يهبط كل درجة ويسحبها خلفه جاذبًا خصلات شعرها الملتفة حول قبضته القوية، حتى وصل إلى القبو وتوقف أمام باب خشبي، فقام بدفعه وألقى بها إلى الداخل... تعثرت قدماها فسقطت على تلك الأرض الصلدة. -من هنا ورايح مكانك هنا... أكلك وشربك هيجوا لحد عندك... وده لغاية ما تتعلمي الأدب. قالها قصي بنبرة تحذيرية وتهديد. نهضت ووقفت وهي ترمقه بنظرات تحدٍ برماديتيها: -كتبت كتابك عليا من غير ما أوافق غصب عني... خدتني من بيت خالي غصب عني...
عملتلي فرح كان بالنسبة ليا عزا قلبي اللي مات غصب عني... لكن عايز تحبسني في البدروم كأني حيوانة ده اللي مش هقبله... فوق بقى أنا مش بحبك بالعكس بكرهك وكل يوم بكرهك أكتر من الأول. كانت تتحدث بكل كلمة وهو يقف مائلًا يسند جسده على إطار الباب، ويعقد ساعديه أمام صدره، ويرمقها بدون أي تعابير تدل على حالة الغضب الذي يثور بداخله. أردفت حديثها: -مسألتش نفسك ليه أنا بحبه!! لأنه راجل وحنين وعمره ما زعلني في يوم...
وعمره ما غصبني على حاجة في يوم من الأيام... آدم بالنسبـ... لم تكمل حديثها، حيث عندما ذكرت آدم... وكأنها أضرمت نيرانًا اندلعت في هيئة شيطانه الذي أسدل الظلمة أمام عينيه التي تحولت من لون الزيتون إلى الأسود حتى أصبح مظهره مخيفًا مرعبًا... اقترب منها وهي تتراجع إلى الخلف وهي تحاول أن تخفي ذلك الرعب الذي جعل جسدها يرتجف وجلًا. ظلت تتراجع حتى أوقفها ذلك الجدار الذي ارتطم به ظهرها...
تتلفت يمينًا ويسارًا حتى وقعت عيناها على سلاسل حديدية ملقاة في الأرض... وعلى الجانب الآخر مقعد ذو مسندين وعليه حبل مبعثر... مد يده ليجذبها من ساعديها فلا أحد يعلم ما ينوي عليه لها... وفي تلك اللحظة لفت انتباهها على الجدار صرصور كبير ذو شوارب... قد أتى من فتحة البالوعة الموجودة بالغرفة... صاحت بصرخة اهتزت لها جميع الجدران بالقصر: -آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه...
وهي تدفع ذلك القصي وهي ترتمي على صدره وتتشبث به وعلامات الذعر على وجهها... ارتسمت البسمة على محياه حيث أدرك أن لديها رهابًا من ذلك الكائن الذي ترتعب منه أغلب بنات حواء. نظرت إلى عينيه بخوف وقالت بنبرة رجاء واعتذار: -قصي.. أنا آسفة مش هعمل كده تاني... بس أرجوك بلاش تحبسني... أنا... قاطعها صوت ارتطام حذائه في الجدار وهو يدعس الصرصور. تنفست الصعداء فابتعدت عنه... اقترب منها وأمسك طرف ذقنها ليرفع وجهها إليه وهو يحدق في
عينيها وقال بنبرة هادئة: -اللي رحمك مني ده... قالها وهو يشير إلى الصرصور الذي تساوى بالجدار، فأردف: -المرة الجاية يا صبا لو انطبقت السما على الأرض محدش هيرحمك من اللي هعمله فيكي... اتقي شري أحسن لك. أومأت له برأسها بالموافقة وقالت: -يعني مش هتحبسني؟؟ قال قصي: -والله ده يتوقف عليكي... ويلا اطلعي عشان تتغدي وبعديها جهزي نفسك عشان هنسافر. -أنا مليش نفس. تنهد وقال ساخرًا بنبرة تهديد:
-الظاهر عجبك البدروم وعايزة تقضيلك فيه يومين حلوين... خاصة لما أهل المسكين اللي لازق في الحيطة ده يطلعوا من البلاعة واحد ورا التاني عشان يقروا الفاتحة عليه. ابتلعت ريقها ثم قالت: -خلاص.. خلاص هطلع أتغدى. وضع يديه في جيوبه وقال بأمر: -اطلعي قدامي. مشت بخجل فغادرت الغرفة وصعدت الدرج... لتجد الخادمات ينظرن إليها بدهشة وقلق وهن يتفحصن بنظراتهن جسدها لعل حدث لها مكروه على يد قصي كما يظنون...
جاء خلفها فاختبأن قبل أن يراهم. ذهبت صبا اتجاه الدرج الذي يؤدي إلى الغرف... فاستوقفها بإشارة من يده وقال: -من هنا... يشير إلى غرفة المائدة. كادت تتجه نحو الغرفة... فالتفتت له وقالت: -إحنا هنسافر فين؟؟ أمسك سيجارته ووضعها بفمه وأشعلها بالقداحة ليأخذ نفسًا عميقًا وزفر دخانًا بشراهة وقال: -إيطاليا. -مش هينفع أسافر... معنديش باسبور. قالتها وهي تدعو في داخل عقلها بأن يسافر ويتركها تتنفس بحرية. لكن خابت ظنونها
حينما أجاب وقال بثقة: -إحنا هنسافر في طيارتي. قالها لتعقد حاجبيها بضيق ليعلم ما يجول في ذهنها فأردف: -معلومة تحطيها في دماغك كويس... وهي إن مفيش خطوة هتخطيها بره باب القصر ده غير ورجلي على رجلك... ولو حصل أي ظرف هيكون كنان مكاني... وصلت؟؟؟ قالها وهو يحدق في عينيها فلم تجب عليه... وضع السيجارة بفمه ثم زفر دخانًا كثيفًا في وجهها متعمدًا...
أبعدت الدخان من أمامها بيدها لتشعر بالسعال واشتد حنقها، فأخذت السيجارة من بين أصابعه وألقتها على الأرض ودعستها بحذائها... ثم رمقته بتحدٍ وإصرار وتركته وذهبت لتتناول الطعام، وقبل أن تخطو قدماها الغرفة أوقفها صوته وقال: -اللي أنتي عملتيه في السيجارة ده نفس اللي هعمله في أي حد يفكر يقرب من أي حاجة ملكي. علمت مغزى حديثه الذي يقصد به آدم البحيري... فقالت بصوت غير مسموع: -ملكك!!! .... ربنا ياخدك وأرتاح منك. ***
يتجمع حشد من عشاق اللوحات الفنية بداخل معرض فني... العديد من الأعمال المعلقة على الجدران يقف أمامها الحاضرون. يتجول يونس باحثًا عن صديقه الذي أرسل له دعوة للحضور... وها قد رآه أخيرًا... ابتسم له وتوجه نحوه ليصافحه بعناق أخوي: -وأخيرًا شوفتك يا عم زياد... إيه يا ابني سافرت إيطاليا وقولت عدولي. قالها يونس مازحًا. عدل من ضبط نظارته الطبية وقال: -يا عم ما أنت عارف بقى معارض ومؤتمرات مبتخلصش...
المهم سيبك مني عملت إيه في حوار بتاع روسيا؟؟ قالها بنبرة ماكرة وهو يغمز له بإحدى عينيه. ابتسم يونس وقال: -يا ساتر عليك... مبتنساش حاجة أبدًا. زياد: -حد ينسى الصاروخ النووي ده... يا ابني مشوفتش نظراتها ليك كانت إزاي... ده عليها جسم يا لهوي. يونس: -الله يخرب بيتك وطي صوتك. زياد: -أوطي صوتي إزاي... ده أنا عايز أمسكك أديك بوكسين في وشك، البت تطلب منك ترسمها زي بطلة فيلم تايتنيك وأنت بكل برود تقولها لأ وزعقتلها كمان!!!
يونس: -لأن عمري ما هعمل كده وأنت عارف هي غرضها إيه من ورا الصورة... وطبعًا اللي حكالك عم عليش السكيورتي. زياد: -آه هو وقالي إنها جاتلك الجاليري وأنت طردتها يا أبو قلب حجر. زفر بحنق وقال: -عمرك ما هتتغير أبدًا تفكيرك كله منحصر في حاجتين معدتك و.... ولا بلاش خليني محترم أحسن. زياد: -ماشي يا خفيف بمناسبة معدتي ممكن تيجي تقف مكاني عقبال ما أروح التويليت وأرجعلك؟ يونس: -روح بسرعة بس متتأخرش. زياد: -ادعيلي أنت بس.
ضحك يونس وقال: -ربنا يفك زنقتك يا صاحبي. قالها ثم أمسك هاتفه وينظر إليه. -لو سمحت ممكن تقولي عن اللوحة دي؟؟ قالتها فتاة تمسك بورقة وقلم وتدون شيئًا ما، وتقف خلفها فتاة أخرى مولية ظهرها وتتحدث بالهاتف. رفع عينيه عن شاشة هاتفه ثم نظر إلى اللوحة وكانت لرجل يُقبل امرأة من القرن الثامن عشر... فأجاب بعفوية: -دي للفنان ساندرو بوتيتشيلي وزي ما حضرتك شايفها كده. رمقته الفتاة بامتعاض وتركته وذهبت وهي تزفر بضيق...
بينما تلك صاحبة الشعر العسلي الذي تتدرج أطرافه إلى الأشقر... قد سمعت ذلك الحوار فقالت باقتضاب: -طيب سلام دلوقتي. قالتها وهي تغلق المكالمة.. ثم التفتت إلى يونس الذي عاد ينظر إلى هاتفه: -دي للرسام الإيطالي فرانشيسكو هايز وعنوانها (القبلة) ورسمها سنة 1853 ودي النسخة لكن الأصل بتاعتها في متحف بيناكوتيك دي بريرا في إيطاليا... وياريت قبل ما تقول معلومة لحد تكون متأكد منها مش تفتي وخلاص. قالتها بنبرة حادة.
نظر إليها ثم تلفت يمينًا ويسارًا ثم أشار إلى نفسه وقال: -بتكلميني أنا!!! أجابت بسخرية: -لأ بكلم اللوحة.. عن إذنك. قالتها وهمت بالذهاب. -وأنتي مين إن شاء الله عشان تكلميني كده!!! قالها يونس بحنق. التفتت إليه وقالت: -خريجة فلورنسا أكاديمي في إيطاليا وحاليًا بحضر ماجستير في الفن في عصر الباروك اللي اترسمت فيه اللوحة اللي وراك دي. نظر لها بتحدٍ وقال: -لأ أنا متأكد إنها لساندرو. قطبت حاجبيها وقالت بغضب: -أنا مبحبش الغباء.
اتسعت عينيه بالغضب من أسلوبها الفظ فاقترب منها ونظر في عينيها وقال: -قصدك مين بقى اللي غبي؟؟؟ -اللي عارف إنه غلطان ومُصر على الغلط بيبقى غبي. قالتها لترى يجز على فكيه ورمقها بنظرات حادة وقال بنبرة تهديد: -أنتي عارفة لولا إنك بنت كنت زماني عرفتك الغباء على حق. رفعت إحدى حاجبيها بامتعاض وعقدت ساعديها أمام صدرها وقالت: -لا والله!!! تصدق خوفت... أنا مردتش أكسفك وأطلعلك الكتاب اللي معايا تشوف اللي بقوله ده صح...
بس ملهاش لازمة لأن واضح الغباء عندك في كله مش في التفكير بس. قالتها وذهبت مسرعة لأنها تعلم ما سيحدث. ركض خلفها وجذبها من الحقيبة التي تحملها على ظهرها لتتعثر إلى الخلف فصاحت بغضب: -لااااء ده أنت كده فعلًا غبي. صاح في وجهها بغضب وتحذير: -أنتي يا بت احترمي نفسك... بدل ما والله أمسك اللوح دي كلها وأطربقها فوق في دماغك. جاء إليهما زياد راكضًا وهو يرفع بنطاله قليلًا وقال: -في إيه يا يونس بتزعق كده ليه؟؟ يونس بنبرة
غاضبة وهو يشير نحوها قال: -ما تشوف يا عم البلاوي اللي بتجيبوها المعرض دي منين... عمالة تقل أدبها عليا. -أنا قليلة الأدب!!!! قالتها بغضب. يونس: -آه وغبية كمان. زياد وهو ينظر لهما ليرى الشرار المتطاير المتبادل في نظراتهما لبعضهم البعض قال: -خلاص يا يونس اهدى فرجتوا الزوار علينا... وحقك عليا أنا يا آنسة كارين... يونس ميقصدش. يونس بإصرار: -لأ أقصد. زياد: -أبوس إيدك متقطعش عيشي ده أنا ممكن أروح ورا الشمس. يونس ساخرًا:
-ليه يعني تطلع مين!!! ... ولو كانت بنت الجن الأزرق أنا يونس عزيز البحيري. قالها فاتسعت حدقتاها. زياد: -دي الآنسة كارين الـ... قاطعته كارين وهي تنظر إليه حتى يفهم أنها لا تريد الإفصاح عن عائلتها: -كارين رسلان. قالتها ثم نظرت لكلاهما وذهبت لتغادر المعرض بأكمله. *** في قصر البحيري... يمكث في غرفته ويمسك بحاسوبه المتنقل خاصته... يتأمل ملامحها في الصور التي جمعت بينهما... يشتاق لرؤيتها كثيرًا...
إلى إشباع مسامعه بصوتها الذي يعزف على أوتار قلبه العاشق عندما تتحدث أو تناديه باسمه. -آدم... آدم. قالتها جيهان التي دلفت للتو وجلست بجواره على مضجعه. انتبه لها وقال: -ماما... إزيك يا حبيبتي وحشتيني. قالها ثم وضع حاسوبه جانبًا وقبل يدها ثم جبهتها. ارتسم الفرح والبسمة على ملامحها بعودة ابنها وقالت: -لو كنت وحشتك مكنتش سبت القصر ومرجعتش غير لما بعتلك أخوك. تنهد واعتدل في جلسته وهو يثني ساقيه في وضع القرفصاء وأمسك يديها:
-يا أمي يا حبيبتي أنا مقدرش أبعد عنك... بس أنا بجد كنت محتاج يومين قعد مع نفسي عشان متهورش ولا أعمل حاجة تزعلكوا مني. جيهان: -طيب ممكن تنسى أي حاجة حصلت وتركز في حياتك وشغلك. آدم: -صعب يا ماما أنسى... صبا تبقى الهوا اللي بتنفسه. تألم قلبها من أجله فتصنعت الغضب وقالت: -ما خلاص بقى يا آدم هي دلوقتي واحدة متجوزة... ومش من أي حد... ده قصي العزازي...
ولا ناسي لما أنت وباباك اتحديتوه هو وعابد في مناقصة مناجم الواحات السنة اللي فاتت عمل فيكوا إيه... بكلمة واحدة من قصي كان كيان البحيري ده كله هينهار في ثانية بعد تعب وشقى أكتر من 30 سنة عشان يبقى اسم البحيري معروف في الشرق الأوسط كله. -حاضر يا ماما هحاول أنساها عشان خاطر بابا والعيلة واسم العيلة ومش مشكلة قلب ابنك يتحرق ولا يولع بجاز. قالها آدم. جيهان: -يا آدم حرام عليك نفسك وحرام عليك اللي بتعمله فيا ده...
بتحملني ليه وجع قلبك... ولا تكون فاكر أنت الوحيد اللي خسر حب عمره... في غيرك خسر حب كان كل حياته وكمل واتجوز وخلف وشاف عياله بيكبروا قدام عينيه ولو كان عمل زيك كده كان زمانه انتحر من زمان. رمقها بنظرات استفهام وقال: -أنتي تقصدي مين؟؟ توترت ملامحها فنهضت وقالت بحنق وتوتر: -بضربلك مثل عادي يعني... -وبعدين قوم يالا عايزاك تروح لعمك سالم. تنهد بسأم ورمقها بنظرات لتتفهم أنه لم يصدقها فقال: -عايزاني أروح له ليه؟ جيهان:
-هبعت معاك شوية كتب كنت هديهم لخديجة لما كانوا عندنا فنسيت بسبب اللي حصل وقتها. آدم: -طيب ما تبعتيهم مع السواق. عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت: -لأ عايزاك أنت اللي توديهم بنفسك... لأنك أنت وإخواتك قاطعين صلة الرحم، المفروض تروحوا تسألوا على عمكم سالم وعياله وعلى خالك مهدي اللي حضرتك مبتشوفهوش غير لو جه عندنا. آدم بنظرات اندهاش: -عم سالم كان لسه هنا من يومين وأنتِ عارفة مبحبش أروح لهم عشان ابنه البارد الحقود ده...
وخالي أصلًا مش فاضي، يا مع ابنك يوسف المستشفى يا إما في سفر ومؤتمرات طبية يا إما مع مراته في كل بلد شكل. جيهان تصنعت الحزن: -شكرًا يا آدم يا ابني مكنش طلب طلبته منك يعني... خلاص هروح بنفسي هدي لها الحاجة. اقترب منها وقبلها فوق رأسها وقال: -حقك عليا متزعليش مني... حاضر هروح أدي لها الحاجة. انفرجت أساريرها بابتسامة ماكرة وقالت: -أيوه كده أنت آدم ابني حبيبي... هسيبك بقى تغير هدومك وأنا هروح أحضر لك الكتب.
قالتها ثم ذهبت، ليبدأ هو في خلع قميصه القطني ويدلف إلى غرفة ثيابه. بينما هي دلفت إلى غرفة الكتب خاصتها التي تمكث فيها عندما تقرأ، وقالت: -يارب يا آدم يا ابني تنسى وجع قلبك وتحس بالقلب اللي عشقك وأنت مش حاسس بيه. *** في قصر العزازي... تقف صبا أمام المرآة تنظر إلى ثوبها الذي أمرها أن ترتديه، وكان عبارة عن ثوب ذو لون أزرق زهري بأكمام تصل إلى معصميها وطويل وفضفاض إلى حد ما، وينغلق بشريطتين عند العنق.
تعقد الشريطتين بتأفف فهي تبغض أي شيء ينعقد حول عنقها لأنها تشعر بالاختناق. دق الباب ليأتي صوته من الخارج: -صبا خلصتي؟ صبا من الداخل: -لأ لسه. قصي: -في أي حاجة عايزاني أساعدك فيها؟ صبا: -لأ شكرًا. قصي: -طيب ممكن تناوليني الولاعة من عندك. زفرت بضيق وتأفف: -أووووف... حاضر. قالتها لتلتقط القداحة من فوق الكومود واتجهت نحو الباب وقامت بفتحه وهي تمد يدها له بالقداحة وقالت: -خد. ضيق عينيه بغضبٍ وقال: -اسمها اتفضل. أخذتها
من يده ثم أعطتها له وقالت: -اتفضل... حلو كده!!! قالتها بسخرية. أخذها ليمسك السيجارة التي بيده ويشعلها ليزفر الدخان بعيدًا ثم التفت بوجهه لها وقال وهو يحملق في ثوبها: -تمام حلو كده. تفهمت مقصده وقالت: -نفسي أعرف إيه اللي عجبك في الشوال ده عشان تخليني ألبسه!!! ده غير الشرايط اللي بتتربط عند رقبتي وأنا بتخنق من أي حاجة تتلف أو تتربط حواليها. مد يده إلى تلك السلسلة الذهبية التي ترتديها ليمسك بالقلادة التي تتوسطها وقال:
-أومال لابسة دي إزاي!!! ثم لاحظ أن القلادة تُفتح فهي عبارة عن شكل قلب يفتح وبداخله توضع صورتان. توترت ملامحها لتمسك بيده وقالت: -لو سمحت سيب السلسلة. لم يذعن لما قالته حتى تسنى له رؤية الصورة المختبئة بداخل القلب ليجدها صورة آدم والصورة الأخرى لوالدتها. أغمض عينيه وهو يجز على أسنانه ليبرز عظام فكيه، ولم يعطها فرصة لتتحدث فانتزع السلسلة بعنف من عنقها لتنقطع ونتج عنه خدش قد آلمها، ثم ألقي بها على الأرض
ونادي بصوت جهوري مرعب: -أميررررررررة. جاءت الفتاة الخادمة ركضًا وقالت: -أمرك يا قصي بيه. أشار إلى السلسلة الملقاة في الأرض وقال: -شيلي الزبالة دي من هنا. نظرت إليه ثم لصبا التي تجمعت عبراتها وصاحت به: -دي بتاعت ماما الله يرحمها... مين اللي إداك الحق تقطعها من رقبتي وترميها وعايز تخلي الشغالة ترميها في الزبالة! دفعها إلى الداخل ليدلف خلفها وأوصد الباب وهو يزفر دخان سيجارته وقال: -أنا أكتر حاجة بكرهها الصوت العالي...
وأول وأخر مرة تعلي صوتك عليا وخصوصًا لو قدام أي حد من الشغالين. أجهشت في البكاء فتعالت شهقاتها وقالت: -متعليش... متلبسيش... كلي... اشربي.... أوامر... أوامر... أنا تعبت من حرقة الدم دي... أنا نفسي أفهم أنت متجوزني عشان تنتقم مني؟ ولا تخليص حق؟ ولا إيه بالظبط؟ أطفأ سيجارته في المنفضة الكريستالية ثم اقترب منها وقام بمعانقتها وهو يمسد على ظهرها وقال: -خلاص اهدي ومتعيطيش.
شعر بأنفاسها قد بدأت في الانتظام، على الرغم من الكراهية التي تكنها له لكن في تلك اللحظة كانت أشد احتياجًا بأن ترتمي إلى صدر يحتويها ويحتوي آلام وجراح قلبها التي لم تندمل بعد. أبعد رأسها عن صدره لينظر في عينيها وأخرج المحرمة التي بداخل جيب سترته العلوي، أخذ يجفف عبراتها. ود لو يعتذر لها لكن كبرياءه يمنعه لاسيما تذكر الصورة التي تحتفظ بها بداخل تلك القلادة. أمسك بشرائط الثوب المتدلية وقام بعقدها على شكل (فيونكة)
، وحاول أن يجعلها تتهاوى قليلًا حتى لا تشعر بالاختناق. لامست أنامله الخدش الذي في عنقها فتأوهت. عقد حاجبيه بضيق وقال: -هي مضايقاكي؟ صبا: -لأ بس في جرح صغير في رقبتي لما حضرتك شديت السلسلة منها. رفع ذقنها بأنامله حتى رجعت رأسها إلى الخلف قليلًا ليري ذلك الخدش الموجود عند العرق النابض في عنقها، ولم تكن تتوقع ما سيفعله.
انحنى ليقترب بشفتيه يلثم ذلك الجرح بقُبلة حانية. اتسعت حدقتاها بصدمة فقامت بدفعه في صدره ليبتعد عنها. ابتعد ولكن لم تستطع تحريك ذلك الجدار الذي يقف أمامها، يرمقها بزيتونتيه التي تلألأت بداخلها نظرات العشق لكن سرعان ما تحولت إلى نظرات قاتمة حادة عندما تفوهت وصاحت بتلك الكلمات: -أنت إيه مبتفهمش!! قلت لك بكرهك ومش عايزاك تلمسني... ولو فاكر عشان برضخ لأوامرك يبقي كده رضيت عنك وبدوب في هواك...
تبقى بتحلم لأن أنا لسه على مبادئي عايشة معاك أه لكن جوازنا هيبقى مجرد على ورق مش أكتر. صاحت بها صبا لكن دب الرعب في أوصالها عندما لم ترَ أي علامات على وجهه الساكن مثل صورة الذئب المعلقة على الحائط خلفه. *** عيناه تلتمع بشر... أنفاسه يسيطر عليها بصعوبة... أمسك رابطة عنقه وقام بفكها بهدوء قاتل... خلع سترته وألقاها على المقعد المخملي المقابل للمرآة... خلع ساعة يده البلاتينية المرصعة أرقامها بفصوص الألماس الباهظة...
تعالت دقات قلبها بالخوف. يقترب منها وهو يفك أزرار قميصه واحد تلو الأخر ونظراته تقتلها من الرعب، تتراجع إلى الخلف: -ابعد عني أحسن لك... لو قربت مني والله هرمي نفسي من البلكونة. قالتها بنبرة تهديد وإشارة تحذيرية بأصبعها. لم يتأثر بكلمة، وجدت لا مفر سوى بأن تنفذ تهديدها، لتسرع بالذهاب نحو الشرفة ليلحق بها في أقل من لحظة جاذبًا إياها من خصلات شعرها المنسدلة فتأوهت بصوت جلي. قال من بين أسنانه:
-أنا كل مرة ماسك نفسي عنك بالعافية ومش راضي أطلع شيطاني عليكي... لكن لسانك اللي عايز قطعه ميت حتة هيخليكي تندمي على كل كلمة نطقتي بيها دلوقت. قالها وأخذ يجذبها وألقي بها فوق التخت ليهتز بها بقوة. -آآآآآآآآآآآآآآه... ابعد عني والله هصوت وهخلي كل الشغالين في القصر عندك يعرفوا أنت قد إيه حيوان. قالتها لتندلع نيران غضبه أكثر، فصاح بصوت مرعب اهتزت له الجدران: -صوتي... عايزك تصوتي براحتك...
واحد ومراته ومحدش يقدر يفتح بوقه. قالها وابتسم بتوعد وأردف: -ومحدش يقدر يمنعني عن اللي هعمله فيكي. قالها لينقض عليها ويعتليها محاصرًا ساقيها بين ركبتيه. ظلت تصرخ: -أوعى يا حيواااااااااان... أنا بكرهك... بكررررررررررررررررررررهك... آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه. صرخة أطلقتها عندما انهال على وجنتها بصفعة أحست بصفير أُذنها، لتشعر بدوار يوصد الرؤية أمامها وهي تشعر بثوبها يتمزق. أغلقت عينيها رويدًا رويدًا حتى فقدت الوعي.
-أنا هخليكي مراتي بجد مش كتابة على الورق... أنا... لم يكمل وعيده الذي كان شرع بتنفيذه ليوقفه مظهرها الذي أرعبه لينهض من فوقها. ربت على وجهها وقال: -قومي وبطلي تمثيل أنتِ فاكرة هرحمك زي كل مرة... قومييييييييي. صاح بها ولا حياة لمن ينادي. ابتلع ريقه ليقترب منها ويتصنت إلى أنفاسها وهو يضع أنامله على عنقها يجس نبضها. ركض نحو المرآة ليأخذ من أمامها زجاجة عطره وقام بنثر القليل منه على ظهر يده ثم وضعها لدى أنفها...
لم تستيقظ. تناول دورق المياه الزجاجي وأخذ منه بعض المياه ليقوم بنثرها على وجهها. دق الباب، ليأتي من خلفه صوت الخادمة: -قصي بيه آنسة كارين منتظرة حضرتك تحت. خلل أنامله بين خصلات شعره وزفر بغضب وقال: -خليها تطلع بسرعة. ذهبت الخادمة وهي تركض وأخبرت كارين التي صعدت على الفور. طرقت على الباب ثم قامت بفتحه لتقع عيناها على تلك الراقدة ممزقة الثياب فأطلقت شهقة بذعر وصدمة. *** بداخل الصالة الرياضية... يجلس على جهاز السحب
(جهاز لعضلات الجذع والعضلات الظهرية) ، يمدد ساقيه أمامه يسند قدميه على قطعتين تشبه مكابح السيارة، ويمسك بكل يد على حدة قابضة بلاستيكية يجذبها نحوه بقوة. يمارس تمارينه لكن ذهنه مشغول بتلك الحمقاء التي تطاولت عليه، وأكثر ما يثير غضبه عندما كانت ترمقه بقوة بتلك العسليتين، كما قامت بنعته بالغباء وهي تزفر بتلك الفراولتين الممتلئة. توقف فجأة وقال بتوعد وهو يجز على أسنانه: -يارب أشوف خلقتك تاني وهعرفك مين الغبي.
انتبه إلى المنشفة الذي ألقاها فوق رأسه شقيقه. -ما دام دخلت صالة الجيم يبقى حاجة من الاتنين، حصل حاجة عندك في الجاليري... أو واحدة جت علمت عليك. قالها ياسين وهو يتناول كوب العصير. زفر يونس بضيق وقال: -خليك في حالك. ضحك ساخرًا ثم قال: -حلوة؟ ثم ارتشف رشفة. ترك يونس القوابض ونهض وقال: -أنت بارد يا أخي. ياسين: -الله يسامحك... اسمعها نصيحة من واحد خبرة في الصنف ده، تدي لها على دماغها تيجي لحد عندك زي الجزمة.
أمسك المنشفة وألقاها بقوة في وجه شقيقه وقال: -وفر نصايحك لنفسك يا... يا جزمة. قالها وذهب. ياسين: -طيب شوف مين بقى اللي هيجيب لك زباين للوحات الفكسانة اللي بترسمها دي... وبكرة تجيلي يا صاحبي وأقول لك كان على عيني. قالها وأطلق قهقهة. طرقت على الباب بخجل. ياسين بسخرية: -الباب مفتوح على فكرة. ولجت وهي تتحاشى النظر إليه وتمد يدها له بهاتفه وقالت: -ياسين بيه حضرتك نسيت تليفونك في الجنينة وكان بيرن.
أخذه منها ورمقها بمكر ضاحكًا وقال: -على فكرة الفون كنت لسه سايبه في أوضتي على الشاحن. تلون وجهها باحمرار وقالت بتلعثم: -أأ أنا... -أنتِ كدابة. قاطعها ياسين ثم اتجه نحو الباب وأوصده. شعرت بالتوتر والقلق وقالت: -والله أبدًا آنسة ملك... لم تكمل حيث أمسكها من خصرها ودفعها نحو الحائط واقترب منها وهو ينظر لعينيها البريئتين وملامحها الطفولية. انحنى يهمس بالقرب من وجهها حتى أحست بأنفاسه تلفح بشرتها، فقال بصوت كالفحيح:
-فاكرة قلتي لي إيه آخر مرة؟ ابتلعت ريقها بخوف وتوتر جلي: -مش فاكرة حاجة. ابتسم بخبث ومكر وقال: -أنا هفكرك... لما زعقت لك أنك دخلتي أوضتي واتأسفتي وقلتي لي مش هتتكرر... أنا قلت لك لو اتكررت تاني... قلتي لي بشفايفك الحلوة دي ابقى اعمل اللي أنت عايزه. قالها وهو يحدق بداخل عينيها ثم يرمق شفتيها بنظرات جعلت قلبها يدق خجلًا وخوفًا. -أنا والله ما دخلت أوضتك. قالتها وعيناها على وشك البكاء. همس أمام شفتيها وقال:
-أنا مبحبش الكدب ولا الكدابين... وعقابك أنتِ اللي حددتيه سيبيني بقى أعمل اللي أنا عايزه. قالها وكاد يُقبلها. تردد صدى صفعتها التي هبطت على وجهه للتو وهي تدفعه ليبتعد عنها. شهقت بصدمة وهي تضع كفها على فمها حين أدركت ما فعلته الآن. تطاير الغضب كالشرر من عينيه ذات اللون الرمادي الممزوج باللون السماء. أسرعت وهي تفتح الباب وركضت مسرعة وهو خلفها، وفي طريقها اصطدمت بسميرة رئيسة الخادمات بالقصر...
دلف ياسين إلى إحدى الغرف قبل أن تراه سميرة، حيث أراد أن يثأر من تلك الحسناء الصغيرة بطريقته الخاصة. سميرة بنبرة حادة: -مالك بتجري كده ليه؟؟؟ إحنا هنسيب شغلنا ونقعد نجري ونلعب. ياسمين وهي تلتقط أنفاسها حتى هدأت قليلاً: -أنا مش بلعب... أنا كنت... قاطعتها سميرة: -طيب اتفضلي روحي على أوضة آنسة ملك وهاتي سبت الغسيل وبعد كده وديه في أوضة اللاندري (المغسلة) أومأت لها وقالت: -حاضر يا مدام سميرة.
قالتها ثم راقبت الرواق الذي لابد أن تسير من خلاله لتصل إلى الدرج... كل خطوة لها تنظر خلفها ليطمئن قلبها وهي تقول بداخل عقلها: "إيه اللي أنا عملته في نفسي ده... بالتأكيد مستحلفلي ومش هيسيبني غير لما ياخد حقه مني... بس أحسن يستاهل... محدش قاله يقرب مني ويب... صمتت لتبتسم وهي تضع أطراف أناملها على شفتيها، ثم أردفت: -يلا يا هبلة شوفي شغلك قبل ما ست الناظرة دي تطلع عينيكي.
وصلت أمام الغرفة وقامت بفتح الباب وولجت إلى الداخل وهي تتمتم بكلماتها بسعادة: -الله عليكي يا بت يا ياسمين... أيوه جدعة.. أهو بعد القلم ده ميقدرش يكرر اللي عمله ده تاني. قالتها ففزعت من صوت إغلاق الباب وانطفأت الإضاءة بالغرفة لتحل العتمة. -بسم الله الرحمن الرحيم... قالتها وهي تتجه نحو الباب ذاهبة لتضغط على زر الإضاءة... ارتطمت بشيء ولم تستطع أن تصرخ حينما وجدت ذلك الذي يحاوطها بذراعيه ويضع يده على فمها.
_يتجول في الغرفة ذهاباً وإياباً وهو يزفر بغضب ويرمق ذلك الطبيب الذي يتفحصها، وودّ من داخله أن يهشم عظام يديه التي تلمسها... انتهى من الفحص... نظرت كارين إلى صبا التي تحملق في سقف الغرفة كأنها تمثال متحجر لا يتحرك شيئاً فيها سوى أهدابها. قال الطبيب وهو يرمق قصي بنظرات حادة: -صدمة نفسية نتيجة ضغط نفسي اتعرضت ليه المدام. قصي: -وعلاجه إيه؟؟ قال الطبيب وهو يرمق قصي وكأنه يقصده بكلماته:
-تبعدوها عن أي حاجة تحرق دمها أو تستفزها خصوصاً لو حد مش بتحبه. اقترب منه قصي ليمسك بتلابيب قميصه ويعنفه: -اسمع يا زفت أنت، لو مابطلتش تلميحاتك السخيفة دي لأنا بنفسي هجبلك اكتئاب حاد من اللي هعمله فيك، أنت فاهم؟؟؟ ارتجف الطبيب بين يديه وقال: -حح حاضر.. اللي تؤمر بيه حضرتك. تركه قصي وقال: -مش خلصت كشف؟ يلا اتفضل غور بره. الطبيب: -أنا لسه هكتبلها على مهدئات. قصي بصوت غاضب: -بررررررررررره... وابقى اديها لكنان.
أخذ الطبيب حقيبته وأدواته وهو يتمتم بداخل نفسه ويلعن ذلك المتعجرف ثم غادر. قالت كارين التي ترمقه بازدراء: -ممكن أفهم اللي حضرتك عملته فيها ده؟؟ صاح بها قصي: -كارين بقولك إيه مش ناقصك على المسا. نهضت ووقفت أمامه وقالت: -اللي أنت عملته ده اسمه محاولة اغتصاب. ضحك بسخرية لتتعالى ضحكاته وقال: -اغتصاب!!! فيه واحد بيغتصب مراته؟؟ كارين:
-قصي متضحكش على نفسك، أنت قبل الفرح بيومين وأنا متخانقة معاك وسيبتلك القصر بسبب موضوع جوازك صبا غصب عنها، وفي الآخر أجبرتوها أنت وعابد الرفاعي... ذنبها إيه المسكينة دي في انتقامكم من عيلة البحيري. قالها قصي بنبرة تحذيرية: -كاااارين... لو سمحت متدخليش في حاجة متخصكيش عشان متزعليش مني. كارين: -شكراً يا قصي... عموماً أنا كنت جاية اتطمن عليك... وياريتني ماجيت. قالتها واتجهت نحو الباب وقبل أن تدير المقبض أردفت:
-ياريت تقول للجاردس بتوعك يبطلوا يمشوا ورايا أنا مش طفلة وعارفة أحمي نفسي إزاي. قالتها وغادرت وهي تصفق الباب خلفها بقوة. تقدم نحو تلك متجمدة الملامح وجثى على ركبتيه بالقرب منها وأمسك كفها ووضعه على وجنته، ثم قام بطبع قُبلة بداخله وقال: -ليه بتخليني أعمل معاكي كده!! أنا بعشقك ومبستحملش عل يصدر من الداخل صوت المذياع الصادر منه أغنية "انتهينا خلاص" لشيرين عبد الوهاب.
وبدون أن تطرق الباب، دلفت لتراه يوليها ظهره مرتديًا فانلة وبنطالًا قصيرًا ملطخين بالطلاء، يدندن مع الأغنية. عبد الله: كنت تسبني... آه سبني من ناري... لمراري... -ياريت والله يبقى وفرت عليا الكلام. قالتها شيماء وهي تخلع خاتم الخطبة. التف إليها وترك الفرشاة التي بيده وقال: -أهلًا وحشتيني يا شوشو. رمقته بازدراء: -متشوفش وحش يا ابن شلبية. عبد الله: طيب ليه بتجيبي في سيرة أمي الله يرحمها؟ شيماء بنبرة تهكم:
-الله يرحمها ويرحم الجميع يا أخويا. عبد الله: أخوكي!! مالك يا بت على المسا؟ ألقت الخاتم في وجهه وقالت: -خلي عندك كرامة وألغي الاتفاق الزفت ده مع أبويا.. لأن أنا خلاص مش عايزاك ولا طايقاك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!