الفصل 22 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
33
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

ركضت إلى الدرج وصعدت مسرعة إلى أن وصلت إلى غرفته، وتلفتت يمينًا ويسارًا، فطرقت الباب لتجد من يجذبها للداخل قابضًا على ساعدها بحنق وقال: -كنتوا بتتكلموا في إيه أنتي والواد السكيورتي اللي كان واقف معاكي؟ تأوهت من قبضته وقالت: -كان بيسألني على حاجة مش أكتر. شد من قبضته وقال: -كل ده بيسألك.. وحاجة إيه اللي بيسألك عليها؟ توترت ملامحها فقالت: -مفيش كان بيسألني عن علا. قال ياسين بعدم اقتناع: -ويسألك أنتي ليه ما يروح يكلمها؟

ابتلعت ريقها وقالت: -عشان عارف إن صحبتها. ترك ذراعها وتنهد بأريحية وقال: -أول وأخر مرة أشوفك واقفة مع أي واحد جوة أو برة القصر، ولو حد وقفك مترديش عليه وتمشي على طول. ابتسمت رغمًا عنها وهي تمسك بساعدها الذي ألمها من قبضته. -بتضحكي على إيه؟ ياسمين: -والله أبدا أنا فرحانة عشان بتغير عليا. اقترب منها وهو يحدق في عينيها وقال: -أيوه بغير عليكي ومستحملتش وأنا شايفك واقفة مع واحد. ياسمين:

-طيب ليه كنت بتتجاهلني اليومين اللي فاتوا وحاسة إنك زعلان مني؟ ولى ظهره إليها وقال: -مش زعلان منك أنا بس كنت مشغول. اقتربت منه لتقف أمامه وقالت بنبرة مليئة بالبراءة قد أذابت قلبه في هواها: -ممكن متنشغلش عني تاني؟ نظر إليها لثوانٍ وهو يحاول السيطرة على مشاعره التي تدفعه إليها... ابتعد عنها وقال: -اطلعي برة. نظرت إليه بصدمة وقالت: -ياسين! صاح بصوت أرعبها: -اطلعي برة يا ياسمين.

كبتت عبراتها التي تجمعت بمقلتيها، فركضت نحو الباب وألقت نظرة عليه ثم غادرت. ياسين وهو يلقي بالمزهرية في الأرض بغضب من نفسه... فإنه في حرب بين قلبه وأهوائه... يخشى عليها من نفسه... قد أحبها بصدق حقًا... فهل سيستمر ذلك الحب وإلى أين سينتهي! **************************************** رنين هاتفه قد أزعجها، فتحت جفونها بضجر لتجد نفسها بين ذراعيه وظهرها ملتصقًا بصدره العاري، لا يرتدي سوى سروال رمادي قصير.

حاولت التملص منه بدون أن توقظه، لكن كلما تحركت ازداد عناقه لها... فتفاجأت بشفتيه وهو يقبلها أسفل أذنها وقال بصوت حنون: -صباح الخير على أجمل عيون في الكون. التفتت وهي بين ذراعيه لتصبح في مواجهته وقالت: -صباح النور... تليفونك عمال يرن بقاله ساعة. ابتسم فازداد وسامة وجاذبية عندما انغمرت غمازتيه... قال: -معلش نسيت أعمله صامت. صبا: -طيب ممكن تسيبني أقوم؟ جذبها أكثر نحوه ودفن وجهه في عنقها، وتفوه بأنفاسه التي لفحت

عنقها فانتابتها القشعريرة: -رايحة فين؟ أجابته بتوتر: -اللي بيقوم من النوم بيروح فين يعني. قام بتقبيل عنقها وقال: -وينفع تقومي وتسيبي جوزك حبيبك كده! حاولت التحرك لتبتعد وقالت: -بس بقى يا قصي. قال وهو يستنشق رائحة جسدها: -خليكي في حضني شوية... وبعد كده قومي. لكزته في كتفه وقالت: -يوه بقى بقولك عايزة أروح التويليت... أوعى بقى. ابتعد برأسه ثم حدق في عينيها بمكر وقال: -خلاص هسيبك تقومي بس أروح معاكي. صبا: -تروح فين!

ابتعد عنها ونهض ليحملها على ذراعيه واقفًا فوق التخت... فصاحت: -بتعمل إيه نزلني. قصي: -مش عايزة تدخلي التويليت.. هوصلك. صبا: -أنت قليل الأدب على فكرة. ضحك باستفزاز وقال: -عارف. تأففت وهي تستشيط غضبًا: -أوووف بقى نزلني. قصي: -تؤ تؤ... مش هنزلك غير لما تصبحي عليا الأول. اشتد حنقها وهي تركل بساقيها في الهواء وقالت: -ما أنا قولتلك صباح النور عايز إيه تاني؟ أنزلها محاوطًا خصرها بيديه وقال: -عايز كده.

والتهم شفتيها بعشق وكأنه يرتوي النبيذ من فمها... وهي على الرغم من محاولتها في الابتعاد لكن قبلته العاشقة لها جعلتها تذوب بين ذراعيه مثل قطعة الثلج في حر الصيف. تركها بعدما شعر بأنفاسها كادت تتوقف...

أخذت تتنفس بصوت مسموع وهي تنظر إلى عينيه لتدرك من نظراته إليها مدى رغبته نحوها، خاصة ويديه تعتصر خصرها مقتربًا منها مرة أخرى، فأبعدت يديه وقفزت من فوق التخت وركضت نحو المرحاض وأوصدت الباب من الداخل وقلبها يتسارع مع عقارب الساعة... تلمس شفتيها بأطراف أناملها وتتحسس على عنقها أثر قبلاته... تنهدت وهي تسدل خصلاتها وتخلع ثيابها لتدلف إلى كابينة الاستحمام. ***************************************

بعد أن قطع طريقًا طويلًا من القصر إلى ذلك المجمع التجاري، توقف بسيارته في ساحة الانتظار وترجل منها... أجرى اتصالًا على رقم المرسل لم يجب المرة الأولى.. زفر بضيق فقرر أن يلج إلى الداخل، وصعد الدرج الكهربائي المتحرك لأعلى باحثًا عن اسم المتجر حتى رأى سيدة تلوح له بإشارة أن يأتي للداخل... ذهب إليها ودفع الباب الزجاجي... قابلته سيدة أربعينية وتشير إلى باب مغلق وقالت: -اتفضل هي مستنية حضرتك جوه.

رمقها بحذر وخطى نحو الباب بهدوء فربما يكون فخًا... لكنه فتح الباب وولج إلى الداخل ليجد من تركض نحوه وتتشبث به بعناق قوي. كارين بنبرة اشتياق ولوعة: -وحشتني أوي يا يونس... وحشتني أوي أوي يا حبيبي. لم تجد منه تبادلًا لشغفها فابتعدت وهي تحدق في وجهه المتجهم... حاوطت ذقنه الملتحية بكفيها وقالت: -أنت كويس؟ أزاح يديها وقال بتهكم: -وده يهمك يعني! عقدت حاجبيها وقالت:

-والله بعدي عنك كان غصب عني، ويعلم ربنا عشان أقابلك كم الرعب اللي حساه طول الوقت وخايفة ليلقوني ويبعدوني عنك تاني. يونس: -هو مين اللي عايز يبعدك عني؟ لم تجب وأخفضت بصرها تخشى عندما يعلم من تكون فيبغضها ويبتعد عنها. صاح بغضب: -ساكتة ليه ما تقولي، مش ده برضو اللي بعتلي رجالته عشان أبعد عنك؟ يا ترى يبقى حبيبك الأولاني ولا عشيقك؟ صرخت قائلة: -يبقى أخويا. تجهم وجهه وعقد حاجبيه وقال: -أخوكي! جلست على أقرب مقعد لها... تنسدل

من عينيها عبرات وقالت: -أنا اسمي بالكامل كارين رسلان العزازي. ردد اسمها وهو يستنتج من يكون شقيقها فقال بصدمة: -أخوكي قصي العزازي! وليه مقولتيش من الأول... ليه خبيتي عليا؟ كارين: -عشان مكنتش عايزة أشوف نظرة الاتهام اللي شايفاها جوه عينيك. يونس وهو يحاول استيعاب ما تفوهت به.. قال: -ليه فكراني هاخدك بذنب اللي عمله مع آدم أخويا لما خد منه بنت عمته اللي حبها طول عمره واتجوزها غصب؟ كارين: -أديك قولتها...

وكنت بحاول أبعد عنك في البداية. يونس: -ويا ترى حبك ليا ده كان بجد ولا كان إيه بالظبط؟ كارين: -أنا حبيتك برغم الظروف اللي حوليا... حبيتك وعارفة إن هيتفتح علينا باب نار ملهاش أول من أخر سواء من عندي أو من عندك... أنا حبيتك أنت يا يونس ومهمنيش أي حاجة غيرك أنت... أنا هسيبك تفكر لو عايز تبعد عني ومتشوفنيش تاني مش هلومك، ولو عايز تكمل معايا مقدمناش غير حل واحد، نهرب أنا وأنت على إيطاليا ونبدأ حياة جديدة بعيد عن نار أخويا.

يونس: -بتخيريني بين أمرين كل واحد أصعب من التاني وأنا مقدرش أبعد عن أهلي. كارين بنبرة باكية وعيون تلمع بالعشق: -وأنا مقدرش أعيش من غيرك يا يونس. طُرق الباب وولجت تلك السيدة التي بالخارج وقالت: -آسفة بس مدام فايزة اتصلت وبتقولك لازم تمشي بسرعة رجالة أخوكي منتشرين في كل حتة في المول. اتسعت عيناها خوفًا وخشية على يونس... يونس: -بالتأكيد جايين ورايا وفاكرين هقابلك. كارين: -أنا لازم أمشي بسرعة.

قالتها وهي تمسك بعباءة سوداء ارتدتها بسرعة ثم أمسكت بغطاء الوجه (النقاب) وقامت بعقده خلف رأسها لتخفي وجهها بالكامل. يونس: -استني أنتي رايحة فين؟ كارين: -لازم أمشي يا يونس وهسيبك تفكر وأي قرار هتاخده يا ريت تبلغه لفيفي وأنا هستنى ردك قبل ما هسافر الأسبوع الجاي... وخد بالك من نفسك عشان خاطري. قالتها وغادرت توًا برفقة السيدة حتى وصلت إلى باب خلفي للمجمع تنتظرها سيارة أجرة تأخذها إلى منزل مدام فايزة...

بينما يونس غادر أيضًا وهو يفكر في كل ما قالته وعلم أنه أمام باب من أبواب الجحيم ولابد أن يغامر إذا أراد الحصول على التي لم يعرف معنى للعشق سوى معاها هي فقط. ************************************* في شركة البحيري.... -الظاهر حضراتكوا اللي نسيتوا الشرط الجزائي اللي في عقود الشراكة اللي ما بينا.. يعني اللي عملتوه ده يديني الحق أطالب بقيمة الشرط يا إما هسيب الشئون القانونية تتصرف بمعرفتها. صاح بها آدم. قال أحدهم:

-باشمهندس آدم مفيش داعي للتهديد والعصبية وأظن إن في بند ينص في العقد إن لينا الحق فسخ العقود في حالة إن مجموعة البحيري خسرت أسهمها في البورصة... والخبر اللي لسه عارفينه قبل ما نبدأ الاجتماع إن الأسهم بتاعتكوا نزلت بنسبة 50% ودي كارثة كبيرة في السوق. تجهم وجه آدم وقال: -مين اللي قال إن الأسهم نزلت؟ نهض الرجل يمسك باللوح الإلكتروني وأعطاه إليه ليتأكد من صدق الخبر...

ترك آدم اللوح وجلس على المقعد المترئس للطاولة وكأن دلوًا من الثلج انسكب عليه... اقترب منه نجيب وقال هامسًا إليه: -آدم بيه عزيز باشا في مكتبه وتقريبًا عرف كل اللي حصل وبيقولك تعالَ له على المكتب حالًا. نهض وقال: -عن أذنكوا يا جماعة وأستاذ نجيب المسئول القانوني للمجموعة هيقعد معاكوا وهيشوف طلباتكوا إيه. غادر غرفة الاجتماعات وذهب إلى مكتب والده... ولج إليه فقال عزيز: -سيب كل حاجة أنا هتعامل...

وأنزل عشان والدتك مستنياك تحت مع عم شكري. آدم: -ممكن نأجل المشوار ده بعدين؟ قاطعه عزيز وقال: -مفيش وقت خلاص فرحك فاضل كام يوم عليه. تنهد بسأم فقال: -حاضر وياريت لو حصل حاجة تبلغني على طول. عزيز: -متشلش هم... وخد الكريدت دي عشان تجيب لخديجة كل اللي تشاور عليه مش عايز يبقي ناقصها حاجة. آدم: -شكرًا يا بابا أنا هجبلها كل اللي عايزاه من معايا... هي بقت مسئولة مني خلاص. ابتسم عزيز من شهامة ابنه فقال:

-ربنا يتمملكوا على خير يا بني. آدم: -يارب... لما ألحق ماما بقى سلام. بالأسفل في السيارة تنتظر كل من جيهان وخديجة. قالت جيهان: -معلش يا خديجة آدم طالع لباباه في الشغل ينسى نفسه. خديجة: -دي حاجة كويسة إنه بيحب شغله. ولج إلى داخل السيارة وقال: -السلام عليكم... معلش اتأخرت عليكوا. جيهان وخديجة: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فأردفت جيهان: -ولا يهمك يا حبيبي بس تعالى أنت مكاني جنب خطيبتك وأنا هقعد جنب عم شكري.

توردت وجنتاها عندما سمعت هذا، فأذعن آدم لأمر والدته وجلس بجوار خديجة... انتفضت من مكانها عندما اقترب من جوارها وكاد يلتصق بها فتزحزحت قليلًا... استمتع بتوترها هذا وعلم أنها في غاية خجلها، فابتسم بمكر واقترب من أذنها وهمس: -عايزك تتعودي عليا عشان كلها كام يوم وتبقي مراتي يعني هيتقفل علينا باب واحد وأنتِ فاهمة اللي هيحصل بقى. احتقن وجهها بالدماء فانتابها السعال بشدة. جيهان: -خدي اشربي ميه بسرعة. أخذها آدم

ليقوم بفتح الغطاء وقال: -اشربي عشان الكحة دي تروح يا حبيبتي. قالها ووضع فوهة القارورة على شفتيها... أخذت ترتشف الماء تحت نظراته المستمتعة برؤيتها وهي ترتجف من الخجل لقربه منها. وبعد مسافة من الطريق توقف السائق أمام أشهر متاجر المجوهرات... ترجل جميعهم من السيارة... ليلج كل منهم إلى الداخل. جيهان: -بونسوار مسيو جورج. ابتسم ذلك الرجل ذو الشعر الأبيض وقال: -بونسوار مدام جيجي... أخيرًا شرفتيني...

أنا قولت نسيتينا وبقيتي تتعاملي مع حد تاني. جيهان: -أنت عارف كويس أنا مبشتريش أي مجوهرات غير من عندك... بس الفترة اللي فاتت كنت مشغولة شوية... والمرة دي جايين نشتري شبكة خطيبة آدم ابني. جورج: -ما شاء الله ده آدم اللي كان بيجي معاكي وهو صغير... -ألف مبروك يا بني ويباركلك الرب أنت وعروستك. أجاب عليه آدم مبتسمًا: -تسلم يا عم جورج. جيهان: -ممكن تنقي لي طقم ع ذوقك كده لعروستنا، وخد بالك خديجة بنتي قبل ما تكون زوجة ابني.

جورج: -من عينيا، أنا هطلعلك أحدث تشكيلات معمولة مخصوص. قالها وأخرج لهم ست علب مغطاة بالمخمل الأسود، وفتحهم جميعًا ليظهر بداخل كل علبة طقم من الألماس بتشكيلات رقيقة وفي غاية الجمال. جيهان: -يلا يا ديجا نقي الطقم اللي يعجبك. -أنا مش عايزة أكتر من خاتم بس. قالتها خديجة فتفاجأ جميعهم من مطلبها البسيط. جيهان: -خديجة الشبكة دي هدية آدم ليكي. خديجة: -عارفة يا ماما جيجي وأنا هاكتفي بالخاتم بس. ابتسم جورج معجبًا

من قناعتها فقال: -وأنا عندي طلبك تشكيلات شبهك بالظبط رقيقة وجميلة. ضحك آدم وقال: -جرى إيه يا عم جورج بتعاكسها كده قدامي؟ جورج: -أنا كبرت خلاص يا آدم يا بني ومبقاش فيا صحة للمعاكسة. آدم: -ربنا يديك الصحة. جورج: -تسلم يا بني. فأخرج لوحة كبيرة مليئة بخواتم الزواج المصنوعة من البلاتين الخالص ومرصعة بفصوص الألماس اللازوردية... وقفت حائرة، ليقول آدم وهو يشير إلى خاتم تتوسطه ماسة على شكل قلب: -حلو أوي الخاتم ده.

أخرجه جورج له وأعطاه لخديجة، فأخذه آدم وأردف: -هاتي إيدك. ضيقت عينيها وقالت: -لأ أنا بعرف ألبسه. قالتها وأخذته من يده وهو يرمقها بحنق، وقال بداخل عقله: "اصبري عليا بس لما نتلم في بيت واحد، لو معلمتكيش الأدب من أول وجديد مبقاش آدم البحيري". خديجة وهي تنظر إلى الخاتم بيدها: -حلو أوي أنا هاخده. *** -على جنب يا أسطى. قالتها نعمات لسائق التوكتوك، فأردفت:

-انزلي أنتي وخدي معاكي الحاجة وأنا رايحة لخالتك أم دلال هاشتري منها عبايتين لأبوكي. شيماء: -حاضر. قالتها وحملت الأكياس وترجلت من التوكتوك وولجت إلى الفناء، فجذبها أحدهم إلى داخل المخزن بالطابق الأرضي. شهقت بذعر: -عبد الله! عبد الله بنظرات شوق وشغف إليها قال: -وحشاني يا روح عبد الله.. مش قادر أعيش من غيرك يا شوشو. شيماء: -أرجوك يا عبد الله تسيبني في حالي وكفاية يا ابن الناس لحد كده. قبض على عضديها وقال:

-يعني إيه كفاية؟ عايزة تسيبني!! أنتي نسيتي أنا بالنسبة لك أبقى إيه!! أنا عبده اللي مكنتيش بتنامي غير لما تسمعي صوته... اللي كل مكان يشهد على حبه ليكي... بصي حواليكي فاكرة المخزن ده ياما اتقابلنا فيه وكنت بعبرلك عن حبي... تحبي أفكرك بالأيام دي؟ قالها وهو يقترب منها وكاد يقبلها، فدفعته في صدره وصاحت في وجهه قائلة: -ده لما كنت شيماء الهبلة اللي بتضحك عليها بكلمتين...

كنت بقول دايمًا يمكن يتغير بعد الجواز والمسؤولية، لكن للأسف بلاقيك بتتحول للأسوأ وأخرتها طلعت بتأكلنا من الحرام. عبد الله: -كان غصب عني، أنا عملت كده لما أبوكي زنقني في أسبوع واحد عشان نتجوز.. كنتي عايزاني أسرق!!! قالت بسخرية واستهزاء: -لا سمح الله بتاجر في المخدرات بس. عبد الله: -من حقك تتريقي... بس عايزك تعرفي إن كل ده كنت بعمله عشانك، وفي الآخر تقوليلي أبعد عنك... لكن ده نجوم السما أقربلك يا شيماء.

-هتسيبني يا عبد الله لأن بصراحة مبقتش طيقاك... خليني أشوف حالي بقى مع واحد يحبني ويخاف عليا ويصرف عليا من الحلال. قالتها لتثير حنقه، فنجحت في ذلك. ثارت أغواره واحمرت مقلتيه من الغضب وقال بصوت هادئ مرعب: -هخليكي تشوفي حالك مع مين يا روح أبوكي؟؟ تراجعت إلى الخلف خوفًا منه وقالت: -زي ما سمعت كده. قالتها ثم همت بالمغادرة وقالت: -وأبعد بقى أبويا زمانه جاي. جذبها من ذراعها بعنف وقال:

-قسمًا عظمًا يا شيماء لو اللي فكرتي بس في اللي قولتيه ده، لأكون قاتل أبوكي ومراته وهاخدك في حتة الدبان الأزرق ميعرفش لها طريق. شيماء: -أوعى دراعي أنت اتجننت ولا إيه؟ عبد الله: -أنا مجنون بيكي واللي يفكر يبعدك عني نهايته على إيدي... وأنتي بتاعتي أنا. قالها ليهجم عليها يقبلها بعنف، وكلما تصرخ يكتم صرخاتها بقبلاته مقيدًا يديها على الحائط بقبضتيه...

شعر بارتخاء جسدها ظن أنها استسلمت لمشاعره.. نظر إلى وجهها ليجدها مغمضة العينين ويبدو أنها فقدت الوعي... حاوطها بذراعه وربت على وجنتها: -شيماء... أنتي يا بت... يخرب بيتك أغمى عليكي ولا إيه؟ لم تجب فازداد قلقه، فحملها على ذراعيه وخرج بها ليبحث عن أي وسيلة يذهب بها إلى أقرب مشفى. رأته زوجة أبيها فصاحت: -يخرب بيتك عملت إيه في البت؟؟؟ صرخ في وجهها وقال: -أوعي من وشي يا ولية يا حرباية. ثم نادى وقال: -توكتوك.

توقف السائق، فأدخلها عبد الله إلى المقعد وجلس بجوارها يحاوطها بذراعه ويسند رأسها على صدره. -اطلع يا أسطى على أقرب مستشفى وحياة أبوك بسرعة. قالها عبد الله فانطلق السائق مسرعًا. *** بداخل إحدى المجمعات التجارية الشهيرة، يحمل آدم وعم شكري العديد من الحقائب. آدم: -ها خلاص كده ولا فاضل حاجة تاني؟؟ أجابت جيهان: -روح أنت مع عم شكري ودوا الشنط في العربية وأنا وخديجة هنجيب حاجة وجايين. آدم بنبرة ماكرة:

-حاجة إيه اللي هتجيبوها مش كنتوا في آخر محل وقولتوا خلاص؟ ابتسمت جيهان وقالت: -اسمع الكلام يا ولد، دي حاجات خاصة بينا إحنا كستات. تنهد آدم ونظر إلى خديجة وقال: -عايزك ثواني. ذهبت إليه وانفرد بها بمسافة فقال: -وأنتي بتشتروا الحاجات الخاصة دي متنسيش تكتري من اللون الأسود لأن بعشقه. اتسعت عينيها بصدمة وقالت: -أنت سافل. وتركته وركضت نحو جيهان. فقال بصوت غير مسموع: -وهيكون لون أيامك الجاية معايا يا خديجة. جيهان:

-مالك بتترعشي كده ليه؟ آدم قالك حاجة ضايقتك؟ خديجة وما زالت تنظر إليه بغضب وهو يبتسم لها باستفزاز قالت: -لأ بس تعبت شوية. جيهان: -خلاص عندي فكرة، تعالي نروح ونبقى نيجي في يوم تاني نشتري بقية الحاجة. خديجة: -لأ خلاص نشتريهم بالمرة عشان لسه هشوف الفستان. جيهان: -طيب تعالي هوديكي لمحل بيبيع أحدث صيحات الموضة في اللانجري هتعجبك أوي. توردت وجنتاها وقالت: -حاضر.

وبعد شراء العديد من قطع تلك الثياب، غادرا المجمع وذهبوا إلى السيارة. آدم: -تحبي نروح الحاجة فين؟ على شقتكو ولا نوديها على شقتنا؟ جيهان: -أنت خد خديجة وروحوا اتفسحوا وأنا هطلع على الحارة مع عم شكري ونطلعلها الحاجة فوق. خديجة: -معلش يا ماما مش هينفع أخرج معاه من غير مَحرم. جيهان: -يا حبيبتي كلها كام يوم وهيبقى جوزك ولازم تكونوا متعودين على بعض، أنتو في حكم المخطوبين. آدم وهو يمسك بيدها حتى لا تلج إلى داخل السيارة قال:

-اطلع أنت يا عم شكري وأنا هطلب تاكسي. غمزت إليه جيهان وقالت: -خلي بالك منها. آدم: -في عينيا يا جيجي. صاحت خديجة: -إيه اللي أنت بتعمله ده!!! مش عايزة أخرج معاك. أمسك بيدها وقال: -أنا بقى عايز... وياريت صوتك ميعلاش بدل ما تندمي بعد كده. رمقته بحنق وقالت: -ليه هتضربني بالقلم زي ما عملت قبل كده!! ابتسم واقترب من وجهها وقال: -عارفة هعمل إيه؟؟ قالها وطبع قبلة رقيقة على وجنتها ثم ابتعد وأردف:

-بس هتبقى على شفايفك المرة الجاية. وضعت يدها على وجنتها متسمرة في مكانها وقالت: -أنت على فكرة سافل وياريت تلتزم حدودك معايا. آدم: -أنتي اللي التزمي بأدبك في كلامك معايا أحسنلك، ويلا قدامي عشان أنا جعان. خديجة بعناد قالت: -وأنا مش جعانة. جذبها من يدها وهو يشير إلى سيارة أجرة فتوقفت فقال: -لأ هتاكلي يا إما عجبك العقاب وعايزاني أكرره بالطريقة التانية.

وضعت يدها على فمها خشية من تهوره ثم ولجت إلى داخل السيارة وجلس بجوارها. آدم: -اطلع يا أسطى على مطعم (...... اللي على النيل. *** بداخل المشفى الحكومي. -مبروك يا أستاذ المدام حامل. قالتها الطبيبة. فغر فاه وقال: -وربنا؟؟؟ ضحكت الطبيبة من ردة فعله فقالت: -آه والله حامل، بس خد بالك منها لأن شكلها مبتاكلش كويس وضعيفة وأهم حاجة الراحة النفسية. عبد الله: -طبعًا أنا هشيلها جوه عينيا. الطبيبة: -ربنا يخليكو لبعض...

عن إذنك بقى عشان عندي حالات تانية هروح أشوفها. اقترب من زوجته التي ما بين اليقظة والنوم وأمسك يدها وقال: -ألف مبروك يا حبي... هبقى أب يا شوشو... هتجيبيلي حتة منك يقولي يا بابا أو بنوتة قمر زيك تطلع حبيبة أبوها. شيماء بصوت واهن: -عبده... أ أأ أنا فين؟ عبد الله: -أنتي أغمى عليكي وجبتك على المستشفى والحمد لله اطمنت عليكي يا قلبي. -جاتك وجع في قلبك يا شيخ. صاح بها الحاج فتحي الذي وصل للتو. عبد الله: -حمايا؟؟ فتحي:

-حمو في عينك... أنت إزاي ياض تتجرأ تاخد البت من ورايا ولا كأن ليها أب ولا كبير؟؟ عبد الله: -لاقيتها راجعة من السوق وأغمى عليها جبتها على هنا... وبعدين دي مراتي ولا أنت نسيت. فتحي: -وربنا لو طلعت عملت فيها حاجة لأكون خانقك وأخلص منك. عبد الله: -بنتك أغمى عليها عشان حامل. تسمر مكانه وقال: -بتقول إيه؟؟ عبد الله: -بقولك حامل... يعني حامل في ابني اللي عايز تطلق أمه من أبوه. *** بداخل المطعم. -ما بتاكليش ليه؟؟ قالها آدم.

خديجة: -ما أنا قولتلك مش جعانة. آدم: -طيب أطلبلك حاجة تانية غير الإسكالوب؟ رمقته بسخط وقالت: -شكرًا مش عايزة وخلص عشان عايزة أروح. أمسك المحرمة الورقية ومسح يديه ونهض، فذهب ليجلس بجوارها ثم حاوط ظهرها بذراعه فصاحت به: -نزل إيدك يا آدم وعيب اللي بتعمله ده. آدم: -ما أنتي اللي مبتسمعيش الكلام وبتضطريني أعمل كده. خديجة: -طيب ممكن تقوم وتبعد عني الناس بدأت تبص علينا. آدم:

-بيبصوا على صوتك العالي اللي مبطلتهوش هسكتهولك وأنا حذرتك. قالها فتناول قطعة دجاج بيده وأردف: -افتحي بؤك. نظرت إليه باندهاش وقالت: -قولتلك مش جع.... لم تكمل حيث قام بدفع القطعة بداخل فمها رغمًا عنها وقال: -كُلي وخلصي طبقك ده لو عايزاني أروحك. مضغت الطعام على مضض وتعبيرات وجهها طفولية، فأشاح بوجهه للجهة الأخرى وأخذ يضحك.... ظلت تأكل حتى انتهت وقالت: "الحمد لله"، وارتشفت القليل من الماء. آدم:

-طيب قومي عشان نغسل إيدينا. خديجة: -وأنت هتروح معايا؟ آدم: -يعني هسيبك لوحدك!! بطلي ذكاء بالتأكيد أي مكان على كوكب الأرض بيبقى فيه تويليت للرجالة وتويليت للستات. رمقته بامتعاض وقالت: -طيب قولي هو فين وأنا هروح. آدم وهو يشير إليها: -امشي قدامي يا خديجة وأنتي هتعرفي. وصل كليهما إلى رواق طويل في نهايته مرحاض للرجال ويقابله مرحاض للنساء... ذهب كل منهما إلى الداخل...

قامت بغسل يديها ثم نظرت إلى صورة انعكاسها بالمرآة وتضع يدها على وجنتها تتذكر قبلته لها... خفق قلبها بشدة ثم عقدت حاجبيها وأخذت تستغفر: "أستغفر الله العظيم... سامحني يا رب... الله يسامحك يا آدم خلتني أبتدي حياتي معاك بمعصية... أستغفرك وأتوب إليك". خرجت من المرحاض وهي ما زالت تستغفر فاصطدمت به... خديجة: -مش تحاسب. قالتها وهي تضع يدها على إحدى عينيها بألم. نظر إليها يتفحصها وقال: -أنتي اللي ماشية ومش مركزة...

اتخبطي في عينيك ولا إيه؟ خديجة بألم: -آه. اقترب منها وأزاح يدها وقال وهو يتفحص عينها المصابة: -حاولي فتحيها ومتخافيش. خديجة: -بتوجعني أوي... ده أنت لو كنت قاصد تديني بإيدك فيها مكنتش وجعتني كده. ضحك وقال: -أنتي لو أخدتي بونية مني مش هتشوفي بعينك تاني. خديجة: -طيب أبعد عشان مش قادرة أفتح عيني. آدم: -طيب ثواني خليكي واقفة مكانك... قالها وولج إلى المرحاض، وأخذ المحرمة خاصته وبللها بالماء، ثم خرج إليها وقال:

-أوعي إيدك وغمضي عينك. رضخت لأمره، فوضع المحرمة بعد أن قام بطيها لتصبح مربعة، ووضعها فوق عينها لدقيقة، ثم أبعدها وأردف: -فتحي عينك... لسه وجعاكي؟ خديجة: -يعني... بس الألم خف شوية. آدم: -طيب خدي حطي المنديل عليها كل شوية وهي هتهدى خالص. خديجة: -شكراً. آدم: -العفو على إيه... أنا بس عايزك سليمة لحد يوم الفرح. خديجة: -ياه! كتر خيرك. تركته وذهبت إلى الخارج، فتبعها ودفع الحساب، ثم غادر كلاهما المطعم. ***

في إحدى الشقق السكنية في المناطق النائية... تقدم نحو تلك النائمة على المقعد حيث يداها وقدماها مقيدتان به، وما إن توقف أمامها قام بدفع الماء من الدلو الذي بيده على وجهها، فشهقت مستيقظة بذعر وصرخت وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة. -أنتِ جايلك نفس تنامي!! قالها يوسف بسخرية. إنجي بنبرة رجاء واستعطاف: -أرجوك يا يوسف أنا منمتش من إمبارح، مش قادرة تعبت. قهقه بسخرية وقال: -تعبتي!!

وضميرك مكنش بيتعب وأنتِ بتخونيني مع الحيوان اللي شبهك وتيجي تنامي جمبي وكأنك معملتيش حاجة!! بس وقسماً بالله يا إنجي بحق كل دقيقة عشتها معاكي وأنتِ بتطعنيني في ضهري لعيشك أيام الجحيم أهون منها بمراحل... هخليكي تتمني كل لحظة الموت ومش هطوليه. إنجي: -أنا مكنتش بخونك صدقني. اقترب منها وشيطانه قد تملك منه، فصاح بغضب: -بطلي كدب يا خاينة. قالها وأخذ يصفعها بكل قوة حتى فقدت الوعي، وتنسدل الدماء من أطراف شفتيها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...