الفصل 13 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
32
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18
بداخل إحدى المشافي الحكومية... يجلس طه على طرف التخت المعدني تضع له الممرضة بعض اللاصقات الطبية على جروح وجهه بعدما قامت بتعقيمها جيدًا... يصدر تأوهات من الألم الذي يشعر به في كل أنحاء جسده. - بس أنا كده يا أستاذ طه لازم أعمل محضر ضد اللي عمل فيك كده. قالها الطبيب وهو يدون شيئًا ما في الدفتر الذي بيده. قال طه بصوت ضعيف: - ما أنا قولتلك يا دكتور دول حرامية طلعوا عليا وأنا راجع من الشغل، ولما قولتله معيش حاجة نزلوا فيا ضرب ومحستش بحاجة غير وأنا هنا. نزع الطبيب الورقة قائلًا: - انزلي اصرفيلو الأدوية دي من الصيدلية. أخذتها الممرضة وقالت: - حاضر يا دكتور. جذب الطبيب أحد المقاعد الخشبية المتهالكة وجلس أمام طه محدقًا بعينيه: - مش غريبة الحرامية دول ماخدوش بالهم من موبايلك والمحفظة بتاعتك!!! رمقه طه بتوتر وقال: - أنا معرفش حاجة. تنهد الطبيب وقال: - عامة أنا هكتفي بتقرير عن حالتك إنها خناقة، بس ياريت تاخد بالك من نفسك لأن كان ممكن يجيلك نزيف في المخ من الضربة اللي خدتها على راسك، بس الحمد لله هي عملت كدمة هتروح مع العلاج. طه: - متشكر جدًا يا دكتور. الطبيب: - العفو يا طه، ودلوقت ممكن تقدر تروح. يصدح رنين الهاتف الموجود فوق الكومود... تقلبت شيماء بين ذراعي عبدالله الذي يغط في النوم ومعانقًا إياها. شيماء: - عبدالله... تليفونك بيرن... شوف مين. أطلق زمجرة وقال بصوت ناعس: - امممم... نامي يا شوشو وفكك من اللي بيرن. انتهى الرنين ليعيد مرة أخرى... نهضت بجذعها تمد يدها لتأخذ الهاتف وقرأت اسم المتصل: - ده طه ابن عم سالم بيرن عليك. عبدالله: - هاتي كده ليكون فيه حاجة. أخذ الهاتف منها وأجاب: - ألو يا نجم. في مطعم فاخر... جذب يوسف لزوجته المقعد المخملي لتجلس عليه: - اتفضلي يا حبيبتي. ثم التف ليجلس في الجهة المقابلة تحت نظرات إنجي المندهشة وهي تقول: - حبيبتك!!! ابتسم يوسف جاذبًا يديها بين يديه وقام بتقبيلهما وقال: - اه حبيبتي ومراتي وأم أجمل هدية ربنا رزقنا بيها... مالك مستغربة ليه؟؟؟ سحبت يديها وقالت بتوتر: - أصل أول مرة أسمع منك الكلام الحلو ده من ساعة الهني مون. يوسف: - أنا عارف إني مقصر من ناحيتك جامد، بس غصب عني والله زي ما أنتي عارفة مهنتي كدكتور جراح وقتي مش ملكي، ولازم أبقى موجود في المستشفى بشكل مستمر عشان حالات الطوارئ اللي بتيجي لنا على طول. ابتسمت بتصنع وقالت: - طبعًا طبعًا يا حبيبي ربنا يقويك. يوسف: - أنا بقولك الكلام ده عشان تقدريني، ولما شديت معاكي يوم حفلة لوجي فده من غيرتي عليكي... أنا عارف إن مروان بتعتبريه ابن خالتك لكن هو مش بيعتبرك كده. إنجي: - وإيه اللي خلاك تقول كده؟ هو كان بيسلم عليا بكل احترام. قاطعها يوسف: - إنجي أنا راجل وأفهم الراجل اللي زيي ونظراته وإيه اللي بيفكر فيه... خصوصًا مروان مش قادر ينسى لما أنتي سبتيه واتخطبتيلي. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: - أنا مليش دعوة بمشاعره من ناحيتي... ولما سبته عشان لقيته كان مستهتر ومابياخدش خطوة خالص لقيت نفسي بضيع وقت معاه ومش هيتغير، وقتها عمتو جت كلمتني عنك والباقي أنت عارفه... يعني مش أنانية وبتاعت مصلحتي زي ما أنت كنت بتقولي. يوسف: - حقك عليا، من غيرتي وحبي كنت متعصب جدًا. قاطعهم النادل قائلًا: - تؤمر بحاجة يا فندم؟؟ يوسف: - عايز ريزوتو وستيك مشوي وكول سلو... ثم نظر إلى إنجي وأردف: - تاكلي إيه؟؟ إنجي: - نفس اللي طلبته. النادل وهو يدون الطلبات: - عايزين حلويات يا فندم؟؟ إنجي: - لأ ميرسي. النادل: - عن إذنكم. قالها وابتعد. يوسف: - مقولتليش صح ليه مخلتنيش أعدي عليكي في القصر؟؟؟ ابتسمت بتوتر فكانت لا تريد أن تفسد تلك النزهة عندما يعلم بما حدث لشقيقته... - أنا قولت بلاش عشان لوجي متشبطش معانا وكمان دي أول مرة نخرج فيها لوحدنا. يوسف: - وإن شاء الله مش آخر مرة... وزي ما قولتلك اصبري معايا وهتلاقيني هعوضك. أومأت له مبتسمة وتقول بداخل عقلها: "جاي تتغير دلوقت يا يوسف بعد إيه". يوسف: - سرحتي في إيه؟؟؟ إنجي: - فرحانة أوي. يوسف: - بمناسبة الفرح ممكن في الويك إند نروح الساحل ونعيد ذكريات الهني مون. إنجي: - بجد يا جو؟؟ يوسف: - بجد يا عيون جو وهنسيب لوجي مع جيجي... بس ادعي إن مايطلعليش عمليات في اليوم ده. اختفت ابتسامتها وقالت: - اه إن شاء الله. جاء النادل وقام بوضع الأطباق على الطاولة. في الحارة... - بس هنا على جنب يا أسطى. قالها عبدالله للسائق. ترجل من السيارة ليلتف إلى الجهة الأخرى يفتح الباب ليساعد طه في النزول مستندًا على كتفه. طه: - آآآه... تأوه عندما كاد يتعثر. عبدالله: - على مهلك يا ابني.... متشكرين يا أسطى طير أنت بقى. وبالطابق الثاني تقف في الشرفة وهي تعلق الثياب المبتلة فرأت طه بحالته تلك. سماح: - يا لهوي... لما أنزل أشوفه وأطمن عليه. ركضت للداخل وهي تلتقط عباءتها على عجالة من أمرها... وغادرت المنزل متجهة لأسفل. وبالأسفل كان هناك العديد من الشباب يمسكون أوتادًا خشبية مرتفعة لأعلى المباني يعلقون عليها مصابيح ملونة وأغطية مزركشة.... يقف عادل مع أحدهم ولاحظ وجود طه ليرمقه بحقد وكراهية. ركضت سماح نحو طه وقالت بنبرة خوف وقلق: - إيه ده يا سي طه مين اللي عمل فيك كده؟؟؟ نظر نحو عادل يرمقه شزرًا... فأجابها عبدالله الذي كان ينظر نحوه بازدراء: - طلعوا عليه ولاد حرام كانوا عايزين يقلبوه... بس على مين مبقاش عبدالله إلا لو خليت ولاد ال..... دول يتربوا. ولى عادل لهما ظهره وكأنه لم يسمع شيئًا. ألقت سماح نظرة عابرة حتى أدركت أن هناك خطب ما فقالت وهي تهم بإمساك طه: - عنك يا أستاذ عبدالله. طه مبتعدًا: - شكرًا يا آنسة سماح وشكرًا لسؤالك. سماح: - العفو يا طه وألف سلامة عليك... بالإذن بقى عشان ورايا غسيل عايز يتنشر. قالتها وسارت نحو مدخل البناء وهي تميل خصرها ليشرد عبدالله بنظرة شهوانية نحو خصرها الذي يهتز يمينًا ويسارًا. طه: - تصدق بالله أنت خسارة فيك مراتك، اللي زيك ميملاش عينه غير التراب. عبدالله: - جرى إيه يا صاحبي ما هي اللي ماشية عمالة تتقصع وإحنا بني آدمين برضو. طه: - طيب إنجز يا بني آدم خليني أطلع... خليني أطلع أريح حبة عشان أروح لأبويا. قطب حاجبيه وقال: - تروح لأبوك فين!! طه بنبرة ساخرة: - ما أنت عاملنا فيها عريس ومبتنزلش من شقتك، أنا بابا محجوز بقاله يومين في المستشفى. عبدالله متفاجئًا: - وربنا ما أعرف... خلاص لما تروح رن عليا ولا اندهلي وأنا جاي معاك وهنزل البت شوشو تقعد مع أختك تونسها لحد ما أرجع. طه: - ماشي يا حنين... مش عارف خديجة رجعت من عند عمي ولا لأ... يلا أنا رجلي ورمت من الوقفة. عبدالله: - لا مؤاخذة يا صاحبي. صعد كلاهما الدرج حتى وصلا أمام باب المنزل، فأخرج طه المفتاح الخاص به وقال: - اطلع أنت بقى لمراتك وأنا قبل ما هروح هنادي عليك. عبدالله: - اشطا وأنا مستنيك. قالها وصعد للأعلى. ولج طه إلى الداخل يسير بحذر ليجد غرفة شقيقته مضيئة. طه: - خديجة... لا رد. توجه نحو الغرف ووقف على الباب المفتوح ليجدها مستلقية على تختها بثيابها التي لم تبدلها تغط في النوم وعلى وجنتيها آثار البكاء. رمقها بحزن فهو يعلم شدة تعلقها بوالدهما، اقترب منها ليدثرها بالغطاء وربت بحنان على ظهرها وقام بتقبيل رأسها ثم ابتعد وأطفأ المصباح حتى يتركها تنعم بالنوم. ذهب إلى غرفته ليجلس فوق تخته يتذكر ملامح رحمة وهي تستغيث به... قاطع شروده صوت مرتفع للغاية صادر من تلك السماعات الضخمة المتراصة على جوانب الحارة.... بدأت الأغاني تدوي بصوت مزعج... نهض طه بثقل لينظر من بين فتحات النافذة الخشبية فارتسمت على ثغره ابتسامة سخرية بعد أن علم بأنها ليلة الحناء... ساخرًا من حاله ومن الحياة ومن واقعه المؤلم، لو كان بيده لكانت ملكه هو... لو كان بيده لم يسمح لها بالبكاء وهي تتوسله بأن لا تريد أن تكون سوى له فقط... لو كان بيده لذهب إلى ذلك الذي يدعو نفسه رجلًا وأبرحه ضربًا حتى تنقطع أنفاسه ليأخذ بثأره لكنه يخشى أن يسبب لمن أحبها الفضائح... رغمًا عنه سيتنازل عن حقه... حق نفسه وحق قلبها. يوم آخر مليء بالأحداث... وبداخل قصر البحيري... - مالك يا بت يا ياسمين... بقالك يومين ساكتة وتفضلي سرحانة زي اللي ندهتها النداهة. قالتها علا بسخرية مازحة. ياسمين وهي تمسك بالوسادة تبدل لها الغطاء أجابتها قائلة: - كل ما أقول الدنيا هتضحكلي ترجع تديني على قفايا لما خلاص قربت أتعمي. رمقتها علا بنظرة مبهمة وقالت: - قصدك على ياسين بيه؟؟؟ ابتسمت بتهكم: - قولي ياسين ولا جوز أمي ولا أمي نفسها. علا: - مال جوز أمك تاني ليكون أمك زقاه عليكي عشان الفلوس. ياسمين: - أيوه أمي اللي المفروض أقرب الناس ليا وأحن من أي حد، للأسف لو تطول تبيعني بالفلوس تعملها. لوت علا فمها يمينًا ويسارًا أسفًا على حال صديقتها فقالت: - فعلًا مكذبتش نوال الزغبي لما غنت ملعون أبو الناس العزاز. ألقت ياسمين الوسادة في وجهها بمزاح: - عبو شكلك أنا غلطانة أحكي معاكي في حاجة تقومي تقلبيها بتريقة وضحك. علا وهي في محاولة التوقف عن الضحك: - والله ما قصدي أتريق أنا لقيتك هتعيطي قولت أخليكي تفكي شوية... وبعدين افتكرت صح اسكتي عشان تعرفي الدنيا دي غدارة ودايرة على الغني والفقير بالقفا وبكل حاجة. رمقتها باندهاش: - حصل إيه؟ علا بصوت منخفض: - قربي لحد يسمعنا وهروح في داهية... أخذت تسرد لها ما حدث لملك ومشاجرة جيهان وعزيز واستراقها للسمع لحوار آدم وخديجة. ياسمين: - لا حول ولا قوة إلا بالله... ربنا ينتقم من كل ظالم. - الله الله سايبين الشغل وعمالين ترغوا أنتي وهي. قالتها سميرة التي دلفت توًا. علا: - آسفين يا مدام سميرة إحنا بس... قاطعتها سميرة: - سيبي اللي في إيدك وروحي حضري الفطار مع أمينة تحت، وأنتي يا ياسمين انزلي في صالة الجيم ولمعيها وامسحيها كويس مش ناقصين تعليقات وشكاوي من البهوات. أومأت كل منهما لها لتذهب كل واحدة لوجهتها. ظلت منهمكة في التنظيف تلمع تلك الألعاب الرياضية حتى يضوي بريق معدنها... شاردة فيما أخبرتها به علا... فقالت بداخل عقلها: "معقول اللي حصل للآنسة ملك عظة وعبرة لياسين عشان يعرف الدنيا دي سلف ودين... لأ حرام عليكي يا ياسمين كله إلا الشماتة والست ملك اسم على مسمى ربنا يحفظها من ولاد الحرام". أمسكت بعصا ملمعة الأرضيات ثم تنهدت: "ربنا يهديك يا ياسين وتحبني زي ما بحبك وما تستسلمش للشيطان اللي بيحرضك عليا". أطلقت شهقة عندما وجدت ذلك الجالس على الجهاز المعدني الذي أصدر صوتًا أفزعها من شرودها... وكما توقعت هو لكنها لم تعيره أي اهتمام بينما هو يرمقها بنظرات مليئة بالتعجرف والعنجهية. وجدت أنها انتهت من التنظيف... حملت الدلو وبداخله الأدوات وهمت بالمغادرة... أثارت حنقه بتجاهلها له فتعمد وقوع إحدى الحوامل الصغيرة في طريقها بدون أن تلتفت لها وتأخذ حذرها وبالفعل تعثرت بها ووقعت على وجهها... وهي تنهض تجده أمامها يقف بشموخ يرمقها بنظرات جعلتها تشعر بالإهانة. - مكانك هو ده بالظبط. قالها مشيرًا لها أمامه وتحت قدميه. نهضت على الفور ورمقته باحتقار وهي تمتم: - ربنا على الظالم والمفتري. قالتها وكادت تغادر ليسبقها بإغلاق الباب وأوصده. تراجعت إلى الخلف بعدما رأت ملامحه القاسية وهو يرمقها بنظرات نارية. ياسين: - عيدي اللي كنتي بتقوليه كده تاني؟؟؟ تلعثم لسانها: - أأنا... حاجة.. مقولتش. رفع إحدى حاجبيه وقال بسخرية: - اوعي تفتكري إني نسيت الموضوع... أنا بس عندي شوية مشاكل تتحل بس وهفضالك ع الآخر. لم تتمالك أعصابها أكثر من ذلك فصاحت في وجهه: - أنت إيه يا أخي مبترحمش!!! مفكرتش إن اللي حصل لأختك دي رسالة ليك ولا البعيد شيطان؟؟؟ تسمر في مكانه من كل ما تفوهت به لكن زادت كلماتها ثورته فلم يشعر بقبضته إلا وهي تحاوط عنقها الصغير، وبصوت مرعب: - لو لسانك الوسخ ده جاب سيرة أختي تاني هخليكي خرسة طول عمرك... ده غير اللي هعملو فيكي... وإياكي تكوني فاكرة إني مش قادر أخد اللي عايزو منك، أنا قادر وقادر أوي كمان بس بصراحة مليش مزاج دلوقتي... بس لما يحضر مزاجي اعرفي إنك هتكوني بين إيديا وقتها ومحدش يقدر يرحمك مني... فاهمة يا بنت الجنايني؟؟؟ دفعها محررًا قبضته فأخذت تسعل بقوة كادت تختنق... هبطت عبراتها منسدلة على وجهها الطفولي البريء... شعرت وكأن الدنيا من حولها تدور كالساقية لم تتحملها ساقاها لتقع مغشيًا عليها... فأسرع وحملها قبل أن يرتطم رأسها بأي شيء معدني... لا يعلم ما مصدر تلك الغصة التي تملكت من قلبه والشعور بالضيق الذي اكتسح صدره لكن ما يدركه الآن هو الشعور بالندم على ما ألقاه عليها من كلمات قاسية. وضعها فوق أريكة جلدية متمددة، أمسك بزجاجة المياه وأخذ منها ليقوم بنثره على وجهها. - ياسمين.. ياسمين.. اصحي أنا مكنتش أقصد.. أنا.... زفر بضيق متأففًا وهو يربت على وجهها حتى تفيق، واستطرد مناداته لها: - ياسمين يخربيتك فوقي. اطمأن قلبه عندما انكمشت ملامحها لتنسدل من طرفي عينيها عبرات، لتبدأ بفتح أهدابها وتنهض بروية لتجهش بالبكاء كالأطفال تمامًا. كره نفسه في تلك اللحظة فأخذها على صدره في عناق يمسد على ظهرها. - آسف... متعيطيش... حقك عليا يا ياسمين... قالها وكأنه بلا وعي كالتائه في عالمها. توقفت عن البكاء بعد محاولة وصعوبة لتنظر إليه بعدما جلست باعتدال وهو يجثو على ركبتيه أمامها بنظرات اعتذار وندم، يمسح بأنامله عبراتها وقال: - لسه زعلانة مني؟؟؟ لم تصدق عينيها ولا مسمعيها مما يحدث... كيف يتحول الشيطان في لحظات!!! لم تجب لكن شفتيها الورديتين اللتين ترتجفان من نوبة بكاء على وشك الانفجار جعلته أراد أن يخبئها بين ضلوعه... أنفاسه تتسارع وهو يقترب منها، أرادت شفاه أن تعتذر لها على ما بدر منه... أخذ تلك الورود المرتجفة في قبلة يخبرها من خلالها أنه نادم... حاوطها بعناق وهو ينهض بها لينتهي من تلك القبلة التي لم يشعر بمثيل لها لاسيما من تلك الحسناء البريئة... ضم رأسها في صدره ليشتد من معانقتها ولأول مرة يعتريها الشعور بالأمان معه.... فهل يدوم ذلك الحال أم ماذا يخبئ لهما القدر!!! **************************** وصل بالقرب أمام البناء الذي تقطن فيه يترقب مغادرتها... يمسك بهاتفه ليجري العديد من المرات للاتصال بها لكن لا رد ولا ترى الرسائل... فقرر النزول وأن يصعد إليها لكن توقف عندما رآها تخرج من البوابة تتحدث في الهاتف. كارين: - أنت فين يا ابني... أنا قدام العمارة أهو... أوك شوفتك تعالى يلا. قطب يونس حاجبيه عندما رآها تشير لشخص ما، ومرت ثوانٍ ليأتي إليها أحد أصدقائها يركب دراجة نارية وهي تصعد خلفه وترتدي خوذة الحماية وتتشبث به بيدها اليسرى. جز على أسنانه بغضب ليتحرك خلفهما ليرى ما سبب تجاهلها له ومن برفقتها هذا... لم يتحمل فأرسل لها رسالة. أمسكت بهاتفها لتقرأ محتوى الرسالة حتى شحب لونها: (خلي اللي أنتي راكبة وراه ده يقف بدل ما أقلبك أنتي وهو من فوق الكوبري). ألقت نظرة إلى الخلف لتجده خلفهم بالفعل. كارين: - سوق بسرعة يا هيثم. هيثم: - أنا عشانك والله وأنتي مش ناقصة حوادث. كارين وهي تتلفت خلفها لتراه يقترب منهما أكثر صاحت قائلة: - إنجز يا هيثم بدل ما أرميك من فوق الموتوسيكل وهسوق أنا. هيثم: - مجنونة وتعمليها... الله يسامحك يا ريماس حبكت تسافري وتدبسيني في المجنونة دي. كارين: - بطل رغي لأوريك الجنان على حق. ظلت تلك المطاردة إلى أن توقفوا أمام بناء يشبه القصر، هبطت من فوق الدراجة وكذلك هيثم الذي يؤمن إغلاق دراجته، فأسرعت بجذبه من يده إلى الداخل. توقفت وهي تلهث وقالت: - اسمعني طالبة منك خدمة. رمقها بنظرات تعجب: - خير؟؟ كارين: - اللي هقولهولك تنفذو بالحرف الواحد ومن غير ليه. هيثم: - فهميني بس الحوار إيه؟؟؟ كارين وهي تتلفت يمينًا ويسارًا: - هقولك.... دلف من البوابة بنظراته الثاقبة يبحث عنها في كل الأرجاء... وأخيرًا وجدها تخرج من إحدى الممرات... ركض نحوها ليجذبها من ساعدها وقال: - تقدري تفهميني مش بتردي على مكالماتي ولا الرسايل ليه؟؟؟؟ سحبت ساعدها من قبضته وأجابته بغضب: - مزاجي كده. جز على فكه بحنق وقال من بين أسنانه: - كارين أنا مبحبش اللف والدوران... أنا بسألك فتجاوبي على طول وإلا... قاطعته بتحدٍ مصطنع: - وإلا إيه يا فنان؟؟؟؟ يونس: - طيب ممكن تيجي معايا دلوقتي نتكلم في أي كافيه قريب من هنا؟ أجابته باقتضاب: - مش فاضية. يونس: - مش فاضية ولا مستنية الأستاذ اللي كنت راكبة وراه الموتوسيكل؟ رفعت إحدى حاجبيها، فقال: - أنا مش بتجسس عليكي... أنا كنت طلعالك وبعد كده شوفتك مع الزفت اللي كنتي معاه. كارين بنبرة غضب مصطنعة: - لو سمحت متغلطش فيه. قالتها لتجد نظراته كالجحيم المستعر. قاطعهم صوت آخر: - يلا يا حبيبتي عشان نروح. قالها هيثم وهو يمد ساعده لتضع كارين يدها عليه. كان بداخلها يتحطم وهي ترى نظرات يونس إليها لكن لا بد من أن تتصنع بما تفعله حتى يبتعد عن نيران انتقام شقيقها حتى لو كان الثمن عذاب قلبها. ابتلعت غصتها بمرارة وارتسم الجمود على ملامح وجهها وقالت: - أحب أعرفكم على بعض... يونس البحيري زميلي... ثم أشارت إلى هيثم وأردفت: - هيثم الوكيل خطيبي. هيثم وهو يمد يده إلى يونس بالمصافحة: - أهلاً بحضرتك يا فنان. تجهم وجهه وعيناه محدقة بعينيها بنظرات لم تحدد معناها... لتجدها تتحول إلى ازدراء وهو يرمقها من أعلى لأسفل ثم تركهما وغادر المكان بأكمله. هيثم انتبه إلى كارين التي تعتصر ساعده بقبضتها وعينيها التي امتلأت بالدموع. هيثم: - كارين أمسكي نفسك المكان مليان ناس... مش أنتي اللي عايزة كده؟؟ أجابته بصوت مختنق: - أنا عايزة أمشي من هنا. هيثم: - طيب تعالي أروحك. ذهب كلاهما على الدراجة التي انطلقت بسرعة. وصل إلى المعرض خاصته... أغلق الأبواب خلفه ليجلس بكل هدوء وهو ينظر إلى اللوحة التي قد رسمتها له... نهض نحو علب الألوان الزيتية ليسكبها بعنف فوق اللوحة... جميع عروق جسده تنتفض من غليان دمائه... توقف فجأة يلهث فغادر المعرض وقفز إلى سيارته وقرر ألا يستسلم... فانطلق إليها. **************************** تهبط الدرج وهي تملأ وجنتيها بالهواء وتزفره بضيق وحنق... أوقفت أحد العاملين: - لو سمحت قصي فين؟؟؟ الخادمة: - موجود في الجاردن بره مع كنان بيه ومعاهم ناس. لوت فمها جانبًا بسخرية وقالت: - طيب ممكن تروحي تقوليلو صبا هانم عايزاك. رمقتها الخادمة بتوتر وقالت: - حاضر أمرك. صبا وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: - وهاشوف آخرة حبستك ليا إيه يا قصي باشا. جاءت إليها الخادمة وقالت: - بيقول لحضرتك استنيه في مكتبه وأول ما هيخلص هيجيلك. صبا وقد تملك منها العناد: - أوك روحي أنتي على شغلك دلوقتي. خرجت إلى الحديقة لتراه يجلس مع رجال تحفظ وجوههم جيدًا فهم أكثر رجال الأعمال منافسة وكراهية لشركات آل البحيري... قد رأتهم من قبل في إحدى الحفلات بقصر والدها... انتابها الفضول لتسترق السمع حتى تتأكد من حدسها فاقتربت منهم أكثر مختبئة خلف الأشجار كثيفة الأوراق. - بس معنى كده هتبقى خساير جامدة لعزيز البحيري... قالها أحد الرجال. ضيق قصي عينيه وهو يحدق بذلك الرجل وقال: - وهو ده المطلوب... وبإمكاني هخليه يعلن إفلاسه في لمح البصر... بس أنا أحب ألاعب عدوي وأشوفه بيموت بالبطيء. - بس كده في حاجة يا قصي بيه، لو كسبنا الصفقات دي كلها محتاجين سيولة قد ميزانية دولة... قالها الرجل. قصي بنبرة ثقة وتحدٍ: - وأنا هكون الممول الرئيسي من الألف للياء ملكوش أنتو دعوة... نفذو بس اللي اتفقنا عليه. كنان وهو يبتلع ريقه بتوتر: - اعذرني يا باشا بس حضرتك كده بتعلن عن حرب كبيرة مش عارفين خسايرها إيه، وإحنا لسه ورانا صفقات تانية وحضرتك فاهم، والتجار اللي بنتعامل معاهم مبيتفهموش غير بحاجتين؛ يا الفلوس يا السلاح. أجابه قصي بنظرة مرعبة جعلته ندم على ما تفوه به فأردف: - آسف حضرتك... بس كنت بقول رأيي مش أكتر واللي حضرتك شايفه في الآخر اعمله. ما زالت تقف وتضع يدها فوق فمها حتى لا تصدر أي صوت ويكتشف أمرها... عادت إلى داخل القصر تبحث عن مربيتها حتى وجدتها في المطبخ. صبا: - دادة عايزاكي. تركت ما بيدها واقتربت منها: - خير يا حبيبتي عايزة حاجة؟ أجابتها بصوت منخفض وهي تتلفت يمينًا ويسارًا: - عايزة الفون بتاعك أعمل مكالمة ضروري. زينات: - أبوس إيدك يا بنتي بلاش مش كل مرة تسلم الجرة. صبا: - متخافيش هخلص بسرعة وأديهولك. زينات: - طيب خدي بالك وربنا يستر. أومأت لها وقالت: - يارب. ولجت إلى غرفة المكتب واقتربت من النافذة تطمئن من وجوده في الحديقة ريثما تنتهي من مهاتفة آدم لتخبره. أخذت تنقر على الأرقام بسرعة وعيناها على قصي... ضغطت علامة الاتصال فانتظرت. بينما آدم كان في اجتماع مع والده والموظفين تاركًا هاتفه على الوضع الصامت. صبا: - أرجوك رد بقى بسرعة. حاولت تكرارًا لكن لا رد... فزفرت بحنق وقالت: - هبعتلو مسدج وأمري لله ويبقى كده عملت اللي عليا. وبدأت بكتابة الرسالة وتلقي نظرة إلى الخارج في ذات الوقت فاتسعت حدقتاها وهي ترى المقاعد شاغرة وكأنهم اختفوا جميعًا. - كنتي عايزاني في إيه؟؟؟ قالها قصي الذي دلف للتو بدون أن تشعر. فالتفتت له وهي تشهق بفزع وسقط الهاتف من يدها على الأرض... تجمدت الدماء في عروقها عندما وقعت عيناه على الهاتف. قصي وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة تقدم نحوها واضعًا يديه في جيوبه: - جبتي الموبايل ده منين؟ صبا: - ده ده... أأ أنا. انحنى بجذعه ليلتقطه وضغط على زر التشغيل... قلبها وكأنه وقع في قاع الهاوية خشيت أن يقرأ الرسالة... نظراته تدب الرعب في كل خلايا جسدها وهو ينتظر أن يعمل الهاتف... أخذ يتفحص ليعلم أنه يخص زينات مربيتها. أخرج هاتفه وتحدث: - كنان هاتلي زينات على المكتب حالاً. صاحت صبا بخوف: - دادة زينات متعرفش إنه معايا... أنا بصراحة خدته من وراها... أرجوك متأذيهاش. رفع إحدى حاجبيه وقال بسخرية وجمود: - وكان بيعمل معاكي إيه؟؟؟ صبا: - ككك كنت عايزة أكلم بابا عشان واحشني ونفسي أشوفه. أطلق ضحكة ثم تجمدت ملامحه في لحظة وقال: - فاكراني عبيط يا صبا؟؟؟ فصاح بغضب جعلها انتفض جسدها خوفًا: - قوليلي كنتي عايزة تكلمي مين... ولا أقولك أنا؟؟ دق الباب الذي أنقذها... ليدلف كلا من كنان وزينات... أشار قصي لها بأصبعيه... وعندما رأت هاتفها بيده هربت الدماء من وجهها. اندفعت صبا قبل أن تخطئ زينات ويكتشف كذبتها: - أنا آسفة يا دادة أخدت الفون من وراكي. زينات بتصنع وهي تسايرها: - هو معاكي؟ أنا كنت قالبه عليه الدنيا في المطبخ. بادلهما قصي بنظراته فأعطى كنان الهاتف وقال: - كنان تروح تلم كل الموبايلات من الشغالين في القصر وقولهم ممنوع الموبايل طول فترة شغلهم ويستلموه لما يخلصو ويروحو. كنان: - أمرك يا باشا. قصي: - وأنتي اتفضلي روحي على شغلك ولو اتكررت حركة زي دي تاني مش هراعي وقتها إنك ست كبيرة، أظن إنك فهماني. أومأت له ثم قالت: - آسفة يا باشا مش هتتكرر تاني... عن إذنك

قالتها وهي تسرع بالمغادرة تتنفس الصعداء

صبا : أنا عايزه اعرف وأخرة معاملتك دي ليا اي ممنوع الخروج غير وانا معاك ممنوع الموبايل ... ده لو كنت ف سجن حقيقي كنت هاخد حريتي عن كده

أقترب منها واضعا كفه ع وجنتها وقال :

سميها بخاف عليكي يا حبيبتي

أبعدت يده عنها وتفوهت بما لا تدرك عقباه :

لا هاسميه إن أنت الي خايف أهرب منك لأنك متأكد أول ما هتجيلي الفرصة هاعملها ... وبالنسبة للفون خايف إن أكلمه

أنتهت من حديثها وأخذت تتنفس لتزيد دقات قلبها من الرعب عندما رأت ذلك الظلام الذي تحول إليه لون عينيه ... وضعت كفيها ع وجهها لتتفادي أي صفعه وأغمضت عينيها ... حتي أحست بيديه تمسك بيديها وقام بثنيهم خلف ظهرها لينقض ع شفتيها بقبلة أفرغ فيها كل الغضب الذي يسري بداخله ولم يترك شفتيها إلا عندما أحس بإنها ع وشك الإختناق ... وضعت أناملها ع شفاها تتحسسها بألم لتري دماءها آثر أسنانه التي غرزها متعمدا

أجهشت بالبكاء وأسرعت بالذهاب فأمسكها من خصرها جاذبا إياها نحوه

صرخت ف وجههه :

أبعد عني أنا بكرهك

أحكم قبضته عليها بيد والأخري رفع وجهها إليه فأقترب نحو شفتيها بقبلة رقيقة يمسح دماءها بلسانه ... ثم أبتعد وقال هامسا بجوار أذنها :

المفروض مكنش ده عقابك ... ولا وحشك عقاب البدروم تحت !!

قالها لترتسم ع ثغره إبتسامة ماكرة ... أنتفض جسدها خوفا بين يديه

طبع قبلة فوق جبهتها وأردف :

متخافيش مش هاجي جمبك تاني غير لما تكون برغبتك وأنا عند وعدي

أبتعدت عنه لتتركه وتذهب إلي غرفتها فأوقفها :

جهزي نفسك بعد ساعه عشان خارجين

لم تجيب وذهبت ... بينما هو أخذ من فوق مكتبه سيجارته فأشعلها متنهدا وقال :

شكل مشوارنا هيبقي طويل ياصبا

****************************

_ في شركة البحيري ....

عزيز : دلوقتي تقدرو تتفضلو ع مكاتبكو ... قالها مشيرا إلي الموظفين فغادر الجميع

نهض آدم وهو يخرج هاتفه من جيبه ليجد العديد من المكالمات الفائته واسم المتصل (دادة زينات )

آدم : عن أذنك أنا يا بابا رايح ع مكتبي

أشار له ليتوقف وهو يتفحص الورق الذي أمامه ثم تركه وخلع نظارته الطبية ونهض :

أنت هتيجي معايا نطمن ع عمك سالم بقالنا كام يوم مقصرين معاه

آدم : حاضر بس هعمل مكالم......

قاطعه والده بحزم :

يلا يا آدم

زفر بضيق أذعن لأمر والده وغادر معه متجهين نحو المشفي

_ و أمام المشفي ترجلت من سيارة الأجرة فصدح رنين هاتفها

أجابت : الو ياطه أنا وصلت خلاص دقيقه وهاكون عندك ... سلام

أغلقت المكالمه وولجت عبر البوابة الزجاجية .. وصلت إلي المصعد ودلفت إلي داخله .. ضغطت ع زر الطابق وكاد يغلق المصعد ليوقفه آسر بقدمه

_ هوب هوب ... دلف وهو يعتدل من مأزره الطبي مبتسما إلي الخديجة وقال :

وأنا بقول الأسانسير ماله منور ليه أتاري القمر جواه

تجاهلته خديجة ... فمد رأسه نحوها بشكل مضحك وقال :

هو القمر لسه زعلان ؟؟

وفجاءه توقف الأسانسير وأنقطع التيار بداخله

خديجة : اي الي حصل ده ؟؟؟

شعر آسر بخوفها من نبرتها فقال :

متخافيش ثواني وهيشتغل

شعرت بالخوف أكثر فأخذت تقول بعض الأدعية

_ ياه لو الأسانسير فضل معلق كده ونفضل محبوسين جواه ... أحلي حبسه دي ولا أي ... قالها آسر

أزداد توترها فصاحت بتحذير :

أرجوك يادكتور آسر التزم حدودك

أحس بالإحراج فقال :

أنا مش اصدي اضايقك والله كنت عايز الطف الجو خصوصا لما لاقيتك خايفة عموما آسف لو ضايقتك

خديجة : طيب ممكن نخلينا نشوف صرفه للعطل ده

آسر : ثواني و ....

لم يكمل ليقاطعه المصعد متحركا لأسفل بإهتزاز فأطلقت صرخة بفزع ... أقترب آسر منها ليطمئنها ... عاد المصعد للطابق الأسفل كما كان

_ دخل كل من آدم وعزيز من الباب

رن هاتف عزيز فتوقف ف المدخل وقال : أطلع أنت وأنا هخلص المكالمه وجاي وراك

ذهب آدم متوجها نحو المصعد وضغط ع الزر الجانبي ... فأنفتح المصعد ليتفاجاء بخديجة ممسك بزراعها آسر وهو يقول لها :

خلاص أهدي الباب أتفتح

هدأت وهي تسحب زراعها الممسك به لتجد من يقف أمامها يرمقها بنظرات سخرية

آدم : أزيك يادكتور آسر عاش من شافك

آسر : الحمدلله يا باشمهندس اديني موجود وفاضي كمان أنت الي مبتسألش

لم يبعد عينيه عنها وقال :

ماهو واضح فعلا

غادرت خديجة المصعد ووجهها تجمعت به كل ألوان الخجل ... فبالرغم إنها غاضبة منه لكن لاتريد أن يظن بها السوء

صعدت الدرج حتي وصلت وهي تلتقط انفاسها بصعوبة ... وقفت أمام الغرفة حتي تهدأ ... ثم ولجت إلي الغرفه فوجدت شقيقها الذي يملأ وجهه الكدمات وبعض الجروح وبجواره يجلس آدم

أسكتها طه حتي لا تسأله ما سبب مابي وجهه فقال : أي ده أنتو اتقابلتو ع كده

آدم : اه بس الظاهر خديجه معجبهاش الأسانسير فطلعت السلم

أشتد حنقها من نظراته وتلميحاته فقالت :

الاسانسير اتعطل لما كنت فيه وبعد كده رجع اشتغل تاني

بادلها آدم بإبتسامة ساخره

طه : أنا قلقت عليكي قعدت أتصل بيكي اداني غير متاح

خديجة وهي تبحث عن هاتفها ف الحقيبة : بالتأكيد عشان كنت ف الأسانسير و .....

لم تجد هاتفها ... تنهدت ثم أردفت : ثواني هاروح أشوف الموبايل شكله وقع مني

آدم وهو ينهض : ثوان أنا جاي معاكي

فلم تهتم له لتغادر وهي تبحث ف الرواق فقام بجذب يدها واضعا بداخلها الهاتف وقال :

خدي موبايلك أهو بعتهولك معايا دكتور آسر

أنتفخت أوداجها من ذلك الآدم فقالت :

أنت فاهم غلط الاسانسير كان عطلان ولما اشتغل نزل لتحت فغصب عني صرخت من خوفي محستش إنه مسك دراعي عشان يهديني وقتها أنت وصلت ... وبعدين أنت مالك متضايق ليه

قطب حاجبيه وأحتدت عينيه وقال :

وأنا أي الي هيضايقني يا شيخة خديجة ... لاكون بغير عليكي مثلا !ولا أكون بحبك وأنا مش عارف

كلماته الساخره جعلت قلبها أنتفض و ف نفس اللحظة أرادت صفعه فقالت :

لاء وأنت الصادق يكون عجبك القلم وهو نازل ع وشك فعايز واحد كمان

قالتها وقبل أن تثور أغواره ويدركها غضبه ركضت بأقصي سرعه وعادت إلي الغرفة

زمجر بغضب جارف وود لو يمسك بها يلقنها عقابا ع ماتتفوه به

***************************

_ حل المساء ليسود الظلام ...

لتبدأ مصابيح الزينة بالإضاءه وتتصاعد الموسيقي الصاخبة من الآلات الموجوده فوق المنصة الخشبية وع يمينها مقاعد مخملية مزينه للعروسين

_ تنتهي تلك الفتاه من وضع حمرة الوجنتين لرحمة ذات العينين التي تكاد تذرف دما من كثرة البكاء

الفتاه :

حرام عليكي ياعروسه دي سابع مره أمسحلك الميك أب وأعيدو من أول وجديد ... أنتي مغصوبة ع الجوازه دي ولا أي

والدة رحمة : خالص يابنتي هي بس كان نفسها يبقي معاها ابوها الله يرحمه ف اللحظه دي

فاتن شقيقة عادل التي تقف وتتابع الموقف قالت :

فرفشي كده يا رحومه ده الليله ليلتك انتي وابيه عادل مش معقوله هتنكدي ع أخويا من أولها

والدة رحمة : ربنا مايجيب نكد إن شاء الله ... فأنحنت نحوها هامسه :

افردي بوزك الناس هتاخد بالها ومش ناقصين فضايح

كانت رحمة تكتفي بالإماءه لوالدتها ... ذهنها ف ملكوت أخر تمنت أن يكون زوجها طه وليس ذلك عديم الدم والإحساس أو كما تلقبه ( إبن أمه ) .... لاتنسي تلك اللحظه عندما عقد قرانها وكأنها تباع بأرخص الأثمان

_ خلاص كده خلصنا ... قالتها الفتاه

فاتن : لما أتصل ع أبيه عشان ياجي ياخدك

وبعد قليل تعالت الزغاريد من المعارف والجيران ويخرج عادل برفقة عروسه ليندفع نحوهم الكل يهنئهم

أقتربت والدة عادل من رحمة التي كانت عبارة عن جسد بلا روح جذبتها بمعانقه أعتصرت جسدها بقوة حتي شعرت بطقطقة فقراتها فهمست ف أذنها :

مبروك يا مرات ابني ... قالتها بصوت مسموع ثم قالت بهمس :

اعدلي خلقتك مش ناقصين فضايح واحمدي ربنا إن ابني ستر عليكي ومسبكيش لأخوكي يقطعك حتت ويرميكي للكلاب

قالتها وأبتعدت وهي تبتسم لها إبتسامة صفراء

لاتصدق ماتسمعه الآن ... تدعو الله إن ما تعيشه حاليا يكون مجرد حلم مزعج وستفيق منه ... لكن التهنئات والزغاريد والأغاني والموسيقي التي تخترق أذنيها تؤكد لها إنها أصبحت ف واقع مرير لامفر منه

_ صعد العروسين إلي مقاعدهم وبدأ الإحتفال كباقي الأفراح الشعبية التي تقيم بالشوارع

_ عاد كلا من خديجة وطه الذي وقف أمام البناء ينظر صوب رحمة التي تجلس بمفردها وعادل يتراقص مع أصدقائه

خديجة : طه ممكن اروح أبارك لرحمه ولو هيضايقك بلاش وممكن هابقي اروح اباركلها ف وقت تاني

ربت طه ع كتفها وقال : روحي ياخديجه انا مش هزعل بالعكس عايزك تواسيها وتخففي عنها

خديجة : حاضر اطلع أنت وأنا شوية وهاجي عشان احضرلك العشا

طه : لاء أنا هاتمشي شويه عايز اشم هوا

خديجة : طيب خد بالك من نفسك

تركته وذهبت لتهنأ صديقتها فتقابلت مع شيماء وذهبا معا إليها

قابل طه عبدالله فأرتمي ع صدره وأجهش بالبكاء

عبدالله : اي يا صاحبي ما تنشف كده هي مش أخر واحده ف العالم

طه بنبرة باكيه : انا ياما ظلمتها معايا ولما جيت انوي خير عشان تكون ليا ظلمتها اكتر

عبدالله : وحد الله يا طه ... ده نصيب .. اهدي انت بس وخد السيجاره دي هتنسيك رحمة والحاره كلها وهتحس إنك مسافر ف دنيا تانيه

نظر إليه طه بتعجب وقال : أنت رجعت تشرب تاني ؟؟

عبدالله وقد أنتابه التوتر قال : لا ابدا ياصاحبي دي كانت عزومه من ايام الفرح وشيلتها لوقت الشده واديها جت ف وقتها فجبتهالك معايا وأنا جاي ... خد أنت بس وادعيلي ده صنف أفغاني لأصحاب المزاج العالي أوي ... عيش يانجم

أخذها منه ليضعها بين شفتيه ويشعلها له عبدالله ليتصاعد دخانها لأعلي

_ ونعود إلي رحمة التي ترتمي ع كتف خديجة تبكي بقهر :

مش قادره استحمل ياخديجة ... نفسي اموت قبل ما يتقفل عليا باب مع البني ادم ده

خديجة : استهدي بالله ياحبيبتي متعلميش الخير فين ... يمكن يطلع كويس

شيماء بنبرة ساخره : وربنا انتي الي طيبة وع نياتك ياخديجة ... اقطع دراعي لو مكنش هو وامه ناوينلها ع نيه سوده

رمقتها خديجة بغضب وقالت :

شيماء ياتقولي كلمة عدله ياتسكتي خالص ... ملكيش دعوه بكلامها يارحمه

أنقطعت شهقاتها فأحست خديجة بثقل رأسها ع كتفها فقامت بهزها :

رحمة ... يا رحمة

ألتفت شيماء لتراها فشهقت وصاحت : الحقي دي أغمي عليها

توجهت النساء نحوها ف محاولة إيقاظها فقامت إحداهم بنثر العطر بالقرب من أنفها فأستعادت وعيها لكن يبدو عليها الأعياء والتعب ...توقفت الأغاني

والدة عادل : يا حبيبتي يابنتي ماكلتش حاجه من بدري هتلاقيها عشان كده اغمي عليها ... - عااااادل أنت يا ولاه. جاء راكضًا: - أيوه ياما. ابتعد الجميع عن العروس فأردفت والدته: - شيل عروستك وفوقها في شقتكو يلا، وخليها تاكل وابقى انده عليا عشان أطلع أطمن عليها. قالتها ثم غمزت له. جاء نحوه أسامة الذي كان منشغلًا مع الحاضرين وقال: - رحمة أنتي كويسة؟ رمقته رحمة بنظرات لوم وعتاب فأومأت له ثم ذهبت مع زوجها. ليعود الاحتفال كما كان، وبعد مرور أكثر من ساعتين والكل ذهب وانتهى الفرح. كادت تصعد والدة رحمة إلى ابنتها لتطمئن عليها فأوقفتها عديلة: - خير يا أم رحمة عايزة حاجة يا حبيبتي؟ اندهشت والدة رحمة من ردة فعل عديلة فقالت: - طالعة أطمن على بنتي قبل ما أسيبها أمانة عندكو يا أم عادل. ابتسمت بتصنع وقالت: - متخافيش يا أم أسامة بنتك في عنينا، وبعدين هي مع جوزها فوق ومينفعش نزعجهم دول عرسان والليلة دخلتهم. تنهدت بسأم فقالت: - عندك حق هبقى أطمن عليها بكرة في الصباحية إن شاء الله. عديلة: - طبعًا يا حبيبتي تجيلها وتنوري، عن إذنك بقى هطلع أريح. - اتفضلي يا اختي.. قالتها وذهبت مع نجلها وقالت: - أنا قلبي مش مطمن على البت يا أسامة. أسامة: - كلها الليلة وابقى روحيلها الصبح اطمني عليها. ولجت عديلة إلى منزلها لتجد شقيقتها في انتظارها فقالت: - يلا يا سيدة. سيدة: - ما تشوفي يا اختي ليكونوا ناموا. عديلة: - ناموا إيه أنا مأكدة عليه يبقوا صاحيين. سيدة: - والله ما عارفة لازمته إيه يا اختي. فاتن وهي تمسك بهاتفها تتصفحه: - أنتي طالعة لهم ليه ياما؟ عديلة: - خليكي في حالك يا بت واقفلي الباب عليكي وإحنا نازلين على طول. فاتن: - من غير زعيق ياما حاضر. وبالأعلى... تتمدد رحمة فوق التخت بعدما أبدلت ثوبها بعباءة سوداء فضفاضة، فانتفضت عندما سمعت رنين جرس المنزل، وبعدها ولجت إليها عديلة فشهقت: - هاااا يا ليلة سودة إيه اللي أنتي لبساه ده يا منيلة!!! نهضت رحمة وهي تعتدل من مظهرها فقالت: - إزاي حضرتك داخلة عليا من غير ما تخبطي؟ اتسعت عيناها بالغضب وقالت: - وليكي عين وبتتكلمي يا صايعة ياللي بتتحضني في الجناين. صاحت بها رحمة وهي تحذرها: - لو سمحت اتكلمي معايا باحترام أحسن، وقسمًا بالله لأسيبلكوا البيت وأروح لأمي. قهقهت بسخرية وقالت: - ليه يا حلوة هو دخول الحمام زي خروجه!! ولا عايزة تجرسينا في الحارة وتجيبي العار لابني. رحمة: - أنا كل اللي عايزاه محدش ليه دعوة بيا وتسيبوني في حالي. عديلة: - هنسيبك يا اختي بس لما ابني يدخل عليكي. اتسعت عيناها بصدمة وقالت: - أظن دي حاجة خاصة ما بيني وبين ابنك. عديلة: - أنتي فاكراني باخد رأيك يا بت.. واد يا عادل هات خالتك وتعالى. دلف عادل برفقة خالته... تراجعت رحمة بذعر إلى الوراء وكادت تصرخ فأمسك بها عادل يضع كفه على فمها، ثم ألقى بها على التخت لتمسك بها والدته وشقيقتها مقيدين ذراعيها... ظلت تصرخ وتتوسل لهم لكن لم يرحمها عادل الذي أمسك بساقيها رافعًا عباءتها لأعلى، وقام بجذب ما ترتديه من أسفل وتساعده في ذلك والدته حتى تمنعها من الركلات... أبعد فخذيها بعنف فأمسك بتلك القطعة القماشية البيضاء وقام بلفها حول أصبعه. عديلة وهي تصفعها بقوة على فخذها وتصيح بها: - انكتمي يا بت الـ..... هو إحنا بندبحك. رمقتها رحمة بنظرات كراهية إلى أن أطلقت صرخة وصلت إلى جميع سكان الحارة عندما أخذ عذريتها بتلك الطريقة الوحشية بدون شفقة... لم تقدم لها الحياة سوى القسوة والألم، فهي رحمة لكن لن يكون لها من اسمها نصيب... وقعت بين أيدي قساة وغليظي القلوب... وما زال هناك ما يخفيه لها القدر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...