الفصل 21 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
30
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

في المخفر... -يا نهار أسود... أعمل إيه يا رب... أنا اتفضحت خلاص. تصيح بها إنجي بين شهقات بكائها مكبلة بالأصفاد المعدنية مع مروان الذي كان يمسح وجهه بكفه ويزفر بقوة، حتى كاد يفقد صوابه فأمسك بساعدها بعنف وقال: -ممكن تخرسي خالص وتسيبيني أفكر في حل للمصيبة السودة اللي إحنا فيها دي. إنجي ببكاء قالت: -حل إيه وهما هيكلموا يوسف عشان ييجي. مروان: -بطلي هبل واجمدي، عشان عياطك ده كده بتأكدي لهم عملنا حاجة غلط. إنجي بنبرة تهكم:

-أنت غبي يا مروان، دول دخلوا علينا وأنا في حضنك. مروان: -هنقول بنت خالتي وجاية تزورني... ومتنسيش إنهم قبضوا علينا وإحنا لابسين هدومنا. كفكفت عبراتها وقالت: -قصدك إيه يعني؟ مروان: -يعني هنقول في المحضر إنها زيارة عائلية وإحنا ولاد خالة، ولما الظابط والمخبرين دخلوا علينا كنتي بتسلمي عليا.. فين الجريمة في كده!!! إنجي: -ده بالنسبة للظابط.. طب يوسف أعمل معاه إيه؟ ابتسم بمكر وقال:

-يوسف مليون في المية هيطلقك، عشان هيخاف يعمل أي حاجة عشان الشوشرة والفضيحة وسمعته كدكتور مشهور. إنجي بنبرة ساخرة: -ياااه... أنت الأمور كلها عندك بسيطة كده... يوسف هيطلقني وهياخد مني بنتي وهيحرمني منها.. ومش هقدر أطالب بحضانتها وأنا استحالة أبعد عن بنتي. مروان: -خليكي معايا وأنا هعوضك عن كل اللي هتخسريه، بس اسمعي اللي قولتلك عليه عشان يبقى كلامنا واحد. -انكتم يا متهم منك ليها إحنا مش قاعدين على الكورنيش.

صاح بها العسكري. مروان: -ما براحة يا شاويش... وبعدين من ساعة ما جبتونا القسم هنا لاطعينا أكتر من ساعة ونص. العسكري بصوت أجش قال: -دي أوامر سليم باشا. تحرك مروان فأمسكت به إنجي بقلق وقالت: -رايح فين وهتسيبني؟؟ أجابها بسخرية: -هاسيبك فين وأنا متكلبش معاكي... اصبري بس هاعمل حاجة... اقترب من العسكري وهمس له: -ممكن تديني موبايلك أعمل مكالمة؟ العسكري: -ممنوع. لوى فمه جانبًا ثم نظر إلى ساعته وقام بخلعها وقال:

-طيب خد دي ساعة أوريجينال لو بعتها هتجيبلك على الأقل 5000 جنيه. تلفت العسكري يمينًا ويسارًا ثم أخذ الساعة وألقاها في جيبه على الفور وأخرج هاتفه وقال: -خد قدامك دقيقتين ملهومش تالت قبل ما الباشا ينادي علينا. مروان: -حاضر. إنجي: -أنت هتكلم مين؟ مروان: -هاكلم واحد زميلي محامي. *** وبداخل مكتب ضابط مباحث الآداب... يمسك بشطيرة يقضم منها قطعة ويده الأخرى يمسك بها البطاقة الشخصية الخاصة بإنجي... ابتلع ما بفمه وقال:

-يا بنت الـ...... أجابه الضابط المساعد الذي يشاركه الطعام وقال: -طلعت مين؟؟ سليم: -مش هتصدق، تبقى بنت مهدي الدالي أشهر جراح في مصر، والمفاجأة الأكبر يبقى جوزها يوسف عزيز البحيري. كاد يختنق من البلع فارتشف الماء ثم قال: -يوسف البحيري!!! مش ده اللي كان معانا في ثانوي وكنا مسمينه النابغة وكان من الأوائل دايما؟ سليم مبتسمًا بسخرية: -هو يا سيدي. الضابط: -وإيه اللي وقعه الوقعة السودة دي؟ سليم:

-ما هو أبوها يبقى خال يوسف وشريكه في مستشفى البحيري الاستثماري. الضابط: -أوباااااا دي فضيحة ليه من جميع النواحي، ربنا يكون في عونه.... وأنت ناوي على إيه؟؟ مسح فمه بمحرمة ورقية وفرك يديه من آثار الطعام ثم قال: -هبعت له محضر طبعًا على عنوانه عشان ييجي يستلم المدام. الضابط: -وتفتكر هيعمل معاها إيه؟ سليم وهو ينظر إلى الفراغ قال: -أقل حاجة هيعملها هيطلقها من غير شوشرة. *** -ريحني يا بني وقولي أنت ناوي على إيه.

قالتها جيهان التي تجلس بجوار آدم وهو يقود سيارته. تنهد آدم وقال: -مفيش يا جيجي، كل الحكاية إن أنا عايز يبقى ليا حياة مستقلة أنا ومراتي. -أنا أتمنى يكون استقلالك عننا يكون زي ما بتقول كده... بس عايزك تعرف إن خديجة قبل ما تكون مراتك دي تبقى بنت ابن عمي اللي بعتبره أكتر من أخويا، يعني يوم ما تزعلها أو تجيلي معيطة بسببك هتلاقيني أنا اللي واقفلك وهنسى إنك ابني وقتها. قالها عزيز الذي يجلس في المقعد الخلفي. نظرت إليه

جيهان ثم إلى آدم وقالت: -آدم حبيبي عارف كويس إن خديجة غلاوتها عندي زي ملك بالظبط، يعني اللي يزعلها كأنه زعلني... صح يا آدم؟؟ أوقف السيارة ثم التفت إليها وقال: -أنتو ليه فاكرين عشان هاخدها ونتجوز بعيد عن القصر يبقى هعذبها!!! أنا كل اللي عايزه يبقى لينا حياة خاصة، نفرح نزعل أيا إن كان يبقى ما بيني وما بينها، ولا عايزنا نبقى زي يوسف وإنجي. جيهان:

-أنا عن نفسي مش متضايقة إنك هتعيش برة القصر، بس كل اللي يهمنا أنا وباباك سعادتك وراحتك ونكون مطمنين عليك أنت وهي. أمسك يد والدته وأومأ لها بأهدابه الكثيفة وقال: -اطمني يا ماما... طول ما أنتي بخير أنتي وبابا وأخواتي ببقى مرتاح وسعيد. صدح رنين هاتفه فقرأ اسم المتصل بصوت مسموع: -نجيب!!! عزيز: -رد عليه بسرعة هتلاقيه في الشركة. أجاب آدم وقال: -ألو، أيوه يا نجيب. نجيب الذي يتطلع لأوراق أمامه ويعتدل من نظارته الطبية قال:

-آدم بيه... معلش على الإزعاج بس الأمر ميحتملش التأجيل لبكرة، وقولت لازم تعرف عشان تتصرف وتحل الموضوع قبل ما عزيز بيه يعرف. آدم: -طيب أنا في مشوار وهعدي عليك في الشركة... مسافة الطريق وجاي بسرعة... سلام. جيهان: -مش ده نجيب بتاع الشؤون القانونية الخاصة بالشركة يا عزيز؟ عزيز منتبهًا إلى ملامح آدم الممتعضة... فقال: -هو حصل إيه؟؟ انتبه آدم وقال:

-مفيش يا بابا، ده كان واحد بيحوم حوالين الشركة فالسكيورتي مسكوه وعايزني أجي أتصرف معاه. عزيز: -خليهم يسلموه للقسم. آدم: -أنا كده كده رايح الشركة عشان ورايا شوية شغل عايز أخلصهم وأفضى لتحضيرات الفرح... بس هوصلكم على القصر الأول وهطلع أنا على الشركة. جيهان: -خد بالك من نفسك ولو حسيت بقلق كلم البوليس علطول. آدم: -متقلقيش يا ماما كله خير بإذن الله. *** في حديقة قصر البحيري...

يجلس مصعب على إحدى المقاعد المطلة على المسبح شاردًا فيمن يهواها وهائم في عشقها. جاءت تتسحب بخطى هادئة ووقفت خلفه... كلما تفتح فمها لتتحدث تتراجع وتحمر وجنتيها... تكرر الأمر فقررت العودة وقبل أن تخطو أوقفها صوته الرخيم: -أنا سامعك. وقف بطوله الفارع وجسده القوي ليصبح أمام تلك الساحرة الصغيرة وتتلاقى عينيه بعينيها المتلألئة في ضوء القمر... ونسمات هواء ليالي الصيف تداعب خصلاتها المتدلية حول وجهها.

-أأ.. أنت عرفت إزاي إن أنا اللي واقفة وراك. قالتها بهدوء وتردد. ابتسم بعينيه وتفوه بشفتيه وقال: -قلبي حس بيكي... غير ريحتك المميزة اللي دايما بتسبقك بخطوة. أسبلت جفونها بخجل وقالت: -بس أنا مش حاطة برفيوم. ارتسمت ابتسامة خفيفة على ثغره وقال: -أنتي مش محتاجة تحطي أي برفيوم يا ملك، لأنك أجمل زهرة في الكون كله، ليكي عطرك الخاص بيكي لو جمعوا عطور العالم كله مش هتبقى أجمل من عطرك.

خفق قلبها بشدة فكل كلمة تلامس أوتار قلبها الصغير... حقًا إنها تحبه وتبادله مشاعره لكن كانت تنكر هذا خشية من عدة أمور... طالما تظاهرت إنها لا تؤمن بالحب لكن خلف تلك الحصون التي شيدتها حول مملكتها... قلب ينبض واستيقظ من سباته عندما صرح لها بعشقه الدفين. استعادت رباطة جأشها وتفوهت بكل شجاعة وتحدي لكل الظروف التي تحاوطهما: -أنا كمان يا مصعب... أأ.. أنا كمان... قاطعها بعدم تصديق ما يراه بداخل عينيها قبل

أن تصرح به شفتيها فقال: -أنتي إيه يا ملك؟؟؟ ابتلعت ريقها وقبل أن تتفوه رأت يوسف يأتي نحوهما... تراجعت إلى الخلف وقالت: -أنا كنت عايزة أخرج بكرة أقابل أصحابي في النادي... فممكن تيجي معايا بكرة؟ رمقها بامتعاض وقال: -أنا تحت أمرك في أي وقت. ابتسمت وقالت: -شكرًا. -إيه يا ملوكة أنتي مروحتيش معاهم ولا إيه؟ قالها يوسف فالتفت إليه مصعب فتفهم سبب توترها. ملك: -كنت حاسة بصداع ومقدرتش أروح معاهم...

بس قبل ما أنزل من فوق مامي كلمتني وقالتلي قروا فاتحة آدم على خديجة وجايين في الطريق دلوقت. يوسف: -ما شاء الله ربنا يتمم لهم على خير... عقبالك يا ملوكتي. ملك: -لسه بدري عليا يا جو. يوسف: -مفيش أقرب من الأيام... فنظر إلى مصعب وقال: -عقبالك يا مصعب... نفسنا نفرح بيك بقى أنت أكبر واحد فينا. مصعب: -بإذن الله يا دكتور. يوسف: -طيب أسيبكم بقى عشان ورايا كشوفات وعمليتين هفضل مطبق لتاني يوم. مصعب: -ربنا يقويك. يوسف:

-تسلم يا مصعب... يلا سلام. ملك: -وأنا طالعة بقى عشان هاكلم أصحابي وهاظبط معاهم... تصبح على خير. أجابها مبتسمًا: -وأنتي من أهله. ذهبت للداخل فأردف: -يا حبيبتي. يتحدث يوسف في هاتفه: -يا بني صدعت دماغي وربنا، جاي لسه هركب العربية. قهقه ثم أردف: -عشان تعرف ياض من غيري متحصلش حتى تمرجي في عيادة تحت السلم. جاء إليه أحد حرس البوابة وقال: -يوسف بيه. يوسف: -طيب سلام دلوقت يا آسر وهبقى أكلمك بعدين. أغلق المكالمة وأردف:

-في حاجة يا جواد؟؟ الحارس: -فيه واحد واقف برة وبيقول إنه مُحضر من قسم أكتوبر وطالبين حضرتك بالاسم. عقد حاجبيه وقال بتعجب: -مُحضر!!! *** -الحمد لله. قالها علاء بعدما انتهى من تناول العشاء. فاتن: -تسلم إيدك يا رحومة... بيتزا البيض بتاعتك ملهاش حل... حكاية. عديلة وهي تقضم الطعام بفمها قالت: -يعني كانت عملت إيه يعني... دول كام بيضة وقطعت عليهم فلفل وطماطم وبصل. فاتن: -النفس... نفسها في الأكل حلو ياما...

مش أنتي بتعمليلنا البيض الأومليت بيبقى لازق في الطاسة وريحته زفرة. قامت عديلة وأمسكت ابنتها بعنف وهي تضربها على ظهرها وصاحت بها: -أنا يا بنت الـ.... بعمل كده؟ لما نشوفك يا نن عين أمك هتعملي إيه في بيت المحروس جوزك. فاتن بصراخ: -ااااااه خلاص ياما ضهري اتكسر من إيديكي. تركتها عديلة وقالت:

-جزاء ليكي هتقومي تخلصي كوم المواعين اللي في المطبخ وهتصحى بدري عشان عندك أنتي والهانم التانية غسيل سجاجيد الشقة كلها وبعدين تلموا الستاير وتتغسل غير جبل الهدوم اللي قرب يوصل للسقف. تفوهت فاتن بسخط: -وربنا ده حرام. قالت عديلة بتهديد: -اخرسي يا بت بدل ما أنسل الشبشب فوق دماغك. تمتمت فاتن بصوت يكاد مسموعًا: -ربنا على الظالم والمفتري. سمعتها رحمة فضحكت رغمًا عنها فحدقت بها عديلة بنظرات ترعب الشيطان ذاته...

تصنعت حمل الأطباق وركضت إلى المطبخ... لحقت بها فاتن وقالت: -الله يكون في عونك يا بنتي، أنا كلها شهر وهاتجوز أنتي بقى هتفضلي معاها لحد ما أبيه عادل يرجع. اكتفت رحمة بابتسامة سخرية... -الشااااااي يا فاتن. صاح بها علاء وهو يقف بداخل الشرفة. فاتن: -معلش يا رحمة صبي أنتي الشاي وروحي وديه له عقبال ما أخلص المواعين ونقعد مع بعض عشان عايزاكي في موضوع كده. رحمة: -حاضر.

انتهت من إعداد أكواب الشاي ووضعت إحداهم فوق صينية صغيرة وذهبت بها إلى الشرفة... رحمة: -إحمم... الشاي. التفت إليها ليأخذ منها الكوب وهو يحدق بعينيها بدون أي تعابير... كادت تذهب فأوقفها قائلًا: -استني. وقفت وهي تنظر إلى أسفل... فأردف: -لو اللي حكتهولي على السطح طلع صح يبقى مفيش فعلًا حل غير إنك تطلقي... بس المشكلة دلوقت أخويا مسافر وأمي مش هاتسكت لو عرفت إنك بتفكري في كده. رحمة: -عارفة كل اللي بتقوله...

وأنا لما حكتلك عشان تعرف إن لما هاعمل كده مش عشان طه أو غيره.. أنا عايزة أخد حريتي وأبعد عن كل اللي ظلموني، حتى أهلي مش هرجعلهم لو اتطلقت. رمقها بتعجب وقال: -أومال هتروحي فين!! رحمة: -هروح أقعد مع جدتي أم بابا لحد ما ألاقي شغل وأخد سكن بالإيجار لوحدي. قال علاء باندفاع: -وأنا مش موافق إنك تعيشي لوحدك. حدقت به باندهاش فأردف:

-قصدي يعني ما ينفعش تقعدي لوحدك وأنتي عارفة بقى المجتمع اللي عايشين فيه، والرجالة ما بيصدقوا يلاقوا واحدة مطلقة وعايشة لوحدها. ابتسمت بتهكم فقالت: -تعرف... أسامة أخويا كان أقرب الناس ليا... اتهدم كل اللي ما بينا وقت ما اترجيته إني مش عايزة اتجوز، وصمم إني اتجوز أخوك بالعافية على الرغم إنه عارف ومتأكد هعيش في عذاب. تنهدت فأردفت:

-أنا مستغربة إنك المفروض اللي تقف ضدي لما تعرف إني هتطلق من أخوك، بالعكس لقيتك واقف جنبي، بيتهيألي لو كان أسامة كان زمانه خدني من إيدي ورماني ليكوا، غير البهدلة والشتيمة اللي هاخدها منه ومهما حكيت له أو حلفت له مش هيصدق. علاء: -أنا عندي أخت بنت يا رحمة واللي ما أرضاهوش عليها ما أرضاهوش على بنات الناس... واتصدمت إن إزاي أخويا عنده مشكلة وهو وأمي عارفين وأصروا يظلموكي بكل جبروت. رحمة:

-وإيه اللي خلاك تصدقني يعني ما قولتش إن ممكن بضحك عليك؟ علاء: -أنا بشتغل ومن وأنا عندي 10 سنين واتعاملت مع كل أنواع البشر الصادق والكداب والمنافق والطيب واللئيم، تقدري تقولي واخد شهادة بكالوريوس من الدنيا. ضحكت وقالت: -فعلًا الدنيا أكبر مدرسة الواحد بيتعلم منها. تنهد علاء بأريحية فقال: -عمومًا موضوعك ده حله في إيد واحد هو الوحيد يقدر يخلصك من شر أهلي. رحمة: -مين ده؟ علاء: -إيهاب عبد الحميد المحامي. ***

بداخل مكتب مباحث الآداب... سليم وهو يشير إلى أسفل الورقة: -اتفضل حضرتك امضي هنا. دون يوسف اسمه وهو يحدق بإنجي التي تقف جانبًا وترتجف من الخوف بنظرات جعلتها تتمنى أن تزهق روحها توًا وأن لا تغادر معه. يوسف في محاولة تمالك أعصابه قال: -ممكن أقابل اللي اسمه مروان؟ سليم: -لسه خارج بكفالة مع المحامي بتاعه.. وحتى لو موجود ما ينفعش أخليكوا تتقابلوا منعًا للخناقات وحضرتك فاهم. يوسف: -متشكر يا سيادة الرائد...

بس ممكن طلب لو سمحت. أشار له بيده: -اؤمر يا دكتور. يوسف بنبرة رجاء يخالطها الانكسار: -ممكن ما حدش من الصحافة أو الوسط يعرف باللي حصل. أومأ له سليم وقال: -اطمن من غير ما توصيني... أنا منبه على كل اللي كانوا في الحملة والعساكر ما حدش يجيب سيرة لأي صحفي أو غيره. ارتسم على محياه طيف ابتسامة: -متشكر لحضرتك جدًا. غادر القسم وهي تتبعه بحذر، وعندما وصل كليهما إلى سيارته... دفعها إلى الداخل فتأوهت من ارتطامها بالمقعد...

والتف وجلس في مقعد القيادة وأغلق جميع الأبواب بزر التحكم. أخذت تبكي وتقول: -أنا مش خنتك... أنا روحت له عشان خد..... لم تكمل حيث هوى بكفه بكل قوته على وجهها بعدة صفعات وهو يصيح بها صارخًا: -اخرسي يا خاينة... اخرسييييي... كلمة كمان وبالمشرط اللي بعالج بيه الناس هقطع لك بيه لسانك. وضعت يديها على فمها الذي نزف من جانبيه وخصلات شعرها تبعثرت... انطلق بالسيارة في طريق آخر. *** ألقى بالأوراق فوق المكتب وهو يصيح بغضب:

-إزاي كل ده يحصل من غير ما نعرف أو حتى يبعتوا لنا إيميلات عشان نعمل حسابنا ونتعاقد مع شركاء غيرهم. نجيب وهو يعدل نظارته قال: -يا آدم بيه ده اللي حصل وما كنتش هعرف لولا مشكلة مناقصة الواحات هي اللي عرفت من وراها انسحاب الشركاء تبعنا. زفر بغضب ويخلل أنامله بين خصلات شعره فقال: -ما فيش حل غير تبعت لكل واحد فيهم في اجتماع طارئ بكرة الصبح وساعتها هنعرف عملوا كده ليه.

وفي الناحية الأخرى بداخل غرفة مكتبه يتحدث في هاتفه وبيده الأخرى بطاقة دعوة يحدق بها مبتسمًا: -كده تمام... عايزك بكرة الصبح قبل الاجتماع توصله معلومة إن أسهم المجموعة بتاعتهم في البورصة نزلت 50%... وأول ما يعرف بلغني... سلام. أغلق المكالمة وقال: -ودي هدية بسيطة مني قبل فرحك يا ابن البحيري... ولسه التقيل جاي. قهقه ثم ارتشف النبيذ من الكأس. طرق كنان الباب ثم ولج إلى الداخل: -اتفضل يا باشا حجزت جناح كامل زي ما أمرت...

وأنور بيه صاحب الفندق باعت لحضرتك السلام... بس كان عندي سؤال. قصي: -خير؟ كنان: -حضرتك هتقعد قد إيه عشان المفروض حضرتك مسافر روسيا الأسبوع الجاي. قصي: -عارف... وما تقلقش يا كنان أنا عامل حساب لكل حاجة ومش ناسي. ضحك كنان بتعجب وقال: -فعلًا صدق اللي سموك الكينج. ترك الكأس وربت على كتف كنان وقال:

-في شغلنا ده بتكون حاجة من الاتنين، يا تكون الكينج وتفضل محافظ على مكانتك، يا إما تبقى عبد مطيع وعليك تنفيذ الأوامر من اللي يسوى واللي ما يسواش... عرفت ليه بشد عليك؟؟ كنان: -أنت معلم ومنك بنتعلم. قصي: -ماشي... أنا طالع بقى هريح عشان ما نمتش بقالي يومين... تصبح على خير. كنان: -وأنت من أهله يا باشا. غادر قصي غرفة المكتب... وقبل أن يذهب كنان أيضًا التفت إلى صورة كارين المعلقة على الحائط واقترب منها وهو يضع أنامله

على شفاها بالصورة وقال: -يا ترى أنتي فين يا حبيبتي؟؟!!! *** أشرقت الشمس بنورها الساطع ليبدأ يوم جديد... ولج طه من باب المنزل يحمل الخبز وكيس بلاستيكي... خرجت خديجة من غرفتها تتثاءب وقالت: -صباح الخير يا طه. طه: -يسعد صباحك يا عروسة. قالت والبسمة رفيقة ثغرها: -عروسة! طه: -وأجمل عروسة كمان... يلا بقى عشان جايب لكوا شوية فول من على وش القدرة وطعمية بسمسم وصاية وما نستش الفلفل المقلي اللي بتحبيه. خديجة: -تسلم يا حبيبي.

طه: -يلا روحي صحي الزفتة اللي نايمة جوه دي وهاتي الأطباق. -الملافظ سعد يا سي طه... عامةً ربنا يسامحك ومش هرد عليك. قالتها سماح التي خرجت للتو من الغرفة ترتدي منامة تكشف عن ذراعيها وأعلى مفاتنها وساقيها إلى منتصف فخذيها. صاح بها طه بغضب: -إيه ده!!! تصنعت عدم الفهم فقالت: -هو إيه؟؟؟ رمقها بنظرات تحذيرية وقال: -خشي غيري المسخرة اللي عليكي دي والبسي حاجة عدلة. رمقته بتحدٍ وجلست على إحدى مقاعد الطاولة وقالت:

-الجو حر وما فيش غيرك أنا وأنت وأختك اللي في البيت. تهجم عليها قابضًا على خصلات شعرها بقوة وقال: -لما أقول الكلمة تتسمع. قالها وهو يسحبها نحو الغرفة وألقاها بالداخل تحت صرخاتها. ركضت خديجة على صراخها فقالت: -خلاص يا طه سيبها براحتها. طه: -سيبيني يا خديجة اتعامل معاها عشان دي صنف عوج لازم أعدله كل شوية. قالت سماح وهي تبكي: -عجبك اللي بيعمله فيا ده يا خديجة... خديجة وهي تجذب طه للخارج قالت:

-سيبها يا طه الحارة زمانها سمعت صوتنا. طه وهو يرمق سماح بشرر قال: -ماشي... أنا مستني بس خديجة تتجوز وأول حاجة هعملها هخدك على المأذون وأخلص منك وهسلمك لخالتك. خديجة: -استعيذ بالله من الشيطان يا طه ويلا عشان نفطر كلها ساعتين وهلاقي طنط جيهان عدت عليا. ذهب إلى المائدة وأخذ يستغفر.. وتبعته خديجة.. بينما الأخرى أوصدت عليها الباب لتجري اتصالًا بخالتها. سماح: -ألو يا خالتي الحقيني. صباح: -هببتي إيه يا بت؟؟ سماح:

-ما عملتش حاجة غير اللي قلتي لي عليه، وأول ما شافني بالبيجامة المفتوحة من كل حتة دي فضل يزعق لي ولما عندت معاه جرني من شعري ابن المفترية. صباح: -تتقطع إيده البعيد. سماح: -والمصيبة الأكبر مستني أخته تتجوز وهيطلقني بعدها وهيرميني ليكي. صباح: -هو الواد ده اتجنن ولا إيه... لا ده عاوز حد يديله على دماغه. سماح: -كان أبوه وخلاص الله يرحمه. صباح:

-ما قدامكيش غير حل واحد، يوم فرح أخته تقولي له إنك حامل وساعتها مش هيقدر يسيبك وابنه في بطنك. سماح: -تصدقي فكرة يا رب بس يقتنع وقتها ويرجع عن اللي في دماغه. صباح: -ما تجمّدي يا بت أومال فين سماح القوية... ولا الواد إدالك على دماغك خلاص. سماح: -فشر يا خالتي... أنا بس بتمسكن لحد ما اتمكن منه... بقولك إيه هقفل معاكي أخته بتنادي عليا عشان أفطر معاهم سلام.

خرجت بعدما ارتدت عباءة وتصنعت بمسح عبراتها وجلست بجوار خديجة وهي تنظر بعتاب إلى طه الذي لم يعرها أي نظرة بتاتًا. *** استيقظ على صوت رسالة واردة على هاتفه... دق قلبه حينها وكأنه يعلم المرسل... نهض من فوق الفراش وأمسك بهاتفه وقام بفتح الرسالة ليجد محتواها ما يلي: (يونس أنا كارين أنا هستناك بعد ساعة في مول (... الدور التاني في محل اسمه بونسوار وأرجوك ما تتأخرش). وقف وكأنه أصابه مس كهربائي...

ركض نحو المرحاض ليغتسل ثم ذهب ليرتدي ثيابه بصعوبة حيث ذراعه ملفوفة بالجص... أخذ هاتفه ومحفظته الجلدية ومفتاح سيارته وأسرع بالمغادرة.... بالأسفل يجلس كل من جيهان وياسين وعزيز وملك في الحديقة يتناولون الفطور... صاحت جيهان منادية: -يونس. التفت نحوهم وقال: -معلش يا ماما ورايا مشوار ضروري... افطروا انتوا بالهنا والشفا. جيهان: -خد بالك من نفسك وأنت سايق. يونس: -حاضر سلام.

واتجه نحو المرآب ليقفز بداخل سيارته ذات السقف المفتوح وأدار محركها متجهًا نحو البوابة. عزيز: -هو آدم رجع إمتى إمبارح؟؟ جيهان: -آدم في الشركة من إمبارح اتصلت عليه قالي إنه بيحاول يخلص الشغل اللي وراه عشان الفرح. نظر عزيز بتعجب وقال: -عمومًا أنا رايح الشركة دلوقتي وهخليه يروح عشان يروح معاكوا أنتي وخديجة تجيبوا الشبكة وتشتروا لها كل اللي محتاجاه. جيهان: -يا ريت عشان ساعة كده وهعدي عليها في الحارة مع عم شكري...

مش جاية معانا يا ملك؟ ملك كانت شاردة في مصعب الذي يقف بعيدًا ويتحدث في الهاتف. قالتها جيهان: -ملك... ملك... ضحك ياسين بخبث وأمسك كوب مثلج وألصقه بذراعها فشهقت بذعر. صاحت بغضب: -أنت والله ما عندك دم... مش حذرتك قبل كده وقلت لك ما تهزرش معايا تاني؟؟ ضحك ياسين وقال: -ماما عمالة تناديكي وأنتي ولا هنا وسرحانة في الشجرة. جيهان: -خلاص وقوم شوف إيه اللي وراك عشان حفلة الافتتاح بتاعت بكرة. ياسين:

-أنا أجلتها بعد فرح آدم لأن فيه شوية صيانة تبع الكهربا لسه ما خلصتش. جيهان: -وأنتي يا ملك كنت بقولك مش هتيجي معايا أنا وخديجة. ملك: -أوبس أنا ناسية خالص... أصل اتفقت أنا وصحباتي نتقابل في النادي. عزيز: -هتروحي ومعاكي مصعب وما تبعديش عنه الحتة اللي هتكوني فيها هيكون زي ضلك. ملك: -حاضر يا بابي. عزيز: -كنت عايز أقولك إن الولد اللي اسمه رامي عمل حادثة ووالده جه وترجاني إنك تسامحيه لأنه هيفضل عايش على كرسي متحرك طول عمره.

وقفت وقالت: -مش عايزة أعرف حاجة وربنا يسهله. نظرت إليهم جميعًا وقالت: -عن أذنكم أنا طالعة أوضتي. جيهان: -شوفت عشان لما بقولك مش بتصدقني... وبتتعامل معايا كده برضو. ياسين: -اعذروها يا ماما اللي حصل معاها ما كنش سهل وكويس إنها رجعت تقعد معانا وتتكلم زي الأول. قالها وكان ينظر نحو باب القصر ليجد ياسمين يوقفها أحد الحراس. الحارس: -آنسة ياسمين ممكن دقيقتين من وقتك. رمقته باندهاش وقالت: -نعم حضرتك عايز إيه؟

أجابها بتوتر وقال: -طبعًا بتشوفيني هنا على طول أنا بشتغل زي ما أنتِ شايفة في الحراسة واسمي جاسر عندي 25 سنة وعايش مع والدتي... اختصارًا للكلام أنا معجب بيكي من وقت ما جيت اشتغلت هنا وعرفت من مصعب إن والدك متوفي وكان بيشتغل هنا وإنك كمان لسه بتدرسي ودخلتي الجامعة السنة دي... من الآخر عايز اتقدم لك رسمي وأطلبك من عزيز بيه. اتسعت عينيها بصدمة... وزاد توترها عندما رأت القادم نحوهما، وعيناه لا تبشران بالخير.

ياسمين: أنا بصراحة مش بفكر خالص في الجواز يا أستاذ جاسر و... قاطعها ياسين بنظرات توعد وبصوت أجش: ياسمين اطلعي لمدام سميرة عايزاكي فوق. أومأت له وقالت: حاضر. ركضت إلى الداخل وقلبها يخفق وجلًا. وضع ياسين يده قابضًا على كتف جاسر وقال: -ياريت تخليك في شغلك، لأن معندناش حد من الحراس يقف يتكلم مع البنات اللي بتشتغل هنا. جاسر: ياسين بيه أنا والله ما كنت بضايقها، أنا بس بقولها إني عايز...

قاطعه ياسين بحدية: روح شوف شغلك أحسن لك، ولو عايز تكمل هنا مشوفكش واقف تاني مع أي واحدة بتشتغل في القصر... مفهوم؟ جاسر: مفهوم يا بيه. تركه ياسين واتجه للداخل قاصدًا الصعود إلى غرفته، وأرسل إليها رسالة أنه ينتظرها بالغرفة. نظرت إلى محتوى الرسالة وقالت: ربنا يستر. علا: مالك؟ ياسمين: مفيش... بقولك أنا رايحة أعمل حاجة كده وجاية بسرعة، لو مدام سميرة نادت عليا قوليلها أنا في الحمام.

علا بنبرة ماكرة: في الحمام برضو ولا فوق عند ياسين بيه؟ ياسمين: بقولك إيه مش ناقصاكي، من ساعة نصايحك الهباب دي ومن وقتها حاسة إنه زعلان مني. علا: هتلاقيه بيتقل عليكي يا هبلة، اسأليني أنا. ياسمين: تفتكري؟ علا: طبعًا، وبكرة تقولي علا كان عندها حق. رن هاتفها فقالت: طيب اعملي زي ما قولتلك، ولو فيه حاجة رني عليا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...