رواية سمراء بنت العوالم الجزء الرابع 4 بقلم صباح عبدالله سمراء بنت العوالمرواية سمراء بنت العوالم الحلقة الرابعة في الصالة.. سمرة تنزل السلم، تلاقي حسين قاعد مع سليم بيشربوا شاي. سمرة بخجل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… كنت عايزني في حاجة يا عمي؟ حسين وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته… أيوه، اقعدي يا سمرة يا بنتي. سمرة تقعد، وحسين يقول: حسين
زي ما إنتِ عارفة يا سمرة، سليم طلب يدك، وإنتِ قولتي موافقة. وإحنا لسه جايين من عند أبوك، والحمد لله اتفقنا على كل حاجة، وقَرينا الفاتحة. وسليم قال عنده شغل مهم في مصر وهيسافر، ومش هيعرف يرجع غير بعد سنة. وعلشان كده عايز يعمل فرح وشبكة قبل ما يسافر وياخدك معاه. أنا وأبوك موافقين، وسليم مش غريب، وما بقاش ناقص غير رأيك يا بنتي… قولتي إيه؟ سمرة تبص بزعل ناحية زين اللي جه وقعد جنب سليم، وبعدين تقول: سمرة
اللي تقولوا عليه إنت وبويا أنا موافقة عليه يا عمي. عن إذنكم. سمرة تقوم علشان تمشي، سليم يقف بسرعة وهو بيقول: سليم استني يا سمرة، من بعد إذنك. سمرة تبص له باستغراب، هي وزين، وسليم يبص لحسين وهو بيقول: سليم من بعد إذنك يا عمي حسين، حابب أتكلم مع سمرة خمس دقايق بس لوحدينا، لو ممكن. زين يقوم وهو بيقول: زين قولي اللي إنت عايزه قدامنا، ما عندناش بنات تقعد مع راجل لوحدهم. وإنت مش تايه عن الأصول يا ولد خالي.
حسين بغيظ وإنت اللي عرفت الأصول اللي بتقول عليها دي كانت فين من سنتين يا دكتور زين؟ اقعد مكانك وإنت ساكت، محدش سألك ولا خد رأيك. حسين يبص لسمرة وسليم وهو بيقول: حسين خُد عروستك يا ولدي، قول لها اللي إنت عايزه. أنا واثق فيك وفي تربيتك، وما تاخدش على خاطرك من زين. سليم يبص لزين باستغراب وبعدين يقول: سليم أنا مش زعلان منه يا عمي، وهو ما قالش حاجة غلط.
بس يا زين، أنا ما كانش قصدي أقعد معاها لوحدينا والباب مقفول علينا لا سمح الله. كنت هاخدها ونطلع نتمشى في الشارع قدّام خلق الله. زين يبص له بغيظ، ويسيبهم ويمشي. حسين يقول: حسين روحي مع عريسك يا سمرة يا بنتي، وإنت يا سليم يا ولدي حقك عليّا أنا. سليم عيب كلامك ده يا عمي حسين، إنت زي أبويا، وما حصلش حاجة للكلام ده. تعالي يا سمرة خمس دقايق وهرجّعك يا عمي حسين. سليم ياخد سمرة ويطلعوا من البيت، وحسين يهز راسه بزعل.
—في الشارع سليم وسمرة ماشيين مع بعض…سمرة مكسوفة، وسليم متوتر. يسكتوا شوية، وبعدين سليم يقول: سليم سمرة، هسألك كام سؤال كده، وأتمنى تجاوبيني بصراحة وما تفهمينيش غلط. أنا عايز أبدأ حياتي معاكي على نور. سمرة بتوتر اسأل يا سليم، وهجاوبك، ويشهد ربنا ما هجاوبك غير بالحق. سليم يبتسم. وأنا واثق إنك مش هتجاوبي غير بالحق يا سمرة. أول حاجة عايز أعرف إيه اللي كان مزعلك امبارح وما رضيتِيش تحكيلي؟ وفي إيه بينك وبين زين؟
من وقت ما رجع وهو مش على بعضه، وكلامه معاكي غريب. دموع سمرة تنزل على خدها وهي بتقول: سمرة مش هكذب عليك يا سليم، من حقك تعرف وتختار.
أنا عشقت زين ولد عمي من وأنا لسه عيلة، وعمري ما فكرت في راجل غيره. ولما سافر يكمل تعليمه، استنيته خمس سنين زي اللي قاعدة على جمرة نار. استحملت كل حاجة، عمتك كانت تعملها فيا، شغلتني خدامة في بيت أبويا، حتى الزريبة خلتني أدخلها وأخدم على البهايم. وده كله وأنا صابرة على أمل إن زين يرجع ويتجوزني. بس زين رجع متجوز خواجية، ونساني…ومش بس كده، ده نسي ربه وأصله معايا. سليم بصدمة زين اتجوز بجد؟ إزاي وإمتى؟ (ثم يقول بزعل)
علشان كده وافقتِ عليا يا سمرة؟ كنتي عايزة تكسريه زي ما كسرك؟ مش قبول ليا ولا حب منك؟ سمرة بزعل مش هكذب عليك، ده اللي كان في بالي أول مرة. بس عرفت إن زين ما بقاش زين ولد عمي، بقى شايفني جاهلة وما أستهلش حتى أتجوزك يا سليم. وصدقني، كان صفحة كنت شايفة الرسمة عليها حلوة قوي، بس اكتشفت إنها غلط في غلط، وقطعتها من حياتي.
وبوعدك زي ما نظرتي له اتغيرت، إحساسي كمان هيتغير، والنهاية حاكمها الوقت والزمن.انا قلتلك كل اللي في قلبي يا سليم، والاختيار الأول والأخير ليك. سليم يتنهد بعمق ويقول: سليم
ما كدبش عليكي يا سمرة، مش ده الكلام اللي كنت متوقع أسمعه منك، بس أنا مقدر ومحترم صراحتك معايا. بس ما قدرش أنكر إن اللي قولتيه للأسف حبك لزين هيفضل في قلبك، ومش هيتنسي من يوم ولا اتنين، ده ممكن يفضل طول العمر. وأنا مش عايزك معايا جسم… أنا عايزك روح وقلب. عايزك تحبيني زي ما بحبك. سمرة صدقني يا سليم، كله مع الوقت بيتنسي ويداوى. سليم بزعل كل حاجة ممكن تداوي مع الزمن… إلا العشق الصادق.
وأنا واثق إن اللي زيك حبهم صادق. وزين غبي علشان خسر جوهرة زيك. وأنا آسف يا سمرة، رغم إني عارف ومتأكد إنك هتكوني زوجة وأم مثالية ليا ولعيالي، بس ما قدرش أنكر إن اللي في قلبك راجل تاني غيري. وكنت أتمنى أكون أول راجل في حياتك، زي ما إنتِ كنتِ أول وآخر واحدة في قلبي. بس أنا مش هكون غبي وأغلط غلطة زين وأخسرك أنا كمان. أنا بوعدك أصبر عليكي لحد ما حبك لزين يتشافى من قلبك. وفي الأول والآخر قلوبنا بيد ربنا مش بإيدينا. وأنا مش هلومك على حاجة مالكِيش ذنب فيها.
سمرة بدموع وفرحة ربنا يجعلك العوض ليا بعد الصبر. وبوعدك ما بقى لزين مكان في حياتي، ولا هيكون ليه مكان في قلبي، علشان ما كانش يستاهل يا سليم… صدقني. سليم أنا واثق فيكي يا سمرة، وأتمنى ما تخذلينيش… علشان الكسرة منك هتبقى وحشة قوي. -في بيت أهل سليم قاعدة سحر مع زينب أم سليم بيشربوا شاي. زينب بشك بصراحة مش فاهمِك يا أم زين، جاية وعايزة توصلي لإيه بالظبط؟ ثم إنتِ من إمتى وانتي شايلة هم سليم ولدي؟
طول عمرك وإنتِ بتحاربي، جاية دلوقتي وشايلة همه ليه مش فاهمه؟ سحر تبص لها بغيظ وبعدين تقول بخبث. سحر يعني الحق عليّا؟ جاية أفتح دماغك المقفلة دي. البت لفت على الواد ولحست دماغه، وإنتِ كل اللي همك جاية عايزة إيه! زينب أصلًا مش من عوايدك تشيلي هم حد. طول عمرك وإنتِ غِلّوي، ومش يهمك غير مصلحتك. ثم مالها سمرة؟ ما شوفتش في أدبها وأخلاقها اتنين. وحتى لو مش متعلمة زي ما بتقولي، هنروح بعيد ليه؟
إنتِ طالعة من الإعدادي، ومش بتعرفي تكتبي اسمك، وأنا قدامك أهو، ما بعرفش حتى أمسك قلم كيف، وما شاء الله جايبين مهندسين ودكاترة أهو. الحكاية مش حكاية علام وغيره يا أم زين، أهم حاجة الأدب والأخلاق واللي تصون ولدي في عرضه وماله. سحر تبص لها بغيظ وهي بتكلم نفسها. سحر يا مراري، جاية لها علشان أخربها، طلعت أهبل من ولدها. يا رب صبرني وما نجلطش منهم. (وبعدين تقول بخبث) يعني إنتِ موافقة إن سليم ولدك، اللي الكل بيحلف بيه،
يتجوز سمرة المعفنة الجللة دي؟ زينب ما ينكرش أصله إلا قليل الأصل يا أم زين. وسمرة بنت طيبة ومحترمة، والأهم إن ولدي بيحبها ومرتاح معاها، وأنا مش هعوز غير راحة وسعادة ولدي. زينب تقوم وهي بتقول. زينب أنا هقوم أشوف الأكل اللي على النار، زمان سليم والحاج راجعين. البيت بيتك، وانتي مش غريبة. زينب تسيبها وتمشي، وسحر تفضل قاعدة تبص لها بغيظ وحقد. -في أوضة زين وميار
ميار واقفة ومسكة شنطة هدومها وعايزة تطلع، بس زين واقف قدام الباب ومش راضي يخليها تمشي. ميار زين، لو سمحت افهمني، أنا بجد ما بقتش حابة أكمل معاك. زين برجاء ميار حبيبتي، لو سمحتي افهميني، ما ينفعش تسيبيني إحنا متجوزين دلوقتي. ميار تضحك وبعدين تقول بسخرية. ميار زين حبيبي، إنت مالك بقيت بتتكلم زي الجاهلة ليه كده؟ ثم يا حبيبي، واحدة عاشت معاك برضاها سنتين من غير جواز، إنت متخيل إنها هتعيش معاك غصب علشان شهادة جواز؟
يا حبيبي، أنا تربي أمريكي أصلًا مش يهمني الجواز ده ولا بعترف بيه، ولو كنت وافقت عليه فده علشان ابني ما يتسجلش مجهول النسب. ولو سمحت عدّيني بقى علشان اتأخرت على الطيارة. زين يفضل واقف مصدوم، وميار تسيبه وتطلع. زين يجري وراها، ويقفوا الاتنين على أول السلم، وزين ماسك ميار من دراعها وهو بيقول بغيظ. زين ميار، أنا لحد دلوقتي بتكلم معاكي بأدب، وزين الطيب والكيوت اللي إنتِ تعرفيه، ومش عايز أوريكي وشي الحقيقي. ميار بسخرية
هو إنت مش واخد بالك إني شوفت وشك الحقيقي فعلًا يا زين؟ وندِمانة إني حبيت واحد أناني زيك ومش يهمه غير نفسه. إنت كنت عايز تتجوز عليّا بنت عمك يا زين، ولو سمحت لك الفرصة ما كنتش هتفكر فيّ ولا في مشاعري، زي ما سمحت لك الفرصة وما فكرتش في مشاعر بنت عمك ولا حبها الحقيقي ليك. بس أنا مش هبلة زيها يا زين، علشان أفضل متأملة في واحد أناني زيك، ممكن يخوني ويتخلى عني ببساطة لما تسمح له الفرصة.
سمرة وسليم يدخلوا من الباب ويسمعوا اللي ميار قالته، يبصوا لبعض بحزن. ميار تسحب دراعها جامد من إيد زين، ومن غير قصد تقع من على السلم على الأرض، والكل يبص لها بصدمة. زين بصدمة مياااار! يجري على السلم، وسليم وسمرة يجروا على ميار اللي بتنـزف من رأسها والدم خارج منها. زين يقعد جنبها وياخدها في حضنه وهو بيقول بدموع. زين ميار حبيبتي، افتحي عيونك، أنا آسف يا روحي، والله ما كان قصدي. سليم
مش وقت الكلام ده يا زين، قوم خلينا ناخدها على أقرب مستشفى. زين يشيل ميار ويجري بيها علي بره، وسليم يجري وراه. سمرة تفضل واقفة، دموعها نازلة على خدها. -في المستشفى واقف زين وسليم قدّام باب غرفة العمليات، باين عليهم القلق. الدكتورة تطلع من الغرفة، زين يجري عليها وهو بيقول. زين طمنيني يا دكتورة، ميار عاملة إيه دلوقتي؟ واللي في بطنها؟ الدكتورة المدام الحمد لله كويسة، ونقلناها أوضة عادية،
بس الجنين للأسف نزل وما قدرناش نعمل حاجة. زين بصدمة ابني مات…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!