-ما شاء الله حلو أوي ربنا يباركلك فيه يا حبيبي. قالتها ياسمين وهي تجول بعينيها الصالة والأجهزة الرياضية. قالها ياسين: -يعني عجبك الجيم يا قلبي؟ أجابته بعفوية وهي تحدق بإحدى الأجهزة: -حلو أوي وأكبر وأحسن من اللي في القصر. ضحك من عفويتها فقال: -عسل يا ياسو... اللي في القصر دي صالة ألعاب عادية... لكن ده مركز شامل كل اللي يخص الرياضة. ياسمين وهي تشير إلى الجهاز قالت: -اسمه إيه الجهاز ده؟ ياسين:
-ده أبسط جهاز فيهم اسمها مشاية ودي بتمشي عليها وبتجري وممكن تنطي كمان وبتخسس الجسم أسرع لو واظبتي عليها.. بس أنا عن نفسي بفضل الجري والمشي في التراك على الأقل مبيخلنيش أحس بالملل زي المشاية. ياسمين: -تعرف أول مرة شوفتك فيها كنت على البتاعة دي كنت عصبي وقتها ولما شوفتني زعقت فيا وقولتلي يا اسمك إيه هاتيلي البشكير، ومن خضتي ولخبطتي أديتلك الفوطة اللي بنضف بيها التراب ولما أخدت بالي طلعت أجري خوفت منك بصراحة.
قهقه ثم قال: -آه فاكر طبعا وقعدت أدور عليكي وقتها ومكنتش عارف اسمك كنت مستحلفلك بصراحة. ياسمين بنبرة رقيقة: -وكنت ناوي تعمل فيا إيه لو شوفتني ساعتها؟ قالتها وهي تستند بظهرها إلى إحدى أجهزة الأثقال فوقعت عصا التوازن المعدنية لتصدر صوتاً أفزعها فارتمت على صدره بخوف. ياسين: -متخافيش مش هتقع عليكي. كانت تنظر نحو الجهاز لتلتف إليه وتتشبث به لتتقابل أعينهما بصمت... تتصاعد الأنفس بلهفة... تحرك شفتيها من التوتر...
فحدق بها وهو يقترب منها... توقف وهو يعود إلى رشده ليبتعد عنها وقال وهو يتحاشى النظر إليها: -يلا عشان نروح. ياسمين: -يلا. ذهبا معاً بعد أن أغلق المركز وتأكد من وجود الحراسة على البوابة... فدخل إلى سيارته وهي أيضاً... ظلت طوال الطريق تنظر إليه من طرف عينيها حيث كان لا ينظر إليها ولم يتكلم. فقالت بداخل عقلها:
"الله يخربيتك يا علا نصايحك بدل ما تنفعني أهي جت على دماغي وشكله زعلان مني لسه من الميك أب اللي حطاه ولا الفستان المسخرة اللي لبساه ده... أنا أول ما هاروح إن شاء الله هاروح لها وأرمي لها فستانها وأقول لها مش عايزة منك نصايح تاني." قالها ياسين بدون أن يلتفت إليها: -يلا انزلي وصلنا. ياسمين: -ياسين. ياسين: -نعم؟ ياسمين: -أنت لسه زعلان مني عشان الفستان والميك أب؟ ابتسم وهو يربت على وجنتها وقال:
-لا يا قلب ياسين مش زعلان منك بس أنا مخنوق شوية. ياسمين: -ممكن تقولي إيه اللي مضايقك وخانقك؟ تنهد وحدق بها للحظات وقال: -متشغليش بالك ويلا ادخلي وأول ما تطلعي أوضتك طمنيني عليكي. ياسمين: -حاضر... تصبح على خير يا حبيبي. ياسين: -وأنتي من أهل الخير وأهلي. ترجلت من السيارة وهي تلوح له بيدها ثم أسرعت إلى الداخل. *** متعلقة به حيث تلف ذراعيها حول عنقه... ترتدي ثياب الخاصة بالسباحة ومكونة من قطعتين. تصيح بخوف:
-طلعني من هنا مبعرفش أعوم. قالتها صبا. قصي: -خليكي ماسكة فيا ومتخافيش. تأففت بضجر وقالت: -أوووف بقي أنت جايبني هنا ليه وبعدين أنا سقعانة وعايزة أطلع أنام. قصي: -هو أنتي اللي عليكي عايزة أطلع أنام!!! وبعدين الميه سخنة أنتي اللي بتدلعي... وجايبك عشان تسترخي في الميه الدافية والألم اللي عندك يخف. قالتها بصوت خافت: -هو أنا كنت اشتكتلك... ده إيه القرف ده. قالها قصي: -سمعتك وبطلي برطمة بدل ما هسيبك لوحدك. صبا:
-كفاية بقي طلعني أنا بجد حاسة بسقعة. اقترب منها ليلتصق بها معانقاً إياها وقال: -كده لسه سقعانة؟ دفعته عنها واستندت عند حافة المسبح وقالت: -قول بقي كده جايبني هنا وعاملها حجة. قصي: -حجة إيه؟ ولو عايز أعملك حاجة مش هلف وأدور عليكي. صبا: -طيب أنا خلاص خفيت ومش حاسة بأي ألم... يلا طلعني بقي. أجابها ببرود: -توء توء. صاحت بغضب وهي تلقي في وجهه المياه: -ده أنت أبرد إنسان شوفته في حياتي. -مش قولت بلاش غلط وصوتك ميعلاش؟
أجابته بتحدي وعناد: -بطل رخامة وبرود وأنا مش هعلي صوتي ولا هغلط. رمقها بتوعد وقال: -ماشي يا صبا. قالها ثم غطس إلى أسفل المياه... شعرت بالقلق والخوف لا سيما الإضاءة خافتة والمياه مظلمة. قالتها بخوف: -قصي... روحت فين؟ فتفاجأت بيديه التي جذبت أربطة ثياب السباحة التي ترتديها فانزلقت من جسدها... فأصبحت عارية تماماً أسفل المياه. شهقت وصاحت: -يخربيتك إيه اللي عملته ده؟ صعد برأسه فوق المياه وهو يلوح بثيابها وقال:
-مش عايزة تطلعي تعالي يا روحي وأنا هاطلعك. صاحت بحنق وقالت: -عيب يا قصي اللي بتعمله معايا ده... هات المايوه لو سمحت. ابتسم باستفزاز وقال: -لما تعتذري الأول وتقولي أنا آسفة يا جوزي يا حبيبي وهسمع كلامك ومش هغلط تاني ولا هعلي صوتي عليك. صبا: -ننننعم!!! مش قايلة. قصي: -خلاص براحتك خليكي كده لحد ما دراعك يوجعك ورجليكي مش طايلة أرضية البيسين وساعتها أنا هاجي أمسكك عشان متغرقيش. زفرت بسأم وقالت باستسلام:
-حاضر بس هتديني المايوه؟ أومأ لها وقال: -أنا عمري قولتلك على حاجة ورجعت فيها. قالت بسخرية: -أبداً بدليل كل اللي بتقوله بتنفذه على طول. قصي: -ماشي... يلا سمعيني اللي قولتهولك من شوية. جزت على فكها وقالت من بين أسنانها: -أنا آسفة يا جوزي يا حبيبي وهسمع كلامك. قصي: -كملي. صبا: -ومش هغلط تاني. قصي: -ها؟ صبا: -ولا هعلي صوتي تاني... خلاص ارتحت كده!! قصي:
-على الرغم مش عجباني طريقة اعتذارك اللي بتقوليها من تحت ضرسك بس المسامح كريم. فاقترب منها وهو يمد يده إليها. نظرت إليه وقالت: -عجبك كده هلبسهم إزاي دلوقت لازم أستخدم إيديا الاثنين عشان الأربطة. أجابها بمكر: -خلاص هلبسهولك أنا. صبا: -لا طبعا. ضحك ثم قال: -حبيبتي أنتي مراتي يعني ولا عيب ولا حرام ومتخافيش أنا لسه على وعدي ليكي. صبا: -أومال اللي بتعمله ده اسمه إيه؟ قصي: -بنكش فيكي. صبا: -قصدك بترخم عليا. قصي:
-ماشي سميها رخامة. صبا: -طيب ممكن تلبسني المايوه من غير ما تبص ولا إيدك تلمسني. قال بسخرية مازحاً: -هو أنا هفك قنبلة نبيل الحلفاوي في الطريق إلى إيلات... هبص فين وأنتي غطسانة في الميه وراسك اللي طالعة بس. صبا: -يوووه مش هخلص في الليلة دي... أمري لله... خلص بقي. اقترب منها ليحدق بعينيها وهو يلبسها القطعة التي بالأعلى فأحست بلمسات أنامله على ظهرها وعلى عنقها من الخلف فارتجفت...
وبعد أن انتهى من عقد الأربطة أنزل يديه ليلبسها القطعة الأخرى فأوقفته وقالت: -بتعمل إيه!! هات أنا هاربط الأحبال وبعد كده هلبسه. كتم ضحكاته... انتهت من ارتداء القطعة الأخرى ثم تشبثت به وقالت: -طلعني يلا. أخذ يسبح بها حتى وصل إلى الدرج الموجود أسفل المياه... صعدت أمامه وهو خلفها... ذهب نحو مقاعد الاستراحة والتقط المنشفة فوضعها على جسدها عندما رأى جسدها يرتجف من البرد... فقام بتجفيفها وتجفيف شعرها المبتل
وهي تنظر إليه فقالت: -شكراً. ارتدت منامتها التي خلعتها قبل أن يرغمها على نزول المسبح برفقته... وانتظرت أن ينتهي من تجفيف جسده وشعره وارتداء ثيابه التي خلعها... حاوطت جسدها لتستمد الدفء... وقف خلفها وحاوطها بذراعيه وقال: -أنتي سقعانة أوي كده؟ أجابته بنبرة مرتجفة: -آه. عانقها بقوة وكأنه يدثرها بجسده وظل هكذا لدقائق حتى شعر بارتخاء جسدها... لينظر إلى وجهها وجدها تستسلم للنوم... حملها على ذراعيه...
ليعود إلى القصر ثم إلى غرفتهما. *** في منزل الحاج فتحي. صاح بها والد شيماء ثم أخذ يدخن النرجيلة واضعاً ساق فوق الأخرى: -وأنا بقولك بنتي مش رجعالك. جز عبدالله على أسنانه بحنق وقال: -وبنتك مراتي وليا فيها أكتر منك وهاخدها يعني هاخدها. رمقه باحتقار من أسفل لأعلى وهو يزفر الدخان من فمه وأنفه وقال: -روح العب بعيد ياض بدل وديني وإيماني أبلغ عنك الحكومة أنت والأشكال الو..... اللي خلتهم يتهجموا على بنتي.
وبداخل غرفتها تبكي وهي تستمع للحوار الذي يجري بالخارج. قالتها نعمات زوجة أبيها: -أنتي لو لسه باقية عليه تبقي هبلة وعبيطة وتستاهلي اللي بيحصل فيكي. صاحت بغضب: -خليكي في حالك يا مرات أبويا. قالتها نعمات: -هااا!! ده جزاتي بوعيكي لمصلحتك وفي الآخر تشخطي فيا.. أخص عليكي. رمقتها بنظرات حادة وهي تمسح عبراتها وقالت: -ملكيش دعوة بيا ومتدخليش في اللي ملكيش فيه ياريت. وقفت نعمات وهي تلوي فمها جانباً ثم قالت بشماتة:
-تصدقي يابت أنتي تستاهلي كل اللي بيجرالك وفعلاً آخرك واحد محشش زي جوزك. ثار غضبها أكثر ونهضت لتهجم على زوجة أبيها فأوقفها صوت والدها الجهوري وهو يناديها: -شيماااااء.... يا شيمااااء. ابتسمت نعمات بسخرية. بالخارج في الردهة... فتحي: -دلوقت هتسمع بودانك إنها مش عايزاك ولا طايقة تشوفك حتى. فتحت الباب بهدوء وقلبها يخفق بشدة فهي لم تره منذ أيام على الرغم من محاولاته الكثيرة في مصالحتها وإرضائها...
خرجت وهي تنظر إلى الأرض وكان الآخر يحدق بها بلهفة واشتياق وود أن لو يأخذها رغماً عنها ويعود بها إلى منزلهما. أجابت بصوت خافت: -نعم يابا. فتحي وهو ينظر إلى عبدالله بسخط: -البيه مش مصدق إنك مش عيزاه وإنك قرفتي وجوازك منه كان أكبر غلطة في حقك وحقي إني سلمتك لعيل صايع وبتاع مخدرات زيه. عبدالله وهو يقترب منها ويمسك يدها ويرجوها بندم: -شيماء... أنا آسف.. حقك عليا.. اشتميني اعملي اللي أنتي عيزاه فيا...
بس أبوس إيدك ما تبعديش عني. جذبت يدها وأشاحت وجهها للجهة الأخرى لكي لا يرى عبراتها المنسدلة. أردف عبدالله وهو يبكي من صميم قلبه العاشق لها: -ساكتة ليه يا شيماء... ردي عليا... أنا عبدالله حبيبك وجوزك واللي مش عارف يعيش طول ما أنتي بعيدة عنه لأنك روحه اللي عايش بيها والهوا اللي بيتنفسه... شيماء... أنا من غيرك بموت... يعلم ربنا من ساعة ما مشيتي من البيت وأنا زي اليتيم اللي ملهوش ملجأ لأنك أهلي وناسي. صاح فتحي:
-ما خلاص يا عم روميو ما قولنالك البت مش طيقاك ولا البعيد معندوش دم لا مؤاخذة. لم يعيره عبدالله أي اهتمام وما زال يحدق بها وقال: -أنا مش همشي غير لما أسمعها منها بس قبل ما تحكمي عليا ورحمة أمي اللي ما بحلف بيها كدب أبداً أنا ما هشتغل في الهباب ده تاني وهبعد عنه خالص حتى لو هموت وأشربه... قولتي إيه يا قلب عبدالله وروحه وحياته وكل ما ليا. لم تجب عليه لكن صوت شهقات بكائها يتعالى من صراع عقلها وقلبها. زفر فتحي بضيق وقال:
-أستغفر الله العظيم... يارب صبرني... بطلي عياط يابت وقوليله يغور من هنا وقبلها يرمي عليكي يمين الطلاق. مسح عبدالله عبراته وقال: -أنا عارف اللي جواكي كويس وهسيبك تفكري في كلامي... بس طلاق مش هطلق. اتجه نحو باب المنزل وأردف: -ومن دلوقت لحد ما تردي عليا هثبتلك صدق كل كلمة قولتهالك من شوية وهتغير عشانك وعشان نفسي... سلام. قالها ثم غادر وصفق الباب خلفه...
تاركاً إياها تجهش بالبكاء لتجد والدها فاتحاً ذراعيه لها فركضت نحوه وارتمت على صدره... وهو يربت على ظهرها وقال: -متعيطيش يابت أنا هخليهولك يتربى من أول وجديد وهعلمه الأدب.. بس عايز أعرف حاجة أنتي لسه بتحبيه؟ رفعت رأسها من صدره ونظرت إليه بصمت فأردف: -مالك ما تقولي عشان بناءً على ردك هتعامل معاه... أنا أهم حاجة عندي أنتي يا شيماء بنتي اللي طلعت بيها من الدنيا ويهمني سعادتك قبل راحتي. تفوهت بصوت باكٍ:
-اللي تشوفه يا بابا... أنا تعبت ومش قادرة أفكر... قلبي عايزه وعقلي العكس. -بس مقدرش أعيش من غيره حتى لو هتعذب معاه. ضمها إليه وقال: -"كنت متأكد إنك لسه بتحبيه، بس عشان يستحق حبك ده سيبيني أربيه بمعرفتي، ويفكر مليون مرة قبل ما يزعلك." أومأت له بالموافقة وقالت: -"ربنا يخليك ليا يا بابا." في قصر البحيري... يرتشف عزيز قهوته وهو ينظر إلى جيهان التي تتصنع القراءة في الكتاب الذي بين يديها. قال عزيز بنبرة سخرية:
-"ما شاء الله عليكي بقيتي تقرأي الكتب بالمقلوب ولا دي صيحة جديدة؟ قالها ثم ارتشف مرة أخرى. تنهدت وهي تغلق الكتاب بتأفف وقالت: -"بدل ما أنت مركز معايا وعمال تتريق ركز مع عيالك اللي بقيت حاسة كأنهم زي الأغراب... يوسف بقيت أشوفه بالصدفة بسبب شغله، ولا يونس اللي حابس نفسه في أوضته ما بين الرسم واللاب توب، ولما بتكلم معاه وأشوف ماله يتهرب مني بأي حجة...
ولا ياسين اللي مركز الجيم واكل عقله، وملك اللي كل ما أجي أتكلم معاها ترد عليا على أد السؤال وكأنها بتعاقبني عشان حضرتك مخدتلهاش حقها من الولد الحيوان ابن السويفي اللي سيادتك عرفت إنه من ضمن المستثمرين عندك في المجموعة وخوفت على مصالحك معاه على حساب بنتك." صاح بها عزيز بزمجرة: -"جيهااااااان... أكملت حديثها بحنق:
-"ولا ابنك الكبير اللي معرفش عنه حاجة من ساعة خناقتك معاه بعد وفاة سالم الله يرحمه وعايز تجبره على جوازه من خديجة كأنه عيل صغير ولازم يسمع الكلام... وفرضنا إنه هو رضخ لأمرك هتعمل إيه مع خديجة اللي رفضته وسمعتها بنفسك." ترك الفنجان على الطاولة... ورجع بظهره إلى الخلف وقال بهدوء استفزازي: -"خلصتي كلامك؟ جيهان: -"عايزاك تحس بيا وبولادك يا عزيز قبل ما تخسر حد فينا، ولا تحصل كارثة وتقول يا ريت اللي جرى ما كان."
عزيز بنبرة ثقة: -"متخافيش على عيالك وأنا عارف كل واحد فيهم بيعمل إيه وبيفكر في إيه... وملك اللي متعرفهوش إن حمدي السويفي أبو رامي جالي بنفسه الشركة واعتذر لي واترجاني إن ملك تسامح ابنه، لأن بعد اللي حصل بيومين عمل حادثة ومفيش حتة في جسمه سليمة وهيفضل عايش على كرسي متحرك طول عمره... بالنسبة لآدم أنا..... قاطعه آدم الذي جاء للتو بصوت غاضب: -"أنا نفسي أفهم ليه حضرتك عملت كده؟!
قالها وهو يلقي على الطاولة بطاقة دعوة فرح... أخذتها جيهان وهي تقرأ محتواها فاتسعت عيناها بصدمة وحدقت بعزيز الذي تصنع الهدوء القاتل. عزيز: -"أفهمك إيه... كل حاجة واضحة قدامك." جيهان: -"صحيح اللي مكتوب في الكارت ده يا عزيز؟! آدم وهو يكور قبضة يديه بغضب حتى ابيضت أنامله قال: -"أيوه يا ماما...
بابا.. عزيز باشا البحيري حجز أكبر قاعة في أشهر وأفخم فندق عشان فرح ابنه اللي أنا أصلاً اتفاجأت بيه لما لقيت الناس بتتصل عليا وتبارك لي... والعريس اللي هو أنا آخر من يعلم." قالها وابتسم بسخرية. عزيز: -"واعمل حسابك النهاردة بالليل هنروح لولاد عمك عشان نتفق معاهم على ترتيبات الفرح ونعرف طلبات خديجة." كاد يتفوه آدم ونظراته يتطاير منها الشرر.. وقفت جيهان وقالت: -"آدم تعالى عايزاك." آدم: -"ماما... أرجوكي أنا.... قاطعته
وقالت وهي تتجه نحو الدرج: -"هستناك في المكتبة فوق." زفر بسأم ما بين كفيه ثم حدق بوالده الذي كان يرمقه بنظرات تحدي... فقرر اللحاق بوالدته قبل أن يتفوه بما لا يحمد عقباه... صعد خلفها. في منزل عائلة إنجي... قالت والدة إنجي: -"أحسن عشان مجتيش تشوريني قبل ما تدي فلوسك وفلوس بنتك لواحد مستهتر وملهوش أمان زي مروان." إنجي وهي تخلل أناملها في خصلات شعرها وتحدق في الفراغ صاحت: -"مش ده يبقى ابن أختك! والدتها: -"وأنا مالي؟
لو حد غلطان يبقى أنتي... لأنك عارفة إنه فاشل وملهوش كلمة، وهو السبب في إن أبوه يخسر كل شركاته لما كان بيختلس من وراه فلوس ويروح يضيعها على القمار والسهرات القذرة." إنجي في محاولة كبت غضبها قالت: -"أرجوكي يا مامي مش وقته الكلام ده... أنا هتجنن من ساعة ما روحت سحبت له الفلوس وخدها قافل تليفونه ولا حتى موجود في شقته و.... لم تكمل بعد أن أدركت ما قالته للتو. اقتربت منها والدتها والصدمة على وجهها وقالت:
-"أنتي كنتي بتروحيلو الشقة يا إنجي؟! إنجي: -"ماما متفهميش غلط أنا.... قاطعتها والدتها بصفعة قوية وصاحت بها: -"اخرسي يا سافلة... هتفهميني إيه... وقعتي بلسانك خلاص وأنا أكتر واحدة فهماكي لأني مامتك بس للأسف معرفتش أربيكي." إنجي بنبرة باكية: -"بلاش تجريح واسمعيني الأول قبل ما تحكمي عليا." والدتها: -"أسمع إيه ولا هتقوليلي إيه؟
مهما كان تبريرك بس ميديكيش الحق إنك تخوني جوزك أبو بنتك اللي عمره رفض لك طلب ومعيشك في مستوى كل صحباتك بتحسدك عليه... ربنا أدالك كل حاجة، زوج محترم ودكتور مشهور عايشة في قصر وربنا رزقك بأجمل بنوتة، عايزة إيه تاني؟! إنجي: -"أنتو كلكو شايفين اللي بره بس وعمركو ما سألتوا أنا جوايا إيه... ومتعرفوش حاجة عن حياتي، أنا كل يوم بنام معيطة من جوزي اللي عايشة معاه كشكل اجتماعي مش أكتر...
تحبي أعدلك كام مرة كنت ببقى محتاجة له زي أي ست لما بتبقى محتاجة لجوزها وهو بيبقى بايت في المستشفى؟ ولو موجود بيقولي أنا عايز أنام ورايا عمليات... تحبي أقولك كمان عمره ما في مرة خدني في حضنه وقالي مالك؟ ويوم ما يقول كلمة حلوة بتبقى مجاملة مش من قلبه... دي أول خروجة لوحدنا من ساعة ما اتجوزنا من 8 سنين كانت من فترة، وبعدها روحنا نكد عليا لما عرف اللي حصل لأخته ملك، وأنا مرضتش أنكد عليه وأقوله وقتها واتهمني بالأنانية...
أنا بني آدمة وليا مشاعر." أجابتها والدتها بصرامة وجدية: -"كل اللي قولتيه ده مش مبرر كافي... تقدري تقوليلي هتعملي إيه لما يوسف يعرف بخيانتك ليه وأنتي عارفة إنه بيكره مروان؟ ولا بنتك لو عرفت هيبقى شكلك إيه في نظرها؟ أنتي مش خونتي جوزك بس... أنتي خونتي أهله اللي هم أهلك برضو، وخونتي بنتك وقبلها خونتي نفسك وبعتيها بالرخيص لواحد سافل ومنحل زي مروان." إنجي بصراخ: -"أنا مليش دعوة بكل ده دلوقتي... أنا عايزة أعرف ابن ال....
ده راح فين." ابتسمت والدتها بتهكم وقالت: -"ده أقل عقاب ليكي ولسه اللي جاي يا إنجي.... يا ترى هتخسري إيه تاني! أخذت حقيبتها وهاتفها ومفاتيح سيارتها وذهبت بدون أن تتكلم... وعندما خرجت من البوابة... جاءها اتصال على هاتفها فأجابت: -"ألو.. عملت إيه؟ المتصل: -"أنا عرفت من واحد صاحبه إنه مأجر شقة مفروشة في أكتوبر." إنجي: -"فين في أكتوبر بالظبط؟ المتصل: -"هبعت لحضرتك العنوان في رسالة." إنجي: -"يا ريت بسرعة...
ولو فيه جديد بلغني على طول.. ومتقلقش كله بحسابه... سلام." أغلقت المكالمة وبعد مرور دقيقة رن هاتفها بوصول الرسالة فقامت بفتحها وهي تدلف إلى سيارتها... حفظت العنوان جيداً... فانطلقت إليه بسرعة جنونية. يتجمع كل من طه وخديجة وسماح حول المائدة الخشبية الصغيرة لتناول طعام الغداء.... قالت سماح: -"طه كنت عايزاك في موضوع كده... نظر إليها وابتلع ما بفمه وقال: -"خير يا سماح؟
أشارت له بعينيها نحو خديجة بمعنى أنها لا تريد التحدث أمامها. تنهد وقال: -"قولي يا سماح، خديجة أختي وأي حاجة هتحصل لازم تعرفها." تركت خديجة الملعقة ونهضت: -"الحمد لله... أنا هروح أعمل الشاي." طه: -"اقعدي يا خديجة وكملي أكلك." خديجة: -"الحمد لله أنا شبعت وكده كده كنت قايمة." قالتها وهي تومأ له بعينيها أنها تريد تركهما بمفردهما... ذهبت إلى المطبخ. كانت تتبعها سماح بنظراتها ثم التفتت إلى طه وقالت: -"في إيه؟
هو أنا كل ما أعوز أكلمك في حاجة خاصة تعمل كده؟ قبض على رسغها بقوة وقال: -"لمي نفسك يا سماح... وبطلي حركاتك دي، ومتنسيش إن خديجة هنا ست البيت وأنتي مجرد ضيفة مش أكتر." تأوهت: -"آه إيدي... أوعى كده خلاص عارفة... أنا كنت عايزة منك فلوس عشان محتاجة شوية حاجات." طه: -"اصبري لآخر الشهر عقبال ما نلم فلوس الإيجار ونستلم معاش أبويا الله يرحمه... خلاص؟ نظرت له بإغراء ودلال وقالت: -"مش خلاص لسه فيه حاجة كمان." زفر بتأفف وقال:
-"نعم؟ أمسكت يده وقالت: -"أنا مش مراتك ولا إيه؟ وقف وذهب ليقف خلفها وانحنى نحو أذنها وقال: -"احمدي ربنا إني وفيت بوعدي معاكي وكتبت عليكي... أكتر من كده متحلميش عشان مش طايقك وقرفان منك من اليوم الزفت اللي اتهببت معاكي فيه... ولو عقلك وزك بحركة كده ولا كده قسماً بالله لأجرك من شعرك وأرميكي في الشارع ومحدش هيحوشني عنك وقتها." انتفضت خوفاً من تهديده.. نهضت ووقفت أمامه وقالت: -"أنت فهمتني غلط... مكنش قصدي اللي في دماغك."
وضع كفه على وجنتها وربت بعنف وقال: -"لأ أنا فاهمك وفاهمك أوي كمان، بس مش رايق لك لأن ورايا حاجات أهم منك." تركها وذهب إلى شقيقته... فقالت بصوت يكاد يكون مسموعاً: -"أما وريتك يا ابن سالم البحيري مبقاش أنا سماح... صبرك عليا بس." كانت تقف أمام الموقد شاردة.... قال طه: -"خديجة... فشهقت بذعر. خديجة: -"حرام عليك خضتني." طه: -"أنتي اللي سرحانة... مالك لتكوني متضايقة من البت اللي بره دي؟ خديجة: -"لأ خالص...
هي مراتك برضو وعايزة يبقى ما بينكو خصوصية ومن حقها طبعاً." طه: -"سيبك منها دلوقت... نسيت أقولك عمك عزيز اتصل بيا الصبح قال هيجوا بالليل بعد العشا، واللي حسيته... إنه الله وأعلم شكلهم جايين عشان موضوعك أنتي وآدم." قامت بإطفاء الموقد ثم التفتت إليه وقالت: -"هم بيهزروا! ده بابا لسه معداش عليه 40 يوم وعايزني أتجوز! طه: -"وفيها إيه يا خديجة... أنا عن نفسي عايز أطمن عليكي." عقدت حاجبيها بضيق وظلت صامتة... أردف طه
وهو يضع يديه على كتفيها: -"يا حبيبتي أنا مش بضغط عليكي، ولو مش موافقة قوليلي وأنا هكلم عمي وهفهمه بالطريقة إن كل شيء قسمة ونصيب." قالت باندفاع: -"لأ متقولوش حاجة." رمقها بنظرات ماكرة وقال: -"أنا بقول يعني كده عشان حاسس إنك مش عايزة آدم." انتابها التوتر وتلعثم لسانها: -"أ.. أنا.. ليه... يعني." ابتسم من توترها وخجلها وقال: -"هقولك رأيي وهسيبك تفكري براحتك دي حياتك وأنتي حرة فيها...
أنا بصراحة هبقى مطمن لو الإنسان اللي هتتجوزيه يبقى آدم، شاب محترم وجدع ومتحمل المسؤولية مع باباه من وهو لسه كان بيدرس... وابن عمنا ومننا وإحنا منهم... يا ريت تفكري كويس قبل ما يجوا وأنا معاكي في أي قرار تاخديه." ابتسمت وقالت: -"حاضر." طه: -"خدتيني في الكلام وضحكتي عليا، فين الشاي؟ خديجة: -"خمس دقايق وهيكون جاهز." طه: -"لأ بهزر معاكي... أنا هطلع أشربه فوق مع الواد عبد الله بقالي كتير مشوفتوش...
وبعد كده هنزل أشتري شوية فاكهة وحلويات وساقع لزوم الضيافة... محتاجة حاجة تاني؟ خديجة: -"شكراً." طه: -"أسيبك أنا بقى... سلام." غادر المنزل... ذهبت إلى غرفتها وأغلقت خلفها الباب... أدت فرضها ثم أخذت جلباب أبيها تحتضنه وتمددت على فراشها... أغمضت عينيها حتى تحلم به وتخبره عن ما بداخلها. قالت جيهان: -"يعني أفهم من كده إنك موافق ولا أنت في دماغك إيه بالظبط؟ تنهد آدم وهو يفكر ثم قال: -"موافق بس بشروطي أنا." جيهان:
-"ما أنت قولت قبل كده نفس الكلام وبترجع تتخانق مع باباك." آدم: -"ما خلاص المرة دي حطني قدام الأمر الواقع والدنيا كلها عرفت إني هتجوز.. بس يا ريت ست الحسن والجمال مترفضش زي قبل كده." جيهان: -"من الناحية دي اطمن أنا أول ما هنروحلهم هاخدها على جنب وهتكلم معاها." آدم: -"لما نشوف." جيهان: -"هسيبك بقى وهروح أطمن على ملك." قالتها وذهبت... ليدلف ياسين وهو يقرع على الباب بإيقاع ويغني بطريقة كوميدية: -"يا عريس... يا عريس...
يا عريس... عريسنا أهو.." -يا ناس أهو. قهقه آدم من تعابير شقيقه المضحكة، ليدلف إليهم يوسف الذي عاد من عمله بالمشفى. قال يوسف مازحًا: -إيه يا ياسين الحالة رجعتلك تاني ولا إيه؟ ياسين: -لأ يا جو أنا بغني لعم دومي عشان قراية فتحته على خديجة النهاردة. يوسف: -بجد... ألف ألف مبروك يا باشمهندس. قالها وهو يعانق شقيقه ويهنئه بسعادة. آدم: -الله يبارك فيك يا جو، وعقبال لما تفرح بلوجي يارب. يوسف: -تسلم يا أدومة. ياسين:
-بصراحة يا زين ما اخترت يا آدم، خديجة بنت قليل جدًا تلاقي زيها في الزمن ده... ده الواحد من كتر البلاوي اللي بيسمعها لازم يفكر مليون مرة في الإنسانة اللي هتبقى شريكة حياته. يوسف بسخرية مازحًا: -وإيه الحكمة اللي نزلت مرة واحدة عليك يا سي ياسين؟ ياسين: -كنت قاعد النهاردة مع الكابتن اللي هيجيب لي مدربين عشان يشتغلوا عندي في الجيم...
المهم كنا بندردش وحكى لي إن واحد صاحبه لسه مطلق مراته، كانت بتخونه مع الواد اللي كانت بتحبه قبل ما تتجوزه، واكتشف الموضوع ده لما بتخرج كتير وتتأخر وتقول له أنا رايحة النادي رايحة عند أهلي... في مرة قفش في موبايلها رسالة مبعوتة ليها كلام حب وغراميات ومسيفة الاسم باسم بنت... راح صاحبنا قطع الشك باليقين، خد الرقم واتصل عليه من عنده وعمل عليه حوار لحد ما عرف أنه الإكس بتاع المدام...
معملش أي رد فعل وفضل مراقبها لحد ما اتأكد إنها معاه في شقته، راح بلغ البوليس إن الشقة دي مشبوهة وفعلاً راحوا قبضوا عليهم واستلمها من القسم بعد ما اتصلوا عليه وخلاها تمضي له على تنازل عن كل حاجة وطلقها. آدم بنبرة غضب: -طلقها بس!! ده أنا لو مكانه كنت دبحتها ورميتها في أي مقلب زبالة. يوسف كان ينصت لكل كلمة وذهنه منشغل بأمرٍ ما. ياسين: -إيه يا أدومة مالك شراني كده ليه...
هو عمل الصح لأن الواحد مش هيودي نفسه في داهية ويخسر مستقبله وسمعته عشان واحدة خاينة... ولا إيه يا دكتور جو؟ يوسف: -بتقول حاجة؟ ياسين: -بقولك إيه رأيك، مش صح اللي عمله الراجل مع مراته الخاينة؟ وقف يوسف وقال: -هو أصلاً اختياره كان غلط من البداية... عشان كده لازم الواحد يعيد حساباته كويس. قالها واتجه نحو الباب. آدم: -رايح فين وسايبني مع الواد المجنون ده؟ يوسف:
-ورايا شوية حاجات هعملها وهبقى أشوفكم على بالليل بعد ما ترجعوا من مشواركم. ياسين: -وأنا كمان هروح أكلم المسؤول عن حفلة افتتاح السنتر. آدم: -ما قولتليش صح، سميت الجيم بتاعك إيه؟ ياسين بطريقة كوميدية: -ياسو جيم، معانا هتتحول من عيل توتو إلى جون سينا. ضحك آدم وقال: -ربنا يستر. ياسين: -ادعِ لي أنت بس المشروع ده ينجح وبعدها هفرحكم قريب.
قالها وهو ينظر من النافذة إلى ياسمين التي تقطف الأزهار من الحديقة وتنسقها بداخل مزهرية. *** ولجت إلى فناء ذلك البرج فأوقفها الحارس وقال: -رايحة على فين يا مدام؟ التفتت إليه ورمقته من أسفل لأعلى وقالت: -فيه واحد ساكن هنا اسمه مروان؟ الحارس بنبرة استنكار: -لأ مفيش. أخرجت من حقيبتها ورقة من المال وأعطتها له وقالت: -ها لسه مفيش؟ الحارس وهو يحدق بالورقة ذات فئة المائة جنيه قال:
-هو لسه فيه ساكن جديد بقاله كام يوم اسمه مروان، ساكن في الدور التالت شقة رقم 12. تركته واتجهت نحو المصعد وهي تتمتم: -آه يا نصاب يا حرامي وربنا ما هسيبك. أمسك الحارس بهاتفه وأجرى اتصالًا: -ألو يا سليم باشا، الشقة إياها لسه طالعة واحدة فيها... تمام سعادتك. وصلت إلى الطابق وخرجت من المصعد... كان بالداخل يتحدث بالهاتف: -يلا بقى يا حب أنتي اتأخرتي عليا أوي وأنا مشتاق. الطرف الآخر بمزاح ودلال:
-طيب يلا أنا على الباب أهو افتح لي بقى. رن جرس المنزل.. فقال: -بسرعة كده!! فأغلق المكالمة وذهب ليفتح الباب. دلفت إلى الداخل وهي تدفعه في صدره وتصيح به: -آه يا نص
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!