_ أنا موافقة .... قالتها بكل شجاعة ع الرغم من التوتر التي أخفقت أن تخفيه
رفع عينيه عن حاسوبه تاركا سيجارته ف المنفضة ثم أغلق الحاسوب وعينيه لم تفارق عينيها وسرعان أرتسمت إبتسامة سخرية ع محياه
أردفت بحنق : هو أنا بقول حاجه تضحك !!!
لم يستطع تمالك نفسه فتراجع بكرسيه إلي الوراء لينفجر ضاحكا بتهكم مما أثار غضبها .. فأقتربت منه ثم قامت بإدارة المقعد حتي أصبح ف مواجهتها وهي ترمقه بنظرات مختنقه ساخطه
_ أتفضل نفذ شرطك ... قالتها وهي تفك عقدة الحزام لتزيح المعطف عن كتفيها وينسدل ع الأرض أسفل قدميها ولم يتبقي ع جسدها سوي ذلك الثوب الشفاف الذي يصل إلي منتصف فخذيها ويظهر من أسفله قطعتي الثياب الداخلية
حينها نهض من مكانه لتتحول ملامحه إلي الوجوم يحدق بها من أعلاها لأخمص قدميها ... لتفاجأه مرة أخري بعانقها له وهي تنظر له بتحدي وقالت :
أي رجعت ف كلامك !!!
ظل يتأملها لثوان فجذبها من خصرها بيد والأخري غرز أنامله ف خصلات شعرها حتي ينهال ع شفتيها ... كاد يقبلها
_ هااااااا ... شهقه أطلقتها وهي تنهض بجذعها بفزع تلمس شفتيها بأطراف أناملها لتتأكد أن هذا مجرد حلم
أسرعت بالنهوض لتذهب إلي المرحاض تفتح الصنبور وتغترف منه وتلقي ع وجهها ... نظرت إلي مرآة الحوض التي تأخذ الحائط بأكمله لتجد إنها مازالت بثوبها الممتلئ برائحة عطره فقامت بخلعه ع الفور وولجت إلي كابينة الإستحمام الزجاجية وهي تدير المقبض لينهمر عليها الماء مختلطا بعبراتها التي أجهشت بها توا
_ يصعد الدرج بترنح بعدما أخذ يشرب إلي أن ثمل ... وصل أمام باب الغرفة ودلف إلي الداخل يبحث عنها بعينيه ف كل أرجاء الغرفة المظلمه لم يجدها فأستنتج إنها بالمرحاض من ذلك الضوء المنبعث من الباب الزجاجي ... ألقي نفسه فوق التخت وأخذ وسادتها يستنشق رائحتها مغمض العينين معانقا إياها وكأنها محبوبته ... ظل هكذا حتي
غلبه سلطان النوم
خرجت للتو من المرحاض تلتف بمنشفة قطنية وخصلات شعرها مبتلة متجهة نحو غرفة الثياب لكن لاحظت ذلك النائم ... أطلقت تنهيده بطمأنينه وكادت تتركه هكذا لكن لاتعلم ماذلك الشعور الذي أعتراها للتو .. أقتربت منه بخطوات حذره فأقتربت من أنفاسه لتجدها منتظمة رفعت ساقه المتدليه فوق التخت ثم قامت بخلع حذائه وجذب الغطاء لتدثره وأمسكت بالوسادة من بين زراعيه ووضعتها جانبا عابرة بجذعها من فوق وجهه فأنسدلت منها قطرة مياه ع وجنته أزعجته فأطلق زمجرة أفزعتها لتقع فوقه ليمسكها بين زراعيه غير مدرك ... أنقلبت ع التخت لتصبح ملتصقة بصدره ... حاولت النهوض والإبتعاد عنه لكن عضلات ساعديه الحديدية أقوي من مقاومتها فأستسلمت لذلك العناق الدافئ لكن مايزعجها رائحة الكحول التي تفوح منه ... ظلت شاردة بملامحه لتجدها هادئة تاره ومتألمة تاره أخري كمن يري كابوسا مخيفا فيشد من عناقه لها وكأنه يستنجد بها
مر الوقت حتي أنتابها النعاس لتتوسد صدره موصدة أهدابها لتغط ف سبات عميق
**************************************************
_ أشرقت الشمس لتطلق أشعتها الذهبية ف كل أرجاء الأرض تتخلل النوافذ ... لاسيما تلك النافذة الخشبية القديمة ف منزل عبدالله
تلك الجميلة النائمة يدثرها غطاء قطني تتقلب بحرية حتي بدأت تستيقظ وتفتح عينيها التي وقعت ع الذي يدخل حاملا صينية مليئة بالطعام
_ النهاردة فرحي ياجدعان ... وأخيرا أتجوزت ... يدندن بها عبدالله بطريقة فكاهيه
نهضت شيماء وهي تمسك بالغطاء تملأ البسمه ثغرها
فقالت : وربنا مجنون
ترك الصينية ع التخت وأقترب منها جالسا بجوارها وصاح :
مجنون بيكي يا شوشووووو ... يا أجمل عروسة فيكي ياجمهورية مصر العالمية ... صباحية مباركة ياعروسه
أبتسمت بخجل وأجابت : صباح النور ياحبيبي
عبدالله كالأبله غرا فاهه : يا أي؟؟؟؟
شيماء بدلال تفوهت : يا حبيبي
جذبها بين زراعيه وقال : أنا كده مش هفطر أنا هحلي الأول بيكي يا كنافة بالمانجا وبعد كده نفطر
أبتعد شيماء قليلا وقالت : يوه بقا ياعبده أنت مبتشبعش أبدا
أمسك كفها مقبلا إياه وقال : حد يشبع من المهلبية من طبق فواكه الجنة الي أدامه دي .. أنتي خليكي مريحه ع السرير وطلباتك كلها أوامر يا روح وقلب عبده ... قالها وأخذ يقبل يديها
شيماء : للدرجدي بتحبني ياعبدالله ولا عشان أخيرا نولت مرادك مني ... قالتها بخجل وهي تعض ع شفتها السفلي
رمقها بأمتعاض وقال : أخص عليكي دي أخرتها ... تنهد وأردف : هقولهالك تاني ياشيماء أنا عبدالله جوزك الي قلبه شافك قبل ماعيونو تاخد بالها منك والي بتقوليه ده يتقال لامؤاخذه لواحد شاقط بت من إياهم ... فهمتي ؟؟
نظرت له بملامح أسف وقالت : حقك عليا يا نور عيني متزعلش مني مكنش قصدي
رمقها بنظرات ماكره وقال : لاء أنا لسه زعلان
شيماء : طيب أي الي يرضيك ياحبيبي
أشار إلي فمه وقال : عايز الإصطباحه بتاعتي
أبتسمت بخبث وقالت : وأي هي الإصطباحه ياسي عبده ؟؟
عبدالله : غمضي عينيكي وهتعرفي دلوقت
شيماء : أديني غمضت
قالتها وأوصدت عينيها ... وكاد يقترب من شفتيها ليقاطعه رنين جرس المنزل
عبدالله متأففا : يووووه ده مين ابن الرزله الي بيقطع علينا ده
أطلقت ضحكه مثيرة وقالت : روح شوف مين ليكون أبويا
وضع يده ع فمها وقال : يخربيت ضحكتك ... أنكتمي وهاروح هاشوف مين ع الباب وهطرءو وجايلك يا عم الكوكتيل أنت ياحلو
*********************************************
ذهب إلي الباب قائلا : حاضر يالي بترن مش بايتين لك ع الباب يعني
فتح الباب ليجد شاب مظهره مريب
_ صباحو عنب ياشبح .. محسوبك برشامه وجايلك من طرف المعلم العوامي بيباركلك وبيقولك فين حساب البضاعه
دفعه عبدالله إلي الخارج وأغلق الباب خلفه وقال : هششش الله يخربيتك أنت جاي تسيحلي ف بيتي
برشامة : لامؤاخذه ياشبح بس دي أوامر وأنت سيد العارفين
عبدالله : بلغ المعلم واقوله يصبر عليا ع أخر الأسبوع وهاروحلو بنفسي أديلو الفلوس
برشامة : كان ع عيني يا نجم بس زي ماقولتلك دي اوامر لأن مش ضامن المرة الجاية هاجيلك أخد الفلوس ومعاها رقبتك البيضة دي ياعريس ... قالها وهو يخرج سلاح أبيض يشهره نحو رقبة الأخر
قبض عبدالله ع معصم ذلك البرشامة وقال : هي هبت منك ولا أي يالا أنت جاي تهددني وف بيتي ... بقولك اي تاخد مطوتك الحلوة دي وتروح لمعلمك الي قولتهولك بدل ما أناديلك شبيحة الحارة يعملو عليك حفلة بالكتكوته الي ف أيدك دي فاهم يا ... ياشبح
_ مين ياعبدالله ؟؟؟ ... صاحت بها شيماء من الداخل بعدما أرتدت معطف وتقف خلف الباب
عبدالله بصياح : خليكي عندك ... ده ضيف رزل خد وقته وماشي
قالها محدقا ف الأخر بنظرات مرعبة ليتراجع وهو يرجع سلاحه إلي جيب بنطاله وقال مهددا :
أشطا أوي ياشبح أبقي أستلقي وعدك من المعلم ... يلا ومن غير سلام
قالها وركض ع الدرج مغادرا
بصق عبدالله خلفه وقال : كتك داهيه تاخدك أنت ومعلمك ف يوم واحد
دخل إلي المنزل ليجد شيماء تنتظره عاقده ساعديها أمام صدرها ترفع حاجبيها وقالت : مين الي كان معاك بره ده يا عبدالله ؟؟
تمتم بصوت غير مسموع :يووووه أهو أبتدينا
ثم أردف مبتسما بتصنع : أي ياحب ... ده وقت أسئلة .... قالها ليهم بمعانقتها فدفعته ف صدره
وقالت : بقولك اي متاكلش بعقلي حلاوة وجاوبني مين الي كنت بتزعق معاه بره
تجهم وجهه وقال : أنتي كنتي واقفه من أمتي وسمعتي أي بالظبط ؟
شيماء : متجاوبش السؤال بسؤال ... أنا لبست الروب وطلعت اشوف اي لما لاقيتك بتزعق
عبدالله : مفيش دي كانت مصلحة فكسانه وراحت لحالها
لوت فمها بسخريه وقالت : اممم مصلحة
رمقها بحنق وقال : واحد كان عايز يشتري التوكتوك وأنا رفضت أرتاحتي خلاااااص
شيماء بعدم إقتناع قالت : ماشي ونشوف أخرتها أي
أحب أن يغير مجري تلك المشاحنه فأقترب منها وقال : كده يا قلبي أنا ماصدقت ترضي عليا قلبتي تاني ليه ؟
قالها وطبع قبلة رقيقة ع عنقها
أنتابها التوتر مصاحبا بالخجل فقالت : أأ أنت ال....
ليقاطعها عبدالله : أنا أي ها ؟؟؟
قالها ليلتقم شفاهها بقبلة أختطفتها إلي عالم وردي ... وبعد مدة من الزمن أبتعد عنها لاهثا يسند جبهته فوق جبهتها وقال بصوت مليئ بالحب والرغبة : مقولتليش أنا أي ؟؟
أبتعدت عنه وصاحت وهي تركض نحو الغرفه :
أنت عايز تاكل كوكتيل ولا لاء
أتسع فمه بإبتسامة كادت تصل لأذنيه وصاح مهللا : الله أكبر .. ودي عايزه سؤال ... جايلك يا فاكهاني
*********************
_ في قصر البحيري ....
أستيقظ ليجد نفسه فوق الأريكة ليدرك إنه بالجناح الخاص بوالديه نهض ف وضع الجلوس وزفر مابين كفيه ثم أرجع خصلات شعره مخللا أنامله بينها ... تذكر أحداث الأمس فنهض وأقترب منها مازالت نائمة ... وضع يده فوق جبهتها وجد حرارتها أصبحت طبيعية ... جلس بجوارها وهو يأخذ الترمومتر من فوق الكومود ووضعه بفمها أسفل لسانها
فتحت عينيها لتبدو لها الرؤية غير واضحة وبحركة طفولية منها تفرك يديها بعينيها حتي يتثني لها الرؤية فتفاجاءت بتلك العسليتان الحاده ترمقها بنظرات بارده
شهقت بفزع وهي تحاول النهوض تتلفت من حولها : أأ أنا فين ... وأنت بتعمل أي هنا ؟؟؟
أجابها بنبرة سخرية : كنتي هتموتي وتريحيني بس قلبي مطاوعنيش أسيبك
وضعت يدها فوق رأسها لتجد إنها بدون حجاب فسرعان جذبت الغطاء ودثرت نفسها ولم يظهر منها شيئا
_ لو سمحت ممكن تخرج بره وتخلي حد من البنات تجبلي تحجيبة
ضحك من هيئتها وقال : بتخبيه ليه ما أنا شايفك طول اليوم إمبارح
صاحت بغضب : وسيادتك كنت بتعمل أي يا محترم !!
جز ع شفته السفلي بحنق وقال : يعني كنتي عيزاني أسيب الدكتور لوحدو معاكي !!!
شهقت مرة أخري : استغفر الله العظيم يارب ... سامحني يارب ... ظلت ترددها من أسفل الغطاء
آدم بنبرة تهكمية : جري أي ياست الشيخه هتخلصي إستغفار امتي
صاحت بغضب : اسكت خالص .. المفروض تكون مكسوف من نفسك لما تخلي راجل غريب يكشف عليا وأنا بشعري
آدم ساخرا : معلش بقي يا خديجه هانم هابقي اخد بالي المرة الجاية
خديجة : بتتريئ !! ونعم النخوه والرجولة
لم تستطع أن تري تلك النيران التي تندلع من عينيه لتجد الغطاء يجذبه بعنف من فوقها وأقترب منها بنظرات حاده ومرعبه :
وأقسم بالله يا خديجة لو ما أحترمتيش نفسك معايا بعد كده هنسي إنك بنت عمي خالص واستحملي بقي ... قالها قابضا ع كتفيها ف وسط ذهول منها وصدمة ليردف بنفس الوتيره : أظن إنك أتحسنتي وبقيتي كويسه تقومي تفطري عشان أوصلك عند عم سالم المستشفي وما اشوفش وشك خالص بعدها حتي لو صدفه ... أنتي فاهمه ؟؟؟
تسمرت ولم تستطع التفوه أحست كأن شئ يكبل لسانها وعبراتها تحجرت بمقلتيها أبت أن تبكي أمامه فتشعر بالذل والمهانة
أبتعد عنها ليأخذ هاتفه الذي مازال فارغ الشحن ... وقبل أن يغادر أغمض عينيه عازما ع التفوه بسهام مسمومه ... فتح عينيه وقال بكل قسوة :
ياريت لو عندك ذرة كرامة متخطيش باب القصر ده تاني ... وأحلمي ع أدك بدل ماتصحي تلاقي نفسك ف كابوس مش هتفوءي منه أبدا
غادر الغرفه بكل جمود تاركا تلك المسكينه تبتلع غصتها بمرار قلب جريح مدركة خبايا كل حرف تفوه به ... كبريائها تحطم أمام عينيها كالقارورة الذي ألقاها فوق صخره صلدة لينسكب منها سائل أحمر وهي دماء قلبها الذي تمزق لأشلاء ... يلعن كل لحظه أحس فيها بمشاعر إتجاه ذلك القاسي متبلد الإحساس
دخل غرفته يعتصر قبضتيه حتي هرب منها الدماء ... لم يكن يريد أن تصل الأمور بينهما هكذا لكنه يوقن جيدا أن والده لم يتفوه هباء وإنه عقد العزم ... لذلك لم يجد مفرًا ويجعلها تمقته بشدة حتى يأتي الرفض منها شخصيًا، وهكذا يزيل حملًا ثقيلًا من فوق عاتقه. ********************* بداخل بهو القصر تستند ملك على ذراعي كلا من أبويها بملامح شاحبة شاردة في الفراغ يتبعهم مصعب وسميرة وصديقتها رودي... كان يهبط الدرج لينتظرها بالأسفل لكنه تفاجأ بذلك المشهد. - قافل موبايلك من إمبارح ليه يا أستاذ؟ (قالها عزيز بغضب). آدم: أبدا البطارية فصلت وملحقتش أشحنه عشان... عشان... جيهان: مش وقت عتاب يا عزيز... وأنت تعالى شيل أختك وطلعها فوق في أوضتها. آدم بقلق وخوف قال: مالها ملك؟ وإيه اللي معورها كده؟ (قالها ليلقي بنظراته نحو مصعب الذي يخفض بصره خجلًا). مصعب: ده... قاطعه عزيز: دي حادثة بسيطة والحمد لله أختك بخير.. ويلا اسمع اللي والدتك قالتلك عليه. اقترب آدم من شقيقته ليحملها على ذراعيه وهو يتفحص ببصره مصعب الذي بكامل أناقته، فأدرك أن هناك شيئًا حدث ولم يرد أحد أن يخبره. وبالأعلى بعدما ارتدت ثوبها وحجابها التي جلبتهم إليها الخادمة... ركضت مسرعة لتغادر ذلك القصر قبل أن يأتي أحد... وفي طريقها اصطدمت بياسمين فتعثرت ووقعت على الأرض، ساعدتها الأخرى بالنهوض وهي تربت فوق ظهرها وقالت: - سلامتك يا آنسة خديجة... محتاجة أي مساعدة؟ ابتسمت لها خديجة وقالت: شكرًا. قالتها لتكمل خطواتها السريعة تهبط من درج العاملين حتى وصلت إلى الحديقة... ظلت تسير مسافة كبيرة حتى وصلت إلى البوابة تتلفت قبل أن يراها أحد. - أي خدمة يا هانم؟ (قالها عم شكري السائق). أومأت له خديجة وبصوت منخفض للغاية: معلش يا عم شكري ممكن توديني عند بابا في المستشفى بس من غير ما حد يعرف. شكري: ثواني يا بنتي هاروح أستأذن عزيز باشا الأول. خديجة: لاء أرجوك يا عم شكري... خلاص أنا هاخد أي تاكسي من هنا. شكري: مش هتلاقي عشان الكمبوند هنا كله فلل وقصور ونادرًا لما هتلاقي تاكسي... ثواني هجيب العربية وجايلك. خديجة: شكرًا لحضرتك. شكري: العفو يا خديجة هانم. ****************************************************** في منزل رحمة... - وده مين اللي قرر كده إن شاء الله؟ (صاحت بها رحمة). والدتها: أخوكي كان خطيبك قاعد معاه ع القهوة واتفقوا مع بعض. رحمة: وبيتفقوا من غير ما ياخدوا رأيي! والدتها: بت مش ناقصة صداع ودلع بنات... ما أنتي عارفة من الأسبوع اللي فات إن كتب كتابك ودخلتك في آخر أسبوع للمحروس خطيبك في مصر. رحمة: ده لسه الأسبوع اللي جاي مش ده. والدتها: هو قال لأخوكي الكفيل اتصل عليه وقاله لازم يرجع قبل ما إجازته تخلص بأسبوع. رحمة: وأنا مالي خلاص خليه يستنى للإجازة الجاية. تركت والدتها ما في يدها وصاحت بها: - نعم يا حلوة!!! الناس فرشولك الشقة وأنا خلصتلك اللي علينا وباعته مع أخوكي في توكتوك ليهم النهاردة... مش ناقص غير إننا نروح نحجز عند كوافير البت سالي اللي ع ناصية الحارة ونأجر الفستان من الأتيليه اللي جنبها. رحمة وهي في محاولة استيعاب الحديث فقالت: - أنا بقى هقولك ع حل أحسن، أنتي تاخدي شبكة ابن أمه ده وتروحي تودهيلهم وقوليلهم كل شيء قسمة ونصيب. والدتها بصياح دوى بكل الأرجاء: - يالهوي تعالوا الحقوني يا خلق بنتي ع آخر الزمن عايزة سيرتنا ع كل لسان. دلف أسامة شقيق رحمة من باب المنزل وصاح بغضب: - مالك يا أما صوتك جايب لآخر الحارة ليه؟ نظرت إليها رحمة برجاء حتى لا تخبره.... لكن الأخرى ضيقت عينها وقالت: - تعالى شوفلك صرفة مع أختك مش لادة عليها الجوازة وعيزاني ارمي للناس شبكتها. رمقها أسامة بنظرة قاتلة وقال بصوته الغليظ: - صحيح اللي أمك بتقوله ده؟؟ رحمة وهي تبتلع ريقها بخوف: - أأنا... أنا بصراحة خايفة من العيلة دي يا أسامة خاصة الولية اللي اسمها عديلة بتفكرني بالست اللي كانت طالعة حما في فيلم الشقة من حق الزوجة. ساد الصمت ليدوي قهقة كلا من أسامة ورحمة. والدتهما: يا فرحتي بيك هو ده اللي ربنا قدرك عليه بدل ما تعقل أختك. أسامة: أمي رحمة مش عيلة وعمري ما هغصبها ع حاجة وكلنا عارفين إن فعلا حماتها ست شديدة وقوية يمكن اللي خلاني أوافق الواد هياخدها معاه الكويت لكن غير كده ورحمة أبويا ما كنت وافقت. ركضت نحو شقيقها وعانقته: - ربنا ما يحرمني منك يا أسامة ويخليك ليا. ربت على مؤخرة رأسها بمزاح وقال: - يا عبيطة أنتي بنتي مش أختي... ولو فعلا مش عايزة تكملي مع الناس دي قوليلي وأنا هتصرف. تراجعت وهي تفكر في أمر ما فقالت: - طيب مش الفرح المفروض بعد بكرة؟ أديني مهلة أفكر لحد بالليل. تنهد أسامة وقال: - حاضر يا ست البنات وأنا مستنيكي. انفرجت أساريرها بسعادة فذهبت إلى غرفتها وأغلقت الباب وأخرجت هاتفها لترسل ما يلي: "عايزة اشوفك ضروري ف المكان اللي أنت عارفه" أرسلتها ثم انتظرت لتأتي رسالة ردًا عليها: "ساعة وهاكون عندك" ضمت الهاتف نحو قلبها وتلمست شفتيها وهي تتذكر قبلته الأخيرة لها. ************************************************* - يعني أفهم من كلامك عايز تضيع حق بنتك عشان خايف ع سمعة شغلك!!! (صاحت بها جيهان). عزيز محذرًا إياها بسبابته: - وطي صوتك يا جيهان... أنتي مبتتكلميش مع حد من عيالك. جيهان ومقلتيها تهتز بجنون: - لاء مش هوطي صوتي أنا هعليه عشان عيالك يسمعوا وييجوا يشوفوا عزيز باشا اللي عنده شغله أهم من بنته وسمعتها. رفع كفه لأعلى وكاد يصفعها ليتوقف عندما دلف كلا من ياسين وآدم ويونس على هذا الوضع. صاحت جيهان بانفعال وبنبرة هستيرية: - مستني إيه!!! اضربني. ركض آدم نحو والدته: - ماما اهدي. يونس: في إيه يا بابا إيه اللي حصل؟؟ عزيز: اطلعوا بره وسيبوني أتكلم معاها لوحدينا. ابتعدت جيهان عن صدر آدم وصاحت: - ماليش كلام معاك تاني... ويكون في معلومك لو مجبتش حق بنتك من الكلب اللي عمل فيها كده أنا هاروح أجيبه بنفسي. صاح ياسين بغضب: - إيه الكلام اللي بتقوله ماما ده يا بابا؟ جيهان: قولهم يا عزيز باشا... إن بنتك كان هيضيعها حتة عيل صايع لولا مصعب أنقذها من إيده ع آخر لحظة. وبغرفة إنجي التي تتحدث بالهاتف... إنجي: وبعدين بقى مش كنت معاك إمبارح. مروان: أنا عمري ما بزهق منك يا أنوجة قلبي. ضحكت ثم قالت: - ياااه تصدق نسيت خالص الكلمة دي محدش كان بيدلعني غير مامي وأنت بس. مروان بنبرة ساخرة: - طب والدكتور مش بيدلعك خالص؟ ابتسمت بسأم وأجابت: - يوسف مراته المستشفى مش أنا.. عمري ما أفتكر إنه قالي كلمة حلوة غير نادرًا وبتبقى مجاملة مش أكتر. مروان: تستاهلي أنتي اللي عملتي كده في نفسك. عقدت حاجبيها بحنق وقالت: - تصدق إن أنا غلطانة بفضفض معاك. مروان: بهزر معاكي يا أنوجة انتي زعلتي ولا إيه؟ صمتت قليلًا لتسترق السمع إلى صراخ وأصوات. إنجي: مروان اقفل وابقى اكلمك بعدين باي. خرجت إلى الرواق لتجد جيهان تركض خلف آدم وياسين ويونس يلحقان به وعزيز يتحدث في الهاتف يأمر الحراس بعدم مغادرة آدم. على الدرج تمسك جيهان بذراع آدم وترجوه: - اهدى يا ابني الحق مبيرجعش بالدم والسلاح. ياسين: ماما عندها حق يا آدم إحنا نمسك الواد ده ونحبسه في مخزن من المخازن ونعدمه العافية. يونس: بطلوا همجية وفكروا بالعقل القوانين اتغيرت وبقت في صالح الضحية وممكن نوديه في ستين داهية بس بالقانون.. بس لازم يبقي فيه شهود. جيهان: عندك حق يا يونس صح كده. زمجر آدم بغضب: - القانون هيعملنا إيه أكتر ما هنتفضح في الجرايد والمجلات وهنبقى سيرة ع كل لسان. ابتعدت جيهان بصدمة عنه وقالت: - طبعًا مش ابن ابوك ما أنت نسخة منه. تبادل الجميع النظرات ما بين الأسف والغضب. - طنط جيجي تعالي بسرعة ملك عمالة بتعيط ومش عارفة أهديها... (صاحت بها رودي). ركض الجميع إلى غرفة ملك. *********************************************** في قصر العزازي.... فتحت عينيها لتنصدم بوجودها على صدره واضعة ذراعها على خصره وساقها فوق ساقه... اتسعت عينيها فجاءت تنهض فأمسك بها وقال بصوت ناعس: - خليكي في حضني شوية متسبنيش... (قالها ودفن وجهه في جيدها). أجابته بتلعثم: - أنا.. أقوم.. عايزة... (صمتت لتتأفف): أووف بقى أنا عايزة أقوم. قصي وهو يضمها إليه أكثر بتملك: - مش هينفع تقومي يا حبي. صبا: ليه بقى؟؟؟ ابتسم بمكر وبدون أن يفتح عينيه أخذ يلمس ظهرها العاري من أسفل الغطاء بأطراف أنامله. شهقت عندما وجدت نفسها بدون ثياب ولا يدثرها سوى ذلك الغطاء الخفيف. - إزاي... أنا كنت لافة نفسي بالبشكير وبعدين جيت أغطيك فمسكت فيا ومعرفتش أقوم.... قاطعتها ضحكاته التي زادته جاذبية ووسامة فاتحًا عينيه ويحدق برماديتيها المتلألئة من الخجل وقال: - أنا صاحي من بدري لقيت البشكير مفكوك فخوفت عليكي لتبردي فغطيتك ودفيتك جوه حضني لقيتك كلبشتي فيا. ضربته على صدره بقبضتها الناعمة وقالت: - طيب تسمح تبعد عشان عايزة أقوم أدخل التويليت. قصي بابتسامة زادت من حنقها: - تؤتؤ.. مش هتقومي. حاولت أن تتملص منه: - قصي بطل هزار عايزة أقوم بجد. قصي: هخليكي تقومي بس بشرط. قالت بسخرية: - مش ملاحظ إن شروطك كترت يا قصي باشا. أبعد خصلاتها المبعثرة عن وجهها ووضعها خلف أذنها وقال: - بما أني عارف الشرط التاني اللي طلبته إمبارح هيبقي صعب عليكي شوية فممكن أكتفي بالشرط التالت. صبا: وإيه هو بقى؟؟؟ لم يتفوه واكتفى بالإشارة إلى شفاه. صبا: اهاا بقى كده... ده بعينك. قصي: لاء بشفايفي... (قالها وقهقه باستفزاز). صبا: ع فكرة أنت انتهازي. قصي: عارف وضيفي عليها عاشق ومتيم ونفسي تشوفني حبيبتي زي ما أنا شايفها. قالها ليحدق بداخل عينيها بعمق فشردت في أعماق زيتونيتيه ولم تشعر بأنفاسه على شفتيها لينهال من رحيقها الذي يشتهيه بعشق ووله جعلها تائهة في عالمه تبحر في أنهار حبه المتدفقة ليذيقها غرامه بجميع النكهات المختلفة... زادت خفقات قلبها عندما أوشكت على الاستسلام بين يديه... ابتعدت بهدوء جاذبة الغطاء الذي يدثرها ونهضت وبدون أن تنظر إليه قالت بخجل: - عن إذنك. وذهبت إلى المرحاض.... نهض وجلس على طرف التخت ليلتقط سيجارة وقام بإشعالها ليستنشق دخانها ثم زفره في الهواء مبتسمًا حينما أحس بتقدم ولو بقليل بينهما. صبا بالداخل تقف أمام المرآة تضرب وجنتيها عدة صفعات وتتمتم بغضب: - غبية.. غبية.. غبية... كنتي هتستسلميلو بعد كل اللي عملو فيكي!! نسيتي!!! ************************************************* تسير في الشارع وتتلفت من حولها لتطمئن أن لن تكون مراقبة... ظنت هكذا تابعت السير حتى وصلت أمام بوابة إحدى الحدائق العامة الهادئة... أرسلت له: "أنا عند البوابة أنت فين؟" يجلس طه بداخل سيارة أجرة فتلقى الرسالة فأجاب عليها برسالة أخرى: "خليكي عندك ثواني وهتلاقيني قدامك" وضع الهاتف بداخل جيب بنطاله وقال: - ع جنب يا أسطى... (قالها وهو يعطيه الأجرة ثم ترجل من السيارة). على الرغم من قلبها الذي يقفز من السعادة لرؤيته ارتسمت ملامح الجمود لكن عينيها تكشف مدى كم الاشتياق والحب التي ما زالت تكنه له. - عاملة إيه؟؟ (قالها طه وهو يصافحها). بادلته بالمصافحة وقالت: - الحمد لله بخير... وعم سالم صحته عاملة إيه دلوقتي؟ أومأ لها وقال: - الحمد لله... تعالي ندخل مش هنفضل واقفين ع البوابة كده.... قالها وأمسك بكفها بدون رفض منها، بل عندما لامس يدها حلق قلبها في السماء يرفرف جناحيه كالطير. بعد أن دفع رسوم الدخول توجه كلاهما إلي إحدى الأشجار الضخمة، فاستندت بظهرها تحدق في عينيه ولا تعلم بأن هناك عيون أخرى تحدق بكليهما. استنشقت الهواء براحة فقالت: - ها مقولتليش عم سالم أخباره إيه دلوقتي؟ عقد ساعديه أمام صدره وهو ينظر بحزن نحو الفراغ وقال: - بابا فاق بس للأسف مش بيتكلم ولا بيتحرك. رحمة بنبرة أسف وحزن: - ربنا يشفيه ويعافيه يارب. طه: - يارب. ثم نظر إليها وأردف: - خلاص هتتجوزي؟ رحمة: - قبل ما أجاوب عايزة أعرف حاجة واحدة بس، أنت بتحبني ولا كنت بتتسلى بيا؟ زفر بسأم وقال: - مش عارف. صاحت بغضب: - هو أي اللي مش عارف... سؤالي واضح يا طه. طه بهدوء غريب: - أنا مش عارف أحدد مشاعري إيه بالظبط من ناحيتك، بس كل ما أتخيل إنك هتبقي متجوزة دماغي هتنفجر وباتجنن. كادت تبتسم فتفوهت قائلة: - يعني بتحبني. طه: - اللي بيحب ده يا رحمة يبقى لازم معاه اللي يسند به نفسه، ويروح يتقدم للي بيحبها بقلب جامد، لكن أنا واحد زيي ما أنتي شايفة يدوب لو اشتغلت بكفي نفسي بالعافية. بدأت عبراتها تتجمع على وشك الانسدال: - وأنا يا طه مش عايزة أكون غير ليك... وأنا واثقة وعارفة كل اللي كنت بتعمله معايا عشان أنساك وابعد عنك ومتعلقش بيك. طه: - أنا لسه قدامي المشوار طويل ومش عارف هاقدر افتح بيت ولا لأ. رحمة: - أنا هستحمل أي حاجة عشانك بس أنت ريح قلبي وطمني.. وهقولك على خبر حلو أنا خلاص هفسخ خطوبتي وأسامة بنفسه موافق على كلامي. طه: - رحمة أنا.... قاطعته فأجهشت بالبكاء: - أرجوك يا طه كفاية عذاب، أنا عمري ما حبيت حد ولا هحب غيرك. لم يتمالك نفسه عندما رأى عبراتها فتألم وجذبها لترتمي على صدره ويضمها بقوة. - آه يا بنت الـ..... يا فاجرة ده اللي عايزة تفسخي خطوبتك عشانه... صاح بها أسامة وهو يجذبها بعنف من بين ذراعي طه. رحمة: - هافهمك يا..... لم تكمل ليهوي على وجهها بصفعات متتالية. وكاد يدافع عنها طه ليتلقى ضربة من الخلف من شخصين، ليقول الذي يقف خلفهم: - خدها يا أسامة على العربية وأنا هاتصرف أنا والرجالة مع ابن الـ....... ده. أخذ شقيقها يكيل لها الصفعات والركلات حتى غادر كلاهما الحديقة، ليدفعها بقسوة وعنف بداخل السيارة. تصرخ من الألم وتصيح: - اسمعني يا أسامة ورحمة بابا. صاح في وجهها بغضب وهو يصفق الباب عليها: - اخرسي مش عايز اسمع منك ولا كلمة، شكلي دلعتك كتير وكنت مديكي الثقة وطلعتي متستهليش. قالها ثم بصق في وجهها بازدراء. جاء الآخر وخلفه الرجلين يحملان طه الذي فقد وعيه. قال أحدهم: - هنرميه فين ده يا معلم عادل؟ عادل: - خدوه في العربية الثانية وارموه قدام أي مستشفى وطيروا على طول قبل ما حد يمسككم. الرجل: - أمرك يا كبير. كادت تفقد عقلها من رؤية طه والدماء نازفة من كل أنحاء وجهه وثيابه الممزقة... فاقد الوعي ومن يراه يحسب إنه في تعداد الموتى. قاطع نظراتها صوت شقيقها: - وربنا ما عارف أودي وشي منك فين يا عادل. ربت عادل على كتفه وقال: - عيب عليك يا أبو نسب ومتقلقش، أنا سكت الواد بتاع البوابة بقرشين والحمد لله مفيش حد في الجنينة والحته هادية ومقطوعة زي ما أنت شايف. أسامة: - أرجوك تخلي اللي حصل ده ما بينا. عادل: - اطمن أنا مش هسيب رحمة وكلها يوم وليلة وتبقى مراتي. قالها وهو يرمقها من خلال النافذة بتوعد. نظر إليه أسامة بانكسار لكن كان يساوره سؤال يحيره؛ لماذا يصر عادل على الزواج بشقيقته على الرغم من رؤيته ما حدث! غادرت السيارتان، إحداهما متجهة إلي الحارة وبداخلها قلب يعتصره الألم والخوف من المصير الذي ينتظره. والسيارة الأخرى متجهة نحو مشفى حكومي ليلقي به الرجال أمامها وفروا مسرعين قبل أن يلحق بهم أحد. *** في مشفى البحيري... تركض بقوى منهكة يتملك منها الوهن فما زالت تشعر بالتعب... توقفت قليلاً عندما انتابها السعال... تستند على الدرابزين المعدني الموجود بالأروقة حتى وصلت أمام غرفة العناية لتنظر من الزجاج لتجد السرير فارغ والظلام يعم الأرجاء. التفتت بذعر تبحث عن يوسف أو أي طبيب آخر فتقابلت مع إحدى الممرضات. - لو سمحت والدي كان محجوز في الأوضة دي راح فين؟ قالتها خديجة. نظرت إليها الممرضة بأسف وحزن وأجابت: - ادعيله بالرحمة البقاء لله لسه متوفي الصبح. وضعت يدها على فمها وأصدرت شهقة أرادت أن تصرخ بكل ما أوتيت من قوة، لكن مرضها هزم قواها فلم تتحمل ففقدت وعيها، لتصيح الممرضة التي لحقت بها زميلتها وأخذوا خديجة في إحدى الغرف. فتحت عينيها واتضحت لها الرؤية فنهضت وهي تصرخ: - باباااااااا. أمسك بها يوسف يحاول تهدئتها: - اهدي يا بنتي عم سالم بخير. خديجة بعدم تصديق: - أنت بتضحك عليا... بابا بابا.... لم تكمل لتجهش بالبكاء. يوسف: - طيب لو قادرة تقومي تمشي تعالي أوديكي بنفسي ليه. خديجة: - بجد؟ ابتسم وقال: - لأ بهزر... معلش الممرضة كانت تقصد حالة جاتلنا بالليل واتحجزت في نفس الأوضة وتوفي الصبح فمكنتش تعرف قصدك على عم سالم. - آسفة يا آنسة والله ما كنت أقصد. قالتها الممرضة التي تقف للمساعدة. نظرت إليها خديجة بملامح هادئة وقالت: - حصل خير. يوسف وهو يمد يده لها لتستند عليه قال: - يلا تعالي أوديكي أوضة عم سالم. رفعت عينيها له بإحراج وقالت: - أنا هاروح معاها... معلش يا دكتور. تفهم خجلها فابتسم من ردة فعلها وقال: - أبداً أنا مش متضايق بالعكس.. وعموماً خدي راحتك ولو محتاجة أي حاجة ابعتيلي أي ممرضة. أومأت له شاكرة إياه: - شكراً يا دكتور. يوسف: - العفو... يلا عن إذنكوا. قالها ثم غادر متجهاً نحو مكتبه، وعندما دخل إليه جلس شارداً في كلمات زوجته في آخر مشاجرة بينهما. أحس بالضيق فأمسك بهاتفه ليرسل لها: "إنجي حبيبتي قدامي ساعتين وجاي، حضري نفسك هنتغدى بره، وبوسيلي لوجي كتير". قام بإرسالها ثم ترك هاتفه على المكتب ليرجع إلي الوراء مستنداً على ظهر المقعد بأريحية. فتحت الباب وولجت بهدوء حتى لا تزعج والدها، وإن وقعت بندقيتيها على ذلك الراقد في سكون لم تشعر بقدميها وكأنها حلقت إليه، جلست بجواره وهي تمسك بيده أخذت تقبلها: - حمد الله على سلامتك يا حبيبي... أسأل الله أن يشفيك ويعافيك وترجع لنا بالسلامة وتنور البيت والحارة كلها يا أبو طه. ابتسم والدها بدون أن يتفوه فأدركت حالته فلم تتمالك عبراتها فأردفت: - متقلقش يا شيخ سالم هترجع أحسن من الأول عارف ليه.. لأن بحبك يا بابا ومليش غيرك في الدنيا... مسحت وجنتيها وهي تستنشق الهواء وما زالت تمسك بيده تطبع القبلات الحانية في باطن كفه ثم تضعها على وجنتها... لاحظت عبرة منسدلة من عين والدها الذي يعلم ما بداخلها، فهو لن يكون لها مجرد أب بل الأخ والصديق والسند... يرى فيها شبابه وأخلاقه وطباعه الطيبة والقلب المتعلق بطاعة الخالق... طالما افتخر بها وللعديد ممن تقدم لخطبتها لكنه كان متفهماً واحترم رغبتها عندما كانت ترفض.. فهو يعلم جيداً ما تتمناه لكن ما باليد حيلة. - لو سمحت يا آنسة خديجة كده مينفعش أي انفعال على والد حضرتك مش في صالحه، والحمد لله ما صدقنا إنه فاق من الغيبوبة. خديجة: - حاضر متقلقيش هو بإذن الله هيكون بخير وأنا متأكدة من ده... صح يا بابا. قالتها وهي تمسك يده بين يديها وتربت بخفة عليها. أومأ لها بأهدابه وارتسمت ابتسامة باهتة على محياه. انحنت لتقبله فوق جبهته وقالت: - هبقي أجيلك بكرة إن شاء الله من بدري أطمن عليك... معلش هاسيبك بقى ترتاح... مع السلامة يا حبيبي. غادرت وعيناها لم تفارقه سوى عندما أغلقت الممرضة الباب. *** سارت بالرواق تبحث عن غرفة الطبيب المسؤول عن حالة والدها والدموع تحجب رؤيتها، تخفض بصرها حتى لا يرى أحد تلك اللآلئ... اصطدمت بأحد ما. خديجة بخجل وبنبرة اعتذار: - آسفة حضرتك. قاطعها الآخر وهو يقدم لها محرمة ورقية: - ولا يهمك... محتاجة أي مساعدة؟ أجابت وهي تواري عينيها: - لأ شكراً حضرتك. وكادت تذهب ليستوقفها: - أنا عارف ممكن أكون برخم عليكي بس حاسس إنك محتاجة لمساعدة... أنا أبقى دكتور هنا بس جراح على رأي الفنان جورج وسوف طبيب جراح. كادت تبتسم رغماً عنها لكنها أبعدت وجهها جانباً وهو لاحظ ذلك. خديجة: - شكراً لحضرتك... عن إذنك. - على فكرة أنا اسمي آسر و.... قاطعه صوت آخر: - جرى إيه يا دكتور بتعاكس بنت عمي عيني عينك كده؟ آسر رافعاً يديه باستسلام: - أبداً والله يا جو أنا لقيتها ماشية وبتعيط حبيت أساعدها مش أكتر. رمقه يوسف متوعداً بمزاح وقال: - طيب روح يا أبو قلب حنين على العمليات عندنا حالة طوارئ وأنا جاي وراك. آسر مازحاً: - طبعاً ليك حق تأمرني وتمرمطني... شوفتي ابن عمك كل ده عشان أنا بشتغل عنده. ابتسمت خديجة من حديث آسر الفكاهي، فقال يوسف: - وشكلي هرميك في الشارع لو روحت العمليات وملقتكش قبلي دلوقتي. آسر: - وأهون عليك ده أنا بجري على يتامى... عموماً أنا ماشي... وفرصة سعيدة يا آنسة ولو عيطي تاني وعايزة حد يضحكك قولي جزر هتلاقيني طالعلك زي عفريت علاء الدين... سلام. قالها وذهب... أخذت خديجة تكتم ضحكاتها ويوسف الذي دوت ضحكته ثم قال: - معلش هو كده... هو دكتور شاطر جداً بس دماغه لاسعة زي ما أنتي شايفة. عادت ملامحها إلي الحزن وقالت: - بابا مش بيتكلم ولا بيتحرك ليه؟ يوسف: - ده شيء طبيعي بعد الغيبوبة وواحدة واحدة بإذن الله هيستجيب مع العلاج عشان يقدر يتحرك، بس الأهم من كل ده العامل النفسي وده اللي بنوفره ليه بالهدوء والراحة، ومتقلقيش أنا وطه مش بنسيبه أبداً. خديجة: - شكراً جداً يا دكتور يوسف. يوسف: - مفيش شكر ما بينا عم سالم في مقام والدي وأنتي وطه أخواتي، ولو احتاجتي لأي حاجة متتكسفيش من أخوكي الكبير سواء أنا أو يونس وياسين أو آدم. تحولت ملامحها عند ذكر الاسم الأخير إلي تجهم وهي تتذكر كلماته لها.... أردف: - مالك يا خديجة؟ تصنعت الابتسامة وقالت: - مفيش... حسيت بتعب شوية. يوسف: - طيب تعالي ارتاحي في مكتبي عقبال ما اخلص عمليات وجايلك. خديجة: - شكراً... أنا ماشية وفي عربية مستنياني تحت هتوصلني لحد البيت. تنهد بسأم وقال: - على راحتك وخدي بالك من نفسك. خديجة وهي تهم بالذهاب: - حاضر... عن إذنك. قالتها وغادرت المشفى بأكمله واستقلت السيارة. وفي طريقها تستند بجوار النافذة وعبراتها رفيقة دربها كلما تذكرت نظراته الحادة وكلماته الخالية من الرحمة والمليئة بالقسوة كنصل خنجر غير مسنن ينغرز بألم لم يتحمله أعتى الرجال فما بال هذا القلب الرقيق... لكن أقسمت بداخلها سوف ترد له الصاع صاعين وستعلمه جيداً إنها ليست بالأنثى الضعيفة مهما بلغ ذروة عشقها له.... أخطأ كل من قال لا كرامة ولا كبرياء في قانون الحب، هل يُعقل هذا؟ فالحب الذي لا يُبنى على احترام كلا من الطرفين لبعضهما البعض لن يكون حباً بل عذاب ومذلة وإهانة تحت مسمى الحب. *** - والله يا عزيز بيه مكدبش على حضرتك الآنسة ملك جالها انهيار عصبي وده محتاج تدخل خارجي، وأنا إديتلها حقنة مهدئة دلوقتي. قالها الطبيب بعدما انتهى من الفحص. كاد عزيز يتفوه فقاطعته جيهان بخوف وقلق: - قصدك يعني..... أومأ لها وقال: - أيوه لازم تروح لأخصائي نفساني وهو هيقدر يخرجها من الحالة اللي هي فيها، وكل ما كان الموضوع أسرع هيبقي أحسن لها. ظل كل من عزيز وجيهان يحدقان بتلك الملاك النائم.... ثم قال عزيز: - أرجو من حضرتك يا دكتور الموضوع اللي حصل مع ملك يكون ما بينا بس. الطبيب: - إحنا عشرة سنين يا عزيز بيه وآنسة ملك زي أختي الصغيرة... - ومن رأيي الشخصي قدّم بالتقرير الطبي محضر في اللي عمل فيها كده. تجهم وجه عزيز وقال: - إن شاء الله... شرفت يا دكتور. أحس الطبيب بالإحراج وقال: - عن إذنكو... ثم غادر. التفتت جيهان إلى عزيز وهي تحدق في عينيه بنظرات خيبة وقالت باقتضاب: - يا خسارة. زفر بغضب وجز على أسنانه تاركًا لها الغرفة قبل أن يقترف فعلًا أو قولًا سيندم عليه بعد ذلك. ولم تمر ثوانٍ فدق الباب. جيهان وهي تجلس بجوارها تمسد على خصلات شعر ابنتها: - اتفضل. دلف مصعب يحمحم: - احم احم... مدام جيهان. اعتدلت في جلستها وقالت: - اتفضل يا مصعب. وقف أمامها احترامًا وقال معتذرًا: - أنا آسف والله مكنتش أعرف اللي هيحصلها. جيهان: - أنا اللي بعتذر لك عن انفعالي عليك في العيادة... وبالعكس ده لولاك كانت هتضيع، فأنا بشكرك. مصعب: - العفو يا مدام جيهان، ربنا يعلم أنا بخاف عليها قد إيه. كان يتحدث وطرف عينيه لا يفارق ملاكه. ابتسمت جيهان وبداخلها ترى ذلك الشوق والحب الذي يكنه لابنتها فقالت: - عارفة طبعًا إنك بتخاف عليها... فاكر لما ولدتها وجيت أنت ووالدك الله يرحمه تزوروني، لقيتك شيلتها بين إيديك وكنت فرحان لما ضحكتلك بعينيها، فطلبت مني أسميها ملك... من يومها وأنا مبطمنش عليها غير وهي معاك، لأن نظرتك ليها من يومها نظرات خوف ولهفة. ابتلع ريقه بخجل وإحراج تفهم ما بين كلماتها فقال: - طبعًا لازم أخاف عليها دي أمانة وواجبي حمايتها... وربنا يطمنا عليها وتقوم بالسلامة. جيهان: - تسلم يا مصعب. مصعب: - أنا تحت في الجنينة، لو حضرتك محتاجة أي حاجة أنا تحت أمرك. جيهان: - شكرًا. مصعب: - العفو حضرتك... سلام. غادر الغرفة وقلبه يخفق بشدة يكاد يخترق ضلوعه، يفك رابطة عنقه يتحدث بداخل عقله: "فوق يا مصعب، متنساش أنت تبقى بالنسبة لها إيه... هي فين وأنت فين، ده غير فرق العمر 15 سنة ما بينكو... عمرها ما هتشوفك زي ما أنت شايفها... ولو عزيز بيه حس بمشاعرك ناحيتها أقل حاجة هيطردك بره القصر، وأنت مش هتستحمل يوم واحد وهي بعيدة عنك... احتفظ بمشاعرك لنفسك أحسنلك." *** أسيرة غرفتها بعدما ألقاها شقيقها بالداخل وانهال عليها بالسباب والشتائم... جفونها شديدة الاحمرار ومنتفخة من كثرة البكاء، ووجنتيها تكسوها آثار صفعاته. - بقولك إيه ياما، البت دي مش هتخرج من أوضتها غير على بيت جوزها، أنتي فاهمة؟ إلا ورحمة أبويا في تربته لأكون مخلص عليها هي والـ... اللي كانت مرمية في حضنه زي الـ... صاح بها أسامة والشر والغضب يتطاير من مقلتيه بشكل مرعب. والدته بنظرات خجل من فعل ابنتها: - حقك عليا يا ابني، والله ما أعرف حاجة. أسامة: - أعمل إيه قدام ابن عديلة لما ألاقيه يتصل عليا يقولي تعال لي على الجنينة بسرعة، ومرضاش يقولي غير لما روحتله، افتكرت المحروسة بنتك معاه، أتاريه مراقبها من بدري ومرضاش يواجهها، وراح مشاورلي عليها هي وابن الـ... اللي مراعيش العيشة ولا الجيرة اللي كانت ما بينا... بس وربنا، يخلص بس فرحها وتغور في داهية وهاروح أصفي حسابي معاه. أخذت تبكي والدته وقالت: - أبوس إيدك يا ابني مش ناقصين فضايح، كفاية اللي عملتوه فيه واللي عملته في أختك. خرجت إليهم رحمة وهي تصرخ باكية: - أنا مش هتجوز الزفت ده لو آخر راجل في العالم... وأيوة أنا وطه بنحب بعض، وكان هيطلب إيدي منك، بس أنت اللي مدتنيش فرصة أنا وهو نتكلم معاك، وعملت اللي عملته أنت والحيوان التاني. اتسعت حدقتاه بشكل جعلها ترتجف رعبًا وهي تتراجع إلى الخلف، وقبل أن تبتعد أمسكها من خصلات شعرها قابضًا عليها بقوة يكاد يقتلعه من جذوره وصاح بها: - سمعيني تاني بتقولي إيه؟ أمسكته والدته ترجوه: - عشان خاطري يا أسامة، دي عيلة متاخدش على كلامها. أسامة بصياح مفزع: - ابعدي أنتي ياما. ثم حدق في عيون رحمة التي تنازع لتحرر خصلاتها من قبضته فأردف: - كتب الكتاب والدخلة بكرة، ولو فكرتي تعملي حركة كده ولا كده هاكون مخلص عليكي، وقبلها على سي روميو اللي كان واخدك في حضنه يا سافلة يا... قالها ثم ألقاها صفعة تردد صداها في أرجاء المنزل، ليلقي بها بداخل غرفتها وأوصد الباب من الخارج بالمفتاح، فلا مفر للهرب خاصة نافذة غرفتها عليها من الخارج سياج من الحديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!