حجم الخط:
18
- نيران حبك تندلع في قلبي وأنت لم تشعر بي يومًا... أعلم أن قلبك يهوى غيري لكن لم أستحمل ذلك دومًا... أخشى أن يأتي ذلك اليوم وأولج إلى محراب عشقك حينها قد يكون قلبي أصبح رمادًا... يا آدم القلب والعقل يكفيني أن أحفظ حبك بداخلي ولم أبح به لأحد حتى لو كان جمادًا... حروف اسمك عنوان دربي؛ الألف أنا ذاتي... والدال دنياي... والميم مملكة فؤادك التي أتمنى أن أمكث فيها طوال حياتي.
أطلقت تنهيدة بأريحية عندما انتهت من تدوين تلك الخواطر التي تدونها منذ سنين... في ذلك الدفتر الذي يحمل في طيات أوراقه أسرار قلبها وعشقها الذي تخفيه وتحتفظ به لذاتها فقط.
أفاقت من شرودها ومن عالمها الخاص بها على صوت نداء شقيقها لها:
- خديجة أنتِ يا هانم...
قالها طه الذي يجلس أمام المائدة في الردهة ويتأفف متضايقًا.
خرجت إليه وقالت:
- مالك بتزعق كده ليه؟ أنا مش في آخر الدنيا.
- أنا أزعق براحتي زي ما أنا عايز...
صاح بها طه.
رمقته بغضب وقالت:
- ده على نفسك مش عليا، وراعي إن أنا محترمة إنك أخويا الكبير، غير كده كان هيبقى ليا معاك تصرف تاني.
ألقى الملعقة التي بيده على المنضدة بعنف ونهض وهو يزيح المقعد جانبًا واقترب منها وقال:
- سمعيني تاني كده يا اختي اللي بتقوليه!
رمقته بنظرات تحدٍ وقالت:
- زي ما سمعت كده بالظبط.
أمسك بقبضته ساعدها وهو يعنفها وقال:
- طيب اسمعيني بقى يا حبيبة أبوكي، لو مبتبطليش تردي عليا الكلمة بكلمة وتسمعي اللي بقولك عليه وتنفذيه... هاخد أجندتك الجميلة وهوريها لأبوكي وأقوله شوف بنتك بتاعت "قال الله وقال الرسول" عمالة تحب على الورق في ابن عزيز البحيري اللي ميستنضفش يبص لأشكال زيها.
تجمعت عبراتها التي انسدلت للتو على وجنتيها وقالت بنبرة توتر:
- أ.. أجندة إيه؟ وإيه اللي بتقوله ده؟
ترك ساعدها ودفعها جانبًا ليدلف إلى غرفتها... ركضت خلفه وكادت أن تمنعه أن يمسك بدفترها فقام بأخذه وضحك بسخرية واستهزاء.
- هات الأجندة يا طه أحسنلك...
قالتها خديجة بنبرة رجاء وتهديد في آن واحد وهي تبكي.
ابتسم لها ابتسامة استفزازية وقال:
- لأ مش هتاخديها وهتفضل معايا لغاية ما أعلمك الأدب وأعرفك تكلميني كده إزاي.
قالها ثم غادر الغرفة وتركها تبكي.
وتعالت صرخات الاستغاثة من البناء المقابل لهم... ركضت إلى الخارج وهي تمسح عبراتها وخرجت إلى الشرفة لترى مصدر ذلك الصراخ حتى سمعت إحدى الجيران تقول:
- يا ساتر يا رب، ده الصويت ده جاي من عند الحاج فتحي أبو شيماء.
***
منذ قليل...
تصعد نعمات درج البناء وهي تتمتم بحنق:
- ده إيه الخطوبة النحس دي يا رب؟ يعني بنت أخويا تلبس الشبكة من هنا وأم العريس تطب ساكتة.. يلا أحسن أهي غارت في داهية، كانت هتطلع عين البت ولية حربوءة.
وصلت وهي تلتقط أنفاسها أمام باب المنزل... وضغطت على زر الجرس وهي تقول:
- بت يا شيماء... افتحي يا بت.
بالداخل كان ذلك الثمل ينهال على تلك الفاقدة للوعي بقبلاته المقززة على أنحاء وجهها، وهي مثل الجسد بلا روح، ووجهها الشاحب وفمها المنسدل بجانبه خط دمائها إثر صفعاته على وجنتيها بقوة... لم ينتبه لدوي رنين الجرس الذي لم ينقطع... عيناه ترمق جسدها بشهوة تملكت عقله المغيب فأمسك بتلابيب منامتها وكاد يمزقها... توقف عندما رأى نعمات وهي تدفع باب المنزل بعد أن قامت بفتحه بالمفتاح الخاص ووقعت عيناها على ضوء غرفة ابنة زوجها لتجد الذي يعتليها فأطلقت صرخة:
- يا لهووووووووووووي الحقونيييييي يا ناس...
صاحت بها نعمات لتصل صرخاتها إلى مسمع الجيران.
نهض عبد الله والشر يتطاير من عينيه ليسرع نحوها وهو يصيح فيها:
- اخرسي يا ولية بدل ما أموتك.
قالها ليلفت انتباهه السكين الموضوعة فوق المنضدة بجوار الفاكهة ليلتقطها ويقترب منها... ركضت خارج المنزل... تجمع الجيران وشباب الحارة حتى تجمعوا خلال ثوانٍ.
قال أحد الشباب:
- بتعمل إيه عندك يا عبد الله؟
نعمات:
- الحقوني عايز يقتلني وكان بيعتدي على البت شيماء.
توقف وهو يشهر السكين أمام الجميع وقال:
- اللي هيقرب مني هشقه نصين.
وصل طه الذي يلتقط أنفاسه ليرى صديقه في تلك الحالة فأدرك أنه تأثير ما يتناوله.
- عبد الله اهدى كده وارمي البتاعة اللي في إيدك دي...
قالها طه.
عبد الله بصياح قال:
- محدش ليه دعوة بيا، دي خطيبتي وأنا حر أعمل اللي أنا عايزه معاها...
قالها ثم أشار إلى نعمات وقال:
- والولية دي لازم تموت.
ارتعدت من الخوف وقالت:
- أخص عليك، ده أنا بعتبرك في مقام ابني.
اقترب طه من عبدالله فأحكم قبضته على معصمه بقوة حتى تراخت يده ووقعت السكين... أمسكه طه وهو يدفعه نحو المرحاض، وقام بفتح صنبور مياه الحوض ليدفع رأسه تحت المياه المنهمرة.
ركضت نعمات نحو الغرفة واقتربت من شيماء حتى شهقت من رؤيتها آثار صفعتها على وجهها والدماء التي تنزل من جانب فمها... أخذت تربت على وجنتيها حتى تستيقظ.
قالت نعمات:
- اصحي يا بت الله يخرب بيتك... يا ريتني ما روحت خطوبة ولا زفت، هو يوم باين من أوله.
صاح بها الحاج فتحي وهو يمسك عصا غليظة (شومة):
- هو فييييييين؟ فييييييييين ابن الـ.......؟ وربنا لأموته.
***
في قصر العزازي...
تتمدد على المضجع مدثرة بغطاء وثير... تهذي بكلمات تكاد مسموعة.
قالت صبا التي يتصبب العرق من جبينها ولم تشعر بذلك الجالس بجوارها:
- آدم... متسيبنيش... بابا... قصي... حرام... عليكو... كفاية... آدم.
دلفت الخادمة للتو وقالت:
- قصي بيه، دكتور حازم وصل تحت.
التفت إليها وقال بصوت أجش:
- خليه يطلع.
أومأت له برأسها وقالت:
- أمرك يا بيه.
قالتها ثم غادرت وأوصدت الباب خلفها.
انحنى وهو يحكم الغطاء على جسدها ولا يظهر منها سوى رأسها وعنقها، فاقترب منها وهو ينصت لهذيانها حتى التقط اسم من يمقته ويكرهه دومًا.
أغمض عينيه وزفر بغضب دفين بصدره... اقترب بشفتيه بجوار أذنها وقال:
- وحياة أمي اللي اتبهدلت واتقتلت على إيد عيلة البحيري لأدفعهم التمن غالي، وأولهم آدم اللي هخليه يتمنى الموت ومايطولوش... إنما أنتِ ملكي أنا، واليوم اللي تفكري فيه وتهربي أو تسيبيني هيكون الموت ليكي رحمة عن العذاب اللي هتشوفيه.
كانت كلماته تلج إلى مسمعها وتدخل في عقلها ليصور لها صورًا مزعجة ووجهه وعينيه المخيفتين وهو يحدق بها بغضب... لاحظ انكماش ملامحها بخوف وارتجاف... فارتسمت البسمة على محياه ولم تصل إلى عينيه.
طرق الطبيب على الباب ثم دلف إلى الغرفة وقال:
- السلام عليكم... إزيك حضرتك يا قصي بيه؟
وبدون أن يرد تحية السلام قال بنبرة آمرة:
- إنجز واكشف عليها بسرعة وشوف عندها إيه.
رمقه الطبيب بامتعاض ليضع حقيبته جانبًا وأخرج منها سماعته الطبية وجهاز الضغط وقياس حرارة الجسم... اقترب من صبا وكاد يرفع الغطاء لتسبقه يد قصي وهو يرمقه بنظرات نارية.
ابتلع الطبيب ريقه بخوف وقال:
- أنا هكشف عليها إزاي حضرتك؟!
قال قصي:
- قول لي هتعمل إيه وأنا هعمله بدالك.
زفر بسأم وقال:
- أنا كنت هشوف النبض وبعد كده أقيس الضغط.
أشار قصي له أن يعطيه الأدوات التي بيده... ليتناولها منه ثم مد يده من أسفل الغطاء ليخرج يدها وقام بالاطمئنان على النبض وهو ينظر إلى ساعة يده الباهظة وقال:
- معدل النبض مظبوط.
قالها ثم أمسك جهاز الضغط الرقمي ووضعه حول ساعدها وقال:
- 100/60.
قال الطبيب:
- كده ضغطها واطي... ومن شكلها درجة حرارتها مرتفعة.
لم يجب عليه قصي، فقام بقياس درجة حرارة جسدها بالترمومتر الذي وضعه بداخل فمها وأسفل لسانها... ثم وضع السماعة في أذنيه وأخذ طرفها ووضعه أسفل جيدها تحت نظرات الطبيب المتعجبة.
قال الطبيب بنبرة تهكم:
- طيب لما حضرتك أنت اللي بتكشف لها أنا لازمتي إيه؟
رمقه قصي بملامح متجهمة وقال:
- لازمتك إنك تكتب لها على العلاج.
قالها ثم سحب من فمها الترمومتر وأخذ يقرأ فأردف:
- 39.
أمسك الطبيب بدفتر ورقي صغير وأمسك قلمه من جيب سترته ودون أسماء الأدوية وهو يزفر بضيق، ثم نزع الورقة من الدفتر وأعطاها إلى قصي وقال:
- أنا كتبت لها حقن للسخونية، وبالنسبة للضغط تشرب سوايل اللي ترفعه شوية مع شرب المية الكتير، وطبعًا ما تنساش الكمادات ويا ريت لو دش ساقع.
قالها ثم أخذ أدواته وقام بوضعها في حقيبته وهم بالمغادرة فأردف:
- عن إذنك.
قالها ثم غادر.
نهض من جوارها ليزيح الغطاء جانبًا... فما زالت ترتدي ثوب الزفاف... جلس مرة أخرى ليلف ذراعيه حول جذعها وهو يجعلها تنهض قليلًا، وقام بإنزال السحاب حتى انكشف كتفيها... أخذ يخلع عنها الثوب تمامًا حتى أصبحت بقطعتين فقط من الثياب... وقبل أن يحملها حدق بجسدها الممدد أمامه... ابتلع ريقه ثم تنهد وانحنى حتى يحملها على ذراعيه... شرد في وجهها الذي طالما عشقه منذ الطفولة... اتجه بها نحو المرحاض وهو يدفع الباب بقدمه... ولج إلى الداخل ووضعها في حوض الاستحمام، وقام بفتح صنبور المياه التي عندما انهمرت على جسدها شهقت وتشبثت به وهي تحاوط عنقه بذراعيها.
تعالت أنفاسه ليحاوطها معانقًا إياها وهو يغمض عينيه... ترك يديها ثم دخل الحوض بثيابه ليتمدد بداخله بجوارها، وجعل رأسها تتوسد صدره ليرجع رأسه إلى الخلف وعانقها كالطفل الذي يستمد الحنان من والدته.
ليغفو في ذلك الوضع غير مهتم لتلك المياه التي تنسكب فوق كليهما حتى غمرت جسدهما.
***
في منزل الشيخ سالم.
- اهدى يا حاج فتحي وإن شاء الله خير... أنا مقدر اللي أنت فيه وحقك تعمل اللي أنت عايزه... لكن هو عمل كده ومش في وعيه، يعني تحت تأثير الهباب اللي بيتعاطاه ده.
قالها سالم الذي جمع كلًا من والد شيماء وعبد الله الذي يجلس في خجل، وبعض كبار رجال الحارة.
قال فتحي:
- يعني أنت ترضى يا شيخ سالم ييجي كلب زي ده وأنت مش موجود ويتهجم على أهل بيتك؟ ما تقولوا حاجة يا رجالة!
رد عطا صاحب محل الجزارة:
- لأ طبعًا ميصحش... بس أنت غلطان يا أبو شيماء إنك خليت بنتك تتخطب لعيل نطع زي ده.
نهض عبد الله وزمجر بصوت غاضب:
- جرى إيه يا عم عطا؟ هو أنا عشان ساكت هتغلط فيا؟ أنا ممكن أقل منك قدام الرجالة ولا يهمني.
نهض عطا وبنبرة غاضبة قال:
- اخرس جتك قطع لسانك! لولا إن إحنا في بيت الشيخ سالم كنت علقتك من عرقوبك زي الدبيحة.
قال سالم وهو يشير إليهما بالجلوس:
- اقعد يا عبد الله يا ابني وعيب تكلم اللي أكبر منك كده... واهدى يا حاج عطا إحنا جايين نصالح مش نولعها.
قال فتحي:
- شوفت غلطان وبيبجح إزاي!
زفر سالم وقال:
- ما تصلوا على النبي يا جماعة.
ردد الجميع:
- عليه أفضل الصلاة والسلام.
قال سالم:
- أنا مرضتش أعمل قعدة الصلح دي عندك يا حاج فتحي وخليتها عندي، وقبل ما تتفض لازم يكون كل طرف فيكوا مرضي.
قال عبد الله:
- والله يا شيخ سالم أنا كل مشكلتي إن حاج فتحي مش راضي نتجوز في الأوضة اللي فوق السطوح اللي عايش فيها.. أي نعم هي على القد بس بشوية توضيبات هخليها أحسن من شقة سوبر لوكس... لكن هو رافض وأنا وبنته خللنا في الخطوبة دي.
رد فتحي:
- يعني عايز البت تخرج من شقة أبوها على أوضة فوق السطوح! ليه إن شاء الله؟
قال سالم ثم نظر إلى عبد الله:
- استنى بس يا حاج فتحي... أنت في مقدرتك إيه يا عبد الله؟
حك رأسه من الخلف وقال:
- بصراحة كل اللي معايا يدوب أجيب بيهم أوضة نوم على القد وأنتريه محندق، والباقي أوضب بيه الأوضة دهانات وكهربا.
قال فتحي:
- وأنا مش موافق حتى لو جبت شقة، أنا مأمنش على بنتي معاك تاني.
تدخل أحد الحاضرين وقال:
- يا حاج فتحي إحنا عايشين في حارة وزمان كل بيت فيها عرف اللي حصل، يعني لو فسخت خطوبة بنتك أنت عارف الناس ما بتصدق والكلام هيتطور وبنتك سمعتها هتبوظ.
نهض فتحي من مقعده وصاح بصوت جهوري:
- قطع لسان اللي يجيب سيرة بنتي بكلمة كده ولا كده.. أنا بنتي ست البنات وأشرف من الشرف... بس الواد ده خلاص يشوفوله حد غيرنا.
قال عبد الله:
- وأنا مش هسيب شيماء يا قاتل يا مقتول.
قال سالم:
- خلاص يا عبد الله... وأنت يا حاج فتحي اقعد، المسائل دي مبتتحلش بالزعيق والصوت العالي... أنا هقولكوا على حل... الشقة اللي في آخر دور فاضية وسكانها عزلوا من قيمة شهرين، ممكن عبد الله وشيماء يتجوزوا فيها وهاخد منه إيجار بسيط لحد ما أمورهم تتحسن.
ابتسم عبد الله وقال:
- ربنا يخليك يا شيخ سالم.
قال فتحي:
- ابقى قابلني لو ادالك الإيجار في ميعاده.
قال سالم:
- نفترض الخير يا حاج فتحي وإدينا بنكسب ثواب، وعبد الله صاحب طه وفي مقام ابني، وإن شاء الله هيتغير للأحسن وهيبطل البتاع اللي بيتعاطاه، ولا إيه يا عبد الله؟
أومأ له عبد الله وقال:
- يحرم عليا ليوم الدين اشتريه ولا اشربه تاني.
قال سالم وهو ينظر إلى ابنه طه الذي يقف بعيدًا:
- ربنا يهديك يا ابني ويصلحلك الحال أنت وكل اللي زيك.
ثم أردف وقال:
- ها قولت إيه يا أبو شيماء؟
قال فتحي:
- كلامك على راسي يا شيخ سالم بس على شرط، كتب الكتاب والدخلة الخميس الجاي... قدامه أسبوع يتشقلب يعمل قرد، يا إما كده يا إما معندناش بنات للجواز.
حدث عبد الله نفسه قائلًا:
- بتعجزني يا أبو شنب شبه شنب عشماوي؟ أما وريتك بس أنول مرادي الأول.
سأل سالم:
- إيه يا عبد الله خلاص اتفقنا؟
أجاب عبد الله:
- إن شاء الله يا عم سالم.
قال سالم:
- يلا بينا نقرأ الفاتحة ونفتح صفحة جديدة وربنا يهدي النفوس.
رفع الجميع أيديهم يقرؤون سورة الفاتحة، وبعد دقيقة قال سالم:
- ولا الضالين...
مبروك يا عبدالله مبروك يا حاج فتحي .
______________________
_ أشرقت الشمس معلنة عن بدأ يوم جديد مليئ بالأحداث ....
وفي قصر عزيز البحيري ....
صدح رنين هاتفه ... نهض يوسف بجذعه قليلا فأمسك به وأجاب بصوت ناعس : ألو يا مها
مها: دكتور يوسف معلش بس إحنا محتاجين حضرتك ضروري
يوسف : حصل حاجه؟؟
مها : جالنا حالة طوارئ واحد خبطته عربية ومحتاج تدخل جراحي بسرعة ودكتور آسر مش موجود ف مصر ودكتور مهدي ف الجونة
يوسف : طيب نص ساعة مسافة الطريق وهكون في المستشفي إن شاء الله وخليهم يحضرو العمليات عقبال ما اجي ..... سلام
أغلق المكالمة ونهض وهو يزيح الغطاء جانبا ... أستيقظت أنجي بتأفف عندما قام بفتح الستائر لتولج أشعة الشمس وأزعجت عينيها
_ رايح فين يا يوسف ... مش النهاردة أخر يوم العيد وأنت أجازه ؟؟ ... قالتها إنجي
يوسف وهو يخلع قميصه القطني ويلقيه جانبا قال : أرواح الناس مبتستناش أجازات يا إنجي هانم .
زفرت بضيق وقالت : أنا نفسي أفهم إزاي مستشفي إستثماري بالمستوي العالي ده تفتح فيها طوارئ مجانا وبتصرفلهم علاج ببلاش ... ده كده قلبت مستشفي حكومي.
فتح الخزانة وتناول منشفه قطنية كبيرة وقال : الناس الغلابة كتير وفيه ناس ممكن تموت عشان معهاش جنيه تجيب بيه العلاج ... طبعا الي زيك ميعرفش الكلام ده ... قالها ودلف إلي المرحاض وأوصد الباب
نظرت إلي إتجاه المرحاض بإمتعاض وقالت وهي تقلد طريقة حديثه بسخرية : الي زيك ميعرفش الكلام ده ... ماشي يايوسف
دق الباب ...
إنجي : أدخلي يا سميرة
فتحت جيهان الباب ودلفت : صباح الخير
نهضت إنجي من فوق التخت وقالت : صباح النور ياعمتو
جيهان وهي تبحث بعينيها قالت : أومال فين يوسف؟
إنجي : ف الحمام بياخد شاور عشان وراه عمليات تبع الطوارئ
جيهان : مش عيزاكي تزعلي مني ... بس ياريت تغيري أسلوبك مع الناس ... من تواضع لله رفعه
إنجي : ياعمتو أنتو فاهميني غلط خالص
جيهان : لاء يا إنجي أنا أكتر واحدة فهماكي بس مش هلوم عليكي أنا هلوم ع مامتك الي ربيتك ع التعالي والتكبر... أنا عايزة مصلحتك
تنهدت إنجي وقالت : حاضر ياعمتو هحاول أتغير
خرج لتوه من المرحاض يلف المنشفة حول خصره وجذعه عاريا ... أتسعت عينيه خجلا وقال : سوري ياماما ... قالها ودلف إلي غرفة الثياب مسرعا
ضحكت كلا من جيهان و إنجي ... وبعد مرور دقائق معدودة
خرج من الغرفة يرتدي بدلة رسمية ويمسك بساعة يده ويغلقها
_ صباح الخير يا أجمل جي جي ف الكون كله ... قالها يوسف وهو يقبل رأس والدته
جيهان : صباح النور يا قلب جي جي ... كنت عيزاك ف خدمة
يوسف : أؤمري يا جي جي
جيهان : عيزاك تكلم آدم أخوك وتخليه يرجع القصر
يوسف : بصي ياماما ياريت تسبيه يومين كده ... الي حصل مش سهل أنتي أكتر واحده عارفة صبا كانت بالنسبة له اي
جيهان : أعمل أي يابني باباك هو السبب و عزيز لما يقول ع حاجة لاء خلاص مبيرجعش فيها
يوسف : حاضر ياحبيبتي أنا هكلمو وهروح أقابلو بعد ما اخلص العملية الي مستنياني دي وهطمنك عليه
جيهان : وتجيبو ف ايدك وأنت راجع
أومأ لها مبتسما : من عيوني ياست الكل
جيهان : تسلملي عيونك ياحبيب قلبي
إنجي وهي تعقد ساعديها أمام صدرها قالت بمزاح : الله الله عيني عينك كده تحبو بعض أدامي
تجاهلها يوسف ولم يعيرها أي إهتمام ونهض وهم بالمغادرة وقال : عايزة حاجة ياجي جي
جيهان : ميرسي ياحبيبي زي ماقولتلك أوك؟
يوسف وهو يمسك يدها ويقبلها قال : حاضر يا جي جي .. مع السلامة ... قالها وغادر ع الفور
إنجي بحنق قالت : شوفتي ياعمتو بيعمل معايا أي؟
ضحكت جيهان وقالت : يلا أومي صحي لوجي وأنزلو عشان نفطر سوا .
__________________________
_ في منزل عائلة شيماء ...
_ وأنا قولت مش هتجوزو يعني مش هتجوزو ... صاحت بها شيماء وهي تبكي
نعمات : خلاص يا عينيا أبوكي أتفق مع الواد أدام رجالة الحارة ودخلتكو الخميس الجاي
شيماء : والله لأسيبلكو البيت وهاروح قعد عند خالي ف البلد
لوت نعمات فمها جانبا بسخرية : روحي لخالك عشان لما يعرف الي حصل يعمل فيكي الي أبوكي معملهوش ... احمدي ربنا ده أبوكي كان ناوي يقطع جسمك بالحزام لولا أنا قعدت اهديه وحوشته عنك
شيماء بصياح : هو أنتو ليه محسسني إن أنا الغلطانة !!
نعمات وترمقها بغضب : أيوه غلطانه يا بنت سهير لما تخلينا مش موجودين وتفتحيلو الباب أهي النتيجة كان هيضيعك وهيضيعنا معاكي ... وده بدل ما تشكريني إن جيت أنقذتك ع أخر لحظه!!
_ ف أي يا نعمات صوتك جايب لأخر الحارة ليه ؟؟... قالها فتحي بصوته الأجش
نعمات : تعالي شوف السنيوره بنتك وعمايلها ال أي مش عايزه تتجوز عبدالله ... الله يرحم لما كانت هتنتحر عشان توافق ع خطوبتهم
فتحي بنبرة تحذيرية : لم نفسك ياشيماء .. أنا حايش نفسي عنك بالعافية عشان فرحك الي بعد كام يوم ... وقسما بالله لولا إن إديت كلمة للجربوع خطيبك ده كنت مسكتك كسرت عضم جسمك ومخلتكيش تشوفي الشارع ده تاني
رمقته بوجل ورعب فقالت : حاضر يابا الي تشوفه
وضع يده ف جيب عباءته الفضفاضة وأخرج منها محفظة النقود خاصته وقال: خديها يانعمات وشوفي أي الي ناقصها ف جهازها واشتريهولها ... قالها وهو يخرج النقود ويعطيها لها
نعمات : يلا يابت روحي البسي عشان ننزل
رمقتها شيماء بإزدراء وولجت إلي غرفتها
نعمات : شوف البت بتبصلي بأرف إزاي !!!
_____________________________
_ في مشفي البحيري الإستثماري ....
يقف بداخل غرفة العمليات مرتدي المأزر الطبي والقلنصوة والقفازات المطاطية ... منهمك ف إجراء العملية الجراحية التي بدءها منذ قليل
قال من أسفل الكمامة التي يضعها ع فمه وأنفه : تقرير الحالة ؟
الممرضة : اسمه سيد إبراهيم ... 27 سنة ... فصيلة الدم.... كسر ف كسور ف ثلاثة ضلوع أمامية ونزيف ف المعدة A موجب
يوسف وهو يمد يده إليها : مشرط .... أعطته المشرط وقام بفتح عند موضع المعدة
وبعد مرور ساعتان ....
وقف ف المرحاض الخاص بالأطباء يغسل يديه بالمطهر أولا ثم بالصابون وقام بتجفيف يده بالمنشفة الخاصة به ... حدق قليلا بصورته المنعكسة ف المرآه التي تعلو حوض المياه وكأنه ينظر إلي شخصا آخر ... تنهد بعمق وغادر المرحاض متجها إلي غرفة مكتبه ... دخل وجلس خلف المكتب وهو يرجع رأسه إلي الخلف ... ألقي نظرة ع هاتفه
دق الباب فقال : أدخل
دلفت الممرضة وتحمل ملف ورقي ووضعته أمامه ع المكتب وقالت : أتفضل يادكتور تقرير الحالة
يوسف : خليهم يعملولي فنجان قهوة
الممرضة : حاضر يادكتور ... قالتها ثم غادرت
أخذ الملف وقرأ محتواه لتلتمع عينيه ... أمسك هاتفه وأجري إتصالا
_ ألو مدحت باشا ......... أي الأخبار؟.......... والكتكوته الصغيرة عاملة أي؟.......... خير إن شاء الله ......... ما أنا بتصل بحضرتك عشان أطمنك بأن لقينا المتبرع ........ متقلقش أنا بنفسي هخلص معاه كل الإجراءات والسعر الي هيطلبه هبلغ بيه حضرتك.
_______________________
_ يمسك بيديها ويتجه بها نحو ذلك الخيل الأسود ذو العلامة البيضاء التي تشبه وميض البرق ف السماء ....
_ خلاص وصلنا ولا لسه ؟؟ قالتها صبا وهي معصوبة العينين
_ خلاص ياحبي ... قالها آدم ثم وقف خلفها ليقوم بفك تلك الشريطة ثم أردف : كل سنة وأنتي طيبة يا أجمل صبا
فتحت عينيها وهي ترمش عدة مرات ... أقتربت من الخيل وهي تضع يدها تمسد ع جانب وجه الخيل وقالت : الله يا آدم ده نفس الحصان الي كنت بدور عليه
أبتسم وحاوط وجهها بكفيه وقال : عارف يا روحي أنا وصيت عليه مصعب لحد ما لقي المواصفات الي أنتي عايزاها .
أقتربت منه وعانقته وقالت : ميرسي أوي ياحبيبي ربنا يخليك ليا
آدم : ويخليكي ليا ياحبيبتي ... ها هاتسميه أي؟
صبا : هاسميه رعد
وضع قدمه مستندا ع سرج الخيل ليمتطيه ثم مد يده إليها وقال : يلا أطلعي
صبا : لاء أنا بخاف .... أن أخري أتفرج عليه وهو بيجري
آدم : ماتخافيش أنا معاكي وأنتي هتركبي ورايا وتمسكي فيا
مدت يدها لها ليجذبه بحركة سريعة لتصبح خلفه وتشبثت به وهي تحاوط جذعه من الخلف ... قام بشد لجام الخيل ليبدء بالركض ف الساحة
_ لم يستيقظ من ذكرياته التي يبحر بداخلها إلا عندما سمع صوت شقيقه
_ كنت متأكد هاجي الأقيك ف الشركة ... قالها يوسف الذي دلف للتو وجلس بجوار آدم ع الأريكة الجلدية
نهض آدم وأتجه نحو الحائط الزجاجي وهو ينظر إلي نهر النيل الذي يطل عليه مبني شركة البحيري
_ جي جي الي بعتاك ؟؟
يوسف : يعني هيكون أبوك الي بعتني يعني ؟
زفر آدم بحنق وقال : عمري ماكنت فارق معاه ... أهم حاجة عنده اسم العيلة والشغل
يوسف : بابا خايف عليك من عابد الرفاعي والي ممكن كان هيعملو فيك لو أتجوزت صبا من وراه
آدم : خلاص يا يوسف ملهوش لازمة الكلام
يوسف :طيب لما أنت عارف إن ده بقي أمر واقع مش عايز ترجع البيت ليه ؟؟
آدم : كنت بخلص شوية حاجات تبع الشغل وهاروح بلليل
يوسف بنبرة أمر : لاء هتروح دلوقت ويلا بقي أنت عارف ماما ممكن مدخلنيش القصر لو أنت مجتش معايا ... قالها مازحا
آدم : يالا يا يوسف ... قالها وتناول سترته وهاتفه ومفتاح سيارته وغادر كليهما المكتب والشركة بأكملها .
____________________________
_ أديني جيتلك .... نعم ؟؟... قالها طه ويقطب حاجبيه
_ ياااااه للدرجدي ياطه مش طايقني !!! قالتها رحمة
زفربضيق وتأفف : أوووف أستغفر الله العظيم يارب ... - مش آخر مرة إحنا متخانقين وقولتلك مش هقدر أكمل معاكي!! بدأت عبراتها تتجمع بعينيها وقالت: - أنا طلبت إني أقابلك عشان أقولك متقدملي عريس يا طه. ابتسم بسخرية وقال: - ألف مبروك، والفرح إمتى؟ رمقته بنظرات نارية وقالت بغضب: - ده إيه كمية البرود اللي أنت فيها دي! صاح بها طه: - يعني عايزاني أعملك إيه؟ ما أنتي عارفة اللي فيها والظروف الزفت... فوقي يا رحمة، اللي زيي عشان يقول يا جواز هيكون دخل في الأربعين سنة. انسدلت عبراتها بألم مرير وقالت بصوت باكي: - يا طه أنا بحبك وعمري ما تخيلت نفسي مع راجل غيرك. طه وهو يمسح عبراتها قال بنبرة خبيثة: - عادي يا رحمة، ممكن تتجوزي غيري ونكون مع بعض برضو. ابتعدت إلى الوراء وعيناها تتسع بذهول من كلماته وقالت: - أنت إزاي بتقول كده!! أنت فاكرني إيه؟ قال طه ببرود ومكر: - ومالك مستغربة ليه؟ بنات كتير متجوزة وعلى علاقة بحبيبها اللي بتحبه قبل ما تتجوز. تعالت أنفاسها بالغضب، فاقتربت منه وانهالت على وجهه بصفعة قوية وقالت: - أنت شيطان وقذر وسافل وحيوان، واللي زيك ميستاهلش واحدة غير تكون من عينته. اشتد غضبه لتثور أغواره، ليقترب منها ويجذبها من يدها ويقبض باليد الأخرى على عنقها، وصاح بها: - بتمدي إيدك عليا يا بنت الـ......؟ القذر هو أنتي لما كنتي بتستغفلي أخوكي وأمك وتخرجي من وراهم معايا وأنتي متأكدة إن أنا مش بتاع جواز، ده غير لما كنتي بتسمحيلي أحضنك وأبوسك وأنتي معندكيش أي مانع خالص. دفعته بيدها الأخرى بقوة حتى نجحت في أن تفلت من قبضته، وقالت وهي تلتقط أنفاسها: - أنا كنت بعمل كده عشان كنت بحبك وبثق فيك، لكن فعلًا أنا قذرة إني سمحت لأشكال زيك بأن يقف وقفتك دي ويعايرني إني حبيت واحد زبالة. هوى كفه بصفعة على وجنتها وهو يقول: - كلمة تاني وقسمًا بالله يا رحمة هاروح لأسامة أخوكي وأسمعه تسجيلات مكالمتنا أنا وأنتي. - روح يا شيخ منك لله، إلهي يا طه ربنا يوقعك في واحدة تدوقك من المر كاسات... حسبي الله ونعم الوكيل فيك. قالتها وغادرت من أمامه وعيناها تذرف عبراتها على حالها، وهي تلعن بداخلها ذلك الذي كانت تدعوه يومًا حبيبها، وتلعن قلبها الذي أذلها له. شعرت باهتزاز هاتفها بداخل محفظة نقودها التي تمسكها بيدها، فأجابت: - ألو يا ماما. والدتها: - أنتي فين يا رحمة؟ رحمة: - كنت بشتري شوية حاجات وجاية. والدتها: - وماله صوتك؟ رحمة: - مفيش كنت مخنوقة شوية... ماما كلمي طنط عديلة وقوليلها أنا موافقة. *** في قصر العزازي. استيقظ بعد مرور ساعات من نومه وهي بين ذراعيه، بينما هي فتحت عينيها لترى المياه التي تغمر جسدها وشعرت بجسده الذي يحاوطها. انتفضت فجأة وهي تنهض من حوض الاستحمام وتنظر له بغضب، وكادت تتفوه حتى أدركت أنها لا ترتدي سوى قطعتين من الثياب... ركضت إلى الخارج بداخل الغرفة لتلتقط ذلك المعطف القطني الملقى على الأريكة وترتديه على الفور. نهض من حوض الاستحمام بثيابه المبتلة ليبدأ في خلعها. أخذت تبحث عن ثياب لترتديها، دلفت إلى غرفة الثياب وكانت غرفة كبيرة مقسمة إلى جزء رجالي خاص بزوجها، والجزء الآخر مليء بثياب نسائية وأحذية. ظلت تبحث عن شيء يناسبها وترفع يدها لتأخذ ثوبًا، وجدت يده تسبقها وهو يمسك بثوب حريري باللون الأبيض اللامع. التفتت لتجده أمامها ولا يفصل بينهما سوى بضع إنشات... وضعت كفيها على عينيها وهي تشهق بخجل عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة حول خصره، لكن لاحظت كلمات بلغة أجنبية موشومة على صدره. اقترب منها قصي وقال: - ألف سلامة عليكي. قالها ثم طبع بشفتيه قبلة على جبهتها، ثم أردف وقال بنبرة هادئة: - أنا هستناكي تحت عشان نتغدى مع بعض. ثم التقط بعض قطع الثياب الخاصة به وغادر الغرفة. أنزلت كفيها بعدما سمعت صوت باب الغرفة وهو يوصده خلفه... نظرت إلى ذلك الثوب الحريري، فقامت بخلع المعطف لتبدله بذلك الثوب، وقامت بتجفيف خصلات شعرها بالمجفف الكهربائي، وقامت بتمشيطه لترفعه لأعلى على هيئة ذيل حصان، وارتدت في قدميها حذاءً نسائيًا مريحًا باللون الأبيض. وبعد قليل هبطت الدرج وهي تبحث عن غرفة مائدة الطعام، فهي ما زالت لا تعلم بأماكن الغرف بالقصر... جاءت نحوها خادمة آسيوية وقالت: - تفضلي معايا مدام صبا، قصي باشا مستني حضرتك. تتبعتها صبا إلى الغرفة التي قامت الخادمة بفتح بابها الذي ينفتح على مزلاج بداخل الجدار. دخلت لترى غرفة مليئة بالديكورات التي تدل على الثراء الفاحش، ويتوسط الغرفة مائدة طويلة يحيطها أكثر من ٢٥ مقعدًا. يترأس الطاولة مرتديًا قميصًا أسود مفتوحة أزراره العليا، يمسك لوحًا إلكترونيًا (تابلت) يتصفح آخر أخبار البورصة وأسهم شركات الرفاعي وشركاته الخاصة. مشت ثم توقفت لدى مقعد يبتعد عنه بسبعة مقاعد، وكادت تجذب المقعد حتى تجلس، فأوقفها صوت طرق يده على الطاولة حيث يشير إليها لأن تجلس بالمقعد الذي يقع على يمينه، ولم يرفع عينيه عن الشاشة. زفرت بحنق وهي ترمقه بازدراء، وتوجهت إلى المقعد الذي أشار إليه. ترك ما بيده ونهض ليجذبه لها ثم جلست. المائدة يعلوها العديد من أطباق الطعام، لكن هي لم تكن لديها الشهية فظلت شاردة حتى لفت نظرها تلك اللوحة المعلقة بعرض الحائط، وهي لحصان أسود يرمح في المياه... نظرت إليها وابتسمت عندما تذكرت رعد. - عجبتك اللوحة؟ قالها قصي وهو يقطع شريحة اللحم بالسكين ثم تناولها بالشوكة. أجابت وكأنها في عالم آخر ولم تدرك أنها تتحدث إليه فقالت: - رعد أجمل حصان شوفته في حياتي... آدم جابهولي هدية عيد ميلادي أول ما اتخرجت من الجامعة... أنا بخاف أركب الحصان لكن هو كان دايما بياخدني وراه فمكنتش خايفة خالص لأن عمري ما حسيت بالأمان غير معاه. كانت تتحدث ولم تشعر ببركان الغضب الذي على وشك الانفجار على الرغم من السكون الذي يعم الغرفة. اهتزت المائدة بكل ما يعلوها من أطباق وأدوات من قبضته... لتفيق من شرودها بفزع... أمسك يدها بقوة حتى كادت تشعر بعظام أناملها تُسحق في قبضته... وقال بصوت هادئ ومرعب: - لما تكوني على ذمة راجل وتجيبي قدامه سيرة واحد تاني وتقولي اللي قولتيه ده يبقى ملهوش غير معنى واحد. نهض من مقعده ليدنو منها وقال: - إنك و........ اتسعت حدقتاها ولم تدرِ بكفها الذي هوى على وجهه بصفعة تردد صداها في أرجاء الغرفة... ترك يدها لترى تلك الابتسامة التي لم تصل إلى عينيه التي تحولت إلى الظلام المعتم... تأكدت أن تلك الصفعة لن تمر على خير... ابتلعت ريقها بوجل... ونهضت من مقعدها مسرعة لتهم بالمغادرة... جذبها من خصلات شعرها المربوطة وهو يجز على أسنانه وأسرع خطواته ويسحبها خلفه وهي تصرخ: - آآآآآآآآآآه... سيب شعري يا حيوان. صاحت بها صبا. صاح بغضب مرعب وقال: - شكلك نسيتي لما قولتلك إيدك لو اتمدت تاني هعمل فيكي إيه... وكمان بتغلطي... وأنا يا صبا هربيكي من أول وجديد. قالها وما زال يسحبها خلفه حتى وصل إلى درج يصل إلى القبو. وقفت الخادمات بذعر لتقول إحداهن: - والله صعبانة عليا دي ممكن تموت في إيده. قالت الأخرى: - أنتي مشوفتيش اللي عملته فيه... أنا كنت لسه هدخلهم العصير لاقيتها رزعته قلم طرقع على وشه. - يا لهوي ربنا يستر وميعملش فيها حاجة ده شراني... عمري ما هنسى اللي عمله في البت نوسة لما سرقت الخاتم بتاع كارين هانم. - فاكرة يا ختي ده لولا كنان لحقها من إيده كان زمان جسمها كله متجبس مش دراعاتها الاتنين بس ومن ساعتها و.... لم تكمل لتقاطعهم صرخة أفزعت كل من في القصر.
______________________
_ أشرقت الشمس معلنة عن بدأ يوم جديد مليئ بالأحداث ....
وفي قصر عزيز البحيري ....
صدح رنين هاتفه ... نهض يوسف بجذعه قليلا فأمسك به وأجاب بصوت ناعس : ألو يا مها
مها: دكتور يوسف معلش بس إحنا محتاجين حضرتك ضروري
يوسف : حصل حاجه؟؟
مها : جالنا حالة طوارئ واحد خبطته عربية ومحتاج تدخل جراحي بسرعة ودكتور آسر مش موجود ف مصر ودكتور مهدي ف الجونة
يوسف : طيب نص ساعة مسافة الطريق وهكون في المستشفي إن شاء الله وخليهم يحضرو العمليات عقبال ما اجي ..... سلام
أغلق المكالمة ونهض وهو يزيح الغطاء جانبا ... أستيقظت أنجي بتأفف عندما قام بفتح الستائر لتولج أشعة الشمس وأزعجت عينيها
_ رايح فين يا يوسف ... مش النهاردة أخر يوم العيد وأنت أجازه ؟؟ ... قالتها إنجي
يوسف وهو يخلع قميصه القطني ويلقيه جانبا قال : أرواح الناس مبتستناش أجازات يا إنجي هانم .
زفرت بضيق وقالت : أنا نفسي أفهم إزاي مستشفي إستثماري بالمستوي العالي ده تفتح فيها طوارئ مجانا وبتصرفلهم علاج ببلاش ... ده كده قلبت مستشفي حكومي.
فتح الخزانة وتناول منشفه قطنية كبيرة وقال : الناس الغلابة كتير وفيه ناس ممكن تموت عشان معهاش جنيه تجيب بيه العلاج ... طبعا الي زيك ميعرفش الكلام ده ... قالها ودلف إلي المرحاض وأوصد الباب
نظرت إلي إتجاه المرحاض بإمتعاض وقالت وهي تقلد طريقة حديثه بسخرية : الي زيك ميعرفش الكلام ده ... ماشي يايوسف
دق الباب ...
إنجي : أدخلي يا سميرة
فتحت جيهان الباب ودلفت : صباح الخير
نهضت إنجي من فوق التخت وقالت : صباح النور ياعمتو
جيهان وهي تبحث بعينيها قالت : أومال فين يوسف؟
إنجي : ف الحمام بياخد شاور عشان وراه عمليات تبع الطوارئ
جيهان : مش عيزاكي تزعلي مني ... بس ياريت تغيري أسلوبك مع الناس ... من تواضع لله رفعه
إنجي : ياعمتو أنتو فاهميني غلط خالص
جيهان : لاء يا إنجي أنا أكتر واحدة فهماكي بس مش هلوم عليكي أنا هلوم ع مامتك الي ربيتك ع التعالي والتكبر... أنا عايزة مصلحتك
تنهدت إنجي وقالت : حاضر ياعمتو هحاول أتغير
خرج لتوه من المرحاض يلف المنشفة حول خصره وجذعه عاريا ... أتسعت عينيه خجلا وقال : سوري ياماما ... قالها ودلف إلي غرفة الثياب مسرعا
ضحكت كلا من جيهان و إنجي ... وبعد مرور دقائق معدودة
خرج من الغرفة يرتدي بدلة رسمية ويمسك بساعة يده ويغلقها
_ صباح الخير يا أجمل جي جي ف الكون كله ... قالها يوسف وهو يقبل رأس والدته
جيهان : صباح النور يا قلب جي جي ... كنت عيزاك ف خدمة
يوسف : أؤمري يا جي جي
جيهان : عيزاك تكلم آدم أخوك وتخليه يرجع القصر
يوسف : بصي ياماما ياريت تسبيه يومين كده ... الي حصل مش سهل أنتي أكتر واحده عارفة صبا كانت بالنسبة له اي
جيهان : أعمل أي يابني باباك هو السبب و عزيز لما يقول ع حاجة لاء خلاص مبيرجعش فيها
يوسف : حاضر ياحبيبتي أنا هكلمو وهروح أقابلو بعد ما اخلص العملية الي مستنياني دي وهطمنك عليه
جيهان : وتجيبو ف ايدك وأنت راجع
أومأ لها مبتسما : من عيوني ياست الكل
جيهان : تسلملي عيونك ياحبيب قلبي
إنجي وهي تعقد ساعديها أمام صدرها قالت بمزاح : الله الله عيني عينك كده تحبو بعض أدامي
تجاهلها يوسف ولم يعيرها أي إهتمام ونهض وهم بالمغادرة وقال : عايزة حاجة ياجي جي
جيهان : ميرسي ياحبيبي زي ماقولتلك أوك؟
يوسف وهو يمسك يدها ويقبلها قال : حاضر يا جي جي .. مع السلامة ... قالها وغادر ع الفور
إنجي بحنق قالت : شوفتي ياعمتو بيعمل معايا أي؟
ضحكت جيهان وقالت : يلا أومي صحي لوجي وأنزلو عشان نفطر سوا .
__________________________
_ في منزل عائلة شيماء ...
_ وأنا قولت مش هتجوزو يعني مش هتجوزو ... صاحت بها شيماء وهي تبكي
نعمات : خلاص يا عينيا أبوكي أتفق مع الواد أدام رجالة الحارة ودخلتكو الخميس الجاي
شيماء : والله لأسيبلكو البيت وهاروح قعد عند خالي ف البلد
لوت نعمات فمها جانبا بسخرية : روحي لخالك عشان لما يعرف الي حصل يعمل فيكي الي أبوكي معملهوش ... احمدي ربنا ده أبوكي كان ناوي يقطع جسمك بالحزام لولا أنا قعدت اهديه وحوشته عنك
شيماء بصياح : هو أنتو ليه محسسني إن أنا الغلطانة !!
نعمات وترمقها بغضب : أيوه غلطانه يا بنت سهير لما تخلينا مش موجودين وتفتحيلو الباب أهي النتيجة كان هيضيعك وهيضيعنا معاكي ... وده بدل ما تشكريني إن جيت أنقذتك ع أخر لحظه!!
_ ف أي يا نعمات صوتك جايب لأخر الحارة ليه ؟؟... قالها فتحي بصوته الأجش
نعمات : تعالي شوف السنيوره بنتك وعمايلها ال أي مش عايزه تتجوز عبدالله ... الله يرحم لما كانت هتنتحر عشان توافق ع خطوبتهم
فتحي بنبرة تحذيرية : لم نفسك ياشيماء .. أنا حايش نفسي عنك بالعافية عشان فرحك الي بعد كام يوم ... وقسما بالله لولا إن إديت كلمة للجربوع خطيبك ده كنت مسكتك كسرت عضم جسمك ومخلتكيش تشوفي الشارع ده تاني
رمقته بوجل ورعب فقالت : حاضر يابا الي تشوفه
وضع يده ف جيب عباءته الفضفاضة وأخرج منها محفظة النقود خاصته وقال: خديها يانعمات وشوفي أي الي ناقصها ف جهازها واشتريهولها ... قالها وهو يخرج النقود ويعطيها لها
نعمات : يلا يابت روحي البسي عشان ننزل
رمقتها شيماء بإزدراء وولجت إلي غرفتها
نعمات : شوف البت بتبصلي بأرف إزاي !!!
_____________________________
_ في مشفي البحيري الإستثماري ....
يقف بداخل غرفة العمليات مرتدي المأزر الطبي والقلنصوة والقفازات المطاطية ... منهمك ف إجراء العملية الجراحية التي بدءها منذ قليل
قال من أسفل الكمامة التي يضعها ع فمه وأنفه : تقرير الحالة ؟
الممرضة : اسمه سيد إبراهيم ... 27 سنة ... فصيلة الدم.... كسر ف كسور ف ثلاثة ضلوع أمامية ونزيف ف المعدة A موجب
يوسف وهو يمد يده إليها : مشرط .... أعطته المشرط وقام بفتح عند موضع المعدة
وبعد مرور ساعتان ....
وقف ف المرحاض الخاص بالأطباء يغسل يديه بالمطهر أولا ثم بالصابون وقام بتجفيف يده بالمنشفة الخاصة به ... حدق قليلا بصورته المنعكسة ف المرآه التي تعلو حوض المياه وكأنه ينظر إلي شخصا آخر ... تنهد بعمق وغادر المرحاض متجها إلي غرفة مكتبه ... دخل وجلس خلف المكتب وهو يرجع رأسه إلي الخلف ... ألقي نظرة ع هاتفه
دق الباب فقال : أدخل
دلفت الممرضة وتحمل ملف ورقي ووضعته أمامه ع المكتب وقالت : أتفضل يادكتور تقرير الحالة
يوسف : خليهم يعملولي فنجان قهوة
الممرضة : حاضر يادكتور ... قالتها ثم غادرت
أخذ الملف وقرأ محتواه لتلتمع عينيه ... أمسك هاتفه وأجري إتصالا
_ ألو مدحت باشا ......... أي الأخبار؟.......... والكتكوته الصغيرة عاملة أي؟.......... خير إن شاء الله ......... ما أنا بتصل بحضرتك عشان أطمنك بأن لقينا المتبرع ........ متقلقش أنا بنفسي هخلص معاه كل الإجراءات والسعر الي هيطلبه هبلغ بيه حضرتك.
_______________________
_ يمسك بيديها ويتجه بها نحو ذلك الخيل الأسود ذو العلامة البيضاء التي تشبه وميض البرق ف السماء ....
_ خلاص وصلنا ولا لسه ؟؟ قالتها صبا وهي معصوبة العينين
_ خلاص ياحبي ... قالها آدم ثم وقف خلفها ليقوم بفك تلك الشريطة ثم أردف : كل سنة وأنتي طيبة يا أجمل صبا
فتحت عينيها وهي ترمش عدة مرات ... أقتربت من الخيل وهي تضع يدها تمسد ع جانب وجه الخيل وقالت : الله يا آدم ده نفس الحصان الي كنت بدور عليه
أبتسم وحاوط وجهها بكفيه وقال : عارف يا روحي أنا وصيت عليه مصعب لحد ما لقي المواصفات الي أنتي عايزاها .
أقتربت منه وعانقته وقالت : ميرسي أوي ياحبيبي ربنا يخليك ليا
آدم : ويخليكي ليا ياحبيبتي ... ها هاتسميه أي؟
صبا : هاسميه رعد
وضع قدمه مستندا ع سرج الخيل ليمتطيه ثم مد يده إليها وقال : يلا أطلعي
صبا : لاء أنا بخاف .... أن أخري أتفرج عليه وهو بيجري
آدم : ماتخافيش أنا معاكي وأنتي هتركبي ورايا وتمسكي فيا
مدت يدها لها ليجذبه بحركة سريعة لتصبح خلفه وتشبثت به وهي تحاوط جذعه من الخلف ... قام بشد لجام الخيل ليبدء بالركض ف الساحة
_ لم يستيقظ من ذكرياته التي يبحر بداخلها إلا عندما سمع صوت شقيقه
_ كنت متأكد هاجي الأقيك ف الشركة ... قالها يوسف الذي دلف للتو وجلس بجوار آدم ع الأريكة الجلدية
نهض آدم وأتجه نحو الحائط الزجاجي وهو ينظر إلي نهر النيل الذي يطل عليه مبني شركة البحيري
_ جي جي الي بعتاك ؟؟
يوسف : يعني هيكون أبوك الي بعتني يعني ؟
زفر آدم بحنق وقال : عمري ماكنت فارق معاه ... أهم حاجة عنده اسم العيلة والشغل
يوسف : بابا خايف عليك من عابد الرفاعي والي ممكن كان هيعملو فيك لو أتجوزت صبا من وراه
آدم : خلاص يا يوسف ملهوش لازمة الكلام
يوسف :طيب لما أنت عارف إن ده بقي أمر واقع مش عايز ترجع البيت ليه ؟؟
آدم : كنت بخلص شوية حاجات تبع الشغل وهاروح بلليل
يوسف بنبرة أمر : لاء هتروح دلوقت ويلا بقي أنت عارف ماما ممكن مدخلنيش القصر لو أنت مجتش معايا ... قالها مازحا
آدم : يالا يا يوسف ... قالها وتناول سترته وهاتفه ومفتاح سيارته وغادر كليهما المكتب والشركة بأكملها .
____________________________
_ أديني جيتلك .... نعم ؟؟... قالها طه ويقطب حاجبيه
_ ياااااه للدرجدي ياطه مش طايقني !!! قالتها رحمة
زفربضيق وتأفف : أوووف أستغفر الله العظيم يارب ... - مش آخر مرة إحنا متخانقين وقولتلك مش هقدر أكمل معاكي!! بدأت عبراتها تتجمع بعينيها وقالت: - أنا طلبت إني أقابلك عشان أقولك متقدملي عريس يا طه. ابتسم بسخرية وقال: - ألف مبروك، والفرح إمتى؟ رمقته بنظرات نارية وقالت بغضب: - ده إيه كمية البرود اللي أنت فيها دي! صاح بها طه: - يعني عايزاني أعملك إيه؟ ما أنتي عارفة اللي فيها والظروف الزفت... فوقي يا رحمة، اللي زيي عشان يقول يا جواز هيكون دخل في الأربعين سنة. انسدلت عبراتها بألم مرير وقالت بصوت باكي: - يا طه أنا بحبك وعمري ما تخيلت نفسي مع راجل غيرك. طه وهو يمسح عبراتها قال بنبرة خبيثة: - عادي يا رحمة، ممكن تتجوزي غيري ونكون مع بعض برضو. ابتعدت إلى الوراء وعيناها تتسع بذهول من كلماته وقالت: - أنت إزاي بتقول كده!! أنت فاكرني إيه؟ قال طه ببرود ومكر: - ومالك مستغربة ليه؟ بنات كتير متجوزة وعلى علاقة بحبيبها اللي بتحبه قبل ما تتجوز. تعالت أنفاسها بالغضب، فاقتربت منه وانهالت على وجهه بصفعة قوية وقالت: - أنت شيطان وقذر وسافل وحيوان، واللي زيك ميستاهلش واحدة غير تكون من عينته. اشتد غضبه لتثور أغواره، ليقترب منها ويجذبها من يدها ويقبض باليد الأخرى على عنقها، وصاح بها: - بتمدي إيدك عليا يا بنت الـ......؟ القذر هو أنتي لما كنتي بتستغفلي أخوكي وأمك وتخرجي من وراهم معايا وأنتي متأكدة إن أنا مش بتاع جواز، ده غير لما كنتي بتسمحيلي أحضنك وأبوسك وأنتي معندكيش أي مانع خالص. دفعته بيدها الأخرى بقوة حتى نجحت في أن تفلت من قبضته، وقالت وهي تلتقط أنفاسها: - أنا كنت بعمل كده عشان كنت بحبك وبثق فيك، لكن فعلًا أنا قذرة إني سمحت لأشكال زيك بأن يقف وقفتك دي ويعايرني إني حبيت واحد زبالة. هوى كفه بصفعة على وجنتها وهو يقول: - كلمة تاني وقسمًا بالله يا رحمة هاروح لأسامة أخوكي وأسمعه تسجيلات مكالمتنا أنا وأنتي. - روح يا شيخ منك لله، إلهي يا طه ربنا يوقعك في واحدة تدوقك من المر كاسات... حسبي الله ونعم الوكيل فيك. قالتها وغادرت من أمامه وعيناها تذرف عبراتها على حالها، وهي تلعن بداخلها ذلك الذي كانت تدعوه يومًا حبيبها، وتلعن قلبها الذي أذلها له. شعرت باهتزاز هاتفها بداخل محفظة نقودها التي تمسكها بيدها، فأجابت: - ألو يا ماما. والدتها: - أنتي فين يا رحمة؟ رحمة: - كنت بشتري شوية حاجات وجاية. والدتها: - وماله صوتك؟ رحمة: - مفيش كنت مخنوقة شوية... ماما كلمي طنط عديلة وقوليلها أنا موافقة. *** في قصر العزازي. استيقظ بعد مرور ساعات من نومه وهي بين ذراعيه، بينما هي فتحت عينيها لترى المياه التي تغمر جسدها وشعرت بجسده الذي يحاوطها. انتفضت فجأة وهي تنهض من حوض الاستحمام وتنظر له بغضب، وكادت تتفوه حتى أدركت أنها لا ترتدي سوى قطعتين من الثياب... ركضت إلى الخارج بداخل الغرفة لتلتقط ذلك المعطف القطني الملقى على الأريكة وترتديه على الفور. نهض من حوض الاستحمام بثيابه المبتلة ليبدأ في خلعها. أخذت تبحث عن ثياب لترتديها، دلفت إلى غرفة الثياب وكانت غرفة كبيرة مقسمة إلى جزء رجالي خاص بزوجها، والجزء الآخر مليء بثياب نسائية وأحذية. ظلت تبحث عن شيء يناسبها وترفع يدها لتأخذ ثوبًا، وجدت يده تسبقها وهو يمسك بثوب حريري باللون الأبيض اللامع. التفتت لتجده أمامها ولا يفصل بينهما سوى بضع إنشات... وضعت كفيها على عينيها وهي تشهق بخجل عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة حول خصره، لكن لاحظت كلمات بلغة أجنبية موشومة على صدره. اقترب منها قصي وقال: - ألف سلامة عليكي. قالها ثم طبع بشفتيه قبلة على جبهتها، ثم أردف وقال بنبرة هادئة: - أنا هستناكي تحت عشان نتغدى مع بعض. ثم التقط بعض قطع الثياب الخاصة به وغادر الغرفة. أنزلت كفيها بعدما سمعت صوت باب الغرفة وهو يوصده خلفه... نظرت إلى ذلك الثوب الحريري، فقامت بخلع المعطف لتبدله بذلك الثوب، وقامت بتجفيف خصلات شعرها بالمجفف الكهربائي، وقامت بتمشيطه لترفعه لأعلى على هيئة ذيل حصان، وارتدت في قدميها حذاءً نسائيًا مريحًا باللون الأبيض. وبعد قليل هبطت الدرج وهي تبحث عن غرفة مائدة الطعام، فهي ما زالت لا تعلم بأماكن الغرف بالقصر... جاءت نحوها خادمة آسيوية وقالت: - تفضلي معايا مدام صبا، قصي باشا مستني حضرتك. تتبعتها صبا إلى الغرفة التي قامت الخادمة بفتح بابها الذي ينفتح على مزلاج بداخل الجدار. دخلت لترى غرفة مليئة بالديكورات التي تدل على الثراء الفاحش، ويتوسط الغرفة مائدة طويلة يحيطها أكثر من ٢٥ مقعدًا. يترأس الطاولة مرتديًا قميصًا أسود مفتوحة أزراره العليا، يمسك لوحًا إلكترونيًا (تابلت) يتصفح آخر أخبار البورصة وأسهم شركات الرفاعي وشركاته الخاصة. مشت ثم توقفت لدى مقعد يبتعد عنه بسبعة مقاعد، وكادت تجذب المقعد حتى تجلس، فأوقفها صوت طرق يده على الطاولة حيث يشير إليها لأن تجلس بالمقعد الذي يقع على يمينه، ولم يرفع عينيه عن الشاشة. زفرت بحنق وهي ترمقه بازدراء، وتوجهت إلى المقعد الذي أشار إليه. ترك ما بيده ونهض ليجذبه لها ثم جلست. المائدة يعلوها العديد من أطباق الطعام، لكن هي لم تكن لديها الشهية فظلت شاردة حتى لفت نظرها تلك اللوحة المعلقة بعرض الحائط، وهي لحصان أسود يرمح في المياه... نظرت إليها وابتسمت عندما تذكرت رعد. - عجبتك اللوحة؟ قالها قصي وهو يقطع شريحة اللحم بالسكين ثم تناولها بالشوكة. أجابت وكأنها في عالم آخر ولم تدرك أنها تتحدث إليه فقالت: - رعد أجمل حصان شوفته في حياتي... آدم جابهولي هدية عيد ميلادي أول ما اتخرجت من الجامعة... أنا بخاف أركب الحصان لكن هو كان دايما بياخدني وراه فمكنتش خايفة خالص لأن عمري ما حسيت بالأمان غير معاه. كانت تتحدث ولم تشعر ببركان الغضب الذي على وشك الانفجار على الرغم من السكون الذي يعم الغرفة. اهتزت المائدة بكل ما يعلوها من أطباق وأدوات من قبضته... لتفيق من شرودها بفزع... أمسك يدها بقوة حتى كادت تشعر بعظام أناملها تُسحق في قبضته... وقال بصوت هادئ ومرعب: - لما تكوني على ذمة راجل وتجيبي قدامه سيرة واحد تاني وتقولي اللي قولتيه ده يبقى ملهوش غير معنى واحد. نهض من مقعده ليدنو منها وقال: - إنك و........ اتسعت حدقتاها ولم تدرِ بكفها الذي هوى على وجهه بصفعة تردد صداها في أرجاء الغرفة... ترك يدها لترى تلك الابتسامة التي لم تصل إلى عينيه التي تحولت إلى الظلام المعتم... تأكدت أن تلك الصفعة لن تمر على خير... ابتلعت ريقها بوجل... ونهضت من مقعدها مسرعة لتهم بالمغادرة... جذبها من خصلات شعرها المربوطة وهو يجز على أسنانه وأسرع خطواته ويسحبها خلفه وهي تصرخ: - آآآآآآآآآآه... سيب شعري يا حيوان. صاحت بها صبا. صاح بغضب مرعب وقال: - شكلك نسيتي لما قولتلك إيدك لو اتمدت تاني هعمل فيكي إيه... وكمان بتغلطي... وأنا يا صبا هربيكي من أول وجديد. قالها وما زال يسحبها خلفه حتى وصل إلى درج يصل إلى القبو. وقفت الخادمات بذعر لتقول إحداهن: - والله صعبانة عليا دي ممكن تموت في إيده. قالت الأخرى: - أنتي مشوفتيش اللي عملته فيه... أنا كنت لسه هدخلهم العصير لاقيتها رزعته قلم طرقع على وشه. - يا لهوي ربنا يستر وميعملش فيها حاجة ده شراني... عمري ما هنسى اللي عمله في البت نوسة لما سرقت الخاتم بتاع كارين هانم. - فاكرة يا ختي ده لولا كنان لحقها من إيده كان زمان جسمها كله متجبس مش دراعاتها الاتنين بس ومن ساعتها و.... لم تكمل لتقاطعهم صرخة أفزعت كل من في القصر.
ابق قريبًا من جديدنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!