تاني يوم الصبح… سمرة بتكنس في البيت، وميار نازلة السلم. تروح تقعد على الكنبة وتحط رجل على رجل. سمرة تبص لها بغيظ.
ميار بغرور
بقولك يا بت، هو إنتِ ما شفتيش زين بيه؟
سمرة بزهق
الله ما أطولِك يا روح على الصبح. لا يا قلبي، ما شوفتش زين بيه ولا زين زِفِت على الصبح.
ميار تقف وهي بتقول بغضب:
ميار
إنتِ يا متخلفة، إزاي تتكلمي معايا بالشكل ده؟ هو إنتوا هنا الخدم ما تعرفوش الاحترام وإزاي يكلموا أسيادهم؟
سمرة بغيظ
نعم يا أختي؟ هي مين دي اللي خدامة؟ ما تحترمي نفسك، ولا علشان بقيتي مرات زين تشطحي في الخلق وتنسي إنك ضيفة في بيتي؟
ميار بغضب
نعم؟ ضيفة في بيتك إزاي؟ وإنتِ حتة خدامة ما تسواش! انتي متخيل ميار هانم ممكن تدخل بيت خدامة؟
سمرة
الخدامة اللي ما تسواش دي أشرف منك ومن اللي جابوكي. ثم إنتِ فاكرة علشان بكنس وأنضف الدار أبقى خدامة؟
ميار بغرور
بغضّ النظر عن ألفاظك البيئية، بس أيوه، ده شغل الخدم.
سمرة تضحك وهي بتقول:
سمرة
ضحكتيني، الله يجازيكي خير.. وعلى كده. كل ست في البلد هتكون في نظرك خدامة. ثم يا عروسة، إنتِ كلها يومين بالكتير هنا وهتدخلي تكنسي الحوش تحت البهايم والمعيز.
ميار باستغراب
يعني إيه الكلام ده؟ مش فاهمة.
زين يدخل من الباب. سمرة تبص له وبعدين تقول ببرود وهي شايلة المكنسة علشان تمشي:
سمرة
خلّي زين بيه بتاعك يفهمك يعني ايه. بالإذن.
سمرة تيجي تمشي، زين يجري وراها وهو بيقول:
زين
سمرة، استني.
زين يمسك سمرة من دراعها وهو بيقول:
زين
إنتِ بجد موافقة تتجوزي سليم؟
سمرة تسحب إيدها وهي بتقول بجمود:
سمرة
أيوه، موافقة أتجوز سليم. ثم إنت إيه اللي مزعلك؟ مش فاهمة. ولا عايزني أفضل موافقة حالي وقاعدة مستنياك طول العمر؟
زين
مش قصدي، بس إنتِ وسليم مش مناسبين لبعض. هو متعلم وإنتِ لا، تفكيركم مش واحد، ومش هتعرفي تتفاهمي معاه، صدقيني. إنتِ محتاجة حد من مستواكي، حد جاهل زيك علشان تقدري تتفاهمي معاه.
سمرة بحزن
الحاجة الوحيدة اللي مش قادرة أفهمها إني إزاي حبيتك في يوم من الأيام يا زين، وكنت شايفاك ملاكي اللي نازل من السما، وما قدرتش أشوف حقيقتك دي.
سمرة تسيبه وتمشي، وزين يفضل واقف باين عليه الغضب.
ميار باستغراب
هي مين البنت دي يا زين؟ وإنت مالك بتتكلم معاها كده ليه؟ ما تتجوز اللي هي عايزاه. إنت مالك زعلان ليه؟ مش فاهمة.
زين بحنق
تتجوز اللي هي عايزاه إزاي؟ إنتِ عارفة هي عايزة تتجوز مين؟ عايزة تتجوز سليم ابن خالي، أكبر مهندس مدني في القاهرة وماسك أكبر مشاريع هندسية. مش معقولة سمرة بنت عمي تتجوز واحد من مستوى سليم. هيتفاهموا إزاي؟ مش فاهم.
ميار بشك
هي دي سمرة بنت عمك اللي كنت بتحبها زمان؟ ثم أنا مش فاهمة، إنت مضايق إنها هتتجوز واحد مستواه أعلى منها، ولا زعلان إنها هتتجوز غيرك واتخطّتك بالسرعة دي وقررت تشوف مستقبلها؟ مش زي ما كنت متوقعها وقولت انها هتحارب علشان تفرقنا عن بعض بس اللي حصل عكس ما توقعت.
زين يفضل واقف باصص لها من غير ما يرد.
—————
في المطبخ
سمرة تدخل وهي شايلة المكنسة، وسحر واقفة بتحضّر الفطار.
سحر باستغراب
خلصتي بدري؟ يعني النهارده مش من عوايدك.
سمرة
عوايدي كلها هتتغير من النهارده يا مرات عمي.
سحر بسخرية
وإنتِ عوايدك فيها إيه هتغيّريها بلا خيبة؟ روحي شوفي هتعملي إيه، ولا اكنسي الحوش ونضّفي تحت البهايم على ما أخلص الفطار.
سمرة
قلتلك من النهارده عوايدي هتتغير. لا أنا داخلة حوش ولا عاملة حاجة تقولي عليها. كفاية اتحملت كتير وجيت على نفسي كتير، وما خدتش غير الوجع وكسر القلب. روحي لمرات ولدك المتعلمة والمثقفة تشوف طلباتك وشغلتك تعملها لك. بالإذن يا مرات عمي.
سمرة تحط المكنسة وتمشي. سحر تبص لها بغيظ وهي بتقول:
سحر
القطة شكلها فتحت وشافت نفسها علينا، حتى من قبل ما جوازتها من سليم تتم. أنا لازم أعمل حاجة وأخربها على دماغها، بنت عوالم.
تفكر واقفة بتفكر شويه وبعدين تقول.
سحر بابتسامة
طب يا بنت عوالم خلينا نشوف ازاي جوازك من سليم هتم.
———
في أوضة الحاجة نبيلة
سمرة تدخل ودموعها نازلة على خدها، والحاجة نبيلة نايمة على السرير بتعب.
نبيلة بزعل
إمتى دموعك دي تنشف من على خدك يا سمرة يا بنتي؟
سمرة تقعد جنبها وهي بتقول:
سمرة
لما نموت من القهر والذل اللي أنا شايفاه، هتنشف يا ستي.
نبيلة
الدنيا عمرها ما كانت عادلة مع حد يا سمرة، وربك كريم، وعوضك جاي جاي يا بنتي، حتى لو اتأخر شوية، اصبري عليه.
سمرة
أنا خلاص يا ستي مبقتش شايفة خير في الدنيا، واللي كنت شايفة فيه الخير كسرني وكسر خاطري.
زين يدخل بالصدفة ويسمع كلام سمرة، يبص لها بزعل وبعدين يقول:
زين
أبويا بينادي لك يا سمرة، ومستنيكِ تحت.
سمرة تمسح دموعها وتقوم وهي بتقول:
سمرة
حاضر، جاية يا ولد عمي.
سمرة تطلع، وزين يمشي وراها.
زين
إنتِ لسه بتحبيني، مش كده؟
سمرة
وحتى لو لسه بحبك، اللي زيك ما يستاهلش حد يحبه يا ولد عمي. إنت خدت نصيبك وخدت اللي زيك، لا إنت كنت من مستواي ولا أنا من مستواك، زي ما بتقول.
زين بزعل
سليم تحت مع أبويا، لو لسه بتحبيني ارفضي، وأنا هتجوزك، بوعدك يا سمرة.
سمرة
روح اتعالج يا ولد عمي، اتعالج من النداله والأنانية اللي جواك. إنت كل دقيقة بتقتل جوايا حب سنين في قلبي ليك. وأنا متأكدة إنك مش بتحبني يا زين، وعمرك ما حبيتني نص حبي ليك. إنت بس غيران إن واحد زي سليم بص ليّا، واحد مستواه أعلى من مستواك، جاي للجاهلة اللي إنت سيبتها وكسرتها. ده اللي مزعلك، مش كده يا ولد عمي؟
زين بزعل
لا يا سمرة، غلطانة… مش ده اللي مزعلني، بس اكتشفت إني خسرت جوهرة.
سمرة بدموع
والجوهرة دي كانت في إيدك وما شوفتهاش. حلوَت في عينك دلوقتي لما غيرك لبسها. بس أنا خلاص يا زين… سبحان اللي حطك في قلبي طول السنين دي، وسبحان اللي شالك منه في يوم وليلة. ولو إنت آخر راجل في الدنيا، مستحيل أرجع أبص لك يا زين.
سمرة تسيبه وتمشي، وزين يفضل واقف يبص لها بزعل.
من ورا زين، ميار واقفة، دموعها نازلة وهي بتكلم نفسها:
ميار
معقولة اللي سمعته ده؟ زين لسه بيحب بنت عمه وبيخدعني طول السنين دي؟
ميار تقرب من زين وهي بتقول:
ميار
إنت لسه بتحبها يا زين، صح؟
زين باستغراب
هي مين؟ مش فاهم.
ميار بغضب
ما تستهبلش يا زين وتعمل عبيط. أنا سمعت كل حاجة. إنت لسه بتحب بنت عمك، مش كده؟
زين
لا طبعًا، أنا مش بحبها. بس كل الحكاية إني مش قادر أتقبل فكرة إنها هتتجوز واحد زي سليم.
ميار بدموع
إنت بتكذب عليّا ولا على نفسك يا زين؟ إنت مش متقبل إنها هتتجوز غيرك أصلًا، ولا ما كنتش طلبت منها ترفض علشان إنت تتجوزها. إنت نسيت إننا متجوزين؟ عاوز تتجوز الجاهلة دي عليّا أنا؟
زين بزعل
اكتشفت إن الجاهلة دي هي اللي كنت بدور عليها فيكِ يا ميار. كنت عاوز سمرة بأخلاقها وأصلها، وعاوزك بعلمك وثقافتك. بس عرفت متأخر إن مستحيل أللثي الاتنين في شخص واحد. عن إذنك.
زين يسيبها ويمشي. ميار تفضل واقفة وهي بتقول بذهول وزعل:
ميار
يعني إيه كنت بدور عليها فيّا؟ معنى كده إنك ما حبتنيش يا زين… إنت حبيت واحدة كنت بتشوف نفسك فيها. والجاهلة الحقيقية طلعت أنا في الأخري
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!