربى هيج أنا أحب وفاء، أعشقها حتى لو منها السبب أقول مني.
ما أكدر حتى لو ما يصير عندها أطفال أنا راضي ومقتنع. وخلى اثنين أديه على وجهه وصار ينتحب. تفاجأت وصفنت عليه وحتى دمعت عيوني، شنو من حب هذا! وذياب انصدم من تصرف أخوه يبكي على مود مرته. انقهر عليه وحط إيده على كتفه، كله: "كول يا الله حذيفة، إن شاء الله نلقى حل." بعدها باوعلي مصدوم من تصرفه وجر نفس. رد عليه حذيفة بخنقة وعبرة:
"فهمني ذياب، أنا أحب وفاء وأموت عليها، ما أقدر من دونها اسكت، عوف الموضوع، كول أخوي السبب بكل شيء، أبوس إيدك." لزم إيد ذياب راد يبوسها بس ذياب سحبها وحضنه وجر نفس، كله: "هذا هو حذيفة، اسكت كافي، بلكي الله نسفرها ونعالجها، يلا امسح دمعتك وخلي أملك بربك كبير." مسح دموعه ورد عليه: "شأسوي؟ جر نفس:
"ما تسوي شيء، بس أبعدها عن ذيج الخبيثة، ولكل مشكلة حل، وخلي أملك بربك جبير وهو جبار الخواطر، إن شاء الله يجبر بخاطرك ويرزق من أوسع أبوابه. وخلي يكون بعلمك، علاج وفاء لو يكون بآخر العالم، إن شاء الله نعالجها، وبلكي الله يلطف بحالكم ويصير عندكم طفل ينور حياتكم." رد بحسرة: "مو مهم الطفل، بس أخاف جدي يجبرني أتزوج غيرها، وأعرف وفاء ما تقبل وأكيد تتطلق، وأنا كل شيء ولا تبتعد عني حرمتي." حط إيده على كتفه وهمس:
"لا مالك شغل ما يجبرك، إن شاء الله نلقى علاج." ظلوا يحجون بينهم وأنا عرفت هل العائلة عشقهم ماله حدود، من ذياب لفاروق لحذيفة اللي اليوم صدمني بتصرفه وموقفه الثابت تجاه زوجته. وئام: جنت نايمة على السرير وصدري مربوط وملفوف بشاش وحتى إيدي مضبرة، وجع لا يطاق، مرات أسكن من المسكنات بس مرات الوجع يمزع روحي، بحيث ما أحب أسمع صوت أي واحد وأكره الكل.
الحمد لله، عمر وكف ويايه وكفة خير، أحبه المصكوع رغم عصبيته، بس هو العصبي مرات هم مرغوب حتى تمشي الوادم عدل. عجل لو عمر فاهي، علياء وعمتي وسهام ياكلني ويشربن وراي ماي. دخل عليه شافني نايمة والدمعة بطرف عيني، جر نفس وتكلط مني باسني بكتفي العاري بحذر يخاف يأذيني. كال: "ها بابا حبيبتي، ما شوية هدأ الوجع؟ جاوبته بوجع: "شوية أحسن." ساعدني وكعدني كال: "إن شاء الله يلتئم العظم والعملية اللي سويتيها ناجحة بإذن الله."
جريت نفس: "إن شاء الله." كملت كلامي: "طيبة ومحمد وين؟ رد عليه: "موجودين جوه، وقبل شوية إجت أمج وفاروق وهم خابر عليك ذياب ومرته، وجنتي نايمة، كلت خطية كوة هدأت من وجعها فما كعدتج." ابتسمت: "زين سويت لأن البارحة الليل كله ما نمت." تكلط مني أكثر ودحك لعيوني: "وئامي أحبج." ابتسمت وشتت نظره: "ول شنو تذكرت؟ عض خدي: "ول ول ول ماكو داعي أتذكر، أنا أحبج أكثر من أمج." رفعت عيوني ليفوك أتفادى سقوط الدموع، همست: "عمر."
مسح دمعتي وباس خدي: "يروح عمر ليش تبجين؟ اختنكت بعبرتي: "ردت أبدل ما قدرت." ضحك: "ههه وتبجين على هاي؟ صدق جذب لعد أنا وين رحت؟ هسه أبدلج." عقدت حواجبي: "لا عمر." وكف ورد عليه: "بابا أنا هنا دكتورج الشخصي، يعني لازم أغير شاش العملية وأزرقج أبر، أنطيج علاجج وأبدل ملابسج وأسبحج وأمشط شعرج وأبوسج." جاوبته باستنكار: "ول ول ول شنو هل الدكتور المنحرف؟
أخذ السرنجة وسحب من المغذي وخلاه بالطوز مالت الأبرة وخضها وبعدها سحبها بالسرنجة وهو مركز عليها كال: "بابا لا حياء بالطب." عصرت نفسي: "عزا بس لا تريد تحقني؟ أخذ قطن ورد عليه: "يس عافية بالشطورة اللي تلكفها وهي طايرة." جاوبته بخوف: "لا ما أريد أخاف من الأبرة، وبعدين أنت شنو مفهمك بزرق الأبر؟ رد عليه: "انجيبي لا تشككين بقدراتي، سلمي نفسج وشوفي أقل من جكة الأبرة." تقرب مني وأنا ابتعدت كتله:
"لا عمر قبل شوية عمتي جابت مضمدة ضربتني." كال: "أي هاي الثانية هسه موعدها." جاوبته: "أضربها بالكانولة مو بالعضلة." دحك لي بنص عين كال: "أفا مستحية لو شنو؟ ترى حافظج حفظ، أنت شايفة روحج من تنامين ثوبج معلك براسج ورجل بالغرب ورجل بالشرق ودوم نايمة على بطنج." زكحت بيه: "أوه عمر اسكت لا يدخل محمد ويسمع كلامك عن أمه." ضحك: "هسه شنو؟ جاوبته: "بالكانولة."
تكلط مني وسحب الكانولة وخر النيدل مدري شسمه من السرنجة وحقنها بالكانولة، هي كانت هاي الأبرة عادي بالعضلة أو بالكانولة. ساعدني غير لي الشاش، جان حذر ويايه حيل وكل شوية وباسني، ما أعرف البوس مكتوب وراجيتُه من دواعي العلاج لو لا، لأن خلصها يبوس ويرجع ليوره، تخبل الرجال وأنا مريضة. بعدها كعد ويايه كال: "بس طيبي وإن شاء الله أدللكم دلال، نسافر للبنان وسهيمة حسابها عندي ولا تهتمين الها." عضيت شفتي بحزن:
"دكول عمر يرجعني ويكعدني بيت وحدي." ضحك باستهزاء: "هههه هو بنص أهلي وخانت، لعد إذا أخليها لوحدها ببيت شسوي؟ أربي فروخ الوادم كلها يمكن." ابتسمت: "أندري غير هي دكول." رد عليه: "تفرح بروحها." كعد بصفي باس شفايفي وتعمق، همست: "عمر كافي." جان دايخ ما يرد عليه، بادلته بهدوء وانفتح الباب وهو يصيح: "يعني أنت إلي متى تبوس بأمي؟ فز عمر من مكانه وأنا هاجست الكاع انشكت وبلعتني. عمر غمض عيونه بصبر ورد عليه بضحكة مجاملة:
"لك ملعون غير مرتي، وبعدين بابا محمد كم مرة كلنالك دك الباب وفوت ليش تسوي مداهمة؟ ضحك: "هههه عجل نسيت واحد ما ينسى بس بعد لا تعيدها." عمر: "لا عمي ما أعيدها، هو أنت تخلي الواحد يتهنى إذا ما تصخم عيشته؟ محمد: "أنتم ما تستحون، أنا أكول لبيبي عليكم أحسن حتى تربيكم." فتحت عيوني: "ول محمد استحي عيب، أنا أمك وعمر أبوك لا تفضح أسرارنا." ظل يطك بأصبعه: "بسرعة انطوني فلوس حتى ما أحجي لبيبي وخالو فاروق." زكحت بي:
"انجب محمد، عمر لا تنطي يتعلم هذا." هو رد عليه: "لا لا لتغلطين على محمد، محمد خوش ولد وعاقل." أخذه عمر وطلعوا برا، عمر حيل سياسي ويه محمد ويحبه، أهاجس يحبه أكثر من طيبة. وأنا هذا اللي مطمني من ناحية عمر تجاه محمد. ربي يديم النعمة وإن شاء الله أطيب، لأن دائما أهاجس أختنق من وجع صدري. قربى: مرت الأيام طبيعية وأنا قمت على حيلي والوجع راح مني، لأن العملية تأذي مو مثل الولادة الطبيعية.
الحمد لله من ولدت طبيعي، دائما أروح لخالة أم ذياب أساعدها. اللي خوفني هوايه هو تردد فريال بهل الفترة، وخاصة بعد ما تطلقت عمتها صبيحة، العلاقة حيل وثيقة بينهن. خفت من جيتهن ومن ترددهن ويكعدن لا ساعة ولا ساعتين، زين هي مو محامية شعجب عايفة شغلها وكاعدة هنا؟
وهاي عمتهم من تشوف محد هنا تستغلني، بس أنا ما أسمح الها أبد، لأن أعرفها شنو وأعرف خبثها، ولت يمكن أنسى اللي سوته ويايه وهددت حياتي من خلتني بيد وحدة حقيرة وأصلاً مو دكتورة. فدائماً أتجنبها وأبتعد عنها وما أقبل من تصخرني وعبالك خدامة عندها، أعرفها تكرهني وما تحبني وما راح تحبني بعد، على شنو أخدمها؟ مرات أكبر عقلي وأكول لله أسوأ، بس من أشوف أسلوبها وأعرفها تحفر لي من جوه لجوه أضوج منها، مرات أسايرها ومرات أطنشها.
نظفت غرفة خالة أم ذياب وحفصة راحت تنظف بالصالة ووفاء تغسل مواعين. هنه فريال وعمتها يسولفن بهدوء، بعدها راحت اتصلت فريال ظلت تحجي وتبتسم. سدت التليفون ووكفت عدلت تشيرتها ومشت خطوات باتجاهي وهي تبتسم بخبث. حاولت أتغاضى عنها وأشتت نظري وكعدت أنكث بالمخدات. كالت بخبث: "قربى بنت أخو فياض الجلاد مو؟ معارضة ضد النظام، قربى خاتون." فتحت عيوني مصدومة من كلامها، عزا شدرها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!